مستدرك الوسائل - ج ١

الشيخ حسين النوري الطبرسي [ المحدّث النوري ]

مستدرك الوسائل - ج ١

المؤلف:

الشيخ حسين النوري الطبرسي [ المحدّث النوري ]


المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
المطبعة: سعيد
الطبعة: ١
الصفحات: ٥٠٥
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

أبى عبد الله ( عليه السلام ) جالساً ، فدخل عليه داخل فقال : يا ابن رسول الله ، ما أكثر الحاج العام ، فقال : « إن شاؤا فليكثروا وان شاؤا فليقلّوا ، والله ما يقبل الله الاّ منكم ولا يغفر الاّ لكم ».

ورواه عن النضر ، عن يحيى الحلبي ، عن الحارث ، مثله.

  ٢٦٠ / ٣٥ ـ وعن محمّد بن علي ، عن عبيس بن هشام ، عن عبد الكريم وهو كرام بن عمرو الخثعمي ، عن عمر بن حنظلة قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ان آية في القرآن تشككني ، قال : « وما هي ؟ » قلت : قول الله تعالى : ( إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) (١) قال: « وأي شيء شككت فيها ؟ » قلت من صلّى وصام وعبد الله قبل منه ، قال : « انما يتقبل الله من المتقين العارفين ـ ثم قال ـ : أنت أزهد في الدنيا أم الضحّاك بن قيس ؟ » قلت لا ، بل الضحّاك بن قيس ، قال : « فذلك (٢) لا يتقبل منه شيء كما (٣) ذكرت ».

  ٢٦١ / ٣٦ ـ وعن أبيه ، عن حمزة بن عبد الله ، عن جميل بن دراج ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لو أن عبدا عبد الله ألف عام ، ثم ذبح كما يذبح الكبش ، ثم أتى الله ببغضنا أهل البيت لردّ الله عليه عمله ».

  ٢٦٢ / ٣٧ ـ وعن أبيه ، عن حمزة بن عبد الله ، عن جميل بن ميسر ، عن

___________________________

٣٥ ـ المحاسن ص ١٦٨ ح ١٢٩ ، عنه في البحار ج ٢٧ ص ١٨٥ ح ٤٢.

(١) المائدة ٥ : ٢٧.

(٢) في المصدر : فان ذلك.

(٣) وفيه : مما.

٣٦ ـ المصدر السابق ص ١٦٨ ح ١٣٠ ، عنه في البحار ج ٢٧ ص ١٨٥ ح ٤٣.

٣٧ ـ المحاسن ص ١٦٨ ح ١٣١ ، عنه في البحار ج ٢٧ ص ١٨٥ ح ٤٤.

١٦١

أبيه النخعي قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « يا ميسر أي البلدان أعظم حرمة » ؟ قال فما كان منا أحد يجيبه حتى كان الراد على نفسه.

قال ، فقال : « مكّة » فقال : « أي بقاعها أعظم حرمة » ؟ قال فما كان منّا أحد يجيبه حتى كان الراد على نفسه ، قال : « ما بين الركن الى الحجر ، والله لو أن عبداً عبد الله ألف عام حتى ينقطع علباؤه (١) هرماً ، ثم أتى الله ببغضنا أهل البيت ، لرد الله عليه عمله ».

  ٢٦٣ / ٣٨ ـ وعن محمّد بن علي بن محبوب ، عن العلاء ، عن محمّد بن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : « إنّ من دان الله بعبادة ، يجهد فيها نفسه بلا إمام عادل من الله فإنّ سعيه غير مشكور وهو ضالّ متحيّر ».

  ٢٦٤ / ٣٩ ـ الإِمام الهمام أبو محمّد العسكري ( عليه السلام ) : « قال الصادق ( عليه السلام ) : أعظم الناس حسرة رجل جمع مالاً عظيماً بكدّ شديد ومباشرة الأهوال وتعرّض الأخطار ، ثمّ أفنى ماله صدقات ومبرّات ، وأفنى شبابه وقوّته عبادات وصلوات وهو مع ذلك لا يرى لعليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) حقّه ، ولا يعرف له في الإِسلام محلّه ، ويرى أنّ مَن لا بعُشرة ولا بعشر عشير معشاره أفضل منه ( عليه السلام ) ، يوافق على الحجج فلا يتأملّها ، ويحتجّ عليه بالآيات والأخبار فيأبى إلاّ تمادياً في غيّه ، فذاك أعظم حسرة من كلّ من يأتي يوم

___________________________

(١) العلباء بكسر العين والمد : هما عصبتان عريضتان صفراوان ممتدتان على الظهر ( مجمع البحرين ج ٢ ص ١٢٩ علب ).

٣٨ ـ المحاسن ص ٩٢ ح ٤٧ البحار ج ٢٣ ص ٨٦ ح ٢٩.

٣٩ ـ تفسير الامام العسكري ص ١٤ ، البحار ج ٢٧ ص ١٨٦ ح ٤٥ ، مع اختلاف باللفظ فيهما.

١٦٢

القيامة ، وصدقاته ممثّلة له في مثال الأفاعي تنهشه ، وصلواته وعباداته ممثّلة له في مثال الزبانية ، تتبعه حتى تدّعه الى جهنّم دعّاً (١).

يقول يا ويلي ألم أك من المصلّين ؟! ألم أك من المزكّين ؟! ألم أك عن أموال الناس ونسائهم من المتعفّفين ؟! فلماذا دهيت بما دهيت ؟! فيقال له : يا شقيّ ما نفعك ما عملت وقد ضيّعت أعظم الفروض بعد توحيد الله والإِيمان بنبوّة محمّد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ضيّعت ما لزمك من معرفة حقّ عليّ وليّ الله ( عليه السلام ) ، وألزمت ما حرّم الله عليك من الإِئتمام بعدوّ الله ، فلو كان بدل أعمالك هذه عبادة الدهر من أوّله الى آخره ، وبدل صدقاتك ، الصدقة بكلّ أموال الدنيا بل بملء الأرض ذهباً ، لما زادك ذلك من رحمة الله إلاّ بعداً ، ومن سخط الله إلاّ قرباً ».

  ٢٦٥ / ٤٠ ـ وفيه : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ـ في جملة كلام له في فضل الزكاة ـ : « فمن بخل بزكاته ولم يؤدّها أمر بالصلاة فردّت إليه ولفّت كما يلفّ الثوب الخلق ، ثمّ يضرب بها وجهه ويقال له : يا عبد الله ما تصنع بهذا دون هذا ، قال : فقال له أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما أسوأ حال هذا والله.

قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أو لا اُنبّئكم بأسوأ حالاً من هذا ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : رجل حضر الجهاد في سبيل الله فقتل مقبلاً غير مدبر ، والحور العين يطّلعن عليه ، وخزّان الجنان يتطلّعون ورود روحه ، وأملاك الأرض يتطلّعون نزول الحور العين

___________________________

(١) الدع : الدفع بعنف ، ومنه قوله تعالى ( يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ) أي دفعاً في أقفيتهم ( مجمع البحرين ج ٣ ص ٣٢٥ مادة دع ).

٤٠ ـ تفسير الإِمام العسكري ( عليه السلام ) ص ٢٧ والبحار ج ٢٧ ص ١٨٧ ح ٤٦ مع اختلاف فيهما بألفاظ.

١٦٣

عليه ، والملائكة وخزّان الجنان ، فلا يأتونه ، فتقول ملائكة الأرض حول ذلك المقتول : ما بال الحور العين لا ينزلن إليه ؟ وما بال خزّان الجنان لا يردون عليه ؟! فينادون من فوق السماء السابعة : يا أيّتها الملائكة انظروا الى آفاق السماء دوينها ، فينظرون فإذا توحيد هذا العبد وإيمانه برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وصلاته وزكاته وصدقته وأعمال برّه كلّها محبوسات دوين السماء.

قد طبقت آفاق السماء كلّها كالقافلة العظيمة ، قد ملأت ما بين أقصى المشارق والمغارب ومهابّ الشمال والجنوب ، تنادي أملاك تلك الأعمال ، الحاملون لها الواردون بها : ما لنا لا تفتح لنا أبواب السماء لندخل إليها أعمال هذا الشهيد ، فيأمر الله بفتح أبواب السماء فتفتح ، ثمّ ينادى : يا هؤلاء الملائكة ، ادخلوها ان قدرتم ، فلا تقلّهم أجنحتهم ولا يقدرون على الإِرتفاع بتلك الأعمال.

فيقولون يا ربّنا لا نقدر على الإِرتفاع بتلك الأعمال ، فينادي منادي ربّنا عزّ وجلّ يا أيّها الملائكة لستم حمّال هذه الأعمال الثقال الصاعدين بها إنّ حملتها الصاعدين بها مطاياها التي ترفعها إلى دوين العرش ثمّ تقرّها في درجات الجنان ، فتقول الملائكة : يا ربّنا ما مطاياها ؟ فيقول الله :

وما الذي حملتم من عنده ؟ فيقولون : توحيده بك وايمانه بنبيّك ، فيقول الله تعالى : فمطاياها موالاة علي ( عليه السلام ) أخى نبيي وموالاة الأئمة الطاهرين ، فإن أتت فهي الحاملة الرافعة الواضعة لها في الجنان فينظرون فإذا الرجل مع ما له من هذه الأشياء ليس له موالاة علي والطّيبين من آله ( عليهم السلام ) ومعاداة أعدائهم فيقول الله تعالى للأملاك الّذين كانوا حامليها : اعتزلوها والحقوا بمراكزكم من ملكوتي ، ليأتيها من هو أحقّ بحملها ووضعها في موضع استحقاقها.

فتلحق تلك الأملاك بمراكزها المجعولة لها ثمّ ينادي منادي ربّنا

١٦٤

عزّ وجلّ يا أيّتها الزبانية ، تناوليها وضعيها إلى سواء الجحيم ، لأنّ صاحبها لم يجعل لها مطايا من موالاة عليّ والطيّبين من آله ، قال : فتأتي تلك الأملاك ، ويقلب الله تلك الأثقال أوزاراً وبلايا على باعثها لما فارقها من مطاياها من موالاة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ونادت تلك الأعمال إلى مخالفته لعليّ ( عليه السلام ) وموالاته لأعدائه ، فيسلّطها الله عزّ وجلّ وهي في صورة الاسود على تلك الأعمال وهي كالغربان والقرقس ، فيخرج من أفواه تلك الاسود نيران تحرقها ولا يبقى له عمل إلاّ حبط ، ويبقى عليه موالاته لأعداء عليّ ( عليه السلام ) وجحده ولايته فيقرّه ذلك في سواء الجحيم فإذا هو قد حبطت أعماله وثقلت أوزاره وأثقاله ، فهذا أسوأ حالاً من مانع الزكاة الذي يحفظ الصلاة ».

  ٢٦٦ / ٤١ ـ محمّد بن مسعود العيّاشي في تفسيره : عن يوسف بن ثابت ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث له أنّه قال : « والله لو أنّ رجلاً صام النهار وقام الليل ثمّ لقي الله بغير ولايتنا ( للقيه وهو غير راض ) (١) أو ساخط عليه.

ـ ثم قال ـ : وذلك قول الله ( وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ ـ إلى قوله ـ ، وَهُمْ كَارِهُونَ ) (٢).

  ٢٦٧ / ٤٢ ـ البحار عن أعلام الدين للديلمي من كتاب الحسين بن

___________________________

٤١ ـ تفسير العياشي ج ٢ ص ٨٩ ح ٦١ ، عنه في البحار ج ٢٧ ص ١٩٠ ح ٤٧ ، وتفسير البرهان ج ٢ ص ١٣٣ ح ١.

(١) في المصدر : لقيه غير راض.

(٢) التوبة ٩ : ٥٤.

٤٢ ـ البحار ج ٢٧ ص ١٩١ عن اعلام الدين ص ١٣٩ وفيهما عن أبي عبد الله ( عليه السلام ).

١٦٥

سعيد ، بإسناده عن عليّ ( عليه السلام ) ، مثله.

  ٢٦٨ / ٤٣ ـ الشيخ المفيد في أماليه : عن عليّ بن محمد بن الزبير ، عن عليّ بن الحسن بن فضّال ، عن عليّ بن أسباط ، عن محمّد بن يحيى ، عن أخي مفلس (١) ، عن العلاء ، عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : قلت له : إنّا نرى الرجل من المخالفين عليكم له عبادة واجتهاد وخشوع ، فهل ينفعه ذلك شيئاً ؟ فقال : « يا محمّد إنّ مثلنا أهل البيت مثل أهل بيت كانوا في بني إسرائيل وكان لا يجتهد أحد منهم أربعين ليلة إلاّ دعا فاُجيب ، وإنّ رجلاً منهم اجتهد أربعين ليلة ثمّ دعا فلم يستجب له ، فأتى عيسى بن مريم ( عليه السلام ) يشكو إليه ما هو فيه ، ويسأله الدعاء له ، فتطهّر عيسى ( عليه السلام ) وصلّى ثم دعا.

فأوحى الله إليه : يا عيسى إنّ عبدي أتاني من غير الباب الذي اُؤتى منه ، إنّه دعاني وفي قلبه شكّ منك ، فلو دعاني حتى ينقطع عنقه وتنتثر (٢) أنامله ما استجبت له ، فالتفت عيسى ( عليه السلام ) فقال : تدعو ربّك وفي قلبك شكّ من نبيّه ، قال يا روح الله وكلمته ، قد كان والله ما قلت ، فاسأل الله ان يذهب [ به ] (٣) عنى ، فدعا له عيسى ( عليه السلام ) فتقبّل الله منه ، وصار في أحد أهل بيته ، كذلك نحن أهل البيت لا يقبل الله عمل عبد وهو يشكّ فينا ».

ورواه الشيخ شرف الدين النجفي في تأويل الآيات الباهرة ـ من

___________________________

٤٣ ـ أمالي المفيد ص ٢ ح ٢ عنه في البحار ٢٧ ص ١٩١ ح ٤٨.

(١) في المصدر : مغلس.

(٢) تنتثر : تسقط ولا تثبت ( لسان العرب ج ٥ ص ١٩١ )

(٣) اثبتناه من المصدر.

١٦٦

كتاب أبى عمر والزاهد ـ بإسناده الى محمّد بن مسلم ، مثله (٤).

  ٢٦٩ / ٤٤ ـ وعن أبي بكر محمّد بن عمر الجعابي ، عن عبد الكريم بن محمّد ، عن سهل بن زنجلة الرازي ، عن ابن أبي اُويس ، عن أبيه ، عن حميد بن قيس ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حديث ، قال : « اما والله لو أنَّ رجلاً صفّ قدميه بين الركن والمقام مصلّياً ، ولقى الله ببغضكم أهل البيت لدخل النار ».

  ٢٧٠ / ٤٥ ـ وعن جعفر بن محمد بن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن هشام ، عن مرازم ، عن الصادق ( عليه السلام ) ، قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما بال أقوام من اُمّتي ، إذا ذكر عندهم إبراهيم وآل إبراهيم استبشرت قلوبهم وتهلّلت وجوههم ، وإذا ذكرت وأهل بيتي اشمأزّت قلوبهم وكلحت (١) وجوههم ، والذي بعثني بالحقّ نبيّاً لو أنّ رجلاً لقي الله بعمل سبعين نبيّاً ، ثم لم يلقه بولاية أولي الأمر منّا [ أهل البيت ] (٢) ما قبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ».

  ٢٧١ / ٤٦ ـ عماد الدين الطبري في بشارة المصطفى : عن أبي البركات عمر

___________________________

(٤) تأويل الآيات ص ٢٩.

٤٤ ـ امالي المفيد ص ٢٥٢ ح ٢ ، امالي الطوسي ج ١ ص ٢٥٣ ، عنهما في البحار ج ٢٧ ص ١٧٣ ح ١٧.

٤٥ ـ امالي المفيد ص ١١٥ ح ٨ ، عنه في البحار ج ٢٧ ص ١٩٢ ح ٤٩.

(١) الكلوح : تكشر في عبوس ( لسان العرب ج ٢ ص ٥٧٤ ).

(٢) اثبتناه من المصدر.

٤٦ ـ بشارة المصطفى ص ٦٩ ، عنه في البحار ج ٢٧ ص ١٩٥ ح ٥٤.

١٦٧

ابن حمزة وسعيد بن محمّد الثقفي ، عن محمّد بن علي بن الحسين العلوي ، عن زيد بن جعفر بن محمّد بن حاجب ، عن علي بن أحمد بن عمرو ، عن محمّد بن منصور ، عن حرب بن حسن ، عن يحيى بن مساور ، عن أبي الجارود ، قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « يا أبا الجارود ، ما ترضون أن تصلّوا فيقبل منكم ، وتصوموا فيقبل منكم ، وتحجّوا فيقبل منكم ، والله انّه ليصلّي غيركم فما يقبل منه ، ويصوم غيركم فما يقبل منه ، ويحجّ غيركم فما يقبل منه ».

  ٢٧٢ / ٤٧ ـ وبهذا الإِسناد ، عن زيد بن جعفر ، عن محمّد بن الحسين بن هارون ، عن محمّد بن علي الحسيني ، عن محمّد بن مروان ، عن عامر بن كثير ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : قلت له بمكّة أو بمنى ، يا بن رسول الله ما أكثر الحاجّ ، قال : « ما أقل الحاجّ ، ما يغفر الاّ لك ولأصحابك ، ولا يتقبل الاّ منك ومن أصحابك ».

  ٢٧٣ / ٤٨ ـ جامع الأخبار : روى عن الصادق ، عن ابيه ، عن جده ( عليهم السلام ) ، قال : « مرّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في مسجد الكوفة وقنبر معه ، فرأى رجلاً قائماً يصلّي ، فقال : يا أمير المؤمنين ما رأيت رجلاً أحسن صلاة من هذا ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : مه يا قنبر ، فوالله لرجل على يقين من ولايتنا أهل البيت خير ممّن له (١) عبادة ألف سنة ، ولو أنّ عبداً عبد الله ألف سنة لا

___________________________

٤٧ ـ المصدر السابق ص ٧٣ ، عنه في البحار ٢٧ ص ١٩٦ ح ٥٥.

٤٨ ـ جامع الأخبار ص ٢٠٧ الفصل ١٤١ ، عنه في البحار ج ٢٧ ص ١٩٦ ح ٥٧.

(١) في المصدر : خير من

١٦٨

يقبل الله منه حتى يعرف ولايتنا أهل البيت ، ولو أنّ عبدا عبد الله ألف سنة وجاء بعمل اثنين وسبعين نبيّاً ما يقبل الله منه حتى يعرف ولايتنا أهل البيت ، والاّ كبّه (٢) الله على منخريه في نار جهنّم ».

  ٢٧٤ / ٤٩ ـ وعن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) انه قال : « امتي امتي ، اذا اختلف الناس بعدي وصاروا فرقة فرقة ، واجتهدوا في طلب الدين الحق حتى تكونوا مع أهل الحقّ ، فان المعصية في دين الحقّ تغفر ، والطاعة في دين الباطل لا تقبل ».

  ٢٧٥ / ٥٠ ـ فرات بن ابراهيم الكوفي في تفسيره : عن الحسين بن سعيد معنعناً عن سعد بن طريف ، قال كنت جالساً عند أبي جعفر ( عليه السلام ) ، فجاءه عمرو بن عبيد ، فقال : أخبرني عن قول الله : ( وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىٰ * وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ ) (١) ؟ قال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : « ( قد أخبرك ) (٢) أن التوبة والايمان والعمل الصالح لا يقبلها (٣) الاّ بالاهتداء ـ الى أن قال ـ وأمّا الاهتداء فَبِولاة الأمر ونحن هم » ، الخبر.

  ٢٧٦ / ٥١ ـ وعن عبيد بن كثير معنعناً عن أبي جعفر محمّد بن علي

___________________________

(٢) وفيه : اكبه.

٤٩ ـ جامع الاخبار ص ٢٠٨ الفصل ١٤١ ، عنه في البحار ج ٢٧ ص ١٩٧ ح ٥٨.

٥٠ ـ تفسير فرات الكوفي ص ٩١ ، عنه في البحار ج ٢٧ ص ١٩٧ ح ٦٠.

(١) طه ٢٠ : ٨١ ، ٨٢.

(٢) ما بين القوسين ليس في المصدر.

(٣) في المصدر : لا يقبل.

٥١ ـ تفسير فرات الموفي ص ٩٣ ، وعنه في البحار ج ٢٧ ص ١٩٧ ح ٦١.

١٦٩

( عليهما السلام ) ، قال : « قال الله تعالى في كتابه : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ ) (١) الآية ، قال : والله لو أنه تاب وآمن وعمل صالحاً ، ولم يهتد الى ولايتنا ومودتنا ، ولم يعرف فضلنا ما أغنى عنه ذلك شيئاً ».

  ٢٧٧ / ٥٢ ـ وعن محمّد بن القاسم بن عبيد معنعنا ، عن أبي ذر الغفاري ، في قوله تعالى : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ ) (١) الآية ، قال : آمن بما جاء به محمّد ( صلّى الله عليه وآله ) ( وَعَمِلَ صَالِحًا ) (٢) قال أداء الفرائض ، ثم اهتدى الى حب آل محمّد ( صلّى الله عليه وآله ) وسمعت عن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) يقول : « والذي بعثني بالحق نبيّاً ما (٣) ينفع أحدكم الثلاثة حتى يأتي بالرابعة ».

  ٢٧٨ / ٥٣ ـ وعن علي بن محمّد الزهري ، عن محمّد بن عبد الله ، ـ يعني ابن غالب عن الحسن بن علي بن سيف ، عن مالك بن عطيّة ، عن يزيد بن فرقد النهدي ، أنه قال : قال جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) في قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ) (١) ـ الى أن قال ـ : « وعداوتنا تبطل أعمالهم ».

  ٢٧٩ / ٥٤ ـ البحار ، عن كتاب فضائل الشيعة للصدوق ، باسناده عن منصور الصيقل ، قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) في فسطاطه بمنى ، فنظر الى الناس ، فقال : « يأكلون الحرام ، ويلبسون

___________________________

(١) طه ٢٠ : ٨٢.

٥٢ ـ المصدر السابق ص ٩٤ ، وعنه في البحار ج ٢٧ ص ١٩٨ ح ٦٢.

(١ ، ٢) طه ٢٠ : ٨٢.

(٣) في المصدر : لا.

٥٣ ـ المصدر السابق ص ١٥٨ عنه في البحار ج ٢٧ ص ١٩٨ ح ٦٣.

(١) محمد ٤٧ ، ٣٣.

٥٤ ـ البحار ج ٢٧ ص ١٩٩ ح ٦٥ ، فضائل الشيعة ص ٤٠ ح ٤٠.

١٧٠

الحرام ، وينكحون ، الحرام وتأكلون الحلال ، وتلبسون الحلال ، وتنكحون الحلال ، لا والله ما يحج غيركم ولا يتقبل الاّ منكم.

ورواه الشيخ محمّد بن أحمد بن شاذان في مناقبه ، مثله (١).

  ٢٨٠ / ٥٥ ـ العلامة الكراجكي في كنز الفوائد : عن محمّد بن أحمد بن شاذان ، عن نوح بن أحمد بن أيمن ، عن ابراهيم بن احمد بن أبي حصين ، عن جدّه ، عن يحيى بن عبد الحميد ، عن قيس بن الربيع ، عن سليمان الأعمش ، عن جعفر بن محمّد ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، قال : « قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) يا علي أنت أمير المؤمنين ـ إلى أن قال ( صلّى الله عليه وآله ) ـ لو أن عبداً عبد الله الف عام ما قبل الله ذلك منه الا بولايتك وولاية الأئمة من ولدك ، وان ولايتك لا تقبل الاّ بالبراءة من أعدائك وأعداء الأئمة من ولدك ، بذلك أخبرني جبرئيل : ( فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ) (١) ».

  ٢٨١ / ٥٦ ـ الشيخ الجليل محمّد بن ابراهيم النعماني ـ في كتاب الغيبة ـ عن أحمد بن محمّد بن عقدة ، عن محمّد بن المفضل بن ابراهيم وسعدان بن اسحاق وأحمد بن الحسين بن عبد الله (١) ، ومحمّد بن أحمد بن الحسن القسطواني ، عن الحسن بن محبوب الزرّاد ، عن علي بن

___________________________

(١) المناقب ص ٦ ، المنقبة التاسعة ، والعبارة يجب أن تكون بعد الحديث ٥٥ ، راجع البحار ج ٢٧ ص ١٩٩ ح ٦٦.

٥٥ ـ كنز الفوائد ص ١٨٥ ، عنه في البحار ج ٢٧ ص ١٩٩ ح ٦٦.

(١) الكهف ١٨ : ٢٩.

٥٦ ـ غيبة النعماني ص ١٢٧ ح ٢. الكافي ج ١ ص ١٤٠ ح ٨ بسند آخر.

(١) هكذا في الأصل خلافاً للمصدر ، فإن الراوي في طريق الحسن بن محبوب هو احمد بن الحسين بن عبد الملك الأودي او ( الازدي ) كما في شرح مشيخة التهذيب ص ٥٦ ـ ٥٨.

١٧١

رئاب ، عن محمّد بن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر محمّد بن علي الباقر ( عليهما السلام ) يقول : « كلّ من دان لعبادة الله (٢) يجهد فيها نفسه ، ولا امام له من الله تعالى ، فسعيه غير مقبول ، وهو ضال متحير.

ـ الى أن قال ( عليه السلام ) ـ : ان ائمة الجور لمعزولون عن دين الله وعن الحقّ فقد ضلوا وأضلوا فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد ».

ورواه عن علي بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى ، عن محمّد بن أحمد القلانسي ، عن إسماعيل بن مهران ، عن أحمد بن محمّد ، عن عبد الله بن بكير وجميل بن درّاج ، عن محمّد بن مسلم ، عنه ( عليه السلام ) ، مثله (٣).

  ٢٨٢ / ٥٧ ـ دعائم الإِسلام : عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، أنه قال : « ان الجنّة لتشتاق ويشتد ضوؤها بمجيء (١) آل محمّد ( عليهم السلام ) وشيعتهم ، و [ لو ] (٢) ان عبداً عبد الله بين الركن والمقام حتى تتقطع أوصاله ، وهو لا يدين الله بحبنا وولايتنا أهل البيت ما قبل الله منه ».

  ٢٨٣ / ٥٨ ـ وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، انه قال

___________________________

والاستبصار ج ١ ص ٣٤٧ و ج ٤ ص ٣١٨ ، والفهرست ص ٢٣ ح ٦١.

(٢) في المصدر والكافي : كل من دان الله بعبادة.

(٣) غيبة النعماني ص ١٢٩ ، وفيه : بمثله في لفظه.

٥٧ ـ دعائم الإِسلام ج ١ ص ٧٤.

(١) في المصدر : لمجيء.

(٢) أثبتناه من المصدر.

٥٨ ـ المصدر السابق ج ١ ص ٧٤.

١٧٢

يوما لبعض الناس (١) : « أحببتمونا وأبغضنا الناس ـ الى أن قال ـ : أما ترضون ان تصلوا ويصلوا (٢) ، فيقبل منكم ولا يقبل منهم ؟ وتحجوا ويحجوا (٣) فيقبل منكم ولا يقبل منهم (٤) ؟ والله ما يقبل (٥) الصلاة والزكاة والصوم والحج وأعمال البرّ كلّها الاّ منكم » ، الخبر.

  ٢٨٤ / ٥٩ ـ وعنه ( عليه السلام ) ، أنه قال لأبي بصير في حديث : « من لم يكن على ما أنتم عليه (١) لم يتقبل له (٢) حسنة ، ولم يتجاوز له [ عن ] (٣) سيئة ».

  ٢٨٥ / ٦٠ ـ وعنه ( عليه السلام ) ، أنه قال لبعض شيعته في حديث : « فاتقوا الله وأعينونا بالورع ، فوالله ما تقبل الصلاة ولا الصوم ولا الزكاة ولا الحجّ الاّ منكم ، ولا يغفر الاّ لكم » الخبر.

  ٢٨٦ / ٦١ ـ وعنه ( عليه السلام ) ، أنه أوصى بعض شيعته فقال : « أما والله انّكم لعلى دين الله ودين ملائكته ، فأعينونا على ذلك بورع واجتهاد ، اما والله ما يقبل (١) الاّ منكم » الخبر.

___________________________

(١) في المصدر : شيعته.

(٢) وفيه : ويصلون.

(٣) وفيه : ويحجون.

(٤) وفيه زيادة وتصوموا ويصومون ، فيقبل منكم ولا يقبل منهم.

(٥) وفيه : ما تقبل.

٥٩ ـ المصدر السابق ج ١ ص ٧٧.

(١) في المصدر هنا : لم يقبل الله له صرفاً ولا عدلاً.

(٢) وفيه : منه.

(٣) أثبتناه من المصدر.

٦٠ ـ دعائم الإِسلام ج ١ ص ٦٧.

٦١ ـ المصدر السابق ج ١ ص ٦٢.

(١) في المصدر : يقبل الله.

١٧٣

  ٢٨٧ / ٦٢ ـ وعنه ( عليه السلام ) ، أن رجلا من أصحابه ذكر له عن بعض من مرق من شيعته ( واستحل المحارم وانّهم ) (١) يقولون : انّما الدين المعرفة ، فاذا عرفت الإِمام فاعمل ما شئت ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : انا لله وانا اليه راجعون تأول (٢) الكفرة ما لا يعلمون ، وانّما قيل اعرف (٣) واعمل ما شئت من الطاعة ( فانه مقبول ) (٤) منك ، لانه لا يقبل الله عملا من عامل بغير معرفة ، ( لو أن رجلا ) (٥) عمل أعمال البرّ كلّها وصام دهره وقام ليله وأنفق ماله في سبيل الله وعمل بجميع طاعة (٦) الله عمره كلّه ، ولم يعرف نبيه الذي جاء بتلك الفرائض فيؤمن به ويصدقه ، وامام عصره الذي افترض الله (٧) طاعته فيطيعه ، لم ينفعه الله بشيء من عمله ، قال الله عزّ وجلّ في مثل هؤلاء ( وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا ) (٨).

  ٢٨٨ / ٦٣ ـ وعنه ( عليه السلام ) ـ في جواب كتاب كتبه اليه بعض أصحابه ـ : وانّما يقبل الله العمل من العباد بالفرائض التي افترضها

___________________________

٦٢ ـ دعائم الإِسلام ج ١ ص ٥٣ ،

(١) في المصدر : استحل المحارم ممن كان يعد من شيعته وقال إنهم ..

(٢) وفيه : تأمل.

(٣) وفيه : اعرف الإِمام.

(٤) وفيه : فانها مقبولة.

(٥) وفيه : ولو ان الرجل.

(٦) وفيه : طاعات.

(٧) وفيه : افترض الله عليه.

(٨) الفرقان ٢٥ : ٢٣.

٦٣ ـ دعائم الإِسلام ج ١ ص ٥٢.

١٧٤

عليهم ، بعد معرفة من جاء بها من عنده ودعاهم اليه ، فأول ذلك معرفة من دعى اليه ، وهو الله الذي لا اله الا هو ، وتوحيده (١) والاقرار بربوبيته ، ومعرفة الرسول الذي بلغ عنه وقبول ما جاء به (٢) ، ثم معرفة الأئمة بعد ( الرسول الذي افترض ) (٣) طاعتهم في كلّ عصر وزمان على أهله ، والايمان والتصديق ( بجميع الرسل والائمة ( عليهم السلام ) ) (٤) ، ثم العمل بما افترض الله عز وجل على العباد من الطاعات ظاهراً وباطنا واجتناب ما حرم الله عز وجل عليهم تحريمه ( ظاهرا وباطنا ) (٥) ، الخبر.

  ٢٨٩ / ٦٤ ـ مجموعة الشهيد ( ره ) ـ نقلا من كتاب التعريف لأبي عبد الله محمّد بن أحمد الصفواني ـ عن النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) ، أنه قال : والذي بعثني بالحق ، لو تعبّد أحدهم الف عام بين الركن والمقام ، ثم لم يأت بولاية عليّ والائمة من ولده ( عليهم السلام ) ، كبّه الله تعالى على منخريه في النار.

  ٢٩٠ / ٦٥ ـ وعن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ، أنه قال : لا يقبل الله عملا لعبد الا بولايتنا ، فمن لم يوالنا كان من أهل هذه الآية : ( وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا ) (١).

___________________________

(١) في المصدر : وحده.

(٢) وفيه : بعد عبارة ما جاء به : ثم معرفة الوصي ثم معرفة الأئمة.

(٣) وفيه : الرسل الذين افترض الله.

(٤) وفيه : بأول الرسل والأئمة وآخرهم.

(٥) وفيه : ظاهره وباطنه.

٦٤ ـ مجموعة الشهيد : مخطوط.

٦٥ ـ مجموعة الشهيد : مخطوط.

(١) الفرقان ٢٥ : ٢٣

١٧٥

٢٩١ / ٦٦ ـ وعن النبي ( صلّى الله عليه وآله ) أنه قال : فرض الله على امتي خمس خصال : اقام الصلاة وايتاء الزكاة ، وصيام شهر رمضان ، وحج البيت ، وولاية علي بن أبي طالب والأئمة من ولده ( عليهم السلام ) ، والذي بعثني بالحق لا يقبل الله عزّ وجلّ من عبد فريضة من فرائضه الاّ بولاية علي ( عليه السلام ) فمن والاه قبل منه سائر الفرائض ، ومن لم يواله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ومأواه جهنّم وساءت مصيرا.

٢٨ ـ ( باب أنّ من كان مؤمناً ثم كفر ثمّ آمن لم يبطل عمله في إيمانه السابق )

٢٩٢ / ١ ـ دعائم الإِسلام : عن أبي جعفر محمّد بن علي ( عليهما السلام ) ، أنّه قال : من كان مؤمناً يعمل خيراً ثم أصابته فتنة فكفر ثمّ تاب بعد كفره ، كتب له كلّ شيء عمله (١) في إيمانه ، فلا يبطله كفره إذا تاب بعد كفره.

٢٩ ـ ( باب نوادر ما يتعلق بأبواب مقدّمة العبادات )

٢٩٣ / ١ ـ الطبرسي في الإِحتجاج عن موسى بن جعفر ، عن آبائه ( عليهم السلام ) في أجوبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن مسائل

___________________________

٦٦ ـ مجموعة الشهيد : مخطوط.

الباب ـ ٢٨

١ ـ دعائم الاسلام ج ٢ ص ٤٨٣.

(١) في المصدر : عمل ، وقريب منه ما في الوسائل ج ١ ص ٩٦ ح ١.

الباب ـ ٢٩

١ ـ الاحتجاج ج ١ ص ٢٢٢ عنه في البحار ج ١٠ ص ٤٤.

١٧٦

اليهودي في فضل محمّد ( صلّى الله عليه وآله ) على جميع الأنبياء ، إلى أن قال ، قال له اليهودي : فإنّ هذا سليمان سخّرت له الشياطين يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل ، قال له عليّ ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ولقد اُعطي محمّد ( صلّى الله عليه وآله ) أفضل من هذا ، إنّ الشياطين سخّرت لسليمان وهي مقيمة على كفرها ، ولقد سخّرت لنبوّة محمّد ( صلّى الله عليه وآله ) الشياطين بالإِيمان ، فأقبل إليه الجنّ (١) التسعة من أشرافهم (٢) من جنّ نصيبين واليمن (٣) من بني عمرو بن عامر من الأحجّة ، منهم ( شصاه ، ومصاه ، والهملكان ، والمرزبان ، والمازبان ، ونضاه ، وهاصب ، وهاضب ) (٤) ، وعمرو ، وهم الّذين يقول الله تبارك اسمه فيهم ( وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ ) (٥) وهم التسعة يستمعون القرآن فأقبل إليه الجنّ والنبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) ببطن النخل ، فاعتذروا بأنّهم ظنّوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحداً.

ولقد أقبل إليه أحد وسبعون ألفاً (٦) فبايعوه على الصوم والصلاة والزكاة والحجّ والجهاد ونصح المسلمين ، واعتذروا بأنّهم قالوا على الله شططاً ، وهذا أفضل مما اعطي سليمان ، سبحان من سخرها لنبوة محمد ( صلّى الله عليه وآله ) بعد أن كانت تتمرّد وتزعم أنّ لله ولداً ،

___________________________

(١) في المصدر : من الجنة.

(٢) في المصدر زيادة : واحد.

(٣) في المصدر : الثمان.

(٤) في المصدر : شضاه ، ومضاه ، والهملكان ، والمرزبان ، والمازمان ، ونضاه ، وهاضب ، وهضب.

(٥) الأحقاف ٤٦ : ٢٩.

(٦) في المصدر : ألفاً منهم.

١٧٧

فلقد شمل مبعثه من الجنّ والإنس ما لا تحصى ، الخبر.

وفى هذا المعنى أخبار كثيرة تدلّ على أنّ الجنّ كالإِنس في التكاليف الشرعيّة الفرعيّة الإِسلاميّة ، والله العالم.

٢٩٤ / ٢ ـ البحار ـ عن دلائل الإِمامة للطبري الإِمامي ـ ، عن أبي المفضّل محمّد بن عبد الله ، عن محمّد بن همام ، عن احمد بن الحسين المعروف بابن أبى القاسم ، عن أبيه ، عن بعض رجاله ، عن الهيثم بن واقد ، قال : كنت عند الرضا ( عليه السلام ) بخراسان وكان العباس يحجبه ، فدعاني وإذا عنده شيخ أعور يسأله ، فخرج الشيخ فقال لي : ردّ علىَّ الشيخ ، فخرجت الى الحاجب فقال : لم يخرج عليَّ أحد ، فقال الرضا ( عليه السلام ) : أتعرف الشيخ ؟ فقلت : لا ، فقال هذا رجل من الجنّ سألني عن مسائل ، وكان فيما سألني عنه مولودان ولدا في بطن ملتزقين مات أحدهما كيف يصنع به ؟ قلت : ينشر الميت عن الحيّ.

٢٩٥ / ٣ ـ مصباح الشريعة : قال الصادق ( عليه السلام ) : « لا يتمكن الشيطان بالوسوسة من العبد إلاّ وقد أعرض عن ذكر الله ، واستهان بأمره ، وسكن الى نهيه ، ونسي اطّلاعه على سره ، فالوسوسة ما يكون من خارج القلب باشارة معرفة العقل ، ومجاورة الطبع ، أما اذا تمكن في القلب فذلك غيّ وضلالة وكفر ، والله عزّ وجلّ دعا عباده بلطف دعوته ، وعرفهم عداوة ابليس فقال تعالى : ( إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ ) (١) وقال ( إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ) (٢) فكن

___________________________

٢ ـ البحار ج ٨١ ص ٣١٠ ح ٣٢ عن دلائل الإِمامة ص ١٩٥.

٣ ـ مصباح الشريعة ص ٢٢٥ باختلاف يسير ، عنه في البحار ج ٧٢ ص ١٢٤ ح ٢.

(١) الاعراف ٧ : ٢٢.

(٢) فاطر ٣٥ : ٦.

١٧٨

معه كالغريب مع كلب الراعي ، يفزع الى صاحبه من صرفه عنه ، كذلك اذا أتاك الشيطان موسوساً ليضلّك عن سبيل الحق وينسيك ذكر الله ، فاستعذ منه بربّك وربّه ، فانه يؤيد الحق على الباطل ، وينصر المظلوم بقوله عزّ وجلّ ( إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) (٣) ولن يقدر على هذا ومعرفة اتيانه ومذاهب وسوسته الا بدوام المراقبة ، والاستقامة على بساط الخدمة ، وهيبة المطلع وكثرة الذكر.

وامّا المهمل لأوقاته فهو صيد الشيطان لا محالة ، واعتبر بما فعل بنفسه من الاغواء والاغترار والاستكبار ، حيث غرّه وأعجبه عمله وعبادته وبصيرته ورأيه وجرأته عليه ، قد أورثه علمه ومعرفته واستدلاله بعقله اللعنة الى الأبد ، فما ظنك بنصحه ودعوته غيره ، فاعتصم بحبل الله الاوثق ، وهو الالتجاء الى الله ، والاضطرار بصحة الافتقار الى الله في كل نفس ، ولا يغرنك تزيينه للطاعة عليك ، فانه يفتح عليك تسعة وتسعين باباً من الخير ، ليظفر بك عند تمام المائة ، فقابله بالخلاف والصد عن سبيله ، والمضادة باستهوائه ».

___________________________

(٣) النحل ١٦ : ٩٩.

١٧٩
١٨٠