الهجرة إلى الثقلين

محمّد گوزل الحسن الآمدي

الهجرة إلى الثقلين

المؤلف:

محمّد گوزل الحسن الآمدي


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الأبحاث العقائدية
الطبعة: ١
ISBN: 964-319-293-8
الصفحات: ٤٥٠
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

تمسّكتم بهما لن تضلّوا : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » ، ثم قال : « ألستم تعلمون أنّي أولى بكم من أنفسكم ؟ » قالوا : بلى ، فقال ـ آخذاً بيد عليّ ـ : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » ، ثم قال : « اللهمّ وال من والاه وعادِ من عاداه » .

وحكيا عن السيّد أبي الحسين يحيى بن الحسن في كتابه أخبار المدينة عن محمّد بن عبد الرحمن بن خلاد عن جابر بن عبد الله قال : أخذ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بيد عليّ والفضل بن العباس في مرض وفاته يعتمد عليهما حتى جلس على المنبر فقال : « أيّها الناس قد تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، فلا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا وكونوا إخواناً كما أمركم الله ، ثم أوصيكم بعترتي وأهل بيتي ، ثم أوصيكم بهذا الحي من الأنصار » .

وذكر أبو حيّان الأندلسي في البحر أنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال في آخر خطبة خطبها وهو مريض : « أيّها الناس إنّي تارك فيكم الثقلين ، إنّه لن تعمى أبصاركم ولن تضلّ قلوبكم ولن تزلّ أقدامكم ولن تقصر أيديكم : كتاب الله سبب بينكم وبينه طرفه بيده وطرفه بأيديكم ، فاعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه وأحلّوا حلاله وحرّموا حرامه ، ألا وأهل بيتي وعترتي وهو الثقل الآخر ، فلا تسبّوهم فتهلكوا » .

وذكر السمهودي والقندوزي : أنّ ابن عقدة أخرج من طريق عروة بن خارجة عن فاطمة الزهراء رضي الله عنها قالت : سمعت أبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في مرضه الذي قبض فيه يقول ـ وقد امتلأت الحجرة من أصحابه ـ : « أيّها الناس يوشك أن أقبض قبضاً سريعاً وقد قدّمت إليكم القول معذرة إليكم ، ألا إنّي

٣٤١

مخلّف فيكم كتاب ربّي عزّوجلّ وعترتي أهل بيتي » ، ثم أخذ بيد عليّ فقال : « هذا عليّ مع القرآن والقرآن مع عليّ ، لا يفترقان حتى يردا عليّ الحوض ، فأسالكم ما تخلفوني فيهما »(١) .

وقد روي عن ابن عمر أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا : كتاب الله .. » ولم يذكر العترة في هذه الرواية ، وفي رواية أخرى عنه : أنّ آخر ما تكلّم به رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « اخلفوني في أهل بيتي »(٢) .

وأخرج أحمد بن حنبل بعدّة طرق وابن أبي شيبة وابن سعد وابن جرير وأبو يعلى والبغوي والدارقطني والثعلبي والباوردي وابن أبي عاصم والعقيلي والفسوي والخطيب وابن عساكر والطبراني والجويني وابن المغازلي عن أبي سعيد الخدري واللفظ لأحمد قال : قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إنّي أوشك أن أدعى فأجيب ، وإنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله عزوجل ، وعترتي ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، وأنّ اللطيف الخبير

_____________________

١ ـ سنن الترمذي : ٥ / ٤٣٣ ح : ٣٨١١ ، كنز العمال : ١ / ١٧٢ و ١٨٧ ح : ٨٧٠ و ٨٧١ و ٩٥١ عن الأربعة الاول ، المعجم الكبير : ٣ / ٦٦ ح : ٢٦٨٠ ، المعجم الأوسط : ٥ / ٣٨٠ ح : ٤٧٥٤ ، جواهر العقدين / ٢٣٤ ـ ٢٣٥ ، صحيح الجامع الصغير : ١ / ٥٣٣ ح : ٢٧٤٨ ، سلسلة الأحاديث الصحيحة : ٤ / ٣٥٥ ح : ١٧٦١ ، مشكاة المصابيح : ٣ / ٣٧١ ح : ٦١٥٢ ، تاريخ اليعقوبي : ٢ / ١١١ ، ينابيع المودة / ٤٠ ـ ٤١ و ٤٤٧ ، نوادر الاصول : ١ / ١٦٣ ، العقد الفريد : ٤ / ٥٣ ـ ٥٥ من كتاب الخطب ، الكامل لابن عدي : ٧ / ٣ م : ١٦٠٢ ، درر السمطين / ٢٣٢ ، البحر المحيط : ١ / ٢٤ ، الضعفاء الكبير : ٢ / ٢٥٠ م : ٨٠٤ .

٢ ـ مجمع الزوائد : ٩ / ١٦٣ ، جواهر العقدين / ٢٣٨ ، ينابيع المودة / ٤١ عن الطبراني في الأوسط .

٣٤٢

أخبرني أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ! » .

وأورده السمهودي في الجواهر والقندوزي في الينابيع وابن كثير في الجامع والطبري في الذخائر وابن حجر في الصواعق والألباني في الأحاديث الصحيحة والهيثمي في الزوائد والعلامة الهندي في الكنز .

وفي لفظ للبغوي وابن أبي عاصم أنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « يا أيّها الناس إنّي تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا بعدي أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله حبل ممدود بين السماء والأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا إنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » .

وفي لفظ الثعلبي : « أيّها الناس إنّي تركت فيكم الثّقلين إن أخذتم بهما لن تضلّوا أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » .

وفي لفظ الباوردي : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعده : كتاب الله سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم ، وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض » .

وفي لفظ ابن جرير : « أيّها الناس إني تارك فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلّوا بعدي أبدا ، وأحدهما أفضل من الآخر : كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض ، وأهل بيتي عترتي ، ألا وإنّهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض » .

وفي لفظ لأبي يعلى والدّيلمي : « إنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله حبل ممدود بين السماء والأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » .

٣٤٣

وقريب من ذلك الألفاظ الأخرى لأبي يعلى ولغيره ، فراجع(١) .

أخرج الحكيم الترمذي وأبو نعيم والطبراني والخطيب والضياء المقدسي وابن جرير والجويني وابن عقدة عن حذيفة بن أسيد : أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « أيّها النّاس إنّي فرطكم وإنّكم واردون عليَّ الحوض ، فإنّي سائلكم حين تردون عليَّ عن الثقلين ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما : الثقل الأكبر كتاب الله سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فاستمسكوا به لا تضلّوا ولا تبدّلوا ، وعترتي أهل بيتي ، فإنّه قد نبّأني اللّطيف الخبير أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ

_____________________

١ ـ مسند أحمد : ٣ / ١٤ و ١٧ و ٢٦ و ٥٩ ، فضائل الصحابة لأحمد : ١ / ١٧١ ـ ١٧٢ ح : ١٧٠ و ٢ / ٧٧٩ ح : ١٣٨٢ و ١٣٨٣ ، جامع المسانيد والسنن : ٣٣ / ٣١٨ ، ٣٢٦ ح : ٦٧٥ و ٦٩٦ ، ذخائر العقبى / ٤٨ ، كنزالعمال : ١ / ١٨٥ و ١٨٦ و ١٨٧ و ٣٨١ ح : ٩٤٣ و ٩٤٤ و ٩٥٢ و ١٦٥٧ ، وفي صفحة ملحقة باخر المجلد الأول منه / ٦٣٤ ح : ٩٥٠ ، المؤتلف والمختلف : ٤ / ٢٠٦١ ، الصواعق المحرقة / ١٥٠ ، مسند أبي يعلى : ٢ / ٢٩٧ و ٣٠٣ و ٣٧٦ ح : ١٠٢١ و ١٠٢٧ و ١١٤٠ ، مختصر تاريخ دمشق : / ٢٣ / ٨ ـ ٩ ، المعجم الأوسط : ٤ / ٢٦٢ و ٣٢٨ ح : ٣٤٦٣ و ٣٥٦٦ ، فردوس الأخبار : ١ / ٩٨ ح : ١٩٧ ، جواهر العقدين ٢٣١ ، المعجم الكبير : ٣ / ٦٥ و ٦٦ ح : ٢٦٧٨ و ٢٦٧٩ ، سلسلة الأحاديث الصحيحة : ٤ / ٣٥٦ ـ ٣٥٧ ، فرائد السمطين : ٢ / ٢٧٢ ح : ٥٣٨ ب : ٥٤ و ١٤٤ و ١٤٦ ح : ٤٣٨ و ٤٣٩ ب : ٣٣ ، ينابيع المودة / ٣٢ ، ١٩١ ، مجمع الزوائد : ٩ / ١٦٣ ، شرح السنة : ٨ / ٨٩ ح : ٣٩١٣ ، السنة لابن أبي عاصم : ٢ / ٦٢٩ ـ ٦٣٠ ح : ١٥٥٣ ، الدر المنثور حول آية (١٠٣) من آل عمران : ٢ / ٢٨٥ ، الطبقات الكبرى لابن سعد : ١ / ٤٨٣ ـ ٤٨٤ وفي طبع ليدن ٢ / ٢ / ٢ ـ ٣ ، البحر المحيط : ١٠ / ٦٤ ، مفاتيح الغيب : ٨ / ١٧٣ ، المناقب لابن المغازلي / ٢٣٤ ـ ٢٣٥ ح : ٢٨١ و ٢٨٢ ، الضعفاء الكبير : ٢ / ٢٥٠ م : ٨٠٤ ، المعرفة والتاريخ : ١ / ٥٣٧ ، تلخيص المتشابه : ١ / ٦٢ م : ٧٨ ، تذكرة الخواص / ٢٩٠ ، درر السمطين / ٢٣٢ وعن تفسير البغوي حول الآية .

٣٤٤

الحوض » .

وأورد المتّقي حديث ابن أسيد بعدّة ألفاظ في الكنز ، والسمهودي في الجواهر والهيثمي في الزوائد والقندوزي في الينابيع(١) .

وذكر السمهودي في الجواهر والقندوزي في الينابيع : أن ابن عقدة أخرج في الموالاة عن عامر بن أبي ليلى بن ضمرة وحذيفة بن أسيد قالا : قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أيّها الناس إنّ الله مولاي وأنا أولى بكم من أنفسكم ، ألا ومن كنت مولاه فهذا مولاه » ، وأخذ بيد علي فرفعها حتى عرفه القوم أجمعون ثم قال : « اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه » ، ثم قال : « وإنّي سائلكم حين تردون عليّ الحوض عن الثقلين ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما » . قالوا : وما الثقلان ؟ قال : « الثقل الأكبر كتاب الله سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم ، والأصغر عترتي ، وقد نبّأني اللطيف الخبير أنهما لا يفترقان حتى يلقياني ، سألت ربي لهم ذلك فأعطاني ، فلا تسبقوهم فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم »(٢) .

قال القندوزي : وفي المناقب عن أحمد بن عبد الله بن سلام عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : صلّى بنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الظهر ثم أقبل بوجهه

_____________________

١ ـ حلية الأولياء : ١ / ٣٥٥ ، تاريخ بغداد : ٨ / ٤٤٢ م : ٤٥٥١ ، المعجم الكبير : ٣ / ٦٧ ح : ٢٦٨٣ ، مجمع الزوائد : ٩ / ١٦٤ ـ ١٦٥ و ١٠ / ٣٦٣ ، جواهر العقدين / ٢٣٥ ، كنز العمال : ١ / ١٨٨ ـ ١٨٩ ح : ٩٥٨ و ٥ / ٢٨٩ ـ ٢٩٠ ح : ١٢٩١١ و ١٤ / ٤٣٥ ح : ٣٩١٩٢ ، ينابيع المودة / ٣٠ ـ ٣١ ، ٣٧ ، نوادر الأصول : ١ / ١٦٣ ، فرائد السمطين : ٢ / ٢٧٤ ح : ٥٣٩ ب : ٥٥ .

٢ ـ جواهر العقدين / ٢٣٧ ، ينابيع المودة / ٣٨ ـ ٣٩ .

٣٤٥

الكريم إلينا ، فقال : « معاشر أصحابي ، أوصيكم بتقوى الله والعمل بطاعته ، وإنّي أُدعى فأُجيب ، وإنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، إن تمسّكتم بهما لن تضلوا ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فتعلّموا منهم ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم »(١) .

وعن عطاء بن سائب عن أبي يحيى عن ابن عباس رضي‌الله‌عنه قال : خطب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : « يا معشر المؤمنين إنّ الله عزّوجلّ أوحى إليّ أنّي مقبوض ، أقول لكم قولاً إن عملتم به نجوتم ، وإن تركتموه هلكتم ، إن أهل بيتي وعترتي هم خاصتي وحامّتي ، وإنّكم مسؤولون عن الثقلين : كتاب الله ، وعترتي ، إن تمسكتم بهما لن تضلّوا ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما » .

وأخرج ابن أبي عاصم حديث ابن عباس في سنته وأشار إليه الألباني في الأحاديث الصحيحة وقال : صححه الحاكم ووافقه الذهبي ، وأشار في نفس الصفحة إلى حديث عمرو بن عوف عند ابن عبد البر(٢) ، ولكني لم أقف على حديثيهما بالسياقة المذكورة في النسخ الموجودة عندنا من كتابيهما .

ونقل القندوزي عن المناقب عن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن المجتبى بن علي المرتضى عليهم‌السلام عن أبيه عن جده الحسن السبط قال : خطب جدي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوماً فقال ـ بعدما حمد الله وأثنى عليه ـ : « معاشر الناس إنّي أُدعى فأجيب ، واني تارك فيكم الثقلين ؛ كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، إن تمسّكتم بهما لن تضلوا ، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فتعلّموا منهم

_____________________

١ ـ ينابيع المودة / ٣٥ ، ٢٩٦ .

٢ ـ ينابيع المودة / ٣٥ ، السنة لابن أبي عاصم : ٢ / ٦٣٠ ح : ١٥٥٧ ، سلسلة الاحاديث الصحيحة : ٤ / ٣٥٧ .

٣٤٦

ولا تعلّموهم فإنهم أعلم منكم ، ولا تخلو الأرض منهم ، ولو خلت لانْساخت بأهلها » ، ثم قال : « اللهمّ إنّك لا تخلي الأرض من حجة على خلقك لئلّا تبطل حجتك ، ولا تضلّ أوليائك بعد إذ هديتهم ، أولئك الأقلّون عدداً والأعظمون قدراً عند الله عز وجل ، ولقد دعوتُ الله تبارك وتعالى أن يجعل العلم والحكمة في عقبي وعقب عقبي وفي زرعي وزرع زرعي إلى يوم القيامة ، فاستجيب لي »(١)

وحكى السمهودي والقندوزي عن ابن عقدة : أنّه أخرج عن أمّ سلمة قالت : أخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بيد عليّ بغدير خم فرفعها حتى رأينا بياض إبطه ، فقال : « من كنت مولاه فعلي مولاه » ، ثم قال : « أيها الناس إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي ، ولن يتفرّقا حتى يردا عليّ الحوض »(٢) .

وأخرج الفسوي والدارقطني وابن عقدة والقضّاعي عن أبي ذرّ الغفاري رضي‌الله‌عنه أنه أخذ بحلقة باب الكعبة فقال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : « إنّي تارك فيكم الثّقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض سبب بيد الله وسبب بأيديكم ، وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنّ إلهي عزّوجلّ قد وعدني أنّهما لن يفترّقا حتّى يردا عليّ الحوض ، ومثلهما مثل سفينة نوح من ركب فيها نجا » .

وأورده السمهودي في جواهره والقندوزي في مودّته عن ابن عقدة ، وأشار إليه الترمذي في جامعه(٣) .

_____________________

١ ـ ينابيع المودة / ٢٠ ـ ٢١ ب : ٣ .

٢ ـ ينابيع المودة / ٤٠ ، جواهر العقدين / ٢٤٠ .

٣ ـ المؤتلف والمختلف : ٢ / ١٠٤٦ ، علل الحديث : ٦ / ٢٣٦ س : ١٠٩٨ ، سنن الترمذي : ٥ /

٣٤٧

وحكى السمهودي والقندوزي عن ابن عقدة : أنّه أخرج عن أبي رافع أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « أيّها الناس إنّي تركت فيكم الثقلين الثقل الأكبر والثقل الأصغر : فأما الثقل الأكبر فبيد الله طرفه والطرف الآخر بأيديكم وهو كتاب الله إن تمسّكتم به فلن تضلّوا وتذلّوا أبداً ، وأما الثقل الأصغر فعترتي أهل بيتي ، إن الله هو الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، وسألته ذلك لهما ، والحوض عرضه مابين بصرى وصنعاء فيه من الآنية عدد الكواكب ، والله سائلكم كيف خلفتموني في كتابه وأهل بيتي .. »(١) .

وأخرج البزّار عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إنّي خلفت فيكم الثقلين إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » .

وفي رواية عنه : « إنّي خلّفت فيكم اثنين لن تضلّوا بعدهما أبدا : كتاب الله ، ونسبي ، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض »(٢) .

وعن ابن عقدة في الموالات : أنه أخرج عن ضمرة الأسلمي قال : لمّا انصرف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من حجّة الوداع أمر بشجرات فقُمِمْنَ بواد خمّ وهجر فخطب الناس فقال : « أما بعد أيها الناس ، فاني مقبوض أوشك أن أُدعى فأُجيب فما أنتم قائلون ؟ » قالوا : نشهد أنّك بلّغت ونصحت وأدّيت ،

_____________________

٤٣٣ ح : ٣٨١١ ، جواهر العقدين / ٢٣٩ ، ينابيع المودة / ٣٩ ، المعرفة والتاريخ : ١ / ٥٣٨ ، مسند الشهاب : ٢ / ٢٧٣ ـ ٢٧٥ ح : ١٣٤٣ ـ ١٣٤٥ .

١ ـ جواهر العقدين / ٢٣٩ ، ينابيع المودة / ٣٩ .

٢ ـ مجمع الزوائد : ٩ / ١٦٣ ، جواهر العقدين / ٢٣٩ ، ينابيع المودة / ٣٩ ـ ٤٠ ، إحياء الميت / ٢٥ ح : ٢٣ .

٣٤٨

وأخرج شمس الدين الجرزي عن فاطمة وسكينة ابنتي الحسين عليه‌السلام عن أم كلثوم بنت فاطمة عليها‌السلام قالت : أنسيتم قول رسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » ، وقوله : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى »(١) .

وأورد العلامة الهندي في كنزه خبراً طويلاً عن وكيع ، جاء فيه أنّ عمّار ابن ياسر قال : قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليّ : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي »(٢) .

وذكر ابن الجوزي في التذكرة : أنّ أحمد أخرج في الفضائل عن أبي بردة : أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لعليّ : « ألا ترضى أن تكون منّى بمنزلة هارون من موسى إلّا النبوّة وأنت خليفتي »(٣) .

وذكر ابن عبد ربه الأندلسي في العقد الفريد : أن أروى بنت الحارث بن عبد المطّلب دخلت على معاوية ـ فذكر كلاماً جرى بينهما وجاء فيه ـ أنّها قالت له : فكنّا فيكم بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون ، وكان عليّ بن أبي طالب رحمه‌الله بمنزلة هارون من موسى ، فغايتنا الجنة وغايتكم النار(٤) .

وعن عمرو بن العاص أنّه قال في جواب كتاب معاوية إليه ـ وهو يتثاقل في قبول دعوته ويغالي في سعره بسرد فضائل عليّ عليه‌السلام ـ : وقد قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « هو منّي وأنا منه وهو منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي »(٥) .

_____________________

١ ـ مناقب الأسد الغالب / ١٤ .

٢ ـ كنز العمال : ١٦ / ١٨٦ ح : ٤٤٢١٦ .

٣ ـ تذكرة الخواص / ٢٨ .

٤ ـ العقد الفريد كتاب الوفود وفود أروى بنت عبد المطلب : ١ / ٣٤٦ ـ ٣٤٧ .

٥ ـ المناقب للخوارزمي / ١٩٩ .

٣٤٩

وجاء في كتاب عمرو بن العاص في جواب دعوة معاوية إيّاه إلى قتال عليّ عليه‌السلام : من عمرو بن العاص صاحب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى معاوية بن أبي سفيان ، أمّا بعد فقد وصل كتابك فقرأته وفهمته ، فأمّا ما دعوتني إليه من خلع ربقة الإسلام من عنقي والتهوّر في الضلالة معك وإعانتي إيّاك على الباطل واختراط السيف على وجه عليّ وهو أخو رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ووصيّه ووارثه و ... فذكر أكثر من عشرين منقبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام .

وجاء فيه : وأَكَّد القول عليَّ وعليك وعلى جميع المسلمين وقال : « إنّي مخلف فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي ... »(١) .

وعن عبد الله بن حنطب قال : خطبنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالجحفة فقال : « ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ » قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : « إنّي سائلكم عن اثنين : عن القرآن وعن عترتي »(٢) .

وقال ابن حجر ـ حول قوله تعالى : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ )(٣) : أخرج الديلمي عن أبي سعيد الخدري أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ عن ولاية علي .

ثم قال : وكأن هذا هو مراد الواحدي بقوله : روي في قوله تعالى : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) أي عن ولاية علي وأهل البيت .

وأخرج الجويني حديث أبي سعيد في فرائده(٤) .

_____________________

١ ـ المناقب للخوارزمي / ١٩٩ ـ ٢٠٠ .

٢ ـ أسد الغابة : ٣ / ١٤٧ ، مجمع الزوائد : ٥ / ١٩٥ .

٣ ـ سورة الصافات / ٢٤ .

٤ ـ الصواعق المحرقة / ١٤٩ ، فرائد السمطين : ١ / ٧٩ ح : ٤٧ .

٣٥٠

وأخرج ابن أبي عاصم عن جبير بن مطعم قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « ألست مولاكم ؟ » قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : فإنّي فرط لكم على الحوض يوم القيامة ، والله سائلكم عن اثنين : عن القرآن ، وعن عترتي » .

وفي رواية أخرى عنه قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إنّي أوشك أن أُدعى فأُجيب وإنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب ربّنا ، وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تحفظوني فيهما »(١) .

قال الشيخ لطف الله الصافي مد ظله العالي : أخرج الحسن بن محمد الصغاني الحافظ ( ت : ٦٥٠ ) في الشمس المنيرة : « افترقت أمّة أخي موسى إحدى وسبعين فرقة ، وافترقت أمة أخي عيسى على اثنين وسبعين فرقة ، كلّهم هالكة إلّا فرقة واحدة » ، فلما سمع ذلك منه ضاق المسلمون ذرعاً وضجّوا بالبكاء وأقبلوا عليه وقالوا : يارسول الله كيف لنا بعدك بطريق النجاة ؟ وكيف لنا بمعرفة الفرقة الناجية حتى نعتمد عليها ؟ فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبدا : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض »(٢) .

قال القندوزي ـ بعد أن أورد عدّة روايات حول الثقلين ـ : ورَوى حديثَ الثقلين أميرُ المؤمنين عليّ والحسن بن علي عليهما‌السلام وجابر بن عبد الله الأنصاري وابن عباس وزيد بن أرقم وأبو سعيد الخدري وأبو ذرّ وزيد بن ثابت وحذيفة بن اليمان وحذيفة بن أسيد وجبير بن مطعم وسلمان الفارسي

_____________________

١ ـ السنة لابن أبي عاصم : ٢ / ٦١٣ ح : ١٤٦٥ ، ينابيع المودة / ٣١ ، ٢٤٦ .

٢ ـ أمان الأمة من الضلال والاختلاف / ٢٣٥ ح : ٢٢ .

٣٥١

رضي الله عنهم أيضاً(١) .

قال المنّاوي : قال السمهودي : وفي الباب ما يزيد على عشرين من الصحابة(٢) .

قال ابن حجر : إعلم أنَّ لحديث التمسك بهما طرقاً كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابيّاً ، ومرَّ له طرق مبسوطة في حادي عشر الشبه ، وفي بعض تلك الطُرُق : أنّه قال ذلك بحجّة الوداع بعرفة ، وفي أخرى أنّه قال بالمدينة في مرضه وقد امتلأت الحجرة بأصحابه ، وفي أخرى أنّه قال ذلك بغدير خمّ ، وفي أخرى أنّه قال لمّا قام خطيباً بعد انصرافه من الطائف ، ولا تنافي ، إذ لا مانع من أنه كرّر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها اهتماماً بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة(٣) .

الحاصل : أنّك قد لاحظت تواتر الآثار في أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خلّف لأمّته كتاب الله وأهلَ بيته ، وأمرهم أن يتمسّكوا بهما وأخبر أنّهم لا يضلّون ما داموا متمسّكين بهما ، وأنّ الله سائلهم يوم القيامة عن ذلك ، وتكرّر منه هذا الكلام قبل وفاته في عدّة مقامات وقال لأصحابه : إنّي قدّمت إليكم القول معذرةً إليكم فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين ، فمرّةً قاله بعد الإنصراف من الطائف ، وأخرى قاله في عرفة وهو على ناقته ، وثالثةً قاله في مسجد الخيف ، ورابعةً قاله في يوم الخميس في غدير خم ، وخامسةً أراد أن يسجل أسماءهم لأصحابه في يوم الخميس قبيل وفاته بأربعة أيام ومنعه عمر ، وسادسةً قاله

_____________________

١ ـ ينابيع المودة / ٣٦ .

٢ ـ فيض القدير : ٣ / ٢٠ حول ح : ٢٦٣١ ، جواهر العقدين / ٢٣٤ .

٣ ـ الصواعق المحرقة / ١٥٠ ب : ١١ .

٣٥٢

على منبره في آخر خطبته وهو معتمد على عليّ عليه‌السلام والفضل بن العباس في المسجد ، وسابعةً قاله في حجرته المباركة وهي ممتلئة بأصحابه وهو آخر كلامه .

ولاحظت ورود الحديث عن أكثر من ثلاثين صحابيّاً ، وهم :

١ ـ عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام .

٢ ـ وفاطمة الزهراء عليها‌السلام .

٣ ـ والحسن بن عليّ عليه‌السلام .

٤ ـ وسلمان الفارسي .

٥ ـ وأبو ذرّ الغفاري .

٦ ـ وعبد الله بن عباس .

٧ ـ وأبو سعيد الخدري .

٨ ـ وجابر بن عبد الله الأنصاري .

٩ ـ وأبو الهيثم بن التيهان .

١٠ ـ وأبو رافع .

١١ ـ وحذيفة بن اليمان .

١٢ ـ وعبد الله بن عمر .

١٣ ـ وحذيفة بن أسيد الغفاري .

١٤ ـ وخزيمة بن ثابت .

١٥ ـ وزيد بن ثابت .

١٦ ـ وزيد بن أرقم .

١٧ ـ وأبو هريرة .

٣٥٣

١٨ ـ وعبد الله بن حنطب .

١٩ ـ وجبير بن مطعم .

٢٠ ـ وطلحة بن عبد الله .

٢١ ـ وعبد الرحمن بن عوف .

٢٢ ـ وسعد بن أبي وقّاص .

٢٣ ـ وعمرو بن عوف .

٢٤ ـ وسهل بن سعد الأنصاري .

٢٥ ـ وعدي بن حاتم .

٢٦ ـ وأبو أيوب الأنصاري .

٢٧ ـ وأبو شريح الخزاعي .

٢٨ ـ وعقبة بن عامر .

٢٩ ـ وأبو قدامة الأنصاري .

٣٠ ـ وأبو يعلى الأنصاري .

٣١ ـ وضمرة الأسلمي .

٣٢ ـ وعامر بن أبي ليلى .

٣٣ ـ وعمرو بن العاص .

٣٤ ـ وأمّ سلمة زوج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

٣٥ ـ وأمّ هانئ أخت عليّ عليه‌السلام .

ولاحظت ورود الحديث عن بعض هؤلاء من طرق متعددة ذكرنا بعضها وأشرنا إلى الآخر في الهوامش ، ورأيت اعتراف أعلام أهل السنة بصحّة كثير منها .

٣٥٤

فبعد جميع ذلك يتفكر المرء في مدى أمانة البخاري في دين الإسلام ، وأنّه كيف يعمل مع حديث متواتر وارد عن جماعة كبيرة من الصحابة ، ذكره جميع أئمة الحديث في مؤلّفاتهم ولا يخرجه هو في صحيحه حتّى في موضع واحد ! ولو كان الحديث في فضائل الآخرين لرأيت كيف يخرجه في مواضع متعدّدة ، مع أدنى مناسبة .

فلاحظ صحيحه في باب مناقب فاطمة عليها‌السلام كيف أخرج حديثاً واحداً في فضلها وأرسل آخر ، وهي من هي ؟! هي امرأة واحدةٌ لا مثيل لها ، وفريدةٌ لا نظير لها منذ خلق آدم إلى يوم القيامة ، ولاحظ فضائل غيرها كيف سرد فيه ما وصل بيده من دون توقّف ولا تردد ، وسيأتي اليوم الذي يقال فيه : وقفوهم إنهم مسئولون عن ولاية أهل البيت .

وأعجب من ذلك أنّه كيف يعتمد علماء أهل السنّة في دينهم على من له هذا الموقف من أهل بيت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟! .

٣٥٥

٣٥٦

الخلفاء الراشدون :

قد تقدّم أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « تركت فيكم الثقلين » وقال : « تركت فيكم الخليفتين » وقال : « لن تضلّوا ما إن تمسّكتم بهما » ، وعلّمنا أنّ أحدهما كتاب الله والآخر أهل بيته ، وفي النصوص الآتية يبين لنا مراده من الخليفة الثاني ومن هم الخلفاء الذين أوجب علينا اتّباعهم والاهتداء بهداهم .

وقد روى محدثو أهل السنّة والجماعة عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديثاً ، جاء فيه : « فعليكم بسنّتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديّين فتمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ ، وإيّاكم ومحدثات الأمور ، فانّ كلّ محدثة بدعة وكلّ بدعة ضلالة » أخرجه أحمد وابن أبي عاصم والدارمي وأبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم(١) .

وتعداد هؤلاء الخلفاء الراشدين اثنا عشر ، كما بينه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في النصوص الآتية ، وذكر أسماءهم كما جاء في بعضها .

_____________________

١ ـ الفتح الرباني وبلوغ الأماني : ١ / ١٨٨ ح ٧ ، كنز العمال : ١ / ١٧٣ ح : ٨٧٤ ، السنة لابن أبي عاصم : ١ / ٢٩ ـ ٣٠ ح : ٥٤ ـ ٥٩ ، مسند أحمد : ٤ / ١٢٦ وفي المطبوع في مؤسسة الرسالة : ٢٨ / ٣٦٧ و ٣٧٣ و ٣٧٥ ح : ١٧١٤٢ و ١٧١٤٤ و ١٧١٤٥ و ١٧١٤٦ ، سنن أبي داود : ٢ / ٦١١ ح : ٤٦٠٧ ، الجامع الكبير للترمذي : ٤ / ٤٠٨ ح : ٢٦٧٦ ، سنن ابن ماجه : ١ / ٢٩ ح : ٤٢ و ٤٣ ، سنن الدارمي : ١ / ٤٤ ـ ٤٥ ، المستدرك : ١ / ٩٥ ـ ٩٦ .

٣٥٧

أخرج أبو عوانة ومسلم والطبراني من طريق حصين عن جابر بن سمرة ـ واللفظ لمسلم ـ قال : دخلت مع أبي على النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فسمعته يقول : « إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة » ، ثم تكلّم بكلام خفي علي ، قال : فقلت لأبي : ما قال ؟ قال : « كلّهم من قريش » .

وفي لفظ لأبي عوانة : « لا يزال هذا الدين قائماً حتّى يقوم اثنا عشر خليفة » ، ثم تكلّم بشيء لم أفهمه ، فقلت لأبي : ما قال ؟ قال : « كلّهم من قريش »(١) .

وأخرج أبو عوانة وأحمد بن حنبل ومسلم والطبراني من طريق عامر بن سعد عن جابر أنّه سمع النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : « لا يزال الدين قائماً حتّى تقوم الساعة ويكون عليكم اثنا عشر خليفة ، كلّهم من قريش » .

وأورده الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة(٢) .

وأخرج أبو عوانة وأحمد بن حنبل ومسلم والطبراني من طريق عبد الملك بن عمير عن جابر قال سمعت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : « لا يزال أمر الناس ماضياً ما وليهم اثنا عشر رجلاً ، كلّهم من قريش » ، وفي رواية : « كلّهم من بني هاشم »(٣) .

_____________________

١ ـ صحيح مسلم كتاب الامارة باب : الناس تبع لقريش : ١٢ / ٤٤٢ ح : ١٨٢١ ، مسند أبي عوانة : ٤ / ٣٦٩ ـ ٣٧٠ ح : ٦٩٧٩ و ٦٩٨٠ ، المعجم الكبير : ٢ / ٢٥٥ ح : ٢٠٦٧ و ٢٠٦٨ و ٢٠٦٩ .

٢ ـ مسند أحمد : ٥ / ٨٩ ، صحيح مسلم : ١٢ / ٤٤٥ ح : ١٨٢٢ ، مسند أبي عوانة : ٤ / ٣٧٣ ح : ٦٩٩٦ و ٦٩٩٧ و ٦٩٩٨ ، المعجم الكبير : ٢ / ١٩٩ ح : ١٨٠٩ ، سلسلة الأحاديث الصحيحة : ٢ / ٦٥٤ ح : ٩٦٤ .

٣ ـ مسند أحمد : ٥ / ١٠١ ، صحيح مسلم : ١٢ / ٤٤٣ ح : ١٨٢١ ، جامع الأصول : ٤ / ٤٥ ح :

٣٥٨

وأخرج البخاري وأحمد والبغوي والبيهقي والطبراني من طريق عبد الملك بن عمير ، وأحمد وأبو عوانة والترمذي والطبراني بعدة أسانيد من طريق سماك بن حرب ، وأبو عوانة والطبراني من طريق زهير عن سماك بن حرب وزياد بن علاقة وحصين بن عبد الرحمن ، وأبو عوانة من طريق أبي خيثمة عن الثلاثة ، وأبو عوانة والطبراني من طريق أبي بكر بن أبي موسى ، وابن عدي والخطيب من طريق الشعبي عن جابر بن سمرة قال : سمعت النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : « يكون من بعدي اثنا عشر أميراً » ، فقال كلمة لم أسمعها ، فقال أبي : إنّه قال : « كلّهم من قريش » .

وأخرجه الترمذي من طريق أبي بكر بن أبي موسى عن جابر ، ثم قال : هذا حديث حسن صحيح غريب يستغرب من حديث أبي بكر بن أبي موسى عن جابر بن سمرة ، وفي الباب عن ابن مسعود وعبد الله بن عمرو(١) .

_____________________

٢٠٢٢ ، مسند أبي عوانة : ٤ / ٣٧٠ ح : ٦٩٨١ ، المعجم الكبير : ٢ / ٢١٤ ح : ١٨٧٧ ، ينابيع المودة / ٢٥٨ و ٤٤٥ ب : ٧٧ .

١ ـ صحيح البخاري كتاب الأحكام : ٤ / ٣٤٧ ح : ٧٢٢٢ و ٧٢٢٣ ، سنن الترمذي كتاب الفتن باب ما جاء في الخلفاء : ٤ / ٩٥ ـ ٩٦ ح : ٢٢٣٠ ، مسند أحمد : ٥ / ٩٠ و ٩٢ و ٩٣ و ٩٤ و ٩٥ و ٩٧ و ٩٨ و ٩٩ و ١٠٧ و ١٠٨ ، شرح السنة : ٨ / ٣١٦ ح : ٤٢٣٧ ، دلائل النبوة للبيهقي : ٦ / ٥١٩ ، تاريخ بغداد : ١٤ / ٣٥٣ م : ٧٦٧٣ ، كنز العمال : ١٢ / ٢٤ ح : ٣٣٨٠٣ ، مسند أبي عوانة : ٤ / ٣٧٠ ـ ٣٧١ ح : ٦٩٨٣ و ٦٩٨٤ و ٦٩٨٦ و ٦٩٨٧ و ٦٩٨٨ ، المعجم الكبير : ٢ / ٢١٤ و ٢١٨ و ٢٢٣ و ٢٢٦ و ٢٤١ و ٢٤٩ و ٢٥٣ و ٢٥٤ و ٢٥٥ ح : ١٨٧٥ و ١٨٩٦ و ١٩٢٣ و ١٩٣٦ و ٢٠٠٧ و ٢٠٤٤ و ٢٠٦٢ و ٢٠٦٣ و ٢٠٦٧ و ٢٠٧٠ و ٢٠٧١ ، الكامل لابن عدي : ٣ / ٢٨٢ م : ٥٠٨ ، جامع الأصول : ٤ / ٤٥ ، ٤٧ ح : ٢٠٢٢ ، البداية والنهاية : ٦ / ٢٧٨ ، تحفة الأشراف : ١ / ١٧٣ ح : ٢٢٠٩ و ح : ٢١٩٣ و ١٥٥٣٩ .

٣٥٩

وأخرج أحمد وابن حبّان ومسلم وأبو عوانة والطبراني من طريق سماك ابن حرب ، وأبو عوانة من طريق عبد الملك عن جابر بن سمرة أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « لا يزال الاسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة » ، فقال كلمة لم أفهمها ، قال : قلت لأبي : ما قال ؟ قال : « كلّهم من قريش »(١) .

وأخرج أحمد بن حنبل وأبو عوانة والطبراني ومسلم ونعيم بن حماد وأبو نعيم والحاكم وابن حبّان من طريق الشعبي وأحمد من طريق عبد الملك بن عمير عن جابر أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً إلى اثني عشر خليفة » ، فقال كلمة صَمَّنِيها الناس ، فقلت لأبي ما قال ؟ قال : « كلّهم من قريش » .

والمذكور كان لفظ مسلم ، وأخرجه كلّ من أحمد وأبوعوانة والطبراني بأسانيد متعددة وألفاظٍ متفاوتة .

وفي لفظ آخر لمسلم من طريقه : « لا يزال هذا الأمر عزيزاً إلى اثني عشر خليفة » ، قال : ثم تكلّم بشيء لم أفهمه ، فقلت لأبي : ما قال ؟ قال : « كلّهم من قريش » .

وفي لفظ لأحمد من طريقه عن جابر قال : سمعت النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : « يكون لهذه الأمّة اثنا عشر خليفة »(٢) .

_____________________

١ ـ صحيح مسلم : ١٢ / ٤٤٣ ح : ١٨٢١ ، مسند أحمد : ٥ / ٩٠ و ١٠٠ و ١٠٦ ، صحيح ابن حبان : ١٥ / ٤٤ ح : ٦٦٦٢ ، مسند أبي عوانة ٤ / ٣٧٠ ح : ٦٩٨٢ ، المعجم الكبير : ٢ / ٢٣٢ ح : ١٩٦٤ .

٢ ـ صحيح مسلم : ١٢ / ٤٤٤ ح : ١٨٢١ ، مسند أحمد : ٥ / ٩٣ و ٩٦ و ٩٨ و ٩٩ و ١٠١ و ١٠٦

٣٦٠