بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة الوفاء
الطبعة: ٢
الصفحات: ٣٦٨
  الجزء ١   الجزء ٢   الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠ الجزء ٣١ الجزء ٣٥ الجزء ٣٦ الجزء ٣٧ الجزء ٣٨ الجزء ٣٩ الجزء ٤٠ الجزء ٤١ الجزء ٤٢ الجزء ٤٣ الجزء ٤٤ الجزء ٤٥ الجزء ٤٦ الجزء ٤٧ الجزء ٤٨ الجزء ٤٩ الجزء ٥٠ الجزء ٥١ الجزء ٥٢ الجزء ٥٣ الجزء ٥٤ الجزء ٥٥ الجزء ٥٦ الجزء ٥٧ الجزء ٥٨ الجزء ٥٩ الجزء ٦٠ الجزء ٦١   الجزء ٦٢ الجزء ٦٣ الجزء ٦٤ الجزء ٦٥ الجزء ٦٦ الجزء ٦٧ الجزء ٦٨ الجزء ٦٩ الجزء ٧٠ الجزء ٧١ الجزء ٧٢ الجزء ٧٣ الجزء ٧٤ الجزء ٧٥ الجزء ٧٦ الجزء ٧٧ الجزء ٧٨ الجزء ٧٩ الجزء ٨٠ الجزء ٨١ الجزء ٨٢ الجزء ٨٣ الجزء ٨٤ الجزء ٨٥ الجزء ٨٦ الجزء ٨٧ الجزء ٨٨ الجزء ٨٩ الجزء ٩٠ الجزء ٩١ الجزء ٩٢ الجزء ٩٣ الجزء ٩٤   الجزء ٩٥ الجزء ٩٦   الجزء ٩٧ الجزء ٩٨ الجزء ٩٩ الجزء ١٠٠ الجزء ١٠١ الجزء ١٠٢ الجزء ١٠٣ الجزء ١٠٤
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

في المختلف ، وتحمل روايات المنع على تناول الدواء لطلب العافية ، جمعاً بين الأدلّة ـ انتهى ـ .

وقال الشهيد ـ روّح الله روحه ـ في الدروس : ويباح تناول المائعات النجسة لضرورة العطش وإن كان خمراً مع تعذّر غيره . وهل تكون المسكرات سواءً أو تكون الخمرة مؤخّرة عنها ؟ الظاهر نعم ، للإجماع على تحريمها بخلافها . ولو وجد خمراً وبولاً وماءً نجساً ، فهما أولى من الخمر ، لعدم السكر بهما ، ولا فرق بين بوله وبول غيره .

وقال الجعفيّ : يشرب للضرورة بول نفسه لا بول غيره ، وكذا يجوز التناول للعلاج كالترياق والاكتحال بالخمر للضرورة ، ورواه هارون بن حمزة عن الصادق عليه‌السلام . وتحمل الروايات الواردة بالمنع من الاكتحال به والمداواة على الاختيار . ومنع الحسن من استعمال المسكر مطلقاً بخلاف استعمال القليل من السموم المحرّمة عند الضرورة لأنّ تحريم الخمر تعبّد . وفي الخلاف لا يجوز التداوي بالخمر مطلقاً ، ولا يجوز شربها للعطش . وتبعه ابن إدريس في أحد قوليه في التداوي ، وجوّز الشرب للضرورة ثمّ جوّز في القول الآخر الأمرين .

وقال الشيخ ابن فهد ـ قدّس [ الله ] سرّه ـ في كنز العرفان : أمّا الخمر فيحرم التداوي بها إجماعاً بسيطاً ومركّباً ، وأمّا دفع التلف فقيل بالمنع أيضاً ، والحقّ عدمه بل يباح دفعاً للتلف ، وكذا باقي المسكرات . نعم لو وجد الخمر وباقي المسكرات أخّر الخمر .

وقال ـ ره ـ في المهذّب :

أمّا التداوي بالخمر أو بشيء من المسكرات أو المحرمّات فلا يجوز ، فيحلّ تناول الخمر لطلب السلامة في صورة دفع الهلاك ، ولا يجوز لطلب الصحّة في دفع الأمراض .

وهل يجوز التداوي به للعين ؟ منع منه ابن إدريس ، والشيخ في أحد قوليه

٨١
 &

وأجازه في الآخر ، واختاره المحقّق ، والعلّامة . ثمّ قال : فإن كان مضطرّاً فليكتحل به ، وكذا نقول في المريض إذا تيقّن التلف لو لا التداوي بها جاز إذا كان لدفع التلف لا لطلب الصحّة . قاله القاضي ، واختاره العلّامة ، ومنع الشيخ وابن إدريس . قال القاضي : والأحوط تركه . أمّا التداوي ببول الإبل فجائز إجماعاً ، وغيرها من الطاهرة على الأصحّ ـ انتهى ـ .

والمسألة في غاية الإشكال ، وإن كان ظنّ انحصار الدواء في الحرام بعيداً ، لا سيّما في خصوص الخمر والمسكرات .

١ ـ العلل والمجالس للصدوق : عن محمّد بن الحسن بن الوليد ، عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن محمّد بن عذافر (١) عن أبيه ، قال : قلت لأبي جعفر عليه‌السلام : لم حرّم الله الميتة والدم ولحم الخنزير والخمر ؟ فقال إنّ الله لم يحرّم ذلك على عباده وأحلّ لهم ما سوى ذلك من رغبة فيما أحلّ لهم ، ولا زهد فيما حرّم (٢) عليهم ! ولكنّه عزّ وجلّ خلق الخلق وعلم (٣) ما تقوم به أبدانهم وما يصلحها (٤) فأحلّه لهم ، وأباحه ، وعلم ما يضرّهم فنهاهم عنه ، ثمّ أحلّه للمضطرّ في الوقت الّذي لا يقوم بدنه إلّا به فأحّله له بقدر البلغة لا غير ذلك ـ الخبر ـ (٥) .

٢ ـ المحاسن : عن حمّاد بن عيسى ، عن ابن اُذينة ، عن محمّد بن مسلم وإسماعيل الجعفيّ وعدّة ، قالوا : سمعنا أبا جعفر عليه‌السلام يقول : التقيّة في كلّ شيء ، وكلُّ شيء اضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه الله له (٦) .

__________________

(١) في العلل : عن بعض رجاله عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : قلت له : لم حرم الله الخمر والميتة .

(٢) في العلل : حرمه .

(٣) فيه : فعلم .

(٤) فيه : وما يصلحهم .

(٥) العلل : ج ٢ ، ص ١٦٩ .

(٦) المحاسن : ٢٥٩ .

٨٢
 &

٣ ـ كتاب المسائل : بإسناده عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى ، قال : سألته عن الدّواء هل يصلح بالنبيذ ؟ قال لا .

٤ ـ العياشي : عن سيف بن عميرة ، عن شيخ من أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : كنّا عنده فسأله شيخ فقال : إنّ بي (١) وجعاً ، وإنّما (٢) أشرب له النبيذ ، ووصفه له الشيخ . فقال ما يمنعك من الماء الّذي جعل الله منه كلَّ شيء حيّ ؟ قال : لا يوافقني . قال : فما يمنعك من العسل ، قال الله « فيه شفاء للناس » ؟ قال : لا أجده قال : فما يمنعك من اللبن الّذي نبت منه لحمك واشتدّ عظمك ؟ قال : لا يوافقني . قال أبو عبد الله عليه‌السلام : أتريد أن آمرك بشرب الخمر ؟! لا والله لا آمرك (٣) .

٥ ـ العلل : عن عليّ بن حاتم ، عن محمّد بن عمير ، عن عليّ بن محمد بن زياد عن أحمد بن الفضل ، عن يونس بن عبد الرحمان ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : المضطرّ لا يشرب الخمر ، فإنّها (٤) لا تزيده إلّا شرّاً ، ولأنّه إن شربها قتلته فلا تشرب منها قطرة .

قال : وروي : لا تزيده إلّا عطشاً (٥) .

العياشي : عن أبي بصير مثله ، إلى قوله « فلا تشربنّ منها قطرة » (٦) .

٦ ـ المكارم : عن أمير المؤمنين عليه‌السلام : قال : ألبان البقر دواء (٧) .

__________________

(١) في المصدر : بي وجع وأنا أشرب .

(٢) وأنا ( خ ) .

(٣) تفسير العياشي : ج ٢ ، ص ٢٦٤ .

(٤) في المصدر : لانها .

(٥) العلل : ج ٢ ، ص ١٦٤ .

(٦) العياشي : ج ١ ، ص ٧٤ .

(٧) المكارم : ٢٢٠ ، ورواه في الكافي ( ج ٦ ، ص ٣٣٧ ) عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه‌السلام عن أمير المؤمنين عليه‌السلام .

٨٣
 &

٧ ـ وسئل عليه‌السلام عن بول البقر يشربه الرجل ؟ إن كان محتاجاً يتداوى به فلا بأس (١) .

٨ ـ وعن الجعفريّ قال سمعت أبا الحسن عليه‌السلام يقول أبوال الإبل خير من ألبانها ، ويجعل الله الشفاء في ألبانها (٢) .

بيان : اعلم أنّه لا خلاف في نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه ممّا له نفس سائلة ، سواء كان نجس العين أم لا فيحرم بوله للنجاسة . وقد مرّ خلاف في بول الطيور . وأمّا الحيوان المحلّل ففي تحريم بوله قولان :

أحدهما ـ وبه قال المرتضى وابن إدريس والمحقّق في النافع الحلّ ، للأصل وكونه طاهراً ، وعدم دليل يدلّ على تحريمه فيتناول قوله تعالى « قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ » (٣) ـ الآية ـ » .

والثاني ـ وهو الّذي اختاره المحقّق في الشرائع والعلّامة وجماعة ـ التحريم عدا بول الإبل ، للاستخباث فيتناوله « وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ » (٤) ولا يلزم من طهارته حلّه .

ولعلّ الأوّل أقوى ، لأنّ الظاهر أنّ المراد بالخبث (٥) في الآية ما فيه جهة قبح واقعيّ يظهر لنا ببيان الشارع ، لا ما تستقذره الطبائع كما سنبيّنه إنشاء الله في محلّه . وإنّما استثنوا بول (٦) الإبل لما ثبت عندهم أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمر قوماً اعتلّوا بالمدينة

__________________

(١) المكارم : ٢٢٠ .

(٢) المكارم : ٢٢٠ ، ورواه في الكافي ( ج ٦ ، ص ٣٣٨ ) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن بكر بن صالح ، عن الجعفرى وهذه الروايات الثلاثة مذكورة على الترتيب في المكارم ، وفى بعض نسخ الكتاب بدلا عن المكارم « الكافي » لكن الرواية الوسطى لم توجد فيه ، فرجحنا نسخة « المكارم » .

(٣) الانعام : ١٤٥ .

(٤) الاعراف : ١٥٧ .

(٥) الخبيث ( خ ) .

(٦) أبوال ( خ ) .

٨٤
 &

أن يشربوا أبوال الإبل ، فيجوز الاستشفاء بها . وبعضهم جوَّزوا الاستشفاء بسائر الأبوال الطاهرة أيضاً . والحاصل أنّه على القول بالتحريم يرجع إلى الخلاف المتقدّم ، ويقيّد بحال الضرورة ، وعلى القول الآخر يجوز مطلقاً ، والله يعلم .

٧ ـ رجال الكشي : قال : وجدت في بعض كتبي عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن عثمان بن عيسى ، عن ابن مسكان ، عن ابن أبي يعفور ، قال : كان إذا أصابته هذه الأوجاع فإذا اشتدّت به شرب الحسو من النبيذ فسكن عنه ، فدخل على أبي عبد الله عليه‌ السلام فأخبره بوجعه وأنّه إذا شرب الحسو من النبيذ سكن عنه . فقال له : لا تشربه ، فلمّا أن رجع إلى الكوفة هاج به وجعه ، فأقبل عليه أهله فلم يزالوا به حتّى شرب فساعة شرب منه سكن عنه .

فعاد إلى أبي عبد الله عليه‌السلام فأخبره بوجعه وشربه . فقال له : يا ابن أبي يعفور ! لا تشرب ، فإنّه حرام . إنّما هو الشيطان موكّل بك ، ولو قد يئس منك ذهب . فلما أن رجع إلى الكوفة هاج به وجعه أشدَّ (١) ما كان ، فأقبل أهله عليه ، فقال لهم : والله (٢) ما أذوق منه قطرة أبداً . فأيسوا منه [ أهله ] وكان يتّهم على شيء ولا يحلف ، فلمّا سمعوا أيسوا منه . واشتدّ به الوجع أيّامًا ، ثمَّ أذهب الله به عنه ، فما عاد إليه حتّى مات رحمة الله عليه . (٣)

بيان : قوله « وكان يتّهم » بيان لعلّة يأسهم من شربه ، وحاصله أنّه كان يتّهم باليمين والامتناع منه بحيث كان إذا اتّهم على أمر عظيم يخاف ضرراً عظيماً فيه لا يحلف لنفي هذه التّهمة عن نفسه ، فمثل هذا معلوم أنّه لا يخالف اليمين ، ولا يحلف إلّا [ على ] ما عزم عليه .

٨ ـ الخرائج : روي عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنّ حبابة الوالبيّة مرّت بعليّ عليه ‌السلام ومعها سمك فيها جرّية . فقال : ما هذا الّذي معك ؟ قالت : سمك ابتعته

__________________

(١) مما كان ( خ ) .

(٢) في المصدر : لا والله .

(٣) رجال الكشي : ٢١٤ .

٨٥
 &

للعيال . فقال : نعم ، زاد العيال السمك . ثمّ قال : وما هذا الّذي معك ؟ قالت : أخي اعتلّ من ظهره ، فوصف له أكل جريّ فقال : يا حبابة ، إنّ الله لم يجعل الشفاء فيما حرَّم والّذي نصب الكعبة لو تشاء أن اُخبرك باسمها واسم أبيها ! فضربت بها الأرض وقالت : أستغفر الله من حملي هذا .

٦ ـ طب الائمة عن محمّد بن عبد الله بن مهران الكوفيّ ، عن إسماعيل بن يزيد عن عمر بن يزيد الصيقل ، قال : حضرت أبا عبد الله عليه‌السلام فسأله رجل به البواسير الشديد ، وقد وصف له دواء سكرجة من نبيذ صلب لا يريد به اللّذَّة ولكن يريد به الدواء . فقال لا ، ولا جرعة قلت : لم ؟ قال : لأنّه حرام ، وإنّ الله عزّ وجلّ لم يجعل في شيء ممّا حرّمه دواءً ولا شفاءً . (١)

١٢ ـ الكافي : عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن اُذينة ، قال : كتبت إلى أبي عبد الله عليه‌السلام أسأله عن الرجل ينعت (٢) له الدواء من ريح البواسير ، فيشربه بقدر سكرجة (٣) من نبيذ صلب ، ليس يريد به اللّذة إنّما (٤) يريد به الدواء . فقال : لا ، ولا جرعة . وقال : (٥) إنّ الله عزّ وجلّ لم يجعل في شيء ممّا حرّم شفاءً ولا دواءً . (٦)

١١ ـ الطب : عن أيّوب بن جرير ، عن أبيه جرير بن أبي الورد ، (٧) عن

__________________

(١) طب الائمة : ٣٢ .

(٢) في المصدر « يبعث » وما في المتن أصح .

(٣) في المصدر : اسكرجة .

(٤) فيه : وانما .

(٥) في المصدر : ثم قال .

(٦) الكافي : ج ٦ ، ص ٤١٣ .

(٧) كذا في النسخ الكتاب ، وفي المصدر « عن حريز بن أبي داود » ولم يوجد في الرجال من يسمى « ايوب بن جرير » ولا من اسمه « جرير بن أبي الورد » ولا « جرير بن ابي داود » والظاهر ان الصواب : ايوب بن حر ، عن أبيه ، عن أبي الورد . . . والله العالم .

٨٦
 &

زرعة بن محمّد الحضرميّ ، عن سماعة ، قال : قال لي أبو عبد الله الصادق عليه‌السلام عن رجل كان به داء فاُمر له بشرب البول ، فقال : لا يشربه . قلت إنّه مضطرّ إلى شربه . قال : فإن كان يضطرّ إلى شربه ولم يجد دواءً لدائه فليشرب بوله أمّا بول غيره فلا . (١)

١٢ ـ ومنه : عن حاتم بن إسماعيل ، عن النضر ، عن الحسين بن عبد الله الأرجانيّ ، عن مالك بن مسمع المسمعيّ ، عن قائد بن طلحة ، قال : سألت أبا عبد الله عليه ‌السلام عن النبيذ يجعل في دواء ، قال : لا ينبغي لأحد أن يستشفي بالحرام . (٢)

الكافي : عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد مثله (٣) .

١٣ ـ الطب : عن إبراهيم بن محمّد ، عن فضالة ، عن إسماعيل بن محمّد ، قال : قال جعفر بن محمّد عليهما‌السلام : نهى رسول الله عن الدواء الخبيث أن يتداوى به (٤) .

بيان : قال في النهاية : في الحديث أنّه نهى عن أكل دواء خبيث . هو من جهتين : إحداهما النجاسة . وهو الحرام كالخمر ، والأرواث والأبوال كلّها نجسة خبيثة وتناولها حرام إلّا ما خصّته السنّة من أبوال الإبل عند بعضهم ، وروث ما يؤكل لحمه عند آخرين . والجهة الاُخرى من طريق الطعم والمذاق ، ولا ينكر أن يكون كره ذلك لما فيه من المشقّة على الطباع وكراهية النفوس لها ـ انتهى ـ .

وقال في شرح السنّة : روي عن أبي هريرة قال : نهى النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن الدواء الخبيث . ثمّ ذكر الوجهين المتقدّمين .

١٤ ـ ومنه : عن عبد الحميد بن عمر بن الحرّ ، قال : دخلت على أبي عبد الله الصادق عليه‌السلام أيّام قدم (٥) [ من ] العراق ، فقال : ادخل على إسماعيل بن جعفر ، فإنّه

__________________

(١) الطب : ٦١ .

(٢) المصدر : ٦٢ .

(٣) الكافي : ج ٦ ، ص ٤١٤ .

(٤) الطب : ٦٢ . وفي اكثر النسخ « الدواء الخبيثة » .

(٥) في المصدر : قدومه .

٨٧
 &

شاك (١) وانظر ممّا وجعه . قال : فقمت من عند الصادق عليه‌السلام ودخلت عليه ، فسألته عن وجعه الّذي يجده ، فأخبرني به . فوصفت له دواءً فيه نبيذ ، فقال (٢) لي إسماعيل : يا ابن الحرّ ، النبيذ حرام ، وإنّا أهل البيت لا نستشفي بالحرام (٣) .

الكافي : عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن خالد والحسين بن سعيد جميعاً عن النضر بن سويد ، عن الحسين بن عبد الله عن عبد الله بن عبد الحميد عن عمرو ، عن ابن الحرّ عنه عليه‌السلام مثله (٤) .

١٥ ـ الطب : عن عبد الله بن جعفر ، عن صفوان ، عن ابن مسكان ، عن الحلبيّ قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن دواء يعجن بالخمر لا يجوز أن يعجن بغيره ، إنّما هو اضطرار ؟ فقال : لا والله ، لا يحلّ لمسلم أن ينظر إليه ، فكيف يتداوى به ؟! وإنّما هو بمنزلة شحم الخنزير الّذي يقع في كذا وكذا لا يكمل إلّا به ، فلا شفى الله أحداً شفاه خمر وشحم خنزير ! (٥) .

بيان : « في كذا وكذا » أي من الأدوية « لا يكمل » أي الدواء .

١٦ ـ الكافي : عن محمّد بن الحسن ، عن بعض أصحابنا ، عن إبراهيم بن خالد عن عبد الله بن وضّاح ، عن أبي بصير ، قال : دخلت اُمُّ خالد العبديّة على أبي عبد الله عليه ‌السلام وأنا عنده ، فقالت : جعلت فداك ، إنّه يعتريني قراقر في بطني ، وقد وصف لي أطبّاء العراق النبيذ بالسويق ، وقد وقفت وعرفت كراهتك له ، فأحببت أن أسألك عن ذلك .

فقال لها : وما يمنعك عن شربه ؟ قالت قد قلّدتك ديني فألقى الله عزّ وجلّ

__________________

(١) فيه : « فانه يشكو فانظر ما وجعه » . وزاد في الكافي : « وصف لي شيئاً من وجعه الذي يجد » .

(٢) في الكافي : فقال اسماعيل النبيذ حرام وانا اهل بيت لا نستشفى بالحرام .

(٣) المصدر : ٦٢ .

(٤) الكافي : ج ٦ ، ص ٤١٤ .

(٥) المصدر : ٦٢ .

٨٨
 &

حين ألقاه فاُخبره أنّ جعفر بن محمّد عليه ‌السّلام أمرني ونهاني . فقال يا با محمّد ألا تسمع إلى هذه المرأة وهذه المسائل ! لا والله ، لا آذن لك في قطرة منه ولا تذوقي منه قطرة ، فإنّما تندمين إذا بلغت نفسك ههنا ـ وأومأ بيده إلى حنجرته ـ يقولها ثلاثاً : أفهمت ؟ قالت : نعم ثمّ قال أبو عبد الله عليه‌السلام ما يبلّ الميل ينجّس حبّاً من ماء ـ يقولها ثلاثاً ـ (١) .

بيان : كأنّ أوّل الحديث محمول على التقيّة ، أو على امتحان السائل . و المراد بالنجاسة إمّا المصطلحة ، أو كناية عن الحرمة ، فيدلّ على أنّ الاستهلاك لا ينفع في رفع الحظر .

١٧ ـ الكافي : عن العدّة ، عن سهل بن زياد ، عن عليّ بن أسباط ، قال : أخبرني أبي ، قال : كنت عند أبي عبد الله عليه‌السلام فقال له رجل : إنّ بي ـ جعلت فداك أرواح (٢) البواسير ، وليس يوافقني إلّا شرب النبيذ . قال : فقال له : ما لك ولما حرّم الله عزّ وجلّ ورسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . ! ـ يقول له ذلك ثلاثاً ـ عليك بهذا المريس الّذي تمرسه بالليل (٣) وتشربه بالغداة وتشربه بالعشيّ . فقال له : هذا ينفخ البطن . قال له فأدلّك على ما هو أنفع لك من هذا ، عليك بالدعاء فإنّه شفاء من كلّ داء . قال : فقلنا له : فقليله وكثيره حرام ؟ فقال : نعم ، قليله وكثيره حرام (٤) .

بيان : قال الجوهريّ : مرس التمر بالماء نقعه ، والمريس التمر الممروس .

١٨ ـ الكافي : عن أبي عليّ الأشعريّ عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان عن ابن مسكان ، عن الحلبيّ ، قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن دواء عجن بالخمر ، قال : لا والله ، ما اُحبّ أن أنظر إليه ، فكيف أتداوى به ! إنّه بمنزلة شحم الخنزير أو لحم

__________________

(١) الكافي : ج ٦ ، ص ٤١٣ .

(٢) في المصدر : أرياح .

(٣) في المصدر : تمرسه بالعشى وتشربه بالغداة وتمرسه بالغداة وتشربه بالعشى .

(٤) الكافي : ج ٦ ، ص ٤١٣ .

٨٩
 &

الخنزير وإنّ اُناسا ليتداوون به (١) .

١٩ ـ ومنه : عن عدّة من أصحابه ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب عن الحلبيّ ، قال : سئل أبو عبد الله عليه‌السلام عن دواء عجن بخمر ، فقال ما اُحبّ أن أنظر إليه ولا أشمّه ، فكيف أتداوى به ؟! (٢) .

٢٠ ـ الكافي : عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمّد بن الحسن الميثميّ ، عن معاوية بن عمّار ، قال : سأل رجل أبا عبد الله عن دواء عجن بالخمر يكتحل (٣) منها ؟ فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : ما جعل الله عزّ وجلّ في (٤) حرام شفاءً (٥) .

٢١ ـ ومنه : عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن مروك بن عبيد ، عن رجل عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من اكتحل بميل من مسكر كحله الله عزّ وجلّ بميل من النار (٦) .

ثواب الاعمال : عن أبيه ، عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد ، عن مروك مثله (٧) .

٢٢ ـ قرب الاسناد : عن عبد الله بن الحسن ، عن جدّه عليّ بن جعفر ، عن أخيه عليه‌السلام قال : سألته عن الكحل يصلح أن يعجن بالنبيذ ؟ قال لا .

كتاب المسائل : بإسناده عن عليّ بن جعفر مثله .

الكافي : عن عليّ بن محمّد بن بندار ، عن أحمد بن أبي عبد الله عن عدّة من أصحابنا ، عن عليّ بن أسباط ، عن عليّ بن جعفر مثله (٨) .

__________________

(١ و ٢) المصدر : ج ٦ ، ص ٤١٤ .

(٣) في المصدر : نكتحل .

(٤) فيه : في ما حرم .

(٥) المصدر : ج ٦ ، ص ٤١٤ .

(٦) الكافي : ج ٦ ، ص ٤١٤ . وفيه : من نار .

(٧) ثواب الاعمال : ٢٣٥ .

(٨) الكافي : ج ٦ ، ص ٤١٤ .

٩٠
 &

٢٣ ـ التهذيب : بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين والحسن بن موسى الخشّاب ، عن يزيد بن إسحاق شعر ، عن هارون بن حمزة الغنويّ عن أبي عبد الله عليه‌السلام في رجل اشتكى عينيه فبعث له بكحل يعجن بالخمر ، فقال هو خبيث بمنزلة الميتة ، فإن كان مضطرّاً فليكتحل به (١) .

بيان : قد عرفت أنّ الأصحاب اختلفوا في التداوي بالمسكر للعين ، فالأكثر جوّزوه عند الضرورة للرواية الأخيرة ، ومنع ابن إدريس منه مطلقاً ، لإطلاق النصّ والاجماع بتحريمه الشامل لموضع النزاع ، وبالروايات السابقة . واُجيب بأنّ النصَّ والإجماع على تحريمه مختصّان بتناوله بالشرب ونحوه ، وبأنّ الروايات مع ضعف سندها مطلقة فلا تنافي المقيّد من الجواز عند الضرورة .

٢٤ ـ العيون : عن عبد الواحد بن محمّد بن عبدوس ، عن عليّ بن محمّد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان ، فيما كتب الرضا عليه‌السلام للمأمون من دين أهل البيت عليهم‌السلام المضطرّ لا يشرب الخمر لأنّها تقتله (٢) .

٢٥ ـ الطب : عن محمد بن عبد الله الأجلح ، عن صفوان ، عن عبد الرحمان بن الحجّاج ، قال : سأل رجل أبا الحسن عليه‌السلام عن الترياق ، قال ليس به بأس . قال : يا ابن رسول الله ، إنّه يجعل فيه لحوم الأفاعي . فقال : لا تقدره علينا (٣) .

بيان : قوله « لا تقدره » في بعض النسخ بصيغة الخطاب ، وفي بعضها بصيغة الغيبة ، وفي بعضها بالذال المعجمة ، وفي بعضها بالمهملة ، فالنسخ أربع : فعلى الخطاب والمعجمة كان المعنى لا تخبر بذلك فيصير سبباً لقذارته عندنا ، فالكلام إمّا مبنيٌّ على أنّه لا يلزم التجسّس والأصل الحلّيّة فيما نأخذه من مسلم ، أو أنّه عليه‌السلام حكم بالحلّية فيما لم يكن مشتملاً عليها ، أو على أنّه ليس بحرام لكنّ الطبع يستقذره

__________________

(١) التهذيب : ج ٩ ، ص ١١٤ .

(٢) العيون : ج ٢ ، ص ١٢٦ .

(٣) الطب : ٦٣ .

٩١
 &

وهو خلاف المشهور لكن يومىء إليه بعض الأخبار . وعلى الغيبة والإعجام ظاهره الأخير أي ليس جعلها فيه سبباً لقذارته وحرمته ويمكن حمله وما مرّ على ما إذا لم يكن التداوي بالأكل والشرب كالطلي ، وإن كان بعيداً وعلى الخطاب والإهمال ظاهره النهي عن تعليم ذلك ، فإنّه كان أعرف به ، فالظاهر الحلّيّة ويمكن حمله على أنّ ما جوّزه عليه‌السلام غير هذا الصنف . وعلى الغيبة والإهمال يمكن فهم الحلّيّة منه بأن يكون من القدر بمعنى الضيق ، كقوله تعالى « وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ » أو المعنى أنّ الطبيب لا يذكر أجزاءه لنا ويحكم بحلّيّته ويكفينا ذلك وبالجملة الاستدلال بمثل هذا الحديث مع جهالة مصنّف الكتاب وسنده وتشويش متنه واختلاف النسخ فيه وكثرة الاحتمالات يشكل الحكم بالحلّ ببعض المحتملات ، مع مخالفته للمشهور وسائر الأخبار .

ومن الغرائب أنّه كان يحكم بعض الأفاضل المعاصرين بحلّ المعاجين المشتملة على الأجزاء المحرّمة متمسّكاً بما ذكره بعض الحكماء من ذهاب الصور النوعيّة للبسائط عند التركيب وحصول المزاج وفيضان الصورة النوعيّة التركيبيّة ، وكان يلزمه القول بحلّيّة المركّب من جميع المحرّمات والنجاسات العشرة ، بل الحكم بطهارتها أيضاً ، وكان هذا ممّا لم يقل به أحد من المسلمين . ولو كانت الأحكام الشرعيّة مبتنية على المسائل الحكميّة يلزم على القول بالهيولى الحكم بطهارة الماء النجس بل مطلق المائعات بأخذ قطرة منه أو بصبّه في إنائين ! وهل هذا إلّا سفسطة لم يقل به أحد ؟

٢٦ ـ الكافي : [ في الروضة ] عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن بعض أصحابنا (١) وعليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير جميعاً عن محمّد بن أبي حمزة عن حمران ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في حديث طويل يذكر فيه المنكرات الّتي تحدث في آخر الزمان ـ وساق الحديث إلى أن قال ـ ورأيت أموال ذوي القربى تقسم في

__________________

(١) في المصدر : أصحابه .

٩٢
 &

الزور ، ويتقامر بها ، وتشرب بها الخمور ، ورأيت الخمر يتداوى بها وتوصف للمريض ويستشفى بها (١) .

٥٣

( باب )

* ( علاج الحمى واليرقان وكثرة الدم وبيان علاماتها ) *

١ ـ المحاسن : عن السيّاريّ ، عن أبي جعفر ، عن إسحاق بن مطهّر ، قال أبو عبد الله عليه‌السلام كل التفّاح ، فإنّه يطفىء الحرارة ، ويبرّد الجوف ، ويذهب بالحمّى . (٢)

٢ ـ ومنه : عن أبي يوسف ، عن القنديّ ، عن المفضّل بن عمر ، عن أبي عبد الله عليه ‌السلام ، قال : ذكر له الحمّى فقال : إنّا أهل بيت لا نتداوى إلّا بإفاضة الماء البارد يصبّ علينا وأكل التفّاح . (٣)

٣ ـ ومنه : عن بعضهم عن أبي عبد الله عليه‌السلام : أطعموا محموميكم التفّاح فما من شيء أنفع من التفّاح . (٤)

٤ ـ ومنه : عن أبيه ، عن يونس ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : لو يعلم الناس ما في التفّاح ما داووا مرضاهم إلّا به (٥) .

٥ ـ ومنه : عن محمّد بن عليّ الهمدانيّ ، عن عبد الله بن سنان ، عن درست قال : بعثني المفضّل بن عمر إلى أبي عبد الله عليه‌السلام فدخلت عليه في يوم صائف ، (٦) وقدّامه طبق فيه تفّاح أخضر ، فوالله إن صبرت أن قلت له : جعلت فداك ، أتأكل

__________________

(١) روضة الكافي : ص ٤١ .

(٢ ـ ٥) المحاسن : ٥٥١ .

(٦) أي شديد الحر .

٩٣
 &

هذا والناس يكرهونه ؟ (١) قال : ـ كأنّه لم يزل يعرفني ـ إنّي وعكت (٢) في ليلتي هذه فبعثت فاُتيت به ، وهذا يقطع (٣) الحمّى ويسكن الحرارة . فقدمت فأصبت أهلي محمومين ، فأطعمتهم فأقلعت عنهم . (٤)

الكافي : عن عليّ بن محمّد بن بندار ، عن أبيه ، عن محمّد بن عليّ الهمدانيّ ، عن عبد الله الدهقان ، (٥) عن درست بن أبي منصور ، قال : بعثني المفضّل بن عمر إلى أبي عبد الله عليه‌السلام بلطف ، فدخلت عليه ـ إلى قوله ـ فاقلعت الحمّى عنهم . (٦)

بيان : « بلطف » بضمّ اللام وفتح الطاء ، جمع « لطفة » بالضمّ بمعنى الهديّة كما في القاموس ، أو بضمّ اللّام وسكون الطاء أي لطلب لطف وبرّ ، والأوّل كأنّه أظهر .

وقوله « بحوائج » في الخبر الآتي أيضاً يحتمل الوجهين فتأمّل . و « إن » في قوله « إن صبرت » نافية « كأنّه لم يزل يعرفني » أي قال ذلك على وجه الاستئناس واللطف في مقابلة سوء أدبي .

واعلم أنّ أكثر الأطبّاء يزعمون أنّ التفّاح بأنواعه مضرّ للحمّى يهيّج لها وقد ألفيت أهل المدينة . ـ زادها الله شرفاً ـ يستشفون في حمّياتهم الحارّة بأكل التفّاح الحامض وصبّ الماء البارد عليهم في الصيف ، ويذكرون أنّهم ينتفعون بها . وأحكام البلاد في أمثال ذلك مختلفة جدّاً .

٦ ـ المحاسن : عن محمّد بن جمهور ، عن الحسن بن المثنّى ، عن سليمان بن

__________________

(١) في المصدر : فقال .

(٢) وعلك الرجل : أصابه ألم من شدة التعب أو المرض ، ووعكته الحمى : اشتدت عليه وآذته .

(٣) يقلع ( خ ) .

(٤) المحاسن : ٥٥١ .

(٥) في الكافي : عن عبد الله بن سنان .

(٦) الكافي : ج ٦ ، ص ٣٥٦ .

٩٤
 &

درستويه الواسطيّ ، قال : وجّهني المفضّل بن عمر بحوائج إلى أبي عبد الله عليه‌السلام فإذا قدّامه تفّاح أخضر ، فقلت له : جعلت فداك ، ما هذا ؟ فقال : يا سليمان ، إنّي وعكتُ البارحة ، فبعثت إلى هذا لآكله ، أستطفىء به الحرارة ، ويبرد الجوف ، و يذهب بالحمّى : ورواه أبو الخزرج عن سليمان . (١)

٧ ـ الطب : عن أحمد بن المرزبان بن أحمد ، عن أحمد بن خالد الأشعريّ ، عن عبد الله بن بكير ، قال : كنت عند أبي عبد الله عليه‌السلام وهو محموم ، فدخلت عليه مولاة له ، فقالت : كيف تجدك ـ فديتك نفسي ـ وسألته عن حاله وعليه ثوب خلق قد طرحه على فخذيه . فقالت له : لو تدثّرت حتّى تعرق ، فقد أبرزت جسدك للريح . فقال اللّهمّ أولعتهم (٢) بخلاف نبيّك صلى‌الله‌عليه‌وآله ! قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الحمّى من فيح جهنّم ـ وربما قال من فور جهنّم ـ فأطفؤها بالماء البارد . (٣)

بيان : « أولعتهم » أي جعلتهم حرصاء على مخالفته ، بأن تركتهم حتّى اختاروا ذلك وفي بعض النسخ « والعنهم » وعلى التقديرين ضمير الجمع راجع إلى المخالفين أو الأطبّاء لأنّها كانت أخذت ذلك عنهم . وقال في النهاية : فيه « شدّة الحرّ من فيح جهنّم » الفيح سطوح الحرّ وفورانه ، ويقال بالواو . وفاحت القدر تفوح وتفيح إذا غلت . وقد أخرجه (٤) مخرج التشبيه والتمثيل ، أي كأنّه نار جهنّم في حرّها .

٨ ـ الطب : عن الخضيب بن المرزبان العطّار ، عن صفوان بن يحيى وفضالة عن علاء ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : الحمّى من فيح جهنّم فأطفؤها بالماء البارد . (٥)

٩ ـ ومنه : عن أبي غسّان عبد الله بن خالد بن نجيح ، عن حمّاد بن عيسى

__________________

(١) المحاسن : ٥٥٢ .

(٢) في المصدر : العنهم .

(٣) الطب : ٤٩ .

(٤) فأخرجه ( خ ) .

(٥) الطب : ٤٩ ـ ٥٠ .

٩٥
 &

عن الحسين بن المختار ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه‌السلام أنّه كان إذا حمَّ بلَّ ثوبين يطرح عليه أحدهما ، فإذا جفّ طرح عليه الآخر .

وقال محمّد بن مسلم : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ما وجدنا للحمّى مثل الماء البارد والدعاء . (١)

بيان : الاستشفاء بصبّ الماء البارد على البدن وترطيب هواء الموضع الّذي فيه المريض برشّ الماء على الأرض والجدار والحشايش والرياحين وغير ذلك ممّا ذكره الأطبّاء في الحمّيات الحارّة والمحترقة .

١٠ ـ الطب : عن عون بن محمّد بن القاسم ، عن حمّاد بن عيسى ، عن الحسين بن المختار ، عن أبي اُسامة الشّحام ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ما اختار جدُّنا صلّى‌ الله ‌عليه ‌وآله للحمّى إلّا وزن عشرة دراهم سكّر بماء بارد على الرّيق (٢) .

١١ ـ العيون : عن محمّد بن عليّ بن الشاه ، عن أبي بكر بن عبد الله النيسابوريّ عن عبد الله بن أحمد بن عامر الطائيّ ، عن أبيه ، عن الرضا عليه‌السلام وعن أحمد بن إبراهيم الخوزيّ ، عن إبراهيم بن مروان عن جعفر بن محمّد بن زياد عن أحمد بن عبد الله الهروي عن الرضا عليه‌السلام وعن الحسين بن محمّد الأشنانيّ المعدّل ، عن عليّ بن مهروبة القزوينيّ عن داود بن سليمان ، عن الرضا عن آبائه عن الحسين بن عليّ عليه‌السلام أنّه دخل رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله وسلّم على عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام وهو محموم ، فأمره بأكل الغبيراء (٣) .

بيان : قال بعض الأطبّاء : الغبيراء يابس في آخر الثانية ، بارد في الاُولى ، قبضه وعقله أقلُّ من الزعرور ، يدفع الصفراء المنصبّة إلى الأحشاء ، ويقطع كلّ سيلان وينفع من السعال الحارّ ، ويحبس القيء ، وينفع من السجج (٤) الصفراويّ ، ويعقل

__________________

(١) المصدر : ٥٠ .

(٢) الطب : ٥٠ .

(٣) العيون : ج ٢ ، ص ٤٣ .

(٤) السبحج : رقة الغائط .

٩٦
 &

البطن ، وينفع من كثرة البول . وقيل : إنّه يضرّ بالمعدة والهضم ، ويصلحه الفانيد ـ انتهى ـ .

ولا يبعد نفعه في بعض الحمّيات .

١٢ ـ الخصال : عن أبيه ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرّار ، عن يونس ، عن أبي الحسن عليه‌السلام قال : علامات الدم أربعة : الحكّة ، والبثرة والنعاس ، والدوران (١) .

١٣ ـ ومنه : عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمّد بن عيسى اليقطينيّ ، عن القاسم بن يحيى ، عن جدّه الحسن ، عن أبي بصير ، ومحمّد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه‌السلام عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : ليس من داء إلّا وهو من داخل الجوف إلّا الجراحة والحمّى ، فإنّهما يردان وروداً . اكسروا حرّ الحمّى بالبنفسج والماء البارد فإنّ حرَّها من فيح جهنّم (٢) .

وقال عليه‌السلام : صبّوا على المحموم الماء البارد في الصيف ، فإنّه يسكن حرّها (٣) .

وقال عليه‌السلام ذكرنا أهل البيت شفاء من الوعك والأسقام ووسواس الرّيب (٤) .

وقال عليه‌السلام : اشربوا ماء السماء ، فانّه يطهّر البدن ويدفع الأسقام . قال الله تبارك وتعالى « وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ » (٥) .

بيان : « فإنّهما يردان وروداً » أي بلا مادّة في الجسد كورود الجراحة من الخارج والحمّى بسبب هواء بارد أو حارّ . « بالبنفسج » أي بشرب الشراب المعمول منه ، فإنّ الأطبّاء ذكروا لأكثر الحمّيات سيّما المحترقة شراب البنفسج ، أو

__________________

(١) الخصال : ١١٧ .

(٢) الخصال : ١٦١ .

(٣) الخصال : ١٦٣ .

(٤) الخصال : ١٦٥ .

(٥) الخصال : ١٧١ ، والاية هي الحادية عشر من سورة الانفال .

٩٧
 &

استشمامه أيضاً فإنّهم ذكروا للمحترقة : يقرّب إليه من الأزهار النّيلوفر والبنفسج .

قوله عليه‌السلام « فإنّه يطهّر البدن » يدلّ على أنّ التطهير في الآية أعمُّ من تطهير الظاهر والباطن .

١٤ ـ مجالس ابن الشيخ : عن والده ، عن هلال بن محمّد الحفّار ، عن إسماعيل بن عليّ الدعبلي ، عن أبيه عليّ بن عليّ أخي دعبل الخزاعيّ عن الرضا عليه‌السلام عن آبائه عليهم‌السلام عن عليّ بن الحسين عليهما‌السلام أنّه قال : بلّلوا جوف المحموم بالسويق والعسل ثلاث مرّات ، ويحوّل من إناء إلى إناء ويسقى المحموم ، فإنّه يذهب بالحمّى الحارّة وإنّما عمل بالوحي .

بيان : لعلّه محمول على الحمّيات البلغميّة الغالبة في البلاد الحارّة .

١٥ ـ المحاسن : عن عدّة من أصحابه ، عن ابن أسباط ، عن يحيى بن بشير النبّال ، قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام لأبي : يا بشير ، بأيّ شيء تداوون مرضاكم ؟ قال : بهذه الأدوية المرار . قال : لا ، إذا مرض أحدكم فخذ السكّر الأبيض ، فدقّه ثمّ صبّ عليه الماء البارد واسقه إيّاه ، فانّ الّذي جعل الشفاء في المرار قادر أن يجعله في الحلاوة (١) .

بيان : كأنّ المراد بالسكّر الأبيض ما يسمّى بالفارسيّة بالقند ، ويحتمل النبات الأبيض ، وكأنّه في الحمّيات البلغميّة .

١٦ ـ المحاسن : عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطيّ ، عن حمّاد بن عثمان عن محمّد بن سوقة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : الكباب يذهب بالحمّى (٢) .

١٧ ـ ومنه : (٣) عن يونس بن يعقوب ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : مرضت سنتين أو أكثر ، فألهمني الله الأرز ، فأمرت به فعسل وجفّف ثمّ اُشمّ

__________________

(١) المحاسن : ٥٠١ .

(٢) المحاسن : ٤٦٨ .

(٣) في المصدر : عن ابن فضال عن يونس .

٩٨
 &

النار وطحن ، فجعلت بعضه سفوفاً وبعضه حسواً (١) .

بيان : الإشمام كناية عن تشويته بالنار قليلاً ، وفي القاموس : حسا المرق شربه شيئاً بعد شيء كتحسّاه واحتساه . واسم ما يتحسّى « الحسية » و « الحسا » ويمدّ والحسوة ـ بالضمّ ـ الشيء القليل منه .

١٨ ـ المحاسن : عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : البصل يذهب بالحمّى (٢) .

١٩ ـ الطب : عن عون ، عن أبي عيسى ، عن الحسين ، عن أبي اُسامة ، قال : سمعت الصادق عليه‌السلام يقول : إنّ الحمّى تضاعف على أولاد الأنبياء (٣) .

بيان : أي الحمّى العارضة لهم أشدُّ من حمّى غيرهم .

٢٠ ـ الطب : عن السّريّ بن أحمد بن السّريّ ، عن محمّد بن يحيى الأرمنيّ عن محمّد بن سنان ، عن يونس بن ظبيان ، عن محمّد بن إسماعيل بن أبي زينب ، قال : سمعت الباقر عليه‌السلام يقول : إخراج الحمّى في ثلاثة أشياء : في القيء ، وفي العرق ، وفي إسهال البطن (٤) .

٢١ ـ ومنه : بهذا الإسناد عن محمّد بن سنان ، عن الرضا عليه‌السلام قال : سمعت موسى بن جعفر عليهما‌السلام وقد اشتكى فجاءه المترفّعون بالأدوية ـ يعني الأطبّاء ـ فجعلوا يصفون له العجائب ، فقال : أين يذهب بكم ؟! اقتصروا على سيّد هذه الأدوية : الهليلج والرازيانج والسّكّر ، في استقبال الصيف ثلاثة أشهر في كلّ شهر ثلاث مرّات وفي استقبال الشتاء ثلاثة أشهر في كلّ شهر ثلاثة أيّام ثلاث مرّات ، ويجعل موضع الرازيانج مصطكي ، فلا يمرض إلّا مرض الموت (٥) .

بيان : « ويجعل موضع الرازيانج » أي في الشتاء .

__________________

(١) المحاسن : ٥٠٢ .

(٢) المحاسن : ٥٢٢ ( مقطعاً ) .

(٣ و ٤) الطب : ٥٠ .

(٥) الطب : ٥٠ .

٩٩
 &

٢٢ ـ الطب : عن عبد الله بن بسطام ، عن كامل ، عن محمّد بن إبراهيم الجعفيّ عن أبيه ، قال : دخلت على أبي عبد الله عليه‌السلام فقال : ما لي أراك شاحب (١) الوجه ؟ قلت : أنا في حمّى الربع . فقال : من أين أنت عن المبارك الطيّب ! اسحق السكّر ثمّ خذه بالماء واشربه على الريق عند الحاجة إلى الماء . قال : ففعلت ، فما عادت إليّ بعد (٢) .

٢٣ ـ ومنه : عن الحسن بن شاذان ، عن أبي جعفر ، عن أبي الحسن عليه‌السلام قال : سئل عن الحمّى الغبّ الغالبة ، قال : (٣) يؤخذ العسل والشونيز ، ويلعق منه ثلاث لعقات ، فإنّها تنقلع . وهما المباركان ، قال الله تعالى في العسل : « يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ » وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : في الحبّة السوداء شفاء من كلّ داء إلّا السام . قيل : يا رسول الله ، وما السام ؟ قال : الموت . قال : وهذان لا يميلان إلى الحرارة والبرودة ، ولا إلى الطبائع ، إنّما هما شفاء حيث وقعا (٤) .

بيان : لا يميلان أي ليس تأثيرها بالطبع بل بالخاصيّة .

٢٤ ـ الطب : عن الحسن بن شاذان ، عن أبي جعفر ، عن أبي الحسن الثالث عليه ‌السّلام قال : خير الاَشياء لحمّى الربع أن يؤكل في يومها الفالوذج المعمول بالعسل ، ويكثر زعفرانه ، ولا يؤكل في يومها غيره (٥) .

٢٥ ـ ومنه : عن عبد الله بن عبيد ، عن محمّد بن عيسى ، عن ميسر ، عن ابن سنان قال : قال الصادق عليه‌السلام : إنّ للدم وهيجانه ثلاث علامات : البثرة في الجسد ، والحكّة

__________________

(١) أي متغير اللون .

(٢) الطب : ٥١ . وستأتي هذه الروية بلفظ آخر عن الكافي عن كامل بن محمد عن محمد بن ابراهيم الجعفي تحت الرقم ٣٣ .

(٣) في المصدر : فقال .

(٤ و ٥) الطب : ٥١ .

١٠٠