الهجرة إلى الثقلين

محمّد گوزل الحسن الآمدي

الهجرة إلى الثقلين

المؤلف:

محمّد گوزل الحسن الآمدي


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الأبحاث العقائدية
الطبعة: ١
ISBN: 964-319-293-8
الصفحات: ٤٥٠
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

٨ ـ يوم سد الأبواب غير باب علي :

أخرج الكنجي وابن المغازلي عن حذيفة بن أسيد الغفاري : فذكر قصّة سدّ الأبواب إلّا باب علي ، إلى أن قال : ونَفَسَ ذلك رجال على عليّ عليه‌السلام فوجدوا في أنفسهم وتبيّن فضله عليهم وعلى غيرهم من أصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فبلغ ذلك النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقام خطيباً ، فقال : « إنّ رجالاً يجدون في أنفسهم في أن أُسكن عليّاً في المسجد ، والله ما أخرجتهم وأسكنته ، إنّ الله عزوجل أوحى إلى موسى وأخيه : ( أَن تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ) ، وأمر موسى أن لا يسكن مسجده ولا ينكح فيه ولا يدخله إلّا هارون وذرّيّته ، وأنَّ عليّاً منّي بمنزلة هارون من موسى ، وهو أخي دون أهلي ، ولا يحلُّ مسجدي لأحد ينكح فيه النساء إلّا عليّ وذرّيّته ، فمن ساءه فهاهنا » ، وأومأ بيده إلى نحو الشام(١) .

٩ ـ يوم قدومه بفتح خيبر :

أخرج الموفّق بن أحمد وابن المغازلي والكنجي والطبراني بإختصار عن جابر بن عبد الله ، قال : لما قدم عليّ بن أبي طالب بفتح خيبر قال له النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « يا علي لولا أن تقول طائفة من أمّتي فيك ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك مقالاً لا تمرّ بملأ من المسلمين إلّا أخذوا التراب من

_____________________

٢٩ ، فضائل الصحابة لأحمد : ٢ / ٦٦٣ ح : ١١٣١ ، ينابيع المودة / ٥٧ ب : ٩ ، مختصر تاريخ دمشق : ١٧ / ٣١٣ ، المناقب لابن المغازلي / ٤٢ ـ ٤٣ ح : ٦٥ ، تاريخ دمشق : ٤٢ / ٥٣ ـ ٥٤ ، الجمع والتفريق للخطيب : ٢ / ٧٢ م : ١٧٧ .

١ ـ المناقب لابن المغازلي / ٢٥٣ ـ ٢٥٥ ح : ٣٠٣ ، كفاية الطالب / ٢٥١ ، ينابيع المودة / ٨٨ ب : ١٧ .

٢٦١

تحت رجليك وفضل طهورك يستشفون بهما ، ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك ، ترثني وأرثك ، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبيّ بعدي »(١) .

ونقل البلخي عن المناقب عن عليّ عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا عليّ أنت منّي بمنزلة شيث من آدم وبمنزلة سام من نوح وبمنزلة إسحاق من إبراهيم ، كما قال تعالى : ( وَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ ... ) ، الآية وبمنزلة هارون من موسى وبمنزلة شمعون من عيسى وأنت وصيي ووارثي وأنت أقدمهم سلماً وأكثرهم علماً وأوفرهم حلماً وأشجعهم قلباً وأسخاهم كفّاً وأنت إمام أمّتي وقسيم الجنّة والنار ، بمحبّتك يعرف الأبرار من الفجّار ويميَّز بين المؤمنين والمنافقين والكفّار »(٢) .

وهناك مقامات أخرى ورد فيها ذكر المنزلة عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، كما قال في حجّة الوداع ، وفي منى ، وفي الغدير ، وفي شعب أبي طالب يوم حصارهم ، وعندما قال لصخر بن حرب ، ولاحد اليهود عند إسلامه ، ويوم المباهلة ، وغيرها ، إلّا أنّي لم أقف في ذلك على المصادر من كتب أهل السنة فاكتفيت بذكر بعض الموارد التي لاحظتها ، فيستطيع القارئ أن يراجع في ذلك بحار الانوار وغيرها من كتب الشيعة(٣) .

_____________________

١ ـ المناقب لابن المغازلي / ٢٣٧ ـ ٢٣٨ ح : ٢٨٥ ، ينابيع المودة / ٦٣ ، ١٣٠ ـ ١٣١ ، المعجم الكبير : ١ / ٣٢٠ ح : ٩٥١ ، كفاية الطالب / ٢٣٢ عن علي ، المناقب للموفق بن أحمد / ١٢٨ ـ ١٢٩ و ١٥٨ ح : ١٤٣ و ١٨٨ .

٢ ـ ينابيع المودة / ٨٦ ب : ١٦ .

٣ ـ بحار الأنوار : ٣٧ / ٢٥٤ ـ ٢٨٩ ب : ٥٣ باب أخبار المنزلة والاستدلال بها على إمامته عليه‌السلام و ٣٨ / ٣٣٠ ـ ٣٤٧ ب : ٦٨ باب الاخوة و ١٨ / ٢١٢ .

٢٦٢

علي وزير النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

ففي النصوص الآتية ـ مضافاً إلى ما تقدّم ـ يصرّح النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بمنزلة عليّ منه ووزارته له .

أخرج القطيعي وابن عساكر والحسكاني وابن المغازلي عن أسماء بنت عميس ، قالت : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : « اللهمّ إنّي أقول ـ كما قال أخي موسى ـ : اللهمّ اجعل لي وزيراً من أهلي عليّاً أخي ، اشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبّحك كثيراً ونذكرك كثيراً إنّك كنت بنا بصيراً »(١) .

وأخرج الحاكم الحسكاني عن حذيفة بن أسيد قال : أخذ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بيد علي بن أبي طالب فقال : « ابشر وابشر ، إنّ موسى دعا ربّه أن يجعل له وزيراً من أهله هارون ، وإنّي أدعو ربّي أن يجعل لي وزيراً من أهلي عليّاً أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري »(٢) .

وأخرج ابن المغازلي عن ابن عباس ، قال : أخذ رسول الله بيدي وأخذ بيد عليّ ، فصلّى أربع ركعات ثم رفع يده إلى السماء فقال : « اللهمّ سألك موسى

_____________________

١ ـ فضائل الصحابة لأحمد : ٢ / ٦٧٨ ح : ١١٥٨ ، مختصر تاريخ دمشق : ١٧ / ٣١٢ ، شواهد التنزيل : ١ / ٣٦٩ ـ ٣٧١ ح : ٥١١ ـ ٥١٣ ، تذكرة الخواص / ٣٠ ، تاريخ دمشق : ٤٢ / ٥٢ ، ينابيع المودة / ٢٠٤ .

٢ ـ شواهد التنزيل : ١ / ٣٦٨ ح : ٥١٠ .

٢٦٣

بن عمران ، وأنا محمّد أسألك أن تشرح لي صدري وتيسّر لي أمري وتحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيراً من أهلي عليّاً اشدد به أزري وأشركه في أمري »(١) .

ونقل القندوزي عن مسند أحمد بن حنبل بسنده عن نسيم قال : سمعت رجلا من خثعم يقول : إنّي سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : « اللهم إنّي أقول كما قال أخي موسى ؛ اللهم اجعل لي وزيراً من أهلي عليّاً أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري ، كي نسبّحك كثيراً ونذكرك كثيراً إنّك كنت بنا بصيراً »(٢) .

وأخرج الحاكم الحسكاني وابن عدي وابن عساكر عن أنس بن مالك أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « إنّ أخي ووزيري وخليفتي في أهلي وخير من أترك بعدي ، يقضي ديني وينجز موعدي عليّ بن أبي طالب » .

وقال الحسكاني : رواه جماعة عن عبيد الله بن موسى ، وهو ثقة ، وتابعه جماعة(٣) .

وأخرج الطبراني عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليّ : « ألا أرضيك يا عليّ ! أنت أخي ووزيري تقضي ديني وتنجز موعدي وتبرئ ذمّتي ؛ فمن أحبّك في حياة منّي فقد قضى نحبه ، ومن أحبّك في حياة منك بعدي ختم الله بالأمن والإيمان ، ومن أحبّك بعدي ولم يرك ختم الله له بالأمن والإيمان

_____________________

١ ـ مناقب علي بن أبي طالب / ٣٢٨ ح : ٣٧٥ ، شواهد التنزيل : ١ / ٣٦٩ هامشه .

٢ ـ ينابيع المودة / ٨٧ ب : ١٧

٣ ـ ميزان الاعتدال : ٤ / ١٢٧ م : ٨٥٩٠ ، شواهد التنزيل : ١ / ٣٧٣ ـ ٣٧٤ ح : ٥١٥ ـ ٥١٦ ، الكامل لابن عدي : ٨ / ١٣٦ م : ١٨٨٣ وليس فيه لفظة : ( وزيري ) ، تاريخ دمشق : ٤٢ / ٥٧ من طرق ، ينابيع المودة / ٢٥٣ .

٢٦٤

وآمنه يوم الفزع ، ومن مات وهو يبغضك يا عليّ مات ميتة جاهلية ، يحاسبه الله بما عمل في الإسلام »(١) .

وأخرج ابن عساكر وعن الخطيب عن أنس بن مالك قال : كنا إذا أردنا أن نسأل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمرنا عليّ بن أبي طالب أو سلمان الفارسي أو ثابت ابن معاذ الأنصاري ، لأنّهم كانوا أجرأ أصحابه على سؤاله ، فلمّا نزلت : ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّـهِ وَالْفَتْحُ ) وعلمنا أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نعيت إليه نفسه ، قلنا لسلمان : سل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من نسند إليه أمورنا ويكون مفزعنا ؟ ومن أحبّ الناس إليه ؟ فلقيه فسأله فأعرض عنه ، ثم سأله فأعرض عنه ، فخشي سلمان أن يكون رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد مقته ووجد عليه ، فلما كان بعد لقيه فقال : « يا سلمان يا أبا عبد الله ، ألا أحدّثك عمّا كنت سألتني ! » فقال : يا رسول الله خشيت أن تكون قد مقتني ووجدت عليّ ، قال : « كلّا يا سلمان ، إنّ أخي ووزيري وخليفتي في أهل بيتي وخير من تركت بعدي يقضي ديني وينجز موعدي علي بن ابي طالب » .

وروى محمد بن سليمان قريباً من ذلك عن سلمان الفارسي وأنس بن مالك(٢) .

وأورد ابن أبي الحديد في شرحه عن أبي رافع : أنّ أباذر قال له ولأناس معه : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول لعليّ : « أنت أوّل من آمن بي وأول من يصافحني يوم القيامة وأنت الصدّيق الأكبر وأنت الفاروق الذي يفرق بين

_____________________

١ ـ كنز العمال : ١١ / ٦١٠ ـ ٦١١ ح : ٣٢٩٥٥ ، مجمع الزوائد : ٩ / ١٢١ .

٢ ـ مختصر تاريخ دمشق : ١٧ / ٣١٤ ، تاريخ دمشق : ٤٢ / ٥٦ ، المناقب لمحمد بن سليمان : ١ / ٣٨٧ و ٤٤٥ ح : ٣٠٦ و ٣٤٥ .

٢٦٥

الحق والباطل وأنت يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الكافرين ، وأنت أخي ووزيري وخير من أترك بعدي ، تقضي ديني وتنجز موعدي »(١) .

_____________________

١ ـ شرح نهج البلاغة : ١٣ / ٢٢٨ .

٢٦٦

عليّ وصيّ النبيّ على أمته :

أخرج ابن عساكر والكنجي وابن المغازلي والموفّق بن أحمد وعن البغوي في معجمه عن بريدة الأسلمي قال : قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « لكلّ نبيّ وصيّ ووارث وإنّ عليّاً وصيّي ووارثي »(١) .

وأخرج أبو نعيم وعن ابن المغازلي والجويني عن أبي برزة الأسلمي قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إنّ الله عزوجل عهد إليَّ في عليّ عهداً : إنّ عليّاً راية الهدى وإمام أوليائي ونور من أطاعني ، وهو الكلمة التي ألزمها المتّقين ، من أحبّه أحبّني ومن أبغضه أبغضني ، فبشّره » ، فجاء علي فبشّرته بذلك ، فقال : يا رسول الله ، أنا عبد الله وفي قبضته فإن يعذّبني فبذنبي وإن يتمّ الذي بشّرني به فاللهُ أولىٰ به ، قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « قلت اللهمّ أجل قلبه واجعله ربيعه الإيمان ، فقال ربّي عزّوجل : قد فعلت به ذلك ، ثم قال تعالى : إنّي مستخصّه بالبلاء ، فقلت : يا رب ، إنّه أخي ووصيّي ، فقال تعالى : إنّه شيء قد سبق ؛ إنه مبتلى ومبتلى به » .

_____________________

١ ـ تاريخ دمشق : ٤٢ / ٣٩٢ ، ينابيع المودة / ٧٩ و ٢٠٧ و ٢٣٢ ، كفاية الطالب / ٢٢٨ ، المناقب للخوارزمي / ٨٥ ح : ٧٤ ، المناقب لابن المغازلي / ٢٠٠ ـ ٢٠١ ح : ٢٣٨ ، الرياض النضرة : ٣ / ١٣٨ عن البغوي ، ميزان الاعتدال : ٢ / ٢٧٣ م : ٣٦٩٧ ، العقد الثمين في إثبات وصاية أمير المؤمنين للشوكاني / ٤٩ .

٢٦٧

ورواه محمد بن سليمان من طريق محمد بن علي عليهما‌السلام ، وزاد : « ولولا علي لم يعرف حزب الله ولا أولياء رسلي »(١) .

وأخرج الطبراني والدارقطني ومحمد بن سليمان والحسكاني والموفّق بن أحمد والكنجي والجويني عن سلمان قال : قلت : يا رسول الله إنّ لكلّ نبيّ وصيّاً فمن وصيّك ؟ فسكت عني ، فلما كان بعد رآني فقال : « يا سلمان ! » فأسرعت إليه ، قلت : لبّيك ، قال : « تعلم من وصيّ موسى ؟ » قلت : نعم ، يوشع بن نون ، قال : « لم ؟ » قلت : لأنّه كان أعلمهم يومئذ ، قال : « فإن وصيّي وموضع سرّي وخير من أترك بعدي وينجز عدتي ويقضي ديني علي بن أبي طالب » .

عزاه كل من الهندي والشامي للطبراني عن أبي سعيد وسلمان .

وأخرج محمد بن سليمان بطريق آخر عن أشياخ من كندة ، قالوا : أتينا سلمان وهو نازل في كندة ... فذكر القصّة إلى أن قال : ثم قال : ألكم حاجة ؟ فقلنا : نعم ، جئنا نسألك عن وصي النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من هو ؟ قال : سألت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقلت : من وصيك ؟ فقال : « إنّ وصيّي وموضع سرّي وخليفتي في أهلي وخير من أترك بعدي عليّ بن أبي طالب »(٢) .

_____________________

١ ـ مناقب الامام لابن سليمان : ١ / ٤١٠ ـ ٤١١ ح : ٣٢٦ ب : ٣٦ ، ينابيع المودة / ٧٨ و ٧٩ ـ ٨٠ و ١٣٤ .

٢ ـ المعجم الكبير : ٦ / ٢٢١ ح : ٦٠٦٣ ، شواهد التنزيل : ١ / ٧٦ ـ ٧٧ ح : ١١٥ ، مجمع الزوائد : ٩ / ١١٣ ـ ١١٤ ، كفاية الطالب / ٢٥٩ ، كنز العمال : ١١ / ٦١٠ ح : ٣٢٩٥٢ ، المناقب للخوارزمي / ١١٢ ح ١٢١ ، سبل الهدى والرشاد : ١١ / ٢٩١ ، منتخب الكنز : ٥ / ٣٢ ، المؤتلف والمختلف للدارقطني : ٣ / ١٦١١ ، المناقب لمحمد بن سليمان : ١ / ٣٨٤ ـ ٣٨٥ و ٣٨٧ ح : ٣٠٢ و ٣٠٤ و ٣٠٧ .

٢٦٨

وأخرج القطيعي ومحمد بن سليمان عن أنس بن مالك قال : قلنا لسلمان : سل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من وصيّك ؟ فسأل سلمان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال : « من كان وصيّ موسى بن عمران ؟ » فقال : يوشع بن نون ، قال : « إنّ وصيّي ووارثي ومنجز وعدي عليّ بن أبي طالب » .

وفي رواية عن ابن مردويه : « يا سلمان ، إنّ وصيّي وخليفتي وخير من أخلّفه بعدي عليّ بن أبي طالب ، يؤدّي عنّي وينجز موعدي » .

وأخرج محمد بن سليمان عن سلمان أنّه قال في خطبته يوم بويع لأبي بكر : ألا وإن علياً عنده علم المنايا وعلم الوصايا وفصل الخطاب على منهاج هارون بن عمران ، إذ يقول محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « يا علي أنت وليي ووصيي وخليفتي في أهلي بمنزلة هارون من موسى »(١) .

وأخرج الطبراني وأبو نعيم الاصفهاني وأبو العلاء الهمداني وأبو موسى والكنجي والجويني عن علي الهلالي أنه قال : دخلت على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في شكاته التي قبض فيها ، فإذا فاطمة عند رأسه ، قال : فبكت حتى ارتفع صوتها ، فرفع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم طرفه إليها فقال : « حبيبتي فاطمة ، ما الذي يبكيك ؟ » قالت : أخشى الضيعة من بعدك ، قال : « يا حبيبتي ، أما علمت أن الله اطّلع على الأرض إطلاعة فاختار منها أباك فبعثه برسالته ، ثم اطلع إطلاعة فاختار منها بعلك وأوحى إليّ أن أنكحك إياه ، يا فاطمة ، ونحن أهل بيت قد أعطانا الله عزوجل سبع خصال ، لم يعط أحداً قبلنا ولم يعط أحداً

_____________________

١ ـ فضائل الصحابة لأحمد : ٢ / ٦١٥ ح : ١٠٥٢ ، الرياض النضرة : ٣ / ١٣٨ ، تذكرة الخواص / ٤٨ ، مختصر تاريخ دمشق : ١٧ / ٣١٤ ، مناقب الامام لابن سليمان : ١ / ٣١٣ ـ ٣١٤ و ٣٨٨ ح : ٣٠٧ و ٣٢٧ ، ينابيع المودة / ٧٨ و ٢٠٨ و ٢٣١ .

٢٦٩

بعدنا ؛ أنا خاتم النبيين وأكرم النبيّين على الله وأحبّ المخلوقين إلى الله عزّوجلّ أنا أبوك ، ووصيّي خير الأوصياء وأحبّهم إلى الله وهو بعلك ... » الحديث .

أورده الهيثمي في موضعين من مجمعه وقال : رواه الطبراني في الأوسط والكبير ، وفيه الهيثم بن حبيب وقد اتّهم بهذا الحديث .

وقال العسقلاني في ترجمة الهيثم : روى عن ابن عيينة بإسناد صحيح خبراً طويلاً ظاهر البطلان في ذكر المهدي وغير ذلك ، أورده الطبراني في الأوسط عن محمد بن رزيق بن جامع عنه . فالهيثم هو المتّهم به ، قاله صاحب الميزان(١) .

فالذهبي لا يخاف من الله ولا يستحي من النبيّ وأهل بيته صلوات الله عليه وعليهم ، فيفعل ما يشاء ويقول ما يريد ، فما لهؤلاء الأعلام أمثال العسقلاني والهيثمي يخبطون خبط عشواء في الاقتداء به ، ولم يتأمّلوا في أنّه هل يصحّ أن تجعل الذهنية الفاسدة للذهبي ميزاناً للصحّة والوضع ؛ فما كان موافقاً لها يحكم بصحّته ، وما كان مخالفا لها يحكم ببطلانه .

ألم يعلموا أنّ نفس الميزان فاسد ، وشخص الذهبي متّهم ؟ ألم يلاحظوا في مواقفه حول ما يتعلّق بفضائل أهل البيت عليهم‌السلام كيف يطعن فيها ولو كان

_____________________

١ ـ مجمع الزوائد : ٨ / ٢٥٣ و ٩ / ١٦٥ ، المعجم الكبير : ٣ / ٥٧ ـ ٥٨ ح : ٢٦٧٥ ، معرفة الصحابة : ٤ / ١٩٧٦ ح : ٤٩٦٢ م : ٢٠٣٤ ، أسد الغابة : ٤ / ٤٢ ، الحاوي للفتاوى : ٢ / ٦٦ ـ ٦٧ ، ذخائر العقبى / ٢٣٥ ، المعجم الاوسط : ٧ / ٢٧٦ ـ ٢٧٧ ح : ٦٥٣٦ ، تهذيب التهذيب : ١١ / ٨٠ ـ ٨١ م : ٧٦٧٨ ، ميزان الاعتدال : ٤ / ٣٢٠ م : ٩٢٩٤ ، عقد الدرر / ٢٠٣ ـ ٢٠٤ ب : ٧ ، ينابيع المودة / ٢٢٣ ـ ٢٢٤ ، فرائد السمطين : ٢ / ٨٤ ـ ٨٥ ح : ٤٠٣ ب : ١٨ ، البيان للكنجي / ٥٥ ـ ٥٦ ب : ١ ، كشف الغمة للأربيلي : ٣ / ٢٥٨ .

٢٧٠

رجال السند من الثقات ، حتّى عنده ؟ ألم يروا أنّ الذّهبي وإمامه كانا يسمّيان ما روي في فضائلهم بالمناكير ، ويقولان في حقّ راويه : منكر الحديث ، أو عنده مناكير !! وكيف لم يقفوا على أعماله بالنسبة إلى تلك الفضائل كلما رويت إعترته حدّة تزيل عقله ، ويبادر بالقول : بل والله موضوع ـ رجماً بالغيب ـ ويعلّله بأنّ فيه الفلاني وقد ضعف ، أو متروك .

فهل يكون وهن السند مستلزماً للوضع ؟ أو هل يكون ضعف راو في نظر الذهبي ملازماً لكذبه ؟ أم أن الذهبي لا يؤمن بأن هناك يوماً للحساب ؟!

وقد غاب عنهم أن نقل هذا الحديث غير مختص برواية الهيثم بن حبيب عن الصحابيّ المذكور ، بل مروي بطرق مختلفة وألفاظ متقاربة عن جماعة آخرين من أكابر الصحابة ، وهم :

[ أ ] ـ أبو أيوب الانصاري .

[ ب ] ـ وأبو سعيد الخدري .

[ ج ] ـ وسلمان الفارسي .

[ د ] ـ وجابر بن عبد الله الأنصاري .

وجاء في رواياتهم بعد قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « فأوحى إليّ أن أنكحك إيّاه » جملة : « واتخذته وصياً » .

[ هـ ] ـ ورواه ابن المغازلي من طرق والموفق بن أحمد ـ وأشار إليه ابن عديّ في الكامل ـ عن ابن عباس بسياق آخر ضمن قصة طويلة دارت بين أبي جعفر المنصور والأعمش(١) .

_____________________

١ ـ [ أ ] المناقب للخوارزمي / ١١٢ ح : ١٢٢ ، ينابيع المودة / ٨١ ب : ١٥ و ٤٣٤ و ٤٣٦ ب : ٧٣ ، المعجم الكبير : ٤ / ١٧١ ح : ٤٠٤٦ ، منتخب الكنز : ٥ / ٣١ ، مناقب علي بن أبي

٢٧١

فكان على الذهبي أن يختار من بين كل سند شخصاً ليوجّه إليه إتّهاماته !

وقد يظهر من الحافظ العسقلاني في اللّسان أنه تنبّه لصنيع الذهبي ؛ حيث قال في ترجمة علي بن صالح الأنماطي ـ وقد اتهمه الذهبي أيضاً ـ : فينبغي التثبيت في الذين يضعّفهم المؤلف من قِبَله .

وقال في ترجمة هيثم بن حبيب بعد ذكر اتهام الذهبي : والهيثم بن حبيب المذكور ، ذكره ابن حبان في الطبقة الرابعة من الثقات(١) .

وحكى القندوزي عن المناقب عن عامر بن واثلة عن عليّ رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « يا عليّ أنت وصيّي ، حربك حربي وسلمك سلمي ، وأنت الإمام وأبو الائمة الأحد عشر الذين هم المطهّرون المعصومون ،

_____________________

طالب لابن المغازلي / ١٠١ و ١٥١ ح : ١٤٤ و ١٨٨ ، كنزالعمال : ١١ / ٦٠٤ ح : ٣٢٩٢٣ ، المعجم الصغير : ١ / ٣٧ ، ذخائر العقبى / ٨٩ ، البيان للكنجي / ٦٣ ب : ٢ ، مسند فاطمة للسيوطي / ٤١ ـ ٤٢ ح : ٦٤ .

[ ب ] الفصول المهمة / ٢٩٥ ـ ٢٩٦ عن الدارقطني ، ينابيع المودة / ٤٩٠ ب : ٩٤ ، البيان للكنجي / ٨١ ـ ٨٢ ب : ٩ .

[ ج ] كمال الدين وتمام النعمة / ٢٦٢ ـ ٢٦٤ ح : ١٠ ب : ٢٤ ، الأمالي للطوسي / ٦٠٦ ـ ٦٠٨ ح : ١٢٥٤ ، بحار الأنوار : ٢٨ / ٧٦ ح : ٢١ ب : ٢ و ٤٠ / ٦٦ ـ ٦٧ ح : ١٠٠ ب : ٩١ ، منتخب الأثر / ٧٦ ح : ٣١ ف : ١ ب : ٦ ، وعن غاية المرام / ١٨٥ ـ ١٨٦ و ٣٨٩ و ٤٥١ و ٧٠٩ ح : ٩١ من ب : ٢٣ وح : ١ من ب : ١٠٠ وح : ٢ من ب : ٢ وح : ١٤ من ب : ١٤٢ .

[ د ] كفاية الاثر / ٦٢ ـ ٦٤ ، منتخب الأثر / ٨٤ ـ ٨٥ ح : ١٣ ف : ١ ب : ٧ ، وعن غاية المرام / ٤٤٩ ح : ٩ ب : ١ .

[ هـ ] المناقب للخوارزمي / ٢٩٠ تحت رقم : ٢٧٩ ، المناقب لابن المغازلي / ١٥١ ح : ١٨٨ ، الكامل لابن عديّ : ٤ / ٤٧٣ ح : ٨٤٠ .

١ ـ لسان الميزان : ٥ / ٤٢ م : ٥٨٨٩ وفي طبع : ٤ / ٢٣٥ م : ٦٣٣ و ٧ / ٢٨٩ م : ٩٠٤٤ .

٢٧٢

ومنهم المهدي الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، فويل لمبغضيهم .

يا علي ، لو أنّ رجلاً أحبّك وأولادك في الله لحشره الله معك ومع أولادك ، وأنتم معي في الدرجات العُلىٰ ، وأنت قسيم الجنّة والنار ، تدخل محبّيك الجنّة ومبغضيك النار » .

وعن أبي ذر الغفاري قال : رأيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم آخذاً بيد عليّ وهو يقول : « يا عليّ أنت أخي وصفيّي ووصيّي ووزيري وأميني ، مكانك منّي مكان هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي ، من مات وهو يحبّك ختم الله عزّوجلّ له بالأمن والإيمان ، ومن مات وهو يبغضك لم يكن له نصيب من الإسلام »(١) .

وحكى عن مودّة القربى عن عتبة بن عامر الجهني قال : بايعنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على قول أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، وأنّ محمداً نبيّه وعليّاً وصيّه ، فأيّ من الثلاثة تركناه كفرنا ...(٢)

ونقل القندوزي عن المناقب عن علي عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إنّ الله قد فرض عليكم طاعتي ونهاكم عن معصيتي ، وفرض عليكم طاعة عليّ بعدي ونهاكم عن معصيته ، وهو وصيّي ووارثي وهو منّي وأنا منه ، حبّه إيمان وبغضه كفر ، محبه محبي ومبغضه مبغضي ، وهو مولى من أنا مولاه ، وأنا مولى كل مسلم ومسلمة ، وأنا وهو أبوا هذه الأمّة » .

وعنه أيضا قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « يا عليّ أنت أخي ووارثي ووصيّي ، محبّك محبّي ومبغضك مبغضي ، يا عليّ أنا وأنت أبوا هذه الأمّة ، يا

_____________________

١ ـ ينابيع المودة / ٨٥ ب : ١٦ و / ١٢٥ ب : ٤٢ .

٢ ـ ينابيع المودة / ٢٤٨ المودة : ٤ .

٢٧٣

علي أنا وأنت والأئمة من ولدك سادات في الدنيا وملوك في الآخرة ، من عرفنا فقد عرف الله عزّوجلّ ، ومن أنكرنا فقد أنكر الله عزّوجلّ » .

وعنه أيضا قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « يا عليّ أنت أخي وأنا أخوك ، أنا المصطفى للنبوّة وأنت المجتبى للإمامة ، أنا وأنت أبوا هذه الأمّة ، وأنت وصيّي ووارثي وأبو ولدي ... »(١) .

ونقل عن المناقب أيضا عن جابر بن عبد الله الأنصاري في حديث ، جاء فيه أنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « فهو سيّد الأوصياء ، اللُّحوق به سعادة والموت في طاعته شهادة ، واسمه في التوراة مقرون إلى إسمي ، وزوجته الصدّيقة الكبرى ابنتي ، وابناه سيّدا شباب أهل الجنّة ابناي ، وهو وهما والأئمة من بعدهم حجج الله على خلقه بعد النبيّين ، وهم أبواب العلم في أمتي ، من تبعهم نجا من النار ومن اقتدى بهم هدي إلى الصراط المستقيم ، لم يهب الله محبّتهم لعبد إلّا أدخله الله الجنّة »(٢) .

وعن الحموئي عن أبي ذرّ الغفاري قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « أنا خاتم النبيين وأنت يا علي خاتم الوصيّين إلى يوم الدين »(٣) .

وأخرج الجويني والموفّق بن أحمد عن أم سلمة في حديث طويل ، جاء فيه : ثم قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لي : « يا أمّ سلمة لا تلوميني ، فانّ جبريل أتاني من الله تعالى يأمر أن أوصي به عليّاً من بعدي ، وكنت بين جبرئيل وعليّ ، وجبرئيل عن يميني وعليّ عن شمالي ، فأمرني جبرئيل أن آمر عليّاً بما هو كائن إلى يوم

_____________________

١ ـ ينابيع المودة / ١٢٣ ب : ٤١ .

٢ ـ نفس المصدر / ٦٢ ـ ٦٣ آخر باب : ١٢ .

٣ ـ المصدر / ٧٩ ب : ١٥ .

٢٧٤

القيامة ، فاعذريني ولا تلوميني ، إنّ الله عزّوجلّ اختار من كل أمّة نبيّاً واختار لكل نبيّ وصيّاً ، فأنا نبيّ هذه الأمّة ، وعليّ وصيّي في عترتي وأهل بيتي وأمّتي من بعدي .. »(١) .

وعن المناقب عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « يا عليّ ، أنت صاحب حوضي وصاحب لوائي وحبيب قلبي ووصيّي ووارث علمي ، وأنت مستودع مواريث الأنبياء من قبلي ، وأنت أمين الله في أرضه وحجّة الله على بريّته ، وأنت ركن الإيمان وعمود الإسلام ، وأنت مصباح الدجى ومنار الهدى والعلم المرفوع لأهل الدنيا ، يا عليّ من اتّبعك نجا ومن تخلّف عنك هلك ، وأنت الطريق الواضح والصراط المستقيم ، وأنت قائد الغرّ المحجّلين ويعسوب المؤمنين ، وأنت مولى من أنا مولاه وأنا مولى كلّ مؤمن ومؤمنة ، لا يحبّك إلّا طاهر الولادة ولا يبغضك إلّا خبيث الولادة ، وما عرجني ربي عزوجل إلى السماء وكلّمني ربّي إلّا قال : يا محمّد اقرأ عليّاً مني السلام وعرّفه أنه إمام أوليائي ونور أهل طاعتي ، وهنيئاً لك هذه الكرامة » .

وقد روي عن ابن عبّاس في ذلك روايات عديدة(٢) .

ونقل القندوزي عن مودّة القربى عن عمر بن الخطّاب أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لمّا عقد المؤاخاة بين أصحابه قال : « هذا عليّ أخي في الدنيا والآخرة ، وخليفتي في أهلي ووصيّي في أمّتي ووارث علمي وقاضي ديني ... » .

_____________________

١ ـ المناقب للخوارزمي / ١٤٦ ـ ١٤٧ ح : ١٧١ ، فرائد السمطين : ١ / ٢٧٠ ـ ٢٧١ ح : ٢١١ ، ينابيع المودة / ٧٩ ب : ١٥ .

٢ ـ ينابيع المودة / ١٣٣ ب : ٤٤ و ١٧٧ و ٢٤٨ و ٢٦٣ ، مروج الذهب : ٢ / ٤٣٠ .

٢٧٥

وعنها أيضاً عن ابن عمر قال : مَرَّ سلمان الفارسي وهو يريد أن يعود رجلاً ، ونحن جلوس في حلقة ، وفينا رجل يقول : لو شئت لأنبئتكم بأفضل هذه الأمّة بعد نبيّها وأفضل من هذين الرجلين أبي بكر وعمر ، ثم مضى سلمان فقيل له : يا أبا عبد الله ، ما قلت ؟ قال : دخلت على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في غمرات الموت ، فقلت : يا رسول الله ، هل أوصيت ؟ قال : « يا سلمان أتدري من الأوصياء ؟ » قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : « آدم كان وصيّه شيث وكان أفضل من تركه بعده من ولده ، وكان وصيّ نوح سام وكان أفضل من تركه بعده ، وكان وصيّ موسى يوشع وكان أفضل من تركه بعده ، وكان وصيّ عيسى شمعون بن فرخيا وكان أفضل من تركه بعده ، وإنّي أوصيت إلى علي وهو أفضل من أتركه من بعدي »(١) .

وعن المناقب عن الأصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام في بعض خطبه : أيّها الناس ! أنا إمام البريّة ووصيّ خير الخليقة وأبو العترة الطاهرة الهادية ، أنا أخو رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ووصيّه ووليّه وصفيّه وحبيبه ، أنا أمير المؤمنين وقائد الغرّ المحجّلين وسيّد الوصيّين ، حربي حرب الله وسلمي سلم الله وطاعتي طاعة الله وولايتي ولاية الله وأتباعي أولياء الله وأنصاري أنصار الله .(٢)

وأورد الهيثمي في مجمع الزوائد عن أبي الطفيل قال خطبنا الحسن بن علي بن أبي طالب ؛ فحمد الله وأثنى عليه وذكر أمير المؤمنين علياً رضي‌الله‌عنه خاتم الأوصياء ووصيّ الأنبياء وأمين الصديقين والشهداء ... ، ثم عزاه الهيثمي

_____________________

١ ـ ينابيع المودة / ٢٥١ و ٢٥٣ عن مودة القربى للهمداني .

٢ ـ ينابيع المودة / ٨١ ب : ١٥ .

٢٧٦

لجمع من المحدثين .

وجاء في ضمن خطبته ـ كما أخرجه الدولابي والطبراني والحاكم ـ : أنا الحسن بن علي ، وأنا ابن النبي ، وأنا ابن الوصي ... إلى آخر كلامه سلام الله عليه(١) .

وأخرج ابن جرير في التاريخ عن الإمام الحسين عليه‌السلام ، أنّه قال في خطبته يوم عاشوراء : أما بعد ، فانسبوني فانظروا من أنا ؟ ثم ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها ؛ هل يجوز لكم قتلي وانتهاك حرمتي ؟! ألست ابن بنت نبيكم وابن وصيّه وابن عمه وأوّل المؤمنين بالله ...(٢) .

وأخرج أحمد وأبو عوانة والبخاري ومسلم عن الأسود بن يزيد قال : ذكروا عند عائشة أنّ عليّا كان وصيّاً ، فقالت : متى أوصى إليه فقد كنت مسندته إلى صدري ـ أو قالت حجري ـ فدعا بالطست ، فلقد انخنث في حجري وما شعرت أنّه قد مات ، فمتى أوصى إليه ؟!(٣) .

إن البخاري قد غفل عن مرمى خبر عائشة ، فعندما رأى أنّ عائشة تنكر الوصية ظنّ أنّه وجد ضالّته ، فأورد خبرها في موضعين من صحيحه ، وذهل عن أنّ عدم علم عائشة بالوصية لا يستلزم عدمها ، وبعد اعترافه بأنّ بعضهم ذكروا أنّ عليّاً كان وصيّاً ، يكفي لقبول قول هؤلاء وإثبات الوصيّة ،

_____________________

١ ـ المستدرك : ٣ / ١٧٢ ، المعجم الأوسط : ٣ / ٨٧ ح : ٢١٧٦ ، الذرية الطاهرة / ١٠٩ ـ ١١١ ح : ١١٤ و ١١٥ ، مجمع الزوائد : ٩ / ١٤٦ .

٢ ـ تاريخ الطبري : ٣ / ٣١٩ .

٣ ـ صحيح البخاري : ٢ / ٢٨٧ ح : ٢٧٤١ و ٣ / ١٨٦ ح : ٤٤٥٩ ، صحيح مسلم : ١١ / ٩٨ م : ١٦٣٦ ، مسند أحمد : ٦ / ٣٢ ، مسند أبي عوانة : ٣ / ٤٧٤ ح : ٥٧٥٠ .

٢٧٧

وطرح قول عائشة لعدم علمها بذلك .

هذا مع وجود روايات كثيرة مخالفة لخبرها ، ولسنا الآن بصدد سردها .

ومثل خبرها ما رواه أبو عوانة والبزّار وأحمد وابن ماجة والدارمي عن طلحة بن مصرف ، قال : سألت عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي قلت : هل أوصى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟ قال : لا ، قلت : كيف أمر المسلمين بالوصيّة ؟ قال : أوصى بكتاب الله .

قال : قال هزيل : أبو بكر كان يتأمّر على وصيّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، لودَّ أبو بكر أن وجد عهداً من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فخزم أنفه بخزام .

وأخرجه البخاري ومسلم أيضا إلّا أنّهما ما أحبّا أن يذكرا ذيل الخبر فسكتا على قوله : أوصى بكتاب الله(١) .

هذا قليل من كثير ذكرناه في أنّ النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يترك أمَّته سدى بل عيّن لهم وصيّاً ، وهو أفضل من تركه بعده وهو الإمام عليّ عليه‌السلام ، وهذا كان مشهوراً في الصدر الأوّل ، وقد ورد عن جماعة من الصحابة ، منهم :

١ ـ الإمام عليّ عليه‌السلام .

٢ ـ والإمام الحسن عليه‌السلام .

٣ ـ والإمام الحسين عليه‌السلام .

٤ ـ وعبد الله بن عبّاس .

_____________________

١ ـ مسند أبي عوانة ٣ / ٤٧٥ ـ ٤٧٦ ح : ٥٧٥٣ و ٥٧٥٦ ، صحيح البخاري : ٢ / ٢٨٦ ح : ٢٧٤٠ و ٣ / ١٨٦ و ٣٤٥ ح : ٤٤٦٠ و ٥٠٢٢ ، صحيح مسلم : ١١ / ٩٦ م : ١٦٣٤ ، البحر الزخار : ٨ / ٢٩٧ ـ ٩٨ ح ٣٣٧٠ ، مسند أحمد : ٤ / ٣٨١ ـ ٣٨٢ ، سنن ابن ماجة : ٢ / ٩٠٠ ح ٦٩٦ ، سنن الدارمي : ٢ / ٤٠٣ .

٢٧٨

٥ ـ وجابر بن عبد الله .

٦ ـ وسلمان الفارسي .

٧ ـ وأبو ذرّ الغفاري .

٨ ـ وأنس بن مالك .

٩ ـ وأبو برزة الأسلمي .

١٠ ـ وعمار بن ياسر .

١١ ـ وأبو سعيد الخدري .

١٢ والبراء بن عازب .

١٣ ـ وأبو أيوب الانصاري .

١٤ ـ وعمر بن الخطّاب .

١٥ ـ وعبد الله بن عمر .

١٦ ـ وبريدة الأسلمي .

١٧ ـ وعلي الهلالي .

١٨ ـ والأصبغ بن نباتة .

١٩ ـ وعامر بن واثلة .

٢٠ ـ ومالك الأشتر .

٢١ ـ وأبي بن كعب .

٢٢ ـ وأبو هريرة .

٢٣ ـ وعمرو بن العاص .

٢٤ ـ وعتبة بن عامر .

٢٥ ـ وأمّ سلمة وغيرهم .

٢٧٩

حتى أنّ واحداً من اعتراضات الخوارج على الإمام عليه‌السلام : أنّه ضيّع الوصيّة :

فقد روى ابن المغازلي في مناقبه وذكره اليعقوبي في تاريخه أنه سلام الله عليه قال في جوابهم : أمّا قولكم إنّي كنت وصيّاً فضيّعت الوصيّة ، فإنّ الله عزّوجلّ يقول : ( وَلِلَّـهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّـهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ) ، أفرأيتم هذا البيت لو لم يحجّ إليه أحد كان البيت يكفر ؟ إنّ هذا البيت لو تركه من استطاع إليه سبيلاً كفر ، وأنتم كفرتم بترككم إيّاي ، لا أنا بتركي لكم »(١) .

وقد ألف محمّد بن علي الشوكاني رسالة حول مسألة الوصية أسماها العقد الثمين في إثبات وصاية أمير المؤمنين .

_____________________

١ ـ مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي / ٤١٣ ح : ٤٦٠ ، تاريخ اليعقوبي : ٢ / ١٩٢ ـ ١٩٣ .

٢٨٠