الهجرة إلى الثقلين

محمّد گوزل الحسن الآمدي

الهجرة إلى الثقلين

المؤلف:

محمّد گوزل الحسن الآمدي


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الأبحاث العقائدية
الطبعة: ١
ISBN: 964-319-293-8
الصفحات: ٤٥٠
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

علي والأئمة من ولده أولياء الأمر بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

قال الله تبارك وتعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ )(١) .

قال الإمام فخر الدين الرازي : اعلم أنّ قوله : ( وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) يدلّ عندنا على أنّ إجماع الأمّة حجّة ، والدليل على ذلك أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ، ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع لابدّ وأن يكون معصوماً عن الخطأ ، إذ لو لم يكن معصوماً عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر الله بمتابعته ، فيكون ذلك أمراً بفعل ذلك الخطأ ، والخطأ لكونه خطأ منهيّ عنه ، فهذا يفضي إلى إجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد ، وإنّه محال ، فثبت أنّ الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم ، وثبت أنّ كل من أمر الله بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوماً عن الخطأ ، فثبت قطعاً أنّ أولي الأمر المذكور في هذه الآية لابد وأن يكون معصوماً ، ثم نقول : ذلك المعصوم إمّا مجموع الأُمة أو بعض الأمة ، لا جائز أن يكون بعض الاُمّة ، لانّا بيّنّا أنّ الله تعالى أوجب طاعة أولي الأمر في هذه الآية قطعاً ، وإيجاب طاعتهم قطعاً مشروط بكوننا عارفين بهم قادرين على الوصول إليهم والاستفادة منهم ،

_____________________

١ ـ سورة النساء : ٥٩ .

٢٢١

ونحن نعلم بالضرورة أننا في زماننا هذا عاجزون عن معرفة الإمام المعصوم عاجزون عن الوصول إليهم عاجزون عن استفادة الدين والعلم منهم ، وإذا كان الأمر كذلك علمنا أنّ المعصوم الذي أمر الله المؤمنين بطاعته ليس بعضاً من الأمّة ولا طائفة من طوائفهم ، ولمّا بطل هذا وجب أن يكون ذلك المعصوم الذي هو المراد بقوله : ( وَأُولِي الْأَمْرِ ) أهل الحل والعقد من الأُمة ، وذلك يوجب القطع بأن إجماع الأمَّة حجة(١) .

فأنت ترى أنّ الإمام الرازي وصل بذلك الذكاء الخارق إلى قطعيّة وجوب عصمة أولي الأمر المذكور في الآية ، ولكن الحميّة المذهبية غلبت عليه فألجأته إلى تأويل بعيد عن العقل والنقل ، وهو أن الله أمر الأمة باطاعة إجماعها ، علله بعدم معرفة المعصومين وعدم إمكان الوصول إليهم وأخذ الدين والعلم منهم ، كأن معرفة المواضع التي أجمع عليها الأمة والوصول إلى آراء الذين لا يعلم بعددهم إلّا الله تعالى أيسر وأسهل على الرازي من معرفة أشخاص محدودين نصبهم الله لهذه الأمة أئمة وأمراء وخلفاء وأولياء ، وبيّن عددهم وأسماءهم على لسان نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

هذا مع أنّ عدم معرفة الإمام الرازي لهم لا يقتضي منه أن يُخرِج الآيةَ عن مؤدّاها ويؤولها على خلاف مرماها .

فقد أخرج الحسكاني عن عليّ عليه‌السلام أنّه سأل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن الآية وقال : يا نبيّ الله من هم ؟ قال : « أنت أولهم » .

وعن مجاهد : ( وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) قال : عليّ بن أبي طالب ، ولّاه الله الأمر بعد محمد في حياته حين خلفه رسول الله بالمدينة ، فأمر الله العباد بطاعته

_____________________

١ ـ مفاتيح الغيب : ١٠ / ١٤٤ .

٢٢٢

وترك الخلاف عليه .

وعن أبي بصير عن أبي جعفر أنّه سئل عن قوله تعالى : ( أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) قال : نزلت في عليّ بن أبي طالب ، قلت : إنّ الناس يقولون : فما منعه أن يسمّي عليّاً وأهل بيته في كتابه ؟ فقال أبو جعفر : قولوا لهم : إنّ الله أنزل على رسوله الصلاة ولم يسمِّ ثلاثاً ولا أربعاً حتى كان رسول الله هو الذي يفسّر ذلك ، وأنزل الحجّ فلم ينزل طوفوا سبعاً حتى فسّر لهم رسول الله ، وأنزل ( أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) فنزلت في عليّ والحسن والحسين ، وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي ، إنّي سألت الله أن لا يفرِّق بينهما حتى يردا عليَّ الحوض ، فأعطاني ذلك »(١) .

قال الله تبارك وتعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ )(٢) .

أخرج الجويني في الفرائد وأورد ابن الصبّاغ في الفصول المهمة وابن الجوزي في التذكرة والزرندي في الدرر وعن الثعلبي في التفسير عن أبي ذرّ الغفاري ، قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بهاتين وإلّا صُمَّتا ورأيته بهاتين وإلّا عميتا ، يقول : « عليّ قائد البررة وقاتل الكفرة منصور من نصره مخذول من خذله » ، أما إنّي صلّيت مع رسول الله ذات يوم فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئاً ، وكان عليّ راكعاً ، فأومأ بخنصره إليه وكان يتختّم بها فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره ، فتضرّع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى الله عزّوجل

_____________________

١ ـ شواهد التنزيل : ١ / ١٤٨ ـ ١٥٠ ح : ٢٠٢ ـ ٢٠٣ .

٢ ـ سورة المائدة : ٥٥ .

٢٢٣

يدعوه فقال : « اللهم إنّ أخي موسى سألك قال : ( قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا ) ، فأوحيت إليه : ( قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ )(١) اللهمّ وإنّي عبدك ونبيّك فاشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيراً من أهلي علياً اشدد به ظهري » ، قال أبوذر : فو الله ما استتم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الكلمة حتى هبط عليه الأمين جبرائيل بهذه الآية : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ وَمَن يَتَوَلَّ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّـهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) .

وذكر الحديث فخر الدين الرازي في تفسيره بإختصار(٢) .

قال الزمخشري : فإن قلت : كيف صحّ أن يكون لعليّ رضي الله عنه واللفظ لفظ جماعة ؟ قلت : جئ به على لفظ الجمع وإن كان السبب فيه رجل واحد ليرغب الناس في مثل فعله ، فينالوا مثل نواله ، ولينبّه على أنّ سجيّة المؤمنين يجب أن تكون على هذه الغاية من الحرص على البرّ والإحسان وتفقّد الفقراء حتى أن لزمهم أمر لا يقبل التأخير وهم في الصلاة لم يؤخّره إلى الفراغ منها(٣) .

قال السيوطي : أخرج الخطيب في المتفق عن ابن عباس قال : تصدّق عليّ بخاتمه وهو راكع ، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للسائل : « من أعطاك هذا الخاتم ؟ »

_____________________

١ ـ سورة طه : ٢٥ ـ ٣٦ .

٢ ـ تذكرة الخواص / ٢٤ ، الفصول المهمة / ١٢٣ ـ ١٢٤ ، مفاتيح الغيب : ١٢ / ٢٦ ، درر السمطين / ٨٧ ، فرائد السمطين : ١ / ١٩١ ـ ١٩٢ ح : ١٥١ .

٣ ـ الكشاف : ١ / ٦٤٩ .

٢٢٤

قال : ذاك الراكع .

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ .. ) الآية قال : نزلت في عليّ بن أبي طالب .

وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر عن سلمة بن كهيل قال : تصدق علي بخاتمه وهو راكع ، فنزلت : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ .. ) الآية .

وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ .. ) الآية نزلت في عليّ بن أبي طالب ، تصدّق وهو راكع .

وأخرج ابن جرير عن السدّي وعتبة بن حكيم مثله .

وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه عن عمّار بن ياسر قال : وقف بعليّ سائل وهو راكع في صلاة تطوّع فنزع خاتمه فأعطاه السائل ، فأتى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأعلمه ذلك ، فنزلت على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هذه الآية : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) ، فقرأها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على أصحابه ، ثم قال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، أللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه » .

وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن عليّ بن أبي طالب قال : نزلت هذه الآية على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في بيته : ( إنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) إلى آخر الآية ، فخرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فدخل المسجد ، جاء والناس يصلّون بين راكع وساجد وقائم يصلّي ، فإذا سائل ، فقال : « يا سائل هل أعطاك أحد شيئا ؟ » قال : لا ، إلّا ذاك الراكع ـ لعلي بن أبي طالب عليه‌السلام ـ أعطاني خاتمه .

وأخرج ابن مردويه عن طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ،

٢٢٥

قال : أتى عبد الله بن سلام ورهط معه من أهل الكتاب نبيّ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عند الظهر ، فقال : يا رسول الله إنّ بيوتنا قاسية لا نجدُ من يجالسنا ويخالطنا دون هذا المجلس وإنّ قومنا لمّا رأونا قد صدقنا الله ورسوله وتركنا دينهم ، أظهروا العداوة وأقسموا أن لا يخالطونا ولا يؤاكلونا ، فشقّ ذلك علينا ، فبينا هم يشكون ذلك إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ نزلت هذه الآية على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( إنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) الخ ، ونُودِي بالصلاة صلاة الظهر وخرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى المسجد ، فرأى سائلاً ، فقال : « هل أعطاك أحد شيئا ؟ » قال : نعم . قال : « من ؟ » قال : ذاك الرجل القائم ، قال : « على أي حال أعطاك ؟ » قال : وهو راكع ، قال : وذلك عليّ بن أبي طالب ، فكبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عند ذاك وهو يقول : ( وَمَن يَتَوَلَّ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّـهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) . انتهى(١) .

قال الزرندي والجويني : قال الإمام الواحدي رضي‌الله‌عنه : وروي عن علي رضي الله عنه أنَّه قال : أُصول الإسلام ثلاثة ، لا تنفع واحدة منهنّ دون صاحبتها : الصلاة ، الزكاة ، الموالاة ، قال : وهذا ينتزع من قوله تعالى : ( إنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ )(٢) .

وقد ورد في أنّ هذه الآية نزلت في عليّ عليه‌السلام عن ابن عباس بعدّة طرق .

وأخرج الكنجي الشافعي في كفاية الطالب عن أنس بن مالك ، وأخرجه الموفّق بن أحمد في مناقبه والجويني في فرائده ، وأورده المتّقي الهندي في كنزه

_____________________

١ ـ الدر المنثور : ٣ / ١٠٤ ـ ١٠٥ .

٢ ـ نظم درر السمطين / ٢٤٠ ، فرائد السمطين : ١ / ٧٩ ح : ٤٩ .

٢٢٦

والزرندي في درره والهيثمي في مجمعه وابن الأثير في جامعه(١) .

هذا مع تصريح النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بأنّ عليّاً وليّ كلّ مؤمن بعده ، كما ورد في الأحاديث الصحيحة الآتية ، فلاحظ .

_____________________

١ ـ كفاية الطالب / ٢٢٨ و ٢٥٠ ، كنز العمال : ١٣ / ١٠٨ و ١٦٥ ح : ٣٦٣٥٤ و ٣٦٥٠١ ، المناقب للخوارزمي / ٢٦٤ ـ ٢٦٥ و ٢٦٦ ح : ٢٤٦ و ٢٥٦ ، درر السمطين / ٨٦ و ٨٧ ـ ٨٨ ، فرائد السمطين : ١ / ١٩٣ ـ ١٩٥ ح : ١٥٢ و ١٥٣ ، مجمع الزوائد : ٧ / ١٧ ، جامع الأصول : ٨ / ٦٦٤ ح : ٦٥١٥ .

٢٢٧

٢٢٨

عليّ وليّ كلّ مؤمن بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

أخرج ابن أبي شيبة وأحمد بن حنبل والترمذي والنسائي والحاكم وصحّحه وابن حبّان وأبو نعيم وابن أبي عاصم والطبراني والتبريزي وابن عساكر والكنجي وأبو يعلى وابن عدي وابن المغازلي والموفّق بن أحمد وعن عبد الرزاق في أماليه والطيالسي في مسنده والبغوي في معجمه والحسن بن سفيان وابن جرير وصحّحه عن عمران بن حصين قال : بعث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جيشاً واستعمل عليهم عليّ بن أبي طالب ، فمضى في السريّة ، فأصاب جارية ، فأنكروا عليه ، واتفق أربعة من أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقالوا : إن لقينا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أخبرناه بما صنع علي ـ وكان المسلمون إذا رجعوا من سفر بدأوا برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فسلّموا عليه ثم انصرفوا إلى رحالهم ـ فلما قدمت السريّة سلّموا على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقام أحد الأربعة فقال : يا رسول الله ، ألم تَرَ إلى علي بن أبي طالب ؛ صنع كذا وكذا ؟! فأعرض عنه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ثم قام الثاني فقال مثل مقالته ، فأعرض عنه ، ثم قام إليه الثالث فقال مثل مقالته ، فأعرض عنه ، ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا ، فأقبل إليه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ والغضب يُعرَفُ في وجهه ـ فقال : « ما تريدون من عليّ ؟ ما تريدون من عليّ ؟ ما تريدون من عليّ ؟! إنّ عليّاً مِنّي وأنا منه ، وهو وليّ كل مؤمن من بعدي » .

وفي رواية : « دعوا عليّاً ، دعوا عليّاً ، دعوا عليّاً ، إنَّ عليّاً منّي وأنا منه ،

٢٢٩

وهو وليّ كل مؤمن بعدي » .

قال المصحّح لمسند أبي يعلى : رجاله رجال الصحيح .

وأورده في موارد الظمآن ، وقال المحشّي : إسناده صحيح .

وأورده المزي في تحفة الأشراف ، وابن الأثير في جامع الاصول . وقال الألباني حول رواية ابن أبي عاصم : إسناده صحيح ، رجاله ثقات على شرط مسلم .

وأورده الألباني في الأحاديث الصحيحة ، وعزاه لجماعة من المحدّثين ، ودافع عن صحّة الحديث بشكل جيّد ، وذكر حديث بريدة وابن عباس والغدير لتأييده ، ثم قال : فمن العجيب حقّاً أنْ يتجرّأ شيخ الإسلام ابن تيمية على إنكار هذا الحديث وتكذيبه في منهاج السنة ( ٤ / ١٠٤ ) كما فعل بالحديث المتقدّم هناك ... إلى أن قال : فلا أدري بعد ذلك وجه تكذيبه للحديث إلّا التسرّع والمبالغة على الشيعة غفر الله لنا وله .

وأورده الهندي في كنزه عن جماعة من المحدّثين ، وجاء في لفظ نقله عن ابن أبي شيبة وصحّحه : « عليّ منّي وأنا من عليّ وهو وليّ كل مؤمن من بعدي » .

وأخرجه ابن عدي في كامله وقال : وهذا الحديث يعرف بجعفر بن سليمان ، وقد أدخله أبو عبد الرحمن النسائي في صحاحه ولم يدخله البخاري .

وقال ابن عدي ـ بعد أن أورد بعض أحاديثه ـ : والذي ذكر فيه من التشيّع الروايات التي رواها التي يستدلّ بها على أنّه شيعي ، فقد روى في فضائل الشيخين أيضاً ـ كما ذكرت بعضها ـ وأحاديثه ليست بالمنكرة ، وما كان منها منكراً فلعلّ البلاء فيه من الراوي عنه ، وهو عندي ممن يجب أن يقبل

٢٣٠

حديثه(١) .

أقول : نعم هذه هي عدالة التاريخ ، وتلك هي مظلوميّة أهل بيت النبيّ صلوات الله عليه وعليهم !! ففي القرون الأولى كان الخوف من أسياف بني أميّة هو المانع لرواية فضائلهم ، وفي القرون اللاحقة كان الخوف من الاتّهامات هو المانع .

_____________________

١ ـ سنن الترمذي كتاب المناقب باب مناقب علي عليه‌السلام : ٥ / ٣٩٧ ـ ٣٩٨ ح : ٣٧٣٢ ، السنن الكبرى للنسائي : ٥ / ١٢٦ و ١٣٢ ـ ١٣٣ ح : ٨٤٥٣ و ٨٤٧٤ ، الخصائص العلوية له / ١٠٣ و ١٤٣ ح : ٦٨ و ٨٩ ، المستدرك : ٣ / ١١٠ ـ ١١١ ، مسند أبي يعلى : ١ / ٢٩٣ ح : ٣٥٥ ، صحيح ابن حبان : ١٥ / ٣٧٣ ـ ٣٧٤ ح : ٦٩٢٩ ، مسند أحمد : ٤ / ٤٣٧ ـ ٤٣٨ ، المصنف لابن أبي شيبة : ٦ / ٣٧٥ ح : ٣٢١١٢ ، مختصر تاريخ دمشق : ١٧ / ٣٥٠ ، حلية الأولياء : ٦ / ٢٩٤ ، كفاية الطالب / ٩٨ ـ ٩٩ ، كنز العمال : ١١ / ٥٩٩ و ٦٠٧ و ٦٠٨ ح : ٣٢٨٨٣ و ٣٢٩٣٨ و ٣٢٩٤٠ و ٣٢٩٤١ و ١٣ / ١٤٢ ح : ٣٦٤٤٤ ، الرياض النضرة : ٣ / ١٢٩ ، السنة لابن ابي عاصم : ٢ / ٥٥٠ ح : ١١٨٧ ، فضائل الصحابة لأحمد : ٢ / ٦٠٥ و ٦٢٠ و ٦٤٩ ح : ١٠٣٥ و ١٠٦٠ و ١١٠٤ ، مشكاة المصابيح : ٣ / ٣٥٦ ح : ٦٠٩٠ ، الخصائص العلوية للنسائي / ١٤٣ ح : ٨٩ ، جامع المسانيد والسنن : ١٩ / ٣٣ ، سلسلة الاحاديث الصحيحة : ٥ / ٢٦١ ـ ٢٦٤ ح : ٢٢٢٣ ، المعجم الكبير : ١٨ / ١٢٨ ـ ١٢٩ ح ٢٦٥ ، المناقب للخوارزمي / ١٥٣ ح : ١٨٠ ، تاريخ دمشق : ٤٢ / ١٩٧ ـ ١٩٩ من طرق ، ينابيع المودة / ٢٠٦ ، البداية والنهاية : ٧ / ٣٨١ عن أحمد والترمذي والنسائي وأبي يعلى ، سير أعلام النبلاء الخلفاء / ٢٣٢ ، سبل الهدى والرشاد : ١١ / ٢٩١ ، الكامل لابن عدي : ٢ / ٣٨٠ ـ ٣٨١ م : ٣٤٣ ، موارد الظمان : ٧ / ١٣٣ ـ ١٣٤ ح : ٢٢٠٣ ، تقريب تحفة الأشراف : ٢ / ٣٤٥ ح : ١٠٨٦١ ، جامع الأصول : ٨ / ٦٥٢ ح : ٦٤٩٢ ، مصابيح السنة : ٢ / ٤٥٠ ح : ٢٦٨١ وعن عبد الرزاق في أماليه ( ل ١٢ أ ) ، ومعجم الصحابة للبغوي ( ل ٤٢٠ ) ومسند الطيالسي / ١١١ ح ٨٢٩ .

٢٣١

فقد كان جعفر بن سليمان ذا حظ وافر أن وجد فيما بين مروياته فضائل الشيخين مما كان سبباً لأن يترحّم عليه ابن عدي وينجيه من تهمة الرفض ، وأما الذي ليس في مروياته من فضائل الخلفاء إلّا فضائل علي فقد خسر الدنيا والآخرة ، لأن بني قومه طرحوه من ديوانهم بسبب رواياته ، والشيعة لايقبلونه لأنّه من أهل السنّة .

وأخرج أحمد بن حنبل والنسائي وابن أبي حاتم وابن عساكر وابن أبي شيبة والبزّار وابن جرير ومحمد بن سليمان عن بريدة قال : بعث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعثين إلى اليمن على أحدهما علي بن أبي طالب ، وعلى الآخر خالد ابن الوليد ، فقال : « إذا التقيتم فعلي على الناس وإن افترقتما فكلّ واحد منكما على جنده » ، قال : فلقينا بني زيد من أهل اليمن ، فاقتتلنا ، فظهر المسلمون على المشركين ، فقتلنا المقاتلة وسبينا الذرية ، فاصطفى عليٌّ امرأة من السبي لنفسه .

قال بريدة : فكتب معي خالد بن الوليد إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يخبره بذلك ، فلمّا أتيت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دفعت الكتاب فقرئ عليه ، فرأيت الغضب في وجه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقلت : يا رسول الله هذا مكان العائذ ، بعثتني مع رجل وأمرتني أن أطيعه ، ففعلت ما أُرسلت به ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « لا تقع في عليّ ، فإنّه منّي وأنا منه وهو وليُّكم بعدي ، وإنّه منّي وأنا منه وهو وليّكم بعدي » .

وفي رواية عند أحمد والحاكم وابن عساكر فقال : « يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ » قلت : بلى يا رسول الله ، فقال : « من كنت مولاه فعلي مولاه » .

٢٣٢

وقال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه .

وفي بعض الروايات عند أحمد والحاكم والبزار وابن عساكر وابن أبي حاتم : « من كنت وليَّه فعليٌّ وليُّه » .

وقال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي .

وأورده الهيثمي في معجمه عن البزار وقال : رجاله رجال الصحيح .

وفي بعضها عند عبد الرزاق وابن عساكر والخوارزمي وغيرهم : « من كنت مولاه فعلي مولاه » .

وفي رواية عند ابن عساكر : « علي بن أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة ، وهو وليكم بعدي »(١) .

وجاء في رواية للطبراني : إنّ بريدة لما قدم من اليمن ودخل المسجد ، وجد جماعة على باب حجرة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقاموا إليه يسلّمون عليه ، ويسألونه ؛ فقالوا ما وراءك ؟ قال : خير ، فتح الله على المسلمين ، قالوا : ما أقدمك ؟ قال :

_____________________

١ ـ مسند أحمد : ٥ / ٣٤٧ و ٣٥٠ و ٣٥٦ و ٣٥٨ و ٣٦١ ، جواهر المطالب : ١ / ٨٧ و ٨٨ ، المستدرك : ٢ / ١٢٩ ـ ١٣٠ و ٣ / ١١٠ ، المناقب للخوارزمي / ١٣٤ ح : ١٥٠ ، تاريخ دمشق : ٤٢ / ١٨٧ ـ ١٨٨ و ١٨٩ ـ ١٩٤ ، ومختصره : ١٧ / ٣٤٨ و ٣٤٩ ، البداية والنهاية : ٧ / ٣٧٩ ـ ٣٨٠ ، سير أعلام النبلاء / ٢٣٠ ، الرياض النضرة : ٣ / ١٣٠ ، كنز العمال : ١١ / ٦٠٨ ح : ٣٢٩٤٢ و و ١٣ / ١٣٥ ح : ٣٦٤٢٥ ، ينابيع المودة / ٢٠٦ ، السنن الكبرى للنسائي : ٥ / ١٣٣ ح : ٨٤٧٥ ، الخصائص العلويه له / ١٤٤ ح : ٩٠ ، سلسلة الأحاديث الصحيحة : ٥ / ٢٦١ ـ ٢٦٢ ، فضائل الصحابة لأحمد : ٢ / ٥٨٥ ، ٦٨٨ ح : ٩٨٩ و ١١٧٥ ، المصنف لعبد الرزاق : ١١ / ٢٢٥ ح : ٢٠٣٨٨ ، مجمع الزوائد : ٩ / ١٠٨ و ١٢٧ ـ ١٢٨ وعن البزار : ٣ / ١٨٨ ح : ٢٥٣٣ ، جامع المسانيد والسنن : ٣٠ / ٢٣٧ ـ ٢٣٨ ح : ٤٦٠ ، المناقب لمحمد بن سليمان : ١ / ٤٢٤ ـ ٤٢٥ ح : ٣٣١ ب : ٣٩ .

٢٣٣

جارية أخذها عليّ من الخمس ، فجئت لأخبر النبي بذلك ، فقالوا : أخبره أخبره يسقط عليّاً من عينه ـ ورسول الله يسمع كلامهم من وراء الباب ـ فخرج مغضباً ، فقال : « ما بال أقوام ينقصون عليّاً ! من أبغض علياً فقد أبغضني ومن فارق عليّاً فقد فارقني ، إنّ عليّاً مني وأنا منه ، خلق من طينتي وأنا خلقت من طينة إبراهيم ، وأنا أفضل من إبراهيم ، ذريّة بعضها من بعض والله سميع عليم ، يابريدة ! أما علمت أنّ لعلي أكثر من الجارية التي أخذ ، وإنّه وليّكم بعدي »(١) .

وأخرج أحمد والنسائي والحاكم وابن أبي عاصم والطبراني وابن عساكر والموفق بن أحمد وغيرهم عن ابن عباس في حديث طويل ذكر فيه عشر خصال لعلي عليه‌السلام وقد تقدم ذكر شيء منها في بعض المقامات ، وجاء فيه : وقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « أنت وليّ كلّ مؤمن من بعدي » .

قال الهيثمي : رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط بإختصار ، ورجال أحمد رجال الصحيح غير أبي البلج ، وهو ثقة ، وفيه لين .

وقريب من كلامه ما قاله الألباني حول رواية ابن أبي عاصم .

قال ابن كثير الشامي : قال أبو داود الطيالسي عن شعبة عن أبي البلج عن عمر بن ميمون عن ابن عباس أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لعليّ : « أنت وليّ كل مؤمن بعدي » .

وأورده الألباني في الأحاديث الصحيحة(٢) .

_____________________

١ ـ مجمع الزوائد : ٩ / ١٢٨ ، ينابيع المودة / ٢٧٢ .

٢ ـ المستدرك : ٣ / ١٣٢ ـ ١٣٣ ، السنن الكبرى للنسائي : ٥ / ١١٢ ـ ١١٣ ح : ٨٤٠٩ ، السنة

٢٣٤

وفي رواية عن أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « لا تقعوا في علي فانه مني وأنا منه وهو وليي ووصيي من بعدي »(١) .

أخرج الطبراني وأبو نعيم وابن عساكر وعن ابن مندة وخيثمة بن سليمان عن وهب بن حمزة قال : سافرت مع عليّ ابن أبي طالب فرأيت منه جفاء فقلت لئن رجعت لأشكونَّه ، فذكرت عليّاً لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فنلت منه ، فقال : « لا تقولنّ هذا لعليّ فإنّه وليّكم بعدي »(٢) .

أورد المتقي في الكنز والعاصمي في النجوم والصالحي في سبل الهدى عن الخطيب والرافعي عن علي عليه‌السلام ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال له : « سألت الله فيك خمساً فأعطاني أربعاً ومنعني واحدة ؛ سألت الله أن يجمع عليك أمتي ، فأبى عليَّ ، وأعطاني فيك أن أول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة أنا ، وأنت معي ، معك لواء الحمد ، وانت تحمله بين يدي تسبق به الأولين والآخرين ، وأعطاني فيك أنك ولي المؤمنين بعدي »(٣) .

_____________________

لابن أبي عاصم : ٢ / ٥٥١ ح : ١١٨٨ ، مجمع الزوائد : ٩ / ١١٩ ـ ١٢٠ ، المناقب للخوارزمي : ١٢٦ ـ ١٢٧ ح : ١٤٠ ، فضائل الصحابة لأحمد : ٢ / ٦٨٢ ـ ٦٨٤ ح : ١١٦٨ ، تاريخ دمشق : ٤٢ / ١٩٩ ، البداية والنهاية : ٧ / ٣٧٤ و ٣٨١ ، سلسلة الأحاديث الصحيحة : ٥ / ٢٦٣ .

١ ـ ينابيع المودة / ٢٣٣ ، وفي النسبة تأمل .

٢ ـ المعجم الكبير : ٢٢ / ١٣٥ ح : ٣٦٠ ، الاصابة في تمييز الصحابة : ٣ / ٦٤١ م : ٩١٥٧ وفي طبع : ٦ / ٤٨٧ ـ ٤٨٨ م : ٩١٧٨ ، أسد الغابة : ٥ / ٩٤ ، ينابيع المودة / ٥٥ ، كنز العمال : ١١ / ٦١٢ ح : ٣٢٩٦١ ، مجمع الزوائد : ٩ / ١٠٩ ، تاريخ دمشق : ٤٢ / ١٩٩ معرفة الصحابة لأبي نعيم : ٥ / ٢٧٢٣ ح : ٦٥٠١ م : ٢٩٥٦ ، البداية والنهاية : ٧ / ٣٨١ .

٣ ـ تاريخ بغداد : ٥ / ١٠٠ م : ٢٤٨٣ ، سبل الهدى والرشاد : ١١ / ٢٩٦ ، كنز العمال : ١١ /

٢٣٥

قال الصالحي الشامي : وروى ابن أبي شيبة ـ وهو صحيح ـ عن عمر رضي‌الله‌عنه قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « عليّ منّي وأنا منه ، وعلي وليّ كلّ مؤمن من بعدي »(١) .

أخرج الموفّق بن أحمد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ـ في حديث ذكر فيه عدة فضائل لعليّ عليه‌السلام ـ وجاء فيه : وأوقفه يوم غدير خم فأعلم الناس أنّه مولى كل مؤمن ومؤمنة ، وقال له : « أنت منّي وأنا منك » ، وقال له : « تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل » ، وقال له : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » ، وقال له : « أنا سِلم لمن سالمت وحرب لمن حاربت » ، وقال له : « أنت العروة الوثقى » ، وقال له : « أنت تبيِّن لهم ما اشتبه عليهم بعدي » ، وقال له : « أنت إمام كلّ مؤمن ومؤمنة ووليّ كل مؤمن ومؤمنة بعدي ... »(٢) .

ونقل المتقي عن الديلمي من حديث علي عليه‌السلام أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « يا بريدة إنَّ عليّاً وليّكم بعدي فأحبّ علياً فإنّه يفعل ما يؤمر »(٣) .

وعن الإمام الحسن بن علي عليهما‌السلام أنّه قال في خطبته : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ حين قضى بينه وبين أخيه جعفر ومولاه زيد في ابنة عمه حمزة ـ : « أمّا أنت يا علي فمني وأنا منك وأنت ولي كل مؤمن بعدي »(٤) .

ونقل القندوزي عن مودة القربى للهمداني عن ابن عمر قال : كنا نصلّي

_____________________

٦٢٥ ح : ٣٣٠٤٧ ، سمط النجوم : ٣ / ٦٥ ح : ١٤٥ .

١ ـ سبل الهدى والرشاد : ١١ / ٢٩٦ .

٢ ـ المناقب للخوارزمي / ٦١ ح : ٣١ ، ينابيع المودة / ١٣٤ ـ ١٣٥ .

٣ ـ كنز العمال : ١١ / ٦١٢ ح : ٣٢٩٦٣ .

٤ ـ ينابيع المودة / ٥٥ .

٢٣٦

مع النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فالتفت إلينا فقال : « أيّها الناس ، هذا وليكم بعدي في الدنيا والآخرة ، فاحفظوه » يعني علياً(١) .

فأنت تلاحظ كيف يُعرِّف النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صحابته في أدنى مناسبة على من يلي أمورهم ويرعى شؤونهم بعد وفاته .

وأما تفسير الولي في المقام من قِبل بعض أعلام أهل السنة بالمحبّ والناصر ، فهو تأويل سخيف ، حتى لو تأمّل فيه المتأوّلون أنفسهم لضحكوا من منطقهم وعملهم .

الحمد لله على أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يطلق ولاية علي عليه‌السلام ، بل قيّدها بأنّها تكون بعده ، فقال : « ولي كل مؤمن بعدي » ، وهؤلاء يقولون : إن عليّاً ناصرهم ومحبّهم بعده ، كأن لم يكن كذلك في حياته ! كما هو المستفاد من التقييد حسب تأويلهم .

بل لو أطلقها لكان المستفاد منها أيضاً الخلافة والرئاسة لا غير ، فانها لو فُسّرت بالمحبة والنصرة لكان كلاماً لغواً منه صلوات الله عليه وآله ، لأنه ما الفرق بين القول : علي محبّكم وناصركم وبين القول : الحجر حجر والشجر شجر .

_____________________

١ ـ نفس المصدر / ٢٥٧ .

٢٣٧

٢٣٨

منزلة علي عليه‌السلام من النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كمنزلة هارون من موسى :

وقد تواترت الآثار عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال لعلي بن أبي طالب عليه‌السلام : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي » ، فاثبت جميع ما كان لهارون من المنازل لعلي عليه‌السلام غير النبوّة ، ولا بأس بالإشارة إلى شيء من ذلك :

أخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد بن حنبل والبخاري ومسلم وابن سعد وابن عساكر وابن عدي وأبو يعلى والبزّار وأبو نعيم والطحاوي وابن حبان والطبراني والنسائي وابن أبي عاصم والبغوي والتبريزي والخطيب والدارقطني وابن مردويه والجويني وابن المغازلي والحسكاني وغيرهم عن سعد بن أبي وقّاص قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليّ : « أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبيّ بعدي » .

أخرجه كل من أحمد ومسلم والنسائي وابن أبي عاصم وابن عساكر وأبو يعلى والبزّار والطبراني وابن المغازلي عن سعد بن أبي وقاص بطرق كثيرة ، ومنهم من أخرجه بأكثر من خمسة عشر طريقاً(١) .

_____________________

١ ـ صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة باب مناقب علي : ٣ / ٢٣ ح : ٣٧٠٦ وكتاب

٢٣٩

_____________________

المغازي باب غزوة تبوك : ٣ / ١٧٦ ح : ٤٤١٦ ، صحيح مسلم باب فضائل علي بن أبي طالب : ١٥ / ١٨٣ ـ ١٨٥ ح : ٣٠ و ٣١ من ب : ٤ م : ٢٤٠٤ ، مسند أحمد : ١ / ١٧٠ و ١٧٣ و ١٧٥ و ١٧٩ و ١٨٢ و ١٨٤ ، فضائل الصحابة لأحمد : ٢ / ٦١٠ و ٦٣٣ ح : ٩٥٦ و ٩٥٧ و ٩٦٠ و ١٠٤١ و ١٠٧٩ ، البحر الزخار : ٣ / ٢٧٦ ـ ٢٧٩ و ٢٨٣ و ٢٨٤ و ٣٦٨ ـ ٣٦٩ ح : ١٠٦٥ و ١٠٦٦ و ١٠٦٨ و ١٠٧٤ و ١٠٧٥ و ١٠٧٦ و ١١٧٠ و ٤ / ٣٢ ـ ٣٣ ح : ١١٩٤ ، علل الحديث للدارقطني : ٤ / ٣١٣ ، ٣٧٣ ، ٣٨١ س : ٥٨٨ ، ٦٣٨ ، ٦٤٤ ، المصنف لابن أبي شيبة : ٦ / ٣٦٩ ح : ٣٢٠٦٥ ، ٣٢٠٦٦ ، مختصر تاريخ دمشق : ٦ / ٣٥٣ و ٨ / ٣٢٣ و ١٧ / ٣٤٤ ـ ٣٤٥ ، سنن الترمذي : ٥ / ٤١٠ ح : ٣٧٥٢ ، مسند الحميدي : ١ / ٣٨ ح : ٧١ ، مسند الطيالسي / ٢٩ ح : ٢٠٩ و ٢١٣ ، المعجم الكبير : ١ / ١٤٦ ـ ١٤٨ ح : ٣٢٨ و ٣٣٣ و ٣٣٤ ، الطبقات الكبرى لابن سعد : ٢ / ٥٧ ـ ٥٨ وفي طبع : ٣ / ١٥ وفي ثالث : ٣ / ٢٤ ، تاريخ بغداد : ١ / ٣٢٥ م : ٢٢٧ و ٤ / ٢٠٤ م ١٨٩٠ و ٨ / ٥٣ و ٢٦٨ م : ٤١١٥ و ٤٣٦٥ و ٩ / ٣٦٥ م : ٤٩٣٢ ، سنن ابن ماجة : ١ / ٤٢ ـ ٤٣ ح : ١١٥ ، حلية الأولياء : ٧ / ١٩٤ ـ ١٩٥ ، مسند أبي يعلى : ١ / ٢٨٥ ـ ٢٨٦ ح : ٣٤٤ و ٢ / ٥٧ و ٦٦ و ٧٣ و ٨٦ ـ ٨٩ و ٩٩ ، ١٣٢ ح : ٦٩٨ و ٧٠٩ و ٧١٨ و ٧٣٨ و ٧٣٩ و ٧٥٥ و ٨٠٩ ، صحيح ابن حبان : ١٥ / ١٥ ـ ١٦ و ٣٦٩ ـ ٣٧١ ح : ٦٦٤٣ و ٦٩٢٦ و ٦٩٢٧ ، مشكل الآثار : ٢ / ٣٠٩ ، المصنف لعبد الرزاق : ٥ / ٤٠٥ ـ ٤٠٦ ح : ٩٧٤٥ و ١١ / ٢٢٦ ح : ٢٠٣٩٠ ، الكامل لابن عدي : ٦ / ٣٤٠ م : ١٣٥١ ، شواهد التنزيل : ١ / ١٥٠ ـ ١٥٢ ح : ٢٠٤ و ٢٠٥ ، سبل الهدى والرشاد : ١١ / ٢٩٢ ، الدر المنثور حول آية (٨٧) من سورة التوبة : ٤ / ٢٦٠ ، كنز العمال : ١١ / ٥٩٩ ح : ٣٢٨٨٦ و ١٣ / ١٥٩ ح : ٣٦٤٨٩ ، صفة الصفوة : ١ / ١٣٢ ، المناقب لابن أخي تبوك / ٤٤٢ ـ ٤٤٣ ح : ٢٩ ـ ٣٠ ، السنن الكبرى للبيهقي : ٩ / ٤٠ ، دلائل النبوة له : ٥ / ٢٢٠ ، تاريخ دمشق : ٤٢ / ١١٧ ـ ١١٨ و ١٢٠ و ١٤٢ ـ ١٦٦ ، المعجم الأوسط : ٣ / ٢١١ ح : ٢٧٤٩ و ٦ / ١٦١ و ٢٦٥ و ٣٩٤ ـ ٣٩٥ و ٤٠٤ ـ ٤٠٥ ح : ٥٣٣١ و ٥٥٦٥ و ٥٨٤١ و ٥٨٦٣ ، كفاية الطالب /

٢٤٠