بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٢
الصفحات: ٤٦٣
  الجزء ١   الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠ الجزء ٣١ الجزء ٣٥ الجزء ٣٦ الجزء ٣٧ الجزء ٣٨ الجزء ٣٩ الجزء ٤٠ الجزء ٤١ الجزء ٤٢ الجزء ٤٣ الجزء ٤٤ الجزء ٤٥ الجزء ٤٦ الجزء ٤٧ الجزء ٤٨ الجزء ٤٩ الجزء ٥٠ الجزء ٥١ الجزء ٥٢ الجزء ٥٣ الجزء ٥٤ الجزء ٥٥ الجزء ٥٦ الجزء ٥٧ الجزء ٥٨ الجزء ٥٩ الجزء ٦٠ الجزء ٦١ الجزء ٦٢ الجزء ٦٣ الجزء ٦٤ الجزء ٦٥ الجزء ٦٦ الجزء ٦٧ الجزء ٦٨ الجزء ٦٩ الجزء ٧٠ الجزء ٧١ الجزء ٧٢ الجزء ٧٣ الجزء ٧٤ الجزء ٧٥ الجزء ٧٦ الجزء ٧٧ الجزء ٧٨ الجزء ٧٩ الجزء ٨٠ الجزء ٨١ الجزء ٨٢ الجزء ٨٣ الجزء ٨٤ الجزء ٨٥ الجزء ٨٦ الجزء ٨٧ الجزء ٨٨ الجزء ٨٩ الجزء ٩٠ الجزء ٩١ الجزء ٩٢ الجزء ٩٣ الجزء ٩٤ الجزء ٩٥ الجزء ٩٦   الجزء ٩٧ الجزء ٩٨ الجزء ٩٩ الجزء ١٠٠ الجزء ١٠١ الجزء ١٠٢ الجزء ١٠٣ الجزء ١٠٤
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

فاذا سلّمت قلت : اللّهمَّ إنّي أتوجَّه إليك بنبيّنا محمّد وبأهل بيته صلواتك عليهم وأسئلك بحقّك العظيم عليهم الّذي لايعلم كنهه سواك ، وأسئلك بحقّ من حقّه عندك عظيم ، وبأسمائك الحسنى الّتي أمرتني أن أدعوك بها ، وأسئلك باسمك الأعظم الّذي أمرت به إبراهيم أن يدعو به الطّير فأجابته ، وباسمك العظيم الّذي قلت للنار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم فكانت برداً ، وبأحبّ الأسماء إليك وأشرفها و أعظمها لديك وأسرعها إجابة وأنجحها طلبة وبما أنت أهله ومستحقّه ومستوجبه وأتوسّل إليك وأرغب إليك وأتضرّع واُلحّ عليك ، وأسئلك بكتبك الّتي أنزلتها على أنبيائك ورسلك صلواتك عليهم من التورية والانجيل والزبور والقرآن العظيم فانَّ فيها اسمك الأعظم وبما فيها من أسمائك العظمى أن تصلّي على محمّد وآل محمّد و أن تفرّج عن آل محمّد وشيعتهم ومحبّيهم وعنّى وتفتح أبواب السّماء لدعائي وترفعه في علّيّين وتأذن في هذا اليوم وفي هذه السّاعة بفرجي وإعطاء أملي وسؤلي في الدُّنيا والاٰخرة ، يا من لايعلم أحد كيف هو وقدرته إلّا هو ، يا من سدّ الهواء بالسّماء ، وكبس الأرض على المآء واختار لنفسه أحسن الأسماء ، يا من سمّى نفسه بالاسم الّذي يقضى به حاجة من يدعوه ، أسئلك بحقّ ذلك الاسم فلا شفيع أقوى لي منه أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تقضي في حوائجي وتسمع بمحمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين وعليّ بن الحسين ومحمّد بن عليّ وجعفر بن محمّد و موسى بن جعفر وعليّ بن موسى ومحمّد بن عليّ وعليِّ بن محمّد والحسن بن عليّ والحجّة المنتظر لإذنك صلواتك وسلامك ورحمتك وبركاتك عليهم صوتي ليشفعوا لي إليك وتشفّعهم فيَّ ولا تردّني خائباً بحقّ لا إله إلّا أنت . وتسئل حوائجك تقضى إنشاء الله تعالى (١) .

بيان : الغرّاء : البيضاء المنوّرة ، والميمونة المباركة مأخوذة من غرَّة الفرس أو الشّريفة الكريمة ، والزَّهراء البيضاء المنيرة .

وقال الجزري (٢) : سمّيت فاطمة عليها‌السلام البتول لانقطاعها عن نساء زمانها

____________________________

(١) الاقبال ١٠٠ ـ ١٠٢ .

(٢) النهاية ج ١ ص ٧١ .

٢٠١
 &

فضلا وديناً وحُسناً ، وقيل : لانقطاعها عن الدُّنيا إلى الله تعالى .

وقال الفيروزآبادي : (١) الصميم : العظم الّذي به قوام العضو وبُنك الشيء وخالصه ، ورجل صميم: محض ، والفلذة بالكسر القطعة من الكبد ، والنخبة بالضمّ وكهمزة ، المختار .

قوله : ومبشّرة الأولياء على بناء اسم المفعول أي الّتي بشّر الله الأولياء بها ويحتمل بناء اسم الفاعل لأنّها تبشّر أولياءها وأحبّاءها في الدُّنيا والاٰخرة بالنجاة من النّار ، ولذا سمّيت عليها السلام بفاطمة ( قوله ) : حليفة الورع : بالحاء المهملة الحليف الصديق يحلف لصاحبه أن لا يغدر به كناية عن ملازمتها لهما وعدم مفارقتها عنهما ، وإرخاء الستر إسداله وهي كناية عن نزول الوحي في بيتها وكونها مطلعة على أسرار النبوّة ، وسدّ الهواء بالسماء كناية عن إحاطة السماء بها ، ( قوله ) : كبس الأرض على الماء يقال : كبس البئر والنهر أي طمّها بالتراب والمعنى أنّه جمعها وحفظها عن التفرق مع كونها على الماء ، أو أنّه تعالى بها دفع عنّا عادية الماء وضررها فكانّ البحر نهر طمّ بالتراب .

أقول : زيارتها عليها السلام في الأوقات والساعات الشريفة والأزمان المختصّة بها أفضل وأنسب كيوم ولادتها وهو العشرون من جمادى الثانية ، أو العاشر منه على قول ، ويوم وفاتها وهو ثالث جمادى الثانية أو الحادي والعشرون من رجب على قول ابن عباس ، ويوم تزويجها بأمير المؤمنين عليه‌السلام وهو نصف رجب أو أوَّل ذي الحجّة أو السادس منه ، وليلة زفافها وهي تسع عشرة من ذي الحجة ، أو الحادية والعشرون من المحرّم ، وكذا سائر الأيام الّتي ظهر لها فيها كرامة وفضيلة ، كيوم المباهلة وقد مرّ ، ويوم نزول هل أتىٰ ، وهو الخامس والعشرون من ذى الحجة ، وغيرهما مما يطول ذكرها ، وقد مرّت في أبواب تاريخها .

____________________________

(١) القاموس ج ٤ ص ١٤٠ .

٢٠٢
 &

٥

* باب *

* « ( زيارة الائمة بالبقيع عليهم السلام ) » *

١ ـ مل : حكيم بن داود ، عن سلمة بن الخطّاب ، عن عبيد الله بن أحمد عن بكر بن صالح ، عن عمرو بن هاشم ، عن رجل من أصحابنا ، عن أحدهم عليهم السلام قال : إذا أتيت القبور بالبقيع قبور الأئمّة فقف عندهم واجعل القبر بين يديك ثمَّ تقول : السّلام عليكم أهل التقوى ، السّلام عليكم أيّها الحجج على أهل الدُّنيا السلام عليكم أيّها القوّام في البريّة بالقسط ، السلام عليكم أهل الصفوة ، السلام عليكم آل رسول الله ، السلام عليكم أهل النجوى ، أشهد أنّكم قد بلّغتم ونصحتم وصبرتم في ذات الله وكذِّبتم واُسيء إليكم فغفرتم ، وأشهد أنّكم الأئمّة الراشدون المهتدون وأنّ طاعتكم مفروضة وأنّ قولكم الصدق وأنّكم دعوتم فلم تجابوا وأمرتم فلم تطاعوا ، وأنّكم دعائم الدّين وأركان الأرض لن تزالوا بعين الله ينسخكم من أصلاب كلّ مطهّر ، وينقلكم من أرحام المطهّرات لم تدنّسكم الجاهلية الجهلاء ، ولم تشرك فيكم فتن الأهواء ، طبتم وطاب منبتكم منّ بكم علينا ديّان الدِّين فجعلكم في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، وجعل صلاتنا عليكم رحمة لنا وكفّارة لذنوبنا إذ اختاركم الله لنا ، وطيّب خلقنا بما منَّ علينا من ولايتكم ، وكنّا عنده مسمّين بعلمكم معترفين بتصديقنا إيّاكم ، وهذا مكان من أسرف وأخطأ واستكان وأقرَّ بما جنى ورجى بمقامه الخلاص ، وأن يستنقذه بكم مستنقذ الهلكى من الرَّدى ، فكونوا لي شفعاء فقد وفدت إليكم إذ رغب عنكم اهل الدُّنيا واتّخذوا آيات الله هزواً واستكبروا عنها ، يا من هو قائم لايسهو ودائم لا يلهو ومحيط بكلّ شيء لك المنّ بما وفّقتني وعرّفتني وأئمّتي بما أقمتني عليه إذ صدّ عنه عبادك وجهلوا معرفته واستخفّوا بحقّه ومالوا إلى سواه فكانت المنّة منك عليَّ مع أقوام خصصتهم بما خصصتني به ، فلك الحمد إذ كنت عندك في مقامي هذا مذكوراً مكتوباً فلا تحرمني ما رجوت

٢٠٣
 &

ولاتخيّبني فيما دعوت ، بحرمة محمّد وآله الطاهرين وصلّى الله على محمّد وآل محمّد ثمَّ ادع لنفسك بما أحببت (١) .

توضيح : ( قوله عليه‌السلام ) أهل النجوى أي تناجون الله ويناجيكم أو عندكم الأسرار الّتي ناجي الله بها رسوله ، قوله عليه‌السلام : لم تزالوا بعين الله أي منظورين بعين عنايته ولطفه ( قوله ) ولم تدنّسكم الجاهلية الجهلاء الجهلاء تأكيد كيوم أيوم والمعنى لم تسكنوا في صلب مشرك ولا رحم مشركة .

( قوله عليه‌السلام ) ولم تشرك فيكم فتن الأهواء أي لم يصادفكم في آبائكم أهل الأهواء الباطلة أي لم يكونوا كذلك بل كانوا على الحقّ والدّين القويم ، أو المراد خلوص نسبهم عن الشبهة ، أو أنّه لم تشرك في عقائدكم وأعمالكم فتن الأهواء و البدع ( قوله عليه‌السلام ) وكنّا عنده مسمّين بعلمكم أي كنا عنده تعالى مكتوبين مسمّين أنا عالمون بكم معترفون بإمامتكم فيكون من قبيل إضافة المصدر إلى المفعول ، أو مسمّين بأنا من حملة علمكم ، أو حالكوننا متلبسين بعلمكم وأنتم تعرفوننا بذلك ، أو بسبب أنّكم أعلم الحقّ شرَّفنا الله تعالى بأن ذكرنا عنده قبل خلقنا بولايتكم . ( وفي الفقيه ) وكنا عنده بفضلكم معترفين وبتصديقنا إيّاكم مقرّين و ( في المصباح ) وكنّا عنده مسمّين بعلمكم مقرّين بفضلكم معترفين بتصديقنا إياكم ( وفي الكافي ) وكنّا عنده مسمّين بفضلكم معترفين بتصديقنا إياكم .

( وفي التهذيب ) وكنّا عنده مسمّين بعلمكم وبفضلكم ، ثمَّ الأصوب أن يكون معروفين بدل معترفين كما سيأتي في الزيارة الجامعة ، وعلى التقادير يحتمل أن يكون مسمّين من السموّ بمعنى الرفعة .

( وفي الكافي ) وعرفتني بما ائتمنتني عليه و ( في بعض نسخ التهذيب ) وعرفتني فأثبتّني عليه و ( في بعضها ) بما ثبتني عليه .

و ( في الكافي ) وغيره ضمير الجمع في عنهم ومعرفتهم وبحقّهم وسواهم .

و ( في التهذيب ) قال بعد تمام الخبر : ثمَّ تصلّي ثمان ركعات إن شاء الله

____________________________

(١) كامل الزيارات ص ٥٣ .

٢٠٤
 &

تعالى و ( في المزار الكبير ) بعد قوله واستكبروا عنها : ثمَّ ترفع رأسك وتقول : يا من هو قائم .

٢ ـ مل : حكيم بن داود ، عن سلمة بن الخطّاب ، عن عمرو بن عليّ ، عن عمّه ، عن عمر بن يزيد بيّاع السابري رفعه قال : كان محمّد بن عليّ بن الحنفية يأتي قبر الحسن بن عليّ صلوات الله عليه فيقول : السّلام عليك يا بقية المؤمنين وابن أوَّل المسلمين وكيف لاتكون كذلك وأنت سليل الهدى وحليف التقى وخامس أهل الكسا وغذتك يد الرحمة وربّيت في حجر الاسلام ورضعت من ثدي الايمان فطبت حيّاً وطبت ميّتاً غير أنّ الأنفس غير طيبة بفراقك ولا شاركة في الحياة لك يرحمك الله ثمَّ التفت إلى الحسين فقال : يا أباعبدالله فعلى أبي محمّد السلام (١) .

ايضاح : ( قوله عليه‌السلام ) يابقية المؤمنين أي من بقي من المؤمنين الكاملين أي الباقي بعد جدّه وأبيه صلوات الله عليهم أو من أبقى على المؤمنين بالصلح ولم يعرضهم للقتل كما قال تعالى « أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ » وهذا أظهر ، والسليل الولد أي لكثرة اتّصافك بالهدى كأنّه ولدك أو أنت المولود المنسوب إلى الهدى من حين الولادة إلى الوفاة ، وكونه حليف التقى كناية عن ملازمته للتقوى وعدم انفكاك كلّ منهما عن الاٰخر ، فانّ الحليف لايخذل قرينه ولايفارقه في حال ، وقوله غذتك : يجوز بالتخفيف والتشديد .

٣ ـ أقول : روى الشيخ في التهذيب هذه الزيارة عن ابن قولويه وذكر في آخرها : ثمَّ يلتفت إلى الحسين صلوات الله عليه فيقول : السّلام عليك ياأباعبدالله وعلى أبي محمّد السلام ، ثمَّ قال : وداع أبي محمّد الحسن بن علي عليهما‌السلام تقف على قبره كوقوفك عليه عند الزيارة وتقول : السّلام عليك يابن رسول الله السّلام عليك يا مولاي ورحمة الله وبركاته أستودعك الله وأسترعيك وأقرء عليك السّلام ، آمنّا بالله وبالرسول وبما جئت به ودللت عليه ، اللّهمَّ اكتبنا مع الشاهدين ثمَّ تسأل الله حاجتك وأن لايجعله آخر العهد منك وادع بما أحببت إن شاء الله تعالى .

____________________________

(١) كامل الزيارات ص ٥٣ .

٢٠٥
 &

٤ ـ صبا : إذا أردت زيارة الحسن بن عليّ عليهما‌السلام فاغتسل واقصد البقيع وقف على باب الدخول واستأذن ببعض ما ذكرناه ونذكره من الإذن من أمثاله صلوات الله عليه وعليهم ثمَّ ادخل وقف على قبره المقدّس وقل : السّلام عليك يا بقية المؤمنين وساق مثل مامرّ (١) .

أقول : وذكر الزيارة الاُولى الجامعة بينهم كما ذكرنا إلّا أنّه ذكر الغسل والاستيذان .

٥ ـ مل : عليّ بن الحسين وغيره ـ رحمهم الله ـ عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي نجران ، عن يزيد بن إسحاق ، عن الحسن بن عطية ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : تقول عند قبر عليّ بن الحسين عليهما‌السلام ماأحببت (٢) .

٦ ـ صبا : فإذا أردت وداعهم عليهم السلام فقل : السلام على أئمّة الهدى و رحمة الله وبركاته أستودعكم الله وأقرأ عليكم السلام آمنا بالله وبالرسول وبما جئتم به ودللتم عليه ، اللّهمَّ فاكتبنا مع الشاهدين ثمَّ ادع الله كثيراً وسله أن لايجعله آخر العهد من زيارتهم ، وإن اردت البسط في زيارتهم صلوات الله عليهم وقضاء الوطر من إهداء التحيّة اليهم فعليك بما سيأتي من الزيارات الجامعة (٣) .

٧ ـ كف : تقول في زيارة أئمّة البقيع عليهم ‌السلام بعد أن تجعل القبر بين يديك وأنت على غسل : السّلام عليكم يا خزّان علم الله وحفظة سرّه وتراجمة وحيه أتيتكم يا بني رسول الله عارفاً بحقّكم مستبصراً بشأنكم معادياً لأعدائكم موالياً لأوليائكم ، بأبي أنتم واُمّي صلّى الله على أرواحكم وأبدانكم ، اللّهمَّ إنّي أتولّى آخرهم كما تولّيْت أوَّلهم وأبرء من كلّ وليجة دونهم آمنت بالله وكفرت بالجبت والطاغوت واللات والعزّى وكلّ ندّ يدعى من دون الله ( وتقول في وداعهم ) السلام عليكم أئمّة الهدى ورحمة الله وبركاته أستودعكم الله وأقرأ عليكم السلام آمنّا بالله وبالرسول وبماجئتم به ودللتم عليه اللّهمَّ فاكتبنا مع الشاهدين ولا تجعله آخر

____________________________

(١) مصباح الزائر ص ١٠١ .

(٢) كامل الزيارات ص ٥٥ .

(٣) مصباح الزائر ص ١٩٨ .

٢٠٦
 &

العهد من زيارتهم والسّلام عليهم ورحمة الله وبركاته (١) .

٨ ـ أقول : وجدت في نسخة قديمة من مؤلّفات أصحابنا زيارة لهم عليهم‌السلام فأوردتها كما وجدتها قال : تستحضر نيّة زيارتهم خاشعاً لله تعالى ثمَّ تقول زائراً للجميع : السّلام عليكم أئمّة المؤمنين وسادة المتّقين وكبراء الصّدّيقين واُمراء الصّالحين وقادة المحسنين وأعلام المهتدين وأنوار العارفين وورثة الأنبياء وصفوة الأصفياء وخيرة الأتقياء وعباد الرَّحمن وشركاء الفرقان ومنهج الايمان ومعادن الحقايق وشفعاء الخلائق ورحمة الله وبركاته ، أشهد أنّكم أبواب نعم الله الّتي فتحها على بريّته والأعلام الّتي فطرها لارشاد خليقته والموازين الّتي نصبها لتهذيب شريعته وإنّكم مفاتيح رحمته ومقاليد مغفرته وسحائب رضوانه ومفاتيح جنانه وحملة فرقانه وخزنة علمه وحفظة سرّه ومهبط وحيه ومعادن أمره ونهيه وأمانات النبوَّة وودايع الرّسالة وفي بيتكم نزل القرآن ومن داركم ظهر الاسلام والايمان وإليكم مختلف رسل الله والملائكة وأنتم أهل إبراهيم عليه‌السلام الّذين ارتضاكم الله عزّوجلَّ للامامة واجتباكم للخلافة وعصمكم من الذنوب وبرّأكم من العيوب وطهرّكم من الرّجس ، وفضّلكم بالنّوع والجنس ، واصطفاكم على العالمين بالنور والهدى والعلم والتّقى والحلم والنّهي والسّكينة والوقار والخشية و الاستغار والحكمة والاٰثار والتّقوى والعفاف والرِّضا والكفاف ، والقلوب الزّاكية ، والنفوس العالية ، والأشخاص المنيرة ، والأحساب الكبيرة ، والانساب الطّاهرة ، والأنوار الباهرة الموصولة ، والأحكام المقرونة ، وأكرمكم بالاٰيات وأيّدكم بالبيّنات ، وأعزّكم بالحجج البالغة والأدلّة الواضحة ، وخصّكم بالأقوال الصّادقة والأمثال النّاطقة والمواعظ الشّافية والحكم البالغة ، وورّثكم علم الكتاب ، ومنحكم فصل الخطاب ، وأرشدكم لطرق الصّواب ، وأودعكم علم المنايا والبلايا ومكنون الخفايا ومعالم التنزيل ومفاصل التأويل ومواريث الأنبياء كتابوت الحكمة وشعار الخليل ، ومنسأة الكليم ، وسابغة داود ، وخاتم الملك ، و

____________________________

(١) مصباح الكفعمي ص ٤٧٥ .

٢٠٧
 &

فضل المصطفى ، وسيف المرتضى ، والجفر العظيم ، والارث القديم ، وضرب لكم في القرآن امثالاً وامتحنكم بلوى ، وأحلّكم محلَّ نهر طالوت ، وحرَّم عليكم الصّدقة وأحلّ لكم الخمس ، ونزّهكم عن الخبائث ما ظهر منها ومابطن فأنتم العباد المكرمون ، والخلفاء الرّاشدون ، والأوصياء المصطفون ، والأئمة المعصومون والأولياء المرضيّون ، والعلماء الصّادقون ، والحكماء الرّاسخون المبيّنون والبشراء النّذراء الشرفاء الفضلاء ، والسّادة الأتقياء ، الاٰمرون بالمعروف والنّاهون عن المنكر ، واللابسون شعار البلوى ورداء التقوى ، والمتسربلون نور الهدى ، و الصّابرون في البأساء والضّراء وحين البأس ولدكم الحقّ وربّاكم الصّدق وغذّاكم اليقين ، ونطق بفضلكم الدّين وأشهد أنّكم السّبيل إلى الله عزَّوجلَّ ، والطرق إلى ثوابه ، والبداة إلى خليقته ، والأعلام في بريّته ، والسّفراء بينه وبين خلقه وأوتاده في أرضه ، وخزّانه على علمه ، وأنصار كلمة التّقوى ، ومعالم سبل الهدى ومفزع العباد إذا اختلفوا ، والدالّون على الحقّ إذا تنازعوا ، والنّجوم الّتي بكم يهتدى ، وبأقوالكم وأفعالكم يقتدى ، وبفضلكم نطق القرآن وبولايتكم كمل الدين والايمان ، وأنّكم على منهاج الحقّ ، ومن خالفكم على منهاج الباطل ، و أنَّ الله أودع قلوبكم أسرار الغيوب ، ومقادير الخطوب ، وأوفد إليكم تأييد السّكينة وطمانينة الوقار ، وجعل أبصاركم مألفاً للقدرة ، وأرواحكم معادن للقدس .

فلا ينعتكم إلّا الملائكة ، ولا يصفكم إلّا الرُّسل ، أنتم اُمناء الله و أحبّاؤه وعبّاده وأصفياؤه وأنصار توحيده وأركان تمجيده ودعائم تحميده ودعاته إلى دينه وحرسة خلائقه وحفظة شرائعه ، وأنا اُشهد الله خالقي وأشهد ملائكته وأنبياءه ورسله ، واُشهدكم أنّي مؤمن بكم مقرٌّ بفضلكم معتقد لإمامتكم مؤمن بعصمتكم خاضع لولايتكم متقرّب إلى الله سبحانه بحبّكم ، وبالبراءة من أعدائكم عالم بأنّ الله جلَّ جلاله قد طهّركم من الفواحش ما ظهر منها ومابطن ومن كلِّ ريبة ورجاسة ودناءة ونجاسة ، وأعطاكم راية الحق الّتي من تقدَّمها ضلّ و من تخلّف عنها ذلّ ، وفرض طاعتكم ومودَّتكم على كلِّ أسود وأبيض من عباده

٢٠٨
 &

فصلوات الله على أرواحكم وأجسادكم .

ثمَّ تنكب على القبر وتقول : السّلام على أبي محمّد الحسن بن عليّ سيد شباب أهل الجنّة ، السّلام على أبي الحسن عليِّ بن الحسين زين العابدين ، السّلام على أبي جعفر محمّد بن عليّ باقر علم الدّين ، السّلام على أبي عبدالله جعفر بن محمّد الصّادق الأمين ورحمة الله وبركاته بأبي أنتم واُمّي لقد رضعتم ثدي الايمان ، و ربّيتم في حجر الاسلام ، واصطفاكم الله على النّاس ، وورَّثكم علم الكتاب ، وعلّمكم فصل الخطاب ، وأجرى فيكم مواريث النبوَّة ، وفجّر بكم ينابيع الحكمة ، وألزمكم بحفظ الشّريعة ، وفرض طاعتكم ومودَّتكم على النّاس ، السّلام على الحسن بن عليّ خليفة أمير المؤمنين ، الامام الرَّضيّ الهادي المرضي ، علم الدين وإمام المتّقين ، العامل بالحقّ والقائم بالقسط ، أفضل وأطيب وأزكى وأنمى ما صلّيت على أحد من أوليائك وأصفيائك وأحبّائك صلاة تبيّض بها وجهه وتطيب بها روحه ، فقد لزم عن آبائه الوصيّة ، ودفع عن الاسلام البليّة ، فلمّا خاف على المؤمنين الفتن ركن إلى الّذي إليه ركن ، وكان بماآتاه الله عالماً بدينه قائماً ، فاجزه اللّهمَّ جزاء العارفين وصلِّ عليه في الأوَّلين والاٰخرين ، وبلّغه منّا السّلام واردد علينا منه السّلام برحمتك يا أرحم الرّاحمين ، اللّهمَّ صلِّ على الامام الوصيّ والسّيد الرَّضي والعابد الأمين عليِّ بن الحسين زين العابدين إمام المؤمنين ووارث علم النّبيّين ، اللّهمَّ اخصصه بما خصصت به أولياءك من شرائف رضوانك ، وكرائم تحياتك ، ونوامي بركاتك ، فلقد بلغ في عبادته ، ونصح لك في طاعته ، وسارع في رضاك ، وسلك بالاُمّة طريق هداك ، وقضى ما كان عليه من حقّك في دولته ، وأدّى ما وحب عليه في ولايته حتّى انقضت أيّامه وكان لشيعته رؤفاً وبرعيّته رحيماً ، اللّهمَّ بلّغه منّا السّلام واردد منه علينا السّلام والسّلام عليه ورحمة الله وبركاته ، اللّهمَّ وصلِّ على الوصيّ الباقر ، والامام الطّاهر ، والعلم الظّاهر ، محمّد بن عليّ أبي جعفر الباقر اللّهمَّ صلِّ على وليّك الصّادع بالحق ، والنّاطق بالصّدق ، الّذي بقر العلم بقراً وبيّنه سرّاً وجهراً ، وقضى بالحقّ الّذي كان عليه ، وأدّى الأمانة الّتي صارت إليه

٢٠٩
 &

وأمر بطاعتك ، ونهى عن معصيتك ، اللّهمَّ فكما جعلته نوراً يستضيء به المؤمنون وفضلاً يقتدي به المتّقون ، فصلِّ عليه وعلى آبائه الطّاهرين وأبنائه المعصومين أفضل الصّلاة وأجزلها وأعطه سؤله وغاية مأموله وأبلغه منّا السّلام واردد علينا منه السّلام ، والسّلام عليهم ورحمة الله وبركاته ، اللّهمَّ وصلِّ على الامام الهادي وصيِّ الأوصياء ، ووارث علم الأنبياء ، علم الدّين ، والنّاطق بالحقّ اليقين ، وأبي المساكين جعفر بن محمّد الصّادق الأمين ، اللّهمَّ فصلِّ عليه كما عبدك مخلصاً ، وأطاعك مخلصاً مجتهداً واجزه عن إحياء سنّتك وإقامة فرائضك خير جزاء المتّقين وأفضل ثواب الصّالحين وخصّه منا بالسّلام واردد علينا منه السّلام ، والسّلام عليه ورحمة الله وبركاته .

أقول : زيارتهم عليهم‌السلام في الأوقات الشّريفة والأيّام المتبرّكة والأزمان المختصّة بهم أولى وأنسب ، كيوم ولادة الحسن عليه‌السلام وهو منتصف شهر رمضان ويوم وفاته وهو سابع صفر أو الثّامن والعشرون منه أو آخره ، ويوم طعن عليه‌السلام وهو الثالث والعشرون من رجب ، ويوم المباهلة ، ويوم نزول هل أتى وهما الرّابع والعشرون والخامس والعشرون من ذي الحجّة ، ويوم خلافته وهو يوم شهادة أبيه صلوات الله عليهما ، ويوم ولادة سيّد السّاجدين عليه‌السلام وهو خامس شعبان أو تاسعه أو النّصف من جمادى الاٰخرة أو النّصف من جمادى الأولى وهو قول المفيد والشيخ رحمهما الله وقيل نصف رجب ، ويوم وفاته وهو الخامس والعشرون من المحرم أو الثاني عشر منه أو الثّامن عشر ، ويوم خلافته وهو يوم شهادة أبيه صلوات الله عليهما ، ويوم ولادة الباقر عليه‌السلام وهو غرّة رجب لما رواه الشيخ عن جابر الجعفي قال : ولد الباقر أبوجعفر محمّد بن علي عليه‌السلام يوم الجمعة غرّة رجب سنة سبع و خمسين وقيل : ثالث صفر ، ويوم وفاته وهو سابع ذي الحجّة ، ويوم خلافته وهو يوم وفاته أبيه عليه‌السلام : ويوم ولادة الصّادق عليه‌السلام وهو يوم سابع عشر ربيع الأوَّل ويوم وفاته وهو منتصف رجب أو شوّال ، ويوم خلافته وهو يوم وفات أبيه صلوات الله عليهما .

٢١٠
 &

٩ ـ الكتاب العتيق : روى أبوالحسين أحمد بن الحسين بن رجاء الصّيداوي هذه الزّيارة لعثمان بن سعيد العمري ـ ره ـ ومعه أبوالقاسم ابن روح قال عند زيارتهما لمولانا أبي عبدالله جعفر بن محمّد صلوات الله عليه وقفا على باب السّلام فقالا : السّلام عليك يامولاي وابن مولاي وأبا مواليّ ورحمة الله وبركاته ، السّلام عليك ياشهيد دار الفناء وزعيم دار البقاء إنّا خالصتك ومواليك ونعترف باُولاك واُخراك ، فاشفع لنا إلى مشفّعك الله تعالى ربّنا وربّك ، فما خاب عبد قصد بك ربّه ، وأتعب فيك قلبه وهجر فيك أهله وصحبه ، واتّخذك وليّه وحسبه ، والسّلام عليك ورحمة الله وبركاته .

أقول : لايبعد أن تكون هذه الزّيارة لأبي عبدالله الحسين عليه‌السلام فصحّفها الناسخون .

١٠ ـ قال مؤلف المزار الكبير : زيارة اُخرى لهم عليهم‌السلام يستحبّ لمن أراد زيارتهم أن يغتسل أوّلاً ثمَّ يأتي بسكينة ووقار فاذا ورد إلى الباب الشّريف وقف عليه وقال : يامواليّ يا أبناء رسول الله عبدكم وابن أمتكم الذَّليل بين أيديكم ، والمضعف في علوّ قدركم ، والمعترف بحقكم ، جاءكم مستجيراً بكم ، قاصداً إلى حرمكم متقرِّباً إلى مقامكم ، متوسّلاً بكم إلى الله بكم ، ءأدخل يا موالىَّ ءأدخل يا أولياء الله ءأدخل يا ملائكة الله المحدقين بهذا الحرم المقيمين بهذا المشهد ؟

واخشع لربّك وابك فان خشع قلبك ودمعت عيناك فهو علامة القبول و الإذن وأدخل رجلك اليمنى العتبة وأخّر اليسرى وقل : الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلا ، والحمد لله الفرد الصّمد ، الماجد الأحد المتفضّل المنّان المتطوِّل الحنّان الّذي منَّ بطوله وسهّل زيارة سادتي باحسانه ، ولم يجعلني عن زيارتهم ممنوعاً بل تطوّل ومنح .

ثمَّ ادخل واجعل القبور بين يديك وقل : السّلام عليكم أئمة الهدى ـ وساق مثل مامرّ إلى قوله : واستكبروا عنها ، ثمَّ قال : السّلام عليكم يا ساداتي أنا عبدكم ومولاكم وزائركم اللّائذ بكم أتوسّل إلى الله في نجح طلبتي وكشف كربتى و إجابة دعوتي وغفران حوبتي ، وأسأله أن يسمع ويجيب برحمته .

ثمَّ صلِّ لكلِّ إمام ركعتين وادع بما تحبّ فانّه موضع إجابة (١) .

____________________________

(١) المزار الكبير ص ٣٤ ـ ٣٦ نسخة مكتبة الامام علي وص ٢٢ نسخة مكتبة السيد الحكيم .

٢١١
 &



٧

* ( باب ) *

* « ( زيارة ابراهيم ابن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ) » *

* « ( وفاطمة بنت اسد ، وحمزة وساير الشهداء ) » *

* « ( بالمدينة ، واتيان ساير المشاهد فيها ) » *

الايات : التوبة : « لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّـهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ » (٢) .

تفسير : أقول : ذهب أكثر المفسّ‍رين إلى أنَّ المراد بهذا المسجد مسجد قبا كما تدلُّ عليه أخبارنا ، وقيل : هو مسجد النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله .

وقال الطّبرسي ـ رحمه الله ـ (٣) روي عن السّيدين الباقر والصّادق عليهما‌السلام وعن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال لأهل قبا : ماذا تفعلون في طهركم فانَّ الله تعالى قد أحسن عليكم الثّناء ؟ قالوا : نغسل أثر الغايط فقال : أنزل الله فيكم « وَاللَّـهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ » .

١ ـ مل : حكيم بن داود ، عن سلمة بن الخطاب ، عن عبيدالله بن أحمد ، عن بكر بن صالح ، عن عمرو بن هشام ، عن رجل من أصحابنا عنهم عليهم‌السلام قال : فيقول

____________________________

(٢) سورة التوبة الاية : ١٠٨ .

(٣) مجمع البيان ج ٥ ص ٧٣ طبع الاسلامية وفي المصدر الحديث عن النبي (ص) فقط وما ذكره من أنه روى عن السيدين الباقر والصادق عليه السلام فانه متعلق بتفسير قوله تعالى ( يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ) وليس فيه شاهد على مسجد قبا .

٢١٢
 &

عند قبر حمزة : السّلام عليك يا عمّ رسول الله وخير الشّهداء ، السّلام عليك يا أسد الله وأسد رسوله ، أشهد أنّك قد جاهدت في الله ، ونصحت لرسول الله ، وجدت بنفسك وطلبت ما عند الله ، ورغبت فيما وعد الله .

ثمَّ ادخل فصلِّ ولاتستقبل القبر عند صلاتك ، فاذا فرغت من صلاتك فانكبّ على القبر وقل : اللّهمَّ صلّ على محمّد وعلى أهل بيته ، اللّهمَّ إنّي تعرَّضت لرحمتك بلزوقي بقبر عمّ نبيّك صلواتك عليه وعلى أهل بيته لتجيرني من نقمتك وسخطك ومقتك ، ومن الزّلل في يوم تكثر فيه المعرّات والأصوات ، وتشتغل كلُّ نفس بما قدَّمت ، وتجادل كلُّ نفس عن نفسها ، فان ترحمنى اليوم فلا خوف عليَّ و لا حزن ، وإن تعاقب فمولاي له القدرة على عبده ، اللّهمَّ فلا تخيّبني اليوم ولا تصرفني بغير حاجتي ، فقد لزقت بقبر عمّ نبيّك وتقرَّبت به إليك ابتغاء مرضاتك ورجاء رحمتك فتقبّل منّي ، وعد بحلمك على جهلي ، وبرأفتك على جناية نفسي فقد عظم جرمي وما أخاف أن تظلمني ولكن أخاف سوء الحساب ، فانظر اليوم إلى تقلّبي على قبر عمِّ نبيّك صلواتك على محمّد وأهل بيته فبهم فكّني ولا تخيّب سعيي ولا يهوننّ عليك ابتهالي ولا تحجب منك صوتي ولا تقلبني بغير حوائجي ، يا غياث كلِّ مكروب ومحزون ، يا مفرّج عن الملهوف الحيران الغريب الغريق المشرف على الهلكة ، صلِّ على محمّد وآل محمّد وانظر إليَّ نظرة لاأشقى بعدها أبداً ، وارحم تضرّعي وغربتي وانفرادي فقد رجوت رضاك وتحرَّيت الخير الّذي لايعطيه أحد سواك ولا تردّ أملي (١) .

٢ ـ مل : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن سلمة مثله (٢) .

٣ ـ مل : أبي ، عن محمّد بن يحيى وأحمد بن إدريس معاً ، عن سلمة مثله (٣) .

٤ ـ مل : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن عبدالله ابن هلال ، عن عقبة ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام في حديث له طويل قال : قلت له عليه‌السلام :

____________________________

(١) كامل الزيارات ص ٢٢ .

(٢ و ٣) كامل الزيارات ص ٢٣ .

٢١٣
 &

إنّي آتي المساجد الّتي حول المدينة فبأيّها أبدأ ؟ فقال : ابدأ بقبا فصلّ فيه وأكثر فانّه أوَّل مسجد صلّى فيه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في هذه العرصة ، ثمَّ ائت مشربة اُمّ إبراهيم فصلّ فيها فانّه مسكن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ومصلّاه ، ثمَّ تأتي مسجد الفضيخ فصلّ فيه ركعتين فقد صلّى فيه نبيّك فاذا قضيت هذا الجانب ، فائت جانب اُحد فبدأت بالمسجد الّذي دون الحرَّة فصلّيت فيه ، ثمَّ مررت بقبر حمزة بن عبدالمطّلب فسلّمت عليه ثمَّ مررت بقبور الشّهداء فقمت عندهم فقلت : السّلام عليكم يا أهل الدّيار أنتم لنا فرط وإنّا بكم لاحقون ، ثمَّ تأتي المسجد الّذي في المكان الواسع إلى جنب الجبل عن يمينك حتّى تدخل اُحد فتصلّي فيه ، فعنده خرج النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى اُحد حيث لقي المشركين فلم يبرحوا حتّى حضرت الصّلاة فصلّى فيه ، ثمَّ مرّ أيضاً حتّى ترجع فتصلّي عند قبور الشّهداء ماكتب الله لك ، ثمَّ امض على وجهك ثمَّ تأتي مسجد الأحزاب فتصلّي فيه ، فانّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله دعا فيه يوم الأحزاب وقال : يا صريخ المكروبين ، ويا مجيب دعوة المضطرّين ، ويا مغيث المهمومين اكشف همّي وكربي وغمّي فقد ترى حالي وحال أصحابي (١) .

٥ ـ ع : ابن الوليد ، عن الصّفار ، عن ابن عيسى ، عن ابن فضّال ، عن أبي جميلة ، عن ليث قال : قلت لأبي عبدالله عليه‌السلام : لم سمّي مسجد الفضيخ ؟ قال : النخل سمّي الفضيخ فلذلك سمّيه (٢) .

بيان : الأشهر في وجه التسمية هو أنَّ الفضخ الكسر ، والفضيخ شراب يتّخذ من بسر مفضوخ وكانوا في الجاهليّة يفضخون فيه التمر لذلك فبه سمّي المسجد ، و أمّا الفضيخ بمعنى النخل فليس فيما عندنا من كتب اللّغة ، ولايبعد أن يكون اسماً لنخلة مخصوصة كانت فيه ويؤيده أنَّ في الكافي : لنخل يسمّى الفضيخ.

٦ ـ مل : محمّد ابن الحسن ، عن أبيه ، عن جدّه عليّ بن مهزيار ، عن الحسين ابن سعيد ، عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير وفضالة بن أيّوب جميعاً ، عن

____________________________

(١) نفس المصدر صدر الحديث في ص ٢٦ وذيله في ص ٢٣ .

(٢) علل الشرائع ص ٤٥٩ .

٢١٤
 &

معاوية بن عمّار قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : لاتدع إتيان المشاهد كلّها : مسجد قبا فانّه المسجد الّذي اُسّس على التقوى من أوَّل يوم ، ومشربة أم إبراهيم ، ومسجد الفضيخ ، وقبور الشهداء ، ومسجد الأحزاب وهو مسجد الفتح وبلغنا أنَّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله كان إذا أتى قبور الشّهداء قال : السّلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدّار ، وليكن فيما تقول في مسجد الفتح : يا صريخ المكروبين ، ويا مجيب المضطرّين اكشف عنّي همّي وغمّي و كربي كما كشفت عن نبيّك صلى الله عليه وآله همّه وغمّه وكربه وكفيته هول عدوّه في هذا المكان (١) .

٧ ـ مل : محمّد بن يعقوب وعليُّ بن الحسين معاً ، عن عليّ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير قال محمّد بن يعقوب : وحدّثني محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان وابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : وذكر مثله (٢) .

٨ ـ مل : جماعة مشايخي ، عن الحميري ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه عليّ ، عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان وابن أبي عمير وفضالة جميعاً ، عن معاوية مثله إلى قوله : وهو مسجد الفتح (٣) .

٩ ـ مل : أبي ومحمّد بن الحميرى معاً ، عن الحميري ، عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه عليّ ، عن الحسن ، عن عبدالله بن بحر ، عن حريز ، عمّن أخبره ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من أتى مسجدي مسجد قبا فصلّى فيه ركعتين رجع بعمرة (٤) .

١٠ ـ شى : عن الحلبي ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : سألت عن المسجد الّذي أسّس على التّقوى من أوَّل يوم ، فقال : مسجد قبا (٥) .

١١ ـ شى : عن زرارة وحمران ومحمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر وأبي عبدالله

____________________________

(١ و ٢) كامل الزيارات ص ٢٤ .

(٣) كامل الزيارات ص ٢٥ .

(٤) كامل الزيارات ص ٢٤ .

(٥) تفسير العياشي ج ٢ ص ١١١ .

٢١٥
 &

عليهما ‌السّلام ، عن قوله « لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ » قال : مسجد قبا وأمّا قوله : « أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ » قال : يعني من مسجد النّفاق وكان على طريقه إذا أتى مسجد قبا فقام فينضح بالماء والسّدر ويرفع ثيابه عن ساقيه ويمشي على حجر في ناحية الطريق ويسرع المشي ويكره أن يصيب ثيابه منه شيء ، فسألته هل كان النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله يصلّي في مسجد قبا ؟ قالا : نعم قال منزله على سعد بن خيثمة الأنصاري فسألته هل كان لمسجد رسول الله السّقف ؟ فقال : لا وقد كان بعض أصحابه قال : ألا تسقف مسجدنا يا رسول الله ؟ قال : عريش كعريش موسى (١) .

١٢ ـ كا : العدَّة ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النّضر ابن سويد ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : سمعته يقول : عاشت فاطمة عليها‌السلام بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله خمسة وسبعين يوماً لم تر كاشرة ولاضاحكة تأتي قبور الشّهداء في كلِّ جمعة مرّتين الاثنين والخميس فتقول : ههنا كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وههنا كان المشركون (٢) .

١٣ ـ وفي رواية أبان عمّن أخبره عن أبي عبدالله عليه‌السلام أنّها كانت تصلّي هناك وتدعو حتّى ماتت (٣) .

١٤ ـ كا : أبوعليِّ الأشعري ، عن محمّد بن عبدالجبّار ، عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان ، عن الحلبي قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : هل أتيتم مسجد قبا أو مسجد الفضيخ أو مشربة اُم إبراهيم ؟ قال : نعم ، قال : أما إنّه لم يبق من آثار رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله شيء إلّا وقد غيّر غير هذا (٤) .

١٥ ـ كا : عدَّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن موسى بن جعفر ، عن عمرو بن سعيد ، عن الحسن بن صدقة ، عن عمار بن موسى قال : دخلت أنا وأبو عبدالله عليه‌السلام مسجد الفضيخ فقال : يا عمّار ترى هذه الوهدة ؟ قلت : نعم قال :

____________________________

(١) تفسير العياشي ج ٢ ص ١١١ .

(٢ ـ ٤) الكافي ج ٤ ص ٥٦١ .

٢١٦
 &

كانت امرأة جعفر الّتي خلف عليها أمير المؤمنين عليه‌السلام قاعدة في هذا الموضع ومعها ابناها من جعفر فبكت فقال لها ابناها : مايبكيك يااُمّه ؟ قالت : بكيت لأمير المؤمنين عليه السّلام فقالا لها : تبكين لأمير المؤمنين ولاتبكين لأبينا ، قالت : ليس هذا لهذا ولكن ذكرت حديثاً حدّثني به أمير المؤمنين في هذا الموضع فأبكاني قالا : وما هو ؟ قالت : كنت أنا وأمير المؤمنين عليه‌السلام في هذا المسجد فقال لي : ترين هذه الوهدة ؟ قلت : نعم ، قال كنت أنا ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قاعدين فيها ، إذ وضع رأسه في حجري ثمَّ خفق حتّى غطّ وحضرت صلاة العصر فكرهت أن اُحرّك رأسه عن فخذي فأكون قد آذيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حتّى ذهب الوقت وفاتت ، فانتبه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا علي صلّيت ؟ قلت : لا ، قال : ولم ذاك ؟ قلت : كرهت أن اُوذيك ، قال : فقام و استقبل القبلة ومدّ يديه كلتيهما وقال : اللّهمَّ ردّ الشمس إلى وقتها حتّى يصلّي عليّ ، فرجعت الشمس إلى وقت الصّلاة حتّى صلّيت العصر ثمَّ انقضّت انقضاض الكوكب (١) .

بيان : قال الفيروزآبادي (٢) : غطَّ النائم : صات .

١٦ ـ أقول : قال المفيد والسّيد والشّهيد رضي الله عنهم (٣) زيارة إبراهيم ابن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقف عليه وتقول : السّلام على رسول الله ، السّلام على نبيّ الله السّلام على حبيب الله ، السلام على صفيّ الله ، السّلام على نجيّ الله ، السّلام على محمّد بن عبدالله سيّد الأنبياء وخاتم المرسلين وخيرة الله من خلقه في أرضه و سمائه ، السّلام على جميع أنبياء الله ورسله ، السّلام على السّعداء والشّهداء و الصّالحين ، السّلام علينا وعلى عباد الله الصّالحين ، السّلام عليك أيّها الرُّوح الزّاكية ، السّلام عليك أيّتها النّفس الشّريفة ، السّلام عليك أيّتها السّلالة الطّاهرة

____________________________

(١) الكافي ج ٤ : ٥٦١ .

(٢) القاموس ج ٤ ص ٣٧٦ .

(٣) لم نجدها في مزار الشهيد وهي موجودة في المزار الكبير ص ٢٣ فنحتمل اشتباه المؤلف رحمه الله في ذلك وسبق القلم منه .

٢١٧
 &

السّلام عليك أيّتها النّسمة الزّاكية ، السّلام عليك يا ابن خير الورى ، السّلام عليك يا ابن النبيّ المجتبى ، السّلام عليك يا ابن المبعوث إلى كافّة الورى ، السّلام عليك يا ابن البشير النّذير ، السّلام عليك يا ابن السّراج المنير ، السّلام عليك يا ابن المؤيّد بالقرآن ، السّلام عليك يا ابن المرسل إلى الانس والجانّ ، السّلام عليك يا ابن صاحب الرّاية والعلامة ، السّلام عليك يا ابن شفيع يوم القيامة السّلام عليك يا ابن من حباه الله بالكرامة ، السّلام عليك ورحمة الله وبركاته ، أشهد أنّك قد اختار الله لك دار إنعامه قبل أن يكتب عليك أحكامه أو يكلّفك حلاله و حرامه ، فنقلك إليه طيّباً زاكياً مرضيّاً طاهراً من كلِّ نجس مقدَّساً من كلِّ دنس ، وبوّاك جنّة المأوى ، ورفعك إلى الدَّرجات العلى ، وصلّى الله عليك صلاة يقرّبها عين رسوله ويبلّغه أكبر مأموله ، اللّهمَّ اجعل أفضل صلواتك وأزكاها و أنمى بركاتك وأوفاها على رسولك ونبيّك وخيرتك من خلقك محمّد خاتم النّبيّين وعلى ما نسل من أولاده الطيّبين ، وعلى ما خلف من عترته الطّاهرين ، برحمتك يا أرحم الرّاحمين ، اللّهمَّ إنّي أسئلك بحقّ محمّد صفيّك وإبراهيم نجل نبيّك أن تجعل سعيى بهم مشكوراً ، وذنبي بهم مغفوراً ، وحياتي بهم سعيدة ، وعافيتي بهم حميدة ، وحوائجي بهم مقضيّة ، وأفعالي بهم مرضيّة ، واُموري بهم مسعودة ، وشؤوني بهم محمودة ، اللّهمَّ وأحسن لي التّوفيق ، ونفّس عنّي كلّ همّ وضيق ، اللّهمَّ جنّبني عقابك ، وامنحني ثوابك ، وأسكنّي جنّاتك ، وارزقني رضوانك وأمانك ، وأشرك في صالح دعائي والديّ وولدي وجميع المؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات إنّك وليُّ الباقيات الصّالحات ، آمين ربّ العالمين .

ثمَّ تسأل حوائجك وتصلّي ركعتين للزيارة .

أقول : يناسب زيارته عليه‌السلام في يوم وفاته وهو الثّاني عشر من شهر رجب .

١٧ ـ ثمَّ قالوا رحمهم الله : ثمَّ تتوجّه إلى زيارة فاطمة بنت أسد اُمِّ أمير ـ المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام فاذا وقفت على قبرها فنقول : السّلام على نبيِّ الله ، السّلام على رسول الله ، السّلام على محمّد سيّد المرسلين ، السّلام على محمّد سيّد

٢١٨
 &

الأوَّلين ، السّلام على محمّد سيّد الاٰخرين ، السّلام على من بعثه الله رحمة للعالمين السّلام عليك أيّها النبيّ ورحمة الله وبركاته ، السّلام على فاطمة بنت أسد الهاشميّة السّلام عليك أيّتها الصدِّيقة المرضيّة ، السّلام عليك أيّتها التقيّة النقيّة السّلام عليك أيّتها الكريمة الرضيّة ، السّلام عليك يا كافلة محمّد خاتم النبيّين السّلام عليك يا والدة سيّد الوصيّين ، السّلام عليك يا من ظهرت شفقتها على رسول الله خاتم النّبيّين ، السّلام عليك يامن تربيتها لوليّ الله الامين ، السّلام عليك و على روحك وبدنك الطّاهر ، السّلام عليك وعلى ولدك ورحمة الله وبركاته ، أشهد أنّك أحسنت الكفالة وأدَّيت الأمانة ، واجتهدت في مرضات الله وبالغت في حفظ رسول الله ، عارفة بحقّه ، مؤمنة بصدقه ، معترفة بنبوَّته ، مستبصرة بنعمته ، كافلة بتربيته مشفقة على نفسه ، واقفة على خدمته ، مختارة رضاه ، وأشهد أنّك مضيت على الايمان والتمسّك بأشرف الأديان ، راضية مرضيّة طاهرة زكيّة تقيّة نقيّة ، فرضي الله عنك وأرضاك ، وجعل الجنّة منزلك ومأواك ، اللّهمَّ صلِّ على محمّد وآل محمّد وانفعني بزيارتها ، وثبّتني على محبّتها ، ولاتحرمني شفاعتها وشفاعة الأئمة من ذريّتها و ارزقني مرافقتها واحشرني معها ومع أولادها الطّاهرين ، اللّهمَّ لاتجعله آخر العهد من زيارتي إيّاها وارزقني العود إليها أبداً ما أبقيتني ، وإذا توفّيتني فاحشرني في زمرتها وأدخلني في شفاعتها برحمتك يا أرحم الرّاحمين ، اللّهمَّ بحقّها عندك و منزلتها لديك اغفرلي ولوالديَّ ولجميع المؤمنين والمؤمنات ، وآتنا في الدنيا حسنة وفي الاٰخرة حسنة وقنا برحمتك عذاب النّار (١) .

ثمَّ تصلّي ركعتين للزيارة وتدعو بما أحببت وتنصرف .

بيان : أقول لها عليها‌السلام مزار معروف في البقيع ، وقال الشيخ ـ رحمه الله ـ في التّهذيب (٢) في نسب الصّادق عليها‌السلام ومدفنه ما هذا لفظه : وقبره بالبقيع أيضاً مع أبيه وجدّه وعمّه الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم‌السلام ، وروي في بعض الأخبار

____________________________

(١) مصباح الزائر ص ٢٨ ـ ٢٩ والمزار الكبير ص ٢٣ ـ ٢٤ .

(٢) التهذيب ج ٦ ص ٧٨ .

٢١٩
 &

أنّهم أنزلوا على جدّتهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف رضوان الله عليها انتهى ، فلا يبعد أن يكون الموضع الّذي يزور الناس فيه فاطمة بنت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في قبّة أئمة البقيع هو موضع قبر فاطمة بنت أسد رضي الله عنها .

١٨ ـ ثمَّ قالوا : ثمّ تتوجّه إلى زيارة حمزة بن عبدالمطّلب رضي الله عنه فاذا أتيت قبره عليه‌السلام باُحد فتقول : السّلام عليك يا عمَّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، السّلام عليك يا خير الشّهداء ، السّلام عليك يا أسد الله وأسد رسوله ، أشهد أنّك قد جاهدت في الله عزَّوجلَّ وجدت بنفسك ونصحت رسول الله وكنت فيما عند الله سبحانه راغباً بأبي أنت واُمّي أتيتك متقرّباً إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بذلك راغباً إليك في الشّفاعة أبتغي بزيارتك خلاص نفسي متعوِّذاً بك من نار استحقّها مثلي بما جنيت على نفسي هارباً من ذنوبي الّتي احتطبتها على ظهري ، فزعاً إليك رجاء رحمة ربّي ، أتيتك من شقّة بعيدة طالباً فكاك رقبتي من النّار ، وقد أوقرت ظهري ذنوبي وأتيت ما أسخط ربّي ولم أجد أحداً أفزع إليه خيراً لي منكم أهل بيت الرَّحمة فكن لي شفيعاً يوم فقري وحاجتي فقد سرت إليك محزوناً ، وأتيتك مكروباً ، وسكبت عبرتي عندك باكياً ، وصرت إليك مفرداً ، وأنت ممّن أمرني الله بصلته ، وحثّني على برّه ، ودلّني على فضله وهداني لحبّه ، ورغّبني في الوفادة إليه ، وألهمني طلب الحوائج عنده ، أنتم أهل بيت لايشقى من تولّاكم ، ولايخيب من أتاكم ، ولايخسر من يهواكم ، ولا يسعد من عاداكم .

ثمَّ تستقبل القبلة وتصلّي ركعتين للزيارة فاذا فرغت من صلاتك فانكبّ على القبر وتقول : اللّهمَّ صلِّ على محمّد وآل محمّد ، اللّهمَّ إنّي تعرّضت لرحمتك بلزومي لقبر عمّ نبيّك صلى‌الله‌عليه‌وآله لتجيرني من نقمتك في يوم تكثر فيه الأصوات و تشغل كلُّ نفس بما قدَّمت وتجادل عن نفسها ، فان ترحمني اليوم فلا خوف عليَّ ولاحزن ، وإن تعاقب فمولى له القدرة على عبده ولاتخيّبني بعد اليوم ولاتصرفني بغير حاجتي ، فقد لصقت بقبر عمِّ نبيّك وتقرَّبت به إليك ، ابتغاء مرضاتك ورجاء رحمتك فتقبّل منّي ، وعد بحلمك على جهلي ، وبرأفتك على جناية نفسي ، فقد عظم

٢٢٠