بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٢
الصفحات: ٤٦٣
  الجزء ١   الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠ الجزء ٣١ الجزء ٣٥ الجزء ٣٦ الجزء ٣٧ الجزء ٣٨ الجزء ٣٩ الجزء ٤٠ الجزء ٤١ الجزء ٤٢ الجزء ٤٣ الجزء ٤٤ الجزء ٤٥ الجزء ٤٦ الجزء ٤٧ الجزء ٤٨ الجزء ٤٩ الجزء ٥٠ الجزء ٥١ الجزء ٥٢ الجزء ٥٣ الجزء ٥٤ الجزء ٥٥ الجزء ٥٦ الجزء ٥٧ الجزء ٥٨ الجزء ٥٩ الجزء ٦٠ الجزء ٦١ الجزء ٦٢ الجزء ٦٣ الجزء ٦٤ الجزء ٦٥ الجزء ٦٦ الجزء ٦٧ الجزء ٦٨ الجزء ٦٩ الجزء ٧٠ الجزء ٧١ الجزء ٧٢ الجزء ٧٣ الجزء ٧٤ الجزء ٧٥ الجزء ٧٦ الجزء ٧٧ الجزء ٧٨ الجزء ٧٩ الجزء ٨٠ الجزء ٨١ الجزء ٨٢ الجزء ٨٣ الجزء ٨٤ الجزء ٨٥ الجزء ٨٦ الجزء ٨٧ الجزء ٨٨ الجزء ٨٩ الجزء ٩٠ الجزء ٩١ الجزء ٩٢ الجزء ٩٣ الجزء ٩٤ الجزء ٩٥ الجزء ٩٦   الجزء ٩٧ الجزء ٩٨ الجزء ٩٩ الجزء ١٠٠ الجزء ١٠١ الجزء ١٠٢ الجزء ١٠٣ الجزء ١٠٤
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

على معاصيك ، اُكاتم بها من العاصين وأنت مطّلع عليها منّي كأنّك أهون المطلعين على قبيح عملي ، وكأنّهم يحاسبوني عليها دونك ، ياإلهي فأيَّ نعمك أشكر ، ما ابتدأتني منها بلا استحقاق ، أو حلمك عنّي بادامة النّعم وزيادتك إيّاي كأنّي من المحسنين الشّاكرين ولست منهم ، إلهي فلم ينقض عجبي من نفسي ومن أيّ اُموري كلّها لاأعجب ، من رغبتي عن طاعتك عمداً ، أو من توجّهي إلى معصيتك قصداً ، أو من عكو في على الحرام بما لو كان حلالاً لما أقنعني ، فسبحانك ما أظهر حجّتك علي وأقدم صفحك عليَّ ، وأكرم عفوك عمّن استعان بنعمتك على معصيتك ، وتعرَّض لك على معرفته بشدَّة بطشك وصولة سلطانك وسطوة غضبك ، إلهي ما أشدَّ استخفافي بعذابك إذ بالغت في إسخاطك وأطعت الشيطان ، وأمكنت هواي من عناني وسلس له قيادي فلم أعص الشيطان ولا هواي رغبة في رضاك ، ولا رهبة من سخطك ، فالويل لي منك ، ثمَّ الويل ، اُكثر ذكرك في الضّراء وأغفل عنه في السرّاء ، وأخفُّ في ـ معصيتك وأثّاقل عن طاعتك ، مع سبوغ نعمتك عليّ ، وحسن بلائك لديَّ ، وقلّة شكري ، بل لا صبر لي علي بلاء ولا شكر لي على نعماء ، إلهي فهذا ثنائي على نفسي وعلمك بما حفظت ونسيت ، وما استكنَّ في ضميري مما قدم به عهدي وحدث من كبائر الذُّنوب وعظائم الفواحش الّتي جنيتها أكثر مما نطق به لساني وأتيت به على نفسي ، إلهي وها أنا ذابين يديك معترف لك بخطائي وهاتان يداي سلم لك وهذه رقبتي خاضعة بين يديك لما جنيت على نفسي ، أيا حبّة قلبي تقطّعت اسباب الخدائع واضمحلَّ عنّي كلّ باطل ، وأسلمني الخلق ، وأفردني الدَّهر ، فقمت هذا المقام ، ولولا ما مننت به عليِّ يا سيّدي ماقدرت على ذلك ، اللّهمَّ فكن غافراً لذنبي ، وراحماً لضعفي ، وعافياً عنّي ، فما أولاك بحسن النّظر لي ، وبعتقي إذ ملكت رقّي وبالعفو عنّي إذ قدرت على الانتقام منّي ، إلهي وسيّدي أتراك راحماً تضرُّعي وناظراً ذلّ موقفي بين يديك ووحشتي من النّاس واُنسي بك ياكريم ليت شعري أبغفلاتي معرض أنت عنّي أم ناظر إليّ ، بل ليت شعري كيف أنت صانع بي ولا أشعر أتقول يا مولاي لدعائي نعم أم تقول لا ، فان قلت نعم فذلك ظنّي

٤٢١
 &

بك ، فطوبى لي أنا السّعيد ، طوبى لي ، أنا المغبوط ، طوبى لي أنا الغني ، طوبى لي أنا المرحوم ، طوبى لي أنا المقبول ، وإن قلت يا مولاي ـ وأعوذ بك ـ : لا فبغير ذلك منّتني نفسي ، فيا ويلى ويا عولى ويا شقوتي ويا ذلّي ويا خيبة أملي ويا انقطاع أجلي ، ليت شعري أللشقاء ولدتني اُمّي فليتها لم تلدني ، بل ليت شعري أللنار ربّتني فليتها لم تربّني ، إلهي ما أعظم ما ابتليتني به ، وأجلّ مصيبتي ، و أخيب دعائي ، وأقطع رجائي ، وأدوم شقائي إن لم ترحمني ، إلهي إن لم ترحم عبدك ومسكينك وفقيرك وسائلك وراجيك فإلى من ؟ أو كيف ؟ أو ماذا أو من ارجو أن يعود عليَّ حين ترفضني ، ياواسع المغفرة ، إلهي فلا تمنعك كثرة ذنوبي وخطاياي ومعاصيّ وإسرافي على نفسي واجترائي عليك ودخولي فيما حرّمت عليّ أن تعود برحمتك على مسكنتي ، وبصفحك الجميل على إساءتي ، وبغفرانك القديم على عظيم جرمي ، فانّك تعفو عن المسيء وأنا ياسيّدي المسيء وتغفر للمذنب وأنا ياسيّدي المذنب وتتجاوز عن المخطيء وأنا ياسيّدي مخطىء وترحم المسرف وأنا ياسيّدي مسرف أي سيّدي ، أي سيّدي ، أي سيّدي ، أي مولاي ، أي رجائي أي مترحّم ، أي مترأّف أي متعطّف ، أي متحنّن ، أي متملك ، أي متجبّر ، أي متسلّط ، لاعمل لي أرجو به نجاح حاجتي ، فأسئلك باسمك المخزون المكنون الطهر الطّاهر المطهّر الّذي جعلته في ذلك فاستقرَّ في علمك وغيبك فلا يخرج منهما ابداً ، فبك يا ربّ أسئلك وبه ونبيّك محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وبأخي نبيّك أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب صلوات الله عليه ، وبفاطمة الطّاهرة سيّدة نساء العالمين ، والحسن والحسين سيّدي شباب أهل الجنّة من الأوَّلين والاٰخرين ، وبالأئمة الصّادقين الطّاهرين الّذين أوجبت حقوقهم وافترضت طاعتهم ، وقرنتها بطاعتك على الخلق أجمعين ، فلا شيء لي غير هذا ولا أجد أمنع لي منه ، اللّهمَّ إنّك قلت في محكم كتابك النّاطق ، على لسان نبيّك الصّادق ، صلواتك عليه وآله « فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ » فها أنا يا ربّ مستكين متضرّع إليك ، عائذ بك ، متوكّل عليك ، وقلت يا سيّدي و مولاي «وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّـهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّـهَ

٤٢٢
 &

تَوَّابًا رَّحِيمًا » وأنا ياسيّدي أستغفرك وأتوب وأبوء بذنبي وأعترف بخطيئتي وأستقيلك عثرتي فهب لي ماأنت به خبير ، وقلت جلَّ ثناؤك وتقدَّست أسماؤك « يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » فلبّيك اللّهمَّ لبّيك وسعديك ، والخير في يديك أنا يا سيّدي المسرف على نفسي قد وقفت موقف الأذلّاء المذنبين العاصين ، المتجرّئين عليك المستخفّين بوعدك ووعيدك ، اللّاهين عن طاعتك وطاعة رسولك ، فأيَّ جرأة اجترأت عليك ، وأيّ تغرير غرَّرت بنفسي ، فانّا المقرُّ بذنبي ، المرتهن بعملي ، المتحيّر عن قصدي ، المتهوّر في خطيئتي ، الغريق في بحور ذنوبي ، المنقطع بي ، لا أجد لذنوبي غافراً ، ولا لتوبتي قابلاً ، ولا لندائي سامعاً ، ولا لعثرتي مقيلاً ، ولا لعورتي ساتراً ، ولا لدعائي مجيباً غيرك يا سيّدي ، فلا تحرمني ماجدت به على من أسرف على نفسه وعصاك ثمَّ ترضّاك ، ولا تهلكني إن عذت بك ولذت وأنخت بفنائك واستجرت بك إن دعوتك يا مولاي ، فبذلك أمرتني وأنت ضمنت لي ، وإن سألتك فأعطني ، وإن طلبت منك فلا تحرمني ، إلهي اغفر لي وتب عليّ وارض عنّي ، وإن لم ترض عنّي فاعف عنّي ، فقد لايرضى المولى عن عبده ثمّ يعفو عنه ، ليس تشبه مسألتي مسألة السّؤّال ، لأنَّ السّائل إذاسأل وردَّ ومنع امتنع ورجع ، وأنا أسألك واُلحُّ عليك بكرمك وجودك وحيائك من ردّ سائل مستعط ، يتعرَّض لمعروفك ، ويلتمس صدقتك ، وينيخ بفنائك ، ويطرق بابك ، وعزَّتك وجلالك يا سيّدي لو طبّقت ذنوبي بين السّماء والأرض و خرقت النّجوم ، وبلغت أسفل الثرى ، وجاوزت الأرضين السّابعة السّفلى ، وأوفت على الرَّمل والحصى ، ما ردَّني اليأس عن توقّع غفرانك ، ولا صرفني القنوط عن انتظار رضوانك ، إلى وسيّدي دللتني على سؤال الجنّة وعرَّفتني فيها الوسيلة إليك وأنا أتوسّل إليك بتلك الوسيلة محمّد وآله صلّى الله عليهم أجمعين ، أفتدلُّ على خيرك ونوالك السّؤّال ثمَّ تمنعهم ، وأنت الكريم المحمود في كلِّ الأفعال ، كلّا وعزَّتك يا مولاي إنّك أكرم من ذلك وأوسع فضلاً ، اللّهمَّ اغفر لي وارحمني

٤٢٣
 &

وارض عنّي وتب عليّ واعصمني واعف عنّي وسدِّدني ووفّق لي واجعل لي ذمّتك ولا تعذّبني ، اللّهمَّ واجعل لي إلى كلِّ خير سبيلاً ، وفي كلِّ خير نصيباً ، ولاتؤمنّي مكرك ولا تقنّطني من رحمتك ، ولا تؤيسني من روحك ، فانّه لا يأمن مكرك إلّا القوم الخاسرون ، ولايقنط من رحمتك إلّا القوم الضّالّون ، ولاييأس من روحك إلّا القوم الكافرون ، آمنت بك اللّهمَّ فآمنّي ، واستجرت بك فأجرني ، واستعنت بك فأعنّي ، اللّهمَّ إنّي أسئلك الامان الأمان يا كريم ، يوم ينفح في الصّور فيصعق من في السّموات ومن في الأرض إلّا من شآء الله ثمَّ نفخ فيه اُخرى فاذاهم قيام ينظرون ، وأشرقت الأرض بنور ربّها ووضع الكتاب وجيء بالنّبيّين والشّهدآء وقضي بينهم بالحقّ وهم لايظلمون ، وأسألك الأمان الأمان يا كريم يوم يقوم الرُّوح والملائكة صفّاً لايتكلّمون إلّا من أذن له الرَّحمـن وقال صواباً ، وأسئلك الأمان الأمان يا كريم يوم يكون النّاس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش ، وأسئلك الأمان الأمان يا كريم يوم تجد كلُّ نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء تودّ لو أنَّ بينها وبينه أمداً بعيداً ، وأسئلك الأمان الأمان يا كريم يوم تذهل كلُّ مرضعة عمّا أرضعت وتضع كلُّ ذات حمل حملها وترى النّاس سكارى وما هم بسكارى ولـكنَّ عذاب الله شديد ، وأسألك الأمان الأمان يا كريم يوم يفرّ المرء من أخيه واُمّه وأبيه وصاحبته وبنيه لكلِّ امريء منهم يومئذ شأن يغنيه ، وأسألك الأمان الأمان ياكريم يوم يأتي كلّ نفس ما عملت وهم لايظلمون ، وأسألك الأمان الأمان يا كريم يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون يومئذ يوفّيهم الله دينهم الحقّ ويعلمون أنَّ الله هو الحقّ المبين ، وأسألك الأمان الأمان ياكريم يوم الاٰزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ، فأسئلك الأمان الأمان يا كريم يوم لا تجزي نفس عن نفس شيئاً ولا يقبل منها شفاعة ولايؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون ، اللّهمَّ فقد استأمنت إليك فاقبلني ، واستجرت بك فأجرني ، ياأكرم من استجار به المستجيرون ، ولا تردَّني خائباً من رحمتك ، وهب لي من لدنك الرّضا

٤٢٤
 &

إنّك على كلِّ شيء قدير (١) .

ثمَّ تدعو أيضاً بما يأتي ذكره في هذا الفصل عقيب الصّلاة في مسجد زيد بن صوحان رحمه الله تعالى .

ذكر صلاة الحاجة هناك خاصة وهي أربع ركعات تقرأ في الاُولى فاتحة الكتاب و قل هو الله أحد عشر مرّات ، وفي الثّانية فاتحة الكتاب والصّمد إيضاً أحداً و عشرين مرَّة ، وفي الثّالثة فاتحة الكتاب والصّمد ايضاً أحداً وثلاثين مرَّة ، وفي الرّابعه فاتحة الكتاب والصّمد أيضاً أحداً واربعين مرَّة ، فاذا سلّمت وسبّحت فاقرأ قل هو الله أحد أيضاً أحداً وخمسين مرَّة وتستغفر الله خمسين مرَّة وتصلّي على النبيّ وآله خمسين مرَّة وتقول : لا حول ولاقوَّة إلّا بالله العليّ العظيم ، خمسين مرّة ثمَّ تقول : يا الله المانع قدرته خلقه ، والمالك بها سلطانه ، والمتسلّط بما في يديه على كلِّ موجود ، وغيرك يخيب رجاء راجيه وراجيك مسرور لا يخيب أسألك بكلِّ رضى لك ، وبكلِّ شيء أنت فيه ، وبكلِّ شيء تحبُّ أن تذكر به ، وبك يا الله فليس يعدلك شيء أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وتحفظني وولدي وأهلي ومالي وتحفظني بحفظك وأن تقضي حاجتي في كذا وكذا ، وتسأل حاجتك (٢) .

أقول : في كثير من النسخ المصحّحة من غير كتاب السّيد ـ رحمه الله ـ في الثانية الصّمد عشرين مرَّة وفي الثّالثة ثلاثين مرَّة وفي الرّابعة أربعين مرَّة وبعد الصّلاة خمسين مرَّة وليس لفظ أحد في شيء من المواضع .

ثمَّ قالوا : ذكر الصّلاة والدُّعاء على دكة الصّادق عليه‌السلام : ثمَّ امض إليها وهي القريبة من مسلم بن عقيل رضوان الله عليه فصلِّ عليها ركعتين فاذا سلّمت و سبّحت فقل : يا صانع كلِّ مصنوع ، ويا جابر كلِّ كسير ، ويا حاضر كلِّ ملاء ويا شاهد كلِّ نجوى ، ويا عالم كلِّ خفيّة ، ويا شاهداً غير غائب ، ويا غالباً غير مغلوب ، ويا قريباً غير بعيد ، ويا مونس كلِّ وحيد ، ويا حيُّ حين لاحيَّ غيره ، ويا محيي الموتى ومميت الأحياء ، القائم على كلِّ نفس بما كسبت ، لا إله

____________________________

(١) مصباح الزائر ص ٤٧ ـ ٥١ .

(٢) مصباح الزائر ص ٥١ .

٤٢٥
 &

إلّا أنت صلِّ على محمّد وآل محمّد ، ثمَّ ادع بما أحببت (١) .

فاذا فرغت فامض إلى قبر مسلم بن عقيل قدّس الله روحه ونوَّر ضريحه .

« ذكر زيارة بن مسلم بن عقيل » تقف على قبره وتقول : الحمد لله الملك الحقّ المبين ، المتصاغر لعظمته جبابرة الطّاغين ، المعترف بربوبيّته جميع أهل السّموات والأرضين ، المقرّ بتوحيده سائر الخلق أجمعين ، وصلّى الله على سيّد الأنام ، وأهل بيته الكرام ، صلاة تقرّ بها أعينهم ، وترغم بها أنف شانئهم ، من الجنّ والإنس أجمعين ، سلام الله العليّ العظيم ، وسلام ملائكته المقرَّبين ، و أنبيائه المرسلين ، وأئمّته المنتجبين ، وعباده الصّالحين ، وجميع الشّهداء والصّديقين والزّاكيات الطّيّبات فيما تغتدي وتروح عليك يا مسلم بن عقيل بن أبي طالب ورحمة الله وبركاته ، أشهد أنّك قد أقمت الصّلاة ، وآتيت الزَّكاة ، وأمرت بالمعروف ، ونهيت عن المنكر ، وجاهدت في الله حقَّ جهاده ، وقُتلت على منهاج المجاهدين في سبيله ، حتّى لقيت الله عزَّوجلَّ وهو عنك راض ، وأشهد أنّك وفيت بعهد الله ، وبذلت نفسك في نصرة حجّته وابن حجّته ، حتّى أتاك اليقين ، أشهد لك بالتسليم والوفاء والنّصيحة ، لخلف النبيّ المرسل ، والسّبط المنتجب ، و الدّليل العالم ، والوصيّ المبلّغ ، والمظلوم المهتضم ، فجزاك الله عن رسوله وعن أمير المؤمنين وعن الحسن والحسين ، أفضل الجزاء بما صبرت واحتسبت وأعنت فنعم عقبى الدّار ، لعن الله من قتلك ، ولعن الله من أمر بقتلك ، ولعن الله من ظلمك ولعن الله من افترى عليك ، ولعن الله من جهل حقّك واستخفّ بحرمتك ، ولعن الله من بايعك وغشّك وخذلك وأسلمك ومن ألبَّ عليك ولم يعنك ، الحمد لله الّذي جعل النّار مثواهم وبئس الورد المورود ، أشهد أنّك قد قتلت مظلوماً وأنَّ الله منجز لكم ما وعدكم ، جئتك زائراً عارفاً بحقّكم ، مسلّماً لكم ، تابعاً لسنّتكم ونصرتي لكم معدَّة حتّى يحكم الله وهو خير الحاكمين ، فمعكم معكم لا مع عدوّكم صلوات الله عليكم وعلى أرواحكم وأجسادكم وشاهدكم وغائبكم والسّلام عليكم ورحمة الله و

____________________________

(١) مصباح الزائر ص ٥١ والمزار الكبير ص ٥١ ومزار الشهيد ص ٧٨ .

٤٢٦
 &

بركاته ، قتل الله اُمّة قتلتكم بالأيدي والألسن .

ثمَّ أشر إلى الضّريح وقل : السّلام عليك أيّها العبد الصّالح والمطيع لله ولرسوله ولأمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم‌السلام ، الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى محمّد وآله ، والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته وعلى روحك وبدنك ، أشهد أنّك مضيت على ما مضى به البدريّون والمجاهدون في سبيل الله ، المبالغون في جهاد أعدائه ونصرة أوليائه ، فجزاك الله أفضل الجزاء وأكثر الجزاء ، وأوفر جزاء أحد ممّن وفى ببيعته ، واستجاب له دعوته ، وأطاع ولاة أمره ، أشهد أنّك قد بالغت في النّصيحة ، وأعطيت غاية المجهود ، حتّى بعثك الله في الشّهداء ، وجعل روحك مع أرواح السّعداء ، وأعطاك من جنانه أفسحها منزلاً ، وأفضلها غرفاً ، ورفع ذكرك في العلّيّين ، وحشرك مع النّبيّين والصّدّيقين والشّهداء والصّالحين وحسن اُولئك رفيقاً ، أشهد أنّك لم تهن ولم تنكل ، وأنّك قد مضيت على بصيرة من أمرك ، مقتدياً بالصّالحين ، ومتّبعاً للنّبيّين ، فجمع الله بيننا وبينك وبين رسوله وأوليائه في منازل المخبتين فانّه أرحم الرّاحمين ثمَّ صلِّ عنده ركعتين واهدها له .

ثمَّ قل : اللّهمَّ صلِّ على محمّد وآل محمّد ، ولا تدع لي ذنباً إلَّا غفرته ، ولا همّاً إلَّا فرّجته ، ولا مرضاً إلّا شفيته ، ولاعيباً إلّا سترته ، ولاشملاً إلّا جمعته ، ولا غائباً إلّا حفظته وأدنيته ؟ ولا عرياً إلّا كسوته ، ولا رزقاً إلّا بسطته ، ولاخوفاً إلّا أمنته ، ولاحاجة من حوائج الدنيا والاٰخرة لك فيها رضىً ولي فيها صلاح إلّا قضيتها يا أرحم الرّاحمين .

فاذا أردت وداعه فقف عنده وقل : أستودعك الله واسترعيك وأقرأ عليك السّلام ، آمنّا بالله وبالرَّسول وبما جاء به من عند الله ، اللّهمَّ فاكتبنا مع الشّاهدين اللّهمَّ لا تجعله آخر العهد من زيارتي هذا العبد الصّالح ، وارزقني زيارته ما أبقيتني ، واحشرني معه ، وعرّف بيني بينه وبين رسولك وأوليائك في الجنان ، اللّهمَّ صلِّ على محمّد وآل محمّد وتوفّني على الايمان بك ، والتّصديق برسولك ، و

٤٢٧
 &

الولاية لعليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه والأئمة من ولده ، والبراءة من أعدائهم فانّي رضيت بذلك ياربَّ العالمين (١) .

٧١ ـ قال مؤلّف المزار الكبير والشّهيد (٢) ـ رحمهما الله ـ زيارة مسلم بن عقيل رضوان الله عليه تقف على بابه وتقول : « سلام الله وسلام ملائكته المقرَّبين و أنبيائه المرسلين » إلى قوله « بالأيدي والألسن » ثمَّ ادخل وانكبّ على القبر وقل : « السّلام عليك أيّها العبد الصّالح » إلى قوله « فانّه أرحم الرّاحمين » ثمَّ انحرف إلى عند الرّاس فصلِّ ركعتين وصلِّ بعدهما مابدا لك وسبّح وادع بما أحببت وقل : « اللّهمَّ صلّ على محمّد وآل محمّد ولاتدع » إلى آخر مامرَّ .

ثمَّ قال السّيد رضي الله عنه : زيارة اُخرى لمسلم بن عقيل سلام الله عليه : وإذا وصلت إلى ضريحه فقف عليه مستقبل القبلة وقل : السّلام عليك أيّها الفادي بنفسه ومهجته ، الشّهيد الفقيد المظلوم ، المغصوب حقّه ، المنتهك حرمته ، السّلام عليك يا من فادى بنفسه ابن عمّه وفدى بدمه دمه ، السّلام عليك يا أوَّل الشّهداء وإمام السّعداء ، السّلام عليك يامسلم يا من أسلم نفسه ، وسكن على طاعة الله رمسه وأخمد حسّه ، السّلام عليك يا ابن السّادة الأبرار ، ويا ابن أخي جعفر الطيّار ، و ابن أخي عليّ الفارس الكرّار ، الضّارب بذي الفقار ، السّلام عليك ورحمة الله و بركاته ، يا من أرضى بفعاله محمّد المختار والملك الجبّار ، السّلام عليك لقد صبرت فنعم عقبى الدّار ، السّلام عليك يا وحيداً غريباً عن أهله بين الأعداء بلا ناصر ولا مجيب ، أشهد بين يدي الله أنّك جاهدت وصبرت وخاصمت أعداء الله على طاعته وطاعة نبيّه ووصيّه ووليّه ، فمضيت شهيداً وتولّيت حميداً ، إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، اللّهمَّ احشرني معه ومع أبيه وعمومته وبنيهم ، ولاتحرمني في بقيّة عمري زيارته ، ثمَّ تقبّل الضّريح وتصلّي صلاة الزيارة وتهدي ثوابها له ، ثمَّ تودعه وتنصرف إن شاء الله (٣) .

____________________________

(١) مصباح الزائر ص ٥٢ ـ ٥٣ .

(٢) المزار الكبير ص ٥١ ـ ٥٢ ومزار الشهيد ص ٨٧ .

(٣) مصباح الزائر ص ٥٣ .

٤٢٨
 &

ذكر زيارة هاني بن عروة المرادي : فقف على قبره وتسلّم على رسول الله صلّى الله عليه وتقول : سلام الله العظيم وصلواته عليك ياهاني بن عروة ، السّلام عليك أيّها العبد الصّالح ، النّاصح لله ولرسوله ولأمير المؤمنين ، والحسن والحسين عليهم السّلام ، أشهد أنّك قتلت مظلوماً ، فلعن الله من قتلك ، واستحلّ دمك ، و حشى الله قبورهم ناراً ، أشهد أنّك لقيت الله وهو راض عنك بما فعلت ونصحت ، وأشهد أنّك قد بلغت درجة الشّهداء ، وجعل روحك مع أرواح السّعداء ، بما نصحت لله ولرسوله مجتهداً ، وبذلت نفسك في ذات الله ومرضاته ، فرحمك الله ورضي عنك وحشرك مع محمّد وآله الطّاهرين ، وجمعنا وإياكم معهم في دار النّعيم ، وسلام عليك ورحمة الله ، ثمَّ صلِّ ركعتين صلاة الزيارة واهدها له ، وادع لنفسك بما شئت وودّعه بما ودّعت به مسلم بن عقل ـ ره ـ (١) .

بيان : اعلم أنّ زيارة مسلم ـ رضي الله عنه ـ في يوم شهادته وهو يوم عرفة أفضل وأنسب من ساير الأيّام ، ولنفسّر بعض الألفاظ والعبارات الّتي تحتاج إلى الشّرح والتفسير « قوله » على الممحّصين في طاعة الله هو على بناء المفعول أي الّذي اختبرهم بالشّدايد والبلايا في طاعته فخلّصهم من كلِّ غش وكدورة والتمحيص الابتلاء ، ومحص الذّهب بالنّار أخلصه ممّا يشوبه « قوله » ومن تخلّى منهم أي من حبّهم وولايتهم وطاعتهم .

وقال الفيروزآبادي (٢) جبهه كمنعه ضرب جبهته وردّه أو لقيه بما يكره « قوله » وبنيان بنيانه أي الأبنية الّتي بنيت في مواضع ظهرت فيها معجزاته كبيت الطست « قوله » لما تعلوه الاقدام أي أسجد بوجهي الّذي هو أشرف أعضائي على التّراب الّذي هو أذلّ الأشياء ويوطأ عليه بالاقدام خضوعاً لجلال وجهك الكريم ، وقال الفيروزآبادي (٣) الشّافة قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب ، وإذا

____________________________

(١) مصباح الزائر ص ٥٤ والمزار الكبير ص ٥٣ ومزار الشهيد ص ٨٨ .

(٢) القاموس ج ٤ ص ٢٨٢ .

(٣) القاموس ج ٣ ص ١٥٤ .

٤٢٩
 &

قطعت مات صاحبها ، والاصل ، واستأصل الله شأفته أذهبه كما تذهب تلك القرحة ، أو معناه أزاله من أصله ، والجائحة كلُّ مصيبة عظيمة وفتنة مبيرة « قوله : » على مواهب الله أي المقتول لأجل مواهب الله أو كائناً عليها ، وفي أكثر النّسخ ، السّلام على مواهب الله ولعلّه زيد من النّساخ « قوله » على الرَّقيب الشاهل لعلّ المراد به القائم عليه‌السلام « قوله » سجد لك شعاع الشمس السّجود هنا مستعمل في معناه اللّغوي أي تذلّل وانقاد وجرى بأمرك وتدبيرك فيه ، ودويُّ الماء وحفيف الشجر صوتهما عند الجري والتحرّك ، وخفقان الطّاير طيرانه وضربه بجناحيه « قوله عليه‌السلام » بالاسم الّذي وضعته على السّموات فانشقّت أي تضعه بعد ذلك في القيامة ، وإنّما أتى بصيغة الماضي لتحقّق وقوعه ، أو فانشقّت فصارت سبع سموات ، وكذا ساير الفقرات ، والأول هو الأظهر ، لكن يؤيّد الثّاني « قوله » فاستقرّت ، وفي المصباح والتهذيب والفقيه وغيرها فنسفت ، فعليه الاحتمال الأوَّل متعيّن .

ثمَّ اعلم : أنَّ هذا الدُّعاء والصّلاة مرويٌّ في كتب الحديث عن أبان بن تغلب ، عن الصّادق عليه‌السلام أنّه قال : إذا كانت لك حاجة فصم الأربعاء والخميس والجمعة وصلِّ ركعتين عند زوال الشمس تحت السّماء وقل : اللّهمَّ إني حللت بساحتك ـ الدّعاء ـ فلعلّ ذكرهم هنا بدون تلك الشّروط لخصوص هذا الموضع لرواية اُخرى لم تصل إلينا « قوله » صلوات الله عليه : أيا حبّة قلبي يمكن أن يقرأ بضمّ الحاء أي محبوب قلبي ، وبالفتح أي ثمرة قلبي ، والسّاكن في سويدائه .

قال الفيروزآبادي (٤) الحبّة بالضمّ المحبوب وقال : حبّة القلب سويدائه أو مهجته أو ثمرته أو هنة سوداء فيه « قوله عليه‌السلام » ليت شعري بكسر الشين أي ليتني شعرت وعلمت قال الجزري : فيه ليت شعري ما فعل فلان أي ليت علمي حاضر أو محيط بما صنع فحذف الخبر « قوله » وأوفت على الرّمل والحصا أي زارت من قولهم أوفى عليه إذا أشرف تشبيهاً للزيارة بالعلوّ والإشراف .

أقول : قد مضى تفسير الاٰيات الّتي اشتملت عليها الأدعية في كتاب المعاد فلا نعيدها « قوله عليه‌السلام » المانع قدرته خلقه ، أي يمنع قدرته عن إيصال الضّرر إلى

٤٣٠
 &

خلقه ، والحاصل أنّه لايفعل فيهم ما يقدر عليه من التعذيب والانتقام « قوله » و من ألبّ عليك أي أقام.

« فائدة » قال شيخنا الفاضل الكامل السّيد السّند البارع التقى أمير شرف الدّين على الشولستاني السّاكن في المشهد الغروى حيّاً المدفون فيه ميّتا قدّس الله روحه في بعض فوايده : لا يخفى أنّه إنّما تعلم الكعبة وجهتها بمحراب المعصوم إذا علم أنَّ بناءه بنصب المعصوم وأمره عليه‌السلام في زمانه أو في زمان غيره لكنه عليه‌السلام صلّى إليه من غير تيامن وتياسر ، وعلى هذا أمر مسجد الكوفة مشكل إذ بناؤه كان قبل زمان أمير المؤمنين عليه‌السلام والحايط القبلي والمحراب المشهور بمحراب أمير ـ المؤمنين عليه‌السلام ليسا موافقين لجعل الجدي خلف المنكب الأيمن بل فيهما تيامن بحيث يصير الجدي قدّام المنكب الايمن وكنت في هذا متأملا ومتحيّراً وأيّد تحيّري بأنّهما كانا عكس ضريحه المقدّس فانّه كان فيه تياسر كثير ، ووقت عمارته بأمر السّلطان الأعظم شاه صفي قدّس الله روحه (١) قلت للمعمار : غيّره إلى التيامن فغيّره ومع هذا فيه تياسر في الجملة ومخالف لمحراب مسجد الكوفة ، وحملته على أنّه كان بناه غير المعصوم من القائلين بالتياسر ، وكنت في الرّوضة المقدّسة متيامنا ، وفي الكوفة متياسراً لأنّه نقل أنّه صلّى في مسجدها ، ولم ينقل أنّه عليه‌السلام صلّى باستقامة من غير تيامن وتياسر ، وكان في وسط الحايط المذكور محراب كبير متروك العبادة عنده غير مشهور بمحراب أمير المؤمنين عليه‌السلام ، ولا بمحراب أحد من الأنبياء والائمّة عليهم ‌السّلام ، ولما صار المسجد خراباً وانهدمت الاسطوانات الكائنة فيه واختفى فرشه الأصليّ بالأحجار والتراب ، أراد الوزير الكبير ميرزا تقي الدّين محمّد ـ ره ـ تنظيف المسجد من الكثافات الواقعة فيه وعمارة الجانب القبلي من المسجد ورفع التّراب والأحجار المرميّة في صحنه إلى الفرش الأصلي ونظّف وسوَّى دكّتين في جهتي الشّرقي والغربي ، ظهر أنَّ المحراب والباب المشهورين بمحرابه ، وبابه عليه السّلام ماكانا متّصلين بالفرش الأصلي بل كانا مرتفعين عنه قريباً من ذراعين

____________________________

(١) وكانت عمارته في سنة ١٠٤٢ .

٤٣١
 &

والمحراب المتروك الّذي كان في وسط الحايط القبلي كان متّصلاً وواصلاً إليه وظهر أيضاً باب كبير قريب منه واصلا إليه ، وكانت عند الحايط القبلي من أوَّله إلى آخره اسطوانات وصفّات ، وبنى الوزير الأمجد عمارته عليها ، وعند ذلك المحراب كانت صفّة كبيرة قدر صفتين من أطرافها لم يكن بينها أثر اسطوانة ، و لمّا صار هذا المحراب الكبير عتيقاً كثيفا أمر الوزير بقلع وجهه ليبيّضوه فقلعوا فاذا تحت الكثافة المقلوعة أنّه بيضوه ثلاث مرّات وحمّروه كذلك ، وفي كلّ مرتبة بياض وحمرة أمالوه إلى اليسار فتحير الامير في ذلك فأحضرني وأرانيه ، وكان معه جمع كثير من العلماء والعقلاء الاخيار وكانوا متحيّرين متفكّرين في الوجه ، فخطر ببالي أنَّ ذلك المحراب كان محراب أمير المؤمنين عليه‌السلام وكان يصلّي إليه لوصوله إلى الفرش الأصلي ، ولوقوعه في صفّة كبيرة يجمع فيها العلماء و الأخيار خلف الامام عليه‌السلام ، وكذلك كان ذلك الباب بابه عليه السّلام الّذي يجيء من البيت إلى المسجد منه لاتّصاله بالفرش ، ولما كان الجدار قديماً وكان ذلك المحراب فيه ولم يكن موافقاً للجهة شرعاً تياسر عليه السّلام ، وبعده المسلمون حرَّفوا وأمالوا البياض والحمرة إلى التياسر ليعلم النّاس أنّه عليه‌السلام تياسر فيه و حمّروه ليعلموا أنّه عليه‌السلام قتل عنده ، وكان تكرار البياض والحمرة لتكرار الاندراس والكثافة ، ولما خرب المسجد واندرست الاسطوانات والصّفات واختفى الفرش الأصلي وحدث فرش آخر أحدث بعض الناس ذلك المحراب الصّغير وفتح باباً صغيراً قريبا منه على السّطح الجديد واشتهرا بمحرابه وبابه عليه ‌السّلام ، وعرضت على الوزير والحضّار فكلّهم صدَّقوني وقبلوا منّي وصلّوا الصّلاة المقرَّرة المعهودة عند محرابه عليه‌السلام عنده وقرأوا الدّعاء المشهور قراءته بعد الصّلاة عنده وتياسروا في الصّلاة على مارأوا في المحراب ، وأمر الوزير بزينته زائداً على زينة سائر المحاريب وتساهل المعمار فيها ، فحدث ما حدث في العراق وبقي على ما كان عليه كساير المحاريب ، والسّلام على من اتّبع الهدى ، انتهى كلامه رفع الله مقامه .

٤٣٢
 &

أقول : وجدت محاريب العراق وأبنيتها مختلفة غاية الاختلاف وأقربها إلى القواعد الرياضيّة قبلة حاير الحسين صلوات الله عليه ، ولكنّها أيضاً منحرفة عن نصف النّهار أقلّ ممّا تقتضيه القواعد بقليل ، وأمّا ضريح أمير المؤمنين عليه‌السلام وضريح الكاظمين عليهما‌السلام فهما على نصف النّهار من غير انحراف بيّن ، وضريح العسكريّين عليهما‌ السّلام منحرفة عن يسار نصف النّهار قريباً من عشرين درجة ، ومحراب مسجد الكوفة منحرفة عن يمين نصف النّهار نحوا من أربعين درجة وهو قريب من قبلة اصفهان ، وليس على ما ذكره السيّد ـ ره ـ من كون الجدي قدّام المنكب وإلا لكان قريباً من المغرب ، وانحراف الكوفة بحسب القواعد الرياضيّة اثنى عشر درجة عن يمين نصف النّهار ، وانحراف بغداد قريب منه ، وانحراف سرّ من رأى قريباً من ثمان درجات من جهة اليمين ، وقبلة مسجد السّهلة قريب من القواعد ، فظهر مما ذكرنا أنَّ روضة أمير المؤمنين صلوات الله عليه أقرب إلى القواعد من محراب مسجد الكوفة ، ولعلّ هذه الاختلافات مبنيّة على التوسعة في أمر القبلة ، ولا يبعد أن يكون الأمر بالتياسر لأهل العراق لكون المحاريب المشهورة المبنيّة فيها في زمان خلفاء الجور ، لا سيّما المسجد الأعظم على هذا الوجه ، ولم يمكنهم إظهار خطأ هؤلاء الفساق فأمروا شيعتهم بالتياسر عن تلك المحاريب وعلّلوها بما علّلوا به تقيّة لئلّا يشتهر منهم الحكم بخطاء من مضى من خلفاء الجور .

ويؤيّده ما سيأتي في وصف مسجد غنى وأنَّ قبلته لقاسطة فهو يؤمي إلى أنَّ ساير المساجد في قبلتها شىء ومسجد غنى اليوم غير موجود ، وأغرب من جميع ذلك أنَّ مسجد الرّسول صلى‌الله‌عليه‌وآله محرابه على خطّ نصف النّهار مع انه أظهر المحاريب انتساباً إلى المعصوم ، وهو مخالف للقواعد لانحراف قبلة المدينة عن يسار نصف النّهار ، أي من نقطة الجنوب إلى المشرق بسبع وثلاثين درجة ، وأيضاً مخالف لما هو المشهور من أنَّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : محرابي على الميزاب ، ومن يقف في المسجد الحرام بازاء الميزاب يقع الجدي خلف منكبه الأيسر بل قريباً من رأس المنكب وكنت متحيّراً في ذلك حتّى تأملت في عمارة روضة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله الّتي حول قبره

٤٣٣
 &

الشريف فوجدتها منحرفة ذات اليسار كثيراً ، وإن لم يكن بهذا المقدار ، وظاهر أنّ البيوت كانت مبنيّة بعد المسجد على وفقها ، فظهر أنَّ محراب المسجد أيضاً ممّا حرِّف في زمن سلاطين الجور ، ويؤيّده أنَّ محراب مسجد قبا ومسجد الشجرة وأكثر المساجد القديمة الّتي رأيتها في المدينة وبين الحرمين إما موافقة للقواعد أو قريبة منها ، مع أنَّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله والأئمة صلوات الله عليهم صلّوا فيها والله يعلم .

٧

* ( باب ) *

* « ( مسجد السهلة وساير المساجد بالكوفة ) » *

١ ـ ص : بالاسناد إلى الصدوق عن الصّائغ ، عن ابن زكريّا القطّان عن ابن حبيب ، عن ابن بهلول عن أبيه ، عن ابن مهران ، عن الصادق عليه‌السلام قال : إذا دخلت الكوفة فأت مسجد السّهلة فصلِّ فيه واسأل الله حاجتك لدينك ودنياك فانَّ مسجد السّهلة بيت إدريس النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله الّذي كان يخيط فيه ويصلّي فيه ، ومن دعا الله فيه بما أحبّ قضى له حوائجه ورفعه يوم القيامة مكاناً عليّاً إلى درجة إدريس واُجير من مكروه الدُّنيا ومكائد أعدائه .

٢ ـ ص : بالاسناد إلى الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد ، عن البرقي ، عن الحسن بن العطاء ، عن عبدالسلام ، عن عمّار اليقظان قال : كان عند أبي عبدالله عليه‌ السلام جماعة وفيهم رجل يقال له أبان بن نعمان فقال : أيّكم له علم بعمّي زيد بن علي ؟ فقال : أنا أصلحك الله قال : وما علمك به ؟ قال : كنا عنده ليلة فقال ، هل لكم في مسجد سهلة فخرجنا معه إليه فوجدنا معه اجتهاداً كما قال ، فقال أبو عبد الله صلوات الله عليه : كان بيت إبراهيم صلوات الله عليه الّذي خرج منه إلى العمالقة ، وكان بيت إدريس عليه‌السلام الّذي كان يخيط فيه ، وفيه صخرة خضراء فيها صورة وجوه النبيّين ، وفيها مناخ الراكب ـ يعني الخضر عليه‌السلام ـ

٤٣٤
 &

ثمَّ قال : لو أنَّ عمّي أتاه حين خرج فصلّى فيه واستجار بالله لأجاره عشرين سنة وما أتاه مكروب قطّ فصلّى فيه ما بين العشاءين ودعا الله إلّا فرّج الله عنه .

٣ ـ ص : بالاسناد ، عن الصدوق ، عن محمّد بن عليّ بن المفضّل ، عن أحمد ابن محمّد بن عمّار ، عن أبيه ، عن حمدان القلانسي ، عن محمّد بن جمهور ، عن مريم ابن عبد الله ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه انّه قال : يا أبا محمّد كأنّي أرى نزول القائم في مسجد السّهلة بأهله وعياله قلت : يكون منزله ؟ قال : نعم هو منزل إدريس عليه‌السلام وما بعث الله نبيّاً إلّا وقد صلّى فيه والمقيم فيه كالمقيم في فسطاط رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وما من مؤمن ولا مؤمنة إلّا وقلبه يحنّ إليه ، وما من يوم ولا ليلة إلّا والملائكة يأوون إلى هذا المسجد يعبدون الله فيه ، يا ابا محمّد ، أما إنّي لو كنت بالقرب منكم ماصليت صلاة إلّا فيه ، ثمَّ إذا قام قائمنا انتقم الله لرسوله ولنا أجمعين .

٤ ـ كا : العدّة عن أحمد بن محمّد ، عن أحمد بن أبي داود ، عن عبد الله بن أبان قال : دخلنا على أبي عبدالله عليه‌السلام فسألنا أفيكم أحد عنده علم عمّي زيد بن علي ؟ فقال رجل من القوم : أنا عندي علم من علم عمك ، كنا عنده ذات ليلة في دار معاوية ابن إسحاق الأنصاري إذ قال : انطلقوا بنا نصلي في مسجد السّهلة فقال أبوعبدالله عليه ‌السلام : وفعل ؟ فقال : لا ، جاء أمر فشغله عن الذّهاب فقال : أما والله لو أعاذ الله به حولاً لأعاذه ، أما علمت انّه موضع بيت إدريس النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله الّذي كان يخيط فيه ، ومنه سار إبراهيم عليه‌السلام إلى اليمن بالعمالقة ، ومنه سار داود عليه‌السلام إلى جالوت ، وإنَّ فيه لصخرة خضراء فيها مثال كلّ نبيّ ، ومن تحت تلك الصخرة اُخذت طينة كلّ نبيّ وانّه لمناخ الراكب قيل : ومن الراكب ؟ قال : الخضر عليه‌السلام (١).

٥ ـ أقول رواه في المزار الكبير : (٢) باسناده ، عن يعقوب ، عن ابن فضال عن العبّاس بن عامر ، عن الرّبيع بن محمّد المسلى ، عن عبدالله بن أبان مثله وفيه اما والله لو استعاذ الله حولاً لأعاذه سنين ، وفيه ، ومنه سار داود إلى جالوت ،

____________________________

(١) الكافي ج ٣ ص ٤٩٣ .

(٢) المزار الكبير ص ٣٦ .

٤٣٥
 &

قال : وأين كانت منازلهم ؟ قال : في زواياه ، وانَّ فيه لصخرة خضراء فيها مثال وجه كلّ نبيّ .

٦ ـ وبالاسناد قال : قال عليّ بن الحسين عليه‌السلام : من صلّى في مسجد السّهلة ركعتين زاد الله في عمره سنتين (١) .

٧ ـ وروى عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قال لي : يا أبا محمّد كأني أرى نزول القائم عليه‌السلام في مسجد السّهلة بأهله وعياله ، قلت يكون منزله جعلت فداك ؟ قال : نعم كان فيه منزل إدريس ، وكان منزل إبراهيم خليل الرحمان وما بعث الله نبيّاً إلّا وقد صلّى فيه ، وفيه مسكن الخضر ، والمقيم فيه كالمقيم في فسطاط رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وما من مؤمن ولا مؤمنة إلّا وقلبه يحنّ اليه ، وفيه صخرة فيها صورة كلّ نبيّ ، وما صلّى فيه أحد فدعا الله بنيّة صادقة إلّا صرفه الله بقضاء حاجته ، وما من أحد استجاره إلّا أجاره الله مما يخاف ، قلت هذا لهو الفضل قال : نزيدك ؟ قلت : نعم قال : هو من البقاع الّتي احبّ الله أن يدعى فيها ، وما من يوم ولا ليلة إلّا والملائكة تزور هذا المسجد يعبدون الله فيه ، أما إنّي لو كنت بالقرب منكم ماصلّيت صلاة إلّا فيه ، ياأبامحمّد وما لم أصف أكثر ، قلت : جعلت فداك لا يزال القائم فيه أبداً ؟ قال : نعم ، قلت فمن بعده ؟ قال : هكذا من بعده إلى انقضاء الخلق (٢) أقول : قد مرّ تمام الخبر في باب سيرة القائم عليه‌السلام .

٨ ـ مل : أخي ، عن محمّد بن قولويه ، عن أحمد بن إدريس ، عن عمران بن موسى ، عن الحسن بن موسى ، عن عليّ بن حسان ، عن عمّه عبد الرحمان ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : سمعته يقول لأبي حمزة الثمالي : يا ابا حمزة هل شهدت عمّي ليلة خرج ؟ قال : نعم ، قال : فهل صلّى في مسجد سهيل ؟ قال : وأين مسجد سهيل لعلك تعني مسجد السّهلة ؟ قال : نعم ، قال : لا ، قال : أما انّه لو صلّى فيه ركعتين ثمَّ استجار الله لأجاره سنة ، فقال له ابوحمزة : بأبي أنت وامّي هذا مسجد السّهلة ؟ قال : نعم فيه بيت إبراهيم الّذي كان يخرج منه إلى العمالقة ، وفيه بيت ادريس

____________________________

(١ ـ ٢) المزار الكبير ص ٣٧ .

٤٣٦
 &

الّذي كان يخيط فيه ، وفيه مناخ الراكب ، وفيه صخرة خضراء فيها صورة جميع النبيّين وتحت الصخرة الطينة الّتي خلق الله عزَّوجلَّ منها النّبيّين وفيه المعراج وهو الفاروق الاعظم موضع منه ، وهو ممرّ النّاس وهو من كوفان ، وفيه ينفخ في الصّور وإليه المحشر ، ويحشر من جانبه سبعون الفاً يدخلون الجنة بغير حساب اُولئك الّذين أفلج الله حججهم وضاعف نعمهم المستبقون الفائزون القانتون يحبّون أن يدرؤا عن أنفسهم المفخر ويجلون بعدل الله عن لقائه ، وأسرعوا في الطّاعة فعملوا وعلموا أنَّ الله بما يعملون بصير ، ليس عليهم حساب ولا عذاب يذهب الضغن يطهّر المؤمنين ، ومن وسطه سار جبل الأهوان وقد أتى عليه زمان وهو معمور (١) .

بيان : قوله عليه‌السلام وفيه المعراج لعل المراد أنَّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله لما نزل ليلة المعراج وصلّى في مسجد الكوفة أتى هذا الموضع وعرج منه إلى السّماء ، أو المراد أنَّ المعراج المعنوي يحصل فيه للمؤمنين « قوله عليه‌السلام » وهو الفاروق موضع منه أي المعراج وقع من موضع منه وهو المسمّى بالفاروق أو المراد أن في موضع منه يفرق القائم عليه‌السلام بين الحقّ والباطل كما ورد في خبر آخر أن فيها يظهر عدل الله « قوله » وهو ممرّ النّاس أي إلى المحشر وكان الخبر أكثره سقيما مصحفاً فأثبتناه كما وجدناه .

٩ ـ ب : الطيالسي ، عن العلا قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : تصلّي في المسجد الّذي عندكم الّذي تسمّونه مسجد السّهلة ونحن نسميه مسجد الشرى ؟ قلت : إنّي لاُصلي فيه ، جعلت فداك ، قال : ائته فانّه لم يأته مكروب إلّا فرّج الله كربته ، أو قال : قضى حاجته ، وفيه زبرجدة فيها صورة كلِّ نبيّ وكلّ وصي (٢) .

١٠ ـ ل : ابن الوليد ، عن أحمد بن إدريس ، عن الأشعري ، عن إبراهيم ابن هاشم ، عن عمرو بن عثمان ، عن محمّد بن عذافر ، عن الثمالي ، عن محمّد بن مسلم

____________________________

(١) كامل الزيارات ص ٢٩ .

(٢) قرب الاسناد ص ٧٤ .

٤٣٧
 &

عن أبي جعفر عليه‌السلام أنّه قال : بالكوفة مساجد ملعونة ومساجد مباركة .

فأمّا المباركة فمسجد غنى ، والله إنَّ قبلته لقاسطة ، وإنّ طينته لطيبة ، ولقد بناه رجل مؤمن ، ولا تذهب الدُّنيا حتّى تنفجر عنده عينان ويكون فيهما جنّتان وأهله ملعونون وهو مسلوب منهم ، ومسجد بني ظفر ، ومسجد السّهلة ، ومسجد بالحمراء ، ومسجد جعفي وليس هو مسجدهم اليوم ، ويقال : درس.

وأمّا المساجد الملعونة فمسجد ثقيف ، ومسجد الأشعث ومسجد جرير البجلي ومسجد سماك ، ومسجد بالحمراء بني على قبر فرعون من الفراعنة (١) .

١١ ـ في المزار الكبير : روى محمّد بن عليّ بن محبوب ، عن إبراهيم بن هاشم مثله ثمَّ قال : وحدَّثني الشّيخ الجليل أبوالفتح القيم بالجامع وأوقفني على مسجد مسجد من هذه المساجد وحدّثني أنَّ مسجد الاشعث ما بين السّهلة والكوفة وقد بقي منه حايط قبلته ومنارته ، وأخبرني غيره أنَّ مسجد الأشعث هو الّذي يدعونه بمسجد الجواشن ، ومسجد سماك هو الموضع الّذي فيه الحدادون قريب منه وذكر لي أنّه يسمّى بمسجد الحوافر ، ومسجد شبث بن ربعي في السّوق في آخر درب حجاج ، والّذي على قبر فرعون هو بمحلّة النجار (٢) .

١٢ ـ ل : أبي ، عن سعد ، عن ابن أبي الخطّاب ، عن صفوان بن يحيى عمّن ذكره ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : إنَّ أمير المؤمنين عليه‌السلام نهى عن الصّلاة في خمسة مساجد بالكوفة ، مسجد الاشعث بن قيس الكندي ، ومسجد جرير بن عبدالله البجلي ، ومسجد سماك بن مخرمة ، ومسجد شبث بن ربعي ، ومسجد تيم ، قال : وكان أمير المؤمنين عليه‌السلام إذا نظر إلى مسجدهم قال : هذه بقعة تيم ومعناه أنّهم قعدوا عنه لا يصلّون معه عداوة له وبغضاً لعنهم الله (٣) .

١٣ ـ ما : المفيد ، عن الكاتب ، عن الزَّعفراني ، عن الثقفي ، عن إسماعيل ابن صبيح ، عن يحيى بن مساور ، عن عليّ بن حزوَّر عن الهيثم بن عوف ، عن

____________________________

(١) الخصال ج ٢ ص ١١٠ .

(٢) المزار الكبير ص ٣١ .

(٣) الخصال ج ٢ ص ١١٠ .

٤٣٨
 &

خالد بن عرعرة قال : سمعت عليّا عليه‌السلام يقول : إنَّ بالكوفة مساجد مباركة و مساجد ملعونة :

فأمّا المباركة فمنها مسجد غنى وهو مسجد مبارك ، والله إنَّ قبلته لقاسطة ، ولقد أسّسه رجل مؤمن ، وأنّه لفي سرّة الأرض ، وإنّ بقعته لطيّبة ولا تذهب اللّيالي والايّام حتّى تنفجر فيه عيون ، ويكون على جنبيه جنّتان ، وإن أهله ملعونون وهو مسلوب منهم ، ومسجد جعفي مسجد مبارك ، وربما اجتمع فيه ناس من العرب من أوليائنا فيصلّون فيه ، ومسجد بني ظفر مسجد مبارك ، والله إنّ فيه لصخرة خضراء وما بعث الله من نبيّ إلّا فيها تمثال وجهه ، وهو مسجد السّهلة ، ومسجد الحمراء و هو مسجد يونس بن متى ولينفجرنَّ فيه عين يظهر على السّبخة وما حولها .

وأمّا المساجد الملعونة فمسجد الأشعث بن قيس ، ومسجد جرير بن عبدالله البجلي ، ومسجد ثقيف ومسجد سماك ، ومسجد بالحمراء بني على قبر فرعون من الفراعنة (١) .

١٤ ـ كتاب الغارات : باسناده عن الاعمش ، عن ابن عطية عنه عليه‌السلام مثله .

بيان : هذا الخبر يدلّ على اتّحاد مسجد بني ظفر ومسجد السّهلة فيمكن أن يكون في الخبر السّابق زيدت الواو من النّساخ أو يكون العطف للتفسير ، وفي المزار الكبير ومسجد سهيل ، وهو مسجد مبارك ، والظّاهر أنَّ مسجد الحمراء هو المعروف الاٰن بمسجد يونس وقبره عليه السّلام ، ولم نجد في خبر كونه عليه‌السلام مدفوناً هناك .

١٥ ـ كا : محمّد بن يحيى ، عن عليِّ بن محمّد بن الحسين بن عليّ ، عن عثمان عن صالح بن أبي الأسود قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام وذكر مسجد السّهلة فقال : أما إنّه منزل صاحبنا إذا قام بأهله (٢) .

١٦ ـ كا : محمّد بن يحيى ، عن عمرو بن عثمان ، عن حسين بن بكر ، عن عبدالرَّحمن بن سعيد الخزاز ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قال : بالكوفة مسجد

____________________________

(١) أمالي الطوسي ج ١ ص ١٧١ .

(٢) الكافي ج ٣ ص ٤٩٥ .

٤٣٩
 &

يقال له مسجد السّهلة لو أنَّ عمّي زيداً أتاه فصلّى فيه واستجار الله لأجاره عشرين سنة ، وفيه مناخ الرّاكب ، وبيت إدريس النبيّ عليه‌السلام ، وماأتاه مكروب قطّ فصلّى فيه بين العشاءين ودعا الله إلّا فرَّج الله كربته (١) .

١٧ ـ مل : أبي ، عن سعد ، عن الجاموراني ، عن الحسين بن سيف ، عن أبيه عن الحضرمي ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام أو عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قلت : له أيُّ بقاع الله أفضل بعد حرم الله جلّ وعزَّ وحرم رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : الكوفة يا أبابكر هي الزّكية الطّاهرة فيها قبور النبيّين المرسلين وغير المرسلين والأوصياء الصادقين وفيها مسجد سهيل الّذي لم يبعث الله نبيّاً إلّا وقد صلّى فيه ، ومنه يظهر عدل الله وفيها يكون قائمه ، والقوّام من بعده وهي منازل النبيّين والاوصياء والصّالحين (٢).

بيان قوله عليه‌السلام : والقوّام من بعده يدلُّ على أنَّ بعد وفاته عليه‌السلام يكون قوّام له في الأرض موافقاً للأخبار الدالة على أنَّ الأئمة الّذين يكرُّون في الرّجعة يملكون الأرض بعده وهو مخالف للمشهور ، ويمكن أن يكون المراد قوامه في حياته بعد انتقاله عن هذا البلد إلى ساير البلدان ، أو يكون المراد البعديّة بحسب المرتبة والله يعلم .

١٨ ـ مل : محمّد بن الحسين بن متّ ، عن الأشعري ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبي محمّد ، عن عليِّ بن اسباط ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : حدّ مسجد السهلة الرّوحاء (٣) .

١٩ ـ مل : ابن الوليد ، عن الصّفار ، عن ابن أبي الخطّاب ، عن ابن أسباط مثله (٤) .

٢٠ ـ يب : روي عن الصّادق عليه‌السلام أنّه قال : ما من مكروب يأتي مسجد السّهلة فيصلّي فيه ركعتين بين العشاءين ويدعو الله إلّا فرَّج الله كربه (٥) .

٢١ ـ أقول : قال الشيخ السعيد الشّهيد قدّس الله روحه : روي عن بشار

____________________________

(١) الكافي ج ٣ ص ٤٩٥ .

(٢) كامل الزيارات ص ٣٠ .

(٣ ـ ٤) كامل الزيارات ص ٢٩ .

(٥) التهذيب ج ٦ ص ٣٨ .

٤٤٠