مستدرك الوسائل - ج ١

الشيخ حسين النوري الطبرسي [ المحدّث النوري ]

مستدرك الوسائل - ج ١

المؤلف:

الشيخ حسين النوري الطبرسي [ المحدّث النوري ]


المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
المطبعة: سعيد
الطبعة: ١
الصفحات: ٥٠٥
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

قلت : جعلت فداك : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) (٢) قال : فقال : « خلقهم للعبادة ».

  ١٥١ / ٤ ـ أصل زيد النرسي : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « سأله بعض أصحابنا ، عن طلب الصيد ـ الى أن قال ـ : قال ( عليه السلام ) : « وان المؤمن لفي شغل عن ذلك ، شغله طلب الآخرة عن طلب (١) الملاهي ».

  ١٥٢ / ٥ ـ عماد الدين الطبري في بشارة المصطفى : عن أبي البقاء ابراهيم بن الحسين البصري ، عن أبي طالب محمّد بن الحسن ، عن أبي الحسن محمد بن الحسين الدبيلي ، عن علي بن احمد العسكري ، عن أبي سلمة احمد الاصفهاني ، عن أبي على راشد بن علي ، عن عبد الله بن حفص ، عن محمد بن اسحاق ، عن سعد بن زيد بن أرطاة ، عن كميل بن زياد قال ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « يا كميل ، إنّه لا تخلو من نعمة الله عز وجل عندك وعافيته ، فلا تخل من تحميده وتمجيده وتسبيحه وتقديسه وشكره وذكره على كل حال » الخبر.

  ١٥٣ / ٦ ـ ورواه الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول ويوجد في بعض نسخ نهج البلاغة أيضاً.

  ١٥٤ / ٧ ـ محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره : عن يعقوب بن سعيد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن قول الله عز وجل :

___________________________

(٢) الذاريات ٥١ : ٥٦.

٤ ـ أصل زيد النرسي ص ٥٠.

(١) ليس في المصدر.

٥ ـ بشارة المصطفى ص ٢٨ ، عنه في البحار ج ٧٧ ص ٢٧٣.

٦ ـ تحف العقول ص ١١٧ ، مستدرك نهج البلاغة للمحمودي ج ٨ ص ٢٢٤.

٧ ـ تفسير العياشي ج ٢ ص ٢٢٤ ح ٨٣ ، عنه في البرهان ج ٢ ص ٢٤١ ح ٨.

١٢١

( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) (١) قال : « خلقهم للعبادة » ، قال : قلت : وقوله : ( وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ) (٢) فقال : « نزلت هذه بعد تلك ».

١٨ ـ ( باب تأكد استحباب الجدّ والاجتهاد في العبادة )

  ١٥٥ / ١ ـ الجعفريات : اخبرنا عبد الله اخبرنا محمّد حدثني موسى قال حدثنا أبي ، عن أبيه ، عن جده جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لرجل : اعمل عمل من يظن أنه يموت غداً ».

  ١٥٦ / ٢ ـ وبهذا الاسناد قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « علمني جبرئيل وأوجز ، فقال : يا محمد احبب ما شئت فانك مفارقه ، وعش كم شئت فإنك ميت ، واعمل ما شئت فانك ملاقيه ».

  ١٥٧ / ٣ ـ وبهذا الاسناد ، عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أنه قال : « اعمل لكل يوم بما فيه ترشد ».

___________________________

(١) الذاريات ٥١ : ٥٦

(٢) هود ١١ : ١١٨ ، ١١٩.

الباب ـ ١٨

١ ـ الجعفريات ص ١٦٣.

٢ ـ المصدر السابق ص ١٨١ باختلاف يسير.

٣ ـ المصدر السابق ص ٢٣٣.

١٢٢

  ١٥٨ / ٤ ـ وبهذا الاسناد عنه ( عليه السلام ) قال : « قلت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أخبرني عن قول الله عز وجل : ( وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا ) (١) ما ذلك الكنز الذي أقام الخضر الجدار ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي ، علم مدفون في لوح من ذهب مكتوب فيه ـ الى أن قال ـ : وعجباً لمن أيقن بالحساب غداً ثم هو لا يعمل ».

١٥٩ / ٥ ـ وبهذا الاسناد ، عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في قوله تعالى : ( وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ) (١) قال : « لا تنس صحّتك وقوّتك وفراغك وشبابك ونشاطك وغناك ، وأن تطلب به الآخرة ».

  ١٦٠ / ٦ ـ وبهذا الاسناد عن عليّ ( عليه السلام ) قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنّ في الجنّة شجرة ، يخرج من أصلها خيل بلق (١) لا تروث ولا تبول مسرجة ملجمة ، لجمها الذهب ومركبها الذهب وسروجها الدرّ والياقوت ، فيستوى عليها أهل علّيّين ، فيمرّون على من أسفل عنهم فيقولون : يا أهل الجنّة أنصفونا ، أي ربّ بما بلّغت عبادك هذه المنزلة ؟ قال : فيقول عزّ وجل كانوا يصومون وكنتم تأكلون وكانوا يقومون الليل وكنتم تنامون وكانوا يتصدّقون وكنتم تبخلون وكانوا يجاهدون وكنتم تجبنون ، فبذلك بلّغتهم هذه المنزلة ».

  ١٦١ / ٧ ـ زيد الزرّاد في أصله : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، انه

___________________________

٤ ـ الجعفريات ص ٢٣٧.

(١) الكهف ١٨ : ٨٢.

٥ ـ الجعفريات ص ١٧٦.

(١) القصص ٢٨ : ٧٧.

٦ ـ المصدر السابق ص ٣٦.

(١) خيل بلق بضم فسكون : الخيل التي فيها سواد وبياض ( لسان العرب ج ١ ص ٢٤ بلق ).

٧ ـ أصل زيد الزراد ص ٦ ، عنه في البحار ج ٦٧ ص ٣٥٠ ح ٥٤.

١٢٣

قال في جملة كلام له في أوصاف المؤمنين الكاملين : « فهم الحفيّ (١) عيشهم ، المنتقلة ديارهم من أرض الى أرض ، الخميصة (٢) بطونهم من الصيام ، الذبلة شفاههم من التسبيح ، العمش (٣) العيون من البكاء ، الصفر الوجوه من السهر ، فذلك سيماهم مثلاً ضربه الله في الانجيل لهم ، وفي التوراة والقرآن والزبور والصحف الاُولى ، وصفهم فقال : ( سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ ) (٤) عنى بذلك : صفرة وجوههم من سهر الليل ـ الى أن قال ـ : حليتهم طول السكوت بكتمان السرّ والصلاة والزكاة والحجّ والصوم » ، الخبر.

  ١٦٢ / ٨ ـ كتاب جعفر بن محمد بن شريح : عنه ، عن حميد بن شعيب ، عن جابر قال : سمعته ـ أي جعفراً ( عليه السلام ) ـ يقول : « كيف يزهد قوم في أن يعملوا الخير وقد كان عليّ ( عليه السلام ) وهو عبد الله قد اوجب له الجنّة عمد الى قربات له فجعلها صدقة مبتولة (١) تجري من بعده للفقراء ؟ قال : إنما (٢) فعلت هذا لتصرف وجهي عن النار وتصرف النار عن وجهي ».

___________________________

(١) في نسخة الخفي ، والحفي : المبالغة في السؤال عن الشيء ( لسان العرب ج ١٤ ص ١٨٧ ، مجمع البحرين ج ١ ص ١٠٣ حفا ).

(٢) الخميص : الضامر ( لسان العرب ج ٧ ص ٣٠ ، مجمع البحرين ج ٤ ص ١٦٩ خمص ).

(٣) العمش : ضعف رؤية العين مع سيلان دمعها في اكثر أوقاتها ( لسان العرب ج ٦ ص ٣٢٠ ، مجمع البحرين ج ٤ ص ١٤٣ عمش ).

(٤) الفتح ٤٨ : ٢٩.

٨ ـ كتاب جعفر بن محمد بن شريح ص ٧٠.

(١) في المصدر : مقبولة.

(٢) في المصدر : اللهم انما.

١٢٤

  ١٦٣ / ٩ ـ وعنه ( عليه السلام ) يقول : « إنّ عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) قال إنّ أحقّ الناس بالإِجتهاد والورع والعمل بما عند الله ويرضاه : الأنبياء وأتباعهم ».

  ١٦٤ / ١٠ ـ وعن جعفر ، عن أبي الصباح ، عن خيثمة الجعفي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : قال : أردت ان اُودعه فقال : « يا خيثمة أبلغ موالينا السلام وأوصهم بتقوى الله ـ الى أن قال ـ : « يا خيثمة ، أبلغ موالينا أنّا لسنا نغني عنهم من الله شيئاً إلاّ بعمل ، وأنهم لن ينالوا ولايتنا إلاّ بورع ، وأنّ أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلاً ثمّ خالفه الى غيره ».

  ١٦٥ / ١١ ـ السيد علي بن طاووس ( ره ) في فتح الابواب : عن محمد بن الحسين بن داود الخراجي ، عن أبيه ، ومحمد بن علي بن حسن المقرى ، عن علي بن الحسين بن أبي يعقوب الهمداني ، عن جعفر بن محمد الحسنى ، عن الآمدي ، عن عبد الرحمن بن قريب عن سفيان بن عيينة ، عن الزهري قال : دخلت مع علي بن الحسين ( عليهما السلام ) على عبد الملك بن مروان ، قال : فاستعظم عبد الملك ما رأى من أثر السجود بين عيني علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : فقال يا أبا محمد لقد بين عليك الاجتهاد ، ولقد سبق لك من الله الحسنى ، وأنت بضعة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قريب النسب وكيد السبب ، وانك لذو فضل عظيم على أهل بيتك وذوي عصرك ، ولقد اوتيت من الفضل والعلم والدين والورع ما لم يؤته أحد مثلك ، ولا قبلك الا من مضى من سلفك ، وأقبل يثنى عليه ويطريه.

___________________________

٩ ـ كتاب جعفر بن محمد بن شريح ص ٧٢.

١٠ ـ المصدر السابق ص ٧٩. باختلاف يسير.

١١ ـ فتح الابواب ص ١٨ ، عنه في البحار ج ٤٦ ص ٥٦ ح ١٠.

١٢٥

قال : فقال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : « كل ما ذكرته ووصفته من فضل الله سبحانه وتأييده وتوفيقه ، فأين شكره على ما أنعم يا أمير المؤمنين ؟ كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقف في الصلاة حتى ترم (١) قدماه ، ويظمأ في الصيام حتى يعصب (٢) فوه ، فقيل له يا رسول الله : ألم يغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فيقول ( صلى الله عليه وآله ) : أفلا أكون عبداً شكوراً ؟ الحمد لله على ما أولى وأبلى وله الحمد في الآخرة والاولى.

والله لو تقطعت أعضائي وسالت مقلتاي على صدري لن أقوم لله جل جلاله بشكر عشر العشير من نعمة واحدة من جميع نعمه ، التي لا يحصيها العادّون ولا يبلغ حد نعمة منها عليَّ جميع حمد الحامدين ، لا والله أو يراني الله لا يشغلني شيء عن شكره وذكره في ليل ولا نهار ولا سر ولا علانية ، ولولا أن لأهلي عليّ حقّاً ، ولسائر الناس من خاصّهم وعامّهم عليّ حقوقاً لا يسعني الا القيام بها حسب الوسع والطاقة حتى أؤديها اليهم ، لرميت بطرفي الى السماء ، وبقلبي الى الله ، ثم لم أرددهما حتى يقضى الله على نفسي وهو خير الحاكمين ، وبكى ( عليه السلام ) وبكى عبد الملك » ، الخبر.

  ١٦٦ / ١٢ ـ وفى فلاح السائل : ومن صفات مولانا علي ( عليه السلام )

___________________________

(١) ورم يرم بالكسر نادر وفي الحديث : انه قام حتى تورمت قدماه : أي انتفخت من طول قيامه في صلاة الليل ( لسان العرب ـ ورم ـ ج ١٢ ص ٦٣٣ ).

(٢) عصب الريق فاه ، يعصبه عصباً : أيبسه ، عصب الريق فاه اذا الصق به ( لسان العرب ـ عصب ـ ج ١ ص ٦٠٧ ) والمراد هنا شدة العطش.

١٢ ـ فلاح السائل ص ٢٦٧.

١٢٦

في ليلة ما ذكره نوف لمعاوية وأنه ما فرش له فراش في ليل قط ، ولا أكل طعاماً في هجير (١) قطّ.

  ١٦٧ / ١٣ ـ الصدوق في الخصال : عن الخليل بن احمد ، عن ابن منيع ، عن مصعب ، عن مالك ، عن أبي عبد الرحمن ، عن حفص بن عاصم ، عن أبي سعيد الخدري و (١) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « سبعة يظلهم الله في ضل عرشه يوم لا ظل الا ظله : امام عادل ، وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل » ، الخبر.

ورواه بطريق آخر عن ابن عباس عنه ( صلى الله عليه وآله ).

  ١٦٨ / ١٤ ـ العياشي ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « يا ابا محمّد عليكم بالورع والاجتهاد » ، الخبر.

  ١٦٩ / ١٥ ـ دعائم الإِسلام : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) انه قال يوصى شيعته : « عليكم بالورع والاجتهاد ، وصدق الحديث ، وأداء الامانة ، والتمسك بما أنتم عليه » ، الخبر.

  ١٧٠ / ١٦ ـ وعنه ( عليه السلام ) أنه أوصى بعض شيعته فقال : « أما والله انكم لعلى دين الله ودين ملائكته ، فأعينونا على ذلك بورع

___________________________

(١) الهجير : نصف النهار عند زوال الشمس الى العصر وقيل انه شدة الحر ( لسان العرب ـ هجر ـ ج ٥ ص ٢٥٤ ). والكلام هنا كناية عن صيامه ( عليه السلام ).

١٣ ـ الخصال ص ٣٤٢ ح ٧ و ٨

(١) في المصدر : أو.

١٤ ـ تفسير العياشي ج ٢ ص ٢٨٦ ح ٤٣ وتفسير البرهان ج ١ ص ٩٦٥. و ج ٢ ص ٤١٤.

١٥ ـ دعائم الاسلام ج ١ ص ٦٦.

١٦ ـ دعائم الإِسلام ج ١ ص ٦٢.

١٢٧

واجتهاد ـ الى أن قال ( عليه السلام ) : ـ والله انكم كلكم لفي الجنة ، ولكن ما أقبح بالرجل منكم ان يكون من أهل الجنة مع قوم اجتهدوا وعملوا الأعمال الصالحة ، ويكون هو بينهم قد هتك ستره وأبدى عورته » ، الخبر.

  ١٧١ / ١٧ ـ وعنه ( عليه السلام ) أنه بلغه عن بعض شيعته تقصير في العمل فوعظهم وغلظ عليهم ، الخبر.

  ١٧٢ / ١٨ ـ روينا عن علي ( عليه السلام ) ان قوماً أتوه في أمر من امور الدنيا يسألونه في الدين فتوسلوا اليه بأن قالوا : نحن من شيعتك يا أمير المؤمنين فنظر اليهم طويلا ثم قال : « ما أعرفكم وما أرى عليكم أثراً مما تقولون ، انما شيعتنا من آمن بالله ورسوله وعمل بطاعته ، واجتنب معاصيه ، وأطاعنا فيما أمرنا ودعونا اليه ، شيعتنا رعاة الشمس والقمر والنجوم ـ يعنى التحفظ من مواقيت الصلاة ـ شيعتنا ذبل شفاههم خمص بطونهم ، تعرف الرهبانية في وجوههم » ، الخبر.

  ١٧٣ / ١٩ ـ سبط الشيخ الطبرسي في مشكاة الانوار ، نقلا عن المحاسن ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عند عائشة ليلتها قالت : يا رسول الله ولم تتعب نفسك ، وغفر (١) لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال : يا عائشة ألا أكون عبداً شكوراً ؟ قال : وكان رسول الله ( صلى الله عليه آله ) يقوم على أصابع رجليه ، فانزل الله تعالى ( طه مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ

___________________________

١٧ ـ المصدر السابق ج ١ ص ٥٧.

١٨ ـ المصدر السابق ج ١ ص ٥٦.

١٩ ـ مشكاة الأنوار ص ٣٥.

(١) في المصدر : وقد غفر

١٢٨

لِتَشْقَىٰ ) (٢).

  ١٧٤ / ٢٠ ـ القطب الراوندي في لب لباب : كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يصلّي حتى تورّمت قدماه ، ولما قال الله لداود ( عليه السلام ) : ( اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ) (١) لم يخل محرابه من نفسه أو نائب له من أهله.

والاخبار في هذا الباب أكثر من أن تحصى ، ويأتي في أبواب جهاد النفس شطر منها.

١٩ ـ ( باب استحباب استواء العمل والمداومة عليه واقلّه سنة )

  ١٧٥ / ١ ـ كتاب جعفر بن محمد بن شريح الحضرمي ، عن حميد بن شعيب السبيعي عن جابر بن يزيد الجعفي ، قال : سمعته ـ أي جعفراً ( عليه السلام ) ـ يقول : « إن أبا جعفر ( عليه السلام ) كان يقول : اني احب أن أدوم على العمل إذا عودتني (١) نفسي ، وان فاتني من الليل قضيته من النهار ، وان فاتني من النهار قضيته بالليل ، وان احب الاعمال الى الله ما ديم عليها ، فان الاعمال تعرض كل يوم خميس ، وكل رأس شهر ، وأعمال السنة تعرض في النصف من شعبان ،

___________________________

(٢) طه ٢٠ : ١ و ٢.

٢٠ ـ لب اللباب : مخطوط.

(١) سبأ ٣٤ : ١٣.

الباب ـ ١٩

١ ـ كتاب جعفر بن محمّد بن شريح ص ٧٣.

(١) في المصدر : عودته.

١٢٩

فاذا عودت نفسك عملا فدم عليه سنة ».

  ١٧٦ / ٢ ـ ابن الشيخ الطوسي في اماليه : عن أبيه ، عن المفيد ، عن عمرو بن محمّد ـ المعروف بابن الزيات ـ ، عن محمد بن همام الاسكافي ، عن جعفر بن محمد بن مالك ، عن احمد بن سلامة الغنوي ، عن محمد بن الحسن العامري ، عن معمّر ، عن أبي بكر بن عياش ، عن الفجيع العقيلي ، قال حدثني الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليهما السلام ) ، قال : « لما حضرت والدي الوفاة أقبل يوصي ـ الى أن قال : قال ( عليه السلام ) ـ : واقتصد في عبادتك ، وعليك فيها بالأمر الدائم الذي تطيقه » ، الخبر.

ورواه المفيد في أماليه عن ابن الزيات ، مثله متناً وسنداً (١).

  ١٧٧ / ٣ ـ القطب الراوندي في لب اللباب : قال علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : « المداومة المداومة ، فان الله لم يجعل لعمل المؤمنين غاية الا الموت ».

  ١٧٨ / ٤ ـ دعائم الإِسلام : عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) قال : « من عمل عملا من اعمال الخير فليدم عليه سنة ولا يقطعه دونها » (١).

___________________________

٢ ـ امالي الشيخ الطوسي ج ١ ص ٦.

(١) أمالي المفيد ص ٢٢٠ ح ١.

٣ ـ لب اللباب : مخطوط.

٤ ـ دعائم الاسلام ج ١ ص ٢١٤.

(١) في هامش ص ١٥ من المستدرك الطبعة الحجرية حاشية للمؤلف « قدس سره » نصها : « قال صاحب الدعائم : وما أظنه أراد بهذا أن يقطع بعد السنة ، ولكنه أراد أن يدرّب الناس على عمل الخير ويعودهم اياه لأن من داوم عملاً سنة لم يقطعه لأنه يصير حينئذ عادة ، وقد جربنا هذا في كثير من الاشياء فوجدناه كذلك ».

١٣٠

  ١٧٩ / ٥ ـ فقه الرضا ( عليه السلام ) قال : « فاذا كان الرجل على عمل ، فليدم عليه السنة ثم يتحول الى غيره ان شاء ذلك ، لأن ليلة القدر تكون فيها لعامها ذلك ما شاء الله ان يكون ».

  ١٨٠ / ٦ ـ كتاب الغايات : لجعفر بن احمد القمي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « افضل الأعمال ما داوم عليه العبد وان قل ».

٢٠ ـ ( باب استحباب الاعتراف بالتقصير في العبادة )

  ١٨١ / ١ ـ الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول : عن هشام ، عن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ، قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « ان لله عباداً كسرت قلوبهم خشيته فأسكتتهم عن المنطق ، وانهم لفصحاء عقلاء ، يسبقون الى الله بالأعمال الزاكية ، لا يستكثرون له الكثير ولا يرضون له من أنفسهم بالقليل ، يرون في أنفسهم أنهم أشرار ، وانهم لأكياس (١) وأبرار ».

  ١٨٢ / ٢ ـ الشيخ المفيد في أماليه : عن الصدوق ، عن أبيه ، عن علي بن ابراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) ، قال : سمعته يقول : « لا تستكثروا كثير الخير » ، الخبر.

___________________________

٥ ـ فقه الرضا ( عليه السلام ) ص ١١.

٦ ـ الغايات ص ١٧.

الباب ـ ٢٠

١ ـ تحف العقول ص ٢٩٤.

(١) الكيس : العاقل ، وفي الحديث الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ( لسان العرب ج ٦ ص ٢٠١ ).

٢ ـ امالي المفيد ص ١٥٧ ص ح ٨.

١٣١

  ١٨٣ / ٣ ـ الصدوق في الامالي (١) : ـ في خبر مناهي النبي ( صلى الله عليه وآله ) ـ قال : « لا تحقروا شيئاً من الشرّ وإن صغر في أعينكم ، ولا تستكثروا الخير وان كثر في أعينكم ».

  ١٨٤ / ٤ ـ وعن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن هلال ، عن اُميّة بن علي ، عن عبد الله بن مغيرة ، عن سليمان بن خالد (١) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لم يعبد الله عز وجل بشيء أفضل من العقل ، ولا يكون المؤمن عاقلا حتى تجتمع فيه عشر خصال : الخير منه مأمول والشر منه مأمون : يستكثر قليل الخير من غيره ، ويستقل كثير الخير من نفسه » ، الخبر.

  ١٨٥ / ٥ ـ ورواه في علله : عن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن الصفار ، عن ابراهيم بن هاشم ، عن أبي اسحاق ابراهيم بن الهيثم الخفاف ، عن رجل من أصحابنا ، عن عبد الملك بن هشام ، عن علي الأشعري رفعه ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : وذكر مثله.

  ١٨٦ / ٦ ـ ابن الشيخ الطوسي في أماليه : عن أبيه ، عن المفيد ، عن

___________________________

٣ ـ امالي الصدوق ص ٣٥٢.

(١) جاء هذا الحديث في أول الباب من المخطوط.

٤ ـ الخصال ص ٤٣٣ ح ١٧ ، عنه في البحار ج ١ ص ١٠٨ ح ٤.

(١) الظاهر هو الصحيح لأنه الذي يروي عن الإِمام الباقر ( عليه السلام ) ويعد من أصحابه كما في رجال الشيخ ص ١٢٣ ح ١١ ، اما الحسين بن خالد الذي كان في الأصل فهو من أصحاب الإِمام الرضا ( عليه السلام ) ويروي عنه كما في رجال الشيخ ص ٣٧٣ ح ٢٢ أيضاً فلاحظ.

٥ ـ علل الشرائع ص ١١٥ ح ١١. باختلاف يسير في اللفظ.

٦ ـ امالي الطوسي ج ١ ص ١٥٢ ، عنه في البحار ج ٦٧ ص ٢٩٦ ح ٢١.

١٣٢

محمد بن عمر الجعابي ، عن احمد بن محمد بن سعيد ، عن الحسن بن جعفر ، عن طاهر بن مدرار ، عن رز بن أنس قال : سمعت جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) يقول : « لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يكون كامل العقل ، ولا يكون كامل العقل حتى يكون فيه عشر خصال » وذكر مثله.

  ١٨٧ / ٨ ـ نهج البلاغة : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « وتالله لو انماثت (١) قلوبكم انمياثا ، وسالت عيونكم من رغبة اليه او رهبة منه دماً ، ثم عمّرتم في الدنيا ، ما الدنيا باقية ، ما جزت أعمالكم عنكم ، ولو لم تبقوا شيئا من جهدكم انعمه عليكم العظام ، وهُداه اياكم للايمان ».

  ١٨٨ / ٨ ـ القطب الراوندي في لب اللباب ، سأل أعرابي علياً ( عليه السلام ) عن درجات المحبين ما هي ؟ قال : « ادنى درجاتهم من استصغر طاعته واستعظم ذنبه ، وهو يظن أن ليس في الدارين مأخوذ غيره ، فغشى على الأعرابي ، فلما أفاق قال : هل درجة أعلى منها ؟ قال : نعم ، سبعون درجة ».

  ١٨٩ / ٩ ـ الإمام العسكري ( عليه السلام ) في تفسيره عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال في حديث : « ألم تعلموا أنّ لله عباداً قد أسكتتهم خشيته من غير عيّ ولا بكم ، وأنّهم لهم الفصحاء

___________________________

٧ ـ نهج البلاغة ج ١ ص ٩٨ ح ٥١.

(١) يقال : مثت الشيء في الماء .. اذا أذبته فانماث هو فيه انمياثا ( مجمع البحرين ج ٢ ص ٢٦٥ لسان العرب ج ٢ ص ١٩٢ موث ميث ).

٨ ـ لب اللباب : مخطوط.

٩ ـ تفسير الامام العسكري ص ٢٦٨.

١٣٣

العقلاء الألبّاء العالمون بالله وأيّامه ولكنّهم إذا ذكروا عظمة الله انكسرت ألسنتهم ، وانقطعت أفئدتهم ، وطاشت عقولهم ، وهامت حلومهم ، إعزازاً لله واعظاماً وإجلالاً ، فإذا أفاقوا من ذلك استقبلوا (١) إلى الله بالأعمال الزاكية ، يعدّون أنفسهم مع الظالمين والخاطئين ، وإنّهم لبراء من المقصّرين والمفرطين ، إلاّ انّهم لا يرضون لله بالقليل ولا يستكثرون لله الكثير ولا يدلّون عليه بالاعمال ، فهم متى رأيتهم متيمون مروّعون خائفون مشفقون وجلون » ، الخبر.

  ١٩٠ / ١٠ ـ الصحيفة الكاملة في الصلاة على الملائكة : « والذين لا تدخلهم سامة من دؤب ، ولا إعياء من لغوب (١) ولا فتور ، ولا تشغلهم عن تسبيحك الشهوات ، ولا يقطعهم عن تعظيمك سهو الغفلات ، الخشّع الأبصار ، فلا يرومون النظر إليك ، النواكس الأذقان ، الّذين قد طالت رغبتهم فيما لديك ، المستهترون (٢) بذكر آلائك ، والمتواضعون دون عظمتك وجلال كبريائك ، الّذين يقولون ـ إذا نظروا الى جهنّم تزفر الى (٣) أهل معصيتك ـ سبحانك ما عبدناك حقّ عبادتك ».

  ١٩١ / ١١ ـ الشيخ الطوسي في أماليه : بالسند المتقدّم في باب استحباب

___________________________

(١) في المصدر : استبقوا.

١٠ ـ الصحيفة الكاملة ص ٣٦ الدعاء الثالث

(١) اللغوب : التعب والاعياء ( لسان العرب ج ١ ص ٧٤٢ لغب ).

(٢) المستهترون : المولعون ( مجمع البحرين ج ٣ ص ٥١٤ ، لسان العرب ج ٥ ص ٢٤٩ هتر ).

(٣) في المصدر : على.

١١ ـ امالي الشيخ الطوسي ج ٢ ص ١٤٣ ، ١٤٦.

١٣٤

العبادة في السرّ ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أنّه قال : « يا أبا ذرّ ، لو أنّ رجلاً كان له عمل (١) سبعين نبيّاً لاحتقره ، وخشي أن لا ينجو من شرّ يوم القيامة ، ـ الى أن قال ـ : يا أبا ذرّ ، إنّ لله عزّ وجلّ ملائكة قياماً من خيفته لا يرفعون (٢) رؤوسهم حتى ينفخ في الصور النفخة الأخيرة (٣) ، فيقولون جميعاً : سبحانك وبحمدك ، ما عبدناك كما ينبغي لك أن تعبد ، فلو كان لرجل عمل [ سبعين نبيّاً ] (٤) لاستقلّه (٥) من شدّة ما يرى يومئذ » ، الخبر.

٢١ ـ ( باب تحريم الإِعجاب بالنفس وبالعمل والإِدلال به )

  ١٩٢ / ١ ـ الجعفريات : أخبرنا عبد الله ، أخبرنا محمّد ، حدثني موسى ، قال حدثنا أبي ، عن أبيه ، عن جدّه جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جده علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ): « آفة الجسد العجب والإِفتخار ».

  ١٩٣ / ٢ ـ وبهذا الإِسناد : عن عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : ثلاث منجيات وثلاث مهلكات ، فأمّا المنجيات فتقوى الله في السر

___________________________

(١) في المصدر : مثل عمل.

(٢) في المصدر : ما رفعوا.

(٣) في المصدر : الآخرة.

(٤) أثبتناه من المصدر.

(٥) في المصدر : لاستقل عمله.

الباب ـ ٢١

١ ـ الجعفريات ص ١٤٧.

٢ ـ المصدر السابق ص ٢٤٥.

١٣٥

والعلانية ، وقول الحق في الغضب والرضا ، وإعطاء الحقّ من نفسك وأمّا المهلكات فشحّ مطاع ، وهوى متّبع ، واعجاب المرء برأيه ».

  ١٩٤ / ٣ ـ الصدوق في الخصال : عن أبيه ، عن علي بن ابراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عمن ذكره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لابنه محمّد بن الحنفية : اياك والعجب ، وسوء الخلق ، وقلة الصبر ، فانه لا يستقيم لك على هذه الخصال الثلاث صاحب ، ولا يزال لك عليها من الناس مجانب ».

  ١٩٥ / ٤ ـ وفي معاني الاخبار : عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن احمد بن محمد ، عن بعض أصحابه رفعه الى أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « من لا يعرف لأحد الفضل ، فهو المعجب برأيه ».

  ١٩٦ / ٥ ـ الشيخ الطبرسي في مجمع البيان : عن البراء بن عازب ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أنه قال : « تحشر عشرة أصناف من اُمتي أشتاتاً ، قد ميزهم الله تعالى من بين المسلمين ، وبدل صورهم ، الى ان قال : وبعضهم [ صمّ ] (١) بكم لا يعقلون ، ثم قال : والصمّ البكم المعجبون بأعمالهم » ، الخبر.

  ١٩٧ / ٦ ـ الشيخ المفيد في الأمالي عن جعفر بن محمد بن قولويه ، عن

___________________________

٣ ـ الخصال ص ١٤٧ ح ١٧٨.

٤ ـ معاني الأخبار ص ٢٤٤ ح ٢.

٥ ـ مجمع البيان ج ٥ ص ٤٢٣ ، عنه في البحار ج ٧ ص ٨٩.

(١) أثبتناه من المصدر.

٦ ـ أمالي المفيد ص ١٥٦ ح ٧ ، الكافي ج ٢ ص ٢٣٧ ح ٨ وعنه في الوسائل ج ١ ص ح ٧٤ ح ٣.

١٣٦

محمد بن يعقوب الكليني ، عن علي بن ابراهيم بن هاشم ، عن محمد بن عيسى اليقطيني ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن سعدان بن مسلم ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : بينما موسى بن عمران جالس اذ أقبل ابليس ـ الى أن قال ـ : قال له موسى ( عليه السلام ) : فأخبرني بالذنب الذي اذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه ؟ فقال إذا أعجبته نفسه ، واستكثر عمله ، وصغر في عينه ذنبه » ، الخبر.

  ١٩٨ / ٧ ـ القطب الراوندي في قصص الأنبياء : بإسناده الى الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن احمد بن محمد ، عمّن ذكره ، عن درست ، عمّن ذكره ، عنهم ( عليهم السلام ) ، مثله.

  ١٩٩ / ٨ ـ وعنه ، عن محمّد بن علي ماجيلويه ، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم ، عن محمّد بن علي الكوفي ، عن محمّد بن سنان ، عن النضر بن مرداس ، عن اسحاق بن عمار ، عمّن سمع أبا عبد الله ( عليه السلام ) يحدث ، قال : « مرّ عالم بعابد وهو يصلّي قال : يا هذا كيف صلاتك ؟ قال : مثلي يسأل عن مثل هذا ؟ قال : بلى ، قال : ثم بكى ، فضحك العالم ، قال : أتضحك وأنت خائف من ربّك ؟ فقال : الضحك أفضل من بكائك وأنت مدل (١) بعملك ، إنّ المدل بعمله ما يصعد منه شيء ».

___________________________

٧ ـ قصص الأنبياء ص ١٤٨ ، عنه في البحار ج ١٣ ص ٣٥٠ ح ٣٩ و ج ٧٢ ص ٣١٧ ح ٢٨.

٨ ـ المصدر السابق ص ١٧٩ ، عنه في البحار ج ٧٢ ص ٣١٧ ح ٢٩.

(١) المدل : المنان بعمله ، المفتخر به ( لسان العرب ـ دلل ـ ج ١١ ص ٢٤٨ ).

١٣٧

  ٢٠٠ / ٩ ـ فقه الرضا ( عليه السلام ) : نروي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أنه قال : « قال الله تبارك وتعالى : أنا أعلم بما يصلح عليه دين عبادي ان من عبادي المؤمنين من يجتهد في عبادتي فيقوم من نومه ، ولذة وسادته ، فيجتهد لي ، فأضربه بالنعاس الليلة والليلتين نظراً منى له وابقاء عليه ، فينام حتى يصبح ، فيقوم وهو ماقت خشية ، ولو خليت بينه وبين ما يريد من عبادتي ، لدخله من ذلك العجب ، فيصيره العجب الى الفتنة ، فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه ، الا فلا يتكل العاملون على أعمالهم ، فانهم لو أجهدوا أنفسهم وأعمارهم في عبادتي كانوا مقصرين ، غير بالغين كنه عبادتي فيما يطلبونه عندي » ، الخبر.

ونروي أن عالماً أتى عابدا فقال له : « كيف صلاتك ؟ فقال : تسألني عن صلاتي وأنا أعبد الله منذ كذا وكذا ؟ فقال : كيف بكاؤك ؟ فقال : إنّي لأبكي حتى تجري دموعي ، فقال له العالم : فان ضحكك وأنت عارف بالله أفضل من بكائك وأنت مدل على الله ، ان المدل لا يصعد من عمله شيء ».

  ٢٠١ / ١٠ ـ المفيد ( ره ) في الاختصاص : عن الصدوق ، عن محمّد بن موسى [ بن ] (١) المتوكل ، عن علي بن ابراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، عن عبد الكريم بن عمرو ، عن أبي الربيع الشامي قال : قال ابو عبد الله ( عليه السلام ) : « من أعجب بنفسه هلك ، ومن أعجب برأيه هلك ، وان عيسى بن مريم ( عليه السلام )

___________________________

٩ ـ فقه الرضا ص ٥٢ باختلاف يسير في اللفظ.

١٠ ـ الاختصاص ص ٢٢١.

(١) أثبتناه من المصدر.

١٣٨

قال : داويت المرضى فشفيتهم بإذن الله ، وأبرأت الأكمه والابرص باذن الله ، وعالجت الموتى فأحييتهم بإذن الله ، وعالجت الأحمق فلم أقدر على اصلاحه.

فقيل : يا روح الله وما الأحمق ؟ قال المعجب برأيه ونفسه ، الذي يرى الفضل كله له لا عليه ، ويوجب الحق كلّه لنفسه ولا يوجب عليها حقّاً ، فذاك الأحمق الذي لا حيلة في مداواته ».

  ٢٠٢ / ١١ ـ ابن فهد ( ره ) في عدّة الداعي : روى المفسرون عن ابن جبير ، قال : جاء رجل الى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : اني أتصدق ، وأصل الرحم ، ولا أصنع ذلك إلاّ لله ، فيذكر منى وأحمد عليه ، فيسرني ذلك وأعجب به ، فسكت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم يقل شيئاً فنزل قوله تعالى : ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ ـ إلى قوله ـ أَحَدًا ) (١).

  ٢٠٣ / ١٢ ـ وقال المسيح ( عليه السلام ) : يا معشر الحواريين ، كم من سراج أطفأه الريح ، وكم من عابد أفسده العجب.

وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) (١) : « سيئة تسوءك ، خير من حسنة تعجبك ».

  ٢٠٤ / ١٣ ـ مصباح الشريعة : قال الصادق ( عليه السلام ) : « العجب

___________________________

١١ ـ عدة الداعي ص ٢٠٩.

(١) الكهف ١٨ : ١١٠.

١٢ ـ المصدر السابق ص ٢٢٣.

(١) المصدر السابق ص ٢٢٢.

١٣ ـ مصباح الشريعة ص ٢٣٠ باختلاف في الالفاظ.

١٣٩

كل العجب ممن يعجب بعمله ، ولا يدرى بم يختم له ، فمن أعجب بنفسه وعمله (١) فقد ضل عن منهج الرشد ، وادعى ما ليس له ، والمدعى من غير حقّ كاذب وان خفى دعواه ، وطال دهره ، وان أول ما يفعل بالمعجب نزع ما اعجب به ، ليعلم أنه عاجز حقير ، ويشهد على نفسه ليكون الحجّة عليه أوكد ، كما فعل بإبليس ، والعجب نبات حبّها الكفر ، وأرضها النفاق ، وماؤها البغي ، وأغصانها الجهل ، وأوراقها الضلالة ، وثمرها اللعنة ، والخلود في النار ، فمن اختار العجب فقد بذر الكفر وزرع النفاق ، ولا بد له من أن يثمر ».

  ٢٠٥ / ١٤ ـ الشيخ الطوسي في أماليه : عن جماعة ، عن أبي المفضل ، عن رجاء بن يحيى ، عن محمد بن الحسن بن شمون ، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم ، عن الفضيل بن يسار ، عن وهب بن عبد الله بن أبي دُنَيّ [ الهنائي ] (١) عن أبي حرب بن أبي الأسود ، عن أبيه ابي الأسود ، عن أبي ذر ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « ان الرجل ليعمل الحسنة فيتكل عليها ، ويعمل المحقرات (٢) فيأتي (٣) الله وهو ( من الأشقياء ) (٤) ».

  ٢٠٦ / ١٥ ـ الشهيد ( ره ) في الدّرة الباهرة : قال الصادق ( عليه السلام ) : « العجب صارف عن طلب العلم ، داع الى

___________________________

(١) في المخطوط : وعمله ، وما أثبتناه من الطبعة الحجرية.

١٤ ـ أمالي الطوسي ج ٢ ص ١٤٣ ، والبحار ج ٧٧ ص ٧٩.

(١) ما أثبتناه هو الصحيح ، راجع الحديث ١٥ من الباب ١١.

(٢) المحقرات : الصغائر من الذنوب ( مجمع البحرين ـ حقر ـ ج ٣ ص ٢٧٥ ).

(٣) في المصدر : حتى يأتي.

(٤) وفيه : عليه غضبان.

١٥ ـ الدرة الباهرة ص ٤٢.

١٤٠