بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٢
الصفحات: ٤٦٣
  الجزء ١   الجزء ٢   الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠ الجزء ٣١ الجزء ٣٥ الجزء ٣٦ الجزء ٣٧ الجزء ٣٨ الجزء ٣٩ الجزء ٤٠ الجزء ٤١ الجزء ٤٢ الجزء ٤٣ الجزء ٤٤ الجزء ٤٥ الجزء ٤٦ الجزء ٤٧ الجزء ٤٨ الجزء ٤٩ الجزء ٥٠ الجزء ٥١ الجزء ٥٢ الجزء ٥٣ الجزء ٥٤ الجزء ٥٥ الجزء ٥٦ الجزء ٥٧ الجزء ٥٨ الجزء ٥٩ الجزء ٦٠ الجزء ٦١ الجزء ٦٢ الجزء ٦٣ الجزء ٦٤ الجزء ٦٥ الجزء ٦٦ الجزء ٦٧ الجزء ٦٨ الجزء ٦٩ الجزء ٧٠ الجزء ٧١ الجزء ٧٢ الجزء ٧٣ الجزء ٧٤ الجزء ٧٥ الجزء ٧٦ الجزء ٧٧ الجزء ٧٨ الجزء ٧٩ الجزء ٨٠ الجزء ٨١ الجزء ٨٢ الجزء ٨٣ الجزء ٨٤ الجزء ٨٥ الجزء ٨٦ الجزء ٨٧ الجزء ٨٨ الجزء ٨٩ الجزء ٩٠ الجزء ٩١ الجزء ٩٢ الجزء ٩٣ الجزء ٩٤ الجزء ٩٥ الجزء ٩٦   الجزء ٩٧ الجزء ٩٨ الجزء ٩٩ الجزء ١٠٠ الجزء ١٠١ الجزء ١٠٢ الجزء ١٠٣ الجزء ١٠٤
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

فان كان في نفسك شيء ممّا قلت فانَّ فقهاء أهل المدينة ومشيختهم كلّهم لا يختلفون في أنَّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كذا كان يصنع ، ثمَّ أقبل على عمرو وقال : اتّق الله يا عمرو وأنتم أيّها الرهط فاتّقوا الله ، فانَّ أبي حدَّثني وكان خير أهل الأرض وأعلمهم بكتاب الله وسنّة رسوله أنَّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من ضرب النّاس بسيفه ودعاهم إلى نفسه وفي المسلمين من هو أعلم منه فهو ضالّ متكلّف (١) .

٧ ـ ل : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن ابن أبي عمير والبزنطي معاً عن أبان بن عثمان ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : أربع لايجزن في أربعة : الخيانة والغلول والسرقة والرباء ، لاتجوز في حجّ ولاعمرة ولاجهاد ولاصدقة (٢) .

٨ ـ ل : الأربعمائة قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : إذا لقيتم عدوّكم في الحرب فأقلّوا الكلام وأكثروا ذكر الله عزَّوجلَّ ولاتولّوهم الأدبار فتسخطوا الله ربّكم وتستوجبوا غضبه ، وإذا رأيتم من إخوانكم في الحرب الرَّجل المجروح أو من قد نكل أو من قد طمع عدوّكم فيه فقوه بأنفسكم (٣) .

٩ ـ وقال عليه‌السلام : لايخرج المسلم في الجهاد مع من لايؤمن على الحكم و لاينفذ في الفيء أمر الله عزَّوجلَّ فانّه إن مات في ذلك كان معيناً لعدوّنا في حبس حقّنا والاشاطة بدمائنا وميتته ميتة جاهلية (٤) .

١٠ ـ ع : أبي ، عن سعد ، عن أبي الجوزا ، عن الحسين بن علوان ، عن عمرو ابن خالد ، عن زيد بن علي ، عن آبائه ، عن عليّ عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا التقى المسلمان بسيفيهما على غير سنّة فالقاتل والمقتول في النّار ، فقيل : يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : لأنّه أراد قتلاً (٥) .

١١ ـ ع : ماجيلويه ، عن عليّ ، عن أبيه ، عن يحيى بن عمران الهمداني وابن بزيع معاً ، عن يونس ، عن عبدالرحمن ، عن العيص بن قاسم قال : سمعت

____________________________

(١) الاحتجاج ج ٢ ص ١١٨ .

(٢) الخصال ج ١ ص ١١٦ .

(٣) الخصال ج ٢ ص ٤٠٧ .

(٤) الخصال ج ٢ ص ٤١٨ بتفاوت يسير .

(٥) علل الشرائع ص ٤٦٢ وفيه ( قتله ) بدل ( قتلا ) .

٢١
 &

أباعبدالله عليه‌السلام يقول : اتّقوا الله وانظروا لأنفسكم ، فانَّ أحقّ من نظر لها أنتم لو كان لأحدكم نفسان فقدّم إحداهما وجرّب بها استقبل التوبة بالاخرى كان ولكنّها نفس واحدة إذا ذهبت فقد والله ذهبت التوبة ، إن أتاكم منّا آت يدعوكم إلى الرِّضا منّا فنحن نستشهدكم أنّا لانرضى ، إنّه لايطيعنا اليوم وهو وحده فكيف يطيعنا إذا ارتفعت الرايات والأعلام (١) .

١٢ ـ ع : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن معاوية بن حكيم ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن يحيى بن أبي العلا ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : كان عليٌّ عليه‌السلام لا يقاتل حتّى تزول الشمس ويقول : تفتح أبواب السّمآء وتقبل التوبة وينزل النّصر ويقول : هو أقرب إلى الليل وأجدر أن يقلَّ القتل ، ويرجع الطالب ويفلت المهزوم (٢) .

١٣ ـ ع : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن ابن هاشم ، عن ابن المغيرة ، عن السّكوني ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليه‌السلام قال : ذكرت الحرورية عند عليِّ بن أبي طالب عليه‌السلام فقال : إن خرجوا عن جماعة أو على إمام عادل فقاتلوهم ، وإن خرجوا على إمام جائر فلا تقاتلوهم فانَّ لهم في ذلك مقالاً (٣) .

١٤ ـ ع : أبي ، عن سعد ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبي الحسن عليه السّلام قال : قلت له : جعلت فداك إنَّ رجلاً من مواليك بلغه أنَّ رجلاً يعطي السّيف والفرس في السبيل فأتاه فأخذهما منه ثمَّ لقيه اصحابه فأخبروه أنَّ السّبيل مع هؤلاء لايجوز وأمروه بردّهما ، قال : فليفعل ، قال : قلت : قد طلب الرَّجل فلم يجده وقيل له : قد شخص الرجل ، قال : فليرابط ولايقاتل ، قال : قلت له : ففي مثل قزوين والديلم وعسقلان وماأشبه هذه الثغور ؟ فقال : نعم ، فقال له : يجاهد ؟ فقال : لا إلّا أن يخاف على ذراري المسلمين ، أرأيتك لو أن الرّوم دخلوا على المسلمين لم ينبغ لهم أن يتابعوهم ؟ قال : يرابط ولايقاتل فان خاف على

____________________________

(١) نفس المصدر ص ٥٧٧ .

(٢ ـ ٣) علل الشرائع ص ٦٠٣ .

٢٢
 &

بيضة الاسلام والمسلمين قاتل فيكون قتاله لنفسه ليس للسّلطان ، قال : قلت : فان جاء العدوّ إلى الموضع الّذي هو فيه مرابط كيف يصنع ؟ قال : يقاتل عن بيضة الاسلام لا عن هؤلاء لأنَّ في دروس الاسلام دروس ذكر محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله (١) .

١٥ ـ ل : أبي ، عن سعد ، عن الاصبهاني ، عن المنقري ، عن فضيل بن عياض عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : سألته عن الجهاد أسنّة هو أم فريضة ؟ فقال : الجهاد على أربعة أوجه : فجهادان فرض ، وجهاد سنّة لايقام إلّا مع فرض ، وجهاد سنّة : فأمّا أحد الفرضين فمجاهدة الرَّجل نفسه عن معاصي الله عزَّوجلَّ ، وهو من أعظم الجهاد ، ومجاهدة الّذين يلونكم من الكفار فرض ، وأمّا الجهاد الّذي هو سنّة لايقام إلّا مع فرض فانَّ مجاهدة العدوّ فرض على جميع الاُمّة ولو تركوا الجهاد لأتاهم العذاب وهذا هو من عذاب الاُمّة وهو سنّة على الامام أن يأتي العدوَّ مع الاُمّة فيجادهم وأمّا الجهاد الّذي هو سنّة فكلّ سنّة أقامها الرجل وجاهد في إقامتها وبلوغها وإحيائها فالعمل والسّعي فيها من أفضل الأعمال لانّه أحيى سنّة قال النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينتقص من اُجورهم شيء (٢) .

١٦ ـ أقول : رواه في كتاب الغايات (٣) عن فضيل ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام .

١٧ ـ وفي ف : (٤) عن الحسين صلوات الله عليه مرسلاً ، وفيه : وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة .

١٨ ـ ل : في خبر الأعمش ، عن الصادق عليه‌السلام قال : الجهاد واجب مع إمام عادل ، ومن قتل دون ماله فهو شهيد ، ولايحلُّ قتل أحد من الكفّار والنصّاب في دار التقية إلّا قاتل أو ساع في فساد ، وذلك إذا لم تخف على نفسك ، ولا على أصحابك (٥) .

____________________________

(١) علل الشرائع ص ٦٠٣ والظاهر سقوط ( قلت ) قبل قوله ( أرأيتك ) .

(٢) الخصال ج ١ ص ١٦٣ .

(٣) كتاب الغايات ص ٧٤ .

(٤) تحف العقول ص ٢٤٧ .

(٥) الخصال ج ٢ ص ٣٩٤ .

٢٣
 &

١٩ ـ ن : فيما كتب الرِّضا عليه‌السلام للمأمون مثله (١) .

٢٠ ـ ف : كتاب كتبه أمير المؤمنين صلوات الله عليه إلى زياد بن النضر حين أنفذه على مقدّمته إلى صفين : اعلم أنَّ مقدّمة القوم عيونهم ، وعيون المقدّمة طلايعهم ، فاذا أنت خرجت من بلادك ودنوت من عدوِّك فلا تسأم من توجيه الطلايع في كلِّ ناحية ، وفي بعض الشعاب والشجر والخمر وفي كلِّ جانب حتّى لايغيركم عدوّكم ، ويكون لكم كمين ولا تسير الكتائب والقبائل من لدن الصّباح إلى المساء إلّا تعبية ، فان دهمكم أمر أو غشيكم مكروه كنتم قد تقدّمتم في التعبية ، وإذا نزلتم بعدوّ أو نزل بكم ، فليكن معسكركم في إقبال الشراف أو في سفاح الجبال وأثناء الأنهار كيما تكون لكم ردءاً ودونكم مردّاً ولتكن مقاتلتكم من وجه واحد أو اثنين ، واجعلوا رقباءكم في صياصي الجبال وبأعلى الشراف وبمناكب الأنهار يربؤن لكم لئلا يأتيكم عدوّ من مكان مخافة أو أمن ، وإذا نزلتم فانزلوا جميعاً ، وإذا رحلتم فارحلوا جميعاً ، وإذا غشيكم اللّيل فنزلتم فحفّوا عسكركم بالرّماح و الترسة ، واجعلوا رماتكم يلون ترستكم كيلا تصاب لكم غرَّة ولاتلقى لكم غفلة واحرس عسكرك بنفسك ، وإيّاك أن توقد أو تصبح إلا غراراً أو مضمضة ثمَّ ليكن ذلك شأنك ودأبك حتّى تنتهي إلى عدوِّكم ، وعليك بالتؤدة في حربك وإيّاك و العجلة إلّا أن تمكنك فرصة ، وإيّاك أن تقاتل إلّا أن يبدؤوك أو يأتيك أمري والسّلام عليك ورحمة الله (٢) .

٢١ ـ ما : باسناد المجاشعي ، عن الصّادق عليه‌السلام ، عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : عليكم بالجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ، فانّما يجاهد في سبيل الله رجلان

____________________________

(١) عيون اخبار الرضا (ع) ج ٢ ص ١٢٤ بتفاوت يسير .

(٢) تحف العقول ص ١٨٨ وفيه ( الاشراف ) بدل ( الشراف ) والاشراف جمع شرف ـ محركة ـ وهو العلو . وسفاح الجبال أسافلها ، وصياصيها أعاليها ، واثناء الانهار منعطفاتها والمناكب المرتفعات ، والربيئة العين ، والغرار النوم الخفيف ، والمضمضة أن ينام ثم يستيقظ ثم ينام ، تشبها بمضمضة الماء في الفم يأخذه ثم يمجه وفي المصدر ( التأني ) بدل ( التوأدة ) .

٢٤
 &

إمام هدى أو مطيع له مقتد بهداه (١) .

٢٢ ـ مل : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن ابن معروف ، عن الأصمّ ، عن حيدرة ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : الجهاد أفضل الأشياء بعد الفرائض في وقت الجهاد ولاجهاد إلّا مع الامام (٢) .

٢٣ ـ سن : الوشّا ، عن محمّد بن حمران وجميل بن دراج كلاهما ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا بعث سريّة بعث أميرها فأجلسه إلى جنبه وأجلس أصحابه بين يديه ثمَّ قال : سيروا بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملّة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لاتغدروا ولاتغلّوا ولاتمثّلوا ولاتقطعوا شجرا إلّا أن تضطرّوا اليها ولاتقتلوا شيخاً فانياً ولاصبيّاً ولاامرأة ، وأيّما رجل من أدنى المسلمين أو أقصاهم نظر إلى أحد من المشركين فهو جار حتّى يسمع كلام الله ، فاذا سمع كلام الله فان تبعكم فأخوكم في دينكم ، وإن أبى فاستعينوا بالله عليه وأبلغوه إلى مأمنه (٣) .

٢٤ ـ سن : النوفلي ، عن السّكوني ، عن أبي عبدالله ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا حرنت على أحدكم دابة يعني إذا قامت في أرض العدوّ في سبيل الله فليذبحها ولايعرقبها (٤) .

٢٥ ـ سن : عن جعفر ، عن أبيه عليهما‌السلام قال : لمّا كان يوم موتة كان جعفر على فرسه فلمّا التقوا نزل عن فرسه فعرقبها بالسيف وكان أوَّل من عرقب في الإسلام (٥) .

٢٦ ـ شى : عن أسباط بن سالم قال : كنت عند أبي عبدالله عليه‌السلام فجاءه رجل فقال له : أخبرني عن قول الله « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ » قال : عنى بذلك القمار ، وأمّا قوله « وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ » عنى بذلك الرَّجل من

____________________________

(١) أمالي الشيخ ج ٢ ص ١٣٦ ضمن حديث .

(٢) لم نجده في المصدر المذكور ولا في أمالي الطوسي والخصال فيما بحثنا عنه حيث احتملنا التصحيف في الرمز .

(٣) المحاسن ص ٣٥٥ بزيادة في آخره .

(٤ ـ ٥) المحاسن ص ٦٣٤ .

٢٥
 &

المسلمين يشدّ على المشركين في منازلهم فيقتل فنهاهم الله عن ذلك (١) .

٢٧ ـ وقال في رواية أبي عليّ رفعه قال : كان الرَّجل يحمل على المشركين وحده حتى يقتل أو يقتل فأنزل الله هذه الاٰية « وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا » (٢) .

٢٨ ـ شى : عن محمّد بن عليّ ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام في قوله تعالى : « وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا » قال : كان المسلمون يدخلون على عدوّهم في المغارات فيتمكن منهم عدوّهم فيقتلهم كيف شاء فنهاهم الله أن يدخلوا عليهم في المغارات (٣) .

٢٩ ـ شى : عن محمّد بن يحيى في قوله « مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ » يعني الايمان لايقبلونه إلّا والسّيف على رؤوسهم (٤) .

٣٠ ـ شى : عن عبدالملك بن عتبة الهاشمي ، عن أبي عبدالله ، عن أبيه عليهما‌السلام قال : قال : من ضرب النّاس بسيفه ودعاهم إلى نفسه وفي المسلمين من هو أعلم منه فهو ضالّ متكلّف . قاله لعمرو بن عبيد حيث سأله أن يبايع عبدالله بن الحسن (٥).

٣١ ـ شى : عن عبدالله بن ميمون القداح ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : كان عليّ إذا أراد القتال قال هذه الدعوات : « اللّهمَّ إنّك أعلمت سبيلاً من سبلك جعلت فيه رضاك وندبت إليه أولياءك وجعلته أشرف سبلك عندك ثواباً ، وأكرمها إليك مآباً ، وأحبّها إليك مسلكاً ، ثمَّ اشتريت فيه من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنَّ لهم الجنّة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقّاً ، فاجعلني ممّن اشتريت فيه منك نفسه ثمَّ وفى لك ببيعته التي بايعك عليها غير ناكث ولاناقض عهداً ولايبدّل تبديلاً » مختصر (٦) .

____________________________

(١ ـ ٢) تفسير العياشي ج ١ ص ٢٣٥ والاية في سورة النساء : ٢٩ .

(٣) تفسير العياشي ج ١ ص ٢٣٦ وفيه في الموضعين ( المغازات ) بدل ( المغارات ) وهو غلط واضح .

(٤) تفسير العياشي ج ١ ص ٥٦ والاية في سورة البقرة : ١١٤ .

(٥) تفسير العياشي ج ٢ ص ٨٥ .

(٦) تفسير العياشي ج ٢ ص ١١٣ .

٢٦
 &

٣٢ ـ شى : عن حمران بن عبدالله التميمي ، عن جعفر بن محمّد عليهما‌السلام في قول الله تبارك وتعالى : « قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ » قال : الدّيلم (١) .

٣٣ ـ شى : عديّ بن حاتم ، عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال يوم التقى هو و معاوية بصفّين فرفع بها صوته يسمع أصحابه : والله لأقتلنّ معاوية وأصحابه ، ثمَّ يقول في آخر قوله : إنشاء الله يخفض بها صوته ، وكنت قريباً منه فقلت : ياأمير المؤمنين إنّك حلفت ما فعلت ثمَّ استثنيت فما أردت بذلك ؟ فقال : إنَّ الحرب خدعة وأنا عند المؤمن غير كذوب فأردت أن اُحرّض أصحابي عليهم لكيلا يفشلوا ، ولكي يطمعوا فيهم فافعلهم ينتفعوا بها بعد اليوم إنشاء الله (٢) .

٣٤ ـ كش : طاهر بن عيسى ، عن جعفر بن أحمد بن أيّوب ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن علي الصيرفي ، عن عمرو بن عثمان ، عن محمّد بن عذافر ، عن عقبة ابن بشير ، عن عبدالله بن شريك ، عن أبيه قال : لمّا هزم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام النّاس يوم الجمل قال : لاتتّبعوا مدبراً ولا تجهزوا على جرحى ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، فلمّا كان يوم صفّين قتل المدبر وأجهز على الجرحى ، قال أبان بن تغلب قلت لعبدالله بن شريك : ماهاتان السّيرتان المختلفتان ؟ قال : إنَّ أهل الجمل قتل طلحة والزُّبير ، وإنَّ معاوية كان قائما بعينه وكان قائدهم (٣) .

٣٥ ـ ختص : عليُّ بن إبراهيم الجعفري ، عن مسلم مولى أبي الحسن عليه‌السلام قال : سأله رجل فقال له : الترك خير أم هؤلاء ؟ قال : فقال : إذا صرتم إلى الترك يخلّون بينكم وبين دينكم ؟ قال : قلت : نعم جعلت فداك قال : هؤلاء يخلّون بينكم وبين دينكم ؟ قال : قلت : لا بل يجهدون على قتلنا ، قال : فان غزوهم اُولئك

____________________________

(١) نفس المصدر ج ٢ ص ١١٨ والاية في سورة التوبة : ١٢٣ .

(٢) لم نجده في المصدر رغم البحث عنه ورواه الشيخ في التهذيب ج ٦ ص ١٦٣ والكليني في الكافي ج ٧ ص ٤٦٠ وعلي بن ابراهيم في تفسيره ص ٤١٩ .

(٣) رجال الكشي ص ١٩٠ .

٢٧
 &

فاغزوهم معهم أو أعينوهم عليهم الشكّ من أبي الحسن عليه‌السلام (١) .

٣٦ ـ كتاب صفين لنصر بن مزاحم ، عن عمر بن سعد ، عن مالك بن أعين عن زيد بن وهب أنَّ عليّاً عليه‌السلام لما رأى يوم صفين ميمنته قد عادت إلى مواقفها و مصافّها وكشف من بازائها حتّى ضاربوهم في مواقفهم ومراكزهم أقبل حتّى انتهى إليهم فقال : إنّي قد رأيت جولتكم ، وانحيازكم عن صفوفكم تحوزكم الجفاة الطغام وأعراب أهل الشام ، وأنتم لهاميم العرب والسنام الأعظم وعمّار الليل بتلاوة القرآن وأهل دعوة الحق إذا ضلَّ الخاطئون ، فلولا إقبالكم بعد إدباركم وكرّكم بعد انحيازكم وجب عليكم ما وجب على المولّي يوم الزحف دبره وكنتم فيما أرى من الهالكين ، ولقد هوّن عليَّ بعض وجدي وشفى بعض أحاح صدري أنّي رأيتكم بآخرة حزتموهم كما حازوكم وأزلتموهم من مصافّهم كما أزالوكم ، تحوزونهم بالسّيوف ليركب أوّلهم آخرهم كالابل المطردة الهيم ، فالٰان فاصبروا اُنزلت عليكم السّكينة وثبّتكم الله باليقين ، وليعلم المنهزم أنّه مسخط لربّه وموبق نفسه وفي الفرار موجدة لله عليه ، والذلّ اللازم ، وفساد العيش عليه ، وإنّ الفارّ منه لا يزيد في عمره ولايرضي ربّه ، فيموت الرجل محقّا قبل إتيان هذه الخصال خير من الرِّضا بالتلبّس بها والاقرار عليها (٢) .

٣

* باب *

* « ( أحكام الجهاد وفيه أيضاً بعض ماذكر في الباب السابق ) » *

الايات : البقرة : « وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » (٣) وقال تعالى : « وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ

____________________________

(١) الاختصاص ص ٢٦١ والظاهر سقوط كلمة مولى في قوله ( الشك من أبي الحسن ) فيكون الصواب ( الشك من مولى أبي الحسن ع ) وهو راوي الحديث .

(٢) وقعة صفين ص ٢٨٩ طبع مصر ، والاحاح : بالضم اشتداد الحزن والغيظ .

(٣) سورة البقرة : ١٩٥ .

٢٨
 &

أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّـهِ » (١) .

الاعراف : « وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ » (٢) .

الانفال : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّـهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ » (٣) وقال تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّـهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّـهَ مَعَ الصَّابِرِينَ » (٤) وقال تعالى : « يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَال إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَ إِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ * الْآنَ خَفَّفَ اللَّـهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّـهِ وَاللَّـهُ مَعَ الصَّابِرِينَ * مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّـهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّـهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » (٥) .

و قال تعالى : « يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الْأَسْرَىٰ إِن يَعْلَمِ اللَّـهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ » (٦) .

التوبة : « وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً » (٧) وقال تعالى : « لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّـهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَن

____________________________

(١) سورة البقرة : ٢٥٠ ـ ٢٥١ .

(٢) سورة الاعراف : ٢٦ .

(٣) سورة الانفال : ١٥ ـ ١٦ .

(٤) سورة الانفال : ٤٥ ـ ٤٦ .

(٥) سورة الانفال : ٦٥ ـ ٦٧.

(٦) سورة الانفال : ٧٠ .

(٧) سورة التوبة : ٤٦ .

٢٩
 &

يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّـهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ » (١) .

النحل : « وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ » (٢) .

الانبياء : « وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ » (٣).

محمد : « فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّـهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ » (٤) .

الفتح : « لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ » (٥) .

١ ـ فس : « يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا » قال : كان الحكم في أوَّل النبوَّة في أصحاب رسول صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّ الرّجل الواحد وجب عليه أن يقاتل عشرة من الكفّار فان هرب منهم فهو الفارّ من الزحف ، والمأة يقاتلوا ألفا ثمَّ علم الله أنَّ فيهم ضعفاً لايقدرون على ذلك فأنزل « الْآنَ خَفَّفَ اللَّـهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ » ففرض الله عليهم أن يقاتل رجل من المؤمنين رجلين من الكفّار ، فان فرّ منهما فهو الفارّ من الزحف ، وإن كانوا ثلاثة من الكفّار وواحد من المسلمين ففرّ المسلم منهم فليس هو الفارّ من الزَّحف (٦) .

أقول : قد مرّ مثله في تفسير النعماني في كتاب القرآن عن أمير المؤمنين عليه‌ السّلام ثمَّ قال عليه‌السلام نسخ قوله : « وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا » يعني اليهود حين هادنهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فلمّا رجع من غزاة تبوك أنزل الله تعالى « قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ » إلى قوله : « حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ » فنسخت هذه الاٰية تلك الهدنة .

____________________________

(١) سورة التوبة : ٩١ ـ ٩٣ .

(٢) سورة النحل : ٨١ .

(٣) سورة الانبياء : ٨٠ .

(٤) سورة محمد : ٤ .

(٥) سورة الفتح : ١٧ .

(٦) تفسير علي بن ابراهيم ص ٢٥٦ .

٣٠
 &

٢ ـ ب : أبوالبختري ، عن الصّادق عن أبيه عليهما‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لايقتل الرّسل ولاالرهن (١) .

٣ ـ ب : بهذا الاسناد قال : سئل عليٌّ عليه‌السلام عن أجعال الغزو فقال : لابأس أن يغزو الرَّجل عن الرجل ويأخذ منه الجعل (٢) .

٤ ـ ب : بهذا الاسناد ، عن علي عليه‌السلام أنّه قال : الحرب خدعة إذا حدّثتكم عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حديثاً فوالله لئن أخرَّ من السماء أو تخطفني الطير أحبّ إليَّ من أن أكذب على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وإذا حدّثتكم عنّي فانّما الحرب خدعة فانَّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بلغه أنّ بني قريظة بعثوا إلى أبي سفيان : إنّكم إذا التقيتم أنتم ومحمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله أمددناكم وأعنّاكم ، فقام النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله فخطبنا فقال : إنَّ بني قريظة بعثوا إلينا أنّا إذا التقينا نحن وأبوسفيان أمددونا وأعانونا فبلغ ذلك أباسفيان فقال : غدرت يهود فارتحل عنهم (٣) .

٥ ـ ب : أبو البختري ، عن الصّادق ، عن أبيه ، عليهما‌السلام أنّه قال : عرضهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يومئذ ـ يعني بني قريظة ـ على العانات فمن وجده أنبت قتله ، ومن لم يجده أنبت ألحقه بالذراري (٤) .

٦ ـ ل : ابن الوليد ، عن الصّفار ، عن أحمد وعبدالله ابني محمّد بن عيسى عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : إنَّ نجدة الحروري كتب إلى ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ يسأله عن أربعة أشياء : أهل كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يغزوا بالنساء ؟ وهل كان يقسم لهنَّ شيئاً ؟ وعن موضع الخمس ؟ وعن اليتيم متى ينقطع يتمه ؟ وعن قتل الذراري ؟

فكتب إليه ابن عبّاس : ـ رضي الله عنه ـ أما قولك في النساء فانَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله كان يُحذيهنّ ولا يقسم لهنّ شيئاً ، وأمّا الخمس فانّا نزعم أنّه لنا وزعم قوم أنّه ليس لنا فصبرنا ، وأمّا اليتيم فانقطاع يتمه أشُدّه وهو الاحتلام

____________________________

(١ ـ ٣) قرب الاسناد ص ٦٢ .

(٤) قرب الاسناد ص ٦٣ .

٣١
 &

إلّا أن لاتونس منه رشداً فيكون عندك سفيهاً أو ضعيفا فيمسك عليه وليّه ، وأمّا الذّراريّ فلم يكن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله يقتلها وكان الخضر عليه‌السلام يقتل كافرهم ويترك مؤمنهم ، فان كنت تعلم منهم ما يعلم الخضر فأنت أعلم (١) .

٧ ـ ما : أبو عمرو ، عن ابن عقدة ، عن أحمد بن يحيى ، عن عبدالرَّحمن عن أبيه ، عن محمّد بن إسحاق بن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله أنّه قال : أيّما حلف كان في الجاهلية فانَّ الاسلام لم يردّه ولاحلف في الاسلام ، المسلمون يد على من سواهم يجير عليهم أدناهم ، ويردُّ عليهم أقصاهم ، ترد سراياهم على قعّدهم ، لا يقتل مؤمن بكافر ، ودية الكافر نصف دية المؤمن ، ولاجلب ولاجنب ولاتؤخذ صدقاتهم إلّا في دورهم ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله هذا الحديث في خطبة يوم الجمعة قال : ياأيّها الناس (٢) .

٨ ـ ما : ابن مخلّد ، عن جعفر بن محمّد بن نصير ، عن الحسين بن الكميت ، عن المعلّى بن مهدي ، عن أبي شهاب ، عن الحجّاج بن أرطاة ، عن عبدالملك بن عمر عن عطيّة رجل من بني قريظة قال : عرضنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فمن كانت له عانة قتله ومن لم تكن له عانة تركه ، فلم تكن لي عانة فتركني (٣) .

٩ ـ ب : عنهما عن حنان قال : سمعت أبا عبدالله عليه‌السلام يقول : نعيت إلى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله نفسه وهو صحيح ليس به وجع قال : نزل به الرّوح الأمين ، فنادى الصّلاة جامعة ، ونادى المهاجرين والأنصار بالسّلاح قال : فاجتمع النّاس فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه فنعى إليهم نفسه ثمَّ قال : اُذكّر الله الوالي من بعدي على اُمتي ألّا يرحّم على جماعة المسلمين فأجلّ كبيرهم ورحم صغيرهم ووقّر عالمهم ولم يضرّ بهم فيذلّهم ولم يصغرهم فيكفّرهم ، ولم يغلق بابه دونهم فيأكل قويّهم ضعيفهم ، ولم يجمّرهم في ثغورهم فيقطع نسل اُمّتي ثمَّ قال : اللّهمَّ قد بلّغت ونصحت فاشهد فقال أبوعبدالله عليه‌السلام : هذا آخر كلام تكلّم به النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله على المنبر (٤) .

____________________________

(٢) الخصال ج ١ ص ١٦٠ .

(٣) أمالي الطوسي ج ١ ص ٢٦٩ .

(٤) نفس المصدر ج ٢ ص ٥ .

(٥) قرب الاسناد ص ٤٨ .

٣٢
 &

١٠ ـ ب : أبو البختري ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما‌السلام أنّ عليّاً عليه‌السلام كان يكتب إلى اُمراء الأجناد : اُنشدكم الله في فلّاحي الأرض أن يظلموا قبلكم (١) .

١١ ـ ب : ابن ظريف عن ابن علوان عن الصّادق ، عن أبيه عليه‌السلام قال : قال عليه‌السلام : إطعام الأسير والإحسان إليه حقّ واجب وإنَّ قتلته من الغد (٢)

١٢ ـ ب : عليّ عن أخيه عليه‌السلام قال : سألته عن رجل اشترى عبداً مشركاً و هو في أرض الشرك فقال العبد : لا أستطيع المشي وخاف المسلمون أن يلحق العبد بالعدوِّ أيحلّ قتله ؟ قال : إذا خاف حلَّ قتله (٣) .

١٣ ـ ع : أبي عن سعد ، عن الاصبهاني ، عن المنقري ، عن عيسى بن يونس عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن عليّ بن الحسين عليهما‌السلام قال : إن أخذت الأسير فعجز عن المشي ولم يكن معك محمل فأرسله ولا تقتله فانّك لاتدري ما حكم الإمام فيه ، وقال : الأسير إذا أسلم فقد حقن دمه وصار فيئاً (٤) .

١٤ ـ فس : « وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ » فإنّها نزلت في الأعراب ، وذلك أنَّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله صالحهم على أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا إلى المدينة ، وعلى أنّه إن أرادهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله غزا بهم وليس لهم في الغنيمة شيء ، وأوجبوا على النبيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه إن أرادهم الأعراب من غيرهم أو دهاهم دهم من عدوّهم أن ينصرهم إلّا على قوم بينهم وبين الرَّسول عهد وميثاق إلى مدَّة (٥) .

١٥ ـ ل : الأربعمائة قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : لاتعرُّب بعد الهجرة ، ولا

____________________________

(١) نفس المصدر ص ٦٥ .

(٢) نفس المصدر ص ٤٢ .

(٣) نفس المصدر ص ١١٣ .

(٤) علل الشرائع ص ٥٦٥ .

(٥) تفسير علي بن ابراهيم ص ٢٥٦ والاية في سورة الانفال : ٧٢ .

٣٣
 &

هجرة بعد الفتح(١) .

١٦ ـ شى : عن حسين بن صالح قال : سمعت أبا عبدالله عليه‌السلام يقول : كان عليٌّ صلوات الله عليه يقول : من فرّ من رجلين في القتال من الزَّحف فقد فرّ من الزّحف ، ومن فرّ من ثلاثة رجال في القتال من الزَّحف فلم يفرّ (٢) .

١٧ ـ نوادر الراوندي : باسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال الحسن بن عليّ عليه‌السلام : كان عليٌّ عليه‌السلام يباشر القتال بنفسه ولا يأخذ السلب (٣) .

١٨ ـ وبهذا الاسناد قال : قال عليٌّ عليه‌السلام : اعتمَّ أبودجانة الأنصاري وأرخى عذبة العمامة من خلفه بين كتفيه ، ثمَّ جعل يتبختر بين الصفّين فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إنَّ هذه لمشية يبغضها الله تعالى إلّا عند القتال (٤) .

١٩ ـ وبهذا الاسناد قال : قال عليٌّ عليه‌السلام : لما بعثني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى اليمن قال : يا عليُّ لا تقاتل أحداً حتّى تدعوه إلى الاسلام ، وأيم الله لأن يهدي الله على يديك رجلاً خير لك ممّا طلعت عليه الشمس ، ولك ولاؤه يا عليٌّ (٥) .

٢٠ ـ وبهذا الاسناد قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أمير القوم أقطفهم دابّة (٦).

٢١ ـ وبهذا الاسناد قال : قال عليّ عليه‌السلام : بعث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله جيشاً إلى خثعم فلمّا غشوهم استعصموا بالسّجود ، فقتل بعضهم ، فبلغ ذلك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : للورثة نصف العقل بصلاتهم ثمَّ قال : إنّي بريء من كلِّ مسلم نزل مع مشرك في دار الحرب (٧) .

٢٢ ـ وبهذا الاسناد قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لاتقتلوا في الحرب إلّا من

____________________________

(١) الخصال ج ٢ ص ٤١٣ .

(٢) تفسير العياشي ج ٢ ص ٦٨ وفى آخره ( من الزحف ) .

(٣) نوادر الراوندي ص ٢٠ وقد سقط من النسخة المطبوعة قوله : كان على عليه السلام .

(٤ و٥) نفس المصدر ص ٢٠ وعذبة العمامة ماسدل بين الكتفين .

(٦ ـ ٧) نفس المصدر ص ٢٣ .

٣٤
 &

جرت عليه المواسي (١) .

٢٣ ـ وبهذا الاسناد قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من أسلم على شيء فهو له (٢) .

٢٤ ـ وبهذا الاسناد قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لسريّة بعثها : ليكن شعاركم حم لا ينصرون فانّه ، اسم من أسماء الله تعالى عظيم (٣) .

٢٥ ـ وبهذا الاسناد قال : قال عليٌّ عليه‌السلام : كان شعار رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في يوم بدر : يا منصور أمت وكان شعارهم يوم اُحد للمهاجرين يا بني عبدالله ، وللخزرج يا بني عبدالرَّحمن وللأوس يا بني عبيد الله (٤) .

٢٦ ـ وبهذا الاسناد قال : قدم ناس من مزينة على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال لهم : ما شعاركم ؟ فقالوا : حرام ، فقال رسول الله صلّى ‌الله ‌عليه وآله : بل شعاركم حلال (٥) .

٢٧ ـ وبهذا الاسناد قال : قال عليّ عليه‌السلام : كان شعار أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يوم مسيلمة : يا أصحاب البقرة : وكان شعار المسلمين مع خالد بن الوليد : أمت أمت (٦).

٢٨ ـ وبهذا الاسناد قال : بعث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مع عليّ عليه‌السلام ثلاثين فرساً في غزوة ذات السّلاسل وقال : يا عليُّ أتلوا عليك آية في نفقة الخيل « الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً » هي النفقة على الخيل سرّاً وعلانية (٧) .

٢٩ ـ كتاب صفين : لنصر بن مزاحم ، عن عمر بن سعد ، عن مالك بن أعين ، عن يزيد بن وهب قال : إنَّ عليّا عليه‌السلام قال في صفّين : حتّى متى لانناهض القوم بأجمعنا ، قال : فقام في الناس عشيّة الثلثا ليلة الأربعا بعد العصر فقال : الحمد لله الّذي لايبرم ما نقض وساق الخطبة إلى قوله : ألا إنكم لاقوا العدوّ غداً إن شاء الله فأطيلوا الليلة القيام ، وأكثروا تلاوة القرآن ، واسئلوا لله الصّبر والنصر ، والقوهم بالجدّ والحزم ، وكونوا صادقين ، ثمَّ انصرف ووثب الناس إلى سيوفهم

____________________________

(١) نوادر الراوندي ص ٢٣ .

(٢) لم نجده في المطبوعة من النوادر .

(٣ ـ ٧) نوادر الراوندي ص ٣٣ .

٣٥
 &

ورماحهم ونبالهم يصلحونها (١) .

٣٠ ـ وعن عمر ، عن الحارث بن حصيرة وغيره قال : كان عليٌّ عليه‌السلام يركب بغلاً له يستلذه فلمّا حضرت الحرب قال : إيتوني بفرس ، قال : فاُتي بفرس له أدهم يقاد بشطنين ، يبحث بيديه الأرض جميعاً له حمحمة وصهيل فركبه وقال : « سبحان الّذي سخّر لنا هذا وَما كنّا له مقرنين ولاحول ولاقوَّة إلّا بالله العليّ العظيم »(٢) .

٣١ ـ وفيه وعن عمر بن شمر ، عن جابر ، عن تميم قال : كان عليٌّ عليه‌السلام إذا سار إلى القتال ذكر اسم الله حين يركب ثمَّ يقول : الحمد لله على نعمه علينا وفضله العظيم ، سبحان الّذي سخّر لنا هذا وماكنّا له مقرنين وإنا إلى ربّنا لمنقلبون ، ثمَّ يستقبل القبلة ويرفع يديه إلى الله ثمَّ يقول : اللّهمَّ إليك نقلت الأقدام ، واُتعبت الأبدان ، وأفضت القلوب ، ورفعت الأيدي ، وشخصت الأبصار ربّنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين ثمَّ يقول : سيروا على بركة الله ، ثمَّ يقول : الله أكبر الله أكبر لا إله إلّا الله والله أكبر يا الله يا أحد يا صمد يا ربّ محمّد اكفف عنا شر الظّالمين الحمد لله ربِّ العالمين الرَّحمـن الرَّحيم مالك يوم الدين إيّاك نعبد وإيّاك نستعين بسم الله الرَّحمن الرَّحيم لاحول ولا قوَّة إلّا بالله العليّ العظيم ، فكان هذا شعاره بصفّين (٣) .

٣٢ ـ وفيه عن أبيض بن الأغرّ عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ قال : ماكان عليّ في قتال قطّ إلّا نادى يا كهيعص (٤) .

٣٣ ـ وعن قيس بن الرّبيع ، عن عبدالواحد بن حسان ، عمّن حدّثه ، عن عليّ أنّه سمعه يقول يوم صفّين : اللّهمَّ إليك رفعت الأبصار ، وبسطت الأيدي ودعيت الألسن ، وأفضت القلوب ، وإليك نقلت الأقدام أنت الحاكم في الأعمال فاحكم بيننا وبينهم بالحقِّ وأنت خير الفاتحين ، اللّهمَّ إنّا نشكو إليك غيبة نبيّنا وقلّة عددنا

____________________________

(١) وقعة صفين ص ٢٥٢ ـ ٢٥٣ طبعة مصر بتفاوت يسير .

(٢) نفس المصدر ص ٢٥٨ .

ـ ٤) نفس المصدر ص ٢٥٩ بتفاوت يسير في الاول .

٣٦
 &

وكثرة عدوّنا وتشتّت أهوائنا وشدَّة الزمان وظهور الفتن ، أعنّا عليه بفتح تعجّله ونصر تعزُّ به سلطان الحقّ وتظهره (١) .

٣٤ ـ وعن عمر بن شمر ، عن عمران ، عن سويد قال : كان عليٌّ إذا أراد أن يسير إلى الحرب قعد على دابّته وقال : الحمد لله ربّ العالمين على نعمه علينا وفضله العظيم سبحان الّذي سخّر لنا هذا وما كنّا له مقرنين وإنّا إلى ربّنا لمنقلبون ثمَّ يوجّه دابته إلى القبلة ثم يرفع يديه إلى السّماء ثمّ يقول : « اللّهمَّ إليك نقلت الأقدام ، وأفضت القلوب ، ورفعت الأيدي ، وشخصت الأبصار ، نشكو إليك غيبة نبيّنا ، وكثرة عدوّنا وتشتّت أهوائنا ، ربّنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين ، سيروا على بركة الله ثمَّ يورد والله من اتبعه ومن حاده حياض الموت (٢) .

٣٥ ـ وعن عمر بن سعد ، عن سلام بن سويد ، عن عليّ عليه‌السلام في قوله : « و أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَىٰ » قال : هي لا إله إلّا الله والله أكبر قال : هي آية النصر (٣) .

٣٦ ـ وعن مالك بن أعين ، عن زيد بن وهب أنَّ عليّاً عليه‌السلام خرج إليهم فاستقبلوه ورفع يديه إلى السّماء فقال : اللّهمَّ ربَّ السّقف المحفوظ المكفوف الّذي جعلته مغيضاً للّيل والنّهار ، وجعلت فيه مجرى للشمس والقمر ومنازل الكواكب والنّجوم ، وجعلت سكانه سبطاً من الملائكة لايسأمون العبادة ، وربّ هذه الأرض الّتي جعلتها قراراً للأنعام والهوامّ والأنعام ومالايحصى ممايرى ومالايرى من خلقك العظيم وربّ الفلك التي تجري في البحر بما ينفع النّاس ، وربّ السّحاب المسخّر بين السّماء والأرض ، وربَّ البحر المسجور المحيط بالعالمين ، وربَّ الرواسي الّتي جعلتها للأرض أوتاداً وللخلق متاعاً إن أظهرتنا على عدوّنا فجنّبنا البغي وسدِّدنا للحقّ ، فان أظهرتهم علينا فارزقنا الشّهادة واعصم بقيّة أصحابي من الفتنة (٤) .

____________________________

(١) نفس المصدر ص ٢٥٩ .

(٢) نفس المصدر ص ٢٦٠ .

(٣) لم نجده في مطبوعة مصر ويوجد في طبعة ايران القديمة ص ١١٩ .

(٤) نفس المصدر ص ٢٦١ .

٣٧
 &

٣٧ ـ وعن عمر بن سعد باسناده قال : كان من أهل الشام بصفّين رجل يقال له الأصبغ بن ضرار وكان يكون طليعة ومسلحة فندب له عليٌّ عليه‌السلام الأشتر فأخذه أسيراً من غير أن يقاتل وكان عليٌّ عليه‌السلام ينهى عن قتل الأسير الكافّ فجاء به ليلاً وشدّ وثاقه وألقاه مع أضيافه ينتظر به الصّباح ، وكان الأصبغ شاعراً مفوّها فأيقن بالقتل ونام أصحابه فرفع صوته فأسمع الأشتر أبياتاً يذكر فيها حاله يستعطفه ، فغدا به الأشتر على عليّ عليه‌السلام فقال : ياأمير المؤمنين هذا رجل من المسلحة لقيته بالأمس والله لو علمت أنّ قتله لحقّ قتلته ، وقد بات عندنا اللّيلة وحرَّكنا بشعره فان كان فيه القتل فاقتله وإنّ غضبنا فيه ، وإن كنت فيه بالخيار فهبه لنا قال : هو لك يا مالك ، فاذا أصبت أسيراً فلا تقتله فانَّ أسير أهل القبلة لايفادى ولايقتل فرجع به الأشتر إلى منزله وقال : لك ماأخذنا معك ليس لك عندنا غيره (١) .

٣٨ ـ ومنه عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن عمير الأنصاري قال : والله لكأنّي أسمع عليّا عليه‌السلام يوم الهرير وذلك بعد ماطحنت رحا مذحج فيما بينها وبين عكّ ولخم وجذام والاشعريّين بأمر عظيم تشيب منه النواصي من حين استقلت الشمس حتّى قام قائم الظهيرة ويقول عليّ عليه‌السلام لأصحابه حتّى متى نخلّي بين هذين الحيّين وقد فنيتا وأنتم وقوف تنظرون إليهم ، أما تخافون مقت الله ، ثمَّ انفتل إلى القبلة ورفع يديه إلى القبله ثمَّ نادى يا الله يا رحمن يا واحد يا صمد يا الله يا إله محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله اللّهم إليك نقلت الأقدام وأفضت القلوب ، ورفعت الأيدي ، ومدَّت الأعناق ، وشخصت الأبصار ، وطلبت الوائج ، اللهمَّ إنّا نشكو إليك غيبة نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وآله وكثرة عدوّنا ، وتشتّت أهوائنا ، ربّنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين ، سيروا على بركة الله ، ثمَّ نادى لا إله إلّا الله والله أكبر كلمة التقوى (٢) .

____________________________

(١) نفس المصدر ص ٥٣٤ وفيه ١٢ بيتا قالها الاصبغ في تلك الليلة .

(٢) وقعة صفين ص ٥٤٥ .

٣٨
 &

أقول : تمامه في كتاب الفتن .

٣٩ ـ ومنه : عن عمر بن سعد ، عن نمير بن وعلة ، عن الشعبي قال : لما أسر عليٌّ عليه‌السلام أسرى يوم صفّين فخلّى سبيلهم أتوا معاوية وقد كان عمرو بن العاص يقول لأسرى أسرهم معاوية : اقتلهم ، فما شعروا الّا بأسراهم قد خلّى سبيلهم علي عليه‌السلام فقال معاوية : يا عمرو لو أطعناك في هؤلاء الأسرى لوقعنا في قبيح من الأمر ، ألا ترى قد خلّى سبيل أسرانا فأمر بتخلية من في يديه من أسرى عليّ وقد كان عليٌّ عليه‌السلام إذا أخذ أسيراً من أهل الشام خلّى سبيله إلّا أن يكون قد قتل من أصحابه أحداً فيقتله به فاذا خلّى سبيله ، فإن عاد الثانية قتله ولم يخلّ سبيله ، وكان عليه‌ السلام لايجهز على الجرحى ولا على من أدبر بصفّين لمكان معاوية (١) .

٤٠ ـ نهج البلاغة : قال عليه‌السلام : لاتدعونّ إلى مبارزة وإن دعيت إليها فأجب فانَّ الدّاعي باغ والباغي مصروع (٢) .

٤١ ـ نهج البلاغة : من كلامه عليه‌السلام لابنه محمّد بن الحنفية لما أعطاه الرايّة يوم الجمل ، تزول الجبال ولاتزُل : عضّ على ناجذك ، أعر الله جمجمتك ، تِدْ في الأرض قدمك ، وارم ببصرك أقصى القوم ، وغضّ بصرك ، واعلم أنّ النصر من عند الله سبحانه (٣) .

٤٢ ـ وقال عليه‌السلام : لا تقتلوا الخوارج بعدي فليس من طلب الحقّ فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه ، يعني معاوية وأصحابه (٤) .

٤٣ ـ وقال عليه‌السلام في بعض أيّام صفّين : معاشر المسلمين استشعروا الخشية وتجلببوا السكينة ، وعضّوا على النواجذ : فانّه أنبي للسيوف عن الهام ، واكملوا اللّامة وقلقلوا السيوف في أغمادها قبل سلّها ، والحظوا الخزر ، واطعنوا الشزر ،

____________________________

(١) نفس المصدر ص ٥٩٥ .

(٢) نهج البلاغة ج ٣ ص ٢٠٤ .

(٣) نفس المصدر ج ١ ص ٣٩ .

(٤) نفس المصدر ج ١ ص ١٠٣ .

٣٩
 &

ونافحوا بالظبى ، وصلوا السيوف بالخطى وعاودوا الكرّ ، واستحيوا من الفرّ ، فانّه عار في الأعقاب ونار يوم الحساب ، وطيبوا عن أنفسكم نفساً ، وامشوا إلى الموت مشيا سجحا ، إلى آخر مامرّ في كتاب الفتن (١) .

٤٤ ـ ومن كلام قاله لأصحابه في وقت الحرب : وأيّ امرءي منكم أحسّ من نفسه رباطة جاش عند اللقاء ، ورأى من أحد من إخوانه فشلا فليذبّ عن أخيه بفضل نجدته الّتي فضّل بها عليه كما يذبّ عن نفسه ، فلو شاء الله لجعله مثله ، إنّ الموت طالب حثيث لا يفوته المقيم ولا يعجزه الهارب ، إنَّ أكرم الموت القتل ، و الّذي نفس أبي طالب بيده لألف ضربة بالسيف أهون عليّ من ميتة على الفراش (٢) .

٤٥ ـ ومنه : وكأني أنظر إليكم تكشّون كشيش الضباب لاتأخذون حقّا ولا تمنعون ضيما ، قد خُلّيتم والطريق فالنجاة للمقتحم ، والهلكة للمتلوّم (٣) .

٤٦ ـ ومنه : فقدِّموا الدارع ، وأخّروا الحاسر ، وعضّوا على الأضراس فانّه أنبى للسّيوف عن الهام ، والتووا في أطراف الرمّاح فانّه أمور للأسنّة ، وغضّوا الأبصار فانّه أربط للجاش وأسكن للقلوب ، وأميتوا الاصوات فانّه أطرد للفشل ورايتكم فلا تميلوها ولا تخلوها ولا تجعلوها إلّا بأيدي شجعانكم والمانعين الذّمار منكم فانَّ الصّابرين على نزول الحقائق هم الّذين يحفُّون براياتهم ويكتنفونها حفافيها ووراءها وأمامها لايتأخرون عنها فيسلموها ، ولايتقدَّمون عليها فيفردوها ، أجزأ امريء قرنه وآسى أخاه بنفسه ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه وقرن أخيه وأيم الله لئن فررتم من سيف العاجلة لاتسلموا من سيف الٰاجلة وأنتم لهاميم العرب والسنام الأعظم إنَّ في الفرار موجدة الله والذّل اللازم والعار الباقي ، وإنَّ الفارَّ لغير مزيد في عمره ، ولامحجور بينه وبين يومه ، وإنَّ الرائح إلى الله كالظمآن يرد

____________________________

(١) نفس المصدر ج ١ ص ١١٠ .

(٢) نفس المصدر ج ٢ ص ٣ .

(٣) نفس المصدر ج ٢ ص ٤ .

٤٠