بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٢
الصفحات: ٤٦٣
  الجزء ١   الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠ الجزء ٣١ الجزء ٣٥ الجزء ٣٦ الجزء ٣٧ الجزء ٣٨ الجزء ٣٩ الجزء ٤٠ الجزء ٤١ الجزء ٤٢ الجزء ٤٣ الجزء ٤٤ الجزء ٤٥ الجزء ٤٦ الجزء ٤٧ الجزء ٤٨ الجزء ٤٩ الجزء ٥٠ الجزء ٥١ الجزء ٥٢ الجزء ٥٣ الجزء ٥٤ الجزء ٥٥ الجزء ٥٦ الجزء ٥٧ الجزء ٥٨ الجزء ٥٩ الجزء ٦٠ الجزء ٦١ الجزء ٦٢ الجزء ٦٣ الجزء ٦٤ الجزء ٦٥ الجزء ٦٦ الجزء ٦٧ الجزء ٦٨ الجزء ٦٩ الجزء ٧٠ الجزء ٧١ الجزء ٧٢ الجزء ٧٣ الجزء ٧٤ الجزء ٧٥ الجزء ٧٦ الجزء ٧٧ الجزء ٧٨ الجزء ٧٩ الجزء ٨٠ الجزء ٨١ الجزء ٨٢ الجزء ٨٣ الجزء ٨٤ الجزء ٨٥ الجزء ٨٦ الجزء ٨٧ الجزء ٨٨ الجزء ٨٩ الجزء ٩٠ الجزء ٩١ الجزء ٩٢ الجزء ٩٣ الجزء ٩٤ الجزء ٩٥ الجزء ٩٦   الجزء ٩٧ الجزء ٩٨ الجزء ٩٩ الجزء ١٠٠ الجزء ١٠١ الجزء ١٠٢ الجزء ١٠٣ الجزء ١٠٤
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

فقال لي : يا أبا الحسن إنَّ الله تعالى جعل قبرك وقبر ولدك بقاعاً من بقاع الجنّة وعرصة من عرصاتها ، وإنّ الله جعل قلوب نجباء من خلقه وصفوة من عباده تحنّ إليكم وتحتمل المذلّة والأذى فيعمّرون قبوركم ويكثرون زيارتها تقرّباً منهم إلى الله ومودّة منهم لرسوله ، اُولئك يا عليُّ المخصوصون بشفاعتي الواردون حوضي وهم زوّاري غداً في الجنّة .

يا عليُّ من عمّر قبوركم وتعاهدها فكأنما أعان سليمان بن داود على بناء بيت المقدس .

ومن زار قبوركم عدل ذلك ثواب سبعين حجة بعد حجة الاسلام وخرج من ذنوبه حتّى يرجع من زيارتكم كيوم ولدته اُمّه ، فابشر وبشّر أولياءك ومحبّيك من النعيم وقرّة العين بما لاعين رأت ولا اُذن سمعت ولاخطر على قلب بشر ، و لكن حثالة من النّاس يعيّرون زوّار قبوركم كما تغيّر الزّانية بزنائها اُولئك شرار اُمّتي لا أنالهم الله شفاعتي ولايردون حوضي (١) .

٢٣ ـ حه : الوزير السّعيد نصير الدّين الطوسي ، عن والده ، عن القطب الرّاوندي ، عن ذي الفقار بن معبد ، عن شيخ الطّائفة ، عن المفيد ، عن محمّد بن أحمد بن داود عن إسحاق بن محمّد ، عن أحمد بن زكريّا بن طهمان ، عن الحسن بن عبدالله بن المغيرة ، عن عليّ بن حسان ، عن عمه عبدالرَّحمن ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام مثله (٢)

٢٤ ـ وقال أيضاً : أخبرنا محمّد بن عليّ بن الفضل ، عن إسحاق بن محمّد ، عن أحمد بن زكريّا بن طهمان مثله (٣) .

٢٣ ـ يب : محمّد بن عليّ بن الفضل ، عن الحسين بن محمّد بن الفرزدق ، عن عليِّ ابن موسى الأحول ، عن محمّد بن أبي السري ، عن عبدالله بن محمّد البلوي مثله (٤) .

٢٦ ـ مل : أحمد بن جعفر البلدي ، عن محمّد بن يزيد البكري ، عن منصور

____________________________

(١) فرحة الغري ص ٣١ والحثالة : بضم الحاء ، الردىء من كل شىء ومنه حثالة الشعير والارز والتمر وكل ذي قشر ( النهاية ج ١ ص ٢٣٣ ( حثل ) .

(٢ ـ ٣) فرحة الغري ص ٣٢ .

(٤) التهذيب ج ٦ ص ٢٢ .

١٢١
 &

ابن نصر المدايني ، عن عبدالرّحمن بن مسلم قال : دخلت على الكاظم عليه‌السلام فقلت له : أيّما أفضل الزّيارة لأمير المؤمنين صلوات الله عليه أو لأبي عبدالله عليه‌السلام أو لفلان أو فلان وسميّت الأئمة واحدا واحدا ؟ فقال لي : يا عبدالرّحمن بن مسلم من زار أوَّلنا فقد زار آخرنا ، ومن زار آخرنا فقد زار أوّلنا ومن تولّى أوَّلنا فقد تولّى آخرنا ومن تولّى آخرنا فقد تولّى أوَّلنا ، ومن قضى حاجة لأحد من أوليائنا فكأنما قضاها لجميعنا ، يا عبدالرّحمن أحببنا وأحبب فينا وأحبب لنا وتولّنا وتولّ من يتولانا وأبغض من يبغضنا ألا وإنَّ الرّاد علينا كالرّاد على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله جدّنا ومن ردَّ على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقد ردّ على الله ، ألا يا عبدالرَّحمن من أبغضنا فقد أبغض محمّداً ومن أبغض محمّداً فقد أبغض الله جلَّ وعلا ، ومن أبغض الله جلِّ وعلا كان حقّاً على الله أن يصليه النّار وماله من نصير (١) .

٢٧ ـ بشا : ابن شيخ الطائفة ، عن أبيه ، عن المفيد ، عن ابن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن محمّد بن مسلم عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : ما خلق الله خلقاً أكثر من الملائكة وإنّه لينزل كلَّ يوم سبعون ألف ملك فيأتون البيت المعمور فيطوفون به فاذا هم طافوا به نزلوا فطافوا بالكعبة ، فاذا طافوا أتوا قبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فسلّموا عليه ، ثمَّ أتوا قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام فسلّموا عليه ، ثمَّ أتوا قبر الحسين عليه‌السلام فسلّموا عليه ثمَّ عرجوا وينزل مثلهم أبدا إلى يوم القيامة (٢) .

٢٨ ـ بشا : أبو علي ابن شيخ الطائفة ، عن محمّد بن الحسين المعروف بابن الصّقال ، عن محمّد بن معقل العجلي ، عن محمّد بن أبي الصهبان ، عن الحسن بن علي ابن فضّال ، عن حمزة بن حمران ، عن أبي عبدالله ، عن أبيه عليهما‌السلام ، عن جابر بن عبدالله الأنصاري قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في خبر طويل : إنَّ الله قد وكّل بفاطمة رعيلاً من الملائكة يحفظونها من بين يديها ومن خلفها وعن يمينها وعن يسارها وهم معها

____________________________

(١) كامل الزيارات ص ٣٣٥ .

(٢) بشارة المصطفى ص ١٠٨ الطبعة الثانية سنة ١٣٨٣ في النجف .

١٢٢
 &

في حياتها وعند قبرها بعد موتها ، يكثرون الصّلاة عليها وعلى أبيها وبعلها و بنيها ، فمن زارني بعد وفاتي فكأنما زار فاطمة ، ومن زار فاطمه فكأنّما زارني ، و من زار عليّ بن أبي طالب فكأنّما زار فاطمة ، ومن زار الحسن والحسين فكأنّما زار عليا ، ومن زار ذرّيتهما فكأنما زارهما (١) .

٢٩ ـ كا : محمّد بن يحيى ، عن عليِّ بن الحسين النيشابوري ، عن إبراهيم بن أحمد ، عن عبد الرَّحمن بن سعيد المكي ، عن يحيى بن سليمان المازني ، عن أبي الحسن موسى عليه‌السلام قال : إذا كان يوم القيامة كان على عرش الرَّحمن أربعة من الأوَّلين وأربعة من الاٰخرين ، فأمّا الأربعة الذين هم من الأوَّلين فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم‌السلام وأمّا الأربعة من الاٰخرين محمّد وعليٌّ والحسن والحسين عليهم‌السلام ثمَّ يمدّ الطعام ، فيقعد معنا من زار قبور الأئمة ، ألا إنَّ أعلاهم درجة وأقربهم حبوة زوّار قبر ولدي عليه‌السلام (٢) .

أقول : سيأتي الخبر بتمامه برواية الصّدوق رحمه الله ـ في باب ثواب زيارة الرِّضا عليه‌السلام وفيه : ثمَّ يمدّ المطمار .

٣٠ ـ كا : أبو علي الاشعري ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن محمّد بن سنان عن محمّد بن عليّ رفعه قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عليُّ من زارني في حياتي أو بعد موتي أو زارك في حياتك أو بعد موتك أو زار ابنيك في حياتهما أو بعد موتهما ضمنت له يوم القيامة أن اُخلصه من أهوالها وشدائدها حتّى اُصيّره معي في درجتي (٣) .

٣١ ـ مل : الكليني ، عن عدة من أصحابنا منهم أحمد بن إدريس ومحمّد بن يحيى ، عن العمركي ، عن يحيى وكان خادماً لأبي جعفر الثاني عليه‌السلام ، عن بعض أصحابنا رفعه إلى محمّد بن عليّ بن الحسين عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من زارني أو زار أحداً من ذرّيّتي زرته يوم القيامة فأنقذته من أهوالها (٤) .

____________________________

(١) نفس المصدر ص ١٣٩ .

(٢) الكافي ج ٤ ص ٥٨٥ ذيل حديث .

(٣) نفس المصدر ج ٤ ص ٥٧٩ .

(٤) كامل الزيارات ص ١١ .

١٢٣
 &

٣٢ ـ لد : روي أنَّ من زار إماماً مفترض الطّاعة بعد وفاته وصلّى عنده أربع ركعات كتبت له حجّة وعمرة .

٣٣ ـ مؤلف المزار الكبير ، عن شيخيه : عبدالله بن جعفر الدّوريستي ـ ره ـ وشاذان بن جبرئيل باسنادهما إلى الصّدوق محمّد بن بابويه ، عن أبيه ، عن سعد عن البرقي ، عن الوشّا قال : قلت للرِّضا عليه‌السلام : ما لمن زار قبر أحد من الأئمة ؟ قال : له مثل من أتى قبر أبي عبدالله عليه‌السلام ، قال : قلت له : وما لمن زار قبر أبي عبدالله عليه‌السلام ؟ قال : الجنّة والله (١) .

٣٤ ـ وباسناده عن عبدالرَّحمان بن مسلم ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام أنّه قال : من زارنا في مماتنا فكأنّما زارنا في حياتنا ، ومن جاهد عدوّنا فكأنّما جاهد معنا ، ومن تولّى محبّنا فقد أحبّنا ، ومن سرّ مؤمنا فقد سرّنا ، ومن أعان فقيرنا كان مكافاته على جدّنا محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله (٢) .

أقول : وجدت في بعض مؤلّفات متأخّري أصحابنا قال في كتاب تحرير العبادة روي عن أبي جعفر عليه‌السلام أنّه قال : من نوى من بيته زيارة قبر إمام مفترض طاعته وأخرج لنفقته درهماً واحداً كتب الله جلَّ ذكره له سبعين ألف حسنة ، ومحى عنه سبعين ألف سيئة ، وكتب اسمه في ديوان الصّدّيقين والشّهداء أسرف في تلك النّفقة أو لم يسرف .

٣

* ( باب ) *

* « ( آداب الزيارة وأحكام الروضات وبعض النوادر ) » *

الايات : طه : « فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى » (٣) .

الحجرات : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ

____________________________

(١) المزار الكبير ص ٣ نسخة الحكيم .

(٢) نفس المصدر ص ٥ .

(٣) سورة طه الاية : ١٢ .

١٢٤
 &

وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّـهِ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّـهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ » (١) .

تفسير : أقول : الاٰية الاُولى تؤمي إلى إكرام الرّوضات المقدّسة وخلع النّعلين فيها بل عند القرب منها لاسيما في الطّفّ والغريّ لما روي أنّ الشجرة كانت في كربلا وأنّ الغريّ قطعة من الطّور والثانية تدلُّ على لزوم خفض الصّوت عند قبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وعدم جهر الصّوت لا بالزيارة ولابغيرها .

لما روي أنَّ حرمتهم بعد موتهم كحرمتهم في حياتهم ، وكذا عند قبور ساير الأئمة عليهم‌السلام لما ورد أنَّ حرمتهم كحرمة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله .

١ ـ ويؤيّد ماذكرنا ما رواه الكليني ـ ره ـ باسناده عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه‌السلام في خبر طويل يذكر فيه وفاة الحسن بن علي صلوات الله عليهما قال : فلمّا أن صلّي عليه حمل فادخل المسجد فلمّا اُوقف على قبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بلغ عايشة الخبر وقيل لها إنهم قد أقبلوا بالحسن ليدفن مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فخرجت مبادرة على بغل بسرج فكانت أوّل امرأة ركبت في الاسلام سرجاً فوقفت فقالت : نحّوا ابنكم عن بيتي ، فانّه لايدفن فيه شيء ولايهتك على رسول الله حجابه ، فقال لها الحسين بن علىّ صلوات الله عليهما : قديماً هتكت أنت وأبوك حجاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأدخلت بيته من لايحبُّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قربه ، وإنَّ الله سائلك عن ذلك ، يا عايشة ، إنّ أخي أمرني أن اُقرِّبه من أبيه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ليحدث به عهداً واعلمي أنَّ أخي أعلم النّاس بالله ورسوله وأعلم بتاويل كتابه من أن يهتك على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ستره لأنَّ الله تبارك وتعالى يقول : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ » وقد أدخلت أنت بيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الرِّجال بغير إذنه ، وقد قال الله عزوجل « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ » و لعمري لقد ضربت أنت لأبيك وفاروقه عند اُذن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله المعاول وقال الله

____________________________

(١) سورة الحجرات الاية : ٢ .

١٢٥
 &

عزَّوجلَّ : « إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّـهِ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّـهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ » ولعمري لقد أدخل أبوك وفاروقه على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بقربهما منه الأذى وما رعيا من حقّه ما أمرهما الله به على لسان رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله أنَّ الله حرَّم من المؤمنين أمواتاً ماحرّم منهم أحياء ، وتالله يا عايشة لو كان هذا الّذي كرهتيه من دفن الحسن عند أبيه عليه‌السلام جايزاً فيما بيننا وبين الله لعلمت أنّه سيدفن وإن رغم معطسك (١) .

أقول : هذا الخبر يدلّ على أنّه ينبغي أن يراعى في روضاتهم ما كان ينبغي أن يراعى في حياتهم من الاٰداب والتعظيم والاكرام .

٢ ـ ب : ابن سعد ، عن الازدي قال : خرجنا من المدينة نريد منزل أبي ـ عبدالله عليه‌السلام فلحقنا أبو بصير خارجاً من زقاق من أزقّة المدينة وهو جنب ونحن لا علم لنا حتّى دخلنا على أبي عبدالله عليه‌السلام فسلّمنا عليه ، فرفع رأسه إلى أبي بصير فقال له : يا أبا بصير أما تعلم أنّه لا ينبغي أن يدخل بيوت الأنبياء ، فرجع أبوبصير ودخلنا (٢) .

٣ ـ ع : أبي عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبي ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : لاتشرب وأنت قائم ، ولاتطف بقبر ، ولاتبل في ماء نقيع ، فانه من فعل ذلك فأصابه شيء فلا يلومنّ إلّا نفسه ، ومن فعل شيئاً من ذلك لم يكن يفارقه إلّا ماشاء الله (٣) .

بيان : يحتمل أن يكون النهي عن الطّواف بالعدد المخصوص الّذي يطاف بالبيت .

وسيأتي في بعض الزّيارات : إلّا أن نطوف حول مشاهدكم ، وفي بعض الرّوايات قبّل جوانب القبر .

٤ ـ وروى الكليني عن محمّد بن يحيى وأحمد بن محمّد ، عن محمّد بن الحسن ، عن أحمد بن

____________________________

(١) الكافي ج ٦ ص ١٥٠ .

(٢) قرب الاسناد ص ٢١ .

(٣) علل الشرائع ص ٢٨٣ .

١٢٦
 &

الحسين ، عن محمّد بن طيب ، عن عبدالوهاب بن منصور ، عن محمّد بن أبي العلا قال : سمعت يحيى بن أكثم قاضي سامرّاء بعد ماجهدت به وناظرته وحاورته وواصلته و سألته عن علوم آل محمّد قال : بينا أنا ذات يوم دخلت أطوف بقبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فرأيت محمّد بن عليّ الرِّضا عليه‌السلام يطوف به ، فناظرته في مسائل عندي فأخرجها إليَّ الخبر (١) .

والأحوط أن لايطوف إلّا للإتيان بالأدعية والأعمال المأثورة وإن أمكن تخصيص النّهي بقبر غير المعصوم إن كان معارض صريح ، ويحتمل أن يكون المراد بالطّواف المنفي هنا التغوط .

قال في النهاية (٢) الطوف الحدث من الطّعام ومنه الحديث نهي عن متحدّثين على طوفهما أي عند الغايط ويؤيّد هذا الوجه :

٥ ـ أنّه روى الكليني بسند صحيح ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : من تخلّى عند قبر أو بال قائماً أو بال في ماء قائم ، أو مشى في حذاء واحد أو شرب قائماً أو خلى في بيت وحده أو بات على غمر فأصابه شيء من الشيطان لم يدعه إلّا أن يشاء الله ، وأسرع مايكون الشيطان إلى الانسان وهو على بعض هذه الحالات (٣) .

٦ ـ مع أنّه روى أيضاً بسند آخر فيه ضعف عن محمّد بن مسلم راوي هذا الحديث عن أحدهما عليهما‌السلام أنّه قال : لا تشرب وأنت قائم ، ولاتبل في ماء نقيع ، ولاتطف بقبر ، ولاتخل في بيت وحدك ، ولاتمش بنعل واحدة فانّ الشيطان أسرع مايكون إلى العبد إذا كان على بعض هذه الحالات وقال : إنّه ما أصاب أحداً شيء على هذه الحال فكاد أن يفارقه إلّا أن يشاء الله عزَّوجلَّ (٤) .

فانَّ كون كلّ ما في هذا الخبر موجوداً في الخبر السابق سوى قوله لاتطف

____________________________

(١) الكافي ج ١ ص ٣٥٣ .

(٢) النهاية ج ٣ ص ٥٢ ( طوف ) .

(٣) الكافي ج ٦ ص ٥٣٣ بزيادة في آخره .

(٤) نفس المصدر ج ٦ ص ٥٣٤ .

١٢٧
 &

بقبر مع أنّ فيه مكانه : من تخلّى على قبر ، لاسيما مع اتّحاد الرّاوي واشتراك المفسدة المترتّبة فيهما ما يورث ظنّاً قويّا بكون الطوف هنا بمعنى التخلّي ، وكذا اشتراك المفسدة وساير الخصال بين خبر الحلبي والخبر الأوَّل يدلُّ على أنَّ الطوف فيه أيضاً بهذا المعنى ، ولاأظنك ترتاب بعد التأمل الصّادق في الأخبار الثّلاثة في أنَّ الأظهر ما ذكرنا .

٧ ـ ع : ابن المتوكّل عن عليّ عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قلت له : الصّلاة بين القبور قال : صلِّ بين خلالها ولاتتّخذ شيئاً منها قبلة فانَّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نهى عن ذلك وقال : لا تتّخذوا قبري قبلة ولا مسجداً فانَّ الله عزَّوجلّ لعن الّذين اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد (١) .

٨ ـ ج : كتب الحميري إلى الناحية المقدّسة يسأل عن الرَّجل يزور قبور الأئمة عليهم‌السلام هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا ؟ وهل يجوز لمن صلّى عند بعض قبورهم عليهم‌السلام أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة أم يقوم عند رأسه أو رجليه ؟ وهل يجوز أن يتقدّم القبر ويصلّي ويجعل القبر خلفه أم لا ؟ فأجاب عليه‌السلام أمّا السّجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولافريضة ولازيارة ، والّذي عليه العمل أن يضع خدّه الأيمن على القبر ، وأمّا الصّلاة فانّها خلفه ويجعل القبر أمامه ، ولا يجوز أن يصلّي بين يديه ولا عن يمينه ولا عن يساره لأنَّ الامام صلّى الله عليه لا يتقدَّم عليه ولايساوى (٢) .

بيان : يمكن حمل الخبر السّابق على التقيّة أو على أنّه لايجوز أن يجعل قبورهم بمنزلة الكعبة قبلة يتوجّه إليها من كلِّ جانب ومن الأصحاب من حمل الخبر الأوَّل على الصّلاة جماعة ، والخبر الثّاني على الصّلاة فرادى ، وسيأتي الأخبار المؤيّدة للخبر الثاني في أبواب الزّيارات .

٩ ـ كف : يقول في أثناء غسل الزّيارة ماذكره ابن عياش في كتاب الأغسال :

____________________________

(١) علل الشرائع ص ٣٥٨ وفيه ( في خلالها ) .

(٢) الاحتجاج ج ٢ ص ٣١٢ طبع النجف .

١٢٨
 &

« اللّهمَّ طهّرني من كلّ ذنب ونجّني من كلِّ كرب وذلّل لي كلَّ صعب إنّك نعم المولى ونعم الرَّبّ ربُّ كلِّ يابس ورطب » وتقول أيضاً ماروي في غسل الزّيارة « بسم الله وبالله اللّهمَّ اجعله لي نوراً وطهوراً وحرزاً وشفاء من كلِّ داء وآفة وعاهة اللّهمَّ طهّر به قلبي واشرح به صدري وسهّل به أمري (١) .

١٠ ـ مل : أبي ، عن محمّد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن ابن بزيع ، عن بعض أصحابه يرفعه إلى أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قلت : نكون بمكّة أو بالمدينة أو الحير أو المواضع الّتي يرجى فيها الفضل فربما يخرج الرَّجل يتوضّأ فيجىء آخر فيصير مكانه قال : من سبق إلى موضع فهو أحقّ به يومه وليلته (٢) .

١١ ـ مل : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى مثله (٣) .

١٢ ـ يب : ابن عيسى مثله (٤) .

بيان : ظاهر الخبر بقاء حقّه وإن لم يبق فيه رحله ، وحمله بعض الأصحاب على ما إذا بقي رحله فيه فالتقييد باليوم واللّيلة إمّا مبنيٌّ على الغالب من عدم بقاء الرَّجل في مثل ذلك المكان أزيد من هذا الزَّمان أو يقال بأنّ مع بقاء الرَّجل أيضاً لايبقى حقّه أكثر من ذلك .

قال الشّهيد الثاني ـ رحمة الله عليه ـ : لاخلاف في زوال ولايته مع انتقاله عنه بنيِّة المفارقة أما مع خروجه عنه بنيّة العود إليه فان كان رحله باقياً وهو شيء من أمتعته وإن قلَّ فهو أحقّ به للنّص على ذلك هنا .

وقيّده في الذكرى بأن لايطول زمان المفارقة وإلّا بطل حقّه أيضاً ، وإن لم يكن رحله باقيا فان كان قيامه لغير ضرورة سقط حقّه مطلقا في المشهور ، وإن كان قيامه لضرورة كتجديد طهارة وإزالة نجاسة وقضاء حاجة ففي بطلان حقّه وجهان انتهى.

١٣ ـ مل : أبي والكليني ، عن محمّد بن يحيى وغيره ، عن أحمد بن محمّد ، عن

____________________________

(١) مصباح الكفعمي ص ٤٧٢ .

(٢) كامل الزيارات ص ٣٣٠ .

(٣) كامل الزيارات ص ٣٣١ .

(٤) التهذيب ج ٦ ص ١١٠ .

١٢٩
 &

عليّ بن الحكم ، عن زياد بن أبي الحلال ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : ما من نبيّ ولاوصي نبيّ يبقى في الأرض أكثر من ثلاثة ايّام حتّى يرفع روحه وعظمه ولحمه إلى السّماء فانّما تؤتى مواضع آثارهم لأنّهم يبلغون من بعيد السّلام ويسمعونهم في مواضع آثارهم من قريب (١) .

١٤ ـ يب : محمّد بن أحمد بن داود القمي ، عن أبيه ، عن الصّفار ، عن أحمد ابن محمّد مثله (٢) .

١٥ ـ صبا : عن الصّادق عليه‌السلام قال : من زار إماماً مفترض الطّاعة بعد وفاته وصلّى عنده أربع ركعات كتبت له حجّة وعمرة .

١٦ ـ كش : حمدويه عن اليقطيني ، عن يونس ، عن أبي الحسن المكفوف عن رجل ، عن بكير قال : لقيت أبا بصير المرادي فقلت : أين تريد ؟ قال : اُريد مولاك قلت : أنا أتبعك فمضى معي فدخلنا عليه وأحدَّ النظر فقال : هكذا تدخل بيوت الأنبياء وأنت جنب قال : أعوذ بالله من غضب الله وغضبك فقال : أستغفر الله ولا أعود ، روى ذلك أبوعبدالله البرقي عن بكير (٣) .

بيان : يفهم من هذا الخبر المنع من دخول الجنب في مشاهدهم لما دلّت عليه الأخبار من أنَّ حرمتهم بعد موتهم كحرمتهم في حياتهم ، ويؤيده العمومات الدالة على تكريمهم وتعظيمهم بل الأحوط عدم دخول الحائض والنّفساء إيضاً فيها .

١٧ ـ يب : المفيد ، عن محمّد بن أحمد بن طاهر الموسوي ، عن ابن عقدة عن عليِّ بن فضال ، عن أخيه أحمد ، عن العلا بن يحيى أخي مغلّس ، عن عمرو بن زياد ، عن عطيّة الابزاري قال : سمعت أباعبدالله عليه‌السلام يقول : لاتمكث جثة نبيّ ولا وصي نبيّ في الأرض أكثر من أربعين يوماً (٤) .

بيان : يمكن الجمع بين هذا الخبر وما سبق بأن يكون رفع الأكثر بعد

____________________________

(١) كامل الزيارات ص ٣٢٩ .

(٢) التهذيب ج ٦ ص ١٠٦ .

(٣) رجال الكشي ص ١٥٢ طبع النجف .

(٤) التهذيب ج ٦ ص ١٠٦ .

١٣٠
 &

الثلاثة ويمكث بعضهم إلى أربعين ثمَّ يرفع ، أو بأنّه يرفع كلّ منهم بعد الثلاثة ثمَّ يرجع إلى قبره ثمَّ يرفع بعد الأربعين .

ثمَّ انَّ في هذين الخبرين إشكالاً من جهة منافاتهما لكثير من الأخبار الدالة على بقاء أبدانهم في الأرض كأخبار نقل عظام آدم عليه‌السلام ونقل عظام يوسف عليه‌السلام وبعض الاٰثار الواردة بأنهم نبشوا قبر الحسين عليه‌السلام فوجدوه في قبره ، وأنّهم حفروا في الرّصافة بئراً فوجدوا فيها شعيب بن صالح وأمثال تلك الأخبار كثيرة .

فمنهم من حمل أخبار الرَّفع على انّهم يرفعون بعد الثلاثة ثمَّ يرجعون إلى قبورهم كما ورد في بعض الأخبار أنَّ كلّ وصيّ يموت يلحق بنبيّه ثمَّ يرجع إلى مكانه .

ومنهم من حملها على أنّها صدرت لنوع من المصلحة تورية لقطع أطماع الخوارج والنواصب الّذين كانوا يريدون نبش قبورهم وإخراجهم منها وقد عزموا على ذلك مراراً فلم يتيسّر لهم .

و يمكن حمل أخبار نقل العظام على أنَّ المراد نقل الصّندوق المتشرّف بعظامهم وجسدهم في ثلاثة أيام أو أربعين يوماً أو أنَّ الله تعالى ردَّهم إليها لتلك المصلحة وعلى هذا الأخير يحمل الأخبار الاُخر والله يعلم .

وقال الشيخ أبوالفتح الكراجكي في كنز الفوايد : إنا لانشكُّ في موت الأنبياء عليهم السّلام ، غير أنَّ الخبر قد ورد بأن الله تعالى يرفعهم بعد مماتهم إلى سمائه و أنهم يكونون فيها أحياء منعّمين إلى يوم القيامة وليس ذلك بمستحيل في قدرة الله تعالى ، وقد ورد عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال : أنا أكرم على الله من أن يدعني في الأرض أكثر من ثلاث ، وهكذا عندنا حكم الأئمة عليهم‌السلام قال النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : لو مات نبيّ بالمشرق ومات وصيّه بالمغرب لجمع الله بينهما ، وليست زيارتنا لمشاهدهم على أنّهم بها ولكن لشرف الموضع فكانت غيبة الأجسام فيها ولعبادة ايضاً ندبنا إليها إلى آخر ماقال رحمه الله والله يعلم (١) .

____________________________

(١) كنز الفوائد ص ٢٥٨ .

١٣١
 &

١٨ ـ كا : عدَّة من أصحابنا عن سهل بن زياد ، عن عثمان بن عيسى ، عن عدَّة من أصحابنا قال : لما قبض أبو جعفر عليه‌السلام أمر أبوعبدالله عليه‌السلام بالسّراج في البيت الّذي كان يسكنه حتّى قبض أبوعبدالله ، ثمَّ أمر أبوالحسن عليه‌السلام بمثل ذلك في بيت أبي عبدالله عليه‌السلام حتّى خرج به إلى العراق ، ثمَّ لاأدري ماكان (١) .

١٩ ـ يب : محمّد بن أبي عمير ، عن حفص بن البختري قال : من خرج من مكة أو المدينة أو مسجد الكوفة أو حاير الحسين صلوات الله عليه قبل أن ينتظر الجمعة نادته الملائكة : أين تذهب لاردّك الله (٢) .

٢٠ ـ يب : محمّد بن أحمد بن داود القمّي ، عن الحسين بن أحمد بن إدريس عن أبيه ، عن الحسن بن علي الدقّاق ، عن إبراهيم بن الزّيات ، عن محمّد بن سليمان زرقان ، عن عليِّ بن محمّد العسكري عليهما السلام قال : قال لي : يا زرقان إنَّ تربتنا كانت واحدة فلمّا كان أيّام الطّوفان افترقت التّربة فصارت قبورنا شتّى والتربة واحدة (٣) .

٢١ ـ يب : محمّد بن أحمد بن داود ، عن محمّد بن الحسن ، عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن رجل ، عن الزّبير بن عقبة ، عن فضّال بن موسى النهدي ، عن العلاء بن سيابة ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام في قوله تعالى « خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ » قال : الغسل عند لقاء كلِّ إمام (٤) .

٢٢ ـ يب : محمّد بن أحمد بن داود ، عن أبي بشر بن إبراهيم القميّ ، عن أبي محمّد الحسن بن علي الزّعفراني ، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي قال : كان أبوعبدالله عليه السّلام يقول في غسل الزِّيارة اذا فرغ من الغسل « اللّهمَّ اجعله لي نوراً وطهوراً وحرزاً وكافياً من كلِّ داء وسقم ومن كلِّ آفة وعاهة وطهّر به قلبي وجوارحي وعظامي ولحمي ودمي وشعري وبشري ومخّي وعصبي وماأقلّت الأرض

____________________________

(١) الكافي ج ٣ ص ٢٥١ .

(٢) التهذيب ج ٦ ص ١٠٧ .

(٣) نفس المصدر ج ٦ ص ١٠٩ .

(٤) المصدر السابق ج ٦ ص ١١٠ .

١٣٢
 &

منّي واجعله لي شاهداً يوم القيامة يوم حاجتي وفقري وفاقتي (١) .

بيان : الزّيارة في هذا الخبر يحتمل أن يكون المراد بها طواف الزّيارة بل هو الأكثر في إطلاق الاخبار ، لكن الشيخ ـ ره ـ أورده في باب غسل زيارة الائمة عليهم‌السلام . فلعله اطلع على ما يؤيّد هذا المعنى ، وقد وردت أخبار كثيرة بهذه اللّفظة في تعداد الأغسال قد مرّ بعضها في كتاب الطّهارة ، واستدلّ بعض الأصحاب باطلاقها وعمومها على استحباب الغسل لزيارتهم عليهم السلام للقريب والبعيد وماذكرنا من الاحتمال جار فيها ، وقد مرّ الكلام فيها في أبواب الأغسال فتذكّر .

٢٣ ـ يب : موسى بن القاسم ، عن محمّد بن عذافر ، عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : من اغتسل بعد طلوع الفجر كفاه غسله إلى اللّيل في كلّ موضع يجب فيه الغسل ، ومن اغتسل ليلاً كفاه غسله إلى طلوع الفجر (٢) .

بيان : هذا الخبر الصّحيح يدلُّ بعمومه على أنّ غسل الزّيارة إذ أتى به في اليوم يكتفى به إلى اللّيل ، وكذا إن فعل في اللّيل كفى إلى الفجر إذ الظّاهر انَّ المراد بالوجوب هنا اللزوم والاستحباب المؤكّد ، إذ الأغسال الّتي هذا حكمها مستحبّة على الأشهر والأظهر فلا يبطل الغسل الحدث الاصغر من النوم وغيره ، و الأخبار الواردة في إعادة الغسل انّما هي في غسل الاحرام وليس فيها عموم ، ويؤيده أنَّ بعض الأخبار التي استدلَّ القوم بها لاستحباب غسل الزّيارة ورد بهذا اللّفظ ويوم الزيارة كما مرّ وقد سبق الكلام فيه .

٢٤ ـ سر ، جميل عن حسين الخراساني ، عن أحدهما عليه‌السلام أنّه سمعه يقول : غسل يومك يجزيك لليلتك وغسل ليلتك يجزيك ليومك (٣) .

بيان : هذا الخبر الّذي أخرجه ابن ادريس من كتاب جميل الّذي أجمعت العصابة على تصحيح مايصحّ عنه يدلُّ على ما هو أوسع من الخبر المتقدِّم وأنّه إذا اغتسل في أوَّل اليوم يجزيه إلى آخر اللّيل أو بالعكس .

____________________________

(١) المصدر السابق ج ٦ ص ٥٤ .

(٢) المصدر السابق ج ٥ ص ٦٤ .

(٣) السرائر ص ٤٨٢ .

١٣٣
 &

ثمَّ أقول : سيأتي في الزّيارة الكبيرة للحسين عليه‌السلام برواية الثّمالي عن الصّادق عليه‌السلام أنّه قال في سياق كيفيّة زياراته عليه‌السلام : وصلّ عند رأسه ركعتين تقرأ في الاُولى الحمد ويس وفي الثّانية الحمد والرّحمن ، وإن شئت صلّيت خلف القبر وعند رأسه أفضل ، فاذا فرغت فصلّ ما أحببت إلَّا أنَّ ركعتي الزّيارة لابدّ منهما عند كلِّ قبر انتهى .

أقول : لعلّ هذا الخبر مستند القوم في ذكر هاتين السّورتين في كيفيّة كلّ من زيارات الأئمّة عليهم‌السلام وسيأتي أيضاً في تلك الزّيارة كيفيّة الاستيذان وأنّ الرقّة علامة الاذن فلا تغفل .

قال الشهيد ـ رحمة الله عليه ـ في الدّروس : للزيارة آداب :

( أحدها ) الغسل قبل دخول المشهد والكون على طهارة فلو أحدث أعاد الغسل قاله المفيد ـ ره ـ وإتيانه بخضوع وخشوع في ثياب طاهرة نظيفة جدد .

( وثانيها ) الوقوف على بابه والدّعاء والاستيذان بالمأثور فان وجد خشوعاً ورقّة دخل وإلّا فالأفضل له تحري زمان الرقّة ، لأن الغرض الأهمّ حضور القلب ليلقى الرَّحمة النّازلة من الرَّب ، فاذا دخل قدّم رجله اليمنى وإذا خرج فباليسرى .

( وثالثها ) الوقوف على الضريح ملاصقاً له أو غير ملاصق وتوهّم أنَّ البعد أدب وهم ، فقد نصّ على الاتّكاء على الضريح وتقبيله .

( ورابعها ) استقبال وجه المزور واستدبار القبلة حال الزّيارة ، ثمَّ يضع عليه خدّه الأيمن عند الفراغ من الزّيارة ويدعو متضرّعا ، ثمَّ يضع خدَّه الأيسر ويدعو سائلا من الله تعالى بحقّه وحقّ صاحب القبر أن يجعله من أهل شفاعته و يبالغ في الدُّعاء والالحاح ، ثمَّ ينصرف إلى ما يلي الرأس ثمَّ يستقبل القبلة ويدعو .

( وخامسها ) الزّيارة بالمأثور ويكفي السّلام ( والحضور ) .

( وسادسها ) صلاة ركعتين للزيارة عند الفراغ فان كان زائراً للنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله

١٣٤
 &

ففي الرّوضة ، وإن كان لأحد الأئمّة صلّى الله عليهم فعند رأسه ، ولو صلاهما بمسجد المكان جاز ، ورويت رخصة في صلاتهما إلى القبر ولو استدبر القبلة وصلى جاز و إن كان غير مستحسن إلّا مع البعد .

( وسابعها ) الدُّعاء بعد الرّكعتين بما نقل وإلّا فبما سنح له في اُمور دينه ودنياه ، وليعمّم الدّعاء فانّه أقرب إلى الإجابة .

( وثامنها ) تلاوة شيء من القرآن عند الضّريح وإهداؤه إلى المزور والمنتفع بذلك الزّائر وفيه تعظيم للمزور .

( وتاسعها ) إحضار القلب في جميع أحواله مهما استطاع والتّوبة من الذّنب والاستغفار ، والاقلاع .

( وعاشرها ) التصدّق على السّدنة والحفظة للمشهد باكرامهم وإعظامهم فانَّ فيه إكرام صاحب المشهد عليه الصّلاة والسّلام ، وينبغي لهؤلاء أن يكونوا من أهل الخير والصّلاح والدّين والمروّة والاحتمال والصّبر وكظم الغيظ خالين من الغلظة على الزّائرين قائمين بحوائج المحتاجين ، مرشدين ضالّ الغرباء والواردين ، وليتعهّد أحوالهم النّاظر فيه ، فان وجد من أحد منهم تقصيراً نبّهه عليه ، فان أصرّ زجره ، فان كان من المحرّم جاز ردعه بالضّرب إن لم يجد التعنيف من باب النهي عن المنكر .

( وحادي عشرها ) أنّه إذا انصرف من الزّيارة إلى منزله استحبَّ له العود إليها مادام مقيماً ، فاذا حان الخروج ودّع وداعا بالمأثور ، وسأل الله تعالى العود إليه .

( وثاني عشرها ) أن يكون الزّائر بعد الزّيارة خيراً منه قبلها فانّها تحطّ الأوزار إذا صادفت القبول .

( وثالث عشرها ) تعجيل الخروج عند قضاء الوطر من الزّيارة لتعظم الحرمة ويشتدُّ الشّوق وروي انَّ الخارج يمشي القهقرى حتّى يتوارى .

( ورابع عشرها ) الصّدقة على المحاويج بتلك البقعة فانَّ الصّدقة مضاعفة

١٣٥
 &

هنالك وخصوصاً على الذّريّة الطّاهرة كما تقدّم بالمدينة .

ويستحبّ الزّيارة في المواسم المشهورة قصداً وقصد الامام الرّضا في رجب فانّه من أفضل الأعمال.

ولاكراهة في تقبيل الضّرايح بل هو سنّة عندنا ولو كان هناك تقية فتركه أولى .

وأمّا تقبيل الأعتاب فلم نقف فيه على نصّ نعتدّ به ، ولكن عليه الاماميّة ولو سجد الزّائر ونوى بالسّجدة الشّكر لله تعالى على بلوغه تلك البقعة كان أولى ، وإذا أدرك الجمعة فلا يخرج قبل الصّلاة .

و من دخل المشهد والإمام يصلّي بدء بالصّلاة قبل الزّيارة ، وكذلك لو كان قد حضر وقتها وإلّا فالبدأة بالزيارة أولى لأنها غاية مقصده ، ولو اُقيمت الصّلاة استحبّ للزّايرين قطع الزّيارة والاقبال على الصّلاة ، ويكره تركه وعلى النّاظر أمرهم بذلك ، وإذا أزار النّساء فليكن منفردات عن الرّجال ، ولو كان ليلا فهو أولى ، وليكن متنكّرات مستترات ، ولو زرن بين الرّجال جاز وإن كره وينبغي مع كثرة الزّائرين أن يخفّف السّابقون إلى الضّريح الزّيارة وينصرفوا ليحضر من بعدهم فيفوزوا من القرب إلى الضّريح بما فاز اُولئك (١) .

وقال ـ ره : ـ ويستحبّ لمن حضر مزاراً أن يزور عن والديه وأحبّائه وعن جميع المؤمنين فيقول : « السّلام عليك يا مولاي من فلان بن فلان أتيتك زائراً عنه فاشفع له عند ربّك » وتدعوا له ولو قال « السّلام عليك يا نبيّ الله من أبي و اُمّي وزوجتي وولدي وحامتي وجميع إخواني من المؤمنين » أجزأ وجاز له أن يقول لكلّ واحد : قد أقرأت رسول الله عنك السّلام وكذا باقي الأنبياء و الأئمة عليهم‌السلام (٢) .

وقال رحمه الله : قد بيّنا في كتاب الذكرى (٣) استحباب بناء قبور الأئمّة

____________________________

(١) الدروس ص ١٥٨ طبع ايران سنة ١٢٦٩ .

(٢) نفس المصدر ص ١٥٦ .

(٣) الذكرى ص ٦٩ .

١٣٦
 &

عليهم‌ السّلام وتعاهدها .

و لنذكر هنا نبذاً من أحكام المشاهد المقدّسة لم يذكرها الأصحاب : قد جمع المشهد بين المسجديّة والرّباط فله حكمهما فمن سبق إلى منزل منه فهو أولى ما دام رحله باقيا ، ولو استبق اثنان ولم يمكن الجمع اُقرع ، ولا فرق بين من يعتاد منزلا منه وبين غيره ، والوقف على المشاهد يتّبع شرط الواقف ، ولو فضل شيء من المصالح ادّخر له إما عيناً أو مشغولاً في عقار يرجع نفعه عليه ، ولو فضل عن ذلك كلّه فالأقرب جواز صرفه في مشهد آخر أو مسجد ، وأمر مصالحه العامة إلى الحاكم الشرعي ، ويجوز انتفاع الزّائر بالاٰلات المعدَّة فاذا انصرف سلّمها إلى النّاظر فيه ، ولو نقلت فرشه إلى مكان آخر للزّائر جاز وإن خرج عن خطّة المشهد ، وفي جواز صرف أوقافه ونذوره إلى مصالح الزّائرين مع استغنائهم عنها نظر ، أما مع الحاجة فيجوز كالمنقطع به عن أهله (١) .

وقال رحمه الله في الذكرى : من الصّلوات المستحبّة صلاة الزّيارة للنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله وأحد الأئمة عليهم‌السلام وهي ركعتان بعد الفراغ من الزّيارة يصلّي عند الرّأس ، وإذا زار أمير المؤمنين عليه‌السلام صلّى ستّ ركعات ، لأنّ معه آدم ونوح على ما ورد في الأخبار (٢) .

وقال ابن زهرة رحمه الله : من زار وهو مقيم في بلده قدَّم الصّلاة ثمَّ زار عقيبها (٣) .

٢٥ ـ أقول : وجدت بخط الشيخ حسين بن عبدالصمد ـ ره ـ ماهذا لفظه : ذكر الشيخ أبوالطيّب الحسين بن أحمد الفقيه من زار الرّضا عليه‌السلام أو واحداً من الأئمة عليهم السلام فصلّى عنده صلاة جعفر فانّه يكتب له بكلِّ ركعة ثواب من حجّ ألف حجّة واعتمر ألف عمرة وأعتق ألف رقبة ووقف ألف وقفة في سبيل الله مع نبي

____________________________

(١) نفس المصدر ص ١٥٨ .

(٢) نفس المصدر في آخر الركن الرابع في نفل الصلوات .

(٣) الغنية ص ٤٣ ضمن الجوامع الفقهية .

١٣٧
 &

مرسل ، وله بكلِّ خطوة ثواب مائة حجة ومائة عمرة وعتق مائة رقبة في سبيل الله وكتب له مائة حسنة وحطّ منه مائة سيّئة .

وسيأتي في باب زيارة النبيّ من البعيد برواية أبي الدنيا عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال : لا تتّخذوا قبري مسجدا .

٢٦ ـ كتاب محمّد بن المثنّى ، عن جعفر بن محمّد بن شريح ، عن ذريح المحاربي قال : قلت لأبي عبدالله عليه‌السلام : الرّجل يزور القبر كيف الصّلاة على صاحب القبر ؟ قال : يصلّي على النبيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى صاحب القبر وليس فيه شيء موقّت (١) .

____________________________

(١) كتاب محمد بن المثنى ص ٨٩ ضمن الاصول الستة عشر .

١٣٨
 &



( أبواب )

* « ( زيارة النبي صلى الله عليه وآله وساير المشاهد في المدينة ) ‌» *

١

* ( باب ) *

* « ( فضل زيارة النبي صلى الله عليه وآله ) » *

* « ( وفاطمة صلوات الله عليها والائمة ) » *

* « ( بالبقيع صلوات الله عليهم أجمعين ) » *

١ ـ ع ، ن : السناني ، عن ابن زكريا القطان ، عن ابن حبيب ، عن ابن بهلول ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مهران ، عن الصّادق عليه‌السلام قال : إذا حجّ أحدكم فليختم حجّه بزيارتنا لأنَّ ذلك من تمام الحجّ (١) .

٢ ـ ب : هارون عن ابن صدقة ، عن الصّادق ، عن أبيه عليهما‌السلام أن النبيَّ صلّى الله عليه وآله قال : من زارني حيّاً وميّتا كنت له شفيعاً يوم القيامة (٢) .

٣ ـ ل : الأربعمائة قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : أتموا برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حجّكم إذا خرجتم إلى بيت الله ، فانَّ تركه جفاء وبذلك اُمرتم ، وأتموا بالقبور التي ألزمكم الله عزَّوجلَّ زيارتها وحقّها واطلبوا الرّزق عندها (٣) .

٤ ـ ن : الهمداني عن عليّ ، عن أبيه ، عن الهروي قال : قلت للرّضا عليه‌السلام يا ابن رسول الله ما تقول في الحديث الّذي يرويه أهل الحديث أنَّ المؤمنين يزورون

____________________________

(١) علل الشرائع ص ٤٥٩ وعيون أخبار الرضا عليه السلام ج ٢ ص ٢٦٢ .

(٢) قرب الاسناد ص ٣١ .

(٣) الخصال ج ٢ ص ٤٠٦ ضمن حديث طويل .

١٣٩
 &

ربّهم من منازلهم في الجنّة ؟ فقال عليه‌السلام : يا أبا الصّلت إنَّ الله تبارك وتعالى فضّل نبيّه محمّداً صلى‌الله‌عليه‌وآله على جميع خلقه من النبيّين والملائكة وجعل طاعته طاعته ومبايعته مبايعته وزيارته في الدُّنيا والاٰخرة زيارته فقال الله عزَّوجلَّ : « مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّـهَ » (١) وقال : « إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّـهَ يَدُ اللَّـهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ » (٢) وقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : من زارني في حياتي أو بعد موتي فقد زار الله تعالى ودرجة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله في الجنة أرفع الدّرجات ، فمن زاره في درجته في الجنّة من منزله فقد زار الله تبارك وتعالى (٣) .

٥ ـ ع : أبي عن سعد ، عن عباد بن سليمان ، عن محمّد بن سليمان الدّيلمي عن إبراهيم بن أبي حجر الأسلمي ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من أتى مكة حاجّاً ولم يزرني إلى المدينة جفوته يوم القيامة ، ومن جاءني زائراً وجبت له شفاعتي ومن وجبت له شفاعتي وجبت له الجنّة (٤) .

٦ ـ مل : ابن الوليد والكليني ، عن عليِّ بن محمّد بن بندار ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن محمّد بن سليمان ، عن أبي حجر الأسلمي قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : وذكر مثله وزاد في آخره : ومن مات في أحد الحرمين : مكّة أو المدينة لم يعرض إلى الحساب ومات مهاجراً إلى الله وحشر يوم القيامة مع أصحاب بدر (٥) .

٧ ـ ع : ابن المتوكّل ، عن السّعدآبادي ، عن البرقي ، عن عثمان بن عيسى ، عن المعلّى بن شهاب ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قال الحسن بن عليّ عليهما‌السلام لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يا أبتاه ما جزاء من زارك ؟ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا بنيَّ من زارني حيّاً أو ميّتاً أو زار أباك أو أخاك أو زارك كان حقّاً عليّ أن أزوره يوم القيامة فاُخلّصه من ذنوبه (٦) .

____________________________

(١) سورة النساء الاية : ٨٠ .

(٢) سورة الفتح الاية : ١٠ .

(٣) عيون أخبار الرضا عليه السلام ج ١ ص ١١٥ .

(٤) علل الشرائع ص ٤٦٠ .

(٥) كامل الزيارات ص ٤٦٠ .

(٦) علل الشرائع ص ٤٦٠ .

١٤٠