بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٢
الصفحات: ٤٦٣
  الجزء ١   الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠ الجزء ٣١ الجزء ٣٥ الجزء ٣٦ الجزء ٣٧ الجزء ٣٨ الجزء ٣٩ الجزء ٤٠ الجزء ٤١ الجزء ٤٢ الجزء ٤٣ الجزء ٤٤ الجزء ٤٥ الجزء ٤٦ الجزء ٤٧ الجزء ٤٨ الجزء ٤٩ الجزء ٥٠ الجزء ٥١ الجزء ٥٢ الجزء ٥٣ الجزء ٥٤ الجزء ٥٥ الجزء ٥٦ الجزء ٥٧ الجزء ٥٨ الجزء ٥٩ الجزء ٦٠ الجزء ٦١ الجزء ٦٢ الجزء ٦٣ الجزء ٦٤ الجزء ٦٥ الجزء ٦٦ الجزء ٦٧ الجزء ٦٨ الجزء ٦٩ الجزء ٧٠ الجزء ٧١ الجزء ٧٢ الجزء ٧٣ الجزء ٧٤ الجزء ٧٥ الجزء ٧٦ الجزء ٧٧ الجزء ٧٨ الجزء ٧٩ الجزء ٨٠ الجزء ٨١ الجزء ٨٢ الجزء ٨٣ الجزء ٨٤ الجزء ٨٥ الجزء ٨٦ الجزء ٨٧ الجزء ٨٨ الجزء ٨٩ الجزء ٩٠ الجزء ٩١ الجزء ٩٢ الجزء ٩٣ الجزء ٩٤ الجزء ٩٥ الجزء ٩٦   الجزء ٩٧ الجزء ٩٨ الجزء ٩٩ الجزء ١٠٠ الجزء ١٠١ الجزء ١٠٢ الجزء ١٠٣ الجزء ١٠٤
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

خلاص نفسي ، متعوّذاً بك من نار استحقّها مثلي بما جنيت على نفسي هارباً من ذنوبي الّتي احتطبتها على ظهري ، فزعا إليك رجاء رحمة ربّي ، أتيتك أستشفع بك يامولاي إلى الله ليقضي بك حاجتي فاشفع لي يا مولاي أتيتك مكروباً مغموماً قد أوقرت ظهري ذنوباً ، فاشفع لي عند ربّك ، أتيتك زائراً عارفاً بحقّك ، مقرّاً بفضلك ، مستبصراً بضلالة من خالفك ، أتيتك انقطاعاً إليك وإلى ولدك الخلف من بعدك على الحق ، فقلبي لكم مسلّم ، وأمري لكم متّبع ونصرتي لكم معدَّة حتّى يحبي الله بكم دينه ويردّكم فمعكم معكم لامع غيركم إنّي من المؤمنين برجعتكم ، لامنكر لله قدرة ، ولامكذِّب منه مشيّة ، أتيتك بأبي أنت واُمّي ومالي ونفسي زائراً ومتقرباً إلى الله بزيارتك ، متوسّلا إليك بك ، إذ رغب عنكم مُخالفوكم ، واتّخذوا آيات الله هزواً ، واستكبروا عنها ، وأنا عبدالله ومولاك في طاعتك ، الوافد إليك ألتمس بذلك كمال المنزلة عند الله وأنت مولاي ممّن حثّني الله على برِّه ودلّني على فضله ، وهداني لحبّه ، ورغّبني في الوفادة إليه ، وألهمني طلب الحوائج عنده أنتم أهل بيت لايشقى من تولّاكم ، ولايخيب من ناداكم ، ولا يخسر من يهواكم ، ولا يسعد من عاداكم لا أجد أحداً أفزع إليه خيراً لي منكم ، أنتم أهل بيت الرَّحمة ودعائم الدِّين وأركان الأرض ، والشجرة الطيّبة ، أتيتكم زائرا وبكم متعوّذاً ، لما سبق لكم من الله من الكرامة ، اللّهمَّ لاتخيّب توجّهي إليك برسولك وآل رسولك ، واستنقذنا بحبّهم يا من لايخيب سائله ، اللّهمَّ إنّك مننت عليَّ بزيارة مولاي وولايته ومعرفته فاجعلني ممّن ينصره وينتصر به ، ومنَّ عليّ بنصري لدينك في الدُّنيا والاٰخرة ، اللّهمَّ توفّني على دينه ، اللّهم أوجب لي من الرّحمة والرِّضوان والمغفرة والرّزق الواسع الحلال ما أنت أهله ، اللّهمَّ افعل بي ماأنت أهله ، اللّهم إنّي أحيا على ماحيي عليه مولاي عليُّ بن أبي طالب عليه‌السلام ، وأموت على مامات عليه ، اللّهمَّ اختم لي بالسّعادة والمغفرة والخير .

ثمَّ تصلّي ما بدا لك وتدعو وتقول : اللّهمَّ لابدّ من أمرك ، وساق الدُّعاء إلى آخر ما مر في أوّل الباب (١) .

____________________________

(١) المزار الكبير ص ٧٣ ـ ٧٥ .

٣٤١
 &

٣٢ ـ ثمَّ قال : زيارة اُخرى له عليه‌السلام تقف على الباب وتقول : ائذن لي عليك يا أمير المؤمنين أفضل ماأذنت لمن أتاك عارفاً بحقّك ، فإن لم أكن لذلك أهلا فأنت له أهل صلّى الله عليك وعلى الأئمّة من ولدك . ثمَّ تقف على المشهد وتقول : السّلام على رسول الله البشير النذير السّراج المنير الرَّؤف الرَّحيم محمّد بن عبدالله ، السّلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، السّلام عليك يا سيّد الوصيّين ، السّلام عليك يا إمام المتّقين ، السّلام عليك يا يعسوب المؤمنين ، السّلام عليك يا قائد الغرِّ المحجّلين ، السّلام عليك أيّها الإمام البرّ التّقي النّقي الرضيُّ المرضيُّ الوفيُّ الصّدّيق الأكبر الطّهر الطّاهر ورحمة الله وبركاته ، أشهد أنّك حجّة الله على عباده بعد نبيّه صلّى الله عليه وآله وعيبة علمه وميزان قسطه ومصباح نوره الّذي يقطع به الراكب من عرض الظلمة إلى ضياء النّور ، وأشهد أنّك الفارق بين الحلال والحرام والأمين على باطن السرّ ومستودع العلم وخازن الوحي والعالم بكلِّ سفر ، والمبتدي بشرائع الحقّ ومنهاج الصّدق والموضح سبل النجاة والذائد عن سبل الهلكات ، وأشهد أنّك خير الدّهر وناموسه وحجّة المعبود وترجمانه والشاهد له والدّال عليه والحبل المتين والنّبأ العظيم وصراط الله المستقيم ، وأشهد أنك والأئمة من ولدك سفينة النجاة ودعائم الأوتاد ، وأركان البلاد ، وساسة العباد ، وحجّة الله على جميع البلاد ، والسّبيل إليه ، والمسلك إلى جنّته ، والمفزع إلى طاعته ، والوجه والباب الّذي منه يؤتى ، والمفزع والرُّكن والكهف والحصن والملجأ ، وأشهد أنَّ المتمسّك بولايتكم من الفائزين بالكرامة في الدُّنيا والاٰخرة ومن عدل عنكم لن يقبل الله له عملا ولم يقم له يوم القيمة وزناً ، وهو من أصحاب الجحيم ، السّلام عليك ورحمة الله وبركاته (١) .

ثمَّ تنكبّ على القبر وتقول : إليك يا أمير المؤمنين وفودي ، وبك أتوسّل إلى ربّك وربّي ، وأشهد أنَّ المتوسّل بك غير خائب وأنّ الطالب بك غير مردود إلّا بنجاح طلبته ، فكن شفيعاً إلى ربّك وربّي في فكاك رقبتي من النّار وغفران ذنوبي وكشف شدّتي وإعطاء سؤلي في دنياي وآخرتي إنّك على كلِّ شيء قدير (٢) .

____________________________

(١) المزار الكبير ص ٧٦ ـ ٧٧ .

(٢) المزار الكبير ص ٧٧ .

٣٤٢
 &

ثمَّ تصلّي عند الرّأس أربع ركعات ندباً وتقول بعد صلاتك : السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله ، السلام عليك ياوارث نوح نبيِّ الله السلام عليك ياوارث إبراهيم خليل الله ، السلام عليك ياوارث موسى كليم الله ، السلام عليك يا وارث عيسى روح الله ، السلام عليك يا حبيب الله وخيرته ، السلام عليك يا حجّة الله وسيفه ، السلام عليك يا وليَّ الله وأمينه ، السلام عليك يا سفير الله بينه و بين خلقه ، السلام عليك يا خليفة الله في أرضه ، السلام عليك ورحمة الله وبركاته السلام عليك يا فاطمة الزَّهراء والطّهر البتول سيّدة نساء العالمين ، السلام عليك يا أبامحمّد الحسن الزكي ركن الدّين ، السلام عليك يا أبا عبدالله الحسين بن عليّ النّور المبين ، السلام عليك يا أبا محمّد عليَّ بن الحسين زين العابدين ، السلام عليك يا أبا جعفر محمّد بن عليّ باقر كتاب ربِّ العالمين ، السلام عليك يا أبا عبدالله جعفر بن محمّد الصادق سيّد الصادقين ، السلام عليك يا أباإبراهيم حبيس الظالمين ، السلام عليك يا أبا الحسن عليَّ بن موسى الرضا في المرضيّين ، السلام عليك يا أبا جعفر محمّد ابن عليّ الرضا في المؤمنين ، السلام عليك يا أباالحسن عليَّ بن محمّد بن علي هادي المسترشدين ، السلام عليك ياأبا محمّد الحسن الميمون خزانة الوصيّين ، السلام عليك يا حجّة بن الحسن الهادي المهدي حجّة الله على العالمين ، السلام عليكم يا ساداتي ورحمة الله وبركاته ، السلام عليكم يا خزَّان علم الله ، السلام عليكم يا تراجمة وحي الله ، السلام عليكم أيّها الصادقون عن الله ، السلام عليكم يا عترة رسول الله السلام عليكم يا ناصري دين الله ، السلام عليكم أيّها الحاكمون بحكم الله ، السلام عليكم يا سادة الورى والاٰية الكبرى والحجّة العظمى والدَّعوة الحسنى والمثل الأعلى وشجرة المنتهى وباب الهدى وكلمة التقوى والعروة الوثقى ، السلام عليكم يا من اتّخذهم الله رحمة لخلقه وأنصاراً لدينه وقوَّاماً بأمره وخزّانا لعلمه وحفّاظاً لسرّه وتراجمة لوحيه ومعادن كلماته وأورثكم كتابه وخصّكم بكرائم التنزيل وضرب لكم مثلاً من نوره ، وأجري فيكم من روحه ، السلام عليكم أيّها الأئمّة الهداة والسادة الولاة والقادة الحماة والذادة السعاة ، السلام عليكم يا اُولي الذكر

٣٤٣
 &

وخزَّان العلم ومنتهى الحلم وقادة الاُمم ، السلام عليكم يابقية الله وخيرته ، السلام عليكم يا سفراء الله بينه وبين خلقه ، السلام عليكم يا خلفاء الله في أرضه ، أشهد أنّكم الأئمة الراشدون المهديون الناطقون الصادقون المقرَّبون المطهّرون المعصومون عصمكم الله من الذُّنوب وبرّأكم من العيوب وائتمنكم على الغيوب وآمنكم من الفتن واسترعاكم الأنام وفوَّض إليكم الاُمور وجعل إليكم التدبير وعرَّفكم الأسباب والأنساب وأورثكم الكتاب وأعطاكم المقاليد وسخّر لكم ماخلق ، فعظّمتم جلاله ، وأكبرتم شأنه ومجّدتم كرمه وأدمتم ذكره وتلوتم كتابه وحلّلتم حلاله وحرّمتم حرامه وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر وميراث النبوّة عندكم وإياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم وفصل الخطاب عندكم وبرهانه معكم ونوره منكم وأمره إليكم ، من والاكم يا ساداتي فقد والى الله ، و من عاداكم فقد عادى الله ، أنتم أمناء الله ، وأنتم آلاء الله وأنتم دلائل الله ، وأنتم خلفاء الله ، وأنتم حجج الله على خلقه ، فبكم يعرف الله الخلائق وبكم يتحفهم أنتم يا ساداتي السبيل الأعظم والصراط المستقيم والنبأ العظيم والحبل المتين و السبب الممدود من السماء إلى الأرض ، أنتم شهداء دار الفناء ، وشفعاء دار البقاء أنتم الرحمة الموصولة والاٰية المخزونة والباب الممتحن به الناس ، من أتاكم نجا ومن تخلّف عنكم هوى ، أشهد أنّكم يا ساداتي إلى الله تدعون وإليه ترشدون وبقوله تحكمون ، لم تزالوا بعينه وعنده في ملكوته تأمرون وله تخلصون و بعرشه محدقون وله تسبّحون وتقدِّسون وتمجّدون وتهلّلون وتعظمون وبه حافّون حتّى منَّ علينا فجعلكم في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه فتولّى جلَّ ذكره تطهيرها وأمر خلقه بتعظيمها فرفعها على كلِّ بيت طهّره في الأرض وعلاها على كلّ بيت قدَّسه في السماء ، لا يوازيها خطر ولا يسمو إليها الفكر ، يتمنّى كلّ أحد أنّه منكم ولا تتمنّون أنتم أنّكم من غيركم ، إليكم انتهت المكارم والشرف وفيكم استقرَّت الأنوار والمجد والسؤدد فليس فوقكم أحد إلّا الله ، ولا أقرب إليه منكم ولا أكرم عليه منكم ولا أحظى لديه ، أنتم سكّان البلاد ونور العباد و

٣٤٤
 &

عليكم الاعتماد في يوم المعاد كلّما غاب منكم حجّة أو أفل منكم نجم أطلع الله خلفه منكم خلفاً نيّراً ونوراً بيّناً خلفاً عن سلف لا تنقطع عنكم موادُّه ولا يسلب منكم أمره سبب موصول من الله وجعل ما خصّنا به من معرفتكم تطهيراً لذنوبنا و تزكية لأنفسنا إذ كنا عنده معترفين بحقّكم فبلغ الله بكم يا ساداتي نهاية الشرف و زادكم ما أنتم أهله ومستحقّوه منه وأشهد يا مواليَّ وطوبى لي إن كنتم مواليَّ أنّي عبدكم وطوبى لي إن قبلتموني عبداً وأنّي مقرٌّ بكم معتصم بحبلكم متوقّع لدولتكم منتظر لرجعتكم عامل بأمركم آخذ بقولكم لائذ بحرمكم متقرِّب إلى الله بكم يا ساداتي بكم يمسك الله السماء أن تقع على الأرض إلّا باذنه وبكم ينزل الغيث و يكشف الكرب ويغني المعدم ويشفي السقيم لبّيكم وسعديكم يا من اصطفاهم الله فقال تعالى ذكره « اللَّـهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ » فأنتم السّفرة الكرام البررة أنتم العباد المكرمون الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون وأنتم الصّفوة الّتي اصطفاها الله وصفّاها ووصفها في كتابه فقال : « إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّـهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » فأنتم الذرّية المختارة والأنفس المجرّدة والأرواح المطهّرة يامحمّد ياعليّ يا فاطمة الزَّهراء يا حسن ياحسين سيّدي شباب أهل الجنّة يا مواليّ الطّاهرين يا ذوي النّهى والتقى ، يا أنوار الله في أرضه الّتي لاتطفى ، ياعيون الله في خلقه أنا منتظر لأمركم ، مترقّب لدولتكم معكم لا مع غيركم إليكم لا إلى عدوّكم ، آمنت بكم وبما اُنزل إليكم ، وأبرء إلى الله من عدوِّكم ، وأشهد يامواليَّ أنكم تسمعون كلامي وترون مقامي وتعرفون مكاني وتردّون سلامي ، وأنّكم حجج الله البالغة ونعمه السّابغة ، فاذكروني عند ربّكم وأوردوني حوضكم واسقوني بكأسكم واحشروني في جملتكم واحرسوني من مكاره الدُّنيا والاٰخرة ، فانَّ لكم عند الله مقاماً محموداً وجاهاً عريضاً وشفاعة مقبولة فانّي قصدت إليكم ورجوت بسلامي عليكم ووقوفي بعرصتكم واستشفاعي بكم إلى الله أن يعفو عنّي ويغفر ذنبي ويعزَّ ذلّي ويرفع ضرعتي ويقوّي ضعفي ويسدّ فقري ويبلّغني أملي ويعطيني منيتي ويقضي حاجتي فيما ذكرته من

٣٤٥
 &

حوائجي وما لم أذكره ماعلم أنَّ فيه الخيرة لي حتّى يوصلني بذلك إلى رضاه و الجنة ، اللّهمَّ شفّعهم فيَّ وشفّعني بهم وبلّغني ماسألت وتوسّلت يامولاي بهم ولاتخيّبني ممّا رجوته فيهم يا أرحم الرّاحمين .

فاذا أردت الوداع فقل : لاجعله الله آخر العهد من زيارتك ورزقني العود إليك والمقام في حرمك والكون معك ومع الأبرار من ولدك .

ثمَّ اخرج القهقرى وقل : السّلام عليك ياسيّد الوصيّين والسّلام على الملائكة المقرَّبين .

وقل في مسيرك إلى أن تبعد عن القبر : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، ولاحول ولاقوة إلّا بالله العليِّ العظيم وحسبي الله ونعم الوكيل (١) .

٣٣ ـ ثمَّ قال : زيارة اُخرى له عليه‌السلام تغتسل أولاً للزّيارة منه وباً وتقصد إلى مشهده وتقف على ضريحه الطّاهر وتستقبله بوجهك وتجعل القبلة بين كتفيك وتقول : السلام عليك ياأمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، السّلام عليك ياوليَّ الله السّلام عليك ياصفوة الله ، السّلام عليك ياحبيب الله ، السّلام عليك ياسيّد الوصيين ، السّلام عليك ياخليفة رسول الله ربِّ العالمين ، أشهد أنك قد بلّغت عن رسول الله ما حمّلك و حفظت ما استودعك ، وحلّلت حلال الله وحرّمت حرام الله ، وتلوت كتاب الله ، وصبرت على الأذى في جنب الله ، محتسباً حتّى أتاك اليقين ، لعن الله من خالفك ولعن الله من قتلك ، ولعن من بلغه ذلك فرضي به إنّا إلى الله منهم براء (٢) .

ثمَّ تنكبّ على القبر وتقبّله وتضع خدَّك الأيمن عليه ثمَّ الأيسر ثمَّ تتحوَّل إلى عند الرأس تقف عليه وتقول : السّلام عليك يا وصيّ الأوصياء ، ووارث علم الأنبياء ، أشهد لك ياوليّ الله بالبلاغ والأداء ، أتيتك زائراً عارفاً بحقّك مستبصراً بشأنك ، موالياً لأوليائك معادياً لأعدائك ، متقرّباً إلى الله تعالى بزيارتك في خلاص نفسي وفكاك رقبتي من النّار ، وقضاء حوائجي في الدُّنيا والاٰخرة ، فاشفع لي

____________________________

(١) المزار الكبير ص ٧٧ ـ ٨

(٢) المزار الكبير ص ٨٣ .

٣٤٦
 &

عند ربّك صلوات الله عليك .

ثمَّ يقبّل القبر ويضع خدّه الأيمن ويرفع رأسه ويصلّي ستّ ركعات حسب ماقدَّمناه ، فاذا أراد وداعه عليه‌السلام فليقف على قبره كما وقف أوّلا ثمّ يقول : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، أستودعك الله وأسترعيك وأقرأ عليك السّلام آمنّا بالله وبالرسول وبما جئت به ودللت عليه ، اللّهمَّ اكتبنا مع الشاهدين اللّهمَّ لاتجعله آخر العهد لزيارة وليّك وارزقني العود إليه أبداً ما أبقيتني ، فاذا توفّيتني فاحشرني معه ومع ذرّيته الأئمة الرّاشدين عليه وعليهم‌ السّلام ورحمة الله وبركاته ، ويدعو بعد ذلك بما شاء يجب إنشاء الله (١) .

٣٤ ـ ثمَّ قال : زيارة اُخرى له عليه‌السلام تقف على باب السّلام وتقول : اللّهمَّ إليك وجّهت وجهي وعليك توكّلت ربّي ، الله أكبر كما بمنّه هدانا ، الله أكبر إلهنا و مولانا ، الله أكبر وليّنا الّذي أحيانا ، الحمد لله الذي بمنّه هدانا ، اللّهمَّ إنّي اُشهدك والشّهادة حظّي والحقّ عليَّ وأداء لما كلّفتني أنَّ محمّداً صلّى‌ الله عليه وآله عبدك ورسولك ونبيّك وصفيّك وخليلك وخاصّتك وخيرتك من بريّتك ، اللّهمَّ فصلِّ عليه بصلواتك واحبُ بكراماتك ووفّر ببركاتك وحيِّ بتحيّاتك العالم ، مقيم الدعائم ومجلّي الظّلماء ، وماحي الطخياء ، رسولك الشاهد ، ودليلك الرّاشد ، الّذي اختصصته ولك أخلصته وبهدايتك بعثته وآياتك أورثته ، فتلا وبيّن ، ودعا وأعلن وطمست به أعين الطغيان ، وأخرست به ألسن البهتان وكتبت العزّة لأوليائه ، وضربت الذِّلة على أعدائه ، وأشهد أنّه رسولك وخاتم النبيّين ، جاء بالحقّ من عند الحقّ وصدَّق المرسلين ، وأنَّ الّذين كذَّبوه ذائقوا العذاب الأليم ، وأنَّ الّذين آمنوا معه واتّبعوا النّور الّذي اُنزل معه اُولئك المفلحون .

ثمَّ تقول : السّلام عليك ياأمير المؤمنين عليَّ بن أبي طالب سيّد الوصيّين وحجّة ربِّ العالمين ، على الأوّلين والاٰخرين ، السّلام عليك يا أمير المؤمنين ووارث علم النبيّين وإمام المتّقين وقائد الغرِّ المحجّلين ، السّلام عليك يا أمير المؤمنين يا

____________________________

(١) المزار الكبير ص ٨٣ ـ ٨٤ .

٣٤٧
 &

إمام الهدى ومصابيح الدُّجى وكهف اُولي الحجى وملجأ ذوي النّهى ، السّلام عليك يا حجاب الورى والدَّعوة الحسنى والاٰية الكبرى والمثل الأعلى ، السّلام عليك يا شجرة النداء وصاحب الدُّنيا والحجّة على جميع الورى في الاٰخرة و الاُولى ، السّلام عليك ياصفيَّ الله وخيرته ووليَّ الله وحجّته وباب الله وحطّته و عين الله وآيته ، السّلام عليك يا عيبة غيب الله ، وميزان قسط الله ، ومصباح نور الله ومشكاة ضياء الله ، السّلام عليك يا حافظ سرّ الله ، وممضي حكم الله ، ومجلّي إرادة الله ، وموضع مشيّة الله ، السّلام عليك يا غاية من براه الله ونهاية من ذرأ الله و أوَّل من ابتدع الله والحجّة على جميع من خلق الله ، السّلام عليك أيّها النّبأ العظيم والخطب الجسيم والذكر الحكيم والصّراط المستقيم ، السّلام عليك أيّها الحبل المتين والامام الأمين والباب اليقين والشافع يوم الدّين ، السّلام عليك يا أمير ـ المؤمنين ، السّلام عليك أيّها الصّدّيق الأكبر والنّاموس الأنور ، والسّراج الأزهر والزّلفة والكوثر ، السّلام عليك يا باب الايمان وعين المهيمن المنّان ووليّ الملك الدّيان وقسيم الجنان والنيران ، السّلام عليك يا معدن الكرم وموضع الحكم وقائد الاُمم إلى الخيرات والنّعم ، السّلام عليك أيّها الامام التقي والعدل الوفيّ والوصيُّ الرَّضيّ والولي الزّكي ، السّلام عليك أيّها النّور المصطفى والوليُّ المرتجى والكريم المرتضى ، السّلام عليك يا نور الأنوار ومحلّ سرّ الأسرار وعنصر الأبرار ومعلن الأخيار ، السّلام عليك يا لسان الحقّ وبيت الصدق ومحلّ الرّفق ، السّلام عليك يا نور الهدايات ومرشد البريّات وعالم الخفيات السّلام عليك ياصاحب العلم المخزون وعارف الغيب المكنون وحافظ السّرّ المصون والعالم بما كان ويكون ، السّلام عليك أيّها العارف بفصل الخطاب ومثيب أوليائه يوم الحساب والمحيط بجوامع علم الكتاب ومهلك أعدائه بأليم العذاب ، السّلام عليك يا صاحب علم المعاني وعلم المثاني والنّور الشعشعاني والبشر الثّاني . السّلام عليك يا عماد الجبّار وهادي الأخيار وأبا الأئمّة الأطهار وقاصم المعاندين الأشرار ، السّلام عليك يا مشهوراً في السّموات العليا معروفاً في الأرضين السّابعة

٣٤٨
 &

السّفلى ، ومظهر الاٰية الكبرى وعارف السّر وأخفى ، السّلام عليك أيّها النّازل من علّيّين والعالم بما في أسفل السافلين ومهلك من طغى من الأوَّلين ومبيد من جحد من الاٰخرين ، السّلام عليك يا صاحب الكرَّة والرّجعة وإمام الخلق و وليَّ الدَّعوة ومنطق البرايا ومحنة الامّة ، السّلام عليك يا مثبت التوحيد بالشّرح والتجريد ومقرِّر التمجيد بالبيان والتأكيد ، السّلام عليك يا سامع الأصوات ومبيّن الدَّعوات ومجزل الكرامات بجزيل العطيّات ، السّلام عليك يا من حظي بكرامة ربّه فجلّ عن الصّفات واشتقّ من نوره فلم تقع عليه الأدوات واُزلف بالقرب من خالقه فقصر دونه المقالات وعلا محلّه فعلا كلّ البريّات ، السّلام عليك يا من أحسن عبادة ربّه فحباه بأنواع الكرامات واجتهد في النصح والطّاعة فخوّله جميع العطيّات ، واستفرغ الوسع في فعاله فأسداه جزيل الطيّبات وبالغ في النصح والطاعة فمنحه الحوض والشّفاعة ، أشهد بذلك يا مولاي يا أمير المؤمنين ـ وأنا عبدك وابن عبدك ووليّك وابن وليّك ـ أنّك سيّد الخلق وإمام الحقّ وباب الافق اجتباك الله لقدرته فجعلك عصا عزّه وتابوت حكمته ، وأيّدك بترجمة وحيه وأعزَّك بنور هدايته وخصّك ببرهانه ، فأنت عين غيبه وميزان قسطه ، وبين فضلك في فرقانه وأظهرك علماً لعباده وأميناً في بريّته ، وانتجبك لنوره فجعلك مناراً في بلاده و حجّته على خليقته وأيّدك بروحه فصيّرك ناصر دينه وركن توحيده ، واختصّك بفضله فأنت تبيان لعلمه وحجّة على خليقته ، واشتقّك من نوره فصيّرك دليلاً على صراطه وسبيلا لقصده ، وأورثك كتابه فحفظت سرّه ورعيت خلقه ، وخصّك بكرائم التنزيل فخزنت غيبه وعرفت علمه وجعلك نهاية من خلق فسبقت العالمين وعلوت السّابقين ، وصيّرك غاية من ابتدع ففُقت بالتقديم كلَّ مبتدع ولم تأخذك في هواه لومة ولم تخدع ، فكنت أوَّل من في الذرُ برأ فعلمت ما علاودنا وقرب و نأى فأنت عينه الحفيظة الّتي لا تخفى عليها خافية ، واُذنه السّميعة الّتي حازت المعارف العلويّة وقلبه الواعي البصير المحيط بكلّ شيء ، ونوره الّذي أضاء به البريّة وحوته العلوم الحقيقيّة ، ولسانه الناطق بكلّ ماكان من الامور والمبيّن

٣٤٩
 &

عمّا كان أو يكون في سالف الأزمان وغابر الدّهور ، كلَّ يا مولاي عن نعتك أفهام الناعتين وعجز عن وصفك لسان الواصفين ، لسبقك بالفضل بالبرايا وعلمك بالنور والخفايا ، فأنت الأوَّل الفاتح بالتسبيح حتّى سبّح لك المسبّحون ، و الاٰخر الخاتم بالتمجيد حتّى مجّد بوصفك الممجّدون ، كيف أصف يا مولاي حسن ثنائك أم أحصي جميل بلائك والأوهام عن معرفة كيفيّتك عاجزة ، والأذهان عن بلوغ حقيقتك قاصرة ، والنّفوس تقصر عما تستحقُّ فلا تبلغه ، وتعجز عمّا تستوجب ولا تدركه ، بأبي أنت واُمّي يا أمير المؤمنين وأعزّائي وأهلي وأحبّائي اُشهد الله ربّي وربّ كلِّ شيء ، وأنبياءه المرسلين ، وحملة العرش والكرُّوبيّين ورسله المبعوثين ، وملائكته المقرّبين ، وعباده الصّالحين ، ورسوله المبعوث بالكرامة المحبوّ بالرّسالة ، السّيد المنذر والسّراج الأنور ، والبشير الأكبر والنبيّ الأزهر والمصطفى المخصوص بالنور الأعلى ، المكلّم من سدرة المنتهى أنّي عبدك وابن عبدك ومولاك وابن مولاك مؤمن بسرّك وعلانيتك كافر بمن أنكر فضلك وجحد حقّك ، موال لأوليائك معاد لأعدائك ، عارف بحقّك مقرّ بفضلك ، محتمل لعلمك ، محتجب بذمتك ، موقن بآياتك ، مؤمن برجعتك منتظر لأمرك ، مترقّب لدولتك ، آخذ بقولك ، عامل بأمرك ، مستجير بك ، مفوِّض أمري إليك ، متوكّل فيه عليك ، زائر لك ، لائذ ببابك الّذي فيه غبت ومنه تظهر حتّى تمكّن دينه الّذي ارتضى ، وتبدل بعد الخوف أمناً ، وتعبد المولى حقّاً و لا تشرك به شيئاً ، ويصير الدّين كلّه لله وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنّبيّين والشّهداء وقضي بينهم بالحقّ وهم لا يظلمون ، والحمد لله ربّ العالمين ، فعندها يفوز الفائزون بمحبّتك ، ويأمن المتّكلون عليك ، ويهتدي الملتجئون إليك ، ويرشد المعتصمون بك ، ويسعد المقرُّون بفضلك ، ويشرّف المؤمنون بأيّامك ، ويحظى الموقنون بنورك ، ويكرم المزلفون لديك ، ويتمكّن المتّقون من أرضك ، وتقرّ العيون برؤيتك ، ويجلّل بالكرامة شيعتك ، ويشملهم بهاء زلفتك ، وتقعدهم في حجاب عزّك وسرادق مجدك ، في نعيم مقيم وعيش سليم

٣٥٠
 &

وسدر مخضود وطلح منضود وظلّ ممدود وماء مسكوب ، ونجد ما وعدنا ربّنا حقّا وصدقاً ، وننادي : هل وجدتم ماسوَّل لكم الشّيطان حقّاً ، تكثر الحيرة و الفظاظة والعثرة والحميقة ويقال : ياحسرتا على مافرّطت في جنب الله وإن كنت لمن السّاخرين ، شقي من عدل عن قصدك يا أمير المؤمنين ، وهوى من اعتصم بغيرك يا أمير المؤمنين ، وزاغ من آمن بسواك ، وجحد من خالفك ، وهلك من عاداك ، و كفر من أنكرك ، وأشرك من أبغضك وضلّ من فارقك ، ومرق من ناكثك ، و ظلم من صدّ عنك ، وأجرم من نصب لك ، وفسق من دفع حقّك ، ونافق من قعد عن نصرتك ، وخاب من أنكر بيعتك ، وخزي من تخلّف عن فلكك ، وخسر خسراناً مبينا ، اُشهدك أيّها النبأ العظيم والعليّ الحكيم أنّي موف بعهدك ، مقرٌّ بميثاقك مطيع لأمرك ، مصدِّق لقولك ، مكذّب لمن خالفك ، محبّ لأوليائك ، مبغض لأعدائك ، حرب لمن حاربت ، سلم لمن سالمت ، محقّق لما حقّقت ، مبطل لما أبطلت مؤمن بما أسررت ، موقن بما أعلنت ، منتظر لما وعدت ، متوقّع لما قلت ، حامد لربّي عزَّوجلَّ على ما أوزعني من معرفتك شاكر له على ما طوَّقني من احتمال فضلك ، بأبي أنت واُمّي ياأمير المؤمنين أشهد أنّك تراني وتبصرني وتعرف كلامي وتجيبني ، وتعرف ما يجنّه قلبي وضميري ، فاشهد يا مولاي واشفع لي عند ربّك في قضاء حوائجي ، اللّهمَّ بحقّه الّذي أوجبت له عليك صلّ على محمّد وآل محمّد وسلّم مناسكي وتقبّل منّي وتفضّل عليّ وارحمني وارحم فاقتي واكشف ضرِّي وذلّي وتعطّف بجودك على مسكنتي وتب عليّ وأقلني عثرتي وتجاوز عنّي وامح خطيئتي وانظر إليَّ واغفر ذنبي وجد عليّ واقبل توبتي وحطّ وزري وارفع درجتي واقض ديني واجبر كسري واصفح عن جرمي وأقم صرعتي وأسقط عنّي ذنبي وأثبت حسناتي واشف سقمي وفرِّج غمّي وأذهب همّي ونفّس كربتي واقلبني بالنجح مستجاباً لي دعوتي واشكر سعيي وأدِّ أمانتي وبلّغني أملي وأعطني منيتي واكبت عدوّي وأفلح حجّتي بحقّ محمّد وآله وصلّى الله عليهم يا مولاي اشفع لي عند ربّك فلك عند الله المقام المحمود والجاه العريض والشفاعة المقبولة والمحلّ

٣٥١
 &

الرَّفيع ، ربّنا آمنّا بما أنزلت واتّبعنا الرَّسول والنّور الّذي اُنزل معه فاكتبنا مع الشّاهدين ، ربّنا لاتزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنّك أنت الوهاب ، اللّهمَّ ربّ الأخيار ، وإله الأبرار ، العزيز الجبّار العظيم الغفار ، صلِّ على محمّد وآله الأخيار صلاة تزلفهم وتمنحهم وتكرمهم وتحبوهم وتقرِّبهم وتدنيهم وتقوّيهم وتسدّدهم وتجعلني وجميع محبّيهم في موقفي هذا ممّن تناله منك رحمة ورأفة وكرامة ومغفرة ونظرة وموهبة وتعطيني جميع ما سئلتك وما لم أسألك بما فيه صلاح آخرتي ودنياي ولاخواني وأهلي وولدي وأهل بيتي وارحمهم وارحم والديّ وتجاوز عنهما ونوِّر قبريهما وجميع من أحبّني من المؤمنين والمؤمنات ومن عرفته ومن لم أعرفه إنّك تعلم متقلّبهم ومثواهم وارزقني الوفاء بعهدك و ثبّتني على موالاة أوليائك ومعادات أعدائك ولاتجعله آخر العهد منّي ومن موقفي هذا إنّك جواد كريم ، اللّهمَّ لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان وصلّى الله على محمّد وآله الطّاهرين ولاتزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنّك أنت الوهّاب وثبّنا بالقول الثابت في الحياة الدُّنيا وفي الاٰخرة ، إلهي إن كانت ذنوبي قد حالت بيني وبينك أن ترفع لي صوتاً أو تستجيب لي دعوة فها أنا ذا بين يديك متوجّه إليك بنبيّك محمّد وأهل بيته صلواتك عليهم أجمعين ، وأسئلك بعزّتك يامولاي لمّا قبلت عذري وغفرت ذنوبي بتوسّلي إليك بمحمد وآل محمّد صلواتك ورحمتك عليهم أجمعين فانّك قلت : الأعمال بخواتمها وجعلت لكلِّ عامل أجراً فأسئلك يا إلهي أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وتجعل جزائي منك عتقي من النّار وأن تنظر إليَّ نظرة رحيمة لا أشقى بعدها أبداً في الدُّنيا والاٰخرة يا أرحم الرّاحمين .

ثمَّ تصلّى للزيارة وتدعو بعدها وتقول : يا الله يا الله يا الله يا مجيب دعوة المضطرّين (١) .

أقول : وساق الدّعا إلى آخر ماسيأتي في زيارة عاشورا ، وقد مرّ مختصر منه

____________________________

(١) المزار الكبير ص ٩٧ ـ ١٠١ .

٣٥٢
 &

في الزّيارة الخامسة أيضاً .

ثمَّ قال مؤلّف المزار الكبير : فاذا أردت وداعه عليه السّلام تأتي قبره صلوات الله عليه وتقف عليه كوقوفك الأوَّل وتقول : السّلام عليك يا أمير المؤمنين و يعسوب الدّين وقائد الغرِّ المحجّلين وحجّة الله على أهل السّموات والأرضين سلام مودّع لاسئم ولاقال ورحمة الله وبركاته إنّه حميد مجيد سلام وليّ غير زائغ عنك ولا منحرف منك ولا مستبدل بك ولا مؤثر عليك ولا زاهد فيك ، ولا جعله الله آخر العهد من زيارتك يا أمير المؤمنين وإتيان مشهدك ، والسّلام عليك وحشرني الله في زمرتك وأوردني حوضك وجعلني من حزبك وأرضاك عنّي ومكنني في دولتك وأحياني في رجعتك وملّكني في أيّامك وشكر سعيي بك وغفر ذنبي بشفاعتك وأفال عثرتي بحبّك وأعلا كعبي بموالاتك وشرَّفني بطاعتك وأعزّني بهدايتك وجعلني ممّن أنقلب مفلحاً منجحاً غانماً سالماً معافاً غنيّاً فائزاً برضوان الله و فضله وكفايته ونصرته وأمنه ونوره وهدايته وحفظه وكلاءته بأفضل ما بينك و بين أحد من زوّارك ووافديك ومواليك وشيعتك ورزقني الله العود ما أبقاني ربّي بايمان وبرّ وتقوى وإخبات ورزق حلال واسع وعافية شاملة في النفس والاخوان والأهل والولد ، اللّهمّ صلِّ على محمّد وآل محمّد ولا تجعله آخر العهد من زيارة مولاي أمير المؤمنين وذكره والصّلاة عليه ، وأوجب لي من الخير والبركة و النّور والايمان وحسن الاجابة مثل ماأوجبت لأوليائك ، العارفين بحقّك الموجبين لطاعتك المديمين لذكرك الرّاغبين في زيارتك المتقرّبين إليك بذلك ، بأبي أنت و اُمّي يا أمير المؤمنين ونفسي وأحبّتي اجعلني يا مولاي من حزبك وأدخلني في شفاعتك واذكرني عند ربّك ، اللّهمَّ صلِّ على محمّد وعلى أهل بيت محمّد الطيّبين الطّاهرين وبلّغ أرواحهم وأجسادهم منّي السّلام ، وأعمم بما سئلتك جميع أهلي وولدي و إخواني إنّك على كلِّ شيء قدير يا أرحم الرّاحمين ، اللّهمَّ إنّي اُشهدك واُشهد محمّداً وعليّاً والثّمانية حملة عرشك والأربعة أملاك خزنة علمك أنَّ فرض صلواتي لوجهك ونوافلي وزكواتي وما طاب من قول وعمل عندك فعلى محمّد صلّى الله عليه

٣٥٣
 &

وآله فأسئلك يا إلهي أن تصلّي على محمّد وآله وتوصلني به إليه وتقرِّبني به لديه كما أمرتنا بالصّلاة عليه ، وأشهد أنّي مسلّم له ولأهل بيته غير مستكبر ولامستنكف فسلّمنا بصلاته وصلاة أهل بيته ، واجعل ما أتينا من عمل أو معرفة مستقرّاً لامستودعاً يا أرحم الرّاحمين .

ثمَّ تنكبّ على القبر وتقول : وليّك يامولاي ياأمير المؤمنين بك عائذ ، وبحرمك لائذ ، وبحبلك آخذ ، وبأمرك نافذ فكن لي يامولاي ياأمير المؤمنين إلى الله سفيراً ومن النّار مجيراً وعلى الدَّهر ظهيراً ولزيارتي شكوراً ، فمن تعلّق بك سلم ومن تأخّر عنك ندم ، وأنت مولى الاُمم وكاشف النّقم ، صلوات الله عليك عبدك بين يديك يدعوك ويشكو إليك ويتّكل في أمره عليك ، وأنت مالك جنّته ومنفّس كربته و راحم عبرته ومحيي قلبه وعليك منّا السّلام وبك بعد الله الاعتصام إذا حلّ الحمام وسكن الزّحام ، فاليك المآب وأنت حسبنا ونعم الوكيل .

ثمَّ تدعو بما شئت (١) وصلِّ على محمّد المصطفى وعلى آله الطّاهرين و انصرف راشداً .

أقول : هذا آخر ما أخرجناه من المزار الكبير المظنون أنّه من مؤلّفات محمّد ابن المشهدي ـ ره ـ .

٥

* ( باب ) *

* «( زياراته صلوات الله عليه المختصة ) » *

* « ( بالايام والليالي ) » *

منها زيارة يوم الحادي والعشرين من شهر رمضان :

١ ـ كا : عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن البرقي ، عن أحمد بن زيد النيشابوري قال : حدَّثنا عمر بن إبراهيم الهاشمي ، عن عبدالملك بن عمر ، عن أسد

____________________________

(١) المزار الكبير ص ١٠٣ ـ ١٠٤ .

٣٥٤
 &

ابن صفوان صاحب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : لما كان اليوم الّذي قبض فيه أمير المؤمنين عليه‌ السّلام ارتجَّ الموضع بالبكاء ودهش الناس كيوم قبض النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله وجاء رجل باكياً وهو مسرع مسترجع وهو يقول : اليوم انقطعت خلافة النبوَّة ، حتّى وقف على باب البيت الّذي فيه أمير المؤمنين عليه‌السلام فقال : رحمك الله يا أبا الحسن كنت أوَّل القوم إسلاماً ، وأخلصهم إيماناً ، وأشدَّهم يقيناً ، وأخوفهم لله ، وأعظمهم عناءً ، وأحوطهم على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وآمنهم على أصحابه ، وأفضلهم مناقب ، وأكرمهم سوابق ، وأرفعهم درجة ، وأقربهم من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأشبههم به هدياً وخلقاً وسمتاً وفعلاً ، وأشرفهم منزلة ، وأكرمهم عليه ، فجزاك الله عن الاسلام وعن رسوله وعن المسلمين خيراً ، قويت حين ضعف أصحابه ، وبرزت حين استكانوا ، ونهضت حين وهنوا ، ولزمت منهاج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إذ همَّ أصحابه ، و كنت خليفته حقّاً لم تنازع ولم تضرع برغم المخالفين وغيظ الكافرين وكره الحاسدين وصغر الفاسقين ، فقمت بالأمر حين فشلوا ، ونطقت حين تتعتوا ، ومضيت بنور الله إذ وقفوا ، فاتّبعوك فهدوا ، وكنت أخفضهم صوتاً ، وأعلاهم قنوتاً ، وأقلّهم كلاماً ، وأصوبهم نطقاً ، وأكبرهم رأياً ، وأشجعهم قلباً ، وأشدَّهم يقيناً ، وأحسنهم عملاً ، وأعرفهم بالاُمور ، كنت والله يعسوباً للدِّين أوّلاً وآخراً ، الأوَّل حين تفرَّق النّاس ، والاٰخر حين فشلوا كنت للمؤمنين أبا رحيماً إذ صاروا عليك عيالاً ، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا ، وحفظت ما أضاعوا ورعيت ما أهملوا ، وشمرت إذ اجتمعوا ، وعلوت إذ هلعوا ، وصبرت إذ أسرعوا وأدركت أوتار ما طلبوا ، ونالوا بك ما لم يحتسبوا ، كنت للكافرين عذاباً صبّاً و نهباً ، وللمؤمنين عمداً وحصناً ، فطرت والله بغمآئها ، وفزت بحبائها ، وأحرزت سوابقها ، وذهبت بفضائلها ، لم تفلل حجّتك ، ولم يزغ قلبك ، ولم تضعف بصيرتك ولم تجبن نفسك ولم تخرّ ، كنت كالجبل لا تحرّكه العواصف ، وكنت كما قال عليه‌السلام : أمن النّاس في صحبتك وذات يدك ، وكنت كما قال عليه‌السلام : ضعيفاً في بدنك ، قويّاً في أمر الله ، متواضعاً في نفسك ، عظيماً عند الله ، كبيراً في الأرض ،

٣٥٥
 &

جليلاً عند المؤمنين ، لمن يكن لأحد فيك مهمز ، ولالقائل فيك مغمز ، ولا لأحد فيك مطمع ، ولا لأحد عندك هوادة ، الضعيف الذّليل عندك قويّ عزيز حتّى تأخذ له بحقّه ، والقويُّ العزيز عندك ضعيف ذليل حتّى تأخذ منه الحقّ ، والقريب و البعيد عندك في ذلك سواء ، شأنك الحقّ والصّدق والرِّفق ، وقولك حكم وحتم وأمرك حلم وحزم ، ورأيك علم وعزم فيما فعلت ، قد نهج السّبيل وسهل العسير واُطفئت النّيران واعتدل بك الدّين ، وقوي بك الاسلام والمؤمنون ، وسبقت سبقاً بعيداً ، وأتعبت من بعدك تعباً شديداً ، فجللت عن البكاء ، وعظمت رزيّتك في السّماء ، وهدَّت مصيبتك الأنام ، فانّا لله وإنّا إليه راجعون ، رضينا عن الله قضاءه وسلّمنا لله أمره ، فوالله لن يصاب المسلمون بمثلك أبداً ، كنت للمؤمنين كهفاً و حصناً وقنّة راسياً ، وعلى الكافرين غلظة وغيظاً ، فألحقك الله بنبيّه ، ولا أحرمنا أجرك ولا أضلّنا بعدك .

وسكت القوم حتّى انقضى كلامه وبكى . وبكى أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ثمَّ طلبوه فلم يصادفوه (١) .

بيان : إنّما أوردنا هذا الخبر هنا لأنّ المتكلّم كان الخضر عليه‌السلام كما يظهر من إكمال الدّين (٢) وقد خاطبه عليه السّلام كما يظهر في هذا اليوم بهذا الكلام فناسب زيارته في هذا اليوم به ، وقد أدرجه علماؤنا في بعض الزّيارات السّابقة و الاٰتية ، والارتجاج الاضطراب ، والعناء التّعب ويقال حاطه يحوطه حوطا وحياطة إذا حفظه وصانه وذبّ عنه وتوفّر على مصالحه ، والهدي بالفتح السّيرة والسّمت هيئة أهل الخير « قوله عليه‌السلام » : وبرزت أي إلى الجهاد والاستكانة الخضوع و التذلّل « قوله عليه‌السلام » ونهضت أي قمت بعبادة الله وأداء حقّه وترويج دينه حين وهن وضعف ساير النّاس الصّحابة في حياة الرَّسول صلى‌الله‌عليه‌وآله وبعده « قوله عليه‌السلام » إذ همّ أصحابه أي قصد كلّ منهم مسلكاً مخالفاً للحقّ لمصالح دنياهم « قوله عليه السلام : »

____________________________

(١) الكافي ج ١ ص ٤٥٤ وأخرجه الصدوق في الامالي ص ٢٤١ .

(٢) كمال الدين وتمام النعمة ص ٢١٨ طبع ايران القديم .

٣٥٦
 &

لم تنازع أي لم تكن محلّ النزاع لوضوح الأمر ، أو المعنى أنّهم جميعاً كانوا بقلوبهم يعتقدون حقّيتك وخلافتك وإن أنكروا ظاهراً لأغراضهم الفاسدة « قوله » لم تضرع على بناء المعلوم بكسر الرّاء وفتحها أي لم تذلّ ولم تخضع لهم أو بضمّها يقال : ضرع ككرم إذا ضعف ولم يقو على العدوِّ « قوله عليه‌السلام » وصغر الفاسقين بكسر الصاد وفتح الغين وهو الذلّ والرّضا به ، وفشل كفرح : كسل وضعف وتراخى و جبن ، والتعتعة في الكلام التردّد فيه من حصر أوعيّ « فقوله » وأعلاهم قنوتا أي طاعة وخضوعا وفي نهج البلاغة (١) وأعلاهم فوتاً أي سبقاً « قوله عليه‌السلام : » أوّلاً وآخراً ، يحتمل أن يكون المراد بالأوَّل زمان الرَّسول صلى‌الله‌عليه‌وآله وبالاٰخر بعده أو كلاً منهما في كلّ منهما ، ويقال تشمّر للأمر إذا تهيّأ ، والهلع أفحش الجزع « قوله : » إذ أسرعوا أي فيما لا ينبغي الإسراع فيه ، والأوتار جمع وتر بالكسر وهو الجناية ، والعمد بالتحريك جمع العمود « قوله عليه‌السلام : » فطرت والله بغمائها الغماء الداهية وفي بعض النسخ بنعمآئها « وقوله » فطرت يمكن أن يقرء على بناء المجهول من الفطر بمعنى الخلقة أي كنت مفطوراً على البلاء والنعمآء ، ويحتمل أن يكون الفاء عاطفة والطّاء مكسورة من الطّيران أي ذهبت إلى الدرجات العلى مع الدّواهي الّتي أصابتك من الأئمة أوطرت وذهبت بنعمائهم وكراماتهم ففقدوها بعدك ، وبعضهم قرأ فطّرت على بناء المجهول وتشديد الطاءِ من قولهم فطّرت الصّايم إذا أعطاه الفطور (٢) .

وفي نهج البلاغة فطرت والله بعنائها واستبددت برهانها ، وقال بعض شراحه : الضّميران يعودان إلى الفضيلة فاستعار هاهنا لفظ الطيران للسّبق العقلي ، واستعار لفظي العنان والرّهان اللّذان هما من متعلّقات الخيل انتهى ، وقال الجوهري (٣) يقال : له سابقة في هذا الأمر إذا سبق النّاس إليه ، وفلول السّيف كسور في حدّه

____________________________

(١) نهج البلاغة ج ١ ص ٨٤ شرح محمد عبده طبع الاستقامة بمصر .

(٢) نهج البلاغه ج ١ ص ٨٤ .

(٣) صحاح الجوهري ج ٤ ص ١٤٩٤ .

٣٥٧
 &

والزيغ الميل « قوله » لم تخرّ بالخاء المعجمة والرّاء المشدّدة من الخرور وهو السّقوط من علو إلى سفل ، وفي بعض النّسخ بالحاء المهملة من الحيرة ، وفي بعضها لم تخن من الخيانة وهو أظهر « قوله » في صحبتك وذات يدك أي كنت أكثر النّاس أمانة في مصاحبة من صحبك لاتغشّ فيها وكذا فيما في يدك من بيت المال وغيره ، والهمز الغيبة والوقيعة في النّاس وذكر عيوبهم ، والغمز الإشارة بالعين والحاجب وهو أيضاً كناية عن إثبات المعايب « قوله » ولا لأحد فيك مطمع أي طمع أن يضلّك ويصرفك عن الحقّ وقال الجزري (١) لا تأخذه في الله هوادة أي لاتسكن عند وجوب حدِّ الله ولايحابي فيه أحداً ، والهوادة السّكون والرّخصة والمحاباة « قوله : » فيما فعلت في أكثر نسخ الحديث فأقلعت من الاقلاع وهو الكفّ أي كففت عن الاُمور كناية عن الموت ، ونهج كمنع وضح « قوله : » وسبقت سبقاً بعيداً أي ذهبت بالشّهادة إلى الاٰخرة بحيث لايمكننا اللّحوق بك أو سبقت إلى الفضايل والكمالات بحيث لا يمكن لأحد أن يلحقك فيها ، وكذا الفقرة الثانية تحتمل الوجهين ، وإن كان الأوَّل فيها أظهر « قوله : » فجللت عن البكاء أي أنت أجلّ من أن يقضى حقّ مصيبتك والجزع عليك بالبكاء بل بما هو أشدّ منه أو أنت أجلّ من أن يكون للبكاء عليك حدّ والأوَّل أظهر ، والرزيّة المصيبة ، والهدّ الهدم الشديد ، والقنّة بالضمّ الجبل أو قلّته ، والراسي الثابت ، وقد مضى الخبر بأسانيد اُخر مشروحاً في أبواب شهادته صلوات الله عليه .

ومنها زيارة ليلة الغدير ويومها :

٢ ـ صبا : روى محمّد بن أحمد بن داود القمي ، عن رجاله ، عن البزنطي ، عن الرّضا عليه‌السلام في حديث اختصرناه قال : قال لي : يابن أبي نصر أينما كنت فاحضر يوم الغدير عند أمير المؤمنين عليه‌السلام فانَّ الله تبارك وتعالى يغفر لكلّ مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة ذنوب ستّين سنة ، ويعتق من النار ضعف ما أعتق في شهر رمضان و ليلة القدر وليلة الفطر ، والدِّرهم فيه بألف درهم لإخوانك العارفين ، وأفضل على

____________________________

(١) النهاية ج ٤ ص ٢٧٤ .

٣٥٨
 &

إخوانك في هذا اليوم ، وسرّ فيه كلَّ مؤمن ومؤمنة ثمَّ قال : يا أهل الكوفة لقد اُعطيتم خيراً كثيراً وإنّكم لممّن امتحن الله قلبه للايمان مستذلّون مقهورون ممتحنون يصبّ عليكم البلاء صبّا ثمَّ يكشفه كاشف الكرب العظيم ، والله لو عرف النّاس فضل هذا اليوم بحقيقته لصافحتهم الملائكة في كلِّ يوم عشر مرّات .

٣ ـ مصبا : عن البزنطي مثله (١) .

٤ ـ قل : بالاسناد إلى محمّد بن أحمد بن داود ، عن أحمد بن محمّد بن عمّار الكوفي ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عليّ بن الحسن بن فضّال ، عن محمّد بن عبدالله ابن زرارة ، عن البزنطي مثله (٢) .

أقول : قد مضى في باب أعمال الغدير فضله وأعماله ، وإنّما نذكر هاهنا ما يتعلّق بزيارته .

قال الشيخ المفيد قدَّس الله روحه فيها روايتان :

٥ ـ أمّا الاُولى فهي ما رواها جابر الجعفي قال : قال أبوجعفر عليه‌السلام : مضى أبي عليّ بن الحسين عليه‌السلام إلى مشهد أمير المؤمنين عليه‌السلام فوقف عليه ثمَّ بكى وقال : السّلام عليك يا أمين الله في أرضه وحجّته على عباده ، السّلام عليك يا أمير المؤمنين أشهد أنّك جاهدت في الله حقّ جهاده ـ إلى آخر مامرّ في أوايل الباب السّابق من فرحة الغريّ وسيأتي في الزّيارات الجامعة ، وقد ذكر الشيخ الطوسي وغيره أيضاً هذه الزّيارة من الزّيارات المخصوصة بهذا اليوم ولم أر في الرّوايات المشتملة عليها ما يدلُّ على اختصاصها كما أومأنا إليه ولذلك لم نوردها هاهنا .

٦ ـ ثمَّ قال المفيد ـ رحمه الله ـ وأمّا الرواية الثانية فهي ما روي عن أبي محمّد الحسن بن العسكري عن أبيه صلوات الله عليهما وذكر أنّه عليه‌السلام زار بها في يوم الغدير في السّنة الّتي أشخصه المعتصم ، فاذا أردت ذلك فقف على باب القبّة الشّريفة و

____________________________

(١) مصباح الشيخ ص ٥١٣ .

(٢) الاقيال ص ٦٨٥ .

٣٥٩
 &

استأذن وادخل مقدِّماً رجلك اليمنى على اليسرى ، وامش حتّى تقف على الضّريح واستقبله واجعل القبلة بين كتفيك وقل :

السّلام على محمّد رسول الله خاتم النّبيّين وسيّد المرسلين وصفوة ربِّ العالمين أمين الله على وحيه وعزائم أمره والخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل والمهيمن على ذلك كلّه ، ورحمة الله وبركاته وصلواته وتحيّاته ، والسّلام على أنبيآء الله ورسله وملائكته المقرَّبين وعباده الصّالحين ، السّلام عليك يا أمير المؤمنين و سيّد الوصيّين ووارث علم النّبيّين ووليّ ربّ العالمين ومولاي ومولى المؤمنين و رحمة الله وبركاته ، السّلام عليك يا مولاي يا أمير المؤمنين يا أمين الله في أرضه و سفيره في خلقه وحجّته البالغة على عباده ، السّلام عليك يادين الله القويم وصراطه المستقيم ، السّلام عليك أيّها النّبأ العظيم الّذي هم فيه مختلفون ، وعنه يسألون السّلام عليك يا أمير المؤمنين آمنت بالله وهم مشركون وصدّقت بالحقّ وهم مكذِّبون وجاهدت وهم محجمون وعبدت الله مخلصاً له الدّين صابراً محتسباً حتّى أتاك اليقين ألا لعنة الله على الظّالمين ، السّلام عليك يا سيّد المسلمين ويعسوب المؤمنين وإمام المتّقين وقائد الغرّ المحجّلين ورحمة الله وبركاته ، أشهد أنّك أخو رسول الله ووصيّه ووارث علمه وأمينه على شرعه وخليفته في اُمّته وأوَّل من آمن بالله وصدَّق بما أنزل على نبيّه ، وأشهد أنّه قد بلّغ عن الله ما أنزله فيك فصدع بأمره وأوجب على اُمته فرض طاعتك وولايتك وعقد عليهم البيعة لك وجعلك أولى بالمؤمنين من أنفسهم كما جعله الله كذلك ، ثمَّ أشهد الله تعالى عليهم فقال : ألست قد بلّغت فقالوا اللّهمَّ بلى فقال : اللّهمّ اشهد وكفى بك شهيداً وحاكماً بين العباد ، فلعن الله جاحد ولايتك بعد الاقرار وناكث عهدك بعد الميثاق ، وأشهد أنّك وفيت بعهد الله تعالى وأنَّ الله تعالى موف لك بعهده ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجراً عظيماً ، وأشهد أنّك أمير المؤمنين الحقّ الّذي نطق بولايتك التنزيل وأخذ لك العهد على الاُمّة بذلك الرّسول ، وأشهد أنّك وعمّك وأخاك الّذين تاجرتم الله بنفوسكم فأنزل الله فيكم « إِنَّ اللَّـهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ

٣٦٠