الهجرة إلى الثقلين

محمّد گوزل الحسن الآمدي

الهجرة إلى الثقلين

المؤلف:

محمّد گوزل الحسن الآمدي


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الأبحاث العقائدية
الطبعة: ١
ISBN: 964-319-293-8
الصفحات: ٤٥٠
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

ثم إن المسلمين قد أجمعوا على عدم صحة حمل الولاية في الحديث إلّا على أحد المعاني الثلاثة :

١ ـ الولاية بمعنى النصرة والاعانة .

٢ ـ الولاية بمعنى المحبة والصداقة .

٣ ـ الولاية بمعنى ولاية الأمر والرئاسة .

فاختار ابن حجر الهيتمي المعنى الأول قائلاً : لا نسلّم أن معنى الوليّ ما ذكروه ، بل معناه الناصر ، لأنه مشترك بين معان : كالمعتق والعتيق والمتصرف في الأمر والناصر والمحبوب ، وهو حقيقة في كل منها ، وتعيين بعض المعان المشترك من غير دليل يقتضيه تحكمٌ لا يعتد به ، وتعميمه في مفاهيمه كلها لا يسوغ ...(١) .

فيكون المعنى حسب اختياره : من كنت ناصره فعلي ناصره ، فكأن الصحابة لم يشاهدوا بأعينهم نصرة علي عليه‌السلام لهم ولدينهم في يوم بدر ويوم أحد ويوم الخندق ويوم خيبر وغيرها من المشاهد ، فجمعهم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في ذلك الوقت الشديد ليطلعهم على ذلك !

ولقائل أن يقول لابن حجر : إنّ بعض الذين تعدّهم من أنصار النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ أمثال طلحة والزبير وعائشة ومعاوية ـ لم يكونوا منصورين من قبل علي بل كانوا من أعدائه !!

والحاصل أن تأويل الهيتمي ليس بشيء ، لا يذهب إليه جاهل فضلاً عن عالم ، مع ورود إشكاله عليه ، لا على القائلين بالمعنى الثالث .

واختار غيره من أهل السنة المعنى الثاني ؛ فيكون مفاد الحديث عليه :

_____________________

١ ـ الصواعق المحرقة / ٤٣ .

٣٢١

من كنت محبوبه فعليٌّ محبوبه .

وهذا الاحتمال أيضاً تافه لا يلتجئ إليه أحد إلّا تعنّتاً ومعاندةً ، وإلّا فكيف يحملون اللفظ المشترك على معنى من معانيه من دون دليل يقتضيه ؟! بل إنّ القرائن الحالية والمقالية تجهر بخلاف ذلك ، وتدلّ على ما ندعيه ، وهي عبارة عن :

١ ـ نعي النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى نفسه بقوله في صدر الحديث : « كأنّي قد دعيت » أو « يوشك أن أدعى فأجيب » ، المقتضي لتعيين الوصي والخليفة من بعده .

٢ ـ ما نزل من القرآن في أمره بالتبليغ ، وتهديده على الترك خوفاً من لومة اللائمين ، ولا يخاف النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من أن يخبرهم بمحبوبيّة عليّ عليه‌السلام .

٣ ـ ما نزل منه في الإخبار بإكمال الدين بعد نصبه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليّاً وليّاً للمسلمين ، ولا تلازم بين محبوبية علي وإكمال الدين .

٤ ـ حالة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عند إعلان تلك الولاية وأمره بإرجاع من تقدّم وانتظار من تأخّر ، كي يسمع جميعهم ذلك النبأ العظيم .

٥ ـ تقييد الولاية بأنّها تكون بعده ، كما جاء في بعض روايات حديث الغدير والحديث المتقدّم عن عمران بن الحصين وغيره ، ولا يخفى أنّ كلام النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يصير لغواً لو حُمل على ما حَمَلوا عليه .

٦ ـ قول عمر : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ، الدالّ على ولاية جديدة لا المحبوبيّة ، وإلا فإنّ جميع الصحابة كانوا عالمين بتلك الفضيلة لعليّ عليه‌السلام وأعلنها النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم خيبر ، كما جاء في الحديث المستفيض ، بل لا يبعد دعوى تواتره .

فقد قال ابن كثير : وقد ثبت في الصحاح وغيرها أنَّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال

٣٢٢

يوم خيبر : « لأعْطِيَنَّ الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله ، ليس بفرّار ، يفتح الله على يديه » ، فبات الناس يدكون أيّهم يعطاها ، حتى قال عمر : ما أحببت الإمارة إلّا يومئذ ، فلمّا أصبح أعطاها عليّاً ، ففتح الله على يديه(١) .

ثم شرع ابن كثير في ذكر روايات بعض الصحابة الذين رووا هذا الحديث فراجع .

ولا يخفي أنّ البخاري ومسلم لو فهما من الحديث كما فهمه هؤلاء المتأوّلون لما طرحاه ، فإنّهما فهما من الحديث ما يصادم مذهبهم ، ولذا تركاه .

وأما ادعاء بعضهم ـ بعد التسليم أنّ المراد بالمولى هو الأولى بالامامة ـ بأنّ المراد به المآل ؛ فالنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يقل إنه الخليفة بعده مباشرة ، فلا ينافي تقديم الخلفاء الثلاثة عليه لانعقاد الإجماع على خلافتهم .

ففيه : أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان في بيان نصب من اختاره الله للإمامة بعده مباشرةً وأمره بإعلان إمامته ، لا في بيان الإخبار عن المستقبل .

وأما دعوى انعقاد الاجماع على إمامتهم ، فهي دعوى يخادعون بها أنفسهم ، لأنّه كيف ينعقد الإجماع إذا خالف المجمعين كبراؤهم :

فإنّ سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها‌السلام ماتت من دون أن تقبل خلافة الشيخين ، بل ماتت وهي واجدة عليهما كما تقدّم .

ولم يبايعهم أمير المؤمنين ومولى المتّقين عليه‌السلام إلّا بعد ستّة أشهر وهو مُكْرَه

_____________________

١ ـ البداية والنهاية : ٧ / ٣٧٢ ـ ٣٧٧ ، صحيح البخاري : ٣ / ٢١ ـ ٢٢ و ١٣٧ ح : ٣٧٠١ ، ٣٧٠٢ و ٤٢٠٩ و ٤٢١٠ ، صحيح مسلم : ١٥ / ١٨٤ ـ ١٨٧ ح : ٢٤٠٥ ـ ٢٤٠٧ . قوله : يدكون ، أي : يخوضون ويتحدثون في ذلك .

٣٢٣

عليها ، كما مرّ .

ولا خلاف في أنّ زعيم الأنصار سعد بن عبادة لم يبايعهم حتى قتل [ بسهم الجني الذي أرسله عمر بن الخطاب ](١) .

اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ مقصودهم بالاجماع هنا غير الإجماع في علم الأصول .

هذا وقد اعترف بعض المنصفين من الجمهور أنّ المراد بالمولى في الحديث هو المعنى الأخير ، فهذا سبط ابن الجوزي يقول في تذكرته : والمراد من الحديث الطاعة المحضة المخصوصة ، فتعيّن الوجه العاشر ، وهو الاولى ، ومعناه : من كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به ، وقد صرّح بهذا المعنى الحافظ أبو الفرج يحيى بن سعيد الثقفي الأصبهاني في كتابه المسمّى بمرج البحرين ، فإنّه روى هذا الحديث بإسناده إلى مشائخه ، وقال فيه : فأخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بيد عليّ فقال : « من كنت وليّه وأولى به من نفسه فعليّ وليّه » .

فعلم أنّ جميع المعاني راجعة إلى الوجه العاشر ، ودلّ عليه أيضاً قوله عليه‌السلام : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » ، وهذا نص صريح في إثبات إمامته وقبول طاعته(٢) .

_____________________

١ ـ العقد الفريد : ٥ / ١٤ .

٢ ـ تذكرة الخواص / ٣٨ ـ ٣٩ .

٣٢٤

مناشدة عليّ عليه‌السلام يوم الشورى :

أخرج العقيلي وابن عساكر من طريقه والموفق بن أحمد والجويني من طريق ابن مردويه عن زافر بن سليمان عن أبي الطفيل قال : كنت على الباب يوم الشورى فارتفعت الأصوات بينهم ، فسمعت عليّاً يقول : بايع الناس لأبي بكر وأنا والله أولى بالأمر منه وأحقّ به ، فسمعت وأطعت ، مخافة أن يرجع الناس كفّاراً يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف ، ثم بايع الناس عمر وأنا والله أولى بالأمر منه وأحق منه ، فسمعت وأطعت ، مخافة أن يرجع الناس كفاراً يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف ، ثم أنتم تريدون أن تبايعوا عثمان ، إذاً أسمع وأطيع ، إنّ عمر جعلني في خمسة نفر أنا سادسهم ، لا يعرف لي فضلاً عليهم في الصلاح ، ولا يعرفونه لي ، كلنا فيه شرع سواء ، وأيم الله لو شاء أن أتكلم ، ثم لا يستطيع عربيهم ولا عجميهم ولا المعاند منهم ولا المشرك ردّ خصلة منها لفعلت ، ثم قال : ... .

وأشار إليه البخاري في التاريخ وابن عدي في الكامل وفي ترجمة الحارث ابن محمّد ، وعزاه الذهبي في الميزان والعسقلاني في اللسان إلى العقيلي .

وأخرجه ابن عساكر من طريق الدارقطني عن سفيان الثوري عن أبي اسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة وهبيرة ، وعن العلاء بن صالح عن المنهال

٣٢٥

بن عمرو عن عباد بن عبد الله الأسدي وعامر بن واثلة قالوا : قال علي يوم الشورى : ...

وأشار إليه ابن حجر في الصواعق والسمهودي في الجواهر والعاصمي في سمط النجوم وعزوه للدارقطني :

وأخرجه أبو الحسن الواسطي بلفظ أتم وأكمل عن أبي الجارود وابن طارق وأبي إسحاق السبيعي عن أبي الطفيل ـ واللفظ له ـ قال كنت مع علي في البيت يوم الشورى فسمعت علياً يقول لهم : لأحتجنّ عليكم بما لا يستطيع عربيكم ولا عجميكم يغيّر ذلك .

ثم قال : أنشدكم بالله أيها النفر جميعاً ! أفيكم أحد وحَّد الله قبلي ؟ قالوا : اللهم لا .

قال : فأنشدكم بالله هل فيكم أحدٌ له أخ مثل أخي جعفر الطيّار في الجنّة مع الملائكة ، غيري ؟ قالوا : اللهم لا .

قال : فأنشدكم بالله هل فيكم أحد له عم مثل عمي حمزة أسد الله وأسد رسوله سيّد الشهداء ، غيري ؟ قالوا : اللهم لا .

قال : فأنشدكم بالله هل فيكم أحدٌ له زوجة مثل زوجتي فاطمة بنت محمّد سيّدة نساء أهل الجنّة ، غيري ؟ قالوا : اللهمّ لا .

قال : فأنشدكم بالله هل فيكم أحدٌ له سبطان مثل سبطي الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، غيري ؟ قالوا : اللهمّ لا .

قال : فأنشدكم بالله هل فيكم أحدٌ ناجى رسول الله عشر مرات يقدم بين

٣٢٦

يدى نجواه صدقة ، قبلي ؟ قالوا : اللهمّ لا .

قال : فأنشدكم بالله هل فيكم أحدٌ قال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ، ليبلغّ الشاهد منكم الغائب » ، غيري ؟ قالوا : اللهمّ لا .

قال : فأنشدكم بالله هل فيكم أحدٌ قال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « اللهمّ ائتني بأحبّ الخلق إليك وإليّ وأشدّهم حبّاً لي يأكل معي من هذا الطائر » ، فأتاه فأكل معه ، غيري ؟ قالوا : اللهمّ لا .

قال : فأنشدكم بالله هل فيكم أحدٌ قال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « لأعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله لا يرجع حتّى يفتح الله على يديه » ، إذ رجع غيري منهزماً ، غيري ؟ قالوا : اللهمّ لا .

قال : فأنشدكم بالله هل فيكم أحدٌ قال فيه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لبني وليعة : « لتنتهنّ أو لأبعث إليكم رجلاً كنفسي ، طاعته كطاعتي ومعصيته كمعصيتي يغشاكم بالسيف » ، غيري ؟ قالوا : اللهمّ لا .

قال : فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيه : « كذب من زعم أنه يحبّني ويبغض هذا » ، غيري ؟ قالوا : اللهمّ لا .

قال : فأنشدكم بالله هل فيكم أحد سلّم عليه في ساعة واحدة ثلاثة آلاف من الملائكة فيهم جبرائيل ومكائيل وإسرافيل ، حيث جئت بالماء إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من القليب ، غيري ؟ قالوا : اللهمّ لا .

قال : فانشدكم بالله هل فيكم أحد قال له جبرائيل : هذه هي المواساة ،

٣٢٧

فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إنّه مني وأنا منه » فقال له جبرائيل : وأنا منكما ، غيري ؟ قالوا : اللهم لا .

قال : فأنشدكم بالله هل فيكم أحدٌ نودي فيه من السماء : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلّا عليّ ، غيري ؟ قالوا : اللهمّ لا .

قال : فأنشدكم بالله هل فيكم أحد يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين على لسان النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، غيري ؟ قالوا : اللهمّ لا .

قال : فأنشدكم بالله هل فيكم أحدٌ قال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إنّي قاتلت على تنزيل القرآن ، وتقاتل أنت على تأويل القرآن » ، غيري ؟ قالوا : اللهم لا .

قال : فأنشدكم بالله هل فيكم أحد ردّت عليه الشمس حتى صلّى العصر في وقتها ، غيري ؟ قالوا : اللهمّ لا .

قال : فأنشدكم بالله هل فيكم أحد أمره رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بأن يأخذ براءة من أبي بكر ، فقال له أبو بكر : يا رسول الله أنزِلَ فيّ شيء ؟ فقال له : « إنّه لايؤدي عنّي إلّا عليّ » ، غيري ؟ قالوا : اللهمّ لا .

قال : فأنشدكم بالله هل فيكم أحدٌ قال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » ، غيري ؟ قالوا : اللهمّ لا .

قال : فأنشدكم بالله هل فيكم أحدٌ قال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « لا يحبك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا كافر » ، غيري ؟ قالوا : اللهمّ لا .

قال : فأنشدكم بالله أتعلمون أنّه أمر بسدّ أبوابكم وفتح بابي ، فقلتم في

٣٢٨

ذلك ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « ما أنا سددت أبوابكم ، ولا أنا فتحت بابه ، بل الله سدّ أبوابكم وفتح بابه » ، غيري ؟ قالوا : اللهمّ نعم .

قال : فأنشدكم بالله أتعلمون أنّه ناجاني يوم الطائف دون الناس فأطال ذلك ، فقلتم : ناجاه دوننا ، فقال : « ما أنا انتجيته ، بل الله انتجاه » ، غيري ؟ قالوا : اللهمّ نعم .

قال : فأنشدكم بالله أتعلمون أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « الحقّ مع عليّ وعليّ مع الحق ، يزول الحق مع عليّ حيث زال » ؟ قالوا : اللهمّ نعم .

قال : فأنشدكم بالله أتعلمون أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « إنّي تاركٌ فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي ، لن تضلّوا ما استمسكتم بهما ، لن يفترقا ، حتى يردا عليَّ الحوض » ؟ قالوا : اللهم نعم .

قال : فأنشدكم بالله أفيكم أحد وقى رسول الله بنفسه من المشركين ، فاضطجع مضطجعه ، غيري ؟ قالوا : اللهمّ لا .

قال : فأنشدكم بالله هل فيكم أحد بارز عمرو بن عبدود ، حيث دعاكم إلى البراز ، غيري ؟ قالوا : اللهم لا .

قال : فأنشدكم بالله هل فيكم أحدٌ أنزل الله فيه آية التطهير ، حيث يقول : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ، غيري ؟ قالوا : اللهمّ لا .

قال : فأنشدكم بالله هل فيكم أحدٌ قال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « أنت سيّد العرب » غيري ؟ قالوا : اللهمّ لا .

٣٢٩

قال : فأنشدكم بالله هل فيكم أحدٌ قال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « ما سألت الله شيئاً إلّا سألت لك مثله » ، غيري ؟ قالوا : اللهم لا(١) .

ووردت هذه المناشدة من طرق الشيعة أيضاً ، فراجع على المثال : مارواه الشيخ الطوسي من طريق أبي ذر الغفاري في أماليه(٢) .

_____________________

١ ـ تاريخ دمشق : ٤٢ / ٤٣١ ـ ٤٣٥ ، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي / ١١٢ ـ ١١٨ ح : ١٥٥ ، المناقب للخوارزمي / ٣١٣ ـ ٣١٥ ح : ٣١٤ ، الضعفاء الكبير : ١ / ٢١١ ـ ٢١٢ م : ٢٥٨ ، جواهر العقدين / ٤٤٦ عن الدارقطني ، لسان الميزان : ٢ / ٢٨٥ ـ ٢٨٦ م : ٢٢٣٣ وفي طبع : ٢ / ١٥٦ ـ ١٥٧ ، ميزان الاعتدال : ١ / ٤٤١ ـ ٤٤٢ م : ١٦٤٣ ، فرائد السمطين : ١ / ٣١٩ ـ ٣٢٢ ح : ٢٥١ ، كنز العمال : ٥ / ٧٢٤ ـ ٧٢٧ ح : ١٤٢٤٣ ، مسند فاطمة عليها‌السلام للسيوطي / ٢١ ـ ٢٤ ح : ٣٢ .

٢ ـ الأمالي / ٥٤٥ ـ ٥٥٤ ح : ١١٦٨ .

٣٣٠

ما خلّفه النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لامّته من بعده :

أخرج ابن أبي عاصم وإسحاق بن راهويه والدولابي والبزّار والجعابي والجويني وابن جرير وصحّحه واللفظ له عن عليّ عليه‌السلام أن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « إنّي قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا : كتاب الله سبب بيد الله وسبب بأيديكم ، وأهل بيتي » .

وفي لفظ البزّار : « إنّي مقبوض وإنّي قد تركت فيكم الثّقلين : كتاب الله ، وأهل بيتي ، وإنكم لن تضلّوا بعدهما » .

وفي لفظ الجعابي : « إنّني مخلف فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا : كتاب الله عزّوجلّ طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .

وأخرج الطحاوي وابن راهويه وابن جرير وابن أبي عاصم والمحاملي في أماليه وصحّحه عن عليّ عليه‌السلام ، أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حضر الشجرة بخمّ ، ثم خرج

_____________________

١ ـ كنز العمال عن ابن جرير : ١ / ٣٧٩ ـ ٣٨٠ ح : ١٦٥٠ ، مجمع الزوائد : ٩ / ١٦٣ ، جواهر العقدين عن البزار وابن اسحاق والدولابي والجعابي / ٢٣٨ ـ ٢٣٩ ، السنة لابن أبي عاصم : ٢ / ٦٣٠ ـ ٦٣١ ح : ١٥٥٨ ، البحر الزخار للبزار : ٣ / ٨٩ ح : ٨٦٤ ، فرائد السمطين : ٢ / ١٤٧ ح : ٤٤٠ ب : ٣٣ ، وعن كشف الأستار للهيثمي : ٣ / ٢٢١ ـ ٢٢٢ ح : ٢٦١٢ ، الذرية الطاهرة / ٦٨ ح : ٢٢٨ .

٣٣١

آخذاً بيد عليّ فقال : « أيّها الناس ألستم تشهدون أنّ الله ربّكم ؟ » قالوا : بلى ، قال : « ألستم تشهدون أنّ الله ورسوله أولى بكم من أنفسكم ، وأنّ الله ورسوله مولاكم ؟ » قالوا : بلى ، قال : « فمن كان الله ورسوله مولاه فإن هذا مولاه ، وقد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعده : كتاب الله سببه بيده وسببه بأيدكم ، وأهل بيتي » .

وأورده العسقلاني في المطالب العالية عن إسحاق ، ثم قال : هذا إسناد صحيح(١) .

وذكر القندوزي في الينابيع عن عليّ عليه‌السلام : أنّ الذي قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم عرفة على ناقته القصواء وفي مسجد الخيف ويوم الغدير ويوم قبض في خطبته على المنبر : « أيها الناس ! إنّي تركت فيكم الثقلين لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما : الأكبر منهما كتاب الله ، والأصغر عترتي أهل بيتي ، وإنّ اللطيف الخبير عهد إليّ أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض كهاتين ـ أشار بالسبابتين ـ ولا أنّ أحدهما أقدم من الآخر ، فتمسكوا بهما لن تضلّوا ، ولا تقدموهم ولا تخلّفوا عنهم ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم » .

وذكر فيه عن أبي ذر قال : قال عليّ عليه‌السلام لطلحة وعبد الرحمن بن عوف و سعد بن أبي وقّاص : هل تعلمون أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، وإنّكم لن تضلّوا إن اتّبعتم وتمسّكتم بهما » ؟ قالوا : نعم .

وقال فيه : وأخرج أبو نعيم في الحلية وغيره عن أبي الطفيل أنّ عليّاً قام

_____________________

١ ـ كنز العمال عن المذكورين سوى الأول : ١٣ / ١٤٠ ح : ٣٦٤٤١ ، مشكل الآثار : ٣٠٧٢ و ٤ / ٣٦٨ ، سلسلة الأحاديث الصحيحة : ٤ / ٣٥٧ ، المطالب العالية : ٤ / ٦٥ ح : ٣٩٧٢ .

٣٣٢

فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أنشد الله من شهد يوم غدير خمّ إلّا قام ، ولا يقوم رجل يقول نُبّئت أو بلغني إلّا رجل سمعت أُذناه ووعى قلبه ، فقام سبعة عشر رجلاً ، منهم : خزيمة بن ثابت وسهل بن سعد وعديّ بن حاتم وعقبة بن عامر وأبو أيوب الأنصاري وأبو سعيد الخدري وأبو شريح الخزاعي وأبو قدامة الأنصاري وأبو يعلى الأنصاري وأبو الهيثم بن التيهان ورجال من قريش ، فقال عليّ : هاتوا ماسمعتم ؟ فقالوا : نشهد أنّا أقبلنا مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من حجّة الوداع ، ونزلنا بغدير خم ، ثم نادى بالصلاة فصلّينا معه ، ثم قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : « أيّها الناس ما أنتم قائلون ؟ » قالوا : قد بلّغت ، قال : « اللهمّ اشهد » ثلاث مرات ، ثم قال : « إنّي أُوشك أن أُدعى فأجيب وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون » ثم قال : « أيّها الناس إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعتري أهل بيتي ، إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، نبأني بذلك اللطيف الخبير » ثم قال : « إنّ الله مولاي وأنا مولى المؤمنين ، ألستم تعلمون أنّي أولى بكم من أنفسكم ؟ » قالوا : بلى ، قال : « اللهمّ اشهد » قال ذلك ثلاثاً ، ثم أخذ بيدك ـ يا أمير المؤمنين ـ فرفعها وقال : « من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه » ، فقال علي : صدقتم وأنا على ذلك من الشاهدين .

وعزاه السمهودي في الجواهر لابن عقدة وأبي الجارود عن أبي الطفيل(١) .

أخرج مسلم في الصحيح وأحمد وابن أبي شيبة في المسند ، والفسوي في المعرفة والطحاوي في مشكل الآثار وأبو بكر الشافعي في الفوائد والدارمي

_____________________

١ ـ ينابيع المودة / ٣٤ و ٣٥ و ٣٨ ، جواهر العقدين / ٢٣٦ .

٣٣٣

والنسائي والبيهقي في السنن والبغوي وابن أبي عاصم في السنّة والبلاذري في الأشراف والطبراني في الكبير والخطيب في تلخيص المتشابه وابن المغازلي في المناقب والكنجي في الكفاية عن زيد بن أرقم ، واللفظ لمسلم : أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قام خطيباً بماء يدعى خُمّاً بين مكّة والمدينة ، فحمد الله وأثنى عليه ، ووعظ وذكر ، ثم قال : « ألا أيّها الناس ! فإنّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربّي فأجيب ، وإنّي تارك فيكم الثقلين : أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به » فحثّ على كتاب الله ورغب فيه ، ثم قال : « وأهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي أذكّركم الله في أهل بيتي أذكّركم الله في أهل بيتي »(١) .

_____________________

١ ـ صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة باب فضائل علي بن أبي طالب : ١٥ / ١٨٨ ح : ٢٤٠٨ ، مسند أحمد : ٤ / ٣٦٦ ـ ٣٦٧ ، مشكل الآثار : ٤ / ٣٦٨ ـ ٣٦٩ ، مشكاة المصابيح : ٣ / ٣٦٩ ح : ٦١٤٠ ، سنن الدارمي : ٢ / ٤٣١ ـ ٤٣٢ باختصار ، المعجم الكبير : ٥ / ١٨٢ ـ ١٨٣ ح : ٥٠٢٦ و ٥٠٢٨ ، سنن البيهقي : ٢ / ١٤٨ و ٧ / ٣٠ و ١٠ / ١١٤ ، فتح الرحماني : ١ / ١٨٥ ، جواهر العقدين / ٢٣٢ ، كنز العمال : ١٣ / ٦٤١ ح : ٣٧٦٢٠ و ٣٧٦٢١ ، تفسير القرآن العظيم لابن كثير : ٣ / ٤٩٤ حول آية التطهير و ٤ / ١٢٢ حول آية المودة ، السنة لابن أبي عاصم : ٢ / ٦٢٩ ح : ١٥٥٠ و ١٥٥١ ، سلسلة الأحاديث الصحيحة : ٤ / ٣٥٦ ، شرح السنة : ٨ / ٨٨ ح : ٣٩١٢ ، ذخائر العقبى / ٤٧ ، الصواعق المحرقة / ٤٤ ، ١٤٩ الشبهة (١١) الباب (١١) ، السنن الكبرى للنسائي : ٥ / ٥١ ح : ٨١٧٥ ، أنساب الأشراف : ٢ / ٣٥٧ ، ينابيع المودة / ٢٩ و ٣٦ ـ ٣٧ و ١٩١ و ١٨٣ ، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي / ٢٣٦ ح : ٢٨٤ ، كفاية الطالب / ٤٦ ـ ٤٨ ، ذخائر العقبى / ٤٧ ، كنز العمال : ١ / ١٧٨ ح : ٨٩٨ ، المعرفة والتاريخ : ١ / ٥٣٦ ـ ٥٣٧ ، تلخيص المتشابه : ٢ / ٦٩٠ م : ١١٥٠ ، مسند ابن أبي شيبة : ١ / ٣٥١ ـ ٣٥٢ ح : ٥١٤ ، المنتخب من مسند عبد بن حميد / ١٧٠ ـ ١٠٨ ح : ٢٤٠ ، الغيلانيات : ١ / ١٥٧ ـ ١٥٨ ح : ١١٨ .

٣٣٤

وأخرج الترمذي وابن الأنباري عن زيد بن أرقم ، أنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما » .

وأورده التبريزي في المشكاة والألباني في صحيح الجامع الصغير وسلسلة الأحاديث الصحيحة(١) .

وأخرج الطبراني وابن أبي عاصم والنسائي وابن جرير والحاكم في المستدرك وتعقبه الذهبي عن زيد بن أرقم أنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « كأنّي قد دعيت فأجبت ، إني تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله ، وعترتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض .. » .

وقال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين(٢) .

وأخرج الحاكم وابن عساكر عن زيد بن أرقم أنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « أيّها الناس ، إنّي تارك فيكم أمرين لن تضلّوا إن اتّبعتموها ، وهما : كتاب الله ، وأهل

_____________________

١ ـ سنن الترمذي باب مناقب أهل البيت : ٥ / ٤٣٤ ح : ٣٨١٣ ، كنز العمال : ١ / ١٧٣ ح : ٨٧٣ ، اسد الغابة في ترجمة الامام حسن عليه‌السلام : ٢ / ١٢ ، مشكاة المصابيح : ٣ / ٣٧١ ـ ٣٧٢ ح : ٦١٥٣ ، سلسلة الاحاديث الصحيحة : ٤ / ٣٥٥ ح : ١٧٦١ ، صحيح الجامع الصغير : ١ / ٤٨٢ ح : ٢٤٥٨ ، الصواعق المحرقة / ١٤٩ ، ينابيع المودة / ٣٠ و ٣٦ ب : ٤ و / ١٩١ ، الدر المنثور ، حول آية (٢٣) من سورة الشورى : ٧ / ٣٤٩ .

٢ ـ المستدرك مع تلخيصه : ٣ / ١٠٩ و ٥٣٣ ، المعجم الكبير : ٥ / ١٦٦ ح : ٤٩٦٩ ، كنز العمال : ١ / ١٨٧ ح : ٩٥٣ و ١٣ / ١٠٤ ح : ٣٦٣٤٠ ، جواهر العقدين / ٢٣٢ ، الخصائص العلوية للنسائي / ١١٧ ـ١١٨ ح : ٧٩ ، تذكرة الخواص / ٢٩٠ ، درر السمطين / ٢٣١ .

٣٣٥

بيتي عترتي .. » .

وقال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .

وأخرج الحاكم والطبراني وابن أبي عاصم والجويني وابن المغازلي عن زيد بن أرقم أنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وأهل بيتي ، وإنّهما لم يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » .

وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الاسناد على شرط الشيخين ، وأقرّه الذهبي(١) .

وأخرج أحمد والفسوي والطحاوي والطبراني عن عليّ بن ربيعة قال : لقيت زيد بن أرقم وهو داخل على المختار ـ أو خارج من عنده ـ فقلت له : أسمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي ؟ » قال : نعم(٢) .

وأخرج الحاكم والطبراني عن زيد بن أرقم أنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « انّي تارك فيكم ما لن تضلّوا بعده : كتاب الله عزوجل » ثم قام فأخذ بيد علي رضي الله

_____________________

١ ـ المستدرك : ٣ / ١١٠ ، ١٤٨ ، جواهر العقدين / ٢٣٣ ، مجمع الزوائد : ٩ / ١٦٣ ، المعجم الكبير : ٥ / ١٦٩ ـ ١٧٠ و ١٨٢ ح : ٤٩٨٠ ـ ٤٩٨٢ و ٥٠٢٥ ، السنة لابن أبي عاصم : ٢ / ٦٢٩ ح : ١٥٥٢ ، فرائد السمطين : ٢ / ١٤٢ ـ ١٤٣ ح : ٤٣٦ ـ ٤٤١ ب : ٣٣ و / ٢٣٣ ـ ٢٣٤ ح : ٥١٣ ب : ٤٦ و / ٢٦٨ ـ ٢٦٩ ح : ٥٣٥ و ٥٣٦ ب : ٥٣ ، ينابع المودة / ٣٧ ب : ٤ ، المناقب لابن الغازلي / ٢٣٤ ح : ٢٨١ ، المعجم الصغير : ١ / ١٣١ و ١٣٥ ، تاريخ دمشق : ٤٢ / ٢١٦ ، كنز العمال : ١ / ٦٣٤ ح : ٩٥١ في صفحة ملحقة بالمجلد الأول .

٢ ـ مسند أحمد : ٤ / ٣٧١ ، مشكل الآثار : ٤ / ٣٦٨ ، المعجم الكبير : ٥ / ١٨٦ ح : ٥٠٤٠ ، سلسلة الأحاديث الصحيحة : ٤ / ٣٥٦ ، ينابيع المودة / ٣٢ ، فضائل الصحابة لأحمد : ٢ / ٥٧٢ ح : ٩٦٨ ، المعرفة والتاريخ : ١ / ٥٣٧ .

٣٣٦

عنه فقال : « يا أيّها الناس ! من أولى بكم من أنفسكم ؟ » قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : « ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ » قالوا : بلى ، قال : « من كنت مولاه فعليٌّ مولاه » .

وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وأقرّه الذهبي(١) .

وأخرج ابن المغازلي عن زيد بن أرقم قال : أقبل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من مكّة في حجّة الوداع حتى نزل بغدير الجحفة وخطب قال : « أيّها الناس أسألكم عن الثقلين كيف خلفتموني فيهما : الأكبر منهما كتاب الله سببٌ طرفه بيد الله تعالى وطرفه بأيديكم فتمسّكوا به ولا تضلّوا ، والآخر منهما عترتي » ، ثم أخذ بيد عليّ فرفعها فقال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه » ، قالها ثلاثاً(٢) .

وأخرج الخوارزمي عن أبي الفضيل عن زيد بن أرقم قال : نزل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بغدير خمّ فقال فيه : « إنّي قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » ، ثم أخذ بيد علي وقال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ومن كنت وليّه فهذا وليّه » ، ثم قال : « اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه » ، فقلت : أنت سمعت هذا ؟ قال : ما كان هناك أحدٌ إلّا وقد رآه بعينه وسمعه بأذنه(٣) .

وأخرج الطبراني عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إنّي لكم

_____________________

١ ـ المستدرك وتلخيصه : ٣ / ٥٣٣ ، المعجم الكبير : ٥ / ١٧١ ـ ١٧٢ ح : ٤٩٨٦ .

٢ ـ ينابيع المودة / ٣٢ ب : ٤ ، الفصول المهمة / ٤٠ .

٣ ـ ينابيع المودة / ٣٢ ب : ٤ .

٣٣٧

فرط وإنّكم واردون عليّ الحوض ، عرضه مابين صنعاء إلى بصرى ، فيه عدد الكواكب من قدحان الذهب والفضّة ، فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين ؟! » فقام رجل فقال : يا رسول الله وما الثقلان ؟ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « الأكبر كتاب الله سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم ، فتمسّكوا به لن تزالوا ولا تضلّوا ، والأصغر عترتي ، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، وسألت لهما ذاك ربي ، فلا تقدّموهما فتهلكوا ولا تعلّموهما فإنّهما أعلم منكم » .

وفي رواية زيد بن ثابت بزيادة : « ولا تقصروا عنهما فتهلكوا »(١) .

وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والطبراني وعبد بن حميد وسعيد بن منصور والفسوي وابن جرير وابن أبي عاصم وابن الأنباري عن زيد بن ثابت والطبراني عن زيد بن أرقم : أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « إنّي تارك فيكم خليفتين : كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض ـ أو ما بين السماء إلى الأرض ـ وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » .

وأورد الهيثمي أحد لفظي أحمد في مجمعه ثم قال : رواه أحمد وإسناده جيّد .

وفي لفظ آخر للطبراني : « إني تارك فيكم خليفتين : كتاب الله عزّوجل ، وأهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض » .

قال السمهودي والهيثمي : رجاله ثقات .

_____________________

١ ـ المعجم الكبير : ٣ / ٦٦ ح : ٢٦٨١ و ٥ / ١٦٦ ـ ١٦٧ ح : ٤٩٧١ ، مجمع الزوائد : ٩ / ١٦٣ ـ ١٦٤ ، كنز العمال : ١ / ١٨٦ و ١٨٨ ح : ٩٤٦ و ٩٥٧ ، جواهر العقدين / ٢٣٣ ، الدر المنثور حول آية (١٠٣) من سورة آل عمران : ٢ / ٢٨٥ ، ينابيع المودة / ٣٧ ب : ٤ ، درر السمطين / ٢٣٣ ـ ٢٣٤ .

٣٣٨

وأورده الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة وفي صحيح الجامع الصغير .

وقال الساعاتي : وأورده السيوطي في الجامع الصغير عن زيد بن ثابت وعزاه أيضا للطبراني في الكبير ، وبجانبه علامة الصحة . قال المناوي : ورجاله موثقون .

وفي لفظ الجويني : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله عزوجل ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وهما الخليفتان من بعدي ، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض »

وفي لفظ للكنجي وعن عبد بن حميد وابنِ الأنباري : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسكتم به بعدي لن تضلوا : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » .

وفي لفظ للطبراني عن زيد بن أرقم وزيد بن ثابت : « كأني قد دُعيتُ فأَجبتُ ، إنّي تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله ، وعترتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض .. »(١) .

_____________________

١ ـ كنز العمال : ١ / ١٧٢ و ١٨٦ ـ ١٨٧ و ٣٨٤ ح : ٨٧٢ و ٩٤٥ و ٩٤٧ و ١٦٦٧ ، المصنف لابن أبي شيبة : ٦ / ٣١٣ ح : ٣١٦٧٠ ، مسند أحمد : ٥ / ١٨٢ و ١٨٩ ـ ١٩٠ ، مجمع الزوائد : ١ / ١٧٠ و ٩ / ١٦٢ ـ ١٦٣ ، جواهر العقدين / ٢٣٦ ، المعجم الكبير : ٥ / ١٥٣ ـ ١٥٤ و ١٦٦ ح : ٤٩٢١ و ٤٩٢٣ و ٤٩٦٩ و ٤٩٧٠ ، بلوغ الاماني : ١ / ١٨٦ ، السنة لابن أبي عاصم : ٢ / ٣٣٧ و ٦٢٩ ح : ٧٥٤ و ١٥٤٨ و ١٥٤٩ ، فيض القدير للمناوي : ٣ / ١٩ ـ ٢٠ ح : ٢٦٣١ ، سلسلة الأحاديث الصحيحة : ٤ / ٣٥٨ ، الجامع الصغير : ١ / ٣٠٥ ح : ٢٦٤٦ ، صحيح الجامع الصغير : ١ / ٤٨٢ ح : ٢٤٥٧ ، المنتخب من مسند عبد بن حميد / ١٠٧ ـ ١٠٨ ح : ٢٤٠ ، فرائد السمطين : ٢ / ١٤٤ ح : ٤٣٧ ب : ٣٣ ، الدر المنثور حول آية

٣٣٩

وأخرج الترمذي والنسائي وابن أبي شيبة والخطيب والطبراني في الكبير والأوسط والحكيم في النوادر وابن عدي في الكامل والعقيلي في الضعفاء . وأورده التبريزي في المشكاة والسمهودي في الجواهر والقندوزي في الينابيع والسيوطي في الجامع الصغير والألباني في صحيحه وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة عن جابر قال : رأيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حجّته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب ، فسمعته يقول : « يا أيّها الناس ، إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي » .

وقال الترمذي : وفي الباب عن أبي ذرّ وأبي سعيد الخدري وزيد بن أرقم وحذيفة بن أسيد .

وذكر اليعقوبي في التاريخ وابن عبد ربه الأندلسي في العقد الفريد خطبة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في عرفة وجاء فيه : « لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم أعناق بعض ؛ فإنّي قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا بعده : كتاب الله ، وأهل بيتي ، ألا هل بلَّغت ؟ اللهمّ اشهد » .

وأورد السمهودي في الجواهر والقندوزي في الينابيع : أنّ ابن عقدة أخرج عن جابر بن عبد الله قال : كنّا مع النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حجّة الوداع ، فلما رجع إلى الجحفة نزل ثم خطب الناس فقال : « أيّها الناس إنّي مسؤول وأنتم مسؤولون فما أنتم قائلون ؟ » قالوا : نشهد أنك بلّغت ونصحت وأدَّيت ، قال : « إنّي لكم فرط وأنتم واردون عليّ الحوض ، وإني مخلّف فيكم الثقلين إن

_____________________

(١٠٣) من آل عمران : ٢ / ٢٨٥ ، ينابع المودة / ٣٢ ب : ٤ ، كفاية الطالب / ٢٢٧ ، فضائل الصحابة لاحمد : ٢ / ٦٠٣ ح : ١٠٣٢ ، المعرفة والتاريخ : ١ / ٥٣٧ ، مسند بن أبي شيبة : ١ / ١٠٨ ح : ١٣٥ .

٣٤٠