بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٢
الصفحات: ٤٦٣
  الجزء ١   الجزء ٢   الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠ الجزء ٣١ الجزء ٣٥ الجزء ٣٦ الجزء ٣٧ الجزء ٣٨ الجزء ٣٩ الجزء ٤٠ الجزء ٤١ الجزء ٤٢ الجزء ٤٣ الجزء ٤٤ الجزء ٤٥ الجزء ٤٦ الجزء ٤٧ الجزء ٤٨ الجزء ٤٩ الجزء ٥٠ الجزء ٥١ الجزء ٥٢ الجزء ٥٣ الجزء ٥٤ الجزء ٥٥ الجزء ٥٦ الجزء ٥٧ الجزء ٥٨ الجزء ٥٩ الجزء ٦٠ الجزء ٦١ الجزء ٦٢ الجزء ٦٣ الجزء ٦٤ الجزء ٦٥ الجزء ٦٦ الجزء ٦٧ الجزء ٦٨ الجزء ٦٩ الجزء ٧٠ الجزء ٧١ الجزء ٧٢ الجزء ٧٣ الجزء ٧٤ الجزء ٧٥ الجزء ٧٦ الجزء ٧٧ الجزء ٧٨ الجزء ٧٩ الجزء ٨٠ الجزء ٨١ الجزء ٨٢ الجزء ٨٣ الجزء ٨٤ الجزء ٨٥ الجزء ٨٦ الجزء ٨٧ الجزء ٨٨ الجزء ٨٩ الجزء ٩٠ الجزء ٩١ الجزء ٩٢ الجزء ٩٣ الجزء ٩٤ الجزء ٩٥ الجزء ٩٦   الجزء ٩٧ الجزء ٩٨ الجزء ٩٩ الجزء ١٠٠ الجزء ١٠١ الجزء ١٠٢ الجزء ١٠٣ الجزء ١٠٤
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

فضول الحطام ، ولكن لنري المعالم من دينك ، ونظهر الإصلاح في بلادك ، ويأمن المظلومون من عبادك ، ويعمل بفرائضك وسنّتك وأحكامك ، فانّكم إلّا تنصرونا وتنصفونا قوي الظلمة عليكم ، وعملوا في إطفاء نور نبيّكم ، وحسبنا الله وعليه توكّلنا وإليه أنبنا وإليه المصير (١) .

٣٨ ـ ف : عن أبى جعفر الثاني عليه‌السلام قال : من شهد أمراً فكرهه كان كمن غاب عنه ، ومن غاب عن أمر فرضيه كان كمن شهده (٢) .

٣٩ ـ ص : بالاسناد إلى الصّدوق باسناده عن جابر عن الباقر صلوات الله عليه قال : قال عليٌّ عليه الصّلاة والسّلام : أوحى الله تعالى جلّت قدرته إلى شعياً [ شعيب ] عليه‌السلام إنّي مهلك من قومك مائة ألف : أربعين ألفا من شرارهم وستّين الفاً من خيارهم فقال عليه‌السلام : هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار ؟ فقال : داهنوا أهل المعاصي فلم يغضبوا لغضبي .

٤٠ ـ سن : أبي ، عن محمّد بن سنان وابن المغيرة ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام أنَّ رجلا من خثعم جاء إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال له : أخبرني ما أفضل الأعمال ؟ فقال : الايمان بالله ، قال : ثمَّ ماذا ؟ قال : صلة الرَّحم ، قال : ثمَّ ماذا ؟ فقال : الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر (٣) .

٤١ ـ ضا : أروي عن العالم عليه‌السلام أنّه قال : إنّما هلك من كان قبلكم بما عملوا من المعاصي ولم ينههم الرّبانيُّون والأحبار عن ذلك ، إنّ الله جلّ وعلا بعث ملكين إلى مدينة ليقلباها على أهلها فلما انتهيا اليها وجدا رجلاً يدعو الله و يتضرّع إليه ، فقال أحدهما لصاحبه : أماترى هذا الرَّجل الدّاعي ؟ فقال له : رأيته ولكن أمضي لما أمرني به ربّي ، فقال الاٰخر : ولكنّي لا أحدث شيئاً حتّى أرجع فعاد إلى ربّه فقال : يا ربّ إنّي انتهيت إلى المدينة فوجدت عبدك فلاناً يدعو و

____________________________

(١) تحف العقول ص ٢٤٠ .

(٢) نفس المصدر ص ٤٧٩ .

(٣) المحاسن ص ٢٩١ .

٨١
 &

يتضرّع إليك فقال عزَّ وجلَّ : امض لما أمرتك فانَّ ذلك رجل لم يتغير وجهه غضباً لي قطّ (١) .

٤٢ ـ وأروي أنَّ رجلا سأل العالم عليه‌السلام عن قول الله عزَّوجلَّ « قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا » قال : يأمرهم بما أمرهم الله وينهاهم عمّا نهاهم الله فان أطاعوا كان قد وقاهم ، وإن عصوه كان قد قضى ما عليه (٢) .

٤٣ ـ وروي أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان يخطب فعارضه رجل فقال يا أمير المؤمنين حدّثنا عن ميّت الأحياء فقطع الخطبة ثمَّ قال : منكر للمنكر بقلبه ولسانه ويديه ، فخلال الخير حصّلها كلّها ، ومنكر للمنكر بقلبه ولسانه وتارك له بيده فخصلتان من خصال الخير . ومنكر للمنكر بقلبه وتارك بلسانه ويده فخلّة من خلال الخير حاز ، وتارك للمنكر بقلبه ولسانه ويده فذلك ميّت الأحياء ، ثم عاد عليه‌السلام إلى خطبته (٣) .

٤٤ ـ ونروي أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : أخبرني ما أفضل الأعمال ؟ فقال : الايمان بالله ، قال : ثمَّ ماذا ؟ قال : ثمَّ صلة الرّحم ، قال : ثمَّ ماذا ؟ قال : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فقال الرَّجل : فأيُّ الأعمال أبغض إلى الله ؟ قال : الشّرك بالله ، قال : ثمَّ ماذا ؟ قال : قطيعة الرّحم ، قال ثمَّ ماذا ؟ قال : الأمر بالمنكر والنّهي عن المعروف (٤) .

٤٥ ـ ونروي أن صبيّين توثبا على ديك فنتفاه فلم يدعا عليه ريشة وشيخ قائم يصلّي لايأمرهم ولاينهاهم قال : فأمر الله الأرض فابتلعته (٥) .

٤٦ ـ وأروي عن العالم عليه‌السلام أنّه قال : انّما يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن فيتّعظ ، أو جاهل فيتعلّم وأمّا صاحب سيف وسوط فلا (٦) .

٤٧ ـ نروي : حسب المؤمن عيبا إذا رأى منكرا أن لا يعلم من قلبه أنّه له كاره (٧) .

٤٨ ـ وأروي عن العالم عليه‌السلام أنَّ الله قال : ويل للذين يجتلبون الدُّنيا بالدِّين

____________________________

(١ ـ ٧) فقه الرضا ص ٥١ .

٨٢
 &

وويل للّذين يقتلون الّذين يأمرون بالقسط من النّاس ، وويل للّذين إذا المؤمن فيهم يسير بالعدل يعتدون وعليه يجترون ولايهتدون لاُتيحنَّ لهم فتنة يترك الحكيم فيهم حيراناً (١) .

٤٩ ـ ونروي : من أعظم النّاس حسرة يوم القيامة ؟ قال : من وصف عدلاً فخالفه إلى غيره (٢) .

٥٠ ـ ونروي في قول الله تعالى « فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ » قال : هم قوم وصفوا بألسنتهم عدلاً ثمَّ خالفوه إلى غيره ، فسئل عن معنى ذلك فقال : إذا وصف الإنسان عدلاً خالفه إلى غيره فرأى يوم القيامة الثواب الّذي هو واصفه لغيره عظمت حسرته (٣) .

٥١ ـ مص : قال الصّادق عليه‌السلام : من لم ينسلخ عن هواجسه ، ولم يتخلّص من آفات نفسه وشهواتها ، ولم يهزم الشيطان ، ولم يدخل في كنف الله وأمان عصمته لا يصلح له الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر لأنّه إذا لم يكن بهذه الصّفة فكلّما أظهر أمراً يكون حجّة عليه ولاينتفع النّاس به قال الله عزَّوجلَّ « أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ » ويقال له : ياخائن أتطالب خلقي بما خنت به نفسك وأرخيت عنه عنانك (٤).

٥٢ ـ روي أنَّ ثعلبة الخشنيّ سأل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن هذه الاٰية « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ » فقال عليه‌السلام : وأمر بالمعروف ، وانه عن المنكر ، واصبر على ما أصابك حتّى إذا رأيت شحّاً مطاعاً و هوى متّبعاً وإعجاب كلِّ ذي رأي برأيه فعليك بنفسك ودع أمر العامة ، وصاحب الأمر بالمعروف يحتاج إلى أن يكون عالماً بالحلال والحرام ، فارغاً من خاصّة نفسه عمّا يأمرهم به ، وينهاهم عنه ، ناصحاً للخلق ، رحيماً رفيقاً بهم ، داعياً لهم باللّطف و

____________________________

(١ ـ ٣) فقه الرضا ص ٥١ .

(٤) مصباح الشريعة ص ٤٢ طبع طهران سنة ١٣٧٩ والاية في سورة البقرة : ٤٤ .

٨٣
 &

حسن البيان ، عارفاً بتفاوت أخلاقهم ، لينزل كلاً منزلته ، بصيراً بمكر النفس ، و مكائد الشيطان ، صابراً على مايلحقه لايكافيهم بها ولايشكو منهم ، ولايستعمل الحميّة ولا يغتاظ لنفسه ، مجرِّداً نيّته لله مستعيناً به ومبتغياً لوجهه ، فان خالفوه وجفوه صبر ، وإن وافقوه وقبلوا منه شكر ، مفوِّضاً أمره إلى الله ناظراً إلى عيبه (١) .

٥٣ ـ مص : قال الصّادق عليه‌السلام : أحسن المواعظ ما لايجاوز القول حدَّ الصدق ، والفعل حدَّ الإخلاص ، فانَّ مثل الواعظ والموعوظ كاليقظان والراقد فمن استيقظ عن رقدته وغفلته ومخالفته ومعاصيه ، صلح أن يوقظ غيره من ذلك الرّقاد ، وأمّا السّائر في مفاوز الاعتداء والخائض في مراتع الغيّ وترك الحياء باستحباب السّمعة والرّياء والشّهرة والتصنّع في الخلق المتزيّي بزيّ الصّالحين المظهر بكلامه عمارة باطنه ، وهو في الحقيقة خال عنها ، قد غمرتها وحشة حبّ المحمدة وغشيتها ظلمة الطّمع ، فما أفتنه بهواه وأضلَّ النّاس بمقاله قال الله عزَّوجلَّ : « لَبِئْسَ الْمَوْلَىٰ وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ » وأمّا من عصمه الله بنور التأييد ، وحسن التوفيق وطهّر قلبه من الدّنس ، فلا يفارق المعرفة والتقى ، فيستمع الكلام من الأصل ويترك قائله كيف ماكان ، قالت الحكماء : خذ الحكمة ـ ولو ـ من أفواه المجانين قال عيسى عليه‌السلام : جالسوا من تذكّركم الله رؤيته ولقاؤه ، فضلاً عن الكلام ، و لاتجالسوا من يوافقه ظاهركم ، ويخالفه باطنكم ، فان ذلك المدّعي بما ليس له إن كنتم صادقين في استفادتكم ، فاذا لقيت من فيه ثلاث خصال فاغتنم رؤيته ولقاءه ومجالسته ولو ساعة ، فانّ ذلك يؤثّر في دينك وقلبك وعبادتك بركاته ، قوله لايجاوز فعله ، وفعله لايجاوز صدقه ، وصدقه لاينازع ربّه ، فجالسه بالحرمة ، وانتظر الرحمة والبركة ، واحذر لزوم الحجّة عليك ، وراع وقته كيلا تلومه فتخسر ، وانظر إليه بعين فضل الله عليه ، وتخصيصه له ، وكرامته إياه (٢) .

٥٥ ـ شى : عن يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قلت « أَتَأْمُرُونَ

____________________________

(١) نفس المصدر ص ٤٢ والاية في سورة المائدة : ١٠٥ .

(٢) نفس المصدر ص ٤٩ بادنى تفاوت والاية في سورة الحج : ١٣٠ .

٨٤
 &

النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ » قال : فوضع يده على حلقه قال : كالذابح نفسه (١) .

٥٥ ـ وقال الحجال ، عن أبي إسحاق عمّن ذكره « وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ » أي تتركون (٢) .

٥٦ ـ شى : عن محمّد بن الهيثم التميمي ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام في قوله : « كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ » قال : أما إنّهم لم يكونوا يدخلون مداخلهم ولايجلسون مجالسهم ، ولكن كانوا إذا لقوهم ضحكوا في وجوههم و أنسوا بهم (٣) .

٥٧ ـ م : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لقد أوحى الله فيما مضى قبلكم إلى جبرئيل فأمره أن يخسف ببلد يشتمل على الكفّار والفجّار فقال جبرئيل يا ربّ أخسف بهم إلّا بفلان الزّاهد ؟ فيعرف ماذا يأمره الله به ؟ فقال الله تعالى : بل اخسف بهم وبفلان قبلهم فسأل ربّه ، فقال ربّ عرِّفني لم ذلك وهو زاهد عابد ؟ قال : مكّنت له وأقدرته فهو لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر ، وكان يتوفّر على حبّهم وفي غضبي لهم ، فقالوا : يا رسول الله فكيف بنا ونحن لانقدر على إنكار ما نشاهده من منكر ؟ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لتأمرنَّ بالمعروف ولتنهونَّ عن المنكر أو ليعمّكم الله بعذاب ثمَّ قال : من رأى منكرا فلينكره بيده إن استطاع ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فان لم يستطع فبقلبه ، فحسبه ان يعلم الله من قلبه إنّه لذلك كاره (٤) .

٥٨ ـ سر : من كتاب المشيخة لابن محبوب ، عن ابن محمّد عن الحارث بن المغيرة قال : لقيني أبوعبدالله عليه‌السلام في بعض طرق المدينة ليلاً فقال لي : يا حارث ، فقلت :

____________________________

(١ ـ ٢) تفسير العياشي ج ١ ص ٤٣ والاية في سورة البقرة : ٤٤ وفيه ( ابن اسحاق ) بدل ( أبي اسحاق ) .

(٣) نفس المصدر ج ١ ص ٣٣٥ والاية في سورة المائدة : ٧٩ .

(٤) لم نعثر عليه في المصدر المذكور رغم البحث عنه مكرراً .

٨٥
 &

نعم فقال : أما ليحملنّ ذنوب سفهائكم على علمائكم ، ثمَّ مضى ، قال : ثمَّ أتيته فاستأذنت عليه فقلت : جعلت فداك لم قلت : ليحملنّ ذنوب سفهائكم على علمائكم فقد دخلني من ذلك أمر عظيم فقال لي : نعم ما يمنعكم إذا بلغكم عن الرَّجل منكم ما تكرهونه ممّا يدخل به علينا الأذى والعيب عند النّاس أن تأتوه فتؤنّبوه وتعظوه وتقولوا له قولاً بليغاً ، فقلت له : إذا لايقبل منّا ولايطيعنا ، قال فقال : فاذاً فاهجروه عند ذلك واجتنبوا مجالسته (١) .

٥٩ ـ ين : عليُّ بن النّعمان ، عن ابن مسكان ، عن ابن فرقد ، عن أبي شيبة الزهري ، عن أحدهما عليهما‌السلام أنّه قال : لا دين لمن لايدين الله بالأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر (٢) .

٦٠ ـ ين : النضر عن درست ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : إنَّ الله بعث ملكين إلى أهل مدينة ليقلباها على أهلها فلمّا انتهيا إلى المدينة وجدا رجلاً يدعو الله ويتضرَّع إليه ، فقال أحدهما للاٰخر : أماترى هذا الدّاعي فقال : قد رأيته ولكن أمضي لما أمرني به ربّي فقال : ولكنّي لاأحدث شيئاً حتّى أرجع إلى ربّي ، فعاد إلى الله تبارك وتعالى فقال : ياربّ إنّي انتهيت إلى المدينة فوجدت عبدك فلاناً يدعوك ويتضرَّع إليك فقال : امض لما أمرتك فانَّ ذلك رجل لم يتغير وجهه غضباً لي قطّ (٣) .

٦١ ـ ين : النضر عن يحيى الحلبي ، عن ابن خارجة ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : إنَّ الله بعث إلى بني إسرائيل نبيّا يقال له ارميا فقال : قل لهم : ما بلد بنفسه من كرام البلدان ؟ وغرس فيه من كرام الغروس ؟ ونقّيته من كلِّ غريبة

____________________________

(١) السرائر ص ٤٨٨ .

(٢) كتاب الزهد للحسين بن سعيد باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وفيه ( ويل لقوم لايدينون الله بالامر بالمعروف ) ( مخطوط ) .

(٣) كتاب الزهد للحسين بن سعيد باب الرياء والنفاق والعجب والكبر ص ٤٥ ( مخطوط ) .

٨٦
 &

فأخلف فأنبت خرنوباً ؟ فضحكوا منه واستهزؤا به فشكاهم إلى الله ، فأوحى الله إليه أن قل لهم : إنَّ البلد البيت المقدّس والغرس بنوا إسرائيل نقّيتهم من كلّ غريبة ونحّيت عنهم كلَّ جبّار فأخلفوا فعملوا بمعاصي فلاُسلّطنّ عليهم في بلدهم من يسفك دماءهم ويأخذ أموالهم ، وإن بكوا لم أرحم بكاءهم ، وإن دعوا لم أستجب دعاءهم فشلوا وفشلت أعمالهم لاُخرّبنّها مائة عام ثمَّ لأعمرنّها ، قال فلمّاحدّثهم جزعت العلماء فقالوا : يا رسول الله ماذنبنا نحن ولم نكن نعمل بعملهم ، فعاود لنا ربّك فصام سبعاً فلم يوح إليه فأكل أكلة ثمَّ صام سبعاً فلمّا كان اليوم الواحد والعشرون أوحى الله إليه لترجعنّ عما تصنع أن تراجعني في أمر قد قضيته أولأردنّ وجهك على دبرك ، ثمَّ أوحى إليه أن قل لهم : إنّكم رأيتم المنكر فلم تنكروه ، وسلّط عليهم بخت نصّر ففعل بهم ماقد بلغك (١) .

أقول : قد مرّ في كتاب النبوّة بأسانيد .

٦٢ ـ ين : عليُّ بن النّعمان عن داود بن أبي يزيد ، عن أبي شيبة الزُّهري عن أحدهما عليهما‌السلام قال : ويل لقوم لا يدينون الله بالأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر (٢) .

٦٣ ـ ين : عثمان بن عيسى ، عن فرات بن أحنف ، عن أبي عبدالله عليهما‌السلام قال : ويل لمن یأمر بالمنكر وينهى عن المعروف (٣) .

٦٤ ـ نوادر الراوندي : باسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا يأمر بالمعروف ولاينهى عن المنكر إلّا من كان فيه ثلاث خصال : رفيق بما يأمر به ، رفيق فيما ينهى عنه ، عدل فيما يأمر به ، عدل فيما ينهى عنه ، عالم بما يأمر به ، عالم بما ينهى عنه (٤) .

٦٥ ـ وبهذا الإسناد قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من يشفع شفاعة حسنة أو

____________________________

(١) كتاب الزهد للحسين بن سعيد باب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ص ٨١ ( مخطوط ) .

(٢ ـ ٣) نفس المصدر في نفس الباب ص ٨٣ .

(٤) نوادر الراوندي ص ٢١ .

٨٧
 &

أمر بمعروف أو نهى عن منكر أو دلّ على خير أو أشار به فهو شريك ومن أمر بسوء أو دلّ عليه أو أشار به فهو شريك (١) .

٦٦ ـ مجالس الشيخ : عن الحسين بن إبراهيم القزويني ، عن محمّد بن وهبان عن أحمد بن إبراهيم ، عن الحسن بن عليّ الزّعفراني ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : لو أنّكم إذا بلغكم عن الرّجل شيء مشيتم إليه فقلتم : يا هذا إمّا أن تعتزلنا وتجتنبنا أو تكفّ عنّا ، فان فعل و إلّا فاجتنبوه (٢) .

٦٧ ـ ومنه بهذا الاسناد ، عن ابن وهبان ، عن عليِّ بن حبشي ، عن العبّاس ابن محمّد بن الحسين ، عن أبيه عن صفوان بن يحيى وجعفر بن عيسى ، عن الحسين ابن أبي غندر ، عن أبيه ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : كان رجل شيخ ناسك يعبد الله في بني إسرائيل فبينا هو يصلّي وهو في عبادته إذ بصر بغلامين صبيّين إذ أخذا ديكاً وهما ينتفان ريشه فأقبل على ما هو فيه من العبادة ولم ينههما عن ذلك ، فأوحى الله إلى الأرض أن سيخي بعبدي فساخت به الأرض ، وهو يهوي في الدُّردور (٣) أبد الاٰبدين ودهر الدّاهرين (٤) .

٦٨ ـ ومنه بهذا الإسناد ، عن الحسين عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : سمعته يقول : إنَّ الله أهبط ملكين إلى قرية ليهلكهم فاذا هما برجل تحت اللّيل قائم يتضرَّع إلى الله ويتعبّد ، قال : فقال أحد الملكين للاٰخر : انّي اُعاود ربّي في هذا الرَّجل وقال الاٰخر : بل تمضي لما أمرت ولاتعاود ربّي فيما قد أمر به ، قال : فعاود الاٰخر ربّه في ذلك فأوحى الله إلى الّذي لم يعاود ربّه فيما أمره أن أهلكه معهم فقد حلَّ به معهم سخطي إنَّ هذا لم يتمعّر وجهه قطّ غضباً لي ، والملك الّذي عاود ربّه

____________________________

(١) نوادر الراوندي ص ٢١ .

(٢) أمالي الشيخ الطوسي ج ٢ ص ٢٧٥ .

(٣) الدردور : موضع في البحر يجيش ماؤه فيخاف فيه الغرق .

(٤) أمالي الشيخ الطوسي ج ٢ ص ٢٨٢ .

٨٨
 &

فيما أمر سخط الله عليه فأهبط في جزيرة فهو حتّى السّاعة فيها ساخط عليه ربّه (١) .

٦٩ ـ نهج البلاغه : روى ابن جرير الطبري في تاريخه ، عن عبدالرَّحمن ابن أبي ليلى الفقيه وكان ممّن خرج لقتال الحجاج مع ابن الأشعث إنّه قال : فيما كان يحضّض به النّاس على الجهاد إنّي سمعت عليّا رفع الله درجته في الصّالحين وأثابه ثواب الشّهداء والصّديقين يقول يوم لقينا أهل الشّام : أيّها المؤمنون إنّه من رأى عدوانا يعمل به ومنكراً يدعى إليه فأنكره بقلبه فقد سلم وبريء ، ومن أنكره بلسانه فقد أجر وهو أفضل من صاحبه ، ومن أنكره بالسّيف لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الظّالمين هي السّفلى فذلك الّذي أصاب سبيل الهدى وقام على الطّريق ونوّر في قلبه اليقين (٢) .

٧٠ ـ وفي كلام له عليه‌السلام آخر يجري هذا المجرى : فمنهم المنكر للمنكر بيده ولسانه وقلبه فذلك المستكمل لخصال الخير ، ومنهم المنكر بلسانه وقلبه والتارك بيده فذلك متمسّك بخصلتين من خصال الخير ومضيّع خصلة ، ومنهم المنكر بقلبه والتّارك بيده ولسانه فذلك الّذي ضيّع أشرف الخصلتين من الثلاث وتمسّك بواحدة ، ومنهم تارك لانكار المنكر بلسانه وقلبه ويده فذلك ميّت الأحياء ، وما أعمال البرّ كلّها والجهاد في سبيل الله عند الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر إلّا كنفثة في بحر لجّيّ ، وإنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر لايقرِّبان من أجل ولاينقصان من رزق ، وأفضل ذلك كلمة عدل عند إمام جائر (٣) .

٧١ ـ وعن أبي جحيفة قال : سمعت أمير المؤمنين عليه‌السلام يقول : إنَّ أوَّل ما تقلبون عليه من الجهاد ، الجهاد بأيديكم ثمَّ بألسنتكم ثمَّ بقلوبكم ، فمن لم يعرف بقلبه معروفا ولم ينكر منكراً قلب فجعل أعلاه أسفله (٤) .

٧٢ ـ وقال عليه‌السلام : إنَّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر لخلقان من خلق الله وإنّهما لايقرِّبان من أجل ولاينقصان من رزق (٥) .

____________________________

(١) أمالي الشيخ الطوسي ج ص ٢٨٢ وفيه ( يصعر ) بدل ( يتمعر ) .

(٢ ـ ٣) نهج البلاغة ج ٣ ص ٢٤٣ .

(٤) نهج البلاغة ج ٣ ص ٢٤٤ .

(٥) نهج البلاغة ج ٣ ص ٦٣ وفيه ( الحلماء ) بدل ( الحكماء ) .

٨٩
 &

٧٣ ـ نهج البلاغة : فانَّ الله سبحانه لم يلعن القرن الماضي بين أيديكم إلّا لتركهم الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، فلعن الله السّفهاء لركوب المعاصي والحكماء لترك التناهي (١) .

٧٤ ـ نهج : في وصيّته عليه‌السلام للحسن : وأمر بالمعروف تكن من أهله ، و أنكر المنكر بيدك ولسانك ، وباين من فعله بجهدك ، وجاهد في الله حقّ جهاده ولا تأخذك في الله لومة لائم (٢) .

٧٥ ـ وقال في وصيّته للحسنين عليهما‌السلام عند وفاته : وقولا بالحق ، واعملا للأجر و كونا للظالم خصماً ، وللمظلوم عونا (٣) .

ثمَّ قال عليه‌السلام : الله الله في الجهاد بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم في سبيل الله ، لا تتركوا الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر فيولّى عليكم أشراركم ثمَّ تدعون فلا يستجاب لكم (٤) .

٧٦ ـ كتاب الغارات لابراهيم بن محمّد الثقفي : عن محمّد بن هشام المرادي عن عمر بن هشام ، عن ثابت أبي حمزة ، عن موسى ، عن شهر بن حوشب أنَّ عليّاً عليه‌السلام قال لهم إنّه لم يهلك من كان قبلكم من الاُمم إلّا بحيث ما أتوا من المعاصي و لم ينههم الربّانيّون والأحبار ، فلمّا تمادوا في المعاصي ولم ينههم الربّانيّون والأحبار عمّهم الله بعقوبة ، فأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن ينزل بكم مثل الّذي نزل بهم ، واعلموا أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لايقرّبان من أجل ولاينقصان من رزق ، فانَّ الأمر ينزل من السّماء إلى الأرض ، كقطر المطر إلى كلِّ نفس بما قدّر الله لها من زيادة أو نقصان في نفس أو أهل أو مال ، فاذا كان لأحدكم نقصان في ذلك يواري لأخيه عفوه ، فلا يكن له فتنة ، فانَّ المرء المسلم ما لم يغش دناءة يخشع لها إذا ذكرت ، ويغري بها لئام الناس ، كان كالياسر الفالج

____________________________

(١) نفس المصدر ج ٢ ص ١٨٠ .

(٢) نفس المصدر ج ٣ ص ٤٤ .

(٣) نفس المصدر ج ٣ ص ٨٥ .

(٤) نفس المصدر ج ٢ ص ٨٦ وفيه ( شراركم ) .

٩٠
 &

ينتظر أوَّل فوزة من قداحه يوجب له بها المغنم ويذهب عنه بها المغرم فذلك المرء المسلم البريء من الخيانة ينتظر إحدى الحسنيين إما داعي الله ، فما عند الله خير له وإما رزقاً من الله واسع ، فاذا هو ذو أهل ومال ومعه حبسه ، المال والبنون حرث الدُّنيا ، والعمل الصّالح حرث الاٰخرة وقد يجمعهما الله لأقوام .

٧٧ ـ مشكاة الانوار : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : أيّها المؤمنون إنَّ من رأى عدوانا يعمل به ومنكراً يدعا إليه ، وأنكره بقلبه فقد سلم وبريء ، ومن أنكره بلسانه فقد أجر وهو أفضل من صاحبه ، ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الظالمين السفلى فذلك الّذي أصاب الهدى وقام على الطريق ونوّر في قلبه التّبيين (١) .

٧٨ ـ وعن الباقر عليه‌السلام قال : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خلقان من خلق الله فمن نصرهما أعزّه الله ومن خذلهما خذله الله (٢) .

٧٩ ـ وقال الصادق عليه‌السلام : إنّما يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من كانت فيه ثلاث خصال : عالم لما يأمر به وتارك لما ينهى عنه ، عادل فيما يأمر عادل فيما ينهى ، رفيق فيما يأمر رفيق فيما ينهى (٣) .

٨٠ ـ وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : رأيت رجلاً من اُمّتي في المنام قد أخذته الزبانية من كلّ مكان فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فخلّصاه من بينهم وجعلاه من الملائكة (٤) .

٨١ ـ وقال الصادق عليه‌السلام : ويل لقوم لايدينون الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٥) .

٨٢ ـ وقال النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : كيف بكم إذا فسدت نساؤكم وفسق شبابكم ، و لم تأمروا بمعروف ولم تنهوا عن منكر ، قيل : ويكون ذلك يا رسول الله ؟ قال : نعم وشرّ من ذلك ، فكيف بكم إذا أتيتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف ؟ فقيل له : يا

____________________________

(١) مشكاة الانوار ص ٤٦ طبع النجف ـ الحيدرية ـ وفيه ( اليقين ) بدل ( التبيين ) .

(٢ ـ ٥) نفس المصدر ص ٤٦ وأخرج الثاني الصدوق في الخصال ج ١ ص ٦٨ .

٩١
 &

رسول الله ويكون ذلك ؟ قال : نعم وشرّ من ذلك ، كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً والمنكر معروفاً (١) .

٨٣ ـ وقال الصّادق عليه‌السلام : لمّا نزلت هذه الاٰية « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا » جلس رجل من المسلمين يبكي وقال : أنا قد عجزت عن نفسي كُلّفت أهلي ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : حسبك أن تأمرهم بما تأمر به نفسك وتنهاهم عمّا تنهى عنه نفسك (٢).

٨٤ ـ وقال الرضا عليه‌السلام : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : إذا اُمتي تواكلت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلتأذن بوقاع من الله تعالى (٣) .

٨٥ ـ وقال الصّادق عليه‌السلام : حسب المؤمن غيّراً إن رأى منكراً أن يعلم الله من نيّته أنّه له كاره (٤) .

٨٦ ـ وعن غياث بن إبراهيم قال : كان أبوعبدالله عليه‌السلام إذا مرَّ بجماعة يختصمون لايجوزهم حتّى يقول ثلاثاً : اتّقوا الله يرفع بها صوته (٥) .

٨٧ ـ وعن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من طلب مرضات النّاس بما يسخط الله كان حامده من النّاس ذامّاً ، ومن آثر طاعة الله عزَّوجلَّ بغضب الناس كفاه الله عزَّوجلَّ عداوة كلِّ عدوّ ، وحسد كلّ حاسد ، وبغي كلِّ باغ ، وكان الله عزَّوجلَّ له ناصراً وظهيراً (٦) .

٨٨ ـ وعن مفضّل بن زيد عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قال : يا مفضّل من تعرّض لسلطان جائر فأصابته بليّة لم يؤجر عليها ولم يرزق الصبر عليها (٧) .

٨٩ ـ وعن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : إنَّ الله فوَّض إلى المؤمن أمره كلّه ولم يفوِّض إليه أن يكون ذليلاً أما تسمع الله يقول عزَّوجلَّ « وَلِلَّـهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ » فالمؤمن يكون عزيزاً ولا يكون ذليلاً ، فانَّ المؤمن أعزَّ من الجبل

____________________________

(١ ـ ٦) نفس المصدر ص ٤٧ وفي الاول فيه ( أمرتم ) بدل ( أتيتم ) .

(٧) نفس المصدر ص ٤٨ .

٩٢
 &

يستقلّ منه بالمعاول ، والمؤمن لايستقلّ من دينه بشيءِ (١) .

٩٠ ـ وعن محمّد بن عرفة قال : سمعت أباالحسن عليه‌السلام يقول : لتأمرنَّ بالمعروف ولتنهنَّ عن المنكر أو ليستعملنّ عليكم شراركم ، فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم (٢) .

٩١ ـ وعن مفضّل بن عمر قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : لاينبغي لمؤمن أن يذلَّ نفسه ، قلت : بما يذلّ نفسه ؟ قال : لايدخل فيما يعتذر منه (٣) .

٩٢ ـ وعن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : سئل عن الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر أواجب هو على الاُمّة جميعاً ؟ قال : لا ، فقيل : ولم ؟ قال : إنّما هو على القويّ المطاع العالم بالمعروف من المنكر ، لا على الضعفة الّذين لا يهتدون سبيلاً ، إلى أيّ من أيّ يقول : إلى الحقّ أم إلى الباطل ؟ والدليل على ذلك من كتاب الله قول الله عزَّوجلَّ « وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ » فهذا خاصٌّ غير عام كما قال الله « وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ » ولم يقل على اُمّة موسى ولاعلى كلّ قوم وهم يومئذ اُمم مختلفة والاُمّة واحد فصاعدا كما قال الله عزَّ وجلَّ « إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّـهِ » يقول : مطيعاً لله وليس على من يعلم ذلك في الهدنة من حرج إذا كان لاقوّة له ولا عدد ولاطاعة (٤) .

٩٣ ـ قال مسعدة : وسمعت أباعبدالله عليه‌السلام يقول وسئل عن الحديث الّذي جاء عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله إنّ أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر مامعناه ؟ قال : هذا أن يأمره بعد معرفته وهو مع ذلك يقبل منه وإلّا فلا (٥) .

٩٤ ـ وعن جابر ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : أوحى الله تعالى إلى شعيب النبيّ عليه‌السلام إنّي معذب من قومك مائة ألف أربعين ألفاً من شرارهم وستّين ألفاً من خيارهم فقال : يا ربّ هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار ؟ فأوحى الله عزّوجلَّ إليه داهنوا أهل المعاصي فلم يغضبوا لغضبي (٦) .

____________________________

(١ ـ ٥) نفس المصدر ص ٤٨ .

(٦) نفس المصدر ص ٤٩ .

٩٣
 &

٩٥ ـ وروي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال : لايزال النّاس بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وتعاونوا على البرّ ، فاذا لم يفعلوا ذلك نزعت عنهم البركات وسلّط بعضهم على بعض ، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولافي السماء (١) .

٩٦ ـ وقال أمير المؤمنين عليه‌السلام في كلام هذا ختامه : من ترك إنكار المنكر بقلبه ويده ولسانه فهو ميّت الأحياء (٢) .

٢

* ( باب ) *

* « ( لزوم انكار المنكر وعدم الرضا بالمعصية ) » *

* « ( وأن من رضى بفعل فهو كمن أتاه ) » *

الايات : الشعراء : « قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ الْقَالِينَ » (٣) .

١ ـ شى : عن سماعة قال : سمعت أبا عبدالله عليه‌السلام يقول : في قول الله « قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ » وقد علم أنّ هؤلاء لم يقتلوا ، ولكن فقد كان هواهم مع الذين قتلوا فسمّاهم الله قاتلين لمتابعة هواهم ورضاهم لذلك الفعل (٤) .

٢ ـ شى : عمر بن معمر قال أبو عبدالله عليه‌السلام : لعن الله القدرية لعن الله الحرورية لعن الله المرجئة لعن الله المرجئة قال : قلت له : جعلت فداك كيف لعنت هؤلاء مرّة ولعنت هؤلاء مرَّتين فقال : إنّ هؤلاء زعموا أنَّ الّذين قتلونا مؤمنين فثيابهم ملطّخة بدمائنا إلى يوم القيمة أما تسمع لقول الله « الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّـهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ ـ إلى قوله : صَادِقِينَ » قال : فكان بين الّذين خوطبوا بهذا القول وبين

____________________________

(١ ـ ٢) نفس المصدر ص ٤٩ .

(٣) سورة الشعراء : ١٦٨ .

(٤) تفسير العياشي ج ١ ص ٢٠٨ والاية في سورة آل عمران : ١٨٣ .

٩٤
 &

القاتلين خمس مائة عام فسمّاهم الله قاتلين برضاهم بما صنع اُولئك (١) .

٣ ـ شى : محمّد بن هاشم عمّن حدّثه ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : لمّا نزلت هذه الاٰية « قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ » وقد علم أن قالوا والله ما قتلنا ولا شهدنا ، قال : وإنّما قيل لهم ابرؤا من قتلتهم فأبوا (٢) .

٤ ـ شى : محمّد بن الارقط عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال لي : تنزل الكوفة ؟ قلت : نعم ، قال : فترون قتلة الحسين بين أظهركم ؟ قال : قلت : جعلت فداك ما بقي منهم أحد ، قال : فاذا أنت لاترى القاتل إلّا من قتل أو من ولي القتل ألم تسمع إلى قول الله « قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ » فأيَّ رسول الله قتل الّذين كان محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله بين أظهرهم ولم يكن بينه وبين عيسى رسول ، إنما رضوا قتل اُولئك فسمّوا قاتلين (٣).

٥ ـ شى : عن أبي عمرو الزبيري ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قال الله في كتابه يحكي قول اليهود « إِنَّ اللَّـهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ » الاٰية فقال : « فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاءَ اللَّـهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ » وإنما نزل هذا في قوم يهود وكانوا على عهد محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله لم يقتلوا الأنبياء بأيديهم ولاكانوا في زمانهم ، وإنما قتل أوائلهم الّذين كانوا من قبلهم فنزّلوا بهم اُولئك القتلة فجعلهم الله منهم وأضاف اليهم فعل أوائلهم بما تبعوهم وتولّوهم (٤) .

٦ ـ نهج البلاغة : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : أيّها الناس إنّما يجمع الناس الرضا والسخط ، وانّما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمّهم الله بالعذاب لما عمّوه بالرضا قال سبحانه : « فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ » فما كان إلّا أن خارت أرضهم بالخسفة خوار السكّة المحماة في الأرض الخوّارة ، أيّها الناس من سلك الطريق

____________________________

(١) تفسير العياشي ج ١ ص ٢٠٨ .

(٢) نفس المصدر ج ١ ص ٢٠٩ .

(٣) نفس المصدر ج ١ ص ٢٠٩ .

(٤) تفسير العياشي ج ١ ص ٥١ والاية في سورة البقرة : ٩١ .

٩٥
 &

الواضح ورد الماء ، ومن خالف وقع في التّيه (١) .

٧ ـ نهج البلاغة : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم ، وعلى كلّ داخل في باطل إثمان ، إثم العمل به وإثم الرضا به (٢) .

٨ ـ وقال عليه‌السلام لما أظفره الله تعالى بأصحاب الجمل وقد قال له بعض أصحابه : وددت إنَّ أخي فلاناً كان شاهدنا ليرى مانصرك الله به على أعدائك فقال عليه السلام : أهوى أخيك معنا ؟ قال : نعم ، قال : فقد شهدنا ولقد شهدنا في عسكرنا هذا قوم في أصلاب الرجال وأرحام النساء سيرعف بهم الزمان ويقوى بهم الايمان (٣) .

٣

* ( باب ) *

* « ( النهي عن الجلوس مع أهل المعاصي ) » *

* « ( ومن يقول بغير الحق ) » *

١ ـ شى : عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام في قول الله تعالى « وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّـهِ » إلى قوله « إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ » قال : إذا سمعت الرجل يجحد الحقَّ ويكذِّب به ويقع في أهله فقم من عنده ولا تقاعده (٤) .

٢ ـ شى : عن شعيب العقرقوفي قال : سألت أبا عبدالله عليه‌السلام عن قول الله « وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ » إلى قوله « إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ » فقال : إنّما عنى الله بهذا إذا سمعت الرجل يجحد الحق ويكذّب به ويقع في الأئمة فقم من عنده ولا تقاعده كائناً من كان (٥) .

____________________________

(١) نهج البلاغة ج ٢ ص ٢٠٧ .

(٢) نفس المصدر ج ٣ ص ١٩١ .

(٣) نفس المصدر ج ١ ص ٣٩ .

(٤) تفسير العياشي ج ١ ص ٢٨١ والاية في سورة النساء : ١٤٠ .

(٥) نفس المصدر ج ١ ص ٢٨٢ .

٩٦
 &

٣ ـ شى : عن أبي عمرو الزبيري ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : إنّ الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح بني آدم وقسمه عليها ، فليس من جوارحه جارحة إلّا وقد وكلت من الإيمان بغير ماوكلت اُختها فمنها اُذناه اللتان يسمع بهما ففرض على السمع أن يتنزّه عن الاستماع إلى ماحرَّم الله وأن يعرض عما لايحلّ له فيما نهى الله عنه ، والإصغاء إلى ما سخط الله تعالى ، فقال في ذلك : « وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ » إلى قوله « حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ » ثمَّ استثنى موضع النسيان فقال : « وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » وقال : « فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ » إلى قوله « أُولُو الْأَلْبَابِ » وقال : « قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ » وقال تعالى : « وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ » وقال : « وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا » فهذا مافرض الله على السمع من الإيمان ولايصغى إلى مالايحلُّ وهو عمله وهو من الإيمان (١) .

٤

* باب *

* « ( وجوب الهجرة وأحكامها ) » *

الايات : النساء : « إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّـهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَـٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولَـٰئِكَ عَسَى اللَّـهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّـهُ عَفُوًّا غَفُورًا * وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّـهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّـهِ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورًا رَّحِيمًا » (٢) .

____________________________

(١) تفسير العياشي ج ١ ص ٢٨٢ .

(٢) سورة النساء : ٩٧ ـ ١٠٠ .

٩٧
 &

الانفال : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَـٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللَّـهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ * وَالَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَـٰئِكَ مِنكُمْ » (١).

التوبة : « الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّـهِ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ » (٢) وقال تعالى : « الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّـهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » (٣) .

النحل : « وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّـهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ » (٤) .

و قال تعالى : « ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ » (٥) .

الحج : « وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّـهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّـهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ * لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّـهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ » (٦) .

العنكبوت : « يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ » (٧) .

الزمر : « وَأَرْضُ اللَّـهِ وَاسِعَةٌ » (٨) .

____________________________

(١) سورة الانفال : ٧٢ ـ ٧٥ .

(٢) سورة التوبة : ٢٠ .

(٣) سورة التوبة : ٩٧ .

(٤) سورة النحل : ٤١ .

(٥) سورة النحل : ١١٠ .

(٦) سورة الحج : ٥٨ ـ ٥٩ .

(٧) سورة العنكبوت : ٥٦ .

(٨) سورة الزمر : ١٠ .

٩٨
 &

١ ـ نهج البلاغه : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام في خطبة : والهجرة قائمة على حدّها الأوَّل ، ما كان لله في أهل الأرض حاجة من مستسرّ الأئمة ومعلنها ، لا يقع اسم الهجرة على أحد إلّا بمعرفة الحجّة في الأرض ، فمن عرفها وأقرّ بها فهو مهاجر (١) .

٢ ـ وقال عليه‌السلام فيما كتبه إلى معاوية : وذكرت أنَّ زائري في المهاجرين والأنصار وقد انقطعت الهجرة يوم اُسر أخوك (٢) .

كتاب الغارات : لابراهيم الثقفي باسناده عن ابن نباته قال : قال عليٌّ عليه‌السلام في بعض خطبه : يقول الرّجل هاجرت ولم يهاجر ، إنّما المهاجرون الّذين يهجرون السّيئات ولم يأتوا بها .

[ ههنا تمَّ المجلّد الحادي والعشرون ]

____________________________

(١) نهج البلاغة ج ٢ ص ١٥٢ .

(٢) نهج البلاغة ج ٣ ص ١٣٥ .

لقد ـ تم ـ والحمد لله وحده ـ ماأردنا تعليقه على هذا الجزء من بحار الانوار ، و نسأل المولى جل اسمه أن يوفقنا لاكمال باقي أجزائه انه ولي التوفيق .

٩٩
 &

كتاب المزار

١٠٠