الهجرة إلى الثقلين

محمّد گوزل الحسن الآمدي

الهجرة إلى الثقلين

المؤلف:

محمّد گوزل الحسن الآمدي


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الأبحاث العقائدية
الطبعة: ١
ISBN: 964-319-293-8
الصفحات: ٤٥٠
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

عليّ مولى كل مؤمن ومؤمنة :

ففي يوم الخميس ثامن عشر من ذي الحجّة في غدير خمّ أمر الله نبيّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن ينصب عليَّ بن أبي طالب عليه‌السلام أميراً للمسلمين وخليفة من بعده . فإليك قصّة ذلك بالاجمال من لسان أحد أئمّة التحقيق العلّامة الكبير الأميني عليه الرحمة والرضوان :

واقعة الغدير :

أجمع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للخروج إلى الحجّ في سنة عشر من مهاجره وأذّن في الناس بذلك ، فقدم المدينة خلق كثير يأتمّون به في حجّته تلك ، التي يقال عليها حجّة الوداع ، وحجّة الإسلام ، وحجّة البلاغ ، وحجّة الكمال ، وحجّة التمام . ولم يحجّ غيرها منذ هاجر إلى أن توفّاه الله ، فخرج صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من المدينة مغتسلاً متدهناً مترجّلاً متجرّدا في ثوبين صحاريين إزار ورداء ، وذلك يوم السبت لخمس ليال أو ست بقين من ذي القعدة ، وأخرج معه نسائه كلّهن في الهوادج وسار معه أهل بيته وعامّة المهاجرين والأنصار ، ومن شاء الله من قبائل العرب وأفناء الناس(١) .

وعند خروجه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أصاب الناس بالمدينة جدري ـ بضم الجيم وفتح

_____________________

١ ـ أفناء الناس : أي أخلاطهم لا يُدري من أيّة قبيلة ، واحده فِنْو بكسر الفاء وسكون النون .

٢٨١

الدال ، وبفتحهما ـ ، أو حصبة منعت كثيراً من الناس من الحج معه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ومع ذلك كان معه جموع لا يعلمها إلّا الله تعالى ، وقد يقال خرج معه تسعون ألف ، ويقال : مائة وأربعة عشر ألفاً ، وقيل : مائة الف وعشرون الفاً ، وقيل : مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً ، ويقال أكثر من ذلك ، وهذه عدّة من خرج معه ، وأمّا الّذين حجّوا معه فأكثر من ذلك ، كالمقيمين بمكة والذين أتوا من اليمن مع عليّ أمير المؤمنين وأبي موسى .

أصبح صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم الأحد بيلملم ، ثم راح فتعشّى بشرف السيّالة ، وصلّى هناك المغرب والعشاء ثم صلّى الصّبح بعرق الظبية ، ثم نزل الرَّوحاء ، ثم صار من الروحاء فصلّى العصر بالمنصرف ، وصلّى المغرب والعشاء بالمتعشّى وتعشّى به ، وصلّى الصبح بالأثابة ، وأصبح يوم الثلاثاء بالعرج ، واحتجم بلحى جمل ـ هو عقبة الجحفة ـ ونزل السقياء يوم الأربعاء ، وأصبح بالأبواء وصلّى هناك ، ثم راح من الأبواء ونزل يوم الجمعة الجحفة ، ومنها إلى قديد وسبت فيه ، وكان يوم الأحد بعسفان ، ثمّ سار فلما كان بالغميم اعترض المشاة فصفوا صفوفاً ، فشكوا إليه المشي ، فقال : « استعينوا بالنسلان » ـ مشي سريع دون العدو ـ ففعلوا فوجدوا لذلك راحة ، وكان يوم الإثنين بمرّ الظهران ، فلم يبرح حتى أمسى وغربت له الشمس بسرف ، فلم يصلّ المغرب حتى دخل مكّة ، ولمّا انتهى إلى الثنيتين بات بينهما ، فدخل مكّة نهار الثلاثاء .

فلمّا قضى مناسكه وانصرف راجعاً إلى المدينة ومعه من كان من الجموع المذكورات ، ووصل إلى غدير خمّ من الجحفة التي تتشعّب فيها طرق المدنيّين والمصريّين والعراقيين ، وذلك يوم الخميس الثامن عشر من ذي الحجّة ، نزل إليه جبرائيل الأمين عن الله بقوله : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ )

٢٨٢

الآية ، وأمره أن يقيم عليّاً عَلَما للنّاس ويبلّغهم ما نزل فيه من الولاية وفرض الطاعة على كلّ أحد ، وكان أوائل القوم قريباً من الجحفة ، فأمر رسول الله أن يردّ من تقدّم منهم ويحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان ، ونهى عن سمرات خمس متقاربات ـ دوحات عظام ـ أن لا ينزل تحتهنّ أحد ، حتّى إذا أخذ القوم منازلهم ، فقمَّ ما تحتهنّ ، حتّى إذا نودي بالصلاة ـ صلاة الظهر ـ عمد إليهنّ فصلّى بالناس تحتهنّ ، وكان يوماً هاجراً يضع الرجل بعض ردائه على رأسه وبعضه تحت قدميه من شدّة الرمضاء ، وظلّل لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بثوب على شجرة سمرة من الشمس ، فلمّا انصرف صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من صلاته قام خطيباً وسط القوم على أقتاب الإبل ، وأسمع الجميع ، رافعاً عقيرته فقال :

« الحمد لله ونستعينه ونؤمن به ونتوكّل عليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا ، الذي لا هادي لمن ضلّ ولا مضلّ لمن هدىٰ ، وأشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّداً عبده ورسوله .

أمّا بعد ، أيّها الناس ! قد نبّأني اللّطيف الخبير أنّه لم يعمَّر نبيّ إلّا مثل نصف عمر الذي قبله ، وإنّي أوشك أن أدعى فأجب ، وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون ، فماذا أنتم قائلون ؟ » .

قالوا : نشهد أنّك قد بلَّغت ونصحت وجهدت ، فجزاك الله خيراً .

قال : « ألستم تشهدون أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، وأنّ جنّته حقّ وناره حقّ وأنّ الموت حقّ وأنّ السّاعة آتيةٌ لا ريب فيها وأنّ الله يبعث من في القبور ؟ » .

قالوا : نعم .

قال : « فإنّي فَرَطٌ على الحوض وأنتم واردون عليّ الحوض ، وأنّ عرضه

٢٨٣

مابين صنعاء وبصرى ، فيه أقداح عدد النّجوم من فضّة ، فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين ؟! » .

فنادى مناد : وما الثقلان يا رسول الله ؟

قال : « الثقل الأكبر كتاب الله طرف بيد الله عزّوجلّ وطرف بأيديكم ، فتمسّكوا به لا تضلّوا ، والآخر الأصغر عترتي ، وإنّ اللّطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يتفرّقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فسألت ذلك لهما ربي ، فلا تقدّموهما فتهلكوا ولا تقصّروا عنهما فتهلكوا » .

ثم أخذ بيد عليّ فرفعها حتى رؤي بياض آباطهما وعرفه القوم أجمعون ، فقال : « أيّها الناس ! من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم ؟ » .

قالوا : الله ورسوله أعلم .

قال : « إنّ الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فعليٌّ مولاه » ـ يقولها ثلاث مرّات ـ وفي لفظ أحمد إمام الحنابلة أربع مرّات ، ثم قال : « اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ، وأحبّ من أحبّه وأبغض من أبغضه ، وانصر من نصره واخذل من خذله ، وأدر الحقّ معه حيث دار ، ألا فليبلّغ الشاهد الغائب » .

ثم لم يتفرقوا حتى نزل أمين وحي الله بقوله : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ) الاية . فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الربّ برسالتي والولاية لعليٍّ من بعدي » .

ثم طفق القوم يهنّئون أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، وممن هنّأه في مقدّم الصحابة الشيخان : أبوبكر وعمر ، كلّ يقول : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة .

٢٨٤

وقال ابن عبّاس : وجبت والله في أعناق القوم .

فقال حسّان : ائذن لي يا رسول الله أن أقول في عليّ أبياتاً تسمعهنّ .

فقال : « قل على بركة الله » .

فقام حسّان فقال : يا معشر مشيخة قريش اتبعها قولي بشهادة من رسول الله في الولاية ماضية ، ثم قال :

يناديهم يوم الغدير نبيّهم

بخمّ فأسمِع بالرسول مناديا

انتهى كلامه ، ومن أراد أن يطّلع على تفصيل كلامه فليراجع كتابه القيّم « الغدير »(١) .

وتمام شعر حسّان بهذه الصورة :

وقال فمن مولاكم ووليّكم

فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا

إلهك مولانا وأنت وليّنا

ومالك منّا في الولاية عاصيا

فقال له قم يا عليّ فإنّني

رضيتك من بعدي إماماً وهاديا

فمن كنت مولاه فهذا وليّه

فكونوا له أنصار صدق مواليا

هناك دعا اللهمّ والِ وليّه

وكن للّذي عادىٰ عليا معاديا(٢)

قال ابن حجر : إنّه حديث صحيح ، لا مرية فيه ، وقد أخرجه جماعة ، كالترمذي والنسائي وأحمد وطرقه كثيرة جدّاً ، ومن ثمّ رواه ستة عشر صحابيّاً ، وفي رواية لأحمد أنّه سمعه من النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثلاثون صحابيّاً ، وشهدوا به لعليّ لمّا نوزع أيّام خلافته كما مرّ وسيأتي ، وكثير من أسانيده صحاح

_____________________

١ ـ الغدير : ١ / ٩ ـ ١١ .

السمرة : بضم الميم شجرة الطلح وهي شجرة عظيمة كثير الشوك ( مجمع البحرين ) .

٢ ـ تذكرة الخواص / ٣٩ .

٢٨٥

وحسان ، ولا التفات لمن قدح في صحّته ، ولا لمن ردّه كان عليا باليمن ، لثبوت رجوعه منها وإدراكه الحجّ مع النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقول بعضهم إنّ زيادة : « اللهمّ وال من والاه » الخ موضوعة مردود ، فقد ورد ذلك من طرق صحّح الذهبي كثيرا منها .

ثم قال : ولفظه عند الطبراني وغيره بسند صحيح ، إنّه خطب بغدير خمّ تحت شجرات ، فقال : « أيّها الناس ، إنّه قد نبّأني اللّطيف الخبير أنّه لم يعمّر نبي إلَّا مثلَ نصف عمر الذي يليه من قبله ، وإنّي لأظنّ أنّي يوشك أن أدعى فأُجيب ، وإنّي مسؤول وإنّكم مسؤولون ، فما ذا أنتم قائلون ؟ » .

قالوا : نشهد أنّك قد بلّغت وجهدت ونصحت ، فجزاك الله خيراً .

فقال : « ألستم تشهدون أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، وأنّ جنّته حقٌّ وناره حقّ وأنّ الموت حقّ وأنّ البعث بعد الموت حقّ وأنّ الساعة آتيةٌ لا ريب فيها وأنّ الله يبعث من في القبور ؟ » .

قالوا : بلى ، نشهد بذلك .

قال : « أللهمّ اشهد » .

ثم قال : « يا أيّها الناس إنّ الله مولاي وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فهذا مولاه ـ يعني علياً ـ اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه » .

ثم قال : « يا أيّها الناس إني فرطكم وإنكم واردون علي الحوض ، حوضي أعرض ممابين بصرى إلى صنعاء ، فيه عدد النجوم قدحان من فضة ، وإني سائلكم حين تردون عليّ عن الثقلين ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما : الثقل الأكبر كتاب الله عزوجل سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم ، فتمسكوا به لا

٢٨٦

تضلوا ولا تبدلوا ، وعترتي أهل بيتي ، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن ينقضيا حتى يردا عليّ الحوض » .

أقول : أخرجه الطبراني بهذا اللفظ مع تفاوت يسير عن زيد بن أرقم وحذيفة بن أسيد ، وابنُ المغازلي عن زيد بن أرقم بلفظ أكمل وأطول ، وابنُ عساكر عن حذيفة بن أسيد ، وأورده ابن كثير الشامي في تاريخه ، وابن الصبّاغ في فصوله وعزاه لأبي الفتوح في كتابه الوجيز في فضل الخلفاء الأربعة من حديث حذيفة بن أسيد وعامر بن ليلى بن ضمرة ، وذكره الهيثمي في مجمعه من حديث حذيفة بن أسيد ، ثم قال : رواه الطبراني وفيه زيد بن الحسن الأنماطي ، قال أبو حاتم منكر الحديث ، ووثّقه ابن حبان ، وبقيّة رجال أحد الإسنادين ثقات(١) .

ونقل ابن الصبّاغ عن الزهري ، أنّه قال : لمّا حجّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حجّة الوداع ، وعاد قاصداً المدينة قام بغدير خمّ وهو ماء بين مكّة والمدينة ، وذلك في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة الحرام وقت الهاجرة ، فقال : « أيّها النّاس إنّي مسؤول وأنتم مسؤولون ! هل بلّغت ؟ » قالوا : نشهد أنّك قد بلّغت ونصحت ، قال : « وأنا أشهد أنّي قد بلّغت ونصحت » ، ثم قال : « أيّها الناس ! أليس تشهدون أن لا إله إلّا الله وأنّي رسول الله ؟ » قالوا : نشهد أن لا إله إلّا الله وأنّك رسول الله ، قال : « وأنا أشهد مثل ما شهدتم » ، ثم قال : « أيّها الناس! قد

_____________________

١ ـ الصواعق المحرقة / ٤٢ و ٤٣ ـ ٤٤ ب : ١ ف : ٥ ش : ١١ ، تاريخ دمشق : ٤٢ / ٢١٩ ـ ٢٢٠ ، البداية والنهاية : ٧ / ٣٨٥ ـ ٣٨٦ ، مجمع الزوائد : ٩ / ١٦٤ ـ ١٦٥ ، الفصول المهمة / ٤١ ، مختصر تاريخ دمشق : ١٧ / ٣٥٣ ، المعجم الكبير : ٣ / ١٨٠ ح : ٣٠٥٢ و ٤ / ١٦٦ـ ١٦٧ ح : ٤٩٧١ ، المناقب لابن المغازلي / ١٦ ـ ١٨ ح : ٢٣ .

٢٨٧

خلّفت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي : كتاب الله وأهل بيتي ، ألا وإنّ اللّطيف أخبرني أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، حوض ما بين بصرى وصنعاء ، عدد آنيته عدد النّجوم ، إنّ الله مسائلكم كيف خلفتموني في كتابه وأهل بيتي » . ثم قال : « أيّها الناس ! من أولى الناس بالمؤمنين ؟ » قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : « إنّ أولى الناس بالمؤمنين أهل بيتي » ، قال ذلك ثلاث مرّات ، ثم قال في الرابعة ـ وأخذ بيد علي ـ : « اللهمّ من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ـ يقولها ثلاث مرّات ـ ألا فليبلّغ الشاهد الغائب » .

وأورده الهيثمي في مجمعه عن زيد بن أرقم مع تفاوت يسير(١) .

وفي لفظ محكي عن ابن جرير عن زيد بن أرقم ، قال : لمّا نزل النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بغدير خمّ في رجوعه من حجّة الوداع ، وكان وقت الضحى وحرّ شديد ، أمر بالدوحات فقمّت ، ونادى الصلاة جامعة ، فاجتمعنا ، فخطب خطبةً بليغةً ، ثم قال : « إنّ الله تعالى أنزل إليّ : ( بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) وقد أمرني جبريل عن ربّي أن أقوم في هذا المشهد وأُعلّم كلّ أبيض وأسود أنّ علي بن أبي طالب أخي ووصيّي وخليفتي والإمام بعدي ، فسألت جبرائيل أنْ يستعفي لي ربّي ، لعلمي بقلّة المتّقين وكثرة المؤذين لي واللّائمين ، لكثرة ملازمتي لعليّ وشدّة إقبالي عليه ، حتى سَمُّوني أُذُنا ، فقال تعالى : ( وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ ) ، ولو شئت أن أسمّيهم وأدلّ عليهم لفعلت ، ولكنّي بسترهم قد

_____________________

١ ـ مجمع الزوائد : ٩ / ١٦٣ ـ ١٦٤ ، الفصول المهمة / ٤٠ .

الهاجرة : وقت اشتداد الحر نصف النهار .

٢٨٨

تكرّمت ، فلم يرض الله إلّا بتبليغي فيه ؛ فاعلموا معاشر الناس ذلك فإن الله قد نصبه لكم وليّاً وإماماً ، وفرض طاعته على كلّ أحد ، ماض حكمه ، جائز قوله ، ملعون من خالفه ، مرحوم من صدّقه ، اسمعوا وأطيعوا فإنّ الله مولاكم ، وعلي إمامكم ، ثم الإمامة في ولدي من صلبه إلى يوم القيامة ، لا حلال إلّا ما أحلّه الله ورسوله ، ولا حرام إلّا ما حرم الله ورسوله وهم ، فما من علم إلّا وقد أحصاه الله فيَّ ونقلته إليه ، فلا تضلّوا عنه ولا تستنكفوا منه ، فهو الذي يهدي إلى الحقّ ويعمل به ، لن يتوب الله على أحد أنكره ولن يغفر له ، حتماً على الله من يفعل ذلك أن يعذّبه عذاباً نكراً أبد الآبدين ، فهو أفضل الناس بعدي ما نزل الرزق وبقي الخلق ، ملعون من خالفه ، قولي عن جبرائيل عن الله ، فلتنظر نفس ما قدّمت لغد ، افهموا محكم القرآن ولا تتّبعوا متشابهه ، ولن يفسّر ذلك إلّا من أنا آخذ بيده وشائل بعضده ، ومعلمكم أنّ من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، وموالاته من الله عزوجل أنزلها عليَّ ، ألا وقد أدّيت ألا وقد بلّغت ألا وقد أسمعت ألا وقد أوضحت ، لا تحلُّ إمرة المؤمنين بعدي لأحد غيره » ، ثم رفعه إلى السماء حتى صارت رجله مع ركبة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقال : « معاشر الناس ! هذا أخي ووصيّي وواعي علمي وخليفتي على من آمن بي وعلى تفسير كتاب ربّي »(١) .

وقد ورد هذا الحديث عن زيد بن أرقم من طرق متعدّدة وألفاظ متفاوتة مطوّلة ومختصرة متقاربة في المعنى .

قال أبو نعيم ـ بعد أن أخرج الحديث عن زيد بن أرقم من طريق أبي

_____________________

١ ـ احقاق الحق : ٢ / ٤١٩ ـ ٤٢٠ ، شواهد التنزيل للعلامة الاندونيسي / ٩ ـ ١٠ ، عن الولاية في طريق حديث الغدير من نسخة مخطوطة لابن جرير ، ولم يتيسر لي الحصول عليه .

٢٨٩

الطفيل ـ : ورواه عن زيد بن أرقم أبو سليمان زيد بن وهب وأبو الضحى ويحيى بن جعدة وسليمان بن أبي الحسناء وأبو اسحاق وأبو سلمان المؤذن وأبو عبيد الله الشيباني وأبو ليلى الحضرمي وأبو صالح وأبو عبد الله ميمون وعطية العوفي وثوير بن أبي فاخته في آخرين(١) .

وقال ابن كثير : وقد رواه عن زيد بن أرقم جماعة ، منهم : أبو إسحاق السبيعي وحبيب الأساف وعطيّة العوفي وأبو عبد الله الشامي . انتهى(٢) .

وذكر الألباني حديث زيد بن أرقم في الأحاديث الصحيحة من خمس طرق : من طريق أبي الطفيل وميمون أبي عبد الله وأبي سلمان المؤذّن ويحيى بن جعدة وعطيّة العوفي ، وعزاها لجماعة من المحدثين ، واعترف بصحة أكثرها(٣) .

وأخرج الطبراني هذا الحديث عن زيد بن أرقم من طريق كل من أبي الطفيل وعامر بن واثلة وأبي الضحى ويحيى بن جعدة وحبيب بن حبيب وعمرو بن ذي مرّ وثوير بن أبي فاختة وعطيّة العوفي وأبي ليلى الحضرمي وميمون أبي عبد الله وأبي هارون العبدي وأنيسة بنت زيد .

وأخرجه ابن عساكر عن زيد من طريق كل من أبي الطفيل وعطيّة العوفي وأبي الضحى وأبي عبد الله الشامي وميمون أبي عبد الله وأبي إسحاق ويحيى بن جعدة وحبيب .

وأخرجه ابن أبي عاصم عنه من الطريق أبي الطفيل وميمون أبي عبد الله

_____________________

١ـ معرفة الصحابة : ٣ / ١١٦٩ ـ ١١٧٠ ح : ٢٩٦٦ .

٢ ـ البداية والنهاية : ٧ / ٣٨٥ .

٣ ـ سلسلة الأحاديث الصحيحة : ٤ / ٣٣٠ ـ ٣٣٥ ح : ١٧٥٠ .

٢٩٠

وحبيب بن أبي ثابت وأبي ليلى الحضرمي وأبي الضحى وأبي إسحاق .

وأخرجه أحمد عن زيد من طريق أبي الطفيل وعطيّة العوفي وعمرو بن ذي مرّ وميمون أبي عبد الله ، وابنُ جرير من طريق أبي الطفيل وميمون أبي عبد الله وعطيّة العوفي وأبي الضحى ، والنسائي من طريق أبي الطفيل وميمون أبي عبد الله ، والحاكم من طريق أبي الطفيل وصحّحه ، وعن سلمة بن كهيل عن أبي الطفيل وصححه أيضاً .

وأخرجه عن زيد بن أرقم كلّ من الترمذي والبزّار وأبي نعيم والبلاذري والمزّي وابن المغازلي وغيرهم(١) .

_____________________

١ ـ المعجم الكبير : ٥ / ١٦٥ ـ ١٦٧ و ١٧٠ ـ ١٧٢ و ١٩٢ و ١٩٤ و ١٩٥ و ٢٠٢ و ٢٠٤ و ٢١٢ ، ح : ٤٩٦٨ و ٥٩٦٩ و ٤٩٧١ و ٤٩٨٣ و ٤٩٨٤ و ٤٩٨٦ و ٥٠٥٩ و ٥٠٦٥ و ٥٠٦٦ و ٥٠٦٨ و ٥٠٦٩ و ٥٠٧٠ و ٥٠٧١ و ٥٠٩٢ و ٥٠٩٦ و ٥٠٩٧ و ٥١٢٨ ، المستدرك : ٣ / ١٠٩ و ١١٠ و ٥٣٣ ، وصححاه سنن الترمذي باب مناقب علي : ٥ / ٣٩٨ ح : ٣٧٣٣ ، كنز العمال : ١١ / ٦٠٨ ـ ٦١٠ ح : ٣٢٩٤٥ و ٣٢٩٥٠ ـ ٣٢٩٥١ و ١٣ / ١٠٤ و ١٠٥ ح : ٣٦٣٤٠ ـ ٣٦٣٤٢ و ٣٦٣٤٣ و ٣٦٣٤٤ ، مسند أحمد بن حنبل : ٤ / ٣٦٨ و ٣٧٢ ، مجمع الزوائد : ٩ / ١٠٤ ـ ١٠٥ ، انساب الاشراف : ٢ / ٣٥٢ ، تذكرة الخواص / ٣٦ ، تهذيب الكمال : ٧ / ٣١٣ م : ٢٣٥١ و ١٣ / ٣٠٢ م : ٤٦٧٣ ، مختصر تاريخ دمشق : ١٧ / ٣٥٤ ، تاريخ دمشق : ٤٢ / ٢١٥ ـ ٢١٩ ، السنن الكبرى للنسائي : ٥ / ١٣٠ و ١٣١ ح : ٨٤٦٤ و ٨٤٦٩ ، معرفة الصحابة لأبي نعيم : ٣ / ١١٦٩ ـ ١١٧٠ ح : ٢٩٦٦ ، الخصائص العلوية للنسائي / ١١٧ ـ ١٢٠ و ١٣٤ ح : ٧٩ و ٨٤ ، السنة لابن أبي عاصم : ٢ / ٥٩١ ـ ٥٩٣ ح : ١٣٦٢ و ١٣٦٤ و ١٣٦٥ و ١٣٦٨ و ١٣٦٩ و ١٣٧١ و ١٣٧٥ ، تحفة الأشراف : ١ / ٢٩٢ ح : ٣٦٦٧ ، جامع الأصول : ٨ / ٦٤٩ ح : ٦٤٨٨ ، فضائل الصحابة لأحمد : ٢ / ٥٦٩ ح : ٩٥٩ ، جواهر المطالب : ١ / ٨٤ ، سير أعلام النبلاء الخلفاء / ٢٣٣ و ٢٣٤ ، مشكاة

٢٩١

أخرج أحمد بن حنبل والطبراني وابن عساكر وابن المغازلي عن رياح بن الحارث ، قال : جاء رهط إلى عليّ بالرحبة ، قالوا : السلام عليك يا مولانا ، فقال : كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب ؟! قالوا : سمعنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه » ، وهذا أبو أيّوب بيننا ، فحسر أبو أيّوب العمامة عن وجهه ، ثم قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهمّ والِ من والاه وعاد من عاداه » .

وفي رواية قال رياح : فلما مضوا تبعتهم وسألت عنهم ، فقالوا : هؤلاء نفر من الأنصار ، فيهم أبو أيّوب .

قال الهيثمي : رواه أحمد والطبراني ... ورجال أحمد ثقات .

وأورده الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ، وعزاه لأحمد والطبراني ، ثم قال : قلت : وهذا إسناد جيّد ، رجاله ثقات .

وفي ذلك عن أبي أيّوب وحده عند ابن عساكر وابن أبي عاصم ، ونقله ابن كثير عن أبي بكر بن أبي شيبة ، ونقله الباعوني والطبري عن البغوي في معجمه(١) .

_____________________

المصابيح : ٣ / ٣٥٦ ح : ٦٠٩١ ، المناقب لابن المغازلي / ١٩ ـ ٢٠ ح : ٢٥ ، صفة الصفوة : ١ / ١٣٢ ، الكامل لابن عدي : ٨ / ٦٧ م : ١٨٣٢ ، ينابيع المودة / ٣٠ و ٣١ و ٣٢ ، المناقب للخوارزمي / ١٥٤ ح : ١٨٢ ، كفاية الطالب / ٤٦ ـ ٤٧ و ٥٢ ـ ٥٣ ، المعجم الأوسط : ٢ / ٥٧٢ ح : ١٩٨٧ .

١ ـ مسند أحمد : ٥ / ٤١٩ ، البداية والنهاية : ٧ / ٣٨٤ ـ ٣٨٥ ، مجمع الزوائد : ٩ / ١٠٣ ـ ١٠٤ ، تاريخ دمشق : ٤٢ / ٢١١ ـ ٢١٥ ، جواهر المطالب : ١ / ٨٣ ، السنة لابن أبي عاصم :

٢٩٢

أخرج الحاكم والبزّار وابن أبي عاصم والمزّي عن رفاعة بن إياس عن أبيه عن جده ، قال : كنّا مع عليّ يوم الجمل ، فبعث إلى طلحة بن عبد الله : أن القني ، فأتاه طلحة ، فقال : نشدتك الله هل سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه » ، قال : نعم ، قال : فلم تقاتلني ؟ قال : لم أذكر ، فانصرف طلحة(١) .

أخرج عبد الرزّاق وابن أبي شيبة وأحمد بن حنبل وعبد الله بن أحمد ومحمد بن سليمان والموفّق بن أحمد وابن ماجة وابن عساكر من طرق والبلاذري والبيهقي والجويني والثعلبي والبغوي والكنجي والزرندي عن البراء بن عازب قال : خرجنا مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتى نزلنا غدير خمّ ، بعث مناديا ينادي ، فلما اجتمعنا قال : « ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ » قلنا : بلى يا رسول الله ، قال : « ألست أولى بكم من أمّهاتكم ؟ » قلنا : بلى يا رسول الله ، قال : « ألست أولى بكم من آبائكم ؟ » قلنا : بلى يا رسول الله ، قال : « ألست أولى بكم ألست ألست ألست ؟ » قلنا : بلى يا رسول الله ، قال : « فمن كنت مولاه فإنَّ عليّاً بعدي مولاه اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه » ، فقال عمر

_____________________

٢ / ٥٩٠ ح : ١٣٥٥ ، الرياض النضرة : ٣ / ١٢٦ ، مختصر تاريخ دمشق : ١٧ / ٣٥٣ ، سلسلة الاحاديث الصحيحة : ٤ / ٣٤٠ ، المعجم الكبير : ٤ / ١٧٣ ـ ١٧٤ ح : ٤٠٥٢ و ٤٠٥٣ ، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي / ٢٢ ح : ٣٠ ، فضائل الصحابة لاحمد : ٢  / ٥٧٢ ح : ٩٦٧ ، ينابيع المودة / ٣٣ .

١ ـ المستدرك : ٣ / ٣٧١ ، البحر الزخار للبزار : ٣ / ١٧١ ح : ٩٥٨ ، السنة لابن أبي عاصم : ٢ / ٥٩٠ ـ ٥٩١ ح : ١٣٥٨ ، تهذيب الكمال : ٢ / ٣٩٢ م : ٥٨٥ و ٦ / ٢١١ م : ١٨٩٦ ، مجمع الزوائد : ٩ / ١٠٧ ، تذكرة الخواص / ٣٦ ، وعن كشف الأستار للهيثمي : ٣ / ١٨٦ ـ ١٨٧ ح : ٢٥٢٨ باب قوله « من كنت مولاه فعلي مولاه » من فضائل علي عليه‌السلام .

٢٩٣

بن الخطاب : هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت اليوم وليّ كل مؤمن .

وفي بعض الروايات : هنيئاً لك يا عليّ أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن .

وقال ابن كثير الشامي ـ بعد أن نقل الحديث من رواية عبد الرزّاق ـ : وكذا رواه ابن ماجه من حديث حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد ، وأبي هارون العبدي عن عدي بن ثابت عن البراء به ، وهكذا رواه موسى بن عثمان الحضرمي عن أبي إسحاق عن البراء به .

وأورده الذهبي في سيره من رواية حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد ، وأبي هارون عن عدي بن ثابت ، ثم قال : ورواه عبد الرزّاق عن معمر عن علي بن زيد .

وأورده ابن الصباغ المالكي في فصوله وعزاه لأحمد والبيهقي ، وسبط ابن الجوزي في تذكرته عن أحمد بن حنبل ، ثم قال : فإن قيل : فهذه الرواية التي فيها قول عمر رضي‌الله‌عنه : أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ، ضعيفة . فالجواب أنّ هذه الرواية صحيحة ، وإنما الضعيف حديث رواه أبو بكر أحمد بن ثابت .. إلى آخر كلامه .

وأورده المتّقي الهندي في كنزه عن ابن أبي شيبة ، ونقله الباعوني في جواهره ومحبّ الطبري في رياضه عن أحمد بن حنبل من حديث البراء بن عازب ، ثم قالا : وعن زيد بن أرقم مثله .

وأورده الألباني في الأحاديث الصحيحة من طريق عدي بن ثابت وعزاه لأحمد بن حنبل وابنه عبد الله وابن ماجه .

وروى في ذلك عن البراء كل من ابن أبي عاصم وأبي نعيم وأشار إليه

٢٩٤

المزّي في التهذيب(١) .

أخرج الواحدي وابن عساكر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحسكاني عن أبي سعيد الخدري ، قال : نزلت هذه الآية : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم غدير خم في علي بن أبي طالب .(٢)

قال النيسابوري في تفسيره : عن أبي سعيد الخدري أنّ هذه الآية نزلت في فضل علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه وكرم الله وجهه ـ يوم غدير خمّ ، فأخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بيده وقال : « من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه » . فلقيه عمر وقال : هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة .

_____________________

١ ـ تاريخ دمشق : ٤٢ / ٢٢٠ ـ ٢٢٣ ، مسند أحمد : ٤ / ٢٨١ ، مختصر تاريخ دمشق : ١٧ / ٣٥٤ و ٣٥٥ ، تذكرة الخواص / ٣٦ ، انساب الاشراف : ٢ / ٣٥٦ ، كنز العمال : ١١ / ٦٠٨ ح : ٣٢٩٤٥ و ١٣ / ١٣٣ ـ ١٣٤ ح : ٣٦٤٢٠ ، الرياض النضرة : ٢ / ١٢٦ ، سير أعلام النبلاء الخلفاء / ٢٣٤ ، سنن ابن ماجه المقدمة فضل علي : ١ / ٤٣ ح : ١١٦ ، الفصول المهمة / ٤٠ ـ ٤١ ، جواهر المطالب : ١ / ٨٤ ، البداية والنهاية : ٧ / ٣٨٦ ، سلسلة الأحاديث الصحيحة : ٤ / ٣٤٠ ـ ٣٤١ ، المصنف لابن أبي شيبة : ٦ / ٣٧٥ ح : ٣٢١٠٩ ، السنة لابن أبي عاصم : ٢ / ٥٩١ ح : ١٣٦٣ ، السنن الكبرى للنسائي : ٥ / ١٣٢ ح : ٨٤٧٣ ، تهذيب الكمال : ١٣ / ٣٠٢ م : ٤٦٧٣ ، فرائد السمطين : ١ / ٦٤ ـ ٦٥ و ٧١ ح : ٣٠ و ٣١ و ٣٨ ، ينابيع المودة / ٢٩ و ٣٠ و ٣١ ، المناقب لمحمد بن سليمان : ١ / ٤٤٢ ح : ٣٤٣ ، المناقب للخوارزمي / ١٥٥ ـ ١٥٦ ح : ١٨٣ ، كفاية الطالب / ٥٢ ، درر السمطين / ١٠٩ .

٢ ـ أسباب النزول للواحدي / ١٦٤ ، مختصر تاريخ دمشق : ١٧ / ٣٥٩ ، تاريخ دمشق : ٤٢ / ٢٣٧ ، الدرالمنثور : ٣ / ١١٧ حول الآية : ٦٧ من سورة المائدة ، الفصول المهمة / ٤٢ ، فتح القدير للشوكاني : ٢ / ٧٥ ، تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم : ٤ / ١١٧٢ ح : ٦٦٠٩ ، شواهد التنزيل : ١ / ٢٥٠ ح : ٢٤٤ .

٢٩٥

ثم قال النيسابوري ـ وكذلك فخر الدين الرازي ـ : وهو قول ابن عباس والبراء بن عازب ومحمد بن علي(١) .

وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود ، قال : كنّا نقرأ على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) أنَّ عليّاً مولىٰ المؤمنين ( وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ )(٢) .

وأخرج الحسكاني عن ابن عبّاس وجابر بن عبد الله ، قالا : أمر الله محمّداً أن ينصب عليّاً للناس ليخبرهم بولايته ، فتخوف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يقولوا : حابى ابن عمّه ، وأن يطعنوا في ذلك عليه ، فأوحى الله إليه : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ .. ) الاية ، فقام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بولايته يوم غدير خمّ .

وأخرج من طريق الحسين بن الحكم الحبري عن الحسن بن الحسين العرني عن حبّان بن علي العنزي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عبّاس في قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ... ) الآية ، قال : نزلت في عليّ ، أمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يبلغ فيه ، فأخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بيد علي فقال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه » .

ثم قال الحسكاني : رواه جماعة عن الحبري ، وأخرجه السبيعي في تفسيره عنه ، فكأني سمعته من السبيعي ، ورواه جماعة عن الكلبي ، وطرق هذا الحديث مستقصاة في كتاب دعاة الهداة الى أداء حقّ الموالات من تصنيفي في عشرة أجزاء .

_____________________

١ ـ غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ٢ / ٦١٦ حول الآية : ٦٧ من سورة المائدة ، مفاتيح الغيب : ١٢ / ٤٩ ـ ٥٩ حول الآية .

٢ ـ الدر المنثور : ٣ / ١١٧ ، فتح القدير : ٢ / ٧٥ .

٢٩٦

وروى الحسكاني حول نزول هذه الآية وآية الإكمال في عليّ عليه‌السلام روايتين أخريين في شواهده .

وأخرج عن عبد الله بن أبي أوفى قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول يوم غدير خم وتلى هذه الآية : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) ، ثم رفع بيديه حتى يُرى بياض إبطيه ، ثم قال : « ألا من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه » ، ثم قال : « أللهمّ اشهد » .

وأخرج عن سليمان النوفلي ، قال : سمعت زياد بن المنذر يقول : كنت عند أبي جعفر محمّد بن علي وهو يحدّث الناس ، إذ قام إليه رجل من أهل البصرة يقال له عثمان الأعشى ـ كان يروي عن الحسن البصري ـ فقال له : يا ابن رسول الله ، جعلني الله فداك ، إنّ الحسن يخبرنا أنّ هذه الآية نزلت بسبب رجل ولا يخبرنا من الرجل : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) ، فقال : لو أراد أن يخبر به لأخبر به ، ولكنّه يخاف ، إنّ جبرائيل هبط على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال له : إنّ الله يأمرك أن تدلّ أمّتك على صلاتهم فدلّهم عليها ... إلى أن قال : ثمّ هبط فقال : إن الله يأمرك أن تدلّ أمّتك على وليّهم عليّ ، مثل ما دللتهم عليه من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم وحجّهم ، ليلزمهم الحجّة في جميع ذلك ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « يا ربّ إنّ قومي قريبوا عهد بالجاهليّة وفيهم تنافس وفخر ، وما منهم رجل إلّا وقد وتره وليّهم ، وإنّي أخاف » ، فأنزل الله : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) يريد فما بلّغتها تامّةً ( وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) ، فلمّا ضمن الله له العصمة ، وخوفه ، أخذ بيد علي بن أبي طالب ثم قال : « يا أيّها الناس ! من كنت مولاه فعلي

٢٩٧

مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأحبّ من أحبّه وابغض من أبغضه » .

قال زياد : فقال عثمان : ما انصرفت إلى بلدي بشيء أحبّ إليّ من هذا الحديث(١) .

وأخرج ابن أبي شيبة وأبو يعلى والبزار والطبراني وابن عساكر وابن المغازلي عن داود بن يزيد الأودي عن أبيه ، قال : دخل أبو هريرة المسجد فاجتمع إليه الناس ، فقام إليه شابّ ، فقال : أنشدك بالله سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ؟ » قال : فقال : إنّي أشهد أنّي سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه » .

قال الهيثمي : رواه أبو يعلى ، والبزّار بنحوه والطبراني في الأوسط ، وفي أحد إسنادي البزّار رجل غير مسمّى وبقية رجاله ثقات في الآخر ، وفي إسناد أبي يعلى داود بن يزيد ، وهو ضعيف .

وأخرج ابن عساكر في ذلك عن أبي هريرة من طرق ، وأخرج عنه الطبراني في الأوسط والحسكاني في الشواهد ، وابن عدي في الكامل بإختصار(٢) .

_____________________

١ ـ شواهد التنزيل : ١ / ٢٠٧ ـ ٢٠٨ و ٢٥١ ـ ٢٥٨ ح : ٢١٤ و ٢١٥ و ٢٤٥ و ٢٤٧ و ٢٤٨ و ٢٤٩ و ٢٥٠ ، تاريخ اليعقوبي : ٢ / ١١١ .

٢ ـ مجمع الزوائد : ٩ / ١٠٥ ـ ١٠٦ ، المطالب العالية : ٤ / ٦٠ ح : ٣٩٥٨ ، الكامل لابن عدي : ٣ / ٥٤١ م : ٦٢٣ و ٥ / ١٨ م ٨٨٨ ، تاريخ دمشق : ٤٢ / ٢٣١ ـ ٢٣٤ ، المصنف لابن أبي

٢٩٨

وأخرج الطبراني وابن المغازلي وابن عساكر من طرق عن جابر بن عبد الله : أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نزل بخمّ فتنحى الناس عنه ، ونزل معه علي بن أبي طالب ، فشقّ على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تأخّر الناس عنه ، فأمر عليّاً ليجمعهم ، فلما اجتمعوا قام فيهم ـ وهو متوسّد على علي بن أبي طالب ـ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : « أيُّها الناس إنّي قد كرهت تخلّفكم وتنحّيكم عني حتّى خيّل إليّ أنّه ليس من شجرة أبغض إليكم من شجرة تليني » ، ثم قال : « لكن علي بن أبي طالب أنزله الله منّي بمنزلتي عنده ، فرضي الله عنه كما أنا راض عنه ، فإنّه لا يختار على قربي ومحبّتي شيئاً » ، ثم رفع يديه فقال : « اللهمّ من كنت مولاه فعليّ مولاه اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه » .

وأخرج حديث جابر كل من ابن أبي عاصم وابن عقدة والكنجي والجويني(١) .

وأخرج الخطيب والموفّق بن أحمد والحسكاني وابن المغازلي والجويني وابن عساكر من طرق ، وعن الدارقطني وابن مردويه وغيرهم عن أبي هريرة قال : من صام يوم ثامن عشر من ذي الحجّة كتب له صيام ستّين شهراً ، وهو يوم غدير خمّ ، أخذ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بيد علي بن أبي طالب ، فقال : « ألست وليّ

_____________________

شيبة : ٦ / ٣٧١ ح : ٣٢٠٨٣ ، المعجم الأوسط : ٢ / ٦٨ ـ ٦٩ ح : ١١١٥ ، تهذيب الكمال : ١٣ / ٣٠٢ م : ٤٦٧٣ ، شواهد التنزيل : ١ / ٢٤٩ ح : ٢٤٤ ، مسند أبي يعلى : ١١ / ٣٠٧ ح : ٦٤٢٣ ، مسند الشاميين للطبراني : ٣ / ٢٢٢ ـ ٢٢٣ ح : ٢١٢٨ .

١ ـ تاريخ دمشق : ٤٢ / ٢٢٤ ـ ٢٢٨ ، مختصر تاريخ دمشق : ١٧ / ٣٥٥ ـ ٣٥٧ ، المناقب لابن المغازلي / ٢٥ ح : ٣٧ ، السنة لابن أبي عاصم : ٢ / ٥٩٠ ح : ١٣٥٦ ، كفاية الطالب / ٥٥ ، ينابيع المودة / ٤١ ، فرائد السمطين : ١ / ٦٢ ـ ٦٣ ح : ٢٩ .

٢٩٩

المؤمنين ؟ » وفي لفظ آخر لابن عساكر : « ألست أولى بالمؤمنين ؟ » وفي ثالث له : « ألست مولى المؤمنين ؟ » قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » ، فقال عمر بن الخطاب : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم ، فأنزل الله عزوجل : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا )(١) .

قال الخطيب : اشتهر هذا الحديث من رواية حبشون ، وكان يقال : إنه تفرد به ، وقد تابعه عليه أحمد بن عبيد الله النيري إملاءً عن علي بن سعيد الشامي عن ضمرة ... .

أقول : وعند ابن عساكر والموفق بن أحمد عن أحمد بن عبد الله البزاز عن علي بن سعيد عن ضمرة ، وعند ابن عساكر عن أحمد بن عبد الله بن أحمد عن علي بن شعيب عن ضمرة .

وقال الحسكاني : رواه جماعة عن أبي نصر حبشون بن موسى الخلال ، وتابعه جماعة في الرواية عن أبي الحسن علي بن سعيد الشامي ، ورواه عنه السبيعي في تفسيره(٢) .

وأخرج ابن عساكر وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : لما نصب

_____________________

١ ـ سورة المائدة : ٣ .

٢ ـ تاريخ بغداد : ٨ / ٢٩٠ م ٤٣٩٢ ، مختصر تاريخ دمشق : ١٧ / ٣٥٨ ، تاريخ دمشق : ٤٢ / ٢٣٣ ـ ٢٣٤ ، البداية والنهاية : ٧ / ٣٨٦ ، الدر المنثور : ٣ / ١٩ حول آية : ٣ من سورة المائدة ، تذكرة الخواص / ٣٦ ، المناقب لابن المغازلي / ١٩ ح : ٢٤ المناقب للخوارزمي / ١٥٦ ح : ١٨٤ ، شواهد التنزيل : ١ / ٢٠٠ و ٢٠٣ ـ ٢٠٦ ح : ٢١٠ ـ ٢١٣ ، فرائد السمطين : ١ / ٧٧ ح : ٤٤ .

٣٠٠