🚖

الهجرة إلى الثقلين

محمّد گوزل الحسن الآمدي

الهجرة إلى الثقلين

المؤلف:

محمّد گوزل الحسن الآمدي


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الأبحاث العقائدية
ISBN: 964-319-293-8
🚖 نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

أحد من القوم إلّا لعنه ، غيري(١) .

وهذه الأعمال كانت سبباً لنقمة المسلمين على الخليفة حتى انجرّ إلى قتله وطرحه على المزبلة إلى ثلاثة أيام والمنع من تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه في مقابر اليهود ، وقيل : صلى عليه مروان أو جبير بن مطعم عند الدفن .

فإليك شيئاً يسيراً مما روي حول ذلك :

أخرج ابن جرير وابن الجوزي عن أبي بشر العابدي : أن عثمان نبذ ثلاثة أيام لا يدفن ، ثم إنّ حكيم بن حزام وجبير بن مطعم كَلَّما عليّاً في دفنه وطلبا إليه أن يأذن لأهله في ذلك ، فأذن لهم عليّ ، فلما سُمع بذلك قعدوا له في الطريق بالحجارة ، وخرج به ناس يسير من أهله ، وهم يريدون به حائطاً بالمدينة يقال له : ( حش كوكب ) كانت اليهود تدفن فيه موتاهم ، فلما خرج به على الناس رجموا سريره وهمّوا بطرحه ، فبلغ ذلك علياً فأرسل إليهم يعزم عليهم ليكفُّنَّ عنه ، ففعلوا ، فانطلق به حتى دفن في ( حش كوكب ) ، فلما ظهر معاوية بن أبي سفيان على الناس أمر بهدم ذلك الحائط حتى أفضى به إلى البقيع ، فأمر الناس أن يدفنوا موتاهم حول قبره حتى اتّصل ذلك بمقابر المسلمين(٢) .

وأخرج ابن عبد البر وابن عساكر ونقل محب الطبري عن القلعي عن عبد الملك بن ماجشون عن مالك ، قال : لما قتل عثمان ألقي على المزبلة ثلاثة أيام ، فلما كان من الليل أتاه اثنا عشر رجلاً .. فاحتملوه ، فلما صاروا به إلى المقبرة ليدفنوه ناداهم قوم من بني مازن : والله لئن دفنتموه هنا لنخبرنّ الناس غداً ، فاحتملوه ، وكان على باب وإنّ رأسه على الباب ليقول : طق طق ، حتى

_____________________

١ ـ العقد الفريد كتاب الخلفاء مانقم الناس على عثمان : ٤ / ٢٨٦ ـ ٢٨٧ .

٢ ـ تاريخ الطبري : ٢ / ٦٨٧ ، المنتظم في التاريخ لابن الجوزي : ٥ / ٥٨ .

١٦١

صاروا به إلى ( حش كوكب ) ، فاحتفروا له ، وكانت عائشة بنت عثمان معها مصباح في جرة ، فلمّا أخرجوه ليدفنوه صاحت ، فقال لها ابن الزبير : والله لئن لم تسكتي لأضربن الذي فيه عيناك ، قال : فسكتت ، فدفن .

وفي الرياض : فقال لها الزبير : والله لئن .. .

وأخرجه الطبراني عن مالك بلفظ أتم منه أورده الهيثمي في مجمعه وقال : رجاله ثقات ، وأخرجه أبو نعيم وابن عساكر عنه باختصار(١) .

وأخرج ابن شبة عن الزهري قال : جاءت أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي‌الله‌عنه فوقفت بباب المسجد ، فقالت : لتخلن بيني وبين دفن هذا الرجل أو لأكشفن ستر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ! فخلوها ...(٢) .

وأخرج ابن عبد البر ونقل محب الطبري عن القلعي عن عروة أنه قال : أرادوا أن يصلّوا على عثمان ، فمنعوا ، فقال رجل من قريش ـ أبو جهم بن حذيفة ـ : دعوه وقد صلى الله عزوجل عليه ، أو : دعوه فقد صلى عليه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وروى ابن قتيبة قريباً من ذلك عن عبد الرحمان بن أزهر(٣) .

وروى ابن جرير : فلما وُضِعَ ليُصلّى عليه جاء نفرٌ من الأنصار يمنعونهم

_____________________

١ ـ الاستيعاب : ٣ / ١٦١ م : ١٧٩٧ ، مختصر تاريخ دمشق : ١٦ / ٢٧٢ ، الرياض النضرة في مناقب العشرة ج : ٣ من مجلد : ٢ / ٧٤ ، الامامة والسياسة : ١ / ٦٤ ـ ٦٥ ، السيرة الحلبية ، باب الهجرة الى المدينة : ٢ / ٧٦ ، مجمع الزوائد : ٩ / ٩٥ ، كنز العمال : ١٣ / ٨٥ ح : ٣٦٢٩٨ .

٢ ـ تاريخ المدينة : ٤ / ١٢٣٩ .

٣ ـ الاستيعاب : ٣ / ١٦١ ـ ١٦٢ ، الرياض النضرة ج : ٣ من مجلد ٢ / ٧٤ ، الامامة والسياسة : ١ / ٦٤ .

١٦٢

الصلاة عليه ، ومنعوهم أن يدفن بالبقيع ، فقالوا : لا والله لا يدفن في مقابر المسلمين أبدا ، فدفنوه في ( حش كوكب )(١) .

حاول بعض محبي عثمان أن يعلل عدم تكفينه وتغسيله بكونه من الشهداء ، ونسي ما فُعِل بالخليفة عمر بن الخطاب(٢) .

_____________________

١ ـ تاريخ الطبري : ٢ / ٦٨٨ ، معجم البلدان : ٢ / ٣٠٢ م : ٣٧٤٧ ، الامامة والسياسة : ١ / ٦٥ ، تاريخ اليعقوبي : ٢ / ١٧٦ ، تاريخ المدينة : ٤ / ١٢٤٠ .

٢ ـ مختصر تاريخ دمشق : ١٦ / ٢٧٠ .

١٦٣

١٦٤

وضع الأخبار في مقابل فضائل أهل البيت عليهم‌السلام :

فهذه عدة أمثلة من الفضائل المشهورة للخلفاء أوردناها ، اذا تأمّلتَ فيها تفهم أَنَّ هناك أيدي خيانة مدسوسة مخفيّة في التاريخ وضَعَتْ أخباراً كثيرة في فضائل بعض ومطاعن آخرين ، بل إنك اذا تدبرت في الأمثلة المتقدّمة تفهم أنّ الوضاعين كانوا إذا وجدوا أية جهة من جهات النقص في واحد من الخلفاء الثلاثة يكملونها ويملأونها بوضع أخبار مختلقة فيها ، وإذا وجدوا فضيلةً لعليِّ بن أبي طالب عليه‌السلام مرويّةً عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إفتعلوا مثلها في غيره من الصحابة زوراً وبهتاناً على لسان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

فإليك ماذكره ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه ونقله القندوزي عن الموفق بن أحمد الحنفي : وقد روي أن أبا جعفر محمد بن علي الباقر عليه‌السلام قال لبعض أصحابه : يا فلان ، ما لقينا من ظلم قريش إيانا وتظاهرهم علينا ، وما لقي شيعتنا ومحبّونا من الناس ! إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قبض وقد أخبر أنّا أولى الناس بالناس ، فتمالأت علينا قريش حتى أخرجت الأمر عن معدنه ، واحتجّت على الأنصار بحقِّنا وحجّتنا ، ثم تداولتها قريش واحداً بعد واحد ، حتى رجعت إلينا فنكثت بيعتنا ونصبت الحرب لنا ، ولم يزل صاحب الأمر في صعود وكئود حتى قتل ، فبويع الحسن ابنه وعوهد ثم غدر به وأُسلم ، ووثب عليه أهل العراق حتى طعن بخنجر في جنبه و ...

١٦٥

ثم لم نزل ـ أهل البيت ـ نُستذلّ ونُستضام ونُقصى ونُمتهن ونُحرم ونُقتل ونخاف ولا نأمن على دمائنا ودماء أوليائنا ، ووجد الكذّابون الجاحدون لكذبهم وجحودهم موضعاً يتقربون به إلى أوليائهم وقضاة السوء وعمّال السوء في كل بلدة ، فحدّثوهم بالأحاديث الموضوعة المكذوبة ، ورووا عنا ما لم نقله وما لم نفعله ليبغِّضونا إلى الناس .

وكان عظم ذلك وكبره زمن معاوية بعد موت الحسن عليه‌السلام ، فقتلت شيعتنا بكل بلدة وقطعت الأيدي والأرجل على الظنّة ، وكان من يذكر بحبنا والانقطاع إلينا سجن أو نهب ماله أو هدمت داره .

ثم لم يزل البلاء يشتد ويزداد إلى زمان عبيد الله بن زياد قاتل الحسين عليه‌السلام .

ثم جاء الحجاج فقتلهم كل قتلة وأخذهم بكل ظنة وتهمة ، حتى أنّ الرجل ليقال له : زنديق أو كافر ، أحبّ إليه من أن يقال : شيعة علي .

وحتى صار الرجل الذي يذكر بالخير ـ ولعلّه يكون ورعاً صدوقاً ـ يحدث بأحاديث عظيمة عجيبة ، من تفضيل بعض من قد سلف من الولاة ، ولم يخلق الله تعالى شيئاً منها ولا كانت ولا وقعت ، وهو يحسب أنها حقٌّ لكثرة من قد رواها ممن لم يُعْرف بكذب ولا بقلّة ورع .

واستمر ابن أبي الحديد قائلاً : روى أبو الحسن علي بن محمد بن أبي سيف المدائني في كتاب [ الأحداث ] قال : كتب معاوية نسخة واحدة إلى عمّاله بعد عام الجماعة : أن برئت الذمة ممن روى شيئاً من فضل أبي تراب وأهل بيته ، فقامت الخطباء في كل كورة وعلى كل منبر ، يلعنون علياً ويبرؤون منه ويقعون فيه وفي أهل بيته ، وكان أشدّ الناس بلاءاً حينئذ أهل الكوفة ، لكثرة

١٦٦

من بها من شيعة عليٍّ عليه‌السلام ، فاستعمل عليهم زياد بن سمية وضمّ إليه البصرة ، فكان يتتبع الشيعة وهو بهم عارف ، لأنه كان منهم أيّام عليٍّ عليه‌السلام فقتلهم تحت كل حجر ومدر ، وأخافهم وقطّع الأيدي والأرجل وسمل العيون وصلبهم على جذوع النخل ، وطردهم وشرّدهم عن العراق فلم يبق بها معروفٌ منهم .

وكتب معاوية إلى عماله في جميع الآفاق : ألّا يجيزوا لأحد من شيعة علي وأهل بيته شهادة . وكتب إليهم : أن انظروا من قِبلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل ولايته ، والذين يروون فضائله ومناقبه ، فادنوا مجالسهم وقرِّبوهم وأكرموهم ، واكتبوا لي بكل مايروي كل رجل منهم واسمه واسم أبيه وعشيرته ، ففعلوا ذلك حتى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه ، لِما كان يبعثه إليهم معاوية من الصلات والكساء والحباء والقطائع ، ويفيضه في العرب منهم والموالي ، فكثر ذلك في كل مصر ، وتنافسوا في المنازل والدنيا ، فليس يجيء أحد مردود من الناس عاملاً من عمال معاوية فيروي في عثمان فضيلة أو منقبة إلّا كتب اسمه وقرّبه وشفّعه ، فلبثوا بذلك حيناً .

ثم كتب إلى عماله : إن الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل مصر وفي كل وجه وناحية ، فاذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأولين ، ولا تتركوا خبراً يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلّا وتأتوني بمناقض له في الصحابة ، فان هذا أحبّ إلي وأقرّ لعيني وأدحض لحجة أبي تراب وشيعته وأشدّ إليهم من مناقب عثمان وفضله .

فقرئت كتبه على الناس ، فرويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها ، وجدَّ الناس في رواية ما يجري هذا المجرى حتى أشادوا بذكر ذلك على المنابر وألقي إلى معلمي الكتاتيب ، فعلّموا صبيانهم وغلمانهم من

١٦٧

ذلك الكثير الواسع ، حتى رووه وتعلّموه كما يتعلمون القرآن ، وحتى علّموه بناتهم ونسائهم وخدمهم وحشمهم ، فلبثوا بذلك ما شاء الله .

ثم كتب إلى عماله نسخة واحدة إلى جميع البلدان : انظروا من قامت عليه البينة أنه يحب علياً وأهل بيته فامحوه من الديوان وأسقطوا عطاءه ورزقه . وشفع ذلك بنسخة أخرى : من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكّلوا به واهدموا داره ، فلم يكن البلاء أشد ولا أكثر منه بالعراق ولا سيما بالكوفة ، حتى إن الرجل من شيعة علي عليه‌السلام ليأتيه من يثق به فيدخل بيته فيلقي إليه سره ، ويخاف من خادمه ومملوكه ولا يحدثه حتى يأخذ عليه الأيمان الغليظة ليكتمنّ عليه .

فظهر حديث كثير موضوع وبهتان منتشر ، ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة والولاة ، وكان أعظم في ذلك بليّة القراء المراؤون والمستضعفون الذين يظهرون الخشوع والنسك فيفتعلون الأحاديث ليُحظوا بذلك عند ولاتهم ويقرّبوا مجالسهم ويصيبوا به الأموال والضياع والمنازل ، حتى انتقلت تلك الأخبار والأحاديث إلى أيدى الديانين الذين لا يستحلون الكذب والبهتان ، فقبلوها ورووها ، وهم يظنّون أنها حق ، ولو علموا أنها باطلة لما رووها ولا تديّنوا بها .

فلم يزل الأمر كذلك حتى مات الحسن بن علي عليه‌السلام ، فازداد البلاء والفتنة ، فلم يبق أحد من هذا القبيل إلّا وهو خائف على دمه أو طريد في الأرض .

ثم تفاقم الأمر بعد قتل الحسين عليه‌السلام ، وولي عبد الملك بن مروان فاشتد على الشيعة ، وولي عليهم الحجاج بن يوسف ، فتقرّب إليه أهل النسك

١٦٨

والصلاح والدين ببغض علي وموالاة أعدائه ، وموالاة من يدّعي من الناس أنهم أيضاً أعداؤه ، فأكثروا في الرواية في فضلهم وسوابقهم ومناقبهم ، وأكثروا من الغضّ من علي عليه‌السلام وعيبه والطعن فيه والشنآن له ، حتى إن إنساناً وقف للحجاج ـ ويقال إنّه جدّ الأصمعي عبد الملك بن قريب ـ فصاح به : أيها الأمير إنّ أهلي عقّوني فسمّوني عليّاً ، وإني فقير بائس وأنا إلى صلة الأمير محتاج ، فتضاحك له الحجاج وقال : للطف ما توسلتَ به قد ولّيتك موضع كذا .

وقد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه ـ وهو من أكابر المحدّثين وأعلامهم ـ في تاريخه ما يناسب هذا الخبر وقال : إنّ أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيام بني أمية ، تقرّباً إليهم بما يظنون أنهم يرغمون به أنوف بني هاشم .

وقال العلامة المعتزلي في موضع آخر من شرحه : قال شيخنا أبو جعفر الاسكافي : ... والجائزة لمن روى الأخبار والأحاديث في فضل أبي بكر ، وما كان من تأكيد بني أمية لذلك ، وما ولده المحدثون طلباً لما في أيديهم ؛ فكانوا لا يألون جهداً ـ في طول ما ملكوا ـ أن يخملوا ذكر علي عليه‌السلام وولده ، ويطفئوا نورهم ويكتموا فضائلهم ومناقبهم ، ويحملوا على شتمهم وسبهم ولعنهم على المنابر ، فلم يزل السيف يقطر من دمائهم ، مع قلة عددهم وكثرة عدوهم ، فكانوا بين قتيل وأسير وشريد وهارب ومستخف ذليل وخائف مترقب ، حتى إن الفقيه والمحدث والقاضي والمتكلم لَيُتقدم إليه ويُتوعد بغاية الإيعاد وأشد العقوبة ألّا يذكروا شيئاً من فضائلهم ولا يرخصوا لاحد أن يطيف بهم ، وحتى بلغ من تقية المحدث أنه إذا ذكر حديثاً عن علي عليه‌السلام كَنَى عن ذكره ؛

١٦٩

فقال : قال رجل من قريش ، فعل رجل من قريش ، ولا يذكر علياً عليه‌السلام ولا يتفوّه باسمه .

وقال في موضع آخر : ذكر شيخنا أبو جعفر الاسكافي رحمه‌الله ؛ أن معاوية وضع قوماً من الصحابة وقوماً من التابعين على رواية أخبار في علي عليه‌السلام تقتضي الطعن فيه والبرائة منه ، وجعل لهم على ذلك جُعْلاً يُرغب في مثله ، فاختلقوا ما ارتضاه ؛ منهم أبوهريرة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ، ومن التابعين عروة بن الزبير(١) .

ثم شرع العلامة المعتزلي في سرد أخبار هؤلاء المذكورين المختلقة في الطعن على علي عليه‌السلام ، فمن أراد الوقوف على تلك الأخبار فليراجع شرحه على نهج البلاغة .

_____________________

١ ـ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ٤ / ٦٣ ـ ٧٣ و ١١ / ٤٣ ـ ٤٦ و ١٣ / ٢١٩ ، ينابيع المودة / ٤٣٩ ب : ٧٥ .

١٧٠

تسلك هذه الأُمّة سلوك اليهود والنصارى :

ولكن مع ذلك كله ، إن الحب الذي أدخله سيد قطب في قلبي بالنسبة إلى الجيل الأوّل لم يدعني بلا قلق واضطراب ؛ فكنت أقول في نفسي : لو لم يستطع خاتم الأنبياء أن يربّي جيلاً مثالياً فمن يستطيع أن يفعل ذلك ؟!

ولكن عندما قرأت القرآن ووصلت إلى قصة بني إسرائيل وطلبهم من نبيهم الآيات ، ثم إرسال الله تعالى عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ، ثم إغراقه فرعون وجنوده في اليم ونجاته لبني إسرائيل ، ورغم جميع ما رأوه بأعينهم من تلك المعجزات ، لما جاوز الله بهم البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم ، قالوا : يا موسى إجعل لنا إلها مثل آلهتهم ، ولما ذهب نبيهم لميقات ربه شرعوا في عبادة العجل ، ورجع وهم عاكفون عليها ، ثم اختار موسى من بينهم سبعين رجلاً لميقات ربه كي يتوبوا إليه من ذلك العمل الشنيع ، فقالوا ـ بدل أن يتضرعوا إلى الله ـ : يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة .

قلت في نفسي : لو كان حال بني إسرائيل وصلحائهم هكذا ـ وقد أراهم الله تلك المعجزات العجيبة ـ فَلِمَ لا يمكن أن يكون حال هذه الأمة أيضاً كذلك ؟

وقد قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « لتتبعنّ سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً

١٧١

بذراع حتى لو سلكوا جُحر ضبّ لسلكتموه » ، قلنا : يا رسول الله ، اليهود والنصارى ؟ قال : « فمن ؟ » .

أخرجه البخاري ومسلم وعبد الرزاق وابن عساكر وأحمد بن حنبل وابن حبان والبغوي وابن أبي عاصم والطيالسي عن أبي سعيد الخدري(١) .

وأخرج البخاري ومسلم وأحمد وابن أبي شيبة وابن أبي عاصم وابن ماجه عن أبي هريرة عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مثله ، وفيه بعد قوله : « وذراعاً بذراع » قال : « وباعاً فباعاً حتى لو دخلوا جُحر ضبٍّ لدخلتموه » ، قالوا : ومن هم يا رسول الله أهل الكتاب ؟ قال : « فمن ؟ »(٢) .

وأخرج الشافعي في السنن وأحمد بن حنبل في المسند وعبد الرزاق وابن

_____________________

١ ـ صحيح البخاري كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب لتتبعن سنن من .. : ٤ / ٣٦٨ ح : ٧٣٢٠ وكتاب الأنبياء باب ما ذكر عن بني إسرائيل : ٢ / ٤٩٢ ح : ٣٤٥٦ ، الفتح الرباني مع بلوغ الأماني : ١ / ١٩٧ ح : ٢٣ ، صحيح مسلم كتاب العلم باب اتباع سنن اليهود والنصارى : ٤ / ١٦٣١ ح : ٢٦٦٩ بثلاث طرق وفي طبع : ١٦ / ٤٥٩ ـ ٤٦١ م : ٢٦٦٩ ، المصنف لعبد الرزاق : ١١ / ٣٦٩ ح : ٢٠٧٦٤ ، صحيح ابن حبان : ١٥ / ٩٥ ح : ٦٧٠٣ ، مختصر تاريخ الدمشق : ٧ / ٢١٠ ، مسند أحمد : ٣ / ٨٤ و ٨٩ و ٩٤ ، شرح السنة للبغوي كتاب الرقاق باب تغيير الناس وذهاب الصالحين : ٨ / ٢٨١ ـ ٢٨٢ ح : ٤١٩٥ ، كتاب السنة لابن أبي عاصم : ١ / ٣٧ ح : ٧٤ و ٧٥ ، مسند الطيالسي / ٢٨٩ ح : ٢١٧٨ ، جامع المسانيد والسنن : ٣٣ / ٢٧٦ ح : ٥٨٨ و ٥٨٩ .

٢ ـ الفتح الرباني مع بلوغ الأماني : ١ / ١٩٧ ح : ٢٤ ، صحيح البخاري باب اتباع سنن اليهود والنصارى : ٤ / ٣٦٧ ح : ٧٣١٩ ، المصنف لابن أبي شيبة : ٧ / ٤٧٩ ح : ٣٧٣٦٥ ، كتاب السنة لابن أبي عاصم : ١ / ٣٦ ح : ٧٢ ، سنن ابن ماجه : ٢ / ١٣٢٢ ح : ٣٩٩٤ ، مسند أحمد : ٢ / ٣٢٧ و ٤٥٠ و ٥١١ و ٥٢٧ .

١٧٢

أبي شيبة وابن حبان وأبو يعلى والترمذي وابن أبي عاصم والحميدي والطيالسي والطبراني وابن قانع عن أبي واقد الليثي : أنهم خرجوا عن مكة مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى حنين ، قال : وكان للكفار سدرة يعكفون عندها ويعلّقون بها أسلحتهم ، يقال لها ذات أنواط ، قال : فمررنا بسدرة خضراء عظيمة ، قال : فقلنا : يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما للكفار ذات أنواط ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « قلتم ـ والذي نفسي بيده ـ كما قال قوم موسى : (اجْعَل لَّنَا إِلَـٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ )(١) إنها لسنن ، لتركبن سنن من كان قبلكم سنة سنة »(٢) .

وفي الباب أخرج الشافعي وابن عساكر وابن أبي شيبة والترمذي والحاكم عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وأحمد والبغوي وابن قانع والطيالسي والطبراني عن شداد بن أوس ، وأحمد بن حنبل والطبراني عن سهل بن سعد الانصاري ، وابن أبى شيبة وعبد الرزاق عن حذيفة ، وابن أبي شيبة والطبراني عن عبد الله بن مسعود ، والحاكم وابن أبي عاصم والطبراني عن عمرو بن عوف ، والبزّار عن ابن عباس ، والحاكم عن ابن عمر ، وابن أبي

_____________________

١ ـ سورة الأعراف : ١٣٨ .

٢ ـ الفتح الرباني مع بلوغ الأماني : ١ / ١٩٨ ـ ١٩٩ ح : ٢٧ ، صحيح ابن حبان : ١٥ / ٩٤ ح : ٦٧٠٢ ، المصنف لابن أبي شيبة : ٧ / ٤٧٩ ح : ٣٧٣٦٤ ، مسند أبي يعلى : ٣ / ٣٠ ح : ١٤٤١ ، مسند أحمد : ٥ / ٢١٨ ، سنن الترمذي الفتن باب ما جاء لتركبن سنن من كان قبلكم : ٤ / ٧٥ ح : ٢١٨٧ ، مسند الطيالسي / ١٩١ ح : ١٣٤٦ ، المصنف لعبد الرزاق : ١١ / ٣٦٩ ح : ٢٠٧٦٣ ، المعجم الكبير : ٣ / ٢٤٣ ـ ٢٤٥ ح : ٣٢٩٠ ـ ٣٢٩٤ ، كتاب السنة لابن أبي عاصم : ١ / ٣٧ ح : ٧٦ ، مسند الحميدي : ٢ / ٣٧٥ ح : ٨٤٨ ، كنز العمال : ١١ / ١٧٠ ح ٣١٠٨١ ، الدر المنثور : ٣ / ٥٣٣ حول الاية ، معجم الصحابة : ١ / ١٧٢ م : ١٨٥ .

١٧٣

حاتم وابن مردويه والطبراني من طريق كثير بن عبد الله بن عوف عن أبيه عن جده(١) .

_____________________

١ ـ الفتح الرباني : ١ / ١٩٨ ح : ٢٥ ، مجمع الزوائد : ٧ / ٢٦٠ ـ ٢٦١ ، المصنف لابن أبي شيبة : ٧ / ٤٧٩ ح : ٣٧٣٦٦ و ٣٧٣٦٨ ، المصنف لعبد الرزاق : ١١ / ٣٦٩ ح : ٢٠٧٦٥ ، كتاب السنة لابن أبي عاصم : ١ / ٣٦ ح : ٧٣ ، كنز العمال : ١ / ٢١١ ح : ١٠٥٩ و ١٠٦١ و ١١ / ١١٥ و ١٧٠ ح : ٣٠٨٣٧ و ٣١٠٨٠ و ٣١٠٨٢ و ٣١٠٨٣ ، المستدرك : ١ / ١٢٩ ، سنن الترمذي كتاب الايمان باب ماجاء في افتراق هذه الأمة : ٤ / ٢٩١ ح : ٢٦٥٠ ، الدر المنثور : ٣ / ٥٣٤ .

١٧٤

إخبار النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في عدم نجاة أصحابه إلّا مثل همل النعم :

وقد صرح النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في مناسبات عديدة بأن أقواماً من أصحابه سيرتدّون ويذهبون إلى النار ، وروى عنه أهل الحديث ذلك بطرق متعددة وألفاظ مختلفة .

قال الله تعالى في كتابه الكريم : ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّـهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّـهُ الشَّاكِرِينَ )(١)

أخرج البخاري ومسلم بطرق كثيرة في صحيحيهما وأحمد في مسنده ومالك في الموطأ والبغوي وابن أبي عاصم وأبو يعلى وابن ماجه وأبو إسماعيل الهروي عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « يرد عليّ يوم القيامة رهط من أصحابي فيُجْلَون عن الحوض ، فأقول : يارب أصحابي ! فيقول : إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك ، إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى »(٢) .

_____________________

١ ـ آل عمران : ١٤٤ .

٢ ـ صحيح البخاري كتاب الرقاق باب الحوض : ٤ / ٢٠٦ ح : ٦٥٨٥ و ٦٥٨٦ ، صحيح مسلم

١٧٥

وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبخاري وأحمد والحاكم ونعيم بن حماد والبيهقي وأبو إسماعيل الأنصاري وابن أبي عاصم عن حذيفة ، أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « أنا فرطكم على الحوض أنظركم ، ليرفع لي رجال منكم حتى إذا عرفتهم اختلجوا دوني ، فأقول : ربي أصحابي أصحابي !! فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك !! »(١) .

وأخرج البخاري ومسلم وأحمد بن حنبل والطبراني وابن أبي عاصم وأبو إسماعيل الأنصاري والبيهقي عن سهل بن سعد ، سمعت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : « إنّي فرطكم على الحوض ، من مرَّ عليَّ شرب ومن شرب لم يظمأ أبداً ، ليردن عليّ أقوام أعرفهم ويعرفوني ، ثم يحال بيني وبينهم » ، قال أبو حازم : فسمعني النعمان بن أبي عيّاش ، فقال : هكذا سمعتَ من سهل ؟ فقلت :

_____________________

كتاب الطهارة باب استحباب الغرة والتحجيل : ٣ / ١٣٩ و ١٤٠ و ١٤١ ح : ٣٧ و ٣٩ م : ٢٤٧ و ٢٤٩ و ١٥ / ٦٩ ح : ٣٨ م : ٢٣٠٢ ، كنز العمال : ١٤ / ٤١٧ و ٤١٨ ح : ٣٩١٢٤ و ٣٩١٢٨ ، مسند أحمد : ٢ / ٢٩٨ و ٣٠٠ و ٤٠٨ و ٤٥٤ و ٤٦٧ ، بلوغ الأماني : ١ / ١٩٥ ، النهاية في الفتن : ١ / ٣٤٠ و ٣٤١ و ٣٤٢ ، أضواء على السنة المحمدية / ٣٥٥ ، السنة لابن أبي عاصم : ٣٤٣ : ح : ٧٦٩ ، الموطأ كتاب الطهارة باب جامع الوضوء : ١ / ٢٨ ـ ٣٠ ح : ٢٨ ، شرح السنة : ١ / ٢٢١ ـ ٢٢٢ ح : ١٥١ ، سنن ابن ماجه كتاب الزهد باب ذكر الحوض : ٢ / ١٤٣٩ ـ ١٤٤٠ ح : ٤٣٠٦ ، مسند أبي يعلى : ١١ / ٣٨٧ ـ ٣٨٨ ح : ٦٥٠٢ ، ذم الكلام وأهله : ٥ / ٢٤ ـ ٢٧ ح : ١٣٦١ ، المسند الجامع : ٢٠ / ٦٨٥ ـ ٦٨٦ ح : ١٧٦٤٣ .

١ ـ كنز العمال : ١٤ / ٤١٧ و ٤١٩ و ٤٣٣ ـ ٤٣٤ ح : ٣٩١٢٥ و ٣٩١٣١ و ٣٩١٨٥ ، مسند أحمد : ٥ / ٣٨٨ و ٣٩٣ و ٤٠٠ ، السنة لابن أبي عاصم : ٣٤٠ ح : ٧٦١ ، المصنف لابن أبي شيبة : ٧ / ٤٥٥ ح : ٣٧١٦٦ وذمّ الكلام وأهله : ٥ / ٣٧ ـ ٣٨ ح : ١٣٧٠ ، المصنف لعبد الرزاق : ١١ / ٣٦٩ .

١٧٦

نعم . فقال : أشهد على أبي سعيد الخدري ، لسمعتُه وهو يزيد فيها : « فأقول : إنهم مني ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول : سحقاً سحقاً لمن غيّر بعدي »(١) .

وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « بينا أنا قائم ، فإذا زمرة ، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم قال : هلم ، قلت : أين ؟ قال : إلى النار والله ، قلت وما شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى ، ثم إذا زمرة ، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم قال : هلم ، قلت : أين ؟ قال : إلى النار والله ، قلت : وما شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدّوا بعدك على أعقابهم القهقرى ، فلا أراه يخلص منهم إلّا مثل هَمَل النعم) .

قال الحافظ : قال الخطابي : الهَمَل ما لا يرعى ولا يستعمل ، ويطلق على الضوالّ ، والمعنى أنه لا يَرده منهم إلا القليل ، لأن الهمل في الإبل قليل بالنسبة لغيره .

وقال في النهاية : الهمل ضوالّ الإبل ، واحدها هامل ، أي أن الناجي منهم قليل في قلّة النعم الضالّة(٢) .

_____________________

١ ـ صحيح البخاري كتاب الرقاق باب كيف الحوض : ٤ / ٢٠٦ ح : ٦٥٨٣ و ٦٥٨٤ وكتاب الفتن باب واتقوا فتنة لا تصيبن ... : ٤ / ٣١٢ ح : ٧٠٥٠ و ٧٠٥١ ، صحيح مسلم ١٥ / ٥٩ ح : ٢٦ م : ٢٢٩٠ ، مجمع الزوائد : ١٠ / ٣٦٣ ، الوفا بأحوال المصطفى / ٨٣٤ ح : ١٥٨٥ ، أضواء على السنة / ٣٥٥ ، الفتح الرحماني : ١ / ١٩٥ ح : ١٩ ، النهاية في الفتن والملاحم : ١ / ٣٢٨ ، السنة لابن أبي عاصم : ٣٤٥ ح : ٧٧٤ ، شعب الايمان : ١ / ٣٢١ ح : ٣٦٠ ، صحيح الجامع الصغير : ١ / ٤٨٤ ـ ٤٨٥ ح : ٢٤٦٨ ، ذمّ الكلام وأهله : ٥ / ٣٠ ـ ٣٢ ح : ١٣٦٣ ..

٢ ـ صحيح البخاري كتاب الرقاق باب كيف الحوض : ٤ / ٢٠٦ ـ ٢٠٧ ح : ٦٥٨٧ ، فتح الباري : ١١ / ٥٨٠ ، النهاية لابن الاثير ٥ : ٢٧٤ .

١٧٧

وأخرج البخاري ومسلم والطبراني عن أسماء بنت أبي بكر قالت : قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إنّي على الحوض حتى أنظر من يرد عليّ منكم ، وسيؤخذ ناس دوني فأقول : يارب مني ومن أمتي ، فيقال : هل شعرت ما عملوا بعدك ؟ والله ما برحوا يرجعون على أعقابهم » .

فكان ابن مليكة يقول : اللهمّ إنّا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نفتن عن ديننا(١) .

وأخرج البخاري ومسلم وأحمد وأبو يعلى والبزّار وأبو إسماعيل الهروي وابن أبي عاصم والبيهقي عن عبد الله بن مسعود ، قال : قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « أنا فرطكم على الحوض ، وليرفعن رجال منكم ثم ليخلجن دوني فأقول : يا رب أصحابي ! فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك » .

قال البخاري : تابعه عاصم عن أبي وائل ، وقال حصين عن أبي وائل عن حذيفة عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم(٢) .

_____________________

١ ـ صحيح البخاري كتاب الرقاق باب كيف الحوض : ٤ / ٢٠٧ ح : ٦٥٩٣ وكتاب الفتن باب قوله تعالى : ( وَاتَّقُوا فِتْنَةً ... ) : ٤ / ٣١٢ ح : ٧٠٤٨ ، صحيح مسلم : ١٥ / ٦١ م : ٢٢٩٣ ، أضواء على السنة / ٣٥٥ ، كنز العمال : ١٤ / ٤١٩ ح : ٣٩١٢٩ ، النهاية في الفتن والملاحم : ٢ / ٣٤٢ ، المعجم الكبير : ٢٤ / ٩٤ ح : ٢٥١ .

٢ ـ صحيح البخاري باب كيف الحوض : ٤ / ٢٠٥ ح : ٦٥٧٦ وكتاب الفتن الباب الأول : ٤ / ٣١٢ ح : ٧٠٤٩ ، صحيح مسلم : ١٥ / ٦٤ ـ ٦٥ ح : ٣٢ م : ٢٢٩٧ بأربعة أسانيد ، الوفا باحوال المصطفى / ٨٣٤ ـ ٨٣٥ ح : ١٥٨٦ ، كنز العمال : ١٤ / ٤١٨ ح : ٣٩١٢٦ ، أضواء على السنة / ٣٥٥ ، السنة لابن أبي عاصم : ٣٤٠ و ٣٤١ ح : ٧٦١ و ٧٦٣ ، مسند أبي يعلى : ٩ / ١٠٢ و ١٢٦ ح : ٥١٦٨ و ٥١٩٩ ، مسند أحمد : ١ / ٣٨٤ و ٤٠٢ و ٤٠٦ و ٤٠٧ و ٤٢٥

١٧٨

وأخرج البخاري بعدة طرق ومسلم وأحمد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والحاكم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو إسماعيل وابن حبّان وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي والبزار وأبو يعلى والطبراني في الأوسط والكبير عن ابن عباس أنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « إنّ أناساً من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول : أصحابي أصحابي ! فيقال : إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ، فأقول كما قال العبد الصالح : ( وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ) الى قوله : ( الْحَكِيمُ )(١) .

وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأحمد وأبوداود والحاكم وأبو إسماعيل والنسائي وابن أبي عاصم وأبو يعلى والبيهقي عن أنس ، أنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « ليردن عليّ الحوض رجال ممن صاحبني ، حتى إذا رأيتهم ورفعوا إلي

_____________________

و ٤٣٩ و ٤٥٣ و ٤٥٥ ، النهاية في الفتن والملاحم : ١ / ٣٣٣ وذم الكلام وأهله : ٥ / ٣٨ ـ ٤١ ح : ١٣٧١ .

١ ـ صحيح البخاري كتاب الأنبياء باب قوله : ( وَاتَّخَذَ اللَّـهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ) : ٢ / ٤٥٩ ح : ٣٣٤٩ وباب قوله : ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا ) : ٢ / ٤٩٠ ح : ٣٤٤٧ وكتاب التفسير باب ( وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ) : ٣ / ٢٢٦ ـ ٢٢٧ ح : ٤٦٢٥ وباب ( كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ ) : ٣ / ٢٦١ ح : ٤٧٤٠ وباب ( إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ) : ٣ / ٢٢٦ ـ ٢٢٧ ح : ٤٦٢٦ وكتاب الرقاق باب الحشر : ٤ / ١٩٦ ح : ٦٥٢٦ ، صحيح مسلم كتاب الجنة وصفة نعيمها باب فناء الدنيا وبيان الحشر : ١٨ / ١٩٩ ـ ٢٠٠ ح : ٢٨٦٠ ، سنن النسائي : ٤ / ١١٧ ، مسند أحمد بن حنبل : ١ / ٢٣٥ و ٢٥٣ ، مجمع الزوائد : ١٠ / ٣٦٤ ، تفسير ابن كثير : ٢ / ١٢٤ ـ ١٢٥ ، السنة لابن أبي عاصم : ٣٤٥ ح : ٧٧٣ ، الدر المنثور : ٣ / ٢٣٩ ـ ٢٤٠ ، أضواء على السنة / ٣٥٤ ، مسند أبي يعلى : ٤ / ٤٥٢ ح : ٢٥٧٨ ، المستدرك : ٢ / ٤٤٧ ، ذمّ الكلام واهله : ٥ / ٣٢ ـ ٣٥ ح : ١٣٦٤ ـ ١٣٦٦ .

١٧٩

اختلجوا دوني ، فلأقولن : أي رب أصيحابي أصيحابي ! فيقال لي : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك »(١) .

وأخرج البزار وأبو يعلى عن أنس بن مالك عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال لأصحابه : « لأعرفنكم ترجعون بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض» .

وفي لفظ أحمد عن جرير بن عبد الله : قال لي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « استنصت الناس » ثم قال عند ذلك : « لأعرفن ـ بعدما أرى ـ ترجعون بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض »(٢) .

وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأحمد والنسائي وأبو إسماعيل والطبراني في الكبير من طُرقٍ والأوسط عن أم سلمة ، أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قام فقال : « أيها الناس ! » قالت فَسَمِعْتُ وأنا أُمتَشَطُ ، فَأَمَرْتُ مَاشِطَتِي ، فَكَفَّتْ رأسي ثم تَقَدَّمْتُ في أدنى الحُجْرةِ ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « أيها الناس ! أنا لكم فرط على الحوض وأنه سيؤتى بكم رسلاً فترهقون عني ، فأقول : أين ؟ فيقال : إنهم بدلوا بعدك ، فأقول : سُحقاً سحقاً »(٣) .

_____________________

١ ـ صحيح البخاري كتاب الرقاق : ٤ / ٢٠٦ ح : ٦٥٨٢ ، صحيح مسلم : ١٦ / ٧٠ ح : ٤٠ م : ٢٣٠٤ وكتاب الصلاة ، باب حجة من قال البسملة ... : ٤ / ٣٥٥ ـ ٣٥٦ ح : ٤٠٠ ، مسند أحمد : ٣ / ١٠٢ و ٢٨١ ، كنز العمال : ١٤ / ٤١٨ ـ ٤١٩ ح : ٣٩١٢٧ و ٣٩١٣١ ، سنن النسائي باب قرائة بسم الله ... : ٢ / ١٣٣ و ١٣٤ كتاب السنة : ٣٤١ ح : ٧٦٤ ، مسند أبي يعلى : ٧ / ٣٤ ـ ٣٥ و ٤٠ ح : ٣٩٤٢ و ٣٩٥١ ، المصنف لابن أبي شيبة : ٧ / ٤٥٥ ح : ٣٧١٦٧ وذمّ الكلام وأهله : ٧ / ٤١ ـ ٤٣ ح : ١٣٧٢ .

٢ ـ جامع المسانيد والسنن : ٢٢ / ٥٠٣ ح : ١٩٤٧ ، مجمع الزوائد عنهما : ٧ / ٢٩٦ ، مسند أحمد : ٤ / ٣٦٦ ، وعن كشف الاستار (٣٣٥١) .

٣ ـ صحيح مسلم : ١٥ / ٦٢ ـ ٦٣ ح : ٢٩ م : ٢٢٩٥ ، مسند أحمد : ٦ / ٢٩٧ ، الفتح الرباني : ١ /

١٨٠