موسوعة حديث الثقلين - ج ١

مركز الأبحاث العقائديّة

موسوعة حديث الثقلين - ج ١

المؤلف:

مركز الأبحاث العقائديّة


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الأبحاث العقائدية
المطبعة: ستاره
الطبعة: ١
ISBN: 978-600-5213-63-8
ISBN الدورة:
978-600-5213-62-1

الصفحات: ٦٢٠
  الجزء ١   الجزء ٣   الجزء ٤
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

ما تمسّكتم بهما»(١) .

الرابع : وفي رواية أبي بصير عنه ـ أي أبي جعفر عليه‌السلام(٢) ـ قال : «نزلت في علي بن أبي طالب عليه‌السلام» ، قلت له : إنّ الناس ، يقولون لنا فما منعه ... ، إلىٰ آخر ما في تفسير فرات(٣) ، ثمّ قال بعده : «فلمّا حُضر علي لم يستطع ، ولم يكن ليفعل ، أن يدخل محمّد بن علي ولا العبّاس بن علي ولا أحداً من ولده ، إذاً لقال الحسن والحسين عليهما‌السلام : أنزل الله فينا كما أنزل فيك ، وأمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك ، وبلّغ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فينا كما بلّغ فيك ، وأذهب عنّا الرجس كما أذهبه عنك ، فلمّا مضىٰ عليّ ، كان الحسن أولىٰ بها لكبره ، فلمّا حُضر الحسن بن عليّ عليهما‌السلام لم يستطع ، ولم يكن ليفعل ، أن يقول : (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ) ، فيجعلها لولده ، إذاً لقال الحسين عليه‌السلام : أنزل الله فيّ كما أنزل فيك وفي أبيك ، وأمر بطاعتي كما أمر بطاعتك وطاعة أبيك ، وأذهب الرجس عنّي كما أذهب عنك وعن أبيك ، فلمّا أن صارت إلى الحسين عليه‌السلام ، لم يبق أحد يستطيع

____________

(١) تفسير العيّاشي ١ : ٧٨ ح ٨ ، في فضل القرآن ، وعنه الفيض الكاشاني (ت ١٠٩١ هـ) في تفسير الصافي ١ : ٢١ ، المقدّمة الثانية ، والحرّ العاملي (ت ١١٠٤ هـ) في إثبات الهداة ١ : ٦٢٥ ح ٦٨٤ ، فصل (٣٨) ، ما رواه العيّاشي في تفسيره ، والسيّد هاشم البحراني (ت ١١٠٧ هـ) في تفسير البرهان ١ : ١٠ ح ٨ ، الباب الثالث : في معنى الثقلين ، وغاية المرام ٢ : ٣٤١ ح ٢٦ ، باب ٢٩ ، والمجلسي (ت ١١١١ هـ) في البحار ٩٢ : ٢٧ ح ٢٩ ، كتاب القرآن ، باب (١) : فضل القرآن وإعجازه .

(٢) ذكر قبل هذه الرواية رواية عن جابر الجعفي ، قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن هذه الآية (أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ) ، قال : «الأوصياء» ، ثمّ قال : وفي رواية أبي بصير عنه ، قال : «نزلت في علي بن أبي طالب عليه‌السلام ...» ، الحديث (تفسير العيّاشي ١ : ٤٠٧ ح ١٠١١) .

(٣) تفسير فرات : ١١٠ ح ١١٢ ، مع اختلاف يسير في الألفاظ ، انظر الحديث الذي أوردناه عن تفسير فرات.

١٨١

أن يدّعي كما يدّعي هو علىٰ أبيه وعلىٰ أخيه ، جرىٰ ، [تأويل قوله تعالى] : (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّـهِ) ، ثمّ صارت من بعد الحسين إلىٰ علي بن الحسين ، ثمّ من بعد علي بن الحسين إلىٰ محمّد ابن علي (عليهم الصلاة والسلام)» ، ثمّ قال أبو جعفر عليه‌السلام : «الرجس هو الشكّ ، والله لا نشكّ في ديننا أبداً»(١) .

الراوون عنه :

روى عنه الحافظ الحاكم الحسكاني (توفّي أواخر القرن الخامس) في شواهد التنزيل ، وذكر سند العيّاشي إلىٰ أبي جعفر عليه‌السلام ، هكذا : أبو النضر العيّاشي ، قال : حدَّثنا حمدان بن أحمد القلانسي ، قال : حدَّثنا محمّد بن خالد الطيالسي ، عن سيف بن عميرة ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه‌السلام : إنه سأله عن قول الله تعالىٰ (أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ) ، قال : «نزلت في علي بن أبي طالب» ، قلت : ... ، إلىٰ قوله : فأعطاني ذلك(٢) .

الخامس : عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام ، عن قول الله تعالى أي (أَطِيعُوا اللَّـهَ ...) الآية(٣) ، فذكر نحو هذا الحديث ـ أي السابق ـ ، وقال فيه زيادة :

____________

(١) تفسير العيّاشي ١ : ٤٠٨ ح ١٠١٢ ، وعنه الفيض الكاشاني (ت ١٠٩١ هـ) في الصافي ١ : ٤٩٢ ، تحت آية (٥٩) من سورة النساء ، والحرّ العاملي (ت ١١٠٤ هـ) في إثبات الهداة ١ : ٦٢٧ ح ٧٠٠ ، والبحراني (ت ١١٠٧ هـ) في البرهان ١ : ٣٨٥ ح ٢٠ ، تحت آية [٥٩] من سورة النساء ، والمجلسي (ت ١١١١ هـ) في البحار ٣٥ : ٢١٠ ح ١٢ ، الباب الخامس : آية التطهير .

(٢) شواهد التنزيل ١ : ١٩١ ح ٢٠٣ .

أقول : من الواضح ، أنّ تفسير العيّاشي كان مسنداً عند الحسكاني ، كما تلاحظ في ذكره لسند العيّاشي إلىٰ أبي جعفر عليه‌السلام ، ثمّ حدث حذف أسانيده بعد عصره .

(٣) سورة النساء : ٥٩ .

١٨٢

«فنزلت عليه الزكاة ، فلم يسمّ الله من كلّ أربعين درهما درهما ، حتّىٰ كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله هو الذي فسّر ذلك لهم» ، وذكر في آخره ، «فلمّا أن صارت إلى الحسين ، لم يكن أحد من أهله يستطيع أن يدّعي عليه ، كما كان هو يدّعي علىٰ أخيه وعلى أبيه عليهما‌السلام ، لو أرادا أن يصرفا الأمر عنه ، ولم يكونا ليفعلا ، ثمّ صارت حين أفضت إلى الحسين بن عليّ ، فجرىٰ تأويل هذه الآية (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّـهِ) ، ثمّ صارت من بعد الحسين لعليّ بن الحسين ، ثمّ صارت من بعد علي بن الحسين إلىٰ محمّد بن علي عليه‌السلام»(١) .

وسيأتي هذا الحديث عن الكليني (ت ٣٢٩ هـ) في الكافي ، بسندين آخرين(٢) ، فراجع .

السادس : عن عمران الحلبي ، قال : سمعت أبا عبدالله عليه‌السلام ، يقول : «إنّكم أخذتم هذا الأمر من جذوه ـ يعني من أصله ـ ، عن قول الله تعالى : (أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ) ، ومن قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا» ، لا من قول فلان ، ولا من قول فلان»(٣) .

____________

(١) تفسير العيّاشي ١ : ٤١٠ ح ١٠١٣ ، سورة النساء (٥٩) ، وعنه البحراني (ت ١١٠٧ هـ) في البرهان ١ : ٣٨٥ ح ٢١ ، والمجلسي (ت ١١١١ هـ) في البحار ٣٥ : ٢١٢ ح ١٣ .

(٢) الكافي ١ : ٢٨٦ ح [١] ، باب : ما نصّ الله عزّ وجلّ ورسوله على الأئمّة عليهم‌السلام واحداً فواحداً ، وانظر : ما سنورده عن الكافي ، الحديث الأول والثاني .

(٣) تفسير العيّاشي ١ : ٤١٠ ح ١٠١٥ ، وعنه البحراني في البرهان ١ : ٣٨٥ ح ٢٣ ، والمجلسي في البحار ٢٣ : ٢٩٣ ح ٢٧ ، كتاب الإمامة ، باب : وجوب طاعتهم عليهم‌السلام ، والحويزي (ت ١١١٢ هـ) في تفسير نور الثقلين ١ : ٥٠٠ ، سورة النساء : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ ....) الآية ، والميرزا محمّد المشهدي (ت ١١٢٥ هـ) في كنز الدقائق ٢ : ٤٩٤ .

١٨٣

تنبيه : ومن الواضح ، أنّ الشطر الثاني من الرواية ، هو إشارة إلىٰ حديث الثقلين .

محمّد بن مسعود العيّاشي (ت حدود ٣٢٠ هـ) :

قال النجاشي (ت ٤٥٠ هـ) : محمّد بن مسعود بن محمّد بن عيّاش السلمي السمرقندي أبو النضر ، المعروف بـ (العيّاشي) ، ثقة ، صدوق ، عين من عيون هذه الطائفة ، وكان يروي عن الضعفاء كثيراً ، وكان في أوّل عمره عامّي المذهب ، وسمع حديث العامّة فأكثر منه ، ثمّ تبصّر وعاد إلينا ، وكان حديث السن(١) .

وذكره الطوسي (ت ٤٦٠ هـ) في من لم يرو عن واحد من الأئمّة عليهم‌السلام ، في رجاله ، وقال : أكثر أهل المشرق علماً وفضلاً وأدباً وفهماً ونبلاً في زمانه ، صنّف أكثر من مائتي مصنّف ، ذكرناها في الفهرست ، وكان له مجلس للخاصّ ومجلس للعامّ رحمه‌الله(٢) .

وذكر في الفهرست كتبه وطريقه إليه(٣) .

ومثلهما العلّامة (ت ٧٢٦ هـ) في خلاصة الأقوال(٤) ، وابن داود (ت ٧٠٧ هـ) في رجاله(٥) ، كما ونقل المامقاني (ت ١٣٥١ هـ) في التنقيح أقوال السابقين(٦) .

____________

(١) رجال النجاشي : ٣٥٠ [٩٤٤].

(٢) رجال الطوسي : ٤٤٠ [٦٢٨٢].

(٣) فهرست الطوسي : ٣٩٦ [٦٠٥] ، وانظر : فهرست ابن النديم : ٢٤٤ ، المقالة الخامسة ، الفنّ الخامس ، وهديّة العارفين (المطبوع مع كشف الظنون) ٦ : ٣٢ ، ومجمع الرجال ٦ : ٤٢ .

(٤) خلاصة الأقوال : ٢٤٦ [٨٣٦].

(٥) رجال ابن داود : ١٨٤ [١٥٠٢] ، القسم الأوّل .

(٦) تنقيح المقال ٣ : ١٨٣ ، محمّد بن مسعود العيّاشي .

١٨٤

تفسير العيّاشي :

ذكره ضمن كتب العيّاشي ، النجاشي (ت ٤٥٠ هـ)(١) والطوسي (ت ٤٦٠ هـ)(٢) ، وذكرا طريقيهما إلىٰ كتبه ، وكذا ذكره ابن النديم (ت ٣٨٥ هـ)(٣) .

وقال المجلسي (ت ١١١١ هـ) في البحار : وكتاب العيّاشي ، روىٰ عنه الطبرسي وغيره ، ورأينا منه نسختين قديمتين ، وعدّ في كتب الرجال من كتبه ، لكن بعض الناسخين حذف أسانيده للاختصار ، وذكر في أوّله عذراً هو أشنع من جرمه(٤) .

وذكره الشيخ الحرّ (ت ١١٠٤ هـ) في الكتب المعتمدة عنده ، وقال : كتاب تفسير القرآن ، لمحمّد بن مسعود العيّاشي ، وقد وصل إلينا نصفه الأوّل منه ، غير أنّ بعض النسّاخ حذف الأسانيد واقتصر علىٰ راوٍ واحد(٥) .

____________

وانظر ترجمة العيّاشي في : طبقات أعلام الشيعة ١ : ٣٠٥ ، الذريعة ٤ : ٢٩٥ [١٢٩٩] ، روضات الجنّات ٦ : ١٢٩ [٥٧٣] ، جامع الرواة ٢ : ١٩٢ ، الكنىٰ والألقاب ٢ : ٤٩٠ ، حاوي الأقوال ٢ : ٢٧٢ [٦٣٤] ، منتهى المقال ٦ : ١٩٥ [٢٨٧٢] ، خاتمة المستدرك ٥ : ٢٠١ [٢٩٧] ، قاموس الرجال ٩ : ٥٦٩ [٧٢٧٢] ، معجم رجال الحديث ١٨ : ٢٣٧ [١١٧٩٥] ، معجم المؤلّفين ٣ : ٧١٤ [١٦٠٠٥] ، معالم العلماء : ٩٩ [٦٦٨] ، مجالس المؤمنين ١ : ٤٣٧ ، الفوائد الرضويّة : ٦٤٢ ، تحفة الأحباب : ٤٨٧ [٦٤٥] ، ريحانة الأدب ٤ : ٢٢٠ ، منهج المقال : ٣١٩ ، محمّد ابن مسعود ، فرج المهموم : ١٢٤ .

(١) رجال النجاشي : ٣٥١ [٩٤٤].

(٢) فهرست الطوسي : ٣٩٦ [٦٠٥].

(٣) فهرست ابن النديم : ٢٤٤ .

(٤) البحار ١ : ٢٨ ، الفصل الثاني : في بيان الوثوق علىٰ الكتب المذكورة واختلافها في ذلك .

(٥) خاتمة الوسائل ٣٠ : ١٥٧ ، الفائدة الرابعة .

١٨٥

وقال العلّامة الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ) : ويروي كتبه عنه ، ولده جعفر ابن محمّد بن مسعود(١) ، ومنها هذا التفسير الموجود نصفه الأوّل إلىٰ آخر سورة الكهف في الخزانة الرضويّة ، وفي تبريز عند الخياباني ، وفي زنجان بمكتبة شيخ الإسلام ، وفي الكاظميّة بمكتبة سيّدنا الحسن صدر الدين ، واستنسخ عن نسخته الشيخ شير محمّد الهمداني ، وغيره ، في النجف ، لكنّه ـ مع الأسف ـ محذوف الأسانيد ... ، ثمّ ذكر الطهراني قول العلّامة المجلسي السابق(٢) .

وقال العلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائي (ت ١٤٠٢ هـ) ، ـ صاحب الميزان ـ : فهو لعمري أحسن كتاب أُلّف قديماً في بابه ، وأوثق ما ورثناه من قدماء مشايخنا من كتب التفسير بالمأثور .

أمّا الكتاب ، فقد تلقّاه علماء هذا الشأن منذ أُلّف إلىٰ يومنا هذا ـ ويقرب من أحد عشر قرناً ـ بالقبول ، من غير أن يذكر بقدح أو يغمض فيه بطرف(٣) .

أمّا المطبوع منه ، فقد طبع أوّلاً علىٰ نسخة مخطوطة عتيقة في مكتبة جامعة طهران ، مهداة من قبل الأُستاذ العلّامة الحاج السيّد محمّد المشتهر بـ (مشكوة) ، وعلىٰ نسخة أُخرى مصحّحة ، استنسخت من نسخة العلّامة المحدّث النوري رحمه‌الله (ت ١٣٢٠ هـ) ، ومقابلة علىٰ نسخة المكتبة الرضويّة ، وهي الجزء الأوّل من التفسير من سورة الفاتحة إلىٰ سورة الكهف(٤) .

____________

(١) انظر : مشيخة الفقيه ٤ : ٩٢ ، رجال الطوسي : ٤١٨ [٦٠٤٣] ، و ٤٤٢ [٦٣٠٨] ، فهرست الطوسي : ٣٩٦ [٦٠٥] ، أمالي الطوسي : ٩٤ [١٤٤] ، رجال النجاشي : ٢١٩ [٥٧٢] وأمالي المفيد (مصنّفات الشيخ المفيد) : ٢٩ ، ٧٢ ، ٣٢٧.

(٢) الذريعة ٤ : ٢٩٥ [١٢٩٩].

(٣) مقدّمة تفسير العيّاشي (الطبعة الأُولى ١٣٨٠ ، تحقيق السيّد هاشم المحلّاتي) ، بقلم العلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائي .

(٤) تفسير العيّاشي (الطبعة الأُولى ١٣٨٠) : الجزء الأوّل ، مصادر التصحيح .

١٨٦

وطبع ثانياً على أربع نسخ مخطوطة ، أقدمها في مكتبة دستغيب بشيراز ، مكتوبة سنة ١٠٩١ هـ ، إضافة إلى الطبعة الأُولىٰ ، بتحقيق قسم الدراسات الإسلاميّة لمؤسّسة البعثة في قم(١) ، وأضافوا إليه مستدرك بروايات تفسير العيّاشي الموجودة في المصادر الأُخرى(٢) ، وملحق بأسانيد العيّاشي(٣) .

وقال الناسخ للكتاب ، في أوّله : الحمد لله علىٰ أفضاله والصلاة علىٰ محمّد وآله ، قال العبد الفقير إلىٰ رحمة الله : إنّي أمعنت النظر في التفسير الذي صنّفه أبو النضر محمّد بن مسعود بن محمّد بن عيّاش السلمي بإسناده ، ورغبت بانتساخه ، وطلبت من عنده سماع من المصنّف أو غيره ، فلم أجد في ديارنا من كان عنده سماع أو إجازة منه ، فحينئذ حذفت منه الإسناد ، وكتبت الباقي علىٰ وجهه ، ليكون أسهل على الكاتب والناظر فيه ، فإن وجدت بعد ذلك من عنده سماع أو إجازة من المصنّف ، اتبعت الأسانيد ، وكتبتها علىٰ ما ذكره المصنّف(٤) .

ويظهر من قول الناسخ : وطلبت من عنده سماع من المصنف ... ، أنّه كان قريباً من عهد المصنّف ، أو بعده بقليل .

ولكن هذا التفسير ، كان مسنداً عند الحافظ الحسكاني(٥) (توفّي أواخر القرن الخامس) ، كما عرفت من سند العيّاشي ، الذي ذكره الحسكاني ، وأوردناه آنفاً في الرواية الرابعة لحديث الثقلين عند العيّاشي ،

____________

(١) تفسير العيّاشي ١ : ٥٠ ، النسخة المعتمدة .

(٢) تفسير العيّاشي ٣ : ١٢٩ .

(٣) تفسير العيّاشي ٣ : ١٧٧ .

(٤) تفسير العيّاشي ١ : ٧٣ .

(٥) انظر : شواهد التنزيل ١ : ٣٠ [١٣] ، و ٣٨ [٢٧] ، و ٤٧ [٤١] ، و ٧٩ [٩٣] ، و ١٣٤ [١٤٤] ، وغيرها ، راجع فهرست شواهد التنزيل .

١٨٧

والتي رواها فرات الكوفي (أوائل القرن الرابع) أيضاً(١) ، وكذا وردت أحاديثه مسندة في (مجمع البيان) للطبرسي (ت ٥٤٨ هـ)(٢) ، أمّا بقيّة الروايات ، فأصبحت مقطوعة بعد حذف الأسانيد من قِبل الناسخ ، إلّا في بعض الموارد(٣) . ولكن للعيّاشي أسانيد كثيرة مبثوثة في كتبنا الحديثيّة ، لا يبعد أن تكون نفسها أسانيد التفسير فلاحظ(٤) .

كما أنّه كان كاملاً عند ابن شهرآشوب (ت ٥٨٨ هـ) والسيّد ابن طاووس (ت ٦٦٤ هـ) حيث ينقلان من الجزء المفقود منه . وربّما كانت عندهما نسخة كاملة ؛ لأنّهما ينقلان من الجزء المفقود في كتابيهما (مناقب آل أبي طالب) و (سعد السعود)(٥) .

____________

(١) راجع ما أوردناه عن تفسير فرات الكوفي .

(٢) انظر : مجمع البيان ، فهو يذكر كثيراً : ذكره العيّاشي بإسناده ... (عن فلان وإلى فلان أو ...) وذكر في بعض الموارد بعض السند ، أو كلّه ؛ كما في ٥ ـ ٦ ، ٢١٢ ، سورة هود .

(٣) تفسير العيّاشي ١ : ٢١٨ ح ٤١٥ ، ٤١٦ ، و ٢٦٣ ح ٥٧٢ ، و ٣ : ٦٤ ح ٢٥٦١.

(٤) انظر : تفسير العيّاشي ٣ : ١٧٧ ، الملحق الخاصّ بأسانيد العيّاشي ، وكذا تخريج الروايات من المصادر ، في الهوامش .

(٥) مناقب آل أبي طالب ٢ : ٢٩٩ ، و ٣ : ٣١٤ ، سعد السعود : ١٦٠ ، فصل [١١].

١٨٨



(١٥) كتاب : العلل

لمحمّد بن علي بن إبراهيم القمّي (القرن الرابع)

الحديث :

العلّة في قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض» ، أنّ القرآن معهم في قلوبهم في الدنيا ، فإذا صاروا إلىٰ عند الله عزّ وجلّ ، كان معهم ، ويوم القيامة يردون الحوض وهو معهم(١) .

كتاب العلل لمحمّد بن علي بن إبراهيم :

وصلت نسخة من الكتاب إلى العلّامة المجلسي (ت ١١١١ هـ) ، وفرّقه علىٰ أبواب البحار ، أو ذكر أجزاءً كبيرة منه فيه ، يبدأ أوّلها بـ : كتاب العلل لمحمّد بن علي بن إبراهيم .

وقد نسبه أوّلاً لمحمّد بن علي بن إبراهيم بن هاشم القمّي ، قال ـ عند ذكره لمصادر بحاره ـ : وكتاب التفسير للشيخ الجليل الثقة علي بن إبراهيم بن هاشم القمّي ، وكتاب العلل لولده الجليل محمّد(٢) .

____________

(١) البحار ٩٢ : ١٠٦ ح ٨٤.

ملاحظة : كتاب العلل لمحمّد بن علي القمّي ، لا توجد له الآن نسخة معروفة ، ولكن وصلت منه نسخة إلى العلّامة المجلسي «رحمه‌الله» أورد منها روايات في البحار .

(٢) البحار ١ : ٨ ، مصادر الكتاب .

١٨٩

ثمّ تردّد في ذلك ، وقال في فصل توثيق مصادره : وكتاب العلل وإن لم يكن مؤلّفه مذكوراً في كتب الرجال ، لكن أخباره مضبوطة موافقة لما رواه والده والصدوق وغيرهما ، ومؤلّفه مذكور في أسانيد بعض الروايات ، وروى الكليني في باب من رأىٰ القائم (عجّل الله فرجه) ، عن محمّد والحسن ابني علي بن إبراهيم بتوسّط علي بن محمّد(١) ، وكذا في موضع آخر من الباب المذكور ، عنه فقط ، بتوسّطه(٢) .

وهذا ممّا يؤيّد الاعتماد ، وإن كان لا يخلو من غرابة ، لروايته عن علي بن إبراهيم كثيراً بلا واسطة ، بل الأظهر ، ـ كما سنح لي أخيراً ـ أنّه محمّد بن علي بن إبراهيم بن محمّد الهمداني ، وكان وكيل الناحية ، كما أوضحته في تعليقاتي على الكافي(٣) (٤) .

وقد رجّح صاحب الذريعة ـ علىٰ ما فهمه من كلام المجلسي ـ هذا الاستظهار الأخير ، وقال ـ بعد أن نقل كلامي المجلسي ـ : أقول : إنّ الهمداني هو المتعيّن ، وكان والده علي وجدّه إبراهيم بن محمّد أيضاً وكلاء ، ويروي إبراهيم بن هاشم القمّي عن إبراهيم بن محمّد الهمداني وكيل الناحية ، جدّ محمّد صاحب كتاب (العلل) هذا ، ولم يذكر ولد لعلي ابن إبراهيم القمّي ، إلّا إبراهيم بن علي بن إبراهيم ، الذي يروي عنه كثيراً في (مقصد الراغب) الآتي ذكره(٥) ، وأحمد بن علي بن إبراهيم ، نعم ، روىٰ الصدوق في المجلس [٧٠] من (الأمالي) عن محمّد بن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه علي ، عن جدّه إبراهيم بن هاشم ، عن ابن أبي عمير(٦) ،

____________

(١) الكافي ١ : ٣٣٢ ح ١٤ ، باب : في تسمية من رآه عليه‌السلام .

(٢) الكافي ١ : ٣٣١ ح ٧ ، باب : في تسمية من رآه عليه‌السلام .

(٣) لم نجد هذه التعليقات حتّىٰ نرىٰ ما قال فيها .

(٤) البحار ١ : ٢٨ ، توثيق المصادر .

(٥) الذريعة ٢٢ : ١١١ [٦٣٠٧].

(٦) أمالي الصدوق : ٥٤١ ح ٧٢٥ ، المجلس السبعون .

١٩٠

لكنّه يمكن أن يخدش ذلك باحتمال كون محمّد تصحيف أحمد ، فلم يثبت لعلي بن إبراهيم القمّي ، ولد موسوم بمحمّد(١) .

وما فهمه الطهراني من أنّ المجلسي استظهره الهمداني لا القمّي ، جاء من ظنّه أنّ المجلسي اعتبر اتّحاد مؤلّف الكتاب ، مع ما ورد في أسانيد الكليني الآنفة الذكر ، ومحمّد بن علي بن إبراهيم مؤلّف الكتاب هو محمّد ابن علي بن إبراهيم الذي روىٰ عنه الكليني بتوسّط علي بن محمّد ، لاتّحاد الاسم واسم الأب واسم الجدّ ، وأنّ ما في أسانيد الكافي هو الهمداني لا القمّي ، لأنّ الكليني يروي عن أبيه علي بن إبراهيم القمّي من دون واسطة كثيراً ، وهنا روىٰ عن محمّد بن علي بن إبراهيم بواسطة علي بن محمّد ، أي أنّه يروي عن علي بن إبراهيم لو كان هو القمّي بواسطتين : ابنه محمّد ، وعلي بن محمّد ، وهذا غريب بعيد ، مع ما هو معروف عن الكليني بتقديمه ذكر السند العالي في كتابه .

ولكن أقول : في الأوّل : أنّ الاختلاف ، هو في اسم الجدّ الأعلىٰ ، هل هو هاشم القمّي ؟ فيكون المؤلّف هو محمّد بن علي بن إبراهيم بن هاشم القمّي ، أو هو محمّد الهمداني ؟ فيكون المؤلّف هو محمّد بن علي بن إبراهيم بن محمّد الهمداني ، واسم الجدّ الأعلىٰ ، غير مذكور في أسانيد الكافي ، ولا في اسم مؤلّف الكتاب ، علىٰ ظاهر كلام المجلسي (ت ١١١١ هـ) الآنف ، وسيأتي خلاف ذلك من المجلسي .

وأمّا الثاني : لو قلنا : إنّ الوارد في أسانيد الكافي هو محمّد بن علي ابن إبراهيم بن محمّد الهمداني ، لا محمّد بن علي بن إبراهيم بن هاشم القمّي ، وهو الأقرب ؛ لِما ذكره المجلسي وفصّلناه نحن ، ولِما جاء في الرواية عن محمّد والحسن ابني علي بن إبراهيم التي أشار إليها المجلسي ،

____________

(١) الذريعة ١٥ : ٣١٢ [١٩٩٧].

١٩١

من أنَّهما حدّثا علي بن محمّد سنة تسع وسبعين ومائتين ، فيكون تاريخ تحديثهما قبل وفاة والدهما ـ لو كان هو علي بن إبراهيم القمّي ـ بحوالي ثلاثين سنة ؛ لأنّه كان حيّاً سنة ٣٠٧ هـ ، حيث أخبر حمزة بن محمّد في هذه السنة ، كما في بعض أسانيد (عيون أخبار الرضا عليه‌السلام) و (الأمالي) للصدوق (ت ٣٨١ هـ)(١) ، وهذا غريب .

وإنّما الأقرب كونهما ابني علي بن إبراهيم بن محمّد الهمداني ؛ لأنّ إبراهيم بن محمّد الهمداني الذي كان وكيل الناحية(٢) ، عدّه الشيخ (ت ٤٦٠ هـ) في أصحاب الرضا عليه‌السلام والجواد عليه‌السلام والهادي عليه‌السلام(٣) ، فهو أنسب من ناحية الفترة الزمانيّة بين الجدّ وحفيديه .

ولكن لا دلالة لذلك علىٰ أنّ مؤلّف الكتاب هو الهمداني لا القمّي ، إلّا ما جاء في الدليل الأوّل ، وهو كما ترى .

وعليه فقد تتبّعنا ما أورده المجلسي في كتابه عن كتاب العلل ، للتعرّف علىٰ شيوخ المؤلّف ، وبالتالي تعيين طبقته وتحديد شخصه ، بالاحتمال الأكبر .

فوجدناه في كلّ الموارد التي وردت في البحار ، يروي عن أبيه ، عن جدّه ، وبما أنّ الكلام في الأب والجدّ هو الكلام في المؤلّف ، فلذا انتقلنا لتحديد طبقة الجدّ (إبراهيم) ومحاولة تحديد شخصه بالاحتمال الأرجح ، هل هو إبراهيم بن محمّد الهمداني وكيل الناحية ؟ أو هو إبراهيم بن هاشم القمّي والد صاحب التفسير المعروف ؟.

____________

(١) عيون أخبار الرضا عليه‌السلام ٢ : ٢٢٦ ح ١٣ ، الأمالي : ١١٦ ح ١٠١ ، و ٣٢٧ ح ٣٨٤ ، و ٧٠٨ ح ٩٧٦ . وانظر : الذريعة ٤ : ٣٠٢ [١٣١٦].

(٢) رجال النجاشي : ٣٤٤ [٩٢٨].

(٣) فهرست الطوسي : ٣٥٢ [٥٢١٠] ، ٣٧٤ [٥٥١٥] ، ٣٨٣ [٥٦٣٧].

١٩٢

فوجدنا الجدّ يروي عن خمسة أشخاص ، هم :

١ ـ محمّد بن عيسىٰ بن عبيد(١) .

٢ ـ عبدالله بن المغيرة(٢) .

٣ ـ علي بن معبد(٣) .

٤ ـ حمّاد (في موردين) ، وحمّاد بن عيسىٰ (في مورد) ، والظاهر الاتّحاد(٤) .

٥ ـ عمر بن إبراهيم(٥) .

وهؤلاء كلّهم من شيوخ إبراهيم بن هاشم القمّي ، وبعضهم من شيوخ ابنه علي بن إبراهيم أيضاً ، وإليك التفصيل :

١ـ محمّد بن عيسىٰ بن عبيد :

يروي عنه إبراهيم بن هاشم في التهذيب (ج ٧ ، باب : تفصيل أحكام النكاح ، ح ٦٤) ، هكذا : محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمّد بن عيسىٰ ...(٦) .

ولكن رواها الكليني (ت ٣٢٩ هـ) في الكافي ، عن علي بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسىٰ(٧) .

____________

(١) البحار ٦٥ : ١٦٥ .

(٢) البحار ٨٠ : ٣٢٠.

(٣) البحار ٨١ : ١٢٩ .

(٤) البحار ٨٣ : ١٦٣ ، و ٨٤ : ١٨٦ ، و ٨٥ : ٥١ .

(٥) البحار ٨٥ : ٥١ .

(٦) التهذيب ٧ : ٢٦٣ ح ٦٤ .

(٧) الكافي ٥ : ٤٥٧ ح ٥ ، باب : في أنّه يحتاج أن يعيد عليها الشرط بعد عقدة النكاح .

١٩٣

وأيضاً في (ج ٣ ، باب : أحكام الجماعة ، ص ٥٤ ، ح ٩٩) ، هكذا : روىٰ محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمّد بن عيسىٰ(١) .

ولكن في الكافي : علي بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسىٰ ، من دون توسّط أبيه(٢) .

وأيضاً في (ج ٦ ، باب البيّنات) ، مرّتين(٣) ، ولكن في الكافي من دون توسّط أبيه(٤) .

وأيضاً في (ج ٤ ، باب : مستحقّ الفطرة)(٥) ، ولكن في الكافي(٦) والاستبصار(٧) من دون أبيه .

وأيضاً في الكافي (ج ٧ ، كتاب الديّات ، باب : من لا ديّة له)(٨) ، ولكن في التهذيب(٩) والاستبصار(١٠) من دون أبيه .

وغيرها كثير(١١) .

والمراد منه علي بن إبراهيم القمّي ، عن أبيه ، كما هو واضح ، ولكن

____________

(١) التهذيب ٣ : ٥٤ ح ٩٩ ، أحكام الجماعة .

(٢) الكافي ٣ : ٣٥٨ ح ٥ ، باب : من شكّ في صلاته كلّها .

(٣) التهذيب ٦ : ٢٤٢ ح ٦ ، ٧ ، باب : البيّنات .

(٤) الكافي ٧ : ٣٩٥ ح ١ ، ٢ ، باب : ما يردّ من الشهود .

(٥) التهذيب ٤ : ٨٨ ح ٧ ، باب : مستحقّ الفطرة .

(٦) الكافي ٤ : ١٧٤ ح ١٩ ، باب : الفطرة .

(٧) الاستبصار ٢ : ٦٥ ح ١٧١ ، باب : مستحقّ الفطرة .

(٨) الكافي ٧ : ٢٩١ ح ٣ ، ٤ ، ٥ ، باب : من لا ديّة له .

(٩) التهذيب ١٠ : ٢٠٧ ح ٢٠ ، ٢٢ ، ٢٣ ، باب : القضاء في قتيل الزحام .

(١٠) الاستبصار ٤ : ٣٤٧ ح ٢ ، باب : من قتله الحدّ .

(١١) انظر : جامع الرواة ٢ : ١٦٩ ، والموارد الأُخرىٰ في معجم رجال الحديث ١٨ : ١٠٣ وما بعدها ، و ١١٧ ، و ١١٨ .

١٩٤

السيّد الخوئي (ت ١٤١٣ هـ) قدس‌سره رجّح في كلّها (علي بن إبراهيم عن محمّد ابن عيسىٰ من دون توسّط (أبيه) ، وقال : والظاهر هو الصحيح بقرينة سائر الروايات(١) ، فالأمر دائر بين احتمالين : أمّا أن يروي عن محمّد بن عيسىٰ بتوسّط أبيه أو لا .

فإذا أخذنا باستظهار السيّد الخوئي قدس‌سره بأنّه لا يروي عن محمّد بن عيسىٰ بتوسّط أبيه ، فما جاء في كتاب العلل علىٰ ما نقله في البحار ، من رواية ابنه محمّد (أي محمّد بن علي بن إبراهيم) ، عنه ، عن أبيه إبراهيم عن محمّد بن عيسىٰ ، ليس هو علي بن إبراهيم القمّي ، ولا أنّ أباه هو إبراهيم بن هاشم القمّي ؛ لأنّه هنا يروي عن محمّد بن عيسىٰ بتوسّط أبيه إبراهيم ، وقد قلنا : بأنّه لا يروي بتوسّط أبيه عن محمّد بن عيسىٰ حسب الفرض ، فهو إذن علي بن إبراهيم بن محمّد الهمداني ، لدوران الأمر بينهما لا غير هنا ، فيكون محمّد بن عيسىٰ شيخ إبراهيم بن محمّد الهمداني .

ولكن نجد أنّ محمّد بن عيسىٰ يروي عن إبراهيم بن محمّد الهمداني مرّة بواسطة ، كما في التهذيب (ج ٧ ، باب المزارعة ، ح ٥٦) بتوسّط الحسين(٢) ، ومرّة من دون واسطة ، كما في التهذيب أيضاً (ج ٧ ، باب المزارعة ، ح ٥٨)(٣) والاستبصار (ج ٢ ، باب : ذكر جمل من الأخبار يتعلّق بها أصحاب العدد ، ح ١) ، وفيه : إبراهيم بن محمّد المدني ، واستُظهر أنّه الهمداني(٤) ، ومثله في التهذيب (ج ٤ ، باب : علامة أوّل شهر رمضان ، ح ٦٨) ، إلّا أنّ فيه المزني(٥) .

____________

(١) معجم رجال الحديث ١٨ : ٩٨ ، وكذا في : ١١٢ ، ١١٣ ، ١١٨ .

(٢) التهذيب ٧ : ٢٠٧ ح ٥٦ .

(٣) التهذيب ٧ : ٢٠٧ ح ٥٨ .

(٤) الاستبصار ٢ : ٩٨ ح ١ باب : ذكر جمل من الأخبار يتعلّق بها أصحاب العدد .

(٥) التهذيب ٤ : ١٧٩ ح ٦٨ ، باب : علامة أوّل شهر رمضان .

١٩٥

وأيضاً التهذيب (ج ٩ ، باب : ميراث الأعمام ، ح ١٧)(١) ، و (ج ٩ ، باب : الزيادات ، ح ٨)(٢) .

وأيضاً الكافي (ج ٥ ، باب : من يؤجّر أرضاً ثمّ يبيعها ، ح ٢)(٣) .

فيكون إبراهيم بن محمّد الهمداني شيخ محمّد بن عيسىٰ ، ولم يذكر أحد ممّن ترجم لهما أنّ أحدهما شيخ الآخر ، ومن هنا يترجّح الاحتمال الثاني ، وهو : إن كان ما استظهره السيّد الخوئي قدس‌سره ، غير صحيح ، وأنّ علي ابن إبراهيم القمّي يروي عن محمّد بن عيسىٰ بتوسّط أبيه إبراهيم ، فيثبت أنّ محمّد بن عيسىٰ من مشايخ إبراهيم بن هاشم القمّي .

٢ ـ عبدالله بن المغيرة :

روىٰ عنه إبراهيم بن هاشم القمّي ، كما في مشيخة الفقيه ، في طريقه إلىٰ عبدالله بن المغيرة ، قال :

ورويته عن أبي رضي‌الله‌عنه ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبدالله بن المغيرة ، ورويته ، عن محمّد بن الحسن رضي‌الله‌عنه ، عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن إبراهيم بن هاشم وأيّوب بن نوح ، عن عبدالله بن المغيرة(٤) .

وأيضاً في الكافي (ج ٢ ، باب : الرفق ، ح ٧) : علي ، عن أبيه ، عن عبدالله بن المغيرة(٥) ، و (ج ٣ ، باب : وضع الجبهة على الأرض ، ح ٢)(٦) ،

____________

(١) التهذيب ٩ : ٣٢٧ ح ١٧ باب : ميراث الأعمام .

(٢) التهذيب ٩ : ٣٩٢ ح ٨ باب : الزيادات .

(٣) الكافي ٥ : ٢٧٠ ح ٢ ، باب : من يؤجّر أرضاً ثمّ يبيعها ، وانظر : جامع الرواة ١ : ٣٣.

(٤) من لا يحضره الفقيه (شرح مشيخة الفقيه) ٤ : ٥٦ .

(٥) الكافي ٢ : ١١٩ ، باب : الرفق .

١٩٦

و (ج ٣ ، باب : صدقه أهل الجزية ، ح ٣)(٧) ، و (ج ٤ ، باب : فضل شهر رمضان ، ح ١)(٨) ، وغيرها.

فعبدالله بن المغيرة شيخ إبراهيم بن هاشم القمّي .

٣ ـ علي بن معبد :

وقع إبراهيم بن هاشم في طريق الطوسي (ت ٤٦٠ هـ) إلىٰ علي بن معبد ، كما في الفهرست ، قال : أخبرنا به عدّة من أصحابنا ، عن محمّد بن علي بن الحسين ، عن محمّد بن الحسين بن الوليد ، عن الصفّار ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن علي بن معبد(٩) .

وروىٰ عنه في الكافي (ج ٦ ، باب : العقيق ، ح ٦) : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن معبد(١٠) ، و (ج ٦ ، باب : نقش الخواتيم ، ح ٦)(١١) ، والتهذيب (ج ٦ باب : الديون ، ح ٤٣) وفيه : أبي إسحاق ، وهو إبراهيم بن هاشم(١٢) ، وغيرها(١٣) .

فعلي بن معبد من شيوخ إبراهيم بن هاشم القمّي .

٤ ـ حمّاد بن عيسىٰ :

روىٰ عنه إبراهيم بن هاشم(١٤) ، كما في التهذيب (ج ٣ ، باب : صلاة

____________

(٦) الكافي ٣ : ٣٣٣ ، باب : وضع الجبهة على الأرض .

(٧) الكافي ٣ : ٥٦٧ ، باب : صدقة أهل الجزية .

(٨) الكافي ٤ : ٦٥ ، باب : فضل شهر رمضان ، وانظر : جامع الرواة ١ : ٥١١ ، معجم رجال الحديث ١ : ٢٩٣ ، ٤٣٩ ، ٤٥٩ .

(٩) فهرست الطوسي : ٢٦٥ [٣٧٨].

(١٠) الكافي ٦ : ٤٧١ ، باب : العقيق .

(١١) الكافي ٦ : ٤٧٣ ح ٦ ، باب : نقش الخواتيم .

(١٢) التهذيب ٦ : ١٩٢ ح ٤٣ ، باب : الديون ، وانظر : جامع الرواة ١ : ٦٠٢ .

(١٣) معجم رجال الحديث ١ : ٢٩٣ ، ٤٦٣.

(١٤) نقد الرجال ٢ : ١٥٦ [١٦٦٨].

١٩٧

السفينة ، ح ١)(١) ، والكافي (ج ٣ ، باب : من شكّ في صلاته كلّها ، ح ٢)(٢) و (ج ٣ ، باب : ما يقبل من صلاة الساهي ، ح ٤)(٣) ، و (ج ٣ ، باب : الرجل يخطو إلى الصف ، ح ٤)(٤) ، والتهذيب أيضاً (ج ٥ ، باب : الخروج إلى الصفا ، ح ٧١)(٥) ، والاستبصار (ج ١ ، باب : مقدار الماء الذي لا ينجّسه شيء ، ح ٣)(٦) ، وغيرها(٧) .

فحمّاد بن عيسىٰ من شيوخ إبراهيم بن هاشم القمّي .

٥ ـ عمر بن إبراهيم (أو عمرو بن إبراهيم) الراشدي :

روىٰ عنه إبراهيم بن هاشم القمّي ، كما في تفسير القمّي في تفسير سورة الفاتحة ، قوله تعالىٰ (بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ)(٨) .

فعمر (أو عمرو) بن إبراهيم من شيوخ إبراهيم بن هاشم .

فظهر من هذا أنّ الأرجح ، بل المطمأنّ به أنّ صاحب الكتاب هو محمّد بن علي بن إبراهيم بن هاشم القمّي ، لا ابن إبراهيم بن محمّد الهمداني .

وعند الرجوع إلىٰ الموارد التي نقلها المجلسي (ت ١١١١ هـ) في

____________

(١) التهذيب ٣ : ١٧٠ ح ١ ، باب : صلاة السفينة .

(٢) الكافي ٣ : ٣٥٨ ح ٢ ، باب : من شكّ في صلاته كلّها .

(٣) الكافي ٣ : ٣٦٢ ح ٤ ، باب : ما يقبل من صلاة الساهي .

(٤) الكافي ٣ : ٣٨٥ ح ٤ ، باب : الرجل يخطو إلى الصف .

(٥) التهذيب ٥ : ١٦٣ ح ٧١ ، باب : الخروج إلى الصفا .

(٦) الاستبصار ١ : ٥ ح ٣ ، باب : (مقدار الماء الذي لا ينجّسه شيء) ، وانظر : جامع الرجال ١ : ٢٧٤ .

(٧) انظر : معجم رجال الحديث ١ : ٢٩٣ ، ٢٤٨ ـ ٤٥٤ .

(٨) تفسير القمّي ١ : ٣٩ ، وفيه : عمرو بن إبراهيم الراشدي ، انظر : معجم رجال الحديث ١ : ١٤ [٨٦٩٨] ، و ٧٩ [٨٨٥٧].

١٩٨

البحار ، نجد فيها خمسة موارد نقلها بعنوان العلل أو كتاب العلل لمحمّد بن علي بن إبراهيم بن هاشم .

وموردين فيه : لمحمّد بن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن جدّه إبراهيم بن هاشم .

فهو في ضمن كتابه ينسبه إلى القمّي لا الهمداني ، ممّا دعانا ذلك إلى الرجوع إلىٰ عبارته في أوّل الكتاب ، للتأمّل فيها ، وفي ما فهمه العلّامة الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ) منها .

فظهر لنا أنّ الضمير في (أنّه) في العبارة (بل الأظهر كما سنح لي أخيراً ، أنّه محمّد بن علي بن إبراهيم بن محمّد الهمداني) ، راجع إلىٰ من وقع في أسانيد الكليني ، في باب من رأى القائم (عجل الله فرجه) ، لا إلىٰ مؤلّف الكتاب ، فهو ـ بعد أن قال : إنّ مؤلّف الكتاب مذكور في أسانيد بعض الروايات ، كما في الكافي للكليني ، واستغرب رواية الكليني عن ابن علي بن إبراهيم القمّي بواسطة علي بن محمّد ، مع أنّه يروي عن نفس الأب ـ أي علي بن إبراهيم القمّي ـ بدون واسطة ، ـ استظهر أنّ من في أسانيد الكليني هو محمّد بن علي بن إبراهيم بن محمّد الهمداني ، لا محمّد ابن علي بن إبراهيم بن هاشم القمّي مؤلّف الكتاب ، الذي لم يرد ذكره في كتب الرجال ، فإنّ محمّد بن علي بن إبراهيم الهمداني ، ورد في رجال النجاشي (ت ٤٥٠ هـ) ، وقال : إنّه وأباه وجدّه ، كانوا وكلاء الناحية المقدّسة(١) .

فإن اعترض : بأنّ المجلسي كثيراً ما يختصر الأسانيد ، ويبدّل حدَّثنا وأنبأنا بـ (عن) ، ويضيف أو يحذف اسم الأب أو الجدّ أو اللقب أو الكنية ، عمّا هي عليه في المصدر الأصلي ، وهو واضح لمن تصفّح البحار ، وقد

____________

(١) رجال النجاشي : ٣٤٤ [٩٢٨].

١٩٩

يكون هذا من ذاك ، فإنّه أضاف (ابن هاشم القمّي) لاعتقاده أنّ كتاب (العلل) له أوّلاً ، ثمّ غيّر رأيه بعد ذلك .

أقول : نعم ، هذا هو دأب المجلسي في البحار ، ولكن لانستطيع الجزم بذلك هنا ، خاصّة مع تكراره كما عرفت ، ثمّ إنّ عدوله عنه ، واستظهاره أنّه الهمداني من دون قرينة واضحة ، سوىٰ ما استظهرناه من كلامه ، بدواً ، وما أجبنا عليه من اتّحاد شيوخ الجدّ مع شيوخ إبراهيم بن هاشم القمّي ، وما فسّرناه من عبارة المجلسي أخيراً ، كاف في ردّ هذا الاعتراض ، ومرجّح قويّ لما اخترناه في تعيين مؤلّف الكتاب .

وبالتالي من خلال كلّ هذا ، ظهر ما في كلام صاحب الذريعة من عدم ثبوت ولد لعلي بن إبراهيم موسوم بمحمّد ، وتعلّقه بتصحيف محمّد عن أحمد ، لردّ ما ورد في أسانيد أمالي الصدوق (ت ٣٨١ هـ) عن محمّد بن علي بن إبراهيم ، وأضعف من ذلك ظنّه انحصار ذكر محمّد بن علي بن إبراهيم في الأمالي فقط ، حتّىٰ يُحتمل التصحيف لردّه ، مع أنّه أورده في الذريعة في كلامه حول كتاب (قضايا أمير المؤمنين) لأبي إسحاق إبراهيم بن هاشم القمّي الكوفي والد علي بن إبراهيم ، بأنّه برواية محمّد بن علي بن إبراهيم ، عن أبيه علي ، عن أبيه إبراهيم بن هاشم(١) .

ولكنّه نسب الكتاب في موضع آخر إلىٰ علي بن إبراهيم القمّي ، برواية ولده محمّد بن علي بن إبراهيم القمّي(٢) ، ولعلّه من سبق القلم .

وقد نسب الكتاب إلىٰ إبراهيم بن هاشم ، الشيخ الطوسي (ت ٤٦٠ هـ) في الفهرست(٣) ، وذكر السيّد محسن الأمين (ت ١٣٧١ هـ) في معادن الجواهر ، أنّه وجد مخطوطاً قديماً في مدينة بعلبك ، كُتب في

____________

(١) الذريعة ١٧ : ١٥٢ [٧٩٤].

(٢) الذريعة ٥ : ٧٨ [٣٠٨].

(٣) فهرست الطوسي : ١٢ [٦].

٢٠٠