الهجرة إلى الثقلين

محمّد گوزل الحسن الآمدي

الهجرة إلى الثقلين

المؤلف:

محمّد گوزل الحسن الآمدي


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الأبحاث العقائدية
الطبعة: ١
ISBN: 964-319-293-8
الصفحات: ٤٥٠
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

تمهيد :

ففي هذه المرحلة حصل لي الشك والشبهة في صحة القول بأحقية مذهب الجمهور والقول ببطلان مذهب الشيعة ، ثم حصل لي اليقين أن مذهب أهل السنة والجماعة كان مبنيا على أُسُسٍ غير متينة ومؤسساً على أركان متداعية .

وإليك شيئاً من الكلام في ذلك :

كنت من العاملين في حقل التبليغ الاسلامي لأجل إيقاظ المسلمين أمام مكائد الاستكبار العالمي وإبلاغ رسالة الاسلام إليهم هذا من جهة ، ومن جهة أخرى كنت مستمراً في مطالعة الآثار الاسلامية ومقتبساً من آراء المفكرين الثوريين من علماء العصر ، وقد كنت متأثراً بأفكار سيد قطب بشكل جدي .

وفي تلك الأثناء حصلت على كتاب للامام الخميني قدس‌سره باسم ( الجهاد الاكبر ) ، فلما قرأت الكتاب لم أشبع منه ، وقرأته مرة ثانية ، وكنت أقول في نفسي : سبحان الله ! ما هذا إلّا رجل كريم ، شبيه بالملائكة ، فهل يمكن لأحد له ارتباط بالله مثل هذا الارتباط القوي أن يكون على الباطل والضلالة ؟!

وكنت عندما أقرأ الآيات والأحاديث الواردة في حق قوم سلمان ؛ مثل الأحاديث المفسرة لقوله تعالى : ( وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ )(١) .

قال السيوطي : أخرج سعيد بن منصور والبخاري ومسلم والترمذي

_____________________

١ ـ سورة الجمعة : ٣ .

٢١

والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معاً في الدلائل عن أبي هريرة ، قال : كنا جلوساً عند النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حين أنزلت سورة الجمعة ، فتلاها ، فلما بلغ : ( وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ) قال له رجل : يا رسول الله من هؤلاء الذين لم يلحقوا بنا ؟ فوضع يده على رأس سلمان الفارسي قال : « والذي نفسي بيده لو كان الايمان بالثريا لناله رجال من هؤلاء »(١) .

والأحاديث المفسرة لقوله تعالى : ( وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم )(٢) .

قال السيوطي : أخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة ، قال : لما نزلت ( وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ) قيل من هؤلاء ؟ ـ وسلمان الى جنب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ فقال : « هم الفرس ، وهذا وقومه » .

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة ، قال : تلا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هذه الآية ( وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم ) ؛ فقالوا : يا رسول الله ، من هؤلاء الذين إن تولينا استبدِلوا بنا ثم لا يكونوا أمثالنا ؟ فضرب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على منكب سلمان ثم قال : « هذا وقومه ، والذي نفسي بيده لو كان الايمان منوطاً بالثريا لتناوله رجال من فارس » .

_____________________

١ ـ الدر المنثور : ٨ / ١٥٢ .

٢ ـ سورة القتال : ٣٨ .

٢٢

وأخرج ابن مردويه عن جابر ، وذكر قريباً منه(١) .

أخرج ابن أبي شيبة وابن ماجه وابن عدي والحاكم والطبراني والهيثم بن كليب وغيرهم عن عبد الله بن مسعود أنه قال : بينما نحن عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ أقبل فئة من بني هاشم فيها الحسن والحسين ، فلما رآهم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اغرورقت عيناه وتغير لونه ، قال : فقلت : ما نزال نرى في وجهك شيئاً نكرهه ! فقال : « إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ، وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريداً وتطريداً ، حتّى يأتي قوم من قبل المشرق ، معهم رايات سود ، فيسألون الخير فلا يُعطَونه ، فيقاتِلون فيُنصَرون ، فيُعطَونَ ما سأَلوا فلا يقبلونه ، حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي ، فيملؤها قسطاً كما ملؤوها جوراً ، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حَبْواً على الثلج » .

وفي لفظ الحاكم : « فمن أدركه منكم أو من أعقابكم فليأت إمام أهل بيتي ولو حبوا على الثلج ، فإنها رايات هدى ، يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي ، يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي ، فيملك الأرض فيملأها قسطاً وعدلاً كما مُلِئت جوراً وظلما(٢) .

_____________________

١ ـ الدر المنثور : ٧ / ٥٠٦ .

٢ ـ سنن ابن ماجه باب خروج المهدي ( ٣٤ ) : ٢ / ١٣٦٦ ح : ٤٠٨٢ ، المستدرك على الصحيحين : ٤ / ٤٦٤ ، المعجم الأوسط : ٦ / ٣٢٧ ح : ٥٦٩٥ ، ذخائر العقبى / ٤٨ عن ابي حاتم بن حبان وابن سري ، كنز العمال : ١٤ / ٢٦٧ ح : ٣٨٦٧٧ ، ميزان الاعتدال : ٢ / ٤١٦ م : ٤٢٩٥ و ٤ / ٤٢٣ و ٤٢٤ م : ٩٦٩٥ ، الصواعق المحرقة / ١٦٤ ، وفي كتاب السنة لابن أبي عاصم : ٢ / ٦١٩ ح : ١٤٩٩ ، وكذا في المعجم الكبير : ١٠ / ٨٥ ح : ١٠٠٣١ و / ٨٨ ح : ١٠٠٤٣ ، وفردوس الاخبار : ١ / ٨٧ باختصار ، جواهر العقدين / ٣٩٧ ، مسند أبي يعلى :

٢٣

وأخرج أحمد وابو نعيم والبيهقي عن ثوبان : أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « إذا رأيتم الرايات السود قد خرجت من خراسان فأتُوها ولو حبوا على الثلج ، فان فيها خليفة الله المهدي » .

وأخرج عنه الديلمي أيضا ، بلفظ : « ستطلع عليكم رايات سود من قبل خراسان فأتوها ولو حبواً على الثلج ، فإنه خليفة الله تعالى المهدي »(١) .

عندما تفكرت في هذه النصوص قلت : إن قوم سلمان وأهل خراسان هم من الشيعة ، وكيف يمكن أن يمنّ الله عليهم ويوصلهم إلى الدين والايمان ولو كان منوطاً بالثريا وهم على ضلال ؟!

فقلت في نفسي : يمكن أن تكون الشيعة أيضاً على الحق مثل المذاهب الأربعة ، و لكن القوى الحاكمة حملت الناس على بغضهم وأذاعت في حقهم الأكاذب مما كان سبباً لغضب أتباع المذاهب الأخرى عليهم والنقمة منهم .

_____________________

٩ / ١٧ ـ ١٨ ح : ٥٠٨٤ ، ينابيع المودة / ١٣٥ و ١٩٣ و ٤٣٣ ، الكامل لابن عدي : ٥ / ٣٧٨ ـ ٣٧٩ م : ١٠٤٦ ، الفصول المهمة / ٢٩٤ ـ ٢٩٥ ، المسند للشاشي : ١ / ٣٤٧ ، ٣٦٢ ح : ٣٢٩ ، ٣٥١ ، المصنف لابن أبي شيبة : ٧ / ٥٢٧ ح : ٣٧٧١٦ ، المسند له أيضاً : ١ / ٢٠٩ ح : ٣٠٨ ، العلل للدارقطني : ٥ / ١٨٤ س : ٨٠٨ .

١ ـ الصواعق المحرقة / ١٦٤ ، كنز العمال : ١٤ / ٢٦٨ ح : ٣٨٦٧٩ ، ينابيع المودة / ١٨٢ ، دلائل النبوة للبيهقي : ٦ / ٥١٦ ، الفصول المهمة / ٢٩٥ .

٢٤

سبب بعد المسلمين عن الاسلام :

في ذلك الحين الذي كنت قد حملت هموم المسلمين على عاتقي ، كنت أفكّر في سبب سقوطهم تحت نير العبودية وخضوعهم للقوى الامبريالية واستعمار بلادهم من قبل الصهيونية ، وأفكّر في علة بعدهم عن الاسلام ، بل ونفرتهم من الانتساب إليه ، وتسلسل بي التفكير في الأسباب إلى صدر الاسلام .

ونتيجة لأسئلة وأجوبة ذهنية ظهر لي أن سبب ذلك كان قد شرع من القرن الأول .

وإليك شيئاً مما جال في خاطري من الأسئلة والأجوبة :

عند ما كنت أقرأ قوله تعالى : ( رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّـهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ )(١) أتفكر في نفسي : كيف كان رب العزة في تفكير الأوائل ويرسل لهم الرسل كي يتضح دينه لهم ولا يبقي حجة لهم ، ولم يكن في تفكير الاواخر ! فيكتفي بارسال خاتم النبيين ، ثم يتركهم هملاً بمئات من السنين ويكلهم إلى أنفسهم ، حتى لا يبين لهم قائدهم بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ! ولم يكن هناك فرق إلّا أن الكتاب المنزل على هذا النبي يبقى محفوظا إلى يوم القيامة ، بخلاف كتب الأوائل .

وبعد أن وجدت هذا الفرق ، قلت في نفسي : إذا لم يكن الاسلام الحقيقي

_____________________

١ ـ سورة النساء : ١٦٥ .

٢٥

واضحاً وكانت كل فرقة من فرق المسلمين ترى نفسها على الحق وترى غيرها على الباطل فكيف يمكن أن يكتفي رب العزة بذلك الفرق لحل المشكلة ؟ فهل يمكن أن يرسل الله من يبيّن الحق ؟ أو هل يمكن أن يكون الله قد بيّن طريقاً لحل المشكلة ولم يصل إلينا ؟

٢٦

متابعة آراء غير المعصوم في الدين :

كنت شافعي المذهب في الفروع وأشعرياً في العقيدة ، وكان تَهاجُمُ الأسئلة الذهنية يهز فؤادي ؛ لماذا أنا أشعري في العقيدة ؟ من أمرني باتباعه ؟ آلله أمرني به أم رسوله ؟ وهو بشر مثلي ولم يكن مبعوثاً من قِبَل الله ، بل هو نفسه غير مستقر في العقيدة ؛ لأنه كان في أول الأمر معتزلياً ، وبعد أن انفصل عن أستاذه المعتزلي إعتنق مذهب أهل الحديث ، وألف كتابه [الابانة عن أصول الديانة] ، وسرد فيه عقيدته على نهج أهل الحديث ومدح أحمد بن حنبل وأيَّد عقائده وآراءه .

ولم يقف الامام الأشعري عند هذا الحد ، بل لم يمض يسير من الزمان حتى بَدَّل عقيدته هذه بعقيدة ثالثة ، فعمد إلى تأليف كتابه : [اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع] فشكل عقيدة مركبة من أفكار المعتزلة وآراء الحنابلة .

كنت أسأل نفسي : هل كان هناك سند على أن الاشعري لو بقي مدة أخرى وأنه لا يبدل عقيدته هذه بعقيدة رابعة ؟! فكيف يسنح لعاقل مخلص في دينه أن يعتمد في عقيدته على من كان حاله هكذا ؟!

٢٧

٢٨

لا ينجو من هذه الأُمّة إلّا طائفة واحدة :

كنت عندما أفكر في الحديث الذي أخرجه أصحاب السنن بطرق كثيرة عن جماعة من الصحابة ، منهم :

١ ـ أمير المؤمنين علي عليه‌السلام .

٢ ـ وعوف بن مالك .

٣ ـ وأنس بن مالك .

٤ ـ وسعد بن أبي وقاص .

٥ ـ وعبد الله بن مسعود .

٦ ـ وعبد الله بن عمرو .

٧ ـ وعمرو بن عوف .

٨ ـ وأبو الدرداء .

٩ ـ وأبو أمامة .

١٠ ـ وواثلة بن الأسقع .

١١ ـ وأبو هريرة .

١٢ ـ ومعاوية بن أبي سفيان .

وهو قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، الناجية منهم

٢٩

واحدة ، والباقون هلكى » ، أو : « كلّهم في النار إلّا واحدة »(١) .

كنت أقول في نفسي : إن الفرقة الناجية في الحديث واحدة ، وإن الذين كنا نعدهم من أهل النجاة وهم أهل السنة والجماعة كانوا أربعة مذاهب بل أكثر ، ولم يكونوا فرقة واحدة ، ولا نستطيع أن نقول إن الاختلاف في الفروع غير مخل بالوحدة ، بعد أن تسرب هذا الاختلاف إلى العقائد أيضاً :

فترى الشافعية معتنقين لعقيدة الأشعري الأخيرة ، والحنفية متمسكين

_____________________

١ ـ مجمع الزوائد : ٧ / ٢٥٨ ـ ٢٦٠ عن الطبراني في الكبير والأوسط والبزار وأبي يعلى ، المستدرك على الصحيحين وتلخيصه : ١ / ١٢٨ ـ ١٢٩ ، سنن ابن ماجه كتاب الفتن ، باب افتراق الأمم : ٢ / ١٣٢١ ـ ١٣٢٢ ، سنن أبي داود باب شرح السنة : ٤ / ١٩٧ ـ ١٩٨ ح : ٤٥٩٦ ـ ٤٥٩٧ ، كنز العمال : عن أحمد بن حنبل وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن جرير وأبي داود والترمذي وابن ماجة والطبراني وأبي نعيم وابن عدي والحاكم وابن عساكر والعدني وابن أبي عاصم وابن النجار : ١ / ٢٠٩ و ٢١٠ و ٢١١ و ٣٧٦ و ٣٧٧ و ٣٧٨ و ٣٨١٣٨٠ ح : ١٠٥٢ و ١٠٥٣ و ١٠٥٤ و ١٠٥٥ و ١٠٥٦ و ١٠٥٧ و ١٠٥٨ و ١٠٥٩ و ١٠٦٠ و ١٠٦١ و ١٦٣٧ و ١٦٣٨ و ١٦٤١ و ١٦٤٣ و ١٦٥٢ و ١٦٥٩ و ١١ / ١١٤ و ١١٥ و ٣٠٤ ح : ٣٠٨٣٤ و ٣٠٨٣٥ و ٣٠٨٣٦ و ٣٠٨٣٧ و ٣٠٨٣٨ و  ٣١٥٨٣ ، سنن الترمذي كتاب الايمان باب ما جاء في افتراق هذه الأمة : ٤ / ٢٩١ ح : ٢٦٤٩ و ٢٦٥٠ ، الملل والنحل للشهرستاني : ١ / ٢١ ، تاريخ بغداد : ١٣ / ٣٠٧ ـ ٣١٠ م : ٧٢٨٥ ، بذل المساعي / ٤٧ ح : ٢٨ ، كتاب السنة لابن أبي عاصم : ١ / ٣٢ ـ ٣٦ ح : ٦٣ ـ ٧١ ، الدر المنثور : ٢ / ٢٨٦ ، الجامع لأحكام القرآن : ٤ / ١٥٩ ـ ١٦٠ ، مشكاة المصابيح : ١ / ٩٦ ح : ١٧١ و ١٧٢ ، جامع بيان العلم وفضله : ٢ / ٨٩١ و ١٠٣٨ ـ ١٠٣٩ ح : ١٦٧٣ و ١٩٩٦ و ١٩٩٧ ، شرف أصحاب الحديث / ٢٤ ح : ٤٠ ـ ٤٢ ، البحر الزخار : ٤ / ٣٧ ـ ٣٨ ح : ١١٩٩ ، مسند أبي يعلى : ٧ / ٣٦ ح : ٣٩٤٢ .

ومن كتب الشيعة راجع بحار الانوار : ٢٨ / ٣ ـ ٦ ح : ١ ـ ٨ .

٣٠

بعقائد الماتردي ، والحنابلة مستندين إلى عقائدهم وآرائهم الخاصة ... وهكذا .

فإن تكلّفنا وحسبناهم بجميع فرقهم فرقة واحدة عظيمة فسيحصل خلاف المطلوب ؛ لأنها حينئذ ستكون الفرقة المذمومة بلسان النبي الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في ذيل الحديث المذكور كما أخرجه الحاكم : « ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها فرقة قوم يقيسون الأمور برأيهم ، فيحرمون الحلال ويحللون الحرام » .

وقال الحاكم : هذاحديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه(١) .

_____________________

١ ـ المستدرك : ٤ / ٤٣٠ كتاب الفتن والملاحم .

٣١

٣٢

مَن هم أهل السنة ؟

عندما كنت أقرأ الحديث المشهور بين أهل السنة والجماعة : « تركت فيكم شيئين لن تضلوا ما تمسكتم بهما : كتاب الله وسنتي »(١) .

كنت أُفكّر في نفسي وأقول : ما هو الدليل على أننا من أهل السنة ؟ مع أن رؤساءنا أمثال الخليفة الأول والثاني والثالث هم الذين أمروا بترك السنة و محوها ومنعوا عن روايتها وانتشارها تحت ذريعة قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » ، بل جمعوا أحاديث النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأحرقوها وسجنوا الصحابة الذين رووها .

مع أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمر باتباع سنته كما أمر باتباع كتاب ربه ، ونهى عن مخالفتها وتركها .

فقد جاء في حديث مروي بطرق متعددة عن جمع من الصحابة ، منهم :

١ ـ المقداد .

٢ ـ وأبوهريرة .

٣ ـ والمقدام بن معد يكرب .

٤ ـ وأبو رافع .

٥ ـ والعرباض .

_____________________

١ ـ المستدرك : ١ / ٩٣ .

٣٣

وحكى الساعاتي عن الشوكاني في « النيل » القولَ بصحته ، وهو قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « يوشك الرجل متكئاً على أريكته يحدث بحديثي ، فيقول بيننا وبينكم كتاب الله ، فما وجدناه فيه من حلال أحللناه ومن حرام حرمناه » .

وفي رواية عن جابر أنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « يوشك أحدكم أن يقول : هذا كتاب الله ما كان فيه من حلال حللناه وما كان فيه من حرام حرمناه ، ألا من بلغه حديث فكذبه فقد كذب الله ورسوله والذي حدثه »(١) .

فقد روي عن أبي مليكة أن الصدِّيق جمع الناس بعد وفاة نبيهم ، فقال : إنكم تحدثون عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أحاديث تختلفون فيها والناس بعدكم أشد اختلافاً ؛ فلا تحدثوا عن رسول الله شيئاً ، فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب الله ؛ فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه(٢) .

_____________________

١ ـ مسند أحمد بن حنبل : ٤ / ١٣١ و ١٣٢ و ٦ / ٨ ، سنن ابن ماجه باب تعظيم حديث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ١ / ٦ ـ ٧ ح ١٢ و ١٣ ، سنن الترمذي كتاب العلم باب ما نهى عنه أن يقال عند حديث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ٤ / ٣٠٢ ح : ٢٦٧٢ و ٢٥٧٣ ، مسند الحميدي : ١ / ٢٥٢ ح : ٥٥١ ، سنن أبي داود ، كتاب السنة : ٤ / ٢٠٠ ح : ٤٦٠٥ ، السنن الكبرى : ٩ / ٣٣١ ـ ٣٣٢ ، دلائل النبوة : ٦ / ٥٤٩ ، المسند الجامع : ١٦ / ٢٣٥ ح : ١٢٤٢٧ ، الفتح الرباني : ١ / ١٩١ ح : ١٠ ـ ١٣ ، بلوغ الاماني : ١ / ١٩١ عن أبي داود وابن ماجه والدارمي والترمذي والبزار والحاكم والبيهقي ، كنز العمال : ١ / ١٧٣ ـ ١٧٥ ح : ٨٧٧ ـ ٨٨٢ عن أحمد وأبي داود والترمذي وابن ماجه الحاكم ، و ١ / ١٩٥ ح : ٩٨٥ و ٩٨٦ ، جامع بيان العلم وفضله : ٢ / ١١٨٣ ـ ١١٨٧ ح : ٢٣٤٠ ـ ٢٣٤٣ ، سنن الدارقطني : ٤ / ١٩٠ ـ ١٩١ ح : ٤٧٢٢ ـ ٤٧٢٣ ، مسند ابن أبي شيبة : ٢ / ٤٠٣ ـ ٤٠٤ ح : ٩٢٧ .

٢ ـ أضواء على السنة المحمدية / ٤٦ و ٥٣ ، تذكرة الحفاظ للذهبي : ١ / ٢ ، ٣ ، وعن حجية السنة / ٣٩٤ .

٣٤

وأخرج البخاري عن ابن عباس ، قال : لما اشتد بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وجعه قال : « ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده » ، قال عمر : إن النبي غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا ؛ فاختلفوا وأكثروا اللغط ، قال : ( قوموا عني ، ولا ينبغي عندي التنازع ) ، فخرج ابن عباس يقول : إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وبين كتابه(١) .

وأخرج الحاكم في المستدرك عن سعد بن إبراهيم : أن عمر بن الخطاب قال لابن مسعود ولابي الدرداء ولأبي ذر : ما هذا الحديث عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟! وأحسبه حبسهم بالمدينة حتى أصيب .

وروى الحديث باسناده عن شعبة ثم قال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، وإنكار عمر أمير المؤمنين على الصحابة كثرة الرواية عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيه سنة ولم يخرجاه .

وأخرجه الحافظ أبو زرعة الدمشقي في تاريخه(٢) .

وروى الخطيب في شرف أصحاب الحديث : أن عمر بن الخطاب بعث إلى عبد الله بن مسعود وأبي الدرداء وأبي مسعود الأنصاري ، فقال : ما هذا الحديث الذي تكثرون عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟! فحبسهم بالمدينة حتى اُسْتُشْهِدَ(٣) .

_____________________

١ ـ صحيح البخاري كتاب العلم باب كتابة العلم : ١ / ٥٧ ح : ١١٤ ، وسيأتي الكلام على هذه القصة عن قريب مفصلاً .

٢ ـ المستدرك مع تلخيص الذهبي : ١ / ١١٠ ، تذكرة الحفاظ : ١ / ٧ ترجمة عمر ، الاعتصام بحبل الله المتين : ١ / ٣٠ ، تاريخ أبي زرعة / ٢٧٠ ح : ١٤٧٩ .

٣ ـ شرف أصحاب الحديث / ٨٧ ح : ١٩٠ .

٣٥

قال أبو ريَّة : أورد الذهبي في تذكرة الحفاظ عن سعيد بن إبراهيم عن أبيه : أن عمر حبس ابن مسعود وأبا الدرداء وأبا مسعود الأنصاري ، فقال : قد أكثرتم الحديث عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وكان قد حبسهم في المدينة ، ثم أطلقهم عثمان .

وقال في الهامش : قال أبوبكر بن العربي : فقد روي أن عمر بن الخطاب سجن ابن مسعود في نفر من الصحابة سنة بالمدينة حتى اُستُشْهِدَ فأطلقهم عثمان ، كان سجنهم لأن القوم أكثروا الحديث عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم(١) .

أقول : كان على الخليفة أن يكافئهم ويجازيهم بالخير بدل السجن ، لأن علياً عليه‌السلام قال : خرج علينا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : « اللهم ارحم خلفائي » ـ ثلاث مرات ـ قيل : يا رسول الله ، ومن خلفاؤك ؟ قال : « الذين يأتون من بعدي ويروون أحاديثي ويعلّمونها الناس » . [الطبراني في الأوسط والرامهرمزي في المحدث الفاصل وأبو الأسعد هبة الله القشيري وأبو الفتح الصابوني معاً في الأربعين والخطيب في شرف أصحاب الحديث والديلمي وابن النجار ونظام الملك في أماليه ونصر في الحجة وأبو علي ابن جيش الدينوري في حديثه](٢) .

وأخرج ابن عساكر عن عبد الرحمن بن عوف ، قال : والله ما مات عمر حتى بعث إلى أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فجمعهم من الآفاق : عبد الله بن حذافة وأبا الدرداء وأبا ذر وعقبة بن عامر ، فقال : ما هذه الأحاديث التي قد

_____________________

١ ـ أضواء على السنة المحمدية / ٥٤ عن تذكرة الحفاظ والعواصم من القواصم / ٧٥ و ٧٦ .

٢ ـ كنز العمال : ١٠ / ٢٩٤ ـ ٢٩٥ ح : ٢٩٤٨٨ ، المعجم الأوسط : ٦ / ٣٩٥ ح : ٥٨٤٢ ، شرف أصحاب الحديث / ٣٠ ـ ٣١ ح : ٥٨ .

٣٦

أفشيتم عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الآفاق ؟! قالوا : أتنهانا ؟ قال : لا ، أقيموا عندي ، لا والله لا تفارقوني ما عشت ، فنحن أعلم نأخذ ونرد عليكم ، فما فارقوه حتى مات(١) .

وأخرج الشافعي والحاكم والدارمي وابن عبد البر وابن ماجه والخطيب عن قرظة بن كعب ، قال : خرجنا نريد العراق ، فمشى معنا عمر بن الخطاب إلى صرار ، فتوضأ ثم قال : أتدرون لم مشيت معكم ؟ قالوا : نعم نحن أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مشيت معنا ، قال : إنكم تأتون أهل قرية لهم دَوِيٌّ بالقرآن كدوي النحل ، فلا تبدونهم بالأحاديث فيشغلونكم ، جردوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وامضوا وأنا شريككم ، فلما قدم قرظة ، قالوا : حدِّثنا ، قال : نهانا ابن الخطاب .

ثم قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد له طرق تجمع ويذاكر بها ، وأقرّه الذهبي ، وصححه الزهيري أيضاً .

وذكر أبورية بعد ذكر الحديث المذكور رواية أخرى بلفظ : وكان عمر يقول : أقلوا الرواية عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلّا فيما يعمل به .

وروى ابن قانع عن قرظة في ذلك روايتين ؛ جاء في إحديهما خرجنا إلى الكوفة فشيعنا عمر فقال : أقلوا الرواية عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأنا شريككم في ذلك ، قال قرظة : فو الله ما رويت عنه حديثاً بعدُ ، ولا أروي عنه شيئاً حتى أموت(٢) .

_____________________

١ ـ كنز العمال : ١٠ / ٢٩٢ ح : ٢٩٤٧٩ ، أضواء على السنة المحمدية / ٥٣ ، ٥٤ .

٢ ـ المستدرك مع تلخيص الذهبي : ١ / ١٠٢ ، أضواء على السنة المحمدية / ٥٥ ، تذكرة

٣٧

ولا يخفى أن جمود هؤلاء العراقيين على كتاب الله وتجريده عن السنة كان سبباً لنشأة ذهنية الخوارج في العراق .

وأخرج أبوزرعة وابن عساكر عن سائب بن يزيد ، قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول لأبي هريرة : لتتركَنَّ الحديث عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أو لألحقنك بأرض دوس ، وقال لكعب : لتتركن الحديث أو لألحقنك بأرض القردة(١) .

عن أبي سلمة ، قلت له ـ يعني أبا هريرة ـ : أكنت تحدث في زمان عمر هكذا ؟ فقال : لو كنت أحدث في زمان عمر مثل ما أحدثكم لضربني بمخفقته(٢) .

وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن عثمان بن عفان قال : لا يحل لأحد أن يروي حديثا لم يُسْمَع به على عهد أبي بكر ولا على عهد عمر(٣) .

وأخرج أبوزرعة والخطيب وابن عساكر عن معاوية بن أبي سفيان : أنه خطب ، فقال : يا ناس ، أقلوا الرواية عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وإن كنتم

_____________________

الحفاظ : ١ / ٧ ، الاعتصام بحبل الله المتين : ١ / ٣٠ ، جامع بيان العلم وفضله : ٢ / ٩٩٨ ـ ٩٩٩ ح : ١٩٠٤ ـ ١٩٠٦ وفي طبع / ٣٩٧ ـ ٣٩٨ ، سنن ابن ماجه : ١ / ٣ ح : ٢٨ ، شرف أصحاب الحديث / ٨٨ ح : ١٩٢ ، معجم الصحابة لابن قانع : ٢ / ٣٦٦ م ٩١٣ ، سنن الدارمي : ١ / ٨٥ .

١ ـ كنز العمال : ١٠ / ٢٩١ ح : ٢٩٤٧٢ ، أضواء على السنة / ٥٤ ، تاريخ أبي زرعة / ٢٧٠ ح : ١٤٧٥ .

٢ ـ تذكرة الحفاظ : ١ / ٧ ، الاعتصام بحبل الله المتين : ١ / ٣٠ ، جامع بيان العلم وفضله / ٣٩٩ .

٣ ـ منتخب الكنز بهامش مسند أحمد : ٤ / ٦٤ .

٣٨

تتحدثون فتحدثوا بما كان يتحدث به في عهد عمر ، كان يخيف الناس في الله(١) .

قال المتقي الهندي : قال الحافظ عماد الدين بن كثير : قال الحاكم : حدثنا ... عن عائشة قالت : جمع أبي الحديث عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فكان خمسمائة حديث ، فبات ليله يتقلب كثيراً ، قالت : فغمني ذلك ، فقلت : تتقلب لشكوى أو لشيء بلغك ؟ فلما أصبح قال : أي بنية هلم الأحاديث التي عندك ، فجئته بها ، فدعا بنار فأحرقها ، وقال : خشيت أن أموت وهي عندك ، فيكون فيها أحاديث عن رجل ائتمنته ووثقت به ولم يكن كما حدثني ، فأكون قد تقلدت ذلك . وقد رواه القاضي أبو أمية الأحوص بن المفضل بن غسان الغلابي(٢) .

وأخرج ابن سعد عن عبد الله بن العلاء قال : سألت القاسم ( ابن محمد بن أبي بكر ) يملي علي أحاديث ، فقال : إن الأحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطاب فأنشد الناس أن يأتوه بها ، فلما أتوه بها أمر بتحريقها ثم قال : مثناة كمثناة أهل الكتاب . قال فمنعني القاسم يومئذ أن أكتب حديثاً(٣) .

وأخرج أبو خيثمة وابن عبد البر عن يحيى بن جعدة ، قال : أراد عمر أن يكتب السنة ، ثم بدا له أن لا يكتبها ، ثم كتب في الأمصار : من كان عنده شيء

_____________________

١ ـ كنز العمال : ١٠ / ٢٩١ ح : ٢٩٤٧٣ ، تذكرة الحفاظ : ١ / ٧ قريباً منه ، شرف أصحاب الحديث / ٩١ ح : ١٩٨ ، تاريخ أبي زرعة / ٢٧٠ ح : ١٤٧٨ .

٢ ـ تذكرة الحفاظ للذهبي : ١ / ٥ ، كنز العمال : ١٠ / ٢٨٥ ح : ٢٩٤٦٠ ، والاعتصام بحبل الله المتين : ١ / ٣٠ .

٣ ـ الطبقات الكبرى ، بحث الطبقة الثانية من أهل المدينة من التابعين : ٣ / ٤٠٠ رقم : ٧٣٤ ، أضواء على السنة / ٤٧ .

٣٩

من ذلك فليمحه(١) .

فهكذا كان حال السنة في عصر الصحابة .

ولما وَصَلَتِ النوبة إلى عصر التدوين رأينا أئمة الحديث أمثال البخاري ومسلم والترمذي يطرحون أو يقطعون أكثر ما انفلت من أيدى هؤلاء من الأحاديث بسبب مخالفتها لشروطهم ؛ لأنهم اشترطوا لصحة الحديث ـ إضافة إلى الاتصال والوثاقة في الإسناد ـ أن لا يكون مضمون الحديث مخالفاً لمذهب أهل السنة والجماعة ، وأن لا تكون فيه علة خفية ، وكانت طريقة معرفة تلك العلة تشخيص هؤلاء المحدثين ؛ فإذا كان الحديث مخالفا لمذهبهم يحكمون بشذوذه وضعفه ولو كان جميع رجال السند من الثقات .

وقد اعترف البخاري فيما حكي عنه قائلاً : لم أخرج في هذا الكتاب إلّا صحيحاً ، وما تركت من الصحيح كان أكثر(٢) .

فبدل أن يجعلوا السنة معيارا لصحة الرأي والمذهب تراهم يجعلون المذهب ميزاناً لصحة الحديث ، حتى وصل الأمر إلى توصيف من لم يذكر في تأليفه ما يخالف المذهب بالأضبطية والأدقية ، واتهام من أورد شيئاً مخالفاً لمذهبهم في كتبه بكونه من أهل الخلاف وتوصيفه بالسذاجة والجهالة .

كنت أتساءل في نفسي : إذا كان الأمر كذلك فكيف يمكن لمن يريد الوقوف على الحقيقة أن يصل إلى هدفه ؟ وكيف يمكنه أن يميز الحق من الباطل إذا كان ميزان التمييز وطريقة التحقيق هو نفس المذهب ؟!

_____________________

١ ـ كنز العمال : ١٠ / ٢٩٢ ح : ٢٩٤٧٦ ، جامع بيان العلم وفضله : ١ / ٢٧٥ ح : ٣٤٥ .

٢ ـ صحيح البخاري ( المقدمة ) / ٨ ـ ٩ .

٤٠