بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٢
الصفحات: ٤٦٣
  الجزء ١   الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠ الجزء ٣١ الجزء ٣٥ الجزء ٣٦ الجزء ٣٧ الجزء ٣٨ الجزء ٣٩ الجزء ٤٠ الجزء ٤١ الجزء ٤٢ الجزء ٤٣ الجزء ٤٤ الجزء ٤٥ الجزء ٤٦ الجزء ٤٧ الجزء ٤٨ الجزء ٤٩ الجزء ٥٠ الجزء ٥١ الجزء ٥٢ الجزء ٥٣ الجزء ٥٤ الجزء ٥٥ الجزء ٥٦ الجزء ٥٧ الجزء ٥٨ الجزء ٥٩ الجزء ٦٠ الجزء ٦١ الجزء ٦٢ الجزء ٦٣ الجزء ٦٤ الجزء ٦٥ الجزء ٦٦ الجزء ٦٧ الجزء ٦٨ الجزء ٦٩ الجزء ٧٠ الجزء ٧١ الجزء ٧٢ الجزء ٧٣ الجزء ٧٤ الجزء ٧٥ الجزء ٧٦ الجزء ٧٧ الجزء ٧٨ الجزء ٧٩ الجزء ٨٠ الجزء ٨١ الجزء ٨٢ الجزء ٨٣ الجزء ٨٤ الجزء ٨٥ الجزء ٨٦ الجزء ٨٧ الجزء ٨٨ الجزء ٨٩ الجزء ٩٠ الجزء ٩١ الجزء ٩٢ الجزء ٩٣ الجزء ٩٤ الجزء ٩٥ الجزء ٩٦   الجزء ٩٧ الجزء ٩٨ الجزء ٩٩ الجزء ١٠٠ الجزء ١٠١ الجزء ١٠٢ الجزء ١٠٣ الجزء ١٠٤
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

٢ ـ ب : الرّيان قال : سمعت الرِّضا عليه‌السلام يقول : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا وجّه جيشاً فأمّهم أمير بعث معهم من ثقاته من يتجسّس له خبره (١) .

٣ ـ ب : ابن عيسى ، عن البزنطي قال : سألنا الرِّضا عليه‌السلام هل أحد من أصحابكم يعالج السّلاح ؟ فقلت : رجل من أصحابنا زرّاد فقال : إنّما هو سرّاد أما تقرأ كتاب الله عزَّوجلَّ في قول الله لداود عليه‌السلام « أن اعمل سابغات وقدّر في السّرد » الحلقة بعد الحلقة (٢) .

٤ ـ ل : العسكريُّ ، عن عبدالله بن محمّد ، عن عبدان العسكري ، عن محمّد بن سليمان ، عن حنان بن علي ، عن عقيل ، عن الزهري ، عن عبيدالله بن عبدالله ، عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : خير الصّحابة أربعة ، وخير السّرايا أربع مائة ، وخير الجيوش أربعة آلاٰف ، ولن يهزم اثنا عشر الف من قلّة إذا صبروا وصدقوا (٣) .

٥ ـ ل : عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : يوم الثلثاء يوم حرب ودم (٤).

أقول : قد مضى بتمامه في باب الأيّام .

٦ ـ ما : التّمار ، عن محمّد بن القاسم الأنباري ، عن أبيه ، عن الغزّي ، عن إبراهيم بن مسلم ، عن عبد المجيد بن عبدالعزيز ، عن مروان بن سالم ، عن الأعمش عن أبي وايل وزيد بن وهب عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : تاركوا الترك ماتركوكم فانَّ من يسلب اُمّتي ملكها وما خوّلها الله لبنو قنطور ابن كركر وهم الترك (٥) .

____________________________

النهاية ج ٢ ص ٢٠٩ وفيه : لايستخرج كنز الكعبة الا ذوالسويقتين من الحبشة ، السويقة تصغير الساق وهي مؤنثة فلذلك ظهرت التاء في تصغيرها ، وانما صغر الساق لان الغالب على سوق الحبشة الدقة والحموشة .

(١) قرب الاسناد ص ١٤٨ .

(٢) نفس المصدر ص ١٦٠ .

(٣) الخصال ج ١ ص ١٣٣ .

(٤) الخصال ج ٢ ص ١٤٧ .

(٥) أمالي الطوسي ج ١ ص ٥ .

٦١
 &

٧ ـ ع : أبي ، عن الحميري ، عن هارون ، عن ابن صدقة ، عن الصّادق ، عن آبائه عليهم‌السلام أنَّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : تاركوا الترك ماتركوكم فانَّ كلبهم شديد وكلبهم خسيس (١) .

١١

* ( باب المرابطة ) *

الايات : آل عمران : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا » (٢) .

الانفال : « وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّـهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّـهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ » (٣) .

١ ـ ب : محمّد بن عيسى قال : أتيت أنا ويونس بن عبدالرَّحمن باب الرِّضا عليه السّلام وبالباب قوم قد استأذنوا عليه قبلنا واستأذنّا بعدهم ، وخرج الاٰذن فقال : ادخلوا ويتخلّف يونس ومن معه من آل يقطين ، فدخل القوم وخلفنا فما لبثوا أن خرجوا وأذن لنا ، فدخلنا فسلّمنا عليه فردَّ السّلام ثمَّ أمرنا بالجلوس .

فقال له يونس بن عبدالرَّحمن : يا سيّدي تأذن لي أن أسألك عن مسألة ؟ فقال له : سل ، فقال له يونس : أخبرني عن رجل من هؤلاء مات وأوصى أن يدفع من ماله فرس وألف درهم وسيف إلى رجل يرابط عنه ويقاتل في بعض هذه الثغور فعمد الوصيّ فدفع ذلك كلّه إلى رجل من أصحابنا فأخذه وهو لايعلم أنه لم يأت لذلك وقت بعد ، فماتقول ؟ أيحلُّ له أن يرابط عن هذا الرَّجل في بعض هذه الثغور أم لا ؟ فقال : يردّ على الوصيّ ما أخذ منه ولايرابط ، فانّه لم يأن لذلك وقتا بعد ، فقال : يردّه عليه ، فقال يونس : فانّه لايعرف الوصيّ ولايدري أين مكانه ؟

____________________________

(١) علل الشرائع ص ٦٠٣ وفيه ( وسلبهم خسيس ) .

(٢) سورة آل عمران : ٢٠٠ .

(٣) سورة الانفال : ٦٠ .

٦٢
 &

فقال له الرِّضا عليه‌السلام : يسأل عنه ، فقال له يونس بن عبدالرَّحمن : فقد سأل عنه فلم يقع عليه كيف يصنع ؟ فقال : إن كان هكذا فليرابط ولايقاتل ، فقال له يونس : فانّه قد رابط وجاءه العدوّ وكاد أن يدخل عليه في داره فما يصنع يقاتل أم لا ؟ فقال له الرِّضا عليه‌السلام : إذا كان ذلك كذلك فلا يقاتل عن هؤلاء ، ولكن يقاتل عن بيضة الاسلام ، فانَّ في ذهاب بيضة الاسلام دروس ذكر محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال له يونس : إنّ عمّك زيداً قد خرج بالبصرة وهو يطلبني ولا آمنه على نفسي ، فماترى لي ؟ أخرج إلى البصرة أو أخرج إلى الكوفة ؟ قال : بل اخرج إلى الكوفة فاذاً فصر إلى البصرة ، قال : فخرجنا من عنده ولم نعلم معنى « فاذاً » حتّى وافينا القادسيّة حتّى جاء النّاس منهزمين يطلبون يدخلون البدو ، وهزم ابوالسّرايا ودخل هرثمة الكوفة واستقبلنا جماعة من الطّالبيّين بالقادسيّة متوجّهين نحوا الحجاز ، فقال لي يونس « فاذاً » هذا معناه ، فصار من الكوفة إلى البصرة ولم يبدأه بسوء (١)

أقول : قد مضى مثله في باب أقسام الجهاد .

١٢

* ( باب ) *

* ( الجزية وأحكامها ) *

الايات : آل عمران : « وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ » (٢) .

التوبة : « قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ » (٣) .

١ ـ فس : محمّد بن عمرو ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه عليّ ، عن إسماعيل

____________________________

(١) قرب الاسناد ص ١٥٠ .

(٢) سورة آل عمران : ٨٥ .

(٣) سورة التوبة : ٢٩ .

٦٣
 &

ابن سهل ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن زرارة قال : قلت لأبي عبدالله عليه‌السلام : ماحدُّ الجزية على أهل الكتاب ؟ وهل عليهم في ذلك شيء يوصف لاينبغي أن يجوز إلى غيره ؟ فقال : ذلك إلى الإمام يأخذ من كلّ إنسان منهم ماشاء على قدر ماله وما يطيق إنّما هم قوم فدوا أنفسهم من أن يستعبدوا أو يقتلوا ، فالجزية تؤخذ منهم على قدر مايطيقون ، له أن يأخذ منهم بها حتّى يسلّموا فإنَّ الله قال : « حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ » قلت : وكيف يكون صاغرا وهو لايكترث لما يؤخذ منه ؟ قال : لاحتّى يجد ذلاً لما اُخذ منه ويألم لذلك فيسلّم (١) .

٢ ـ شى : عن زرارة مثله (٢) .

٣ ـ ب : عليٌّ عن أخيه عليه‌السلام قال : سألته عن يهودي أو نصراني أو مجوسيّ اُخذ زانياً أو شارب خمر ماعليه ؟ قال : يقام عليه حدود المسلمين إذا فعلوا ذلك في مصر من أمصار المسلمين أو في غير أمصار المسلمين إذا رفعوا إلى حكّام المسلمين ، قال : وسألته عن اليهود والنصارى والمجوس هل يصلح [ أن يسكنوا في دار الهجرة ] قال : أمّا أن يسكنوا فلا يصلح ولكن ينزلوا بها نهاراً ويخرجوا منها ليلاً (٣).

٤ ـ ل : القطّان ، عن السكّري ، عن الجوهري ، عن ابن عمارة ، عن أبيه عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : لا جزية على النساء (٤) .

٥ ـ ما : بإسناد أخي دعبل ، عن الرضا ، عن آبائه ، عن عليّ بن الحسين عليهم السلام أنَّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب ـ يعني المجوس (٥) .

٦ ـ ما : ابن حمويه ، عن أبي الحسين ، عن أبي خليفة ، عن مكي ، عن محمّد ابن يسار ، عن وهب بن حزام ، عن أبيه ، عن يحيى بن أيّوب ، عن بريد بن أبي حبيب ، عن أبي سلمة ، عن عبدالرَّحمان ، عن اُمّ سلمة أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أوصى عند وفاته

____________________________

(١) تفسير علي بن ابراهيم ص ٢٦٤ .

(٢) تفسير العياشي ج ٢ ص ٥٥ وفيه ( موظف ) بدل ( يوصف ) .

(٣) قرب الاسناد ص ١١٢ .

(٤) الخصال ج ٢ ص ٣٧٤ .

(٥) أمالي الطوسي ج ١ ص ٣٧٥ .

٦٤
 &

بخروج اليهود من جزيرة العرب فقال : الله الله في القبط فإنّكم ستظهرون عليهم ويكونون لكم عدَّة وأعوانا في سبيل الله (١) .

٧ ـ ع : أبي ، عن سعد ، عن الاصبهاني ، عن المنقري ، عن عيسى بن يونس عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن عليّ بن الحسين عليهما‌السلام قال : سألته عن النساء كيف سقطت الجزية ورفعت عنهنّ ؟ فقال : لأنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نهى عن قتل النساء والولدان في دار الحرب إلّا أن تقاتل ، وإن قاتلت أيضاً فأمسك عنها ماأمكنك ولم تخف خللا ، فلمّا نهي في دار الحرب كان ذلك في دار الاسلام أولى ، ولو امتنعت تؤدّي الجزية لم يمكن قتلها ، فلمّا لم يمكن قتلها رفعت الجزية عنها ، ولو منع الرجال وأبوا أن يؤدّوا الجزية كانوا ناقضين للعهد وحلّت دماؤهم وقتلهم لأنَّ قتل الرجال مباح في دار الشرك ، وكذلك المقعد من أهل الشرك والذمّة والأعمى والشيخ الفاني والمرأة والولدان في أرض الحرب ، فمن أجل ذلك رفعت عنهم الجزية (٢).

٨ ـ ع : أبي ، عن محمّد العطّار ، عن الأشعري ، عن سهل ، عن عليّ بن الحكم ، عن فضيل بن عثمان قال : سمعت أبا عبدالله عليه‌السلام يقول : مامن مولد ولد إلّا على الفطرة فأبواه يهوِّدانه وينصّرانه ويمجّسانه ، وانّما أعطى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الذمّة وقبل الجزية عن رؤوس اُولئك بأعيانهم على أن لايهوِّدوا ، ولاينصّروا ، فامّا الأولاد وأهل الذمّة اليوم فلا ذمّة لهم (٣) .

٩ ـ ع : ابن المتوكّل ، عن الحميري ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن زرارة ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : إنَّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قبل الجزية من أهل الذمّة على أن لايأكلوا الربا ولا لحم الخنزير ولاينكحوا الأخوات ولا بنات الأخ ولا بنات الاُخت ، فمن فعل ذلك منهم برءت منه ذمّة الله وذمّة رسوله ، وقال : ليست لهم ذمّة (٤).

١٠ ـ يد : القطّان والدّقاق معا عن ابن زكريّا القطان ، عن محمّد والعبّاس عن محمّد بن أبي السري ، عن أحمد بن عبدالله بن يونس ، عن مسعد الكناني ، عن

____________________________

(١) أمالي الطوسي ج ٢ ص ١٨ .

(٢ ـ ٤) علل الشرائع ص ٣٧٦ .

٦٥
 &

الأصبغ ، قال : خطب أمير المؤمنين عليه‌السلام وقال : سلوني قبل أن تفقدوني فقام إليه الأشعث بن قيس ، فقال له : يا أمير المؤمنين كيف يؤخذ من المجوس الجزية ولم ينزل عليهم كتاب ولم يبعث إليهم نبيّ ؟ قال : بلى يا أشعث قد أنزل الله عليهم كتاباً وبعث عليهم رسولا حتّى كان لهم ملك سكر ذات ليلة فدعا بابنته إلى فراشه فارتكبها فلمّا أصبح تسامع به قومه ، فاجتمعوا إلى بابه فقالوا : أيّها الملك دنست علينا ديننا فأهلكته فاخرج نطهّرك ونقيم عليك الحدّ ، فقال لهم : اجتمعوا واسمعوا كلامي فان يكن لي مخرجاً ممّا ارتكبت وإلّا فشأنكم ، فاجتمعوا فقال لهم : هل علمتم أنَّ الله لم يخلق خلقا أكرم عليه من أبينا آدم واُمّنا حوّاء ؟ قالوا : صدقت أيّها الملك ، قال : أفليس زوَّج بنيه بناته وبناته من بنيه ؟ قالوا : صدقت هذا هو الدين فتعاقدوا على ذلك ، فمحا الله مافي صدورهم من العلم ورفع عنهم الكتاب فهم الكفرة يدخلون النّار بلاحساب ، والمنافقون أشدّ حالاً منهم الخبر (١) .

١١ ـ ب : هارون ، عن ابن زياد ، عن الصّادق عليه‌السلام عن أبيه عليه‌السلام أنَّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أمر بالنزول على أهل الذِّمة ثلاثة أيّام وقال : إذا قام قائمنا اضمحلّت القطايع فلا قطايع (٢) .

١٢ ـ ب : أبو البختري ، عن الصّادق ، عن أبيه عليهما‌السلام قال : ينزل المسلمون على أهل الذمّة في أسفارهم وحاجاتهم ولاينزل المسلم على المسلم إلّا باذنه (٣) .

١٣ ـ سن : عليّ بن محمّد القاساني ، عن القاسم بن محمّد ، عن أبي أيّوب وحفص ابن غياث ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : سألته عن نساء اليهود والنصارى والمجوس كيف سقطت عنهنّ الجزية ورفعت ؟ قال : لأنَّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نهى عن قتل النساء و الولدان في الحرب إلّا أن تقاتل ، ثمَّ قال : وإن قاتلت فأمسك عنها ماأمكنك ولم تخف خللاً فلمّا نهى عن قتلهم في دار الحرب كان ذلك في دار الاسلام أولى

____________________________

(١) توحيد الصدوق ص ٢٥٠ في حديث طويل طبعة ـ الحيدرية ـ النجف الاشرف .

(٢) قرب الاسناد ص ٣٩ وقد سبق في باب أحكام الارضين الحديث ٤ .

(٣) قرب الاسناد ص ٦٢ .

٦٦
 &

فلو امتنعت أن تؤدِّي الجزية كانوا ناقضي العهد وحلَّ دماؤهم وقتلهم ، لأنَّ قتل الرِّجال مباح في دار الشرك ، وكذلك المقعد من أهل الذمّة والأعمى والشيخ الفاني ليس عليهم جزية ، لأنّه لايمكن قتلهم لما نهى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن قتل المقعد والأعمى والشيخ الفاني والمرأة والولدان في دار الحرب ، فمن أجل ذلك رفعت عنهم الجزية (١) .

١٤ ـ شى : عن حفص بن غياث ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه قال : إنَّ الله بعث محمّداً صلى‌الله‌عليه‌وآله بخمسة أسياف فسيف على أهل الذمّة قال الله « وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا » نزلت في أهل الذمّة ثمَّ نسختها اُخرى قوله « قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ » إلى « وَهُمْ صَاغِرُونَ » فمن كان منهم في دار الاسلام فلن يقبل منهم إلّا أداء الجزية أو القتل ويؤخذ مالهم وتسبي ذراريهم فاذا قبلوا الجزية ما حلّ لنا نكاحهم ولا ذبحهم ولا يقبل منهم إلّاأداء الجزية أو القتل (٢) .

١٥ ـ م : قال الامام عليه‌السلام : « وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا » بما يوردونه عليكم من الشُبه « حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم » لكم بأنَّ أكرمكم بمحمد وعليّ وآلهما الطاهرين « مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ » بالمعجزات الدّالّات على صدق محمّد وفضل عليّ وآلهما الطيّبين من بعد « فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا » عن جهلهم وقابلوهم بحجج الله وادفعوا بها أباطيلهم « حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّـهُ بِأَمْرِهِ » فيهم بالقتل يوم فتح مكّة فحينئذ تجلونهم من بلد مكّة ومن جزيرة العرب ولاتقرُّون بها كافراً (٣) .

١٦ ـ كتاب الغارات : لابراهيم بن محمّد الثقفي عن إسماعيل بن أبان ، عن عمرو بن شمر ، عن سالم الجعفي عن الشعبي ، عن عليّ عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا كنتم

____________________________

(١) المحاسن ص ٣٢٧ .

(٢) تفسير العياشي ج ٢ ص ٨٥ .

(٣) تفسير العسكرى عليه السلام ص ٢١٢ طبع تبريز سنة ١٣١٤ وص ١٩٦ طبع سنة ١٣١٥ بتفاوت يسير .

٦٧
 &

وإيّاهم في طريق فالجئوهم إلى مضائقه وصغّروا بهم كما صغّر الله بهم في غير أن تظلموا .

١٧ ـ كتاب الامامة والتبصرة : عن هارون بن موسى ، عن محمّد بن علي عن محمّد بن الحسين ، عن عليّ بن أسباط ، عن ابن فضّال ، عن الصّادق ، عن أبيه عن آبائه عليهم‌السلام ، عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : شرُّ اليهود يهود بيسان ، وشرُّ النّصارى نصارى نجران (١) .

( أبواب )

* « ( الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ) » *

* « ( وما يتعلق بهما من الاحكام ) » *

١

* ( باب ) *

* « ( وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وفضلهما ) » *

الايات : آل عمران : « وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » (٢) .

____________________________

(١) بيسان : مدينة بالاردن بالغور الشامي بين حوران وفسلطين ( ونجران ) من مخاليف اليمن من ناحية مكة ، وبها كان خبر الاخدود واليها تنسب كعبة نجران وكانت ربيعة بها أساقفة مقيمون منهم السيد والعاقب اللذين جاءا الى النبي صلى الله‌ عليه ‌وآله في أصحابهما ودعاهم الى المباهلة فخرج اليهم في أهل بيته خاصة : علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وأنزل الله تعالى في ذلك قرآنا يتلى الى يوم القيامة وذلك قوله تعالى ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّـهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) .

(٢) سورة آل عمران : ١٠٤ .

٦٨
 &

وقال تعالى : « كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ » (١) .

وقال سبحانه « يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَـٰئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ » (٢) .

النساء : « فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا » (٣) .

المائدة : « لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ » (٤).

وقال تعالى : « كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ » (٥).

الانعام : « وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَلَـٰكِن ذِكْرَىٰ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّـهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ » (٦) .

وقال تعالى : « ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ » (٧) .

وقال : « فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ » (٨) .

الاعراف : « يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ » (٩) .

وقال تعالى في قصّة أصحاب السّبت : « وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّـهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ » (١٠).

____________________________

(١) سورة آل عمران : ١١٠ .

(٢) سورة آل عمران : ١٠٤ .

(٣) سورة النساء ٦٣ .

(٤) سورة المائدة : ٦٣ .

(٥) سورة المائدة : ٧٩ .

(٦) سورة الانعام : ٦٨ ـ ٧٠ .

(٧) سورة الانعام : ٩١ .

(٨) سورة الانعام : ١١٢ .

(٩) سورة الاعراف : ١٥٧ .

(١٠) سورة الاعراف : ١٦٤ ـ ١٦٥.

٦٩
 &

وقال تعالى « وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ » (١) .

التوبة : « الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ » (٢) .

إلى قوله تعالى : « وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ » (٣) .

هود : « فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ » (٤).

طه : « اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ * قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَىٰ * قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ » (٥) .

وقال تعالى : « وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ » (٦) .

الحج : « الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ » (٧) .

لقمان : « يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ » (٨) .

التحريم : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ » (٩) .

١ ـ المجازات النبوية : قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : المعروف والمنكر خليفتان ينصبان للنّاس ، فيقول المنكر لأهله : إليكم إليكم ، ويقول المعروف لأهله : عليكم عليكم وما يستطيعون له إلّا لزوماً .

____________________________

(١) سورة الاعراف : ١٩٩ .

(٢) سورة التوبة : ٦٧ .

(٣) سورة التوبة : ٧١ .

(٤) سورة هود : ١١٦ .

(٥) سورة طه : ٤٦ .

(٦) سورة طه : ١٣٢ .

(٧) سورة الحج : ٤١ .

(٨) سورة لقمان ١٧ .

(٩) سورة التحريم : ٦ .

٧٠
 &

وهذا القول مجاز والمراد أنَّ الله تعالى جعل للفعل المعروف علامات وعلى الفعل المنكر أمارات ، ووعد على فعل المعروف حلول دار النّعيم وأوعد على فعل المنكر خلود دار الجحيم ، فكان بين الأمرين الحجاز البيّن والفرقان النيّر فكان المعروف يدعو إلى فعله لما وعد عليه من الثواب ، وكذلك المنكر ينهى عن فعله لما وعد عليه من العقاب ، فلذلك قال عليه‌السلام : فيقول المنكر لأهله إليكم إليكم ، على طريق الاتّساع والمجاز ، وقوله عليه‌السلام من بعد : وما يستطيعون له إلّا لزوماً . المراد به أنّهم مع قوارع النذر وصوادع الغير وزواجر التحذير ، وبوالغ الوعيد ليتنازعون إلى فعله ويتسارعون إلى ورده ، وليس المراد أنّهم لايستطيعون له إلّا لزوماً على الحقيقة ، وإنّما قيل ذلك على طريق المبالغة في صفتهم بالنزوع إليه والإصرار عليه ، كما يقول القائل : ما أستطيع النظر إلى فلان أو لا أستطيع الاجتماع مع فلان إذا أراد المبالغة في نفسه لشدَّة الابغاض لذلك الانسان والاستثقال لرؤيته والنفور من مقاعدته ، وإن كان على الحقيقة مستطيعاً لذلك بصحّة أدواته والتمكن من تصریف إراداته ، ولو لم يكن هؤلاء المذكورون في الخبر قادرين على الانفصال من فعل المنكر لما كانوا على مواقعته مذمومين وبجريرته مطالبين ، وذلك أوضح من أن نستقصي الكلام فيه ونستكثر من الحجاج عليه (١) .

٢ ـ الهداية : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضتان واجبتان من الله عزَّوجلَّ على الإمكان ، على العبد أن يغير المنكر بقلبه ولسانه ويده ، فان لم يقدر عليه فبقلبه ولسانه ، فان لم يقدر فبقلبه .

٣ ـ وقال الصّادق عليه‌السلام : إنّما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن فيتّعظ أو جاهل فيتعلّم ، فأمّا صاحب سيف وسوط فلا (٢) .

٤ ـ المجازات النبوية : قال عليه‌السلام لأصحابه : لتأمرنَّ بالمعروف ولتنهنَّ عن المنكر أو ليلحينّكم الله كما لحيت عصاي هذه ـ لعود في يده ـ وفي هذا الكلام موضع استعارة وهو قوله عليه‌السلام : « أو ليلحينّكم الله » والمراد ليتنقّصنّكم الله في النفوس والأموال وليصيبنّكم بالمصائب العظام فتكونون كالأغصان الّتي جرّدت من أوراقها

____________________________

(١) المجازات النبوية ص ٢١١ .

(٢) الهداية : ١١ بتفاوت يسير .

٧١
 &

وعريت من ألحيتها وأليافها فصارت قضباناً مجرَّدة ، وعيداناً مفردة ، وهم يقولون لمن جلف الزمان ماله ، أو سلبه أولاده وأعضاده ، قد لحاه الدّهر لحي العصا لأنَّ ماكان ينضمُّ إليه من ولدته وحفدته ، ويسبغ عليه من جلابيب نعمته بمنزلة اللحاء للقضيب والورق للغصن الرطيب ، فاذا أخرج عن ذلك أجمع كان كالعود العاري والقضيب الذاوي (١).

٥ ـ لى : أبي عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب عن مالك بن عطيّة ، عن الثمالي ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سمعته يقول : أما إنّه ليس من سنة أقلّ مطراً من سنة ، ولكن الله يضعه حيث يشاء ، إنَّ الله جلَّ جلاله إذا عمل قوم بالمعاصي صرف عنهم ما كان قدّر لهم من المطر في تلك السنّة إلى غيرهم وإلى الفيافي والبحار والجبال ، وإنَّ الله ليعذّب الجعل في حجرها بحبس المطر عن الأرض التي هي بمحلّتها لخطايا من بحضرتها ، وقد جعل الله لها السّبيل إلى مسلك سوى محلّة أهل المعاصي .

قال : ثمَّ قال أبوجعفر عليه‌السلام : فاعتبروا يا أولي الأبصار ، ثمَّ قال : وجدنا في كتاب عليّ عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا ظهر الزنا كثر موت الفجأة ، وإذا طفّف المكيال أخذهم الله بالسنين والنقص ، وإذا منعوا الزكاة منعت الأرض بركاتها من الزرع والثمار والمعادن كلها ، وإذا جاروا في الأحكام تعاونوا على الظلم والعدوان ، وإذا نقضوا العهود سلّط الله عليهم عدوّهم ، وإذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار ، وإذا لم يأمروا بمعروف ولم ينهوا عن منكر ولم يتّبعوا الأخيار من أهل بيتي سلّط الله عليهم شرارهم ، فيدعو عند ذلك خيارهم فلا يستجاب لهم (٢) .

٦ ـ فس : عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : إنَّ أوَّل ما تقلبون إليه من الجهاد الجهاد بأيديكم ثمَّ الجهاد بقلوبكم ، فمن لم يعرف قلبه معروفا ولم ينكر منكراً نكس قلبه فجعل أسفله أعلاه فلا يقبل خيراً ابداً (٣) .

____________________________

(١) المجازات النبوية ص ٢٢٧ .

(٢) أمالي الصدوق ص ٣٠٨ ورواه في ثواب الاعمال ص ٢٢٥ .

(٣) لم نجده في المصدر رغم البحث عنه مكررا .

٧٢
 &

٧ ـ فس : أبي عن الاصبهاني عن المنقري ، عن فضيل بن عياض ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : سألته عن الورع فقال : الّذي يتورّع عن محارم الله ويجتنب هؤلاء ( الشبهات ) وإذا لم يتّق الشّبهات وقع في الحرام وهو لايعرفه ، وإذا رأى المنكر ولم ينكره وهو يقدر عليه فقد أحبّ أن يعصى الله ، ومن أحبّ أن يعصى الله فقد بارز الله بالعداوة ، ومن أحبّ بقاء الظّالمين فقد أحبّ أن يعصى الله ، إنَّ الله تبارك وتعالى حمد نفسه على هلاك الظّالمين فقال : « فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ » (١) .

٨ ـ مع : أبي عن سعد عن الاصبهاني مثله (٢) .

٩ ـ شى : عن ابن عياض مثله (٣) .

١٠ ـ فس : أبي عن بكر بن محمّد الأزدي ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : سمعته يقول : أيّها النّاس اؤمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ، فانَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يقرّبا أجلاً ولم يباعدا رزقاً ، فانَّ الأمر ينزل من السّماء إلى الأرض كقطر المطر في كلِّ يوم إلى كلِّ نفس بما قدّر الله لها من زيادة أو نقصان في أهل أو مال أو نفس ، وإذا أصاب أحدكم مصيبة في مال أو نفس ورأى عند أخيه عفوة فلا تكوننَّ له فتنة ، فانَّ المرء المسلم مالم يغش دناءة تظهر ويخشع لها إذا ذكرت ويغري بها لئام النّاس كان كالياسر الفالج الّذي ينتظر إحدى فوزة من قداحه توجب له المغنم ، ويدفع عنه بها المعزم كذلك المرء المسلم البرىء من الخيانة والكذب ينتظر إحدى الحسنيين ، إما داعياً من الله فما عند الله خير له وإما رزقاً من الله فهو ذو أهل ومال ومعه دينه وحسبه ، المال والبنون حرث الدُّنيا والعمل الصالح حرث الاٰخرة وقد يجمعهما الله لأقوام (٤) .

____________________________

(١) تفسير علي بن ابراهيم ص ١٨٨ .

(٢) معاني الاخبار ص ٢٥٢ والاية في سورة الانعام : ٤٤ وليس فيه ( الشبهات ) وكذا توجد في المصدر الاتي .

(٣) تفسير العياشي ج ١ ص ٣٦٠ .

(٤) تفسير علي بن ابراهيم ص ٣٩٧ .

٧٣
 &

١١ ـ ين : عليُّ بن النعمان ، عن ابن مسكان ، عن أبي حمزة ، عن يحيى ابن عقيل ، عن حبشيّ ـ كذا ـ قال : خطب أمير المؤمنين عليه‌السلام فحمد الله وأثنى عليه وذكر ابن عمّه محمّداً صلى‌الله‌عليه‌وآله فصلّى عليه ثمَّ قال : أمّا بعد فانّه إنما هلك من كان قبلكم بحيث ما عملوا من المعاصي ولم ينههم الربّانيّون والأحبار عن ذلك فانَّهم لمّا تمادوا في المعاصي نزلت بهم العقوبات ، فمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ـ وساق الحديث إلى آخره كما مرّ (١) .

١٢ ـ فس : أحمد بن ادريس ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر ، عن زرعة ، عن أبي بصير قال : سألت أبا عبدالله عليه‌السلام عن قول الله عزَّوجلَّ « قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ » قلت : هذه نفسي أقيها فكيف أقي أهلي ؟ قال : تأمرهم بما أمرهم الله به وتنهيهم عمّا نهيهم الله عنه ، فان أطاعوك كنت وقيتهم ، وإن عصوك فكنت قد قضيت ما عليك (٢) .

١٣ ـ ين : النضر مثله (٣) .

١٤ ـ ب : هارون ، عن ابن صدقة ، عن الصّادق ، عن أبيه عليهما‌ السّلام أنَّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : كيف بكم إذا فسد نساؤكم ، وفسق شبّانكم ، ولم تأمروا بالمعروف ، ولم تنهوا عن المنكر ؟ فقيل له : ويكون ذلك يا رسول الله ؟ قال : نعم وشرّ من ذلك ، كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف ، قيل : يارسول الله ويكون ذلك ؟ قال : نعم وشرّ من ذلك ، كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً والمنكر معروفاً (٤) .

١٥ ـ ب : بهذا الاسناد قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنَّ المعصية إذا عمل

____________________________

(١) كتاب الزهد للحسين بن سعيد باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ص ٨٢ ( مخطوط ) .

(٢) تفسير علي بن ابراهيم ص ٦٨٨ والاية في سورة التحريم ٦ .

(٣) كتاب الزهد باب الادب والحض على الخير ص ١٠ ( مخطوط ) .

(٤) قرب الاسناد ص ٢٦ .

٧٤
 &

بها العبد سرّاً لم تضرّ إلّا عاملها ، وإذا عمل بها علانية ولم يغيّر عليه أضرّت بالعامّة (١) .

١٦ ـ ب : بهذا الإسناد قال : قال عليٌّ عليه‌السلام : أيّها النّاس إنَّ الله لايعذّب العامّة بذنب الخاصّة إذا عملت الخاصّة بالمنكر سرّاً من غير أن تعلم العامّة ، فاذا عملت الخاصّة المنكر جهاراً فلم يغيّر ذلك العامة استوجب الفريقان العقوبة من الله (٢).

١٧ ـ ع : أبي ، عن الحميري مثله (٣) .

١٨ ـ ب : أبوالبختري ، عن الصّادق عليه‌السلام ، عن أبيه عليه‌السلام قال : اُتي عليٌّ عليه‌السلام برجل كسر طنبوراً لرجل فقال : بعدا [ تعدّي خ ل ] (٤) .

١٩ ـ ل : أبي عن الحميري ، عن هارون ، عن ابن صدقة قال : سئل جعفر ابن محمّد عليهما‌السلام عن الحديث الّذي جاء عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنَّ أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر ما معناه ؟ قال : هذا على أن يأمره بقدر معرفته ، وهو مع ذلك يقبل منه وإلّا فلا (٥) .

٢٠ ـ ل : أبي ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن يحيى الطويل ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : إنّما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن فيتّعظ ، أو جاهل فيتعلّم ، فأمّا صاحب سوط وسيف فلا (٦) .

٢١ ـ ل : أبي ، عن محمّد العطّار ، عن الأشعري ، عن ابن يزيد رفعه إلى أبي جعفر عليه‌السلام أنّه قال : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خُلقان من خلق الله عزَّوجلَّ فمن نصرهما أعزَّه الله ، ومن خذلهما خذله الله (٧) .

٢٢ ـ ل : ابن المتوكّل ، عن محمّد العطار ، عن سهل ، عن عمرو بن عثمان

____________________________

(١ ـ ٢) قرب الاسناد ص ٢٦ .

(٣) علل الشرائع ص ٥٢٢ .

(٤) قرب الاسناد ص ٢٦ وفيه ـ فقال بعداً ـ .

(٥) الخصال ج ١ ص ٦ .

(٦) الخصال ج ١ ص ٢١ .

(٧) نفس المصدر ج ١ ص ٢٥ وأخرجه في ثواب الاعمال ص ١٤٥ .

٧٥
 &

عن ابن المغيرة ، عن طلحة الشامي ، عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله عزَّوجلَّ : « فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ » قال : كانوا ثلاثة أصناف صنف ائتمروا وأمروا فنجوا وصنف ائتمروا ولم يأمروا فمخسوا ذرّاً ، وصنف لم يأتمروا ولم يأمروا فهلكوا (١) .

٢٣ ـ ل : العطّار عن أبيه ، عن سعد ، عن البرقي ، عن بكر بن صالح ، عن ابن فضّال ، عن عبدالله بن إبراهيم ، عن الحسين بن زيد ، عن أبيه ، عن الصّادق عن أبيه عليهما‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : كفى بالمرءِ عيباً أن ينظر من النّاس إلى ما يعمى عنه من نفسه ، ويعيّر الناس بما لايستطيع تركه ، ويؤذي جليسه بما لا يعنيه (٢) .

٢٤ ـ ل : ماجيلويه ، عن عليّ ، عن أبيه ، عن النّوفلي ، عن السّكوني عن الصّادق ، عن آبائه ، عن عليّ عليهم‌السلام قال : رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من أمر بمعروف أو نهى عن منكر أو دلّ على خير أو أشار به فهو شريك ، ومن أمر بسوء أو دلّ عليه أو أشار به فهو شريك (٣) .

٢٥ ـ ع (٤) ن : أبي عن الحميري ، عن الريّان بن الصّلت قال : جاء قوم بخراسان إلى الرِّضا عليه‌السلام فقالوا : إنَّ قوماً من أهل بيتك يتعاطون اُموراً قبيحة فلو نهيتهم عنها ، فقال : لا أفعل ، فقيل : ولم ؟ قال : لأنّي سمعت أبي عليه‌السلام يقول : النّصيحة خشنة (٥) .

٢٦ ـ ن : ابن المتوكّل ، عن السّعدآبادى عن البرقي ، عن عبد العظيم الحسني ، عن أبي جعفر الثاني ، عن أبيه عليهما‌السلام قال : دخل أبي عليه‌السلام على هارون الرَّشيد وقد استحفزه الغضب على رجل فقال : إنّما تغضب لله عزَّوجلَّ فلا تغضب بأكثر ممّا غضب لنفسه (٦) .

____________________________

(١) الخصال ج ١ ص ٦٣ وفيه ( وزاً ) بدل ( ذراً ) .

(٢) الخصال ج ١ ص ٦٩ .

(٣) الخصال ج ١ ص ٩٠ .

(٤) علل الشرائع ص ٥٨١ .

(٥) عيون أخبار الرضا (ع) ج ١ ص ٢٩٠ .

(٦) نفس المصدر ج ١ ص ٢٩٢ .

٧٦
 &

٢٧ ـ ن : فيما كتب الرِّضا عليه‌السلام للمأمون : الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر واجبان إذا أمكن ولم تكن خيفة على النفس (١) .

٢٨ ـ ما : المفيد ، عن محمّد بن أحمد الشّافعي ، عن الحسين بن اسماعيل ، عن عبدالله بن شبيب ، عن أبي طاهر أحمد بن عيسى ، عن الحسن بن عليّ بن الحسن ، عن أبيه ، عن جدّه قال : كان يقال : لايحلّ لعين مؤمنة ترى الله يعصى فتطرف حتّى تغيّره (٢) .

٢٩ ـ ما : جماعة ، عن أبي المفضّل ، عن داود بن الهيثم ، عن جدِّه إسحاق عن أبيه بهلول ، عن طلحة بن زيد ، عن الوصين بن عطا ، عن عمير بن هاني ، عن جنادة بن أبي اُميّة ، عن عبادة بن الصامت ، عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ستكون فتن لا يستطيع المؤمن أن يغير فيها بيد ولالسان ، فقال عليُّ بن أبي طالب : وفيهم يومئذ مؤمنون ؟ قال : نعم ، قال فينقص ذلك من إيمانهم شيء ؟ قال : لا إلّا كما ينقص القطر من الصّفا ، إنّهم يكرهونه بقلوبهم (٣) .

٣٠ ـ ما : باسناد المجاشعي ، عن الصّادق ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال : لاتتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولّي الله اُموركم شراركم ثمَّ تدعون فلا يستجاب لكم دعاؤكم (٤) .

٣١ ـ مع : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن هارون ، عن ابن صدقة ، عن الصّادق عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ الله تبارك وتعالى ليبغض المؤمن الضّعيف الّذي لازبر له ، فقال : هو الّذي لاينهى عن المنكر .

ووجدت بخطّ البرقي ـ رحمه الله ـ أنَّ الزبر هو العقل ، فمعنى الخبر أنَّ الله عزَّوجلَّ يبغض الّذي لاعقل له ، وقد قال قوم : إنّه عزَّوجلَّ يبغض المؤمن الضعيف الّذي لازبر له وهو الّذي لايمتنع من إرسال الرّيح في كلِّ موضع ، فالأوَّل أصحّ (٥) .

____________________________

(١) نفس المصدر ج ٢ ص ١٢٥ .

(٢) أمالي الطوسي ج ١ ص ٥٤ وليس فيه ( يقال ) .

(٣) نفس المصدر ج ٢ ص ٨٨ .

(٤) نفس المصدر ج ٢ ص ١٣٦ ضمن حديث .

(٥) معاني الاخبار ص ٣٤٤ .

٧٧
 &

٣٢ ـ ثو : أبي ، عن سعد ، عن ابن أبي الخطّاب ، عن عبدالله بن جبلة ، عن أبي عبدالله الخراساني ، عن الحسين بن سالم عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : أيّما ناش نشأ في قوم ثمَّ لم يؤدّب على معصية فانَّ الله عزَّوجلَّ أوَّل مايعاقبهم فيه أن ينقص من أرزاقهم (١) .

٣٣ ـ ثو : أبي عن سعد ، عن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن عرفة قال : سمعت الرِّضا عليه‌السلام يقول : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا تركت اُمّتي الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر فليؤذن بوقاع من الله جلَّ اسمعه (٢) .

٣٤ ـ ثو : أبي عن سعد ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان رفعه إلى أبي عبدالله عليه‌السلام قال : ماأقرَّ قوم بالمنكر بين أظهرهم لايغيّرونه إلّا أوشك أن يعمّهم الله عزَّوجلَّ بعقاب من عنده (٣) .

٣٥ ـ ثو : ابن الوليد ، عن محمّد بن أبي القاسم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنَّ المعصية إذا عمل بها العبد سرّاً لم تضرّ إلّا عاملها ، وإذا عمل بها علانية ولم يغيّر عليه أضرَّت العامّة .

قال جعفر بن محمّد عليهما‌السلام : وذلك أنّه يذلّ بعمله دين الله ويقتدي به أهل عداوة الله (٤) .

٣٦ ـ ثو : بهذا الاسناد قال : قال عليٌّ عليه‌السلام : أيّها النّاس إنَّ الله عزَّوجلَّ لايعذِّب العامّة بذنب الخاصّة إذا عملت الخاصّة بالمنكر سرّاً من غير أن تعلم العامّة ، فاذا عملت الخاصّة بالمنكر جهارا فلم يغيّر ذلك العامّة استوجب الفريقان العقوبة من الله عزَّوجلَّ ، وقال : لايحضرنَّ أحدكم رجلاً يضربه سلطان جائر ظلماً وعدوانا ولا مقتولا ولا مظلوماً إذا لم ينصره ، لأنَّ نصرة المؤمن على المؤمن فريضة واجبة إذا هو حضره ، والعافية أوسع ما لم تلزمك الحجّة الحاضرة ، قال :

____________________________

(١) ثواب الاعمال ص ٢٠٠ وفيه في آخره ( من أرزاقهم ايمان ) .

(٢) نفس المصدر ص ٢٢٨ .

(٣ ـ ٤) نفس المصدر ص ٢٣٣ .

٧٨
 &

ولمّا جعل التفضّل في بني إسرائيل جعل الرَّجل منهم يرى أخاه على الذنب فينهاه فلا ينتهي فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وجليسه وشريبه حتّى ضرب الله عزَّوجلَّ قلوب بعضهم ببعض ونزل فيه القرآن حيث يقول عزَّوجلَّ « لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ » إلى آخر الاٰيتين (١) .

٣٧ ـ ف : من كلام الحسين بن عليّ صلوات الله عليهما في الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، ويروى عن أمير المؤمنين عليه‌السلام : اعتبروا أيّها النّاس بما وعظ الله به أولياءه من سوء ثنائه على الأحبار إذ يقول : « لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ » وقال : « لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ » إلى قوله : « لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ » وإنما عاب الله ذلك عليهم لأنّهم كانوا يرون من الظلمة الّذين بين أظهرهم المنكر والفساد فلا ينهونهم عن ذلك رغبة فيما كانوا ينالون منهم ورهبة ممّا يحذرون ، والله يقول : « فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ » وقال : « الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ » فبدء الله بالأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر فريضة منه لعلمه بأنّها إذا اُدّيت واُقيمت استقامت الفرائض كلّها هيّنها وصعبها ، وذلك أنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر دعاء إلى الاسلام مع ردّ المظالم ومخالفة الظالم ، وقسمة الفييء والغنائم وأخذ الصّدقات من مواضعها ، ووضعها في حقّها .

ثمَّ أنتم أيّها العصابة عصابة بالعلم مشهورة ، وبالخير مذكورة ، وبالنصيحة معروفة ، وبالله في أنفس النّاس مهابة يهابكم الشّريف ، ويكرمكم الضّعيف ويؤثركم من لا فضل لكم عليه ولايدلكم عنده ، تشفعون في الحوائج إذا امتنعت من طلّابها ، وتمشون في الطّريق بهيبة الملوك وكرامة الأكابر ، أليس كلّ ذلك إنّما نلتموه بما يرجى عندكم من القيام بحقّ الله ، وإن كنتم عن أكثر حقّه تقصرون ، فاستخففتم بحقّ الأئمة ، فأمّا حقّ الضّعفاء فضيّعتم ، وأمّا حقّكم بزعمكم

____________________________

(١) ثواب الاعمال ص ٢٣٣ .

٧٩
 &

فطلبتم ، فلا مال بذلتموه ، ولانفسا خاطرتم بها للّذي خلقها ، ولاعشيرة عاديتموها في ذات الله ، أنتم تتمنّون على الله جنّته ومجاورة رسله وأمانه من عذابه .

لقد خشيت عليكم أيّها المتمنون على الله أن تحلّ بكم نقمة من نقماته ، لأنّكم بلغتم من كرامة الله منزلة فضّلتم بها ، ومن يعرف بالله لا تكرمون ، وأنتم بالله في عباده تكرمون ، وقد ترون عهود الله منقوضة فلا تقرعون ، وأنتم لبعض ذمم آبائكم تقرعون وذمّة رسول الله محقورة ، والعمي والبكم والزمن في المداين مهملة لا ترحمون ، ولافي منزلتكم تعملون ، ولا من عمل فيها تعتبون ، وبالادّهان و المصانعة عند الظلمة تأمنون ، كلّ ذلك ممّا أمركم الله به من النّهي والتناهي وأنتم عنه غافلون ، وأنتم أعظم النّاس مصيبة لما غلبتم عليه من منازل العلماء لو كنتم تسمعون.

ذلك بأنَّ مجاري الاُمور والأحكام على أيدي العلماء بالله ، الاُمناء على حلاله وحرامه ، فأنتم المسلوبون تلك المنزلة ، وما سلبتم ذلك إلّا بتفرُّقكم عن الحقّ واختلافكم في السّنة بعد البيّنة الواضحة ، ولو صبرتم على الأذى وتحمّلتم المؤونة في ذات الله كانت اُمور الله عليكم ترد ، وعنكم تصدر ، وإليكم ترجع ، ولكنّكم مكّنتم الظلمة من منزلتكم ، وأسلمتم اُمور الله في أيديهم يعملون بالشبهات ، و يسيرون في الشهوات ، سلّطهم على ذلك فراركم من الموت وإعجابكم بالحياة الّتي هي مفارقتكم ، فأسلمتم الضعفاء في أيديهم ، فمن بين مستعبد مقهور وبين مستضعف على معيشته مغلوب ، ينقلبون في الملك بآرائهم ويستشعرون الخزي بأهوائهم ، اقتداء بالأشرار ، وجرأة على الجبّار ، في كلّ بلد منهم على منبره خطيب يصقع ، فالأرض لهم شاغرة وأيديهم فيها مبسوطة ، والنّاس لهم خوَل لا يدفعون يد لامس ، فمن بين جبّار عنيد ، وذي سطوة على الضعفة شديد ، مطاع لا يعرف المبديء والمعيد ، فياعجباً ومالي [ لا ] أعجب والأرض من غاشّ غشوم ومتصدّق ظلوم ، وعامل على المؤمنين بهم غير رحيم ، فالله الحاكم فيما فيه تنازعنا ، والقاضي بحكمه فيما شجر بيننا .

اللّهمَّ إنّك تعلم إنّه لم يكن ما كان منّا تنافساً في سلطان ، ولا التماساً من

٨٠