عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة

علي صالح رسن المحمداوي

عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة

المؤلف:

علي صالح رسن المحمداوي


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الأبحاث العقائدية
المطبعة: ستاره
الطبعة: ١
ISBN: 978-600-5213-77-5
الصفحات: ٣٩٢
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

كنت أيضاً معكم يوم بدر » (١).

وقد علّق المحقّق على هذه الرواية بقوله : السند ضعيف ومع قطع النظر عن ضعف سندها معارض بما ذكره أبو عمرو في الاستيعاب من أنّ عقيلاً كان مع أمير المؤمنين عليه‌السلام في حرب الجمل وصفين والنهروان (٢).

المعروف أنّ البلاذري روى كثيراً من الأمور الغريبة ونسبها إلى عقيل ، علماً أنّ عقيلاً لم يفعل مثل ذلك ، وقد أثبت التحقيق العلمي عدم صحّة روايات البلاذري بهذا الشأن ، ومنها هذه الرواية حيث نبّه محقق كتاب أنساب البلاذري إلى ضعف سند الرواية ، وهذا صحيح جدّاً ، لكن ربما يرجع الضعف إلى البلاذري نفسه ؛ لأنّه لا ينقل إلّا عمّن فيه تجريح ! وهذا ما جسّده عندما نقل عن ابن أبي الزناد وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان المديني ، فكان عمرو بن عليّ لا يحدّث عنه ، وصالح بن أحمد بن محمّد بن حنبل سأل أباه عنه قال : « مضطرب الحديث » ، ويحيى بن معين لا يحتجّ بحديثه ، وأبو زرعة لا يحبّه (٣).

وقال معاوية لعقيل : إنّ فيكم يا بني هاشم ليناً ، قال : أجل إنّ فينا ليناً من غير ضعف وعزّاً من غير عنف ، وانّ لينكم يا معاوية غدر وسلمكم كفر ، فقال معاوية : ولا كلّ هذا يا أبا يزيد (٤).

_______________________

(١) أنساب الأشراف / ٧٢.

(٢) البلاذري : أنساب الأشراف / ٧٢ ، الهامش.

(٣) ابن أبي حاتم : الجرح والتعديل ٥ / ٢٥٢.

(٤) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ٤ / ٩٢.

٣٤١
 &
٣٤٢
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUEAqil-Ben-Abi-Talebimagespage0343.png

٣٤٣
 &
٣٤٤
 &

وفاته

اختلف المؤرّخون فيما بينهم حول تحديد سنة وفاته ، فمنهم من يذكرها بالسنة ، ومنهم من تركها عائمة ، لكن أغلبهم اتّفق على وفاته في خلافة معاوية (١).

فقد روي أنّه توفّي في طريق عودته من الشام إلى المدينة ، وقد اتّهم معاوية في قتله لكلام دار بينهما (٢).

أمّا السهيلي فقد حددها في سنة ٦٠ هـ (٣) ، وقد علّق السيّد طاهر الخطيب على هذا الرأي بقوله : « ... وهناك قول ليس بالمعتد أنّه توفّي سنة ستين للهجرة » ، والصحيح حسب قوله : إنّه توفّي سنة ٥٠ هـ (٤).

أمّا ابن كثير فكان متحفّظاً في تحديد سنة وفاته ، ولم يجزم بسنة محددة ، حيث أشار إلى وفاته في خلافة معاوية وترك الأمر (٥) ، وذكر النمازي وفاته سنة ٥٢ هـ (٦).

_______________________

(١) ابن سعد : الطبقات ٤ / ٤٤ ، البلاذري : أنساب الأشراف / ٧٦ ، الذهبي : سير أعلام النبلاء ١ / ١٥٨ ، ينظر الحاكم : المستدرك ٣ / ٥٧٦ ، ابن عساكر : تاريخ مدينة دمشق ٤١ / ١٢ ، ابن أبي عاصم : الآحاد ١ / ٢٧٩.

(٢) جعفر النقدي : الأنوار العلوية / ١٨ ، ولتفاصيل المحادثات بين عقيل ومعاوية ينظر ذهاب عقيل إلى معاوية (الفصل الخامس).

(٣) الروض ٥ / ٣٥٣.

(٤) عقيل بن أبي طالب / ١٥.

(٥) البداية ٧ / ٤٧.

(٦) مستدرك ٥ / ٢١٤.

٣٤٥
 &

وانفرد الزركلي برواية مفادها أنّ عقيلاً توفّي في أوّل أيام يزيد ، وقيل : في خلافة معاوية (١) ، ويبدو أنّه استفاد ذلك من رواية السهيلي سالفة الذكر.

ولم نجد من استطاع أن يحدد عمره إلّا ابن أبي الحديد المعتزلي ، حيث أشار إلى ذلك بقوله : « توفّي في خلافة معاوية في سنة خمسين هجرية وعمره ستة وتسعون سنة » (٢).

وعن صلاة الميت التي أقيمت على جنازته ، ومن صلّاها ، ووقت إقامتها صباحاً كانت أم مساءً ؟ فهناك روايتان :

الأولى : منقولة عن الشافعي ، لكن بسند غير تام ، قال : « أخبرنا الثقة من أهل المدينة بإسناد لا أحفظه أنّه صلّى على عقيل بن أبي طالب والشمس مصفرة قبل المغيب قليلاً ، ولم ينتظر به مغيب الشمس » (٣).

والثانية : وردت عند عبد الرزاق عن ابن جريج ، قال : « أخبرني عبد الله بن يسار قال : كنت بالمدينة عند ابن عمر في الفتنة فجاء عبّاس بن سهل ـ رجل من الأنصار ـ فقال : يا أبا عبد الرحمن إنّ عقيل بن أبي طالب قد وضع بباب المسجد وذلك بعد العصر ، فقال : يا بن يسار اُنظر أغابت الشمس ؟ فقال : لا ، فأبى أن يقوم ، فقال : ثمّ رجع إليه ، فقال : اُنظر أغابت الشمس ؟ فنظرت فقلت : لا ، فأبى أن يصلّي عليه ، قال : فذهبوا به فصلّوا عليه وهم يريدون أن يؤمّهم ابن عمر ، وابن الزبير حينئذ بمكة » (٤).

_______________________

(١) الأعلام ٥ / ٤.

(٢) شرح نهج البلاغة ١١ / ٢٥٠.

(٣) كتاب الأم ١ / ٢٥٠ ، ينظر البيهقي : السنن الكبرى ٤ / ٣١.

(٤) المصنف ٣ / ٥٢٤ ، ينظر المارديني : الجوهر ٤ / ٣٦ ، ٣١.

٣٤٦
 &

وقد علّق العلّامة الحلّي على الصلاة التي صلّيت على عقيل عند اصفرار الشمس عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه‌السلام بقوله : (يصلّى على الجنازة في كلّ ساعة أنّها ليست بصلاة ركوع ولا سجود ، وإنّما يكره الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها التي فيها الخشوع) (١).

_______________________

(١) منتهى المطلب ١ / ٤٥٨.

٣٤٧
 &
٣٤٨
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUEAqil-Ben-Abi-Talebimagespage0349.png

٣٤٩
 &
٣٥٠
 &

الخاتمة

مثلما لكلّ شيء بداية فله نهاية ، اصطلح عليها في البحث العلمي بـ (الخاتمة) وبعد أن أمضينا شوطاً من البحث والتحليل والدراسة والاستقراء ، لابدّ من نتائج تمثّل ثمرة هذا كلّه ، وقد يتسائل بعضهم ما الجديد في هذه الدراسة ؟ والإجابة تكون بهذه الفقرات :

ـ من الصعب تحديد شخصيته ، والحكم له أو عليه رغم دراسة شخصيته ، لكن لم نصل إلى المطلوب ، وعليه لا يمكن القول عنه شخصية عسكرية أو سياسية أو اجتماعية ، وإنْ كان للأخيرة أقرب وقد دلّ عليه علمه بأيام الناس ، وقد عانينا من نقص المادّة العلمية حول جوانب كثيرة من حياته وبقيت مبهمة إلى الآن.

ـ ما تردد في كثير من المصادر حول فقره وأنّ عيشه شظفاً ، فهذا غير صحيح إطلاقاً ، فقد ثبت أنّه لم يكن فقيراً مدقعاً ولا غنياً تاجراً ، وإنّما هو إنسان مثله مثل بقية الناس ، من أصحاب الدخل المحدود.

ـ بخصوص عدد زوجاته وكثرة عائلته ، فإنّ ذلك لا يتناسب مع قضية فقره ، فهو لم يتزوّج بهذه الكثرة من الزيجات ، ولم يتزوّج من فاطمة بنت عتبة بن ربيعة إطلاقاً ، ولم تكن له هذه الذرية الكثيرة ، فقد نسب له أولاد وبنات هم غير موجودين أصلاً ، وكثرة من قتل من ولده يوم عاشوراء مبالغ فيها ، وكما يلي :

٣٥١
 &

أوّلاً : نسب لعقيل عدّة أزواج مثل فاطمة بنت عتبة ، وعمّة قاضي الموصل ، وجارية من الشام ، وأم سعيد من بني عامر بن صعصعة ، التي أنجبت له يزيداً وسعيداً ، فهي مجهولة هي وولدها ، ولم يثبت لزوجاته اللاتي ذكرناهن ، أيّ أثر في حياة عقيل ، فالثابت من زوجاته ، أم البنين بنت الثغر بن كعب بن عامر ، وأم الثغر أسماء بنت سفيان ، وأم البنين (أم أنيس) هن ثلاث تسميات لزوجة واحدة ، والحال نفسه مع خليلة ، وحلية هما واحدة أيضاً ، وهن الثابت وجودهن لعقيل ، ولم يثبت غيرهن ، كما هو موضّح في الجدول رقم (١) الآتي.

ثانياً : وعن ذريته قلنا :

إنّ يزيد غير موجود ، وسعيد فيه خلط مع أبي سعيد ، وأبي سعيد الأحول ، ومحمّد ورقية لم يتّفق على وجودهما ، وجعفر الأكبر موجود ، ولم يعقب ، ومسلم له عقب لكن لم يبق لهم عقب باقي ، حيث نسبت له بنت اسمها حميدة فلم نعثر عليها ـ أي : أنّها غير موجودة ـ ، وعبد الرحمن شهيد الطف نسب له ولدان هما سعيد وعقيل ، لكنهما غير موجودين.

أمّا بالنسبة إلى عبد الله الأصغر وعلي وجعفر الأكبر وحمزة وعثمان فهم غير موجودين ، وما يتعلّق بمحمّد بن عقيل ، فهو الذي أنجب عبد الله ، وهو الباقي من ذرية عقيل ، وفيه العقب والذرية.

ثالثاً : ورد في بعض الروايات أنّ لعقيل بنتين هن : زينب ، وأسماء ، وفي حقيقة الأمر إنّهما واحدة ، والعامل المشترك بينهما ، هو عمر بن أمير المؤمنين عليّ عليه‌السلام زوجها ، وابنها محمّد ، وابنتاها أم موسى ، وأم حبيب ، فالثابت وجوده ثلاث بنات له هن : زينب ، ورملة ، وفاطمة ، كما هو موضّح في الجدول رقم (١) الآتي.

٣٥٢
 &

وعن بناته الباقيات أم هانئ ، وأم القاسم ، ورملة ، فلا يمكن الاطمئنان لوجودهن ، لعدم توفّر معلومات عنهن ، فربما يتيسير لباحث آخر الحصول على معلومات عنهن.

والباقي من عقبه من جهة بناته ، أسماء التي تزوّجت ابن عمّها عمر بن عليّ عليه‌السلام.

والجدير بالذكر أنّ المتزوّجات من بناته ثلاثة ، وأنّه لم يصاهر إلّا من ذرية عبد المطلب ، كما هو موضّح في الجدول رقم (١) الآتي.

رابعاً : المتزوّجون من ولده هم : مسلم ، وقد نسب له ثلاث زوجات : الأولى رقية بنت أمير المؤمنين عليه‌السلام ـ ربما هي زوجته الوحيدة ـ ، فقد نسبت له زوجة ثانية هي رقية بنت محمّد بن سعيد بن عقيل ، وهذا وهمٌ ، وقد ناقشنا ذلك في محلّه. وقيل : له زوجة ثالثة أم ولد ، أنجبت له عبد الله ومحمّداً ، ولم يثبت ذلك ، والصحيح أنّ زوجته هي رقية بنت أمير المؤمنين عليه‌السلام فالمتزوّجون من ولد عقيل ثلاثة ، وحلائلهم هن بنات أمير المؤمنين عليه‌السلام كما هو موضّح في الجدول رقم (١) الآتي.

خامساً : قتل من أولاد عقيل خمسة هم : جعفر الأكبر ، وسعيد أو أبو سعيد ، وقيل : الأحول فهم تسمية واحدة ، وعبد الله ، وعبد الرحمن ، وقيل : محمّد ، ولم يثبت ذلك لدينا ، لذلك لا نحسبه من ضمن القتلى ، كما يوضّحه الجدول رقم (١) الآتي.

ومسلم قتل في أحداث الكوفة ، قبل واقعة الطف الذي استشهد له ولدان فيها هما : محمّد وعبد الله ، وكذلك استشهد محمّد بن سعيد ، وقيل ابن أبي

٣٥٣
 &

سعيد ، وبهذا يكون مجموعهم ثمانية فقط.

وهذا يتعارض مع الروايات القائلة بأنّ مجموعهم كان ستة وقيل : تسعة ، كما أوضحناه في محلّه ، إلّا إذا سلّمنا بمقتل محمّد بن عقيل فسيكون تعدادهم تسعة ، وهذا ما يتناغم مع الرواية القائلة بمقتل تسعة.

ـ قيل إنّه ذهب إلى معاوية لدين لزمه ، وهذا قول باطل ومردود ، متخذين من قضية الحديدة المحماة سبباً لذهابه ، ونسب في ذلك حوارات دارت بينهما ، هذه افتراءات لم يكن لها من الصحّة شيء ، وإنّ ما قاله عقيل في حقّ معاوية وأتباعه لم يكن في مجلس معاوية ، وإنّما قاله عندما سأله الناس عن الأحساب والأنساب ؛ لأنّه عالم بالأنساب ، فلو كان عقيل قال ما قال لقطع معاوية لسانه ، فكيف يسمح لأحد أن يتجرّأ على جلسائه بالإساءة ، أو على جدّة معاوية ، وهو أمير الشام ؟! فقد تحدث الحروب عند العرب إذا أُسيء احترام ضيف في بيت مضيفه ، فكيف الأمر إذا كانت الإساءة على جلساء معاوية ؟! ثمّ إنّ عقيلاً ذهب للبحث عن المال حسب ما تذكره المصادر ، ولم يذهب لشتم معاوية ، فلماذا يفعل معه هكذا وهو الذي أوفى دينه وزوّجه من فتاة أُعجب بها حسب قولهم ؟! فالأجدر به أن يشكر معاوية على حسن الصنيع به ، زوّجه وأعطاه المال في آن واحد.

ـ قيل : إنّ مدّة بقائه كان يوماً واحداً حسب زعم إحدى الروايات ، وهذا غير صحيح لأسباب ، منها : أنّ الحديث الذي دار بينهما حديث شهور وليس حديث يوم ، ثمّ كيف استطاع عقيل وهو أعمى أن يعجب بفتاة وهو لم يستطع أن يبصرها ؟! والأدهى من ذلك ، كيف يتم تجهيزها وتزويجها في يوم واحد ؟!

٣٥٤
 &

قد يتساءل بعضهم من هذه الفتاة ؟ قيل : هي أم مسلم بن عقيل ، علماً أنّ الشهيد مسلم كان في حرب صفين قد بلغ مبلغ الرجال وكان يقاتل في المعركة مع عمّه.

ـ لم يتم الاتّفاق حول موعد محدد لذهاب عقيل ، فقيل : في صفين ، وقيل : بعدها ، وقيل : إنّه أعمى ، وقيل : كان يرى ، هذه المتناقضات تفنّد الآراء القائلة بذهابه ! والصحيح أنّه لم يذهب إلى معاوية إطلاقاً ، وأكثر ما يدحض ذلك هو الكتاب الذي بعثه إلى أمير المؤمنين عليه‌السلام بخصوص غارة الضحاك على الحيرة.

ـ وعن وفاته لم يحدد لها تاريخ معين ، ولم نستطع أن نجزم بوفاته في سنة معينة لعدم توفّر الأدلّة الكافية ، سوى أنّه توفّي في أواخر أيام معاوية ولم يدرك أيام يزيد ، فالأخبار انقطعت عنه في تلك الأثناء ، وما قيل : إنّه آخر إخوته موتاً هو رأي لا يحتمل الصحّة ، بدليل أنّه لم يسجّل له أيّ دور في استشهاد أمير المؤمنين عليه‌السلام.

ـ وعن قضية الصلاة عليه واختلاف وقتها عند الغروب أو قبله والاختلاف في اسم الإمام الذي تولّى الصلاة ، فهو أمر مردود ، فالصلاة على الميّت لم تكن محددة بوقت معيّن ، وعن الإمام يلزم وجود الأفضل فبما أنّ إمامين معصومين موجودان ، هما الحسن والحسين عليهما‌السلام فإنّ أكبرهما هو من يتولّى الصلاة بدلاً عن فلان وفلان.

ـ وعن موضع قبره لم نهتد إلى ذلك ولم نجد له ذكراً ، سوى التخمين بما أنّه توفّي في المدينة فحتماً سيكون قبره في البقيع مع أبيه وأمّه.

٣٥٥
 &

٣٥٦
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUEAqil-Ben-Abi-Talebimagespage0357.png

٣٥٧
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUEAqil-Ben-Abi-Talebimagespage0358.png

٣٥٨
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUEAqil-Ben-Abi-Talebimagespage0359.png

٣٥٩
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUEAqil-Ben-Abi-Talebimagespage0360.png

٣٦٠