طالب العلم والسيرة الأخلاقية

السيّد عادل العلوي

طالب العلم والسيرة الأخلاقية

المؤلف:

السيّد عادل العلوي


الموضوع : الأخلاق
الناشر: المؤسسة الإسلامية العامة للتبليغ والإرشاد
المطبعة: النهضة
الطبعة: ١
الصفحات: ١٧٦
  نسخة غير مصححة

فهذه جملة من الآداب التي على طالب العلم أن يراعيها مع اُستاذه ومعلّمه ، وهناك آداب كثيرة اُخرى يستنبط ممّـا قدّمناه ، يقف عليها الألمعيّ الذكي ، والله خير ناصر ومعين ، ومنه التوفيق والسداد.

١٠١

الأمر الحادي عشر

رعاية آداب محفل الدرس

عندما كنت أكتب عن وظائف طالب العلم مع اُستاذه ، وكنت أعيش مع الشهيد الثاني وبستانه الفتّان ، ذات الأشجار اليانعة والأغصان المثمرة ، قلت في نفسي ، وكلّها شوق وسرور ، حقّاً ما أروع تلك المدرسة والحوزة التي يحكمها مثل هذه الأخلاق العالية والآداب الرفيعة ، وإنّها هي الجنّة ، وعرفت مغزى زهد سلفنا الصالح ، وأنّهم زهدوا في الدنيا لمثل هذه المكارم والأخلاق السامية ، ولا ريب من يستلذّ بالعلم النافع والعمل الصالح ، يترك الدنيا وما فيها لأهلها ، بل يهتف صارخاً : أين الملوك وأبناء الملوك من هذه اللذائذ الروحيّة والمستلذّات المعنويّة والعقليّة.

فيصبر على الغربة والفقر لطلب العلم ولا يشبع منه ، وقد قيل : لا يأتي العلم إلاّ بالغربة والفقر ، وفي الخبر الشريف : منهومان لا يشبعان : طالب علم وطالب دنيا.

ومن أسعد الناس ذلك العالم الذي عمل بعلمه ، فإنّه فاز بخير الدنيا والآخرة ، وأنت يا طالب العلم ، إنّما توفّق في حياتك العلميّة والعمليّة ، لو تخلّقت بأخلاق الله ، وبأخلاق أنبيائه والأئمة الأطهار (عليهم السلام) ، لو راعيت الآداب حقّ المراعاة ، فمن واجبك أن تحفظ حقوق وآداب الدرس ، وهي ـ كما يذكرها الشهيد الثاني (قدس سره) في منيته ـ كما يلي :

١ ـ بداية أمرك أن تحفظ كتاب الله الكريم حفظاً متقناً ، فهو أصل العلوم وأهمّها ، وكان السلف لا يعلّمون الحديث والفقه إلاّ لمن حفظ القرآن المجيد ، وعليه

١٠٢

أن يتعهّد دراسته حتّى لا ينساه.

٢ ـ أن تقتصر على المطالعة على ما يحتمله فهمك وينساق إليه ذهنك ، واحذر من الاشتغال بما يبدّد الفكر ، ويضيع الذهن ، وليتقن الكتاب الذي يقرأه.

٣ ـ عليك بالاعتناء التام بتصحيحك درسك تصحيحاً متقناً ، ثمّ تحفظه حفظاً محكماً ، ثمّ تكرّره تكراراً جيّداً.

وكان والدي العلاّمة السيّد علي بن الحسين العلوي (قدس سره) في مقام النصيحة يقول : إذا أردت أن تحفظ مادّة الدرس فعليك بالاُمور الأربعة التالية : أن تقرأ الدرس قبل حضوره ، ثمّ تحضر عند الاُستاذ وتتوجّه إليه أكثر في ذلك الموضع الذي لم تفهمه حين المطالعة ، ثمّ تطالعه مرّةً اُخرى ، ثمّ تتباحث فيه مع مباحثك ، ولا بدّ لك من زميل تتباحث معه الدرس ، بمعنى أن يكون يوماً هو الاُستاذ ، وأنت تناقشه ، وفي اليوم الآخر تكون أنت الاُستاذ وهو يناقشك ، وبهذا لا تنسى الدرس.

٤ ـ أن تحضر معك القلم والقرطاس للتصحيح وضبط النكات واللطائف التي يذكرها الاُستاذ.

٥ ـ على طالب العلم أن يرتّب الأهمّ فالأهمّ في الحفظ والتصحيح والمطالعة ، وليذاكر بمحفوظاته ويديم الفكر فيها ، ويعتني بما يحصل فيها من الفوائد.

٦ ـ أن يقسّم أوقات ليله ونهاره على ما يحصّله ، ويغتنم ما بقي من عمره ، وأجود الأوقات للحفظ الأسحار ، وللبحث الأبكار ، وللكتابة وسط النهار ، وللمطالعة والمذاكرة الليل وبقايا النهار.

٧ ـ أن يبكّر بدرسه ، كما ورد في الخبر الشريف : « بورك لاُمّتي في بكورها » ، ولخبر : « اغدوا في طلب العلم ، فإنّي سألت ربّي أن يبارك لاُمّتي في بكورها ».

٨ ـ أن يبكّر بسماع الحديث ولا يهمل الاشتغال به وبعلومه ، فإنّه أحد

١٠٣

جناحي العالم بالشريعة ، والجناح الآخر القرآن الكريم.

٩ ـ أن يعتني برواية كتبه التي قرأها أو طالعها سيّما محفوظاته ، فإنّ الأسانيد أنساب الكتب.

١٠ ـ إذا حفظ وفهم المختصرات ، فلينتقل إلى المبسوطات والمطوّلات مع الفهم الدقيق والعناية التامّة ، ويقيّد فوائد العلم بالكتابة ، وقيل : العلم وحشي إن تركته يمشي ، فقيّدوا العلم بالكتابة.

١١ ـ أن يبالغ في الجدّ والطلب والتشمير ، ولا يقنع من إرث الأنبياء باليسير ، ويغتنم وقت الشباب ، ولا يرى في نفسه أنّه استغنى عن المشايخ.

١٢ ـ أن يلازم محفل اُستاذه فإنّه لا يزيده إلاّ خيراً وتحصيلا وعلماً وأدباً ، فلا يملّ من طول صحبته.

١٣ ـ إذا حضر مجلس اُستاذه ، فليسلّم على الحاضرين بصوت يسمعهم ، ويخصّ الاُستاذ بزيادة التحيّة والإكرام.

١٤ ـ إذا سلّم لا يتخطّى رقاب الحاضرين إلى قرب الاُستاذ ، وإن لم يكن منزلته كذلك ، بل يجلس حيث ينتهي به المجلس كما ورد في الحديث ، فإنّ تخطّي الرقاب سخافة.

١٥ ـ أن يحرص على قربه من الشيخ حيث يكون منزلته ، ليفهم كلامه فهماً كاملا بلا مشقّة.

١٦ ـ أن يتأدّب مع زملائه في الدرس ، فإنّ التأدّب معهم تأدّب مع الاُستاذ ومن احترامه.

١٧ ـ أن لا يزاحم أحداً في مجلسه ، ولا يؤثر قيام أحد له من محلّه.

١٨ ـ أن لا يجلس في وسط حلقة الدرس ، ولا قدّام أحد لغير ضرورة ، فقد

١٠٤

روي أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) لعن من جلس وسط الحلقة.

١٩ ـ أن لا يجلس بين أخوين أو أب وابن أو قريبين أو متصاحبين إلاّ برضاهما معاً.

٢٠ ـ ينبغي للحاضرين إذا جاء القادم أن يرحّبوا به ويفسحوا المجلس له ، ولا يضايقهم.

٢١ ـ أن لا يتكلّم في أثناء الدرس إلاّ بإذن من الاُستاذ.

٢٢ ـ أن لا يشارك أحدٌ من الجماعة أحداً في حديثه مع الشيخ والاُستاذ.

٢٣ ـ إذا أساء أحد الطلبة أدباً ، لم ينهه غير الاُستاذ ، إلاّ بإشارة منه.

٢٤ ـ إذا أراد القراءة على الشيخ فليراعِ نوبته تقديماً وتأخيراً ، ويراعي النوبة في كلّ شيء ، حتّى لا يكون ظالماً للغير. وهذا من العدالة الاجتماعية ، كما أنّ حرّية الفرد ممدوحة ما لم تتجاوز حقوق الآخرين.

٢٥ ـ أن يكون جلوسه مع الاُستاذ في كمال الأدب.

٢٦ ـ أن لا يقرأ حتّى يستأذن الاُستاذ ، فإن أذن له استعاذ بالله ثمّ سمّى الله وحمده وصلّى على النبيّ وآله ، ثمّ يدعو للاُستاذ ولوالديه ولمشايخه وللعلماء ولنفسه ثمّ يقرأ.

٢٧ ـ ينبغي أن يباحث ويذاكر من يرافعه من زملاء الدرس ومواظبي مجلس الشيخ بما وقع فيه من الفوائد والضوابط والقواعد وغير ذلك.

٢٨ ـ أن تكون المذاكرة والمباحثة المذكورة في غير مجلس الاُستاذ ، أو فيه بعد انصرافه.

٢٩ ـ على الطلبة مراعاة الأدب المتقدّم أو قريباً منه مع كبيرهم ومعيد درسهم ، فإنّه بمنزلة الاُستاذ.

١٠٥

٣٠ ـ يجب على من علم منهم بنوع من العلم وضرب من الكمال أن يرشد رفقته وزملائه ، ويرغّبهم في الاجتماع والتذاكر والتحصيل ، وإنّ زكاة العلم نشره ، فلا يبخل عليهم ما داموا من أهل العلم ، ولا يحتقرهم ولا يحسدهم ، ولا يعجب بفهمه وسبقه لهم ، وليحمد الله على ما أنعم عليه ، فإنّه كان مثلهم ، والله وليّ التوفيق (١).

__________________

١ ـ منية المريد : ٢٦٣ ـ ٢٧٦.

١٠٦

الدرس السابع

الأمر الثاني عشر

حسن الخلق والحلم

من أهمّ فلسفة البعثة النبويّة نشر الخلق الحسن في المجتمع ، والعلماء ورثة الأنبياء ، فهم أولى من غيرهم بحسن الخلق والتحلّي به ، ونشره سلوكاً وعملا وقولا ، فإنّ سوء الخلق ممّـا ينفّر الطباع ويوجب فرار الناس ، ورجل العلم والدين هدفه السامي هداية الناس كالأنبياء (عليهم السلام) ، وهذا يعني أنّه لا بدّ أن يحتكّ بالناس بعد أن يهذّب نفسه ويزكّي قلبه ، وينشرح صدره ، ويتزيّن بالعلم والحلم والوقار والسكينة ، فيحتاج في مقام الإرشاد والتبليغ وأداء المسؤوليّة إلى خلق رفيع وحسن حتّى يجذب الناس إليه ، كما يشهد بذلك سيرة نبيّنا المصطفى حبيب القلوب وطبيب النفوس رسول الله محمّد (صلى الله عليه وآله).

وعلماء الآخرة يتّصفون بصفات الله سبحانه ، ولهم علامات ودلائل ، أهمّها خمسة يفهم من خمس آيات ، وهي : الخشية والخشوع والتواضع وحسن الخلق والزهد ، أي إيثار الآخرة على الدنيا الدنيّة.

١٠٧

أمّا الخشية ، فيدلّ عليها قوله تعالى :

(إنَّما يَخْشى اللهَ مِنْ عِبادِهِ العُلَماءُ) (١).

وأمّا الخشوع ، فمن قوله تعالى :

(خاشِعينَ للهِ لا يَشْتَرونَ بِآياتِ اللهِ ثَمَناً قَليلا) (٢).

وأمّا التواضع ، فشاهده قوله تعالى :

(وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنينَ) (٣).

وأمّا حسن الخلق ، فمن قوله تعالى :

(فَبِما رَحْمَة مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ) (٤).

وأمّا الزهد ، فمن قوله عزّوجلّ :

(وَقالَ الَّذينَ اُوتوا العِلـْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ) (٥).

فلين الجانب وحسن الخلق الذي هو مظهر رحمة الله سبحانه وتعالى اتّصف بها نبيّ الله محمّد الذي كان رحمةً للعالمين ، وقد ورث العلماء صفات الأنبياء وعلومهم وأخلاقهم الحسنة ، فعاشروا الناس برفق وحلم ولين ورحمة ومداراة ، وتجرّعوا الغصص والأحزان من أيدي الناس ، وتحمّلوا جهلهم وعداءهم وحتّى اتّهاماتهم وإشاعاتهم من أجل إعلاء كلمة الحقّ ، والذي كان يطيّب خاطرهم

__________________

١ ـ فاطر : ٢٨.

٢ ـ آل عمران : ١٩٩.

٣ ـ الشعراء : ٢١٥.

٤ ـ آل عمران : ١٥٩.

٥ ـ القصص : ٨٠.

١٠٨

ويخفّف من آلامهم أنّه كان بعين الله سبحانه.

فحسن الخلق من أهمّ العوامل في تعليم الناس وتربيتهم وتهذيبهم ، وإصلاح المجتمع وإدارته.

وما أروع ما يقوله سماحة المجدّد الشيرازي الكبير (قدس سره) قائد ثورة التبغ في إيران سنة (١٨٩١ م) : إنّ للمرجعيّة مئة شروط ومواصفات ، أوّلها : العلم. والثانية : التقوى ، والبقيّة فنّ الإدارة لشؤون المجتمع ومداراة الناس والنظر في حوائجهم وفق مقتضيات العصر الذي يعيشونه (١).

ومن روائع قصص علمائنا الأعلام في حسن الخلق ومداراة الناس وآيات الحلم ما ينقل عن المحقّق خواجة نصير الدين الطوسي عليه الرحمة لمّـا شتمه شخص في رسالة قائلا : يا كلب. فأجابه بحلم وهدوء وسكينة : أمّا قولك : يا كلب ، فغير صحيح ، فإنّ الكلب من ذوات الأربع وهو نابح طويل الأظفار ، وأنا منتصب القامة بادي البشرة عريض الأظفار ، ناطق ضاحك ، فهذه الفصول والخواصّ غير فصول وخواصّ الكلب.

ويقول أمير المؤمنين علي (عليه السلام) : ما أرضى المؤمن ربّه بمثل الحلم ، ولا أسخط الشيطان بمثل الصمت ، ولا عوقب الأحمق بمثل السكوت عنه.

وهذا الآية العظمى الشيخ الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء (قدس سره) لمّـا كان جالساً في محراب الصلاة ، جاءه سيّد فقير وطالبه مالا ، ولم يكن عند الشيخ شيئاً ، فغضب السيّد وبصق في وجه الشيخ ، فقام الشيخ وأخذ طرف ردائه أو عمامته ودار بين صفوف المصلّين ، وهو يقول : من كان يحبّ لحية الشيخ فليساعد

__________________

١ ـ قصص وخواطر : ٦٥٥.

١٠٩

هذا السيّد ، وملأ الناس طرف رداء الشيخ بالمال فأعطاه الشيخ للسيّد ثمّ وقف يصلّي.

وبمثل هـذا الحلم والخلق الحسن كان يتعامل مراجعنا العظام مع عوامّ الناس.

قال الشهيد الثاني في منيته في بيان ما يلزم المعلّم والمتعلّم وآدابهما في أنفسهما :

فالأوّل : ما يجب عليهما إخلاص النيّة لله تعالى في طلبه وبذله ، فإنّ مدار الأعمال على النيّات ـ ثمّ يذكر الإخلاص من خلال القرآن الكريم والروايات الشريفة ـ.

ثمّ يتعرّض للأمر الثاني : وهو استعمال العلم.

ثمّ الأمر الثالث : التوكّل على الله سبحانه.

والرابع : حسن الخلق زيادة على غيرهما من الناس والتواضع وتمام الرفق وبذل الوسع في تكميل النفس. روى معاوية بن وهب ، قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول : اطلبوا العلم وتزيّنوا معه بالحلم والوقار ، وتواضعوا لمن تعلّمونه العلم ، وتواضعوا لمن طلبتم منه العلم ، ولا تكونوا علماء جبّارين ، فيذهب باطلكم بحقّكم. وروى الحلبي في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : ألا اُخبركم بالفقيه حقّ الفقيه؟ من لم يقنّط الناس من رحمة الله ، ولم يؤمّنهم من عذاب الله ، ولم يرخّص لهم في معاصي الله ، ولم يترك القرآن رغبةً عنه في غيره ، ألا لا خير في علم ليس فيه تفهّم ، ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبّر ، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفكّر.

واعلم أنّ المتلبّس بالعلم منظور إليه ، ومتأسّى بفعله وقوله وهيئته ، فإذا

١١٠

حسن سمته وصلحت أحواله وتواضعت نفسه ، وأخلص لله تعالى عمله ، انتقلت أوصافه إلى غيره من الرعيّة ، وفشا الخير فيهم ، وانتظمت أحوالهم ، ومتى لم يكن كذلك كان الناس دونه في المرتبة التي هو عليها فضلا عن مساواته ، فكان مع فساد نفسه منشأً لفساد النوع وخلله ، وناهيك بذلك ذنباً وطرداً عن الحقّ وبعداً ، ويا ليته إذا هلك انقطع عمله ، وبطل وزره ، بل هو باق ما بقي من تأسّى به واستنّ بسنّته.

وقد قال بعض العارفين : إنّ عامّة الناس أبداً دون المتلبّس بالعلم بمرتبة ، فإذا كان ورعاً تقيّاً تلبّست العامّة بالمباحات ، وإذا اشتغل بالمباح ، تلبّست العامّة بالشبهات ، فإن دخل في الشبهات تعلّق العامي بالحرام ، فإن تناول الحرام كفر العامي ، وكفى شاهداً على صدق هذه العيان وعدول الوجدان ، فضلا عن نقل الأعيان (١).

فعلى طالب العلم في سيرته الأخلاقيّة أن يراعي حسن الخلق غاية المراعاة ، ويحافظ على القيام بشعائر الإسلام وظواهر الأحكام ، كإقامة الصلوات في مساجد الجماعات محافظاً على شريف الأوقات ، وإفشاء السلام للخاصّ والعامّ مبتدئاً ومجيباً ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على الأذى بسبب ذلك ، صادعاً بالحقّ ، باذلا نفسه لله ، لا يخاف لومة لائم ، متأسّياً في ذلك بالنبيّ (صلى الله عليه وآله) وغيره من الأنبياء ، فإنّ العلماء ورثه الأنبياء ، متذكّراً ما نزل بهم من المحن عند القيام بأوامر الله تعالى.

ولا يرضى من أفعاله الظاهرة والباطنة بالجائز ، بل يأخذ نفسه بأحسنها

__________________

١ ـ منية المريد : ١٦٢.

١١١

وأكملها ، فإنّ العلماء هم القدوة وإليهم المرجع ، وهم حجّة الله تعالى على العوامّ ، وقد يراقبهم للأخذ منهم ، من لا ينظرون إليه ، ويقتدي بهم من لا يعملون به ، وإذا لم ينتفع العالم بعلمه ، فغيره أبعد من الانتفاع به ، ولهذا عظمت زلّة العالم لما يترتّب عليها من المفاسد.

ويتخلّق بالمحاسن التي ورد بها الشرع وحثّ عليها ، والخلال الحميدة والشيم المرضية ، من السخاء والجود وطلاقة الوجه من غير خروج عن الاعتدال وكظم الغيظ وكفّ الأذى واحتماله والصبر والمروّة والتنزّه عن دنيّ الاكتساب والإيثار وترك الاستئسار والإنصاف وترك الاستنصاف وشكر المتفضّل والسعي في قضاء الحاجات وبذل الجاه والشفاعات والتلطّف بالفقراء والتحبّب إلى الجيران والأقرباء ، والإحسان إلى ما ملكت الأيمان ومجانبة الإكثار من الضحك والمزاح والتزام الخوف والحزن والانكسار والإطراق والصمت بحيث يظهر أثر الخشية على هيئته وسيرته وحركته وسكونه ونطقه وسكوته ، لا ينظر إليه ناظر إلاّ وكان نظره مذكّراً لله تعالى ، وصورته دليلا على علمه.

وملازمة الآداب الشرعيّة القوليّة والفعليّة الظاهرة والخفيّة ، كتلاوة القرآن الكريم متفكّراً في معانيه ، ممتثلا لأوامره ، منزجراً عند زواجره ، واقفاً عند وعده ووعيده ، قائماً بوظائفه وحدوده ، وذكر الله تعالى بالقلب واللسان ، وكذلك ما ورد من الدعوات والأذكار في آناء الليل والنهار ونوافل العبادات من الصلاة والصيام وحجّ البيت الحرام ، ولا يقتصر من العبادات على مجرّد العلم ، فيقسو قلبه ، ويظلم نوره ، كما تقدّم التنبيه عليه ـ وسيأتي أيضاً ـ.

وزيادة التنظيف بإزالة الأوساخ ، وقصّ الأظفار وإزالة الشعور المطلوب زوالها ، واجتناب الروائح الكريهة ، وتسريح اللحية ، مجتهداً في الاقتداء بالسنّة

١١٢

الشريفة والأخلاق الحميدة المنيفة.

ويطهّر نفسه من مساوئ الأخلاق وذميم الأوصاف : من الحسد والرياء والعجب واحتقار الناس ، وإن كانوا دونه بدرجات ، والغِلّ والبغي والغضب لغير الله ، والغش والبخل والخبث والبَطَر والطمع والفخر والخيلاء والتنافس في الدنيا والمباهاة بها والمداهنة والتزيّن للناس وحبّ المدح بما لم يفعل ، والعمى عن عيوب النفس والاشتغال عنها بعيوب الناس ، والحميّة والعصبيّة لغير الله ، والرغبة والرهبة لغيره ، والغيبة والنميمة والبهتان والكذب والفحش في القول.

ولهذه الأوصاف تفصيل وأدوية وترغيب وترهيب ، محرّر في مواضع تخصّه ـ كجامع السعادات والمحجّة البيضاء وآداب النفس ومرآة الرشاد ـ والغرض من ذكرها هنا تنبيه العالم والمتعلّم على اُصولها ، ليتنبّه لها ارتكاباً واجتناباً على الجملة ، وهي وإن اشتركت بين الجميع ، إلاّ أنّها بهما أولى ، فلذلك جعلناها من وظائفهما ، لأنّ العلم ـ كما قال بعض الأكابر ـ عبادة القلب وعمارته وصلاة السرّ ، وكما لا تصحّ الصلاة التي هي وظيفة الجوارح ، إلاّ بعد تطهّرها من الأحداث والأخباث ، فكذلك لا تصحّ عبادة الباطن إلاّ بعد تطهيره من خبائث الأخلاق.

ونور العلم لا يقذفه الله تعالى في القلب المتنجّس بالكدورات النفسيّة والأخلاق الذميمة ، كما قال الإمام الصادق (عليه السلام) :

« ليس العلم بكثرة التعلّم ، وإنّما هو نورٌ يقذفه الله تعالى في قلب من يريد الله أن يهديه ».

ونحوه قال ابن مسعود : « ليس العلم بكثرة الرواية ، إنّما العلم نورٌ يقذف في

١١٣

القلب ».

وبهذا يعلم أنّ العلم ليس هو مجرّد استحضار المعلومات الخاصّة ، وإن كانت هي العلم في العرف العامي ، وإنّما هو النور المذكور الناشئ من ذلك العلم الموجب للبصيرة والخشية لله تعالى (١).

قال الله تعالى : (وَاللهُ عَليمٌ حَليمٌ) (٢) ، (إنَّ إبْراهيمَ لَحَليمٌ أوَّاهٌ مُنيبٌ) (٣).

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : فأمّا الحلم فمنه ركوب الجميل ، وصحبة الأبرار ، ورفع الضعة ، ورفع الخساسة ، تشهي الخير ، ويقرب صاحبه من معالي الدرجات والعفو والمهل والمعروف والصمت ، فهذا ما يتشعّب للعاقل بحلمه. ليس بحليم من لم يعاشر بالمعروف من لا بدّ من معاشرته. وما جمع شيء إلى شيء أفضل من حلم إلى علم.

قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : الحلم سجيّة فاضلة ، زينة ، غطاء ساتر ، فاستر خلل خلقك بحلمك ، حجاب من الآفات ، رأس الرئاسة ، عشيرة ، نور جوهره العقل ، تمام العقل ، نظام أمر المؤمن ، خليل المؤمن ووزيره ، أنصر من شجعان العرب ، زينة الأدب ، جمال الرجل ، وخير الحلم التحلّم ، ومن لم يتحلّم لم يحلم ، والحليم من احتمل إخوانه ، وبوفور العقل يتوفّر الحلم ، ولا يكون حليماً حتّى يكون وقوراً ، وعليك بالحلم فإنّه ثمرة العلم ، ومن حلم ساد ، ويظفر من حلم ، فكفى بالحلم ناصراً وبه تكثر الأنصار ، والحلم كظم الغيظ وملك النفس مع القدرة ، وكمال العلم الحلم ، وكمال الحلم كثرة الاحتمال والكظم ، فلن يثمر العلم حتّى يقارنه الحلم ، والعلم أصل الحلم ، والحلم زينة العلم ...

قال الإمام الصادق (عليه السلام) : عليك بالحلم فإنّه ركن العلم ، الحلم لباس العالم فلا تعرينّ منه (٤).

__________________

١ ـ منية المريد : ١٦٢ ـ ١٦٨. (٢) النساء : ١٢. (٣) هود : ٧٥. (٤) ميزان الحكمة ٢ : ٥١١.

١١٤

الأمر الثالث عشر

عفّة النفس وعزّتها

من أهمّ الخصائل التي يحتاجها طالب العلم في سيرته الأخلاقية عفّة النفس ، وهي تعني ضبط النفس عن اللذات المشتركة بين عامّة الحيوانات من المأكولات والملموسات ، والاعتدال في تناولها واستعمالها من دون إفراط ، وليس معنى ضبط النفس رفض كلّ الشهوات والملاذّ وقهرها وكبتها على كلّ حال ، فإنّ هذا يتنافى مع أصل خلقها وتكوينها في وجود الإنسان. فإنّ بقاء البدن بالمأكولات والمشروبات ، وفي المناكح بقاء النسل ، ولو كان يمكن الاستغناء عن الشهوة مثلا لكان خلقها في أصل التركيب الحيواني عبثاً ، ووبالا على صاحبها ، فمعنى عفّة النفس ضبطها بنحو معقول ، بأن يستعملها على أربعة أنحاء : أن يتناول منها ما ينبغي ، وفي الوقت الذي ينبغي ، ومن المقدار الذي ينبغي ، ومن الوجه الذي ينبغي ، فتكون شهوته تحت طاعة عقله ، والعفّة جارية في كلّ الأخلاق فهي بمعنى الحدّ الوسط من دون إفراط ولا تفريط في الصفات والسجايا الأخلاقيّة (١).

قال الله تعالى :

(يَحْسَبُهُمُ الجاهِلُ أغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ) (٢).

__________________

١ ـ راجع في ذلك جامع السعادات للمرحوم المحقّق النراقي (قدس سره) ، وكذلك المحجّة البيضاء للمحقّق الفيض الكاشاني (قدس سره).

٢ ـ البقرة : ٢٧٢.

١١٥

(وَلـْيَسْتَعْفِفِ الَّذينَ لا يَجِدونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) (١).

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

« إنّ الله يحبّ الحييّ المتعفّف ، ويبغض البذيّ السائل الملحف ».

« من طالب حقّاً فليطلبه في عفاف واف أو غير واف ».

« اللهمّ إنّي أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ».

« لمّـا نفذ المال حين تقسيمه عند رسول الله فسأله الأنصار ، فقال : ما يكون عندي من خير فلن أدّخره عنكم ، ومن يستعفف يعفّه الله ، ومن يستغنِ يغنه الله ».

« أحبّ العفاف إلى الله تعالى عفاف البطن والفرج ».

« أكثر ما تلج به اُمّتي النار الأجوفان : البطن والفرج ».

« ثلاثٌ أخافهنّ على اُمّتي من بعدي : الضلالة بعد المعرفة ، ومضلاّت الفتن ، وشهوة البطن والفرج ».

« أمّا العفاف : فيتشعّب منه الرضا والاستكانة والحظّ والراحة والتفقّد والخشوع والتذكّر والتفكّر والجود والسخاء ، فهذا ما يتشعّب للعاقل بعفافه رضى بالله وبقسمه ».

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) :

« من سكن قلبه العلم بالله سكنه الغنى عن خلق الله ».

ويقول مولانا أمير المؤمنين علي (عليه السلام) :

« أفضل العبادة العفاف ».

« ألا وإنّ لكلّ مأموم إماماً يقتدي به ويستضيء بنور علمه ، ألا وإنّ إمامكم

__________________

١ ـ النور : ٦٠.

١١٦

قد اكتفى من دنياه بطمريه ، ومن طُعمه بقرصيه ، ألا وإنّكم لا تقدرون على ذلك ، ولكن أعينوني بورع واجتهاد ، وعفّة وسداد ».

« ما المجاهد الشهيد في سبيل الله بأعظم أجراً ممّن قدر فعفّ ، لكاد العفيف أن يكون ملكاً من الملائكة ».

« العفّة شيمة الأكياس ، الشره سجيّة الأرجاس ».

« العفّة رأس كلّ خير ».

« العفّة أفضل الفتوّة ».

« العفاف يصون النفس وينزّهها عن الدنايا ».

« عليك بالعفاف فإنّه أفضل شيم الأشراف ».

« عليك بالعفّة فإنّها نعم القرين ».

« إذا أراد الله بعبد خيراً أعفّ بطنه وفرجه ».

« أصل العفاف القناعة ، وثمرتها قلّة الأحزان ».

« من قنعت نفسه أعانته على النزاهة والعفاف ».

« الرضا بالكفاف يؤدّي إلى العفاف ».

« قدر الرجل على قدر همّته ، وعفّته على قدر غيرته ».

« دليل غيرة الرجل عفّته ».

« من عقل عفّ ».

« الصبر عن الشهوة عفّة ، وعن الغضب نجدة ».

« الفضائل أربعة أجناس : أحدها الحكمة وقوامها في الفكرة ، والثاني : العفّة وقوامها في الشهوة ، والثالث : القوّة وقوامها في الغضب ، والرابع : العدل وقوامه في اعتدال قوى النفس ».

١١٧

« ثمرة العفّة الصيانة ».

« من عفّ خفّ وزره وعظم عند الله قدره ».

« من عفّت أطرافه حسنت أوصافه ».

« النزاهة آية العفّة ».

« من اُتحف العفّة والقناعة حالفه العزّ ».

قال الإمام الباقر (عليه السلام) :

« ما عبد الله بشيء أفضل من عفّة بطن وفرج ».

« وقال لرجل : أي الاجتهاد أفضل من عفّة بطن وفرج ».

وقال أمير المؤمنين في وصيّته لمحمّد بن أبي بكر لمّـا ولاّه مصر :

« يا محمّد بن أبي بكر ، اعلم أنّ أفضل العفّة الورع في دين الله والعمل بطاعته ، وإنّي اُوصيك بتقوى الله في أمر سرّك وعلانيتك » (١).

فهذه نماذج من الأخبار الشريفة ، وحقّاً كلام الأئمة أئمة الكلام ، وإنّ كلامهم نور في الطريق إلى الله سبحانه وتعالى ، لا يستغني السائر إليه منه.

وطالب العلم لا بدّ له من العفاف بكلّ ما للكملة من مغزى ومعنى ومصداق ، فإنّما ينال عزّة الدارين ، ويوفّق في حياته العلميّة والعمليّة ، لو تمثّلت العفّة في وجوده وحقيقته.

ولو عرف الدنيا لعفّ عنها وزهد فيها.

لقد سئل بعض العلماء عن رغبة الناس في دنياهم مع شدّة إتعابها إيّاهم ، فقال : ذلك لقلّة معرفتهم بها ، كالصبيّ الغِرّ أعجبه من لين الرقشاء ـ الحيّة ـ لونها

__________________

١ ـ ميزان الحكمة ٣ : ٢٠٠٦ ، الطبعة الجديدة.

١١٨

ومسّها ، فلم يبرح حتّى قتله نهشها ، ولو أنّهم عرفوها حقّ معرفتها لنظروا إليها نظر المريض إلى وجوه العوّد ، نظر الجزور إلى أشفار الجازر ، فلا سماعه يطيق إن ذُكر بين يديه ، ولا إذا اُحضر أمكنه النظر إليه.

قال بعض الصالحين : من عرف عفّ ، ومن عفّ خفّ.

عجباً لقوم يعجبون برأيهم

وأرى بعقلهم الضعيف قصورا

هدموا قصورهم بدار بقائهم

وبنوا لعُمرهم القصير قصورا

أجل إنّ عفّة النفس كرامة إنسانية ، وشرف نبيل ، وخلق رفيع ، وموهبة قدسيّة ، كان ولا يزال يتحلّى بها علماؤنا الأعلام ، فعلّمونا بسلوكهم وسيرتهم الحسنة كيف يكون طالب العلم عفيف النفس ، حتّى يحسبهم الجهّال أغنياء من التعفّف ، فيقارعون الفقر ويكابدون الحرمان ويصبرون على البؤس بعفّة نفس وسداد.

نقل المرحوم الاُستاذ جلال همائي خلال مقابلة إذاعيّة معه القصّة التالية : كنت مع آية الله الشيخ هاشم القزويني ندرس في إصفهان فترة شبابنا ، فذات يوم كنّا نتباحث في الدرس ، وإذا بالشيخ يغمى عليه ، فأتيت بالطبيب مسرعاً ، فسقاه الماء المحلّى بالسكّر ، فشرب قليلا ففتح عينه فجلس وفتح كتابه مباشرةً وهو يسألني : أين وصلنا في البحث؟ وكأنّه لم يحدث له طارئ! ثمّ الطبيب أشار عليَّ أنّ إغماء الشيخ من شدّة الجوع ، ناوله طعاماً في أسرع وقت ، فلمّـا حقّقت أمره وجدته لم يتذوّق طعاماً لمدّة يومين لشدّة الفقر وتعفّفه وعدم إخباره أحداً عن حاله وجوعه (١).

فلذّة العلم تغني طالب العلم ، وتعلّمه الإباء وعزّة النفس وصرف النظر عن

__________________

١ ـ تعليم وتعلّم : ٧٦ ، قصص وخواطر : ٢٤٦.

١١٩

مال هذا وذاك وثروته ، فيصون كرامته ويحفظ شخصيّته وعزّته ، ويبقى متحرّراً من قيود الرقّية لفلان وفلان.

فمن يطمع بمال الآخرين وعطائهم ويتقبّل هداياهم كيف يمكنه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويذبّ عن حياض الإسلام ويقف في وجه الظالمين بشجاعة.

وسلفنا الصالح من أخلاقهم الحسنة العفّة والسداد ، وكانوا يرفضون هدايا أصحاب المناصب والأثرياء التي تشكّل في الحقيقة وثيقة عبوديّة ذلك العالم لصاحب تلك الهديّة.

يقول الشهيد الثاني في منيته : فممّـا يلزم لكلّ واحد منهما (العالم والمتعلّم) بعد تطهير نفسه من الرذائل المذكورة وغيرها ، توجيه نفسه إلى الله تعالى والاعتماد عليه في اُموره وتلقّي الفيض الإلهي من عنده ، ولا يعتمد على الأسباب فيتّكل إليها وتكون وبالا عليه ، ولا على أحد من خلق الله تعالى ، بل يلقي مقاليد أمره إلى الله تعالى في أمره ورزقه وغيرهما ، يظهر عليه من نفحات قدسه ولحظات اُنسه ما يقوم به أوده ويحصل مطلبه ، ويصلح به أمره ، وقد ورد في الحديث عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) : إنّ الله تعالى قد تكفّل لطالب العلم برزقه خاصّة عمّـا ضمنه لغيره ، بمعنى أنّ غيره يحتاج إلى السعي ، وطالب العلم لا يكلّف بذلك ، إن أحسن النيّة وأخلص العزيمة.

وعندي في ذلك من الوقائع والدقائق ما لو جمعته بلغ ما يعلمه الله من حسن صنع الله تعالى بي ، وجميل معونته منذ اشتغلت بالعلم ... وبالجملة ليس الخبر كالعيان (١).

__________________

١ ـ منية المريد : ٦١.

١٢٠