بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٢
الصفحات: ٤٦٣
  الجزء ١   الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠ الجزء ٣١ الجزء ٣٥ الجزء ٣٦ الجزء ٣٧ الجزء ٣٨ الجزء ٣٩ الجزء ٤٠ الجزء ٤١ الجزء ٤٢ الجزء ٤٣ الجزء ٤٤ الجزء ٤٥ الجزء ٤٦ الجزء ٤٧ الجزء ٤٨ الجزء ٤٩ الجزء ٥٠ الجزء ٥١ الجزء ٥٢ الجزء ٥٣ الجزء ٥٤ الجزء ٥٥ الجزء ٥٦ الجزء ٥٧ الجزء ٥٨ الجزء ٥٩ الجزء ٦٠ الجزء ٦١ الجزء ٦٢ الجزء ٦٣ الجزء ٦٤ الجزء ٦٥ الجزء ٦٦ الجزء ٦٧ الجزء ٦٨ الجزء ٦٩ الجزء ٧٠ الجزء ٧١ الجزء ٧٢ الجزء ٧٣ الجزء ٧٤ الجزء ٧٥ الجزء ٧٦ الجزء ٧٧ الجزء ٧٨ الجزء ٧٩ الجزء ٨٠ الجزء ٨١ الجزء ٨٢ الجزء ٨٣ الجزء ٨٤ الجزء ٨٥ الجزء ٨٦ الجزء ٨٧ الجزء ٨٨ الجزء ٨٩ الجزء ٩٠ الجزء ٩١ الجزء ٩٢ الجزء ٩٣ الجزء ٩٤ الجزء ٩٥ الجزء ٩٦   الجزء ٩٧ الجزء ٩٨ الجزء ٩٩ الجزء ١٠٠ الجزء ١٠١ الجزء ١٠٢ الجزء ١٠٣ الجزء ١٠٤
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

عن أبيه قال : دخلت عليّ أبي عبدالله عليه‌السلام فقال : يا عبدالله بن طلحة ما تأتون قبر أبي الحسين ؟ قلت : بلى جعلت فداك إنا لنأتينّه قال : تأتونه كلَّ جمعة ؟ قلت : لا ، قال : فتأتونه في كلِّ شهر ؟ قلت : لا ، قال : ما أجفاكم إنَّ زيارته تعدل حجّة وعمرة ، وزيارة أبيه تعدل حجّتين وعمرتين (١).

ورواه شيخنا في التهذيب (٢) بسنده إليه .

١٢ ـ حة : بالاسناد ، عن محمّد بن أحمد بن داود ، عن أحمد بن محمّد بن سعيد عن الحسن بن عبدالرحمن الأزدي ، عن عمّه عبدالعزيز ، عن حمّاد بن يعلى ، عن حسّان بن مهران قال : قال جعفر بن محمّد : ياحسان أتزور قبور الشّهداء قبلكم ؟ قلت أيّ الشّهداء ؟ قال : عليّ وحسين ، قلت : إنا لنزورهما فنكثر قال : اُولئك الشهداء المرزوقون فزوروهم وافزعوا عندهم وارفعوا بحوائجكم عندهم ، فلو يكونون منّا كموضعهم منكم لاتّخذناهم هجرة (٣) .

بيان : قوله : لاتّخذناهم هجرة ، أي لهجرنا اليهم واتّخذنا عندهم وطناً ، و يدلّ على رجحان المجاورة عندهم وسيأتي القول فيه .

١٣ ـ حة : يحيى بن سعيد ، عن محمّد بن أبي البركات ، عن الحسين بن رطبه عن أبي عليّ ، عن الشيخ نقلاً من خطّه من التهذيب ، عن المفيد ، عن محمّد بن أحمد عن أبيه ، عن ابن فضّال ، عن عمر بن إبراهيم ، عن خلف بن حماد ، عن أبي عبدالله عليه السّلام قال : نحن نقول : بظهر الكوفة قبر مايلوذ به ذوعاهة إلَّا شفاه الله (٤) والشيخ المفيد ذكره في مزاره ولم يسنده وقال : يعني قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام .

١٤ ـ حه : نصير الدّين الطّوسي ، عن والده ، عن السّيد فضل الله ، عن ذي الفقار ، عن الشيخ ، عن المفيد ، عن محمّد بن بكران النقّاش ، عن الحسين بن محمّد المالكي عن أحمد بن هلال ، عن أبي شعيب الخراساني قال : قلت لأبي الحسن الرِّضا عليه‌السلام :

____________________________

(١) نفس المصدر ص ٣٢ .

(٢) التهذيب ج ٦ ص ٢١ .

(٣) فرحة الغري ص ٣٢ .

(٤) فرحة الغري ص ٣٨ واخرجه الشيخ الطوسي في التهذيب ج ٦ ص ٣٤ .

٢٦١
 &

أيما أفضل زيارة قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام أو زيارة قبر الحسين عليه‌السلام ؟ قال : إنَّ الحسين قتل مكروباً فحقّ على الله جلّ ذكره أن لايأتيه مكروب إلّا فرّج الله كربه وفضل زيارة قبر أمير المؤمنين على زيارة قبر الحسين كفضل أمير المؤمنين على الحسين قال : ثمّ قال لي : أين تسكن ؟ قلت : الكوفة ، قال : إنّ مسجد الكوفة بيت نوح لو دخله رجل مأة مرّة لكتب الله له مأة مغفرة ، لأنَّ فيه دعوة نوح عليه‌السلام حيث قال : « رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا » قال : قلت من عنى بوالديه ؟ قال : آدم وحوا (١) .

١٥ ـ جا : الجعابي ، عن ابن عقدة ، عن الحسن بن عليِّ بن الحسن ، عن محمّد بن الحسن ، عن محمّد بن سنان ، عن عبيدالله القضباني ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبدالله عليه‌السلام يقول : إنَّ ولايتنا ولاية الله عزَّوجلَّ التي لم يبعث نبيٌّ قط إلّا بها ، إنَّ الله عزَّ اسمه عرض ولايتنا على السّماوات والأرض والجبال والأمصار فلم يقبلها قبول أهل الكوفة ، وإنَّ إلى جانبهم لقبراً ما أتاه مكروب إلّا نفّس الله كربته وأجاب دعوته وقلبه إلى أهله مسروراً (٢) .

أقول : قد مضى بعض الأخبار في باب فضل زيارة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وسيأتي بعضها في أبواب زياراته عليه‌السلام .

١٦ ـ وقال الدّيلمي ـ رحمه الله ـ في ارشاد القلوب (٣) قال الصّادق عليه‌السلام : إنّ أبواب السّماء لتفتح عند دخول الزّائر لأمير المؤمنين عليه‌السلام .

١٧ ـ وفي المزار الكبير باسناده إلى محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، عن ابن محبوب ، عن إسحاق بن عمّار قال : سمعت أبا عبدالله الصّادق عليه‌السلام يقول : أتى أعرابيٌّ إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنَّ منزلي ناء عن منزلك وإنّي أشتاقك وأشتاق إلى زيارتك وأقدم فلا أجدك وأجد عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فيؤنسني بحديثه ومواعظه وأرجع وأنا متأسّف على رؤيتك ، فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله :

____________________________

(١) فرحة الغري ص ٤٠ .

(٢) مجالس المفيد ص ٧٢ .

(٣) ارشاد الديلمي ج ٢ ص ٢٤١

٢٦٢
 &

من زار عليّا فقد زارني ، ومن أحبّه فقد أحبّني ، ومن أبغضه فقد أبغضني ، أبلغ قومك هذا عنّي ، ومن أتاه زائراً فقد أتاني ، وأنا المجازي له يوم القيامة وجبرئيل وصالح المؤمنين .

٤

* ( باب ) *

* « ( زياراته صلوات الله عليه المطلقة التي ) » *

* « ( لا تختص بوقت من الاوقات ) » *

١ ـ صبا : إذا وردت شريعة الكوفة فاقصد الغسل فيها وهي شريعة أمير المؤمنين صلوات الله عليه وإلّا ففي غيرها وتلك أفضل ، ونيّة هذا الغسل مندوب قربة إلى الله تعالى ، وتقول عند غسلك : بسم الله وبالله اللّهمَّ اجعله نوراً وطهوراً و حرزاً وأمناً من كلِّ خوف وشفاء من كلّ داء ، اللّهمَّ طهّرني وطهّر قلبي واشرح لي صدري وأجر محبّتك وذكرك على لساني ، الحمد لله الّذي جعل الماء طهوراً اللّهمَّ اجعلني عبداً شكوراً ولاٰلائك ذكوراً ، اللّهمَّ أحي قلبي بالايمان ، وطهّرني من الذّنوب ، واقض لي بالحسنى ، وافتح لي بالخيرات من عندك يا سميع الدّعاء وصلّى الله على محمّد وآله كثيراً . ويقول أيضا وهو يغتسل بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملّة رسول الله ، اللّهمَّ صلِّ على محمّد وآل محمّد ، وطهّر قلبي وزكّ عملي ونوِّر بصري واجعل غسلي هذا طهوراً وحرزاً وشفاء من كلّ داء وسقم وآفة وعاهة ومن شرّ ما اُحاذره إنّك على كلِّ شيء قدير ، اللّهمَّ صلِّ على محمّد وآل محمّد و اغسلني من الذُّنوب كلّها والاٰثام والخطايا وطهّر جسمي وقلبي من كلِّ آفة تمحق بها ديني ، واجعل عملي خالصاً لوجهك يا أرحم الرّاحمين ، اللّهمَّ صلّ على محمّد وآل محمّد واجعله لي شاهداً يوم حاجتي وفقري وفاقتى إنّك على كلّ شيء قدير .

واقرأ إنّا أنزلناه في ليلة القدر فاذا فرغت من الغسل فالبس أطهر ثيابك و قل : اللّهمّ ألبسني التّقوى واغفر لي وارحمني في الاٰخرة والاُولى الحمد لله على

٢٦٣
 &

ما هدانا وله الشّكر على ما أولانا (١) .

٢ ـ مل : أحمد بن عليّ ، عن أبيه ، عن عليّ بن مهدي بن صدقة ، عن عليّ بن موسى ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه عليه‌السلام قال : زار زين العابدين عليّ بن الحسين عليهما السّلام قبر أمير المؤمنين صلوات الله عليه فوقف على القبر ثمَّ بكى وقال : السّلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، السّلام عليك يا أمين الله في أرضه وحجّته على عباده ، أشهد أنّك جاهدت في الله حقّ جهاده ، وعملت بكتابه ، و اتّبعت سنن نبيّه صلى‌الله‌عليه‌وآله ، حتّى دعاك الله إلى جواره ، وقبضك إليه باختياره ، و ألزم أعداءك الحجّة في قتلهم إيّاك ، مع مالك من الحجج البالغة على جميع خلقه ، اللّهمّ فاجعل نفسي مطمئنّة بقدرك ، راضية بقضائك ، مولعة بذكرك ودعائك ، محبّة لصفوة أوليائك ، محبوبة في أرضك وسمائك ، صابرة على نزول بلائك ، شاكرة لفواضل نعمائك ، ذاكرة لسوابغ آلائك ، مشتاقة إلى فرحة لقائك ، متزوِّدة التقوى ليوم جزائك ، مستنّة بسنن أوليائك ، مفارقة لأخلاق أعدائك ، مشغولة عن الدُّنيا بحمدك وثنائك .

ثمَّ وضع خدّه على القبر وقال : اللّهمَّ إنَّ قلوب المخبتين إليك والهة ، و سبل الرّاغبين إليك شارعة ، وأعلام القاصدين إليك واضحة ، وأفئدة العارفين منك فازعة ، وأصوات الدّاعين إليك صاعدة ، وأبواب الاجابة لهم مفتّحة ، ودعوة من ناجاك مستجابة ، وتوبة من أناب إليك مقبولة ، وعبرة من بكى من خوفك مرحومة والاغاثة لمن استغاث بك موجودة ، والاعانة لمن استعان بك مبذولة ، وعداتك لعبادك منجّزة ، وزلل من استقالك مقالة ، وأعمال العاملين لديك محفوظة ، وأرزاق الخلائق من لدنك نازلة ، وعوائد المزيد إليهم واصلة ، وذنوب المستغفرين مغفورة وحوائج خلقك عندك مقضيّة ، وجوائز السّائلين عندك موفّرة ، وعوائد المزيد متواترة ، وموائد المستطعمين معدَّة ، ومناهل الظّماء لديك مترعة ، اللّهمَّ فاستجب دعائي ، واقبل ثنائي ، وأعطني جزائي ، واجمع بيني وبين أوليائي

____________________________

(١) مصباح الزائر ص ٣١ .

٢٦٤
 &

بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم‌السلام ، إنّك وليُّ نعمائي ومنتهى مناي وغاية رجائي في منقلبي ومثواي أنت إلهي وسيّدي ومولاي اغفر لأوليائنا وكفّ عنّا أعداءنا ، واشغلهم عن أذانا ، وأظهر كلمة الحقّ واجعلها العليا ، وأدحض كلمة الباطل واجعلها السّفلى ، إنّك على كلّ شيء قدير (١) .

٣ ـ مل : محمّد بن الحسن بن الوليد ـ رحمه الله ـ في ماذكر في كتابه الّذي سماه كتاب الجامع روى عن أبي الحسن عليه‌السلام أنّه كان يقول عند قبر أمير المؤمنين صلوات الله عليه : السّلام عليك يا وليّ الله أشهد أنّك أنت أوَّل مظلوم وأوَّل من غصب حقّه ، صبرت واحتسبت حتّى أتاك اليقين ، وأشهد أنّك لقيت الله وأنت شهيد ، عذّب الله قاتليك بأنواع العذاب وجدّد عليه العذاب ، جئتك عارفاً بحقّك ، مستبصراً بشأنك ، معادياً لأعدائك ومن ظلمك ، ألقى على ذلك ربّي إنشاء الله ياوليّ الله إنَّ لي ذنوباً كثيرة فاشفع لي إلى ربّك يا مولاي ، فانَّ لك عند الله مقاماً معلوماً ، و إنَّ لك عند الله جاهاً وشفاعة وقد قال الله تعالى : وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ (٢) .

٤ ـ كا : العدَّة ، عن سهل ، عن محمّد ، عمّن حدّثة ، عن أبي الحسن الثالث عليه السّلام مثله (٣) .

٥ ـ وعن محمّد بن جعفر الرّازي ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن بعض أصحابنا عنه عليه‌السلام مثله (٤) .

٦ ـ كا : الكليني عمّن حدّثه ، عن ابن أورمة وحدّثني أبي ، عن ابن أبان عن ابن أورمه مثله (٥) .

٧ ـ حة : عمّي ، عن الحسن بن دربي ، عن ابن شهر اشوب ، عن الشيخ الطّوسي عن المفيد ، عن الكليني مثله (٦) .

بيان : لعلّ المراد بالشفاعة أوَّلا في قوله فاشفع لي إلى ربّك الاستغفار في

____________________________

(١) كامل الزيارات ٣٩ .

(٢) كامل الزيارات ص ٤١ .

(٣ ـ ٥) الكافي ج ٤ ص ٥٦٩ .

(٦) فرحة الغري ص ٤٨ .

٢٦٥
 &

هذه الحالة ، وبالشفاعة ثانياً في قوله وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ الشّفاعة في القيامة أي ادع لي الاٰن بالغفران لأصير قابلاً لشفاعتك في القيامة ، ويحتمل أن يكون المعنى اشفع لي فانَّ كلّ من شفعتم له فهو المرتضى ، ويحتمل أن يكون المقصود الاستشهاد بالقرآن لمجرّد وقوع الشفّاعة لا لخصوص المشفوع له والله يعلم .

٨ ـ مل : ابن الوليد فيما ذكر من كتابه الجامع ، يروي عن أبي الحسن عليه ‌السّلام قال : إذا أردت أن تودّع قبر أمير المؤمنين فقل : السّلام عليك ورحمة الله وبركاته ، أستودعك الله وأسترعيك وأقرءُ عليك السّلام ، آمنّا بالله وبالرّسل و بما جاءت به ودعت إليه ودلّت عليه فاكتبنا مع الشّاهدين ، اللّهمَّ لا تجعله آخر العهد من زيارتي إيّاه ، فان توفّيتني قبل ذلك فانّي أشهد مع الشّاهدين في مماتي على ما شهدت عليه في حياتي ، أشهد أنّكم الأئمّة ـ وتسمّيهم واحداً بعد واحد ـ وأشهد أنّ من قتلهم وحاربهم مشركون ومن ردّ علمهم وردَّ عليهم في أسفل درك من الجحيم ، وأشهد أنَّ من حاربهم لنا أعداء ونحن منهم برآء ، وأنهم حزب الشيطان وعلى من قتلهم لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين ، ومن شرك فيهم ومن سرّه قتلهم ، اللّهمَّ إنّي أسئلك بعد الصّلاة والتسليم أن تصلّي على محمّد وآل محمّد ـ وتسمّيهم ـ ولا تجعله آخر العهد من زيارته فان جعلته فاحشرني مع هؤلاء المسمّين الأئمة اللّهمَّ وذلّل قلوبنا لهم بالطّاعة والمناصحة والمحبّة وحسن الموازرة والتّسليم (١) .

بيان : قوله عليه‌السلام : وأسترعيك يقال : استرعاه إيّاهم استحفظه ذكره الفيروزآبادي (٢) .

٩ ـ حة : ابن أبي قرة عن محمّد بن عبدالله ، عن إسحاق بن محمّد بن مروان عن أبيه ، عن عليّ بن سيف بن عميرة ، عن أبيه ، عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر عليه ‌السّلام قال : كان أبي عليّ بن الحسين عليه‌السلام قد اتّخذ منزله من بعد مقتل أبيه الحسين بن عليّ عليه‌السلام بيتاً من شَعر وأقام بالبادية فلبث بها عدّة سنين كراهية لمخالطة النّاس وملابستهم ، وكان يصير من البادية بمقامه بها إلى العراق زائراً

____________________________

(١) كامل الزيارات ص ٤٦ .

(٢) القاموس ج ٤ ص ٣٣٥ .

٢٦٦
 &

لأبيه وجدّه عليهما‌السلام ولايشعر بذلك من فعله قال محمّد بن علي : فخرج سلام الله عليه متوجّهاً إلى العراق لزيارة أمير المؤمنين صلوات الله عليه وأنا معه وليس معنا ذو ـ روح إلّا الناقتين ، فلمّا انتهى إلى النجف من بلاد الكوفة وصار إلى مكان منه فبكى حتّى اخضلّت لحيته بدموعه وقال : السّلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته السّلام عليك يا أمين الله في أرضه وحجّته أشهد أنّك جاهدت يا أمير المؤمنين في الله حقّ جهاده ، وعملت بكتابه ، واتّبعت سنن نبيّه صلى‌الله‌عليه‌وآله حتّى دعاك الله إلى جواره ، فقبضك إليه باختياره ، لك كريم ثوابه ، وألزم أعداءك الحجة مع مالك من الحجج البالغة على عباده ، اللّهمَّ صلّ على محمّد وآله واجعل نفسي مطمئنّة بقدرك راضية بقضائك ، مولعة بذكرك ودعائك ، محبّة لصفوة أوليائك ، محبوبة في أرضك وسمائك ، صابرة عند نزول بلائك ، شاكرة لفواضل نعمائك ، ذاكرة لسابغ آلائك مشتاقة إلى فرحة لقائك ، متزوِّدة التّقوى ليوم جزائك ، مستنّة بسنن أوليائك مفارقة لأخلاق أعدائك ، مشغولة عن الدُّنيا بحمدك وثنائك .

ثمَّ وضع خدّه على قبره وقال : اللّهمَّ إنَّ قلوب المخبتين اليك والهة ، و سبل الراغبين إليك شارعة ، وأعلام القاصدين إليك واضحة ، وأفئدة الوافدين إليك فازعة ، وأصوات الدّاعين إليك صاعدة ، وأبواب الاجابة لهم مفتّحة ، ودعوة من ناجاك مستجابة ، وتوبة من أناب إليك مقبولة ، وعبرة من بكى من خوفك مرحومة ، والاغاثة لمن استغاث بك موجودة . والاعانة لمن استعان بك مبذولة ، و عداتك لعبادك منجّزة ، وزلل من استقالك مقالة ، وأعمال العاملين لديك محفوظة وأرزاق الخلائق من لدنك نازلة ، وعوائد المزيد متواترة ، وجوائز المستطعمين معدَّة ، ومناهل الظماء مترعة ، اللّهمَّ فاستجب دعائي واقبل ثنائي واجمع بيني وبين أوليائي وأحبّائي بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين آبائي إنّك وليّ نعمائي ومنتهى مناي وغاية رجائي في منقلبي ومثواي .

قال جابر : قال الباقر عليه‌السلام : ما قال هذا الكلام ولادعا به أحد من شيعتنا عند قبر أمير المؤمنين أو عند قبر أحد من الأئمة عليهم‌السلام إلّا رفع دعاؤه في درج من

٢٦٧
 &

نور وطبع عليه بخاتم محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله وكان محفوظاً كذلك حتّى يسلّم إلى قائم آل محمّد عليهم‌ السّلام فيلقى صاحبه بالبشرى والتحيّة والكرامة انشاء الله تعالى .

١٠ ـ قال جابر : حدّثت أباعبدالله جعفر بن محمّد عليهما‌السلام وقال لي : زد فيه إذا ودّعت أحداً من الأئمة عليهم‌السلام فقل : السّلام عليك أيّها الامام ورحمة الله وبركاته أستودعك الله وعليك السّلام ورحمة الله وبركاته ، آمنّا بالرَّسول وبما جئتم به ودعوتم إليه ، اللّهمَّ لاتجعله آخر العهد من زيارتي وليّك ، اللّهمَّ لا تحرمني ثواب مزاره الّذي أوجبت له ، ويسّر لنا العود إليه إنشاء الله تعالى (١) .

قلت : يوم الغدير يختصُّ بيومه زيادات في كتاب المسرّة من كتاب مزار ابن أبي قرَّة وهي زيارات يوم الغدير رويناها عن جماعة إليه ـ رحمه الله ـ قال : أخبرنا محمّد بن عبدالله وذكر نحوه .

ثمَّ قال : وقد زاره مولانا الصّادق عليه‌السلام بنحو هذه الألفاظ من الزّيارة تركنا ذكرها خوفاً من الإطالة .

أقول : وروى جدي أبو جعفر الطوسي هذه الزّيارة ليوم الغدير عن جابر الجعفي ، عن الباقر عليه‌السلام إنَّ مولانا عليّ بن الحسين عليه‌السلام زار بها وفي ألفاظها خلاف ولم يذكر فيها وداعاً انتهى كلام السّيد .

وأقول : إنّما أوردتها ههنا لأنّه ليس في لفظ الخبر مايدلّ على الاختصاص بيوم .

١١ ـ حه : الوزير السّعيد نصير الملة والدين ، عن والده ، عن السّيد فضل الله العلوي ، عن ذي الفقار بن معبد ، عن الطوسي ، عن المفيد ، عن محمّد بن أحمد ابن داود ، عن محمّد بن عليّ بن الفضل ، عن محمّد بن روح القزويني ، عن أبي القاسم النّقاش ، عن الحسين بن سيف بن عميرة ، عن أبيه ، عن جابر الجعفي قال : قال أبو جعفر عليه‌السلام مضى أبي إلى قبر أمير المؤمنين بالمجاز وهو من ناحية الكوفة فوقف عليه ثمَّ بكى وقال : السّلام عليك ، وساق الحديث إلى قوله : فيتلقّى صاحبه بالبشرى والتحيّة والكرامة إنشاء الله تعالى (٢) .

____________________________

(١) فرحة الغري ص ١٤ .

(٢) نفس المصدر ص ١٣ .

٢٦٨
 &

بيان : إنّما كرّرنا تلك الزيارة لاختلاف ألفاظها وكونها من أصحِّ الزيارات سندا وأعمّها مورداً قوله عليه‌السلام : « وألزم أعداءك الحجّة » أي بقتلهم إيّاك كما صرَّح به في الرواية السّابقة قوله : « مولعة » على بناء المفعول أي حريصة « والمخبت » الخاشع المتواضع « والأعلام » جمع العلم وهو ماينصب في الطّريق ليهتدي به السّالكون قوله « فازعة » أي خائفة ، والعوائد : جمع العائدة وهي المعروف والصّلة والمنفعة أي المنافع والعطايا الّتي تزيد يوماً فيوماً ، أو العواطف التي توجب مزيد المثوبات والنّعم و « المنهل » المشرب الّذي ترده الشّاربة قوله : « مترعة » على بناء اسم المفعول من باب الإفعال أو على بناء اسم الفاعل من باب الافتعال يقال : أترعه اي ملأه واتّرع كافتعل امتلأ « والدّرج » بالفتح الّذي يكتب فيه قوله : « فيتلقّى » أي الدّرج ويحتمل القائم عليه‌السلام على بعد قوله عليه‌السلام « : ثواب مزاره » مصدر ميمي أي ثواب زيارته .

١٢ ـ حه : الوزير السّعيد نصير الدّين الطّوسي ، عن والده ، عن فضل الله الرّاوندي ، عن ذي الفقار بن معبد ، عن شيخ الطّائفة ، عن المفيد ، عن محمّد بن أحمد ابن داود ، عن عليّ بن محمّد بن الفضيل ، عن محمّد بن محمّد ، عن عليّ بن محمّد بن رياح عن عبيدالله بن نهيك ، عن عبيس بن هشام ، عن صالح بن سعيد ، عن يونس بن ظبيان قال : أتيت أبا عبدالله عليه‌السلام حين قدم الحيرة وذكر حديثاً حدّثناه إلّا أنّه سار معه حتّى أتينا إلى المكان الّذي أراد فقال : يا يونس اقرن دابّتك فقرنت بينهما .

ثمَّ رفع يده فدعا دعاءاً خفيّاً لا أفهمه ، ثمَّ استفتح الصّلاة فقرأ فيها سورتين خفيفتين يجهر فيهما وفعلت كما فعل ثمَّ دعا ففهمته وعلّمنيه وقال : يا يونس أتدري أيّ مكان هذا ؟ قلت : جعلت فداك لا والله ولكنّي أعلم أنّي في الصّحراء قال : هذا قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام يلتقي هو ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى يوم القيامة .

( الدُّعاء ) اللّهمَّ لابدَّ من أمرك ، ولابدَّ من قدرك ، ولا بدَّ من قضائك ، و لاحول ولاقوَّة إلّا بك ، اللّهمَّ فما قضيت علينا من قضاء ، وقدَّرت علينا من قدر

٢٦٩
 &

فأعطنا معه صبراً يقهره ويدمغه ، واجعله لنا صاعداً في رضوانك ينمى في حسناتنا و تفضيلنا وسوددنا وشرفنا ومجدنا ونعمائنا وكرامتنا في الدُّنيا والاٰخرة ولاتنقص من حسناتنا ، اللّهمَّ وما أعطيتنا من عطاء أو فضّلتنا به من فضيلة أو أكرمتنا به من كرامة فأعطنا معه شكراً يقهره ويدمغه ، واجعله لنا صاعداً في رضوانك وحسناتنا وسوددنا وشرفنا ونعمائك وكرامتك في الدُّنيا والاٰخرة ، ولاتجعله لنا أشراً ولا بطراً ولا فتنة ولامقتاً ولا عذاباً ولا خزيا في الدُّنيا والاٰخرة ، اللّهمَّ إنا نعوذ بك من عثرة اللّسان ، وسوء المقام ، وخفّة الميزان ، اللّهمَّ لقّنا حسناتنا في الممات ، و لاترنا أعمالنا علينا حسرات ، ولاتخزنا عند قضائك ، ولاتفضحنا بسيّئاتنا يوم نلقاك واجعل قلوبنا تذكرك ولاتنساك وتخشاك كأنّها تراك حتّى تلقاك ، وبدِّل سيّئاتنا حسنات واجعل حسناتنا درجات واجعل درجاتنا غرفات واجعل غرفاتنا عاليات اللّهمَّ أوسع لفقرنا من سعة ما قضيت على نفسك ، اللّهمَّ صلِّ على محمّد وآل محمّد و منَّ علينا بالهدى ما أبقيتنا والكرامة إذا توفّيتنا به ، والحفظ فيما بقي من عمرنا والبركة فيما رزقتنا ، والعون على ماحمّلتنا ، والثّبات على ما طوّقتنا ، ولاتؤاخذنا بظلمنا ولا تعاقبنا بجهلنا ، ولاتستدرجنا بخطيئتنا ، واجعل أحسن ما نقول ثابتاً في قلوبنا ، واجعلنا عظمآء عندك أذلّة في أنفسنا وانفعنا بما علّمتنا وزدنا علماً نافعاً أعوذ بك من قلب لايخشع ومن عين لا تدمع وصلاة لا تقبل ، أجرنا من سوء الفتن يا وليَّ الدُّنيا والاٰخرة ، نقلته من خط الطّوسي من التهذيب .

١٣ ـ قال : محمّد بن أحمد بن داود أخبرنا الحسن بن محمّد بن علان ، عن حميد ابن زياد ، عن القاسم بن إسماعيل ، عن عبيس بن هشام ، عن صالح القمّاط ، عن يونس بن ظبيان مثله (١) .

بيان : في النسخ الّتي عندنا من التهذيب : يلتقي هو ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يوم القيامة فالمعنى أنّه وإن فرّق بين قبريهما لكنّهما في القيامة لايفترقان ، وما في هذه النسخة أظهر والمعنى أنّهما وإن افترقا ظاهراً لكنهما ليسا بمفترقين بل يلتقيان في البرزخ

____________________________

(١) فرحة الغري ص ٢٥ واخرجه الشيخ الطوسي في التهذيب ج ٦ ص ٣٥ .

٢٧٠
 &

إلى يوم القيامة بأرواحهما ثمَّ في القيامة يلتقيان بأجسادهما (١) .

وقال الفيروزآبادي : دمغه كمنعه ونصره : شجّه حتّى بلغت الشجّة الدّماغ وفلاناً ضرب دماغه ، والسؤدد بالهمز كقنفذ السّيادة ، والأشر محركة شدّة البطر والبطر النشاط ، وقلة احتمال النعمة والطّغيان بها ، والحاصل : أنَّ وفور النعمة غالباً يستلزم الطّغيان فأعطنا معها شكراً يدفع ذلك ويقهره قوله عليه‌السلام : « ولاتخزنا عند قضائك » أي حكمك علينا في القيامة أي فيما تقضي و تقدّر لنا في الدّنيا والاٰخرة أي عند الموت الّذي قضيته علينا .

ثمَّ اعلم : أنّه ذكر الشيخ المفيد والسّيد بن طاوس هذا الدّعاء بعد زيارة صفوان وقالا : كلّما صلّيت صلاة فرضاً كانت أو نفلاً مدَّة مقامك بمشهد أمير المؤمنين عليه‌السلام فادع بهذا الدُّعاء .

١٤ ـ حه : والدي ، عن محمّد بن نما ، عن محمّد بن إدريس ، عن عربي بن مسافر عن الياس بن هشام ، عن ابن شيخ الطّائفة ، عن أبيه ، عن المفيد ، عن محمّد بن أحمد ابن داود ، عن أحمد بن محمّد بن سعيد ، عن أحمد بن الحسين بن عبدالملك الاودي البزّار ، عن ذبيان بن حكيم ، عن يونس بن ظبيان ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : إذا أردت زيارة قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام فتوضّأ واغتسل وامش على هنيئتك وقل : الحمدلله الّذي أكرمني بمعرفته ومعرفة رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ومن فرض طاعته رحمة منه لي وتطوُّلاً منه عليّ بالايمان ، الحمد لله الذي سيّرني في بلاده وحملني على دوابّه وطوى لي البعيد ودفع عنّي المكروه حتّى أدخلني حرم أخي رسوله فأرانيه في عافية ، الحمدلله الّذي جعلني من زوّار قبر وصيّ رسوله ، الحمدلله الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنَّ محمّداً عبده ورسوله ، جاء بالحقّ من عنده ، وأشهد أنّ عليّاً عبدالله و أخو رسوله عليهم‌السلام ، اللّهمَّ عبدك وزائرك يتقرّب إليك بزيارة قبر أخي رسولك ، و على كلِّ مأتيّ حقٌّ لمن أتاه وزاره ، وأنت خير مأتيّ وأكرم مزور ، فأسئلك يا

____________________________

(١) القاموس ج ٣ ص ١٠٥ .

٢٧١
 &

الله يا رحمن يا رحيم يا جواد يا واحد يا أحد يا فرد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد أن تصلّي على محمّد وأهل بيته ، وأن تجعل تحفتك إيّاي من زيارتي في موقفي هذا فكاك رقبتي من النّار ، واجعلني ممّن يسارع في الخيرات ويدعوك رغباً ورهباً ، واجعلني لك من الخاشعين ، اللّهمَّ إنّك بشّرتني على لسان نبيّك محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله فقلت : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ، اللّهمَّ فانّي بك مؤمن وبجميع أنبيائك فلا توقفني بعد معرفتهم موقفاً تفضحني به على رؤوس الخلائق بل أوقفني معهم وتوفّني على التّصديق بهم فانّهم عبيدك وأنت خصصتهم بكرامتك وأمرتني باتّباعهم .

ثمَّ تدنو من القبر وتقول : السّلام من الله والسّلام على محمّد أمين الله على رسالاته وعزائم أمره ومعدن الوحي والتّنزيل الخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل والمهيمن على ذلك كلّه والشّاهد على الخلق السّراج المنير ، والسّلام عليه ورحمة الله وبركاته ، اللّهمَّ صلِّ على محمّد وأهل بيته المظلومين ، أفضل وأكمل وأرفع وأنفع وأشرف ما صلّيت على أنبيائك وأصفيائك ، اللّهمَّ صلِّ على أمير المؤمنين عبدك وخير خلقك بعد نبيّك وأخي رسولك ووصيّ رسولك الّذي بعثته بعلمك وجعلته هادياً لمن شئت من خلقك ، والدَّليل على من بعثته برسالاتك ، وديّان الدِّين بعدلك ، وفصل قضائك من خلقك ، والسّلام عليه ورحمة الله وبركاته . اللّهمَّ صلِّ على الأئمّة من ولده القوّامين بأمرك من بعده ، المطهّرين الّذين ارتضيتهم أنصاراً لدينك وأعلاماً لعبادك ، وشهداء على خلقك وحفظة لسرّك ـ وتصلّي عليهم جميعاً ما استطعت ـ السّلام على الأئمّة المستودعين ، السّلام على خالصة الله من خلقه ، السّلام على المؤمنين الّذين أقاموا أمرك وآزروا أولياء الله وخافوا لخوفهم ، السّلام على ملائكة الله المقرَّبين .

ثمَّ تقول : السّلام عليك يا أمير المؤمنين ، السّلام عليك يا حبيب حبيب الله السّلام عليك يا صفوة الله ، السّلام عليك يا وليَّ الله ، السّلام عليك يا حجّة الله السّلام عليك يا عمود الدِّين ، ووارث علم الأوَّلين والاٰخرين ، وصاحب الميسم و

٢٧٢
 &

الصّراط المستقيم ، أشهد أنّك قد أقمت الصّلاة وآتيت الزَّكاة وأمرت بالمعروف و نهيت عن المنكر ، واتّبعت الرَّسول وتلوت الكتاب حقَّ تلاوته ، ووفيت بعهد الله وجاهدت في الله حقّ جهاده ، ونصحت لله ولرسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله وجدت بنفسك صابراً مجاهداً عن دين الله ، موقّياً لرسول الله طالباً ما عند الله ، راغباً فيما وعد الله جلّ ذكره من رضوانه ، ومضيت للّذي كنت عليه شاهداً وشهيداً ومشهوداً ، فجزاك الله عن رسوله وعن الاسلام وأهله أفضل الجزاء ، لعن الله من قتلك ولعن الله من تابع على قتلك ، ولعن الله من خالفك ، ولعن الله من افترى عليك وظلمك ، ولعن الله من غصبك ومن بلغه ذلك فرضي به ، أنا إلى الله منهم بريء ولعن الله اُمّة خالفتك واُمّة جحدت ولايتك ، واُمّة تظاهرت عليك ، واُمّة قتلتك ، واُمّة خذلتك وحادت عنك ، الحمد لله الّذي جعل النّار مثواهم وبئس ورد الواردين ، اللّهمَّ العن قتلة أنبيائك وأوصياء أنبيائك بجميع لعناتك وأصلهم حرَّ نارك ، اللّهمَّ العن الجوابيت و الطّواغيت والفراعنة واللّات والعزّى والجبت والطّاغوت وكلَّ ندّ يدعى من دون الله وكلّ محدث مفتر ، اللّهمَّ العنهم وأشياعهم وأتباعهم ومحبّيهم وأولياءهم وأعوانهم لعناً كثيراً ، اللّهمَّ العن قتلة أمير المؤمنين ـ ثلاثاً ـ اللّهمَّ العن قتلة الحسين ـ ثلاثا ـ اللّهمَّ عذّبهم عذاباً لا تعذّبه أحداً من العالمين ، وضاعف عليهم عذابك بما شاقّوا ولاة أمرك ، وأعدّ لهم عذاباً أليماً لم تحلّه بأحد من خلقك ، اللّهمَّ و أدخل على قتلة أنصار رسولك وقتلة أنصار أمير المؤمنين وعلى قتلة أنصار الحسن و أنصار الحسين وقتلة من قتل في ولاية آل محمّد أجمعين عذاباً مضاعفاً في أسفل درك من الجحيم لاتخفّف عنهم من عذابها وهم فيه مبلسون ملعونون ناكسو رؤسهم وقد عاينوا الندامة والخزي الطويل بقتلهم عترة أنبيائك ورسلك وأتباعهم من عبادك الصّالحين ، اللّهمَّ العنهم في مستسرّ السرّ وظاهر العلانية ، في سمائك وأرضك اللّهمَّ اجعل لي لسان صدق في أوليائك وحبّب إليّ مشهدهم ومشاهدهم حتّى تلحقني بهم وتجعلني لهم تبعاً في الدُّنيا والاٰخرة يا أرحم الرّاحمين .

واجلس عند رأسه وقل : سلام الله وسلام ملائكته المقرَّبين والمسلّمين لك

٢٧٣
 &

بقلوبهم والنّاطقين بفضلك والشّاهدين على أنّك صادق أمين صدّيق عليك يا مولاي صلّى الله عليك وعلى روحك وبدنك ، أشهد أنّك طهر طاهر مطهّر من طهر طاهر مطهّر ، أشهد لك ياوليّ الله ووليَّ رسوله بالبلاغ والأداء وأشهد أنّك حبيب الله وأنّك باب الله وأنّك وجه الله الّذي منه يؤتى ، وأنّك سبيل الله وأنّك عبدالله وأخو رسوله أتيتك وافداً لعظيم حالك ومنزلتك عند الله وعند رسوله ، متقرّباً إلى الله بزيارتك طالباً خلاص نفسي من النّار ، متعوّذاً بك من نار استحققتها بما جنيت على نفسي أتيتك انقطاعاً إليك وإلى ولدك الخلف من بعدك على بركة الحقّ ، فقلبي لكم مسلّم وأمري لكم متّبع ونصرتي لكم معدَّة أنا عبدالله ومولاك وفي طاعتك ، الوافد إليك ، ألتمس بذلك كمال المنزلة عند الله ، وأنت ممّن أمرني الله بصلته وحثّني على برّه ، ودلّني على فضله وهداني لحبّه ورغّبني في الوفادة إليه وألهمنى طلب الحوائج عنده ، أنتم أهل بيت سعد من تولّاكم ولا يخيب من أتاكم ، ولا يسعد من عاداكم ، لا أجد أحداً أفزع إليه خيراً لي منكم أنتم أهل بيت الرَّحمة ودعائم الدّين وأركان الأرض والشّجرة الطيبة ، اللّهمَّ لاتخيب توجّهي إليك برسولك و آل رسولك ولاتردّ استشفاعي بهم ، اللّهمّ إنّك مننت عليّ بزيارة مولاي وولايته ومعرفته فاجعلني ممّن تنصره وممّن تنتصر به ومنَّ عليَّ بنصري لدينك في الدُّنيا والاٰخرة اللّهمَّ إنّي أحيى على ماحيي عليه عليُّ بن أبي طالب وأموت على مامات عليه عليُّ ابن أبي طالب عليه‌السلام .

وإذا أردت الوداع فقل : السّلام عليك ورحمة الله وبركاته أستودعك الله وأسترعيك (١) .

( أقول : ) وساق الوداع إلى آخر ما مرَّ برواية ابن قولويه .

بيان : روى الصّدوق في الفقيه (٢) هذه الزّيارة بغير اسناد وقال بعد تمام الوداع بقوله وحسن المؤازرة والتّسليم : وسبّح تسبيح الزّهراء فاطمة عليها‌السلام وهو : سبحان ذي الجلال الباذخ العظيم ، سبحان ذي العزّ الشامخ المنيف ، سبحان

____________________________

(١) فرحة الغري ص ٣٢ .

(٢) الفقيه ج ٢ ص ٣٥٢ ـ ٣٥٦ .

٢٧٤
 &

ذي الملك الفاخر القديم ، سبحان ذي البهجة والجمال ، سبحان من تردَّى بالنّور والوقار ، سبحان من يرى أثر النّمل في الصّفا ووقع الطّير في الهواء ، ورواها الشّيخ ـ رحمه الله ـ في التّهذيب (١) بهذا الاسناد إلى قوله على مامات عليه عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ، ثمَّ ذكر زيارتين اُخراوين ثمَّ ذكر الوداع مرسلاً بلا سند (٢) و قال ابن قولويه في كامل الزّيارة (٣) بعد إيراد الزّيارة المختصرة الّتي أخرجها من جامع ابن الوليد وأوردناه سابقاً : وتقول عند قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام هذا أيضاً : الحمد لله الّذي أكرمني بمعرفته إلى آخر الزّيارة ، والظّاهر أنّه أخرجها أيضاً من جامع ابن الوليد ، ثمَّ روى الوداع من كتاب ابن الوليد كما مرّ ، ولكن كان في رواية الصدوق وابن قولويه زيادة لم تكن في رواية الشيخ أضفناها في تلك الرّواية وهي قوله : اللّهمَّ عبدك وزائرك ـ إلى قوله ـ وأمرتني باتّباعهم ، ثمَّ اعلم : أنّا وجدنا في نسخ فرحة الغري بعد إتمام الزّيارة ماهذا لفظه :

أقول : إني كتبت هذه الزّيارة من كتاب محمّد بن أحمد بن داود من النسخة الّتي قوبلت بالنّسخة الّتي قوبلت بالنسخة الّتي عليها خطّ المصنّف ، وكتب السّيد من التهذيب من خطّ الطّوسي وبينهما اختلاف مّا ذكرناه في الحاشية انتهى .

أقول : لعلّ هذا كلام بعض رواة الكتاب ويحتمل أن يكون كلام المؤلّف ويكون مراده بالسّيد والده لكنّه بعيد ولنوضح بعض ألفاظ الزّيارة « قوله عليه‌السلام » على هينتك أي على رسلك ذكره الجزري (٤) « قوله عليه‌السلام : » والسّلام على محمّد تأكيد للأوَّل والمراد السّلام منّا وفي بعض النسخ والتسليم والثّاني أظهر ، و في بعض نسخ الفقيه السّلام من الله ، السّلام بدون الواو فالثّاني مجرور صفة للجلالة ولعلّه أصوب من الجميع « قوله عليه‌السلام : » وعزايم أمره أي الاُمور اللّازمة من الواجبات والمحرّمات أو جميع الأحكام فانَّ تبليغها كان عليه صلى‌الله‌عليه‌وآله واجباً « قوله : » الخاتم لما سبق أي لمن سبق من الأنبياء ، أو لما سبق من مللهم أو المعارف والأسرار

____________________________

(١) التهذيب ج ٦ ص ٢٥ ـ ٢٨ .

(٢) التهذيب ج ٦ ص ٢٨ ـ ٣٠ .

(٣) كامل الزيارات ٤١ ـ ٤٦ .

(٤) النهاية ج ٤ ص ٢٧٩ .

٢٧٥
 &

والفاتح لما استقبل أي لمن بعده من الحجج عليهم‌السلام أو لما استقبله من المعارف والعلوم والحكم « قوله عليه‌السلام : » والمهيمن على ذلك كلّه أي الشّاهد على الأنبياء والأئمّة صلوات الله عليهم ، أو المؤتمن على تلك المعارف والحكم « قوله : عليه‌السلام : » الّذي بعثته يحتمل أن يكون صفة للوصيّ وللرّسول وعلى الثّاني فقوله : والدّليل مجرور ليكون معطوفاً على قوله وصيّ رسولك ، والأوّل أظهر وفي الكامل ووصيّ رسولك الّذي انتجبته من خلقك والدّليل ، وعلى التقديرين الباء في قوله : بعلمك تحتمل الملابسة والسببيّة أي بسبب علمك بأنّه لذلك أهل « قوله : » والدليل أي هو لعلمه وما ظهر منه من المعجزات دليل على حقّيّة الرَّسول صلى‌الله‌عليه‌وآله أو يدلّ النّاس على دينه وحكمته « قوله عليه‌السلام : » وديّان الدّين بعدلك أي قاضي الدّين وحاكمه الّذي تقضي بعدلك ، وفصل قضائك أي حكمك الّذي جعلته فاصلاً بين الحقّ والباطل بأن يكون قوله : فصل مجروراً معطوفاً على عدلك ، ويحتمل حينئذ أن يكون قوله بين خلقك ، متعلّقاً بالديّان أو بالقضاء ، ويحتمل أن يكون قوله فصل منصوباً معطوفاً على قوله هادياً ، فيحتمل أن يكون الدِّين بمعنى الجزاء ، ويكون المعنى أنّه عليه‌السلام حاكم يوم الجزاء كما ورد في روايات كثيرة ، فالاُولى إشارة إلى أنّه الحاكم في القيامة ، والثّانية إلى أنّه القاضي في الدنيا .

قال الجزري في صفة كلامه صلى‌الله‌عليه‌وآله (١) : فصل لانزر ولا هذر أي بيّن ظاهر يفصل بين الحقّ والباطل ، ومنه قوله تعالى : « إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ » أي فاصل قاطع « قوله : المستودعين » على بناء المفعول أي الّذين استودعهم الله حكمته وأسراره « قوله » على خالصة الله ، أي الّذين خلصوا عن محبّة غيره تعالى ، أو خلصوا إلى الله ووصلوا إلى قربه وحجّته ، أو استخلصهم الله واستخصّهم لنفسه « قوله » وآزروا أولياء الله أي وعاونوهم « قوله عليه‌السلام : » وصاحب الميسم إشارة إلى ما ورد في الاخبار أنّه عليه‌السلام الدابة الّذي يخرج في آخر الزّمان ومعه العصا والميسم يسم بهما وجوه المؤمنين والكافرين ، كما مرّ في كتاب الغيبة وكتاب أحواله عليه‌السلام ، وفي بعض

____________________________

(١) النهاية ج ٣ ص ٢٢٨ .

٢٧٦
 &

النّسخ كمافي التهذيب : صاحب المقام والصّراط المستقيم أي هو الّذي يلي حساب الخلايق عند قيامهم في القيامة ويقف على الصّراط فينجي أولياءه من النّار ، أو هو صاحب المقام العظيم في درجة القرب والكمال وصاحب الصّراط الّذي من سلك فيه فاز بقرب ذي الجلال ، ويحتمل نصب الصّراط « قوله عليه‌السلام : » موقيّاً لرسول الله على بناء التفعيل والتوقية الحفظ والكلاءة ، وفي بعض النّسخ موقنا بالنّون ، وفي بعضها موفياً بالفاء والياء يقال : وفى بالعهد وأوفى به « قوله عليه‌السلام » ومضيت للذي كنت عليه في أكثر الكتب شهيداً وشاهداً ومشهوداً ، وعلى أيِّ حال تحتمل وجوهاً « الأوّل » أن يكون اللّام بمعنى في كما في قوله تعالى : « وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ » ويقال : مضى بسبيله أي مات والمعنى مضيت في الطّريق الّذي كنت عليه من الحقِّ آئلا أمرك إلى الشّهادة وعالماً بحقيّة ماكنت عليه ، وشاهداً على ماصدر من الاُمّة أو منهم وممّا مضى من جميع الأنبياء السّالفة وأممهم ، ومشهوداً يشهد الله ورسوله والملائكة والمؤمنون لك بأنّك كنت على الحقّ وأدَّيت ما عليك « الثّاني » أن يكون اللّام بمعنى إلى كما في قوله تعالى « بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا » أي مضيت إلى عالم القدس الّذي كنت عليه قبل النّزول إلى مطمورة الجسد شهيداً وشاهداً ومشهوداً بالمعاني الّتي سلفت « الثالث » أن يكون اللّام صلة للشّهادة أي مضيت شاهداً لما كنت عليه من الدّين شهيداً عالماً به ومشهوداً بأنّك عملت به « الرّابع » أن يكون اللّام للتعليل للشّهادة بناء على تقديم الشّهيد أي إنما قتلوك وصرت شهيداً لكونك على الحقّ « الخامس » أن تكون اللّام للظرفيّة وكلمة على تعليليّة أي مضيت في السّبيل الّذي لأجله صرت قتيلاً وشاهداً على الأمّة ومشهوداً عليك « السّادس » أن تكون اللّام ظرفية أيضاً ويكون المعنى مضيت في سبيل كنت متهيّئاً له موطّناً نفسك عليه وهو الموت كما يقال فلان على جناح السّفر فيكون كناية عن كونه صلى‌الله‌عليه‌وآله مستعدّاً للموت غير راغب عنه والله يعلم .

قوله : فجزاك الله عن رسوله : أي من قبله أو لأجله « قوله عليه‌السلام : » وخذلت عنك قال الفيروزآبادي : خذله وعنه خذلا وخذلانا ترك نصرته .

٢٧٧
 &

أقول : فهذا تأكيد للأوَّل ، ويمكن أن يقرأ بالتشديد أي أمر النّاس بخذلانك وعلى التخفيف أيضاً يمكن أن يكون بهذا المعنى ، وفي الكامل والمصباح وساير الكتب وأمّة حادت عنك وخذلتك وهو الظّاهر ، والحيد الميل « قوله عليه‌السلام : » وبئس ورد الواردين الورد بالكسر الماء الّذي ترد عليه ، أي بئس محلُّ ورد الواردين ومحل ورودهم وفي الكامل : وبئس الورد المورود ، وبئس ورد الواردين ، وبئس الدّرك المدرك فالمورود تأكيد للورد أي المورود عليه ، والفقرة الثّانية تأكيد للاُولى ودركات النّار طبقاتها أي بئس المنزل الّذي يدركه الأشقياء منزلهم في جهنّم ، و قال : الفيروزآبادي : (١) صلى اللّحم يصليه صلياً شواه أو ألقاه في النّار للاحراق كأصلاه وصلاه « قوله » والجبت هو بالكسر الصّنم والكاهن والسّاحر وكلّ ما عبد من دون الله والطّاغوت الشيطان وكلّ رئيس في الضّلالة وقد يطلق على الصّنم أيضاً ، والمراد بالجوابيت والطّواغيت والفراعنة أوّلاً جميع خلفاء الجور وباللّات والعزّى والجبت والطاغوت صنما قريش خصّا بالذكر للتأكيد و التنصيص لشدّة شقاوتهما ، والندّ المثل « قوله » وكلّ محدث أي كلّ مبتدع في الدّين ، وفي بعض الكتب : وكلّ ملحد مفتر .

وقال الفيروزآبادي (٢) المبلس السّاكت على ما في نفسه وأبلس يئس و تحيّر وقال (٣) استسرّ استتر فقوله : مستسرّ السرّ مبالغة في الخفاء كما أنَّ ظاهر العلانية مبالغة في الظهور ، والغرض لعنهم على جميع الأحوال وبجميع أنحاء اللعن « قوله عليه‌السلام » واجعل لي لسان صدق في أوليائك أي ذكراً حسناً : ثناء جميلاً فيهم بأن أقول فيهم ما هم أهله من الذّكر الجميل أو يكون لي بينهم ذكر حسن والاوَّل أنسب بالمقام ، والثّاني أوفق بقوله تعالى : « وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ » وقال الفيروزآبادي (٤) الصّدق بالكسر الشّدَّة وهو رجل صدق وصديق صدق

____________________________

(١) القاموس ج ٤ ص ٣٥٢ .

(٢) القاموس ج ٢ ص ٢٠٠ .

(٣) القاموس ج ٢ ص ٤٧ .

(٤) القاموس ج ٣ ص ٢٥٢ .

٢٧٨
 &

مضافين « وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ » أنزلناهم منزلاً صالحاً ، « قوله عليه‌السلام » على بركة الحقّ يمكن أن يكون الظّرف متعلقاً بالخلف أي خليفته على بركات الحقّ والدّين من الهدايات ورفع الجهالات والشبهات أو على الحقّ البارك الثّابت من قبيل إضافة الصّفة إلى الموصوف أو على نموّ الحقّ وزيادته واستمراره فانَّ البركة النماء والزّيادة والسّعادة ، ويقال : برك أي ثبت وأقام وأن يكون حالاً عن ولدك ، والمعنى قريب ممّا مرّ ، أو عن فاعل أتيتك أي كائناً على بركة الحقّ أي الاهتداء به ، ويمكن أن يكون الحقّ على بعض الوجوه اسماً لله تعالى ، وفي كثير من نسخ الكتب على تزكية الحقّ فالاحتمالات أيضاً جارية فيه أي خليفتك على أن يزكّي الحقّ ويظهره من الباطل والشّك والبدع ، أو على تزكية الحقّ وتنميته وإعلاء أمره أو حالكون الولد أو حالكوني على تزكية الحقّ ومدحه والاعتقاد به أو تخليصه وتصفيته أو تنميته وإشادة ذكره ، وفي نسخ المصباح و الكفعمي على الحقِّ فيجري أيضاً فيه الاحتمالات ، والمراد بالولد الحسين صلوات الله عليه أو جميع الأئمّة الّذين دفنوا قريباً منه عليه‌السلام فانَّ الولد يكون واحداً و جمعاً ، وكذا الخلف كما قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : يحمل هذا العلم من كلِّ خلف عدول .

١٥ ـ حه : ذكر محمّد بن المشهدي في مزاره ماصورته : حدّثنا الحسن بن محمّد عن بعضهم ، عن سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن عيسى عن هشام بن سالم ، عن صفوان الجمال قال : لما وافيت مع جعفر الصّادق عليه‌السلام الكوفة يريد أبا جعفر المنصور قال لي : يا صفوان أنخ الرّاحلة فهذا قبر جدّي أمير المؤمنين فأنختها ، ثمَّ نزل فاغتسل وغيّر ثوبه وتحفّى ، وقال لي : افعل مثل ما أفعله ، ثمَّ أخذ نحو الذكوة ، وقال لي : قصّر خطاك والق ذقنك الأرض فانه يكتب لك بكلِّ خطوة مائة ألف حسنة ، ويمحى عنك مائة ألف سيئة ، وترفع لك مائة ألف درجة ، وتقضى لك مائة ألف حاجة ، ويكتب لك ثواب كلّ صدّيق وشهيد مات أو قتل ، ثمَّ مشى ومشيت معه وعلينا السّكينة والوقار نسبّح ونقدّس ونهلّل إلى أن بلغنا الذّكوات ، فوقف عليه‌السلام ونظر يمنة ويسرة وخطّ بعكازته

٢٧٩
 &

فقال لي : اُطلب فطلبت فاذا أثر القبر ، ثمَّ أرسل دموعه على خدّه وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون وقال : السّلام عليك أيّها الوصيُّ البرّ التقيّ ، السّلام عليك أيّها النباءُ العظيم ، السّلام عليك أيّها الصّديق الرَّشيد ، السّلام عليك أيّها البرّ الزّكي السّلام عليك يا وصيّ رسول ربِّ العالمين ، السّلام عليك يا خيرة الله على الخلق أجمعين ، أشهد أنّك حبيب الله وخاصّته وخالصته ، السّلام عليك يا وليَّ الله وموضع سرِّه وعيبة علمه وخازن وحيه .

ثمَّ انكبّ على قبره وقال : بأبي أنت واُمّي يا أمير المؤمنين ، بأبي أنت وأمّي يا حجّة الخصام ، بأبي أنت واُمّي يا باب المقام ، بأبي أنت واُمّي يا نور الله التامّ ، أشهد أنّك قد بلّغت عن الله وعن رسول الله صلّى الله عليه وآله ماحمّلت ورعيت ما استحفظت ، وحفظت ما استودعت وحلّلت حلال الله وحرَّمت حرام الله وأقمت أحكام الله ولم تتعدَّ حدود الله ، وعبدت الله مخلصاً حتّى أتاك اليقين صلّى الله عليك وعلى الأئمّة من بعدك . ثمَّ قام فصلّى عند الرّأس ركعات وقال : يا صفوان من زار أمير المؤمنين عليه السلام بهذه الزّيارة وصلّى بهذه الصّلاة رجع إلى أهله مغفوراً ذنبه مشكوراً سعيه ويكتب له ثواب كلِّ من زاره من الملائكة ، قلت : ثواب كلِّ من يزوره من الملائكة ؟ قال : يزوره في كلِّ ليلة سبعون قبيلة ، قلت : كم القبيلة ؟ قال : مائة ألف ، ثمَّ خرج من عنده القهقرى وهو يقول : يا جدّاه يا سيّداه يا طيّباه يا طاهراه لا جعله الله آخر العهد منك ورزقني العود إليك والمقام في حرمك والكون معك ومع الأبرار من ولدك صلّى الله عليك وعلى الملائكة المحدقين بك ، قلت : ياسيّدي تأذن لي أن اُخبر أصحابنا من أهل الكوفة به ؟ فقال : نعم وأعطاني دراهم وأصلحت القبر (١) .

ايضاح : « قوله عليه‌السلام : » يا باب المقام أي إتيان مقام إبراهيم لحجِّ البيت واعتماره لايقبل إلّا بولايتك ، فمن لم يأته بولايتك فكأنّما أتى البيت من غير بابه

____________________________

(١) فرحة الغري ص ٤٠ والمزار الكبير ص ٧٥ ـ ٧٦ .

٢٨٠