بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة الوفاء
الطبعة: ٢
الصفحات: ٣٦٨
  الجزء ١   الجزء ٢   الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠ الجزء ٣١ الجزء ٣٥ الجزء ٣٦ الجزء ٣٧ الجزء ٣٨ الجزء ٣٩ الجزء ٤٠ الجزء ٤١ الجزء ٤٢ الجزء ٤٣ الجزء ٤٤ الجزء ٤٥ الجزء ٤٦ الجزء ٤٧ الجزء ٤٨ الجزء ٤٩ الجزء ٥٠ الجزء ٥١ الجزء ٥٢ الجزء ٥٣ الجزء ٥٤ الجزء ٥٥ الجزء ٥٦ الجزء ٥٧ الجزء ٥٨ الجزء ٥٩ الجزء ٦٠ الجزء ٦١   الجزء ٦٢ الجزء ٦٣ الجزء ٦٤ الجزء ٦٥ الجزء ٦٦ الجزء ٦٧ الجزء ٦٨ الجزء ٦٩ الجزء ٧٠ الجزء ٧١ الجزء ٧٢ الجزء ٧٣ الجزء ٧٤ الجزء ٧٥ الجزء ٧٦ الجزء ٧٧ الجزء ٧٨ الجزء ٧٩ الجزء ٨٠ الجزء ٨١ الجزء ٨٢ الجزء ٨٣ الجزء ٨٤ الجزء ٨٥ الجزء ٨٦ الجزء ٨٧ الجزء ٨٨ الجزء ٨٩ الجزء ٩٠ الجزء ٩١ الجزء ٩٢ الجزء ٩٣ الجزء ٩٤   الجزء ٩٥ الجزء ٩٦   الجزء ٩٧ الجزء ٩٨ الجزء ٩٩ الجزء ١٠٠ الجزء ١٠١ الجزء ١٠٢ الجزء ١٠٣ الجزء ١٠٤
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

٨٠

( باب )

* ( البنفسج والخيري والزنبق وأدهانها ) *

١ ـ الخصال : عن محمّد بن الحسن بن الوليد ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن أحمد السياريّ ، عن محمّد بن أسلم ، عن نوح بن شعيب النيسابوريّ ، عن عبد العزيز بن المهتدي ، يرفعه إلى أبي عبد الله عليه‌السلام قال : أربعة يعدّلن الطبائع : الرّمان السورانيّ والبسر المطبوخ ، والبنفسج ، والهندباء (١) .

٢ ـ ومنه : عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمّد بن عيسى ، عن القاسم بن يحيى ، عن جدّه الحسن ، عن أبي بصير ومحمّد بن مسلم عن الصادق عليه‌السلام عن آبائه عليهم ‌السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : اكسروا حرّ الحمّى بالبنفسج والماء البارد فإنّ حرّها من فيح جهنّم (٢) .

٣ ـ وقال عليه‌السلام : استعطوا بالبنفسج (٣) ، فإنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : لو علم الناس ما في البنفسج لحسوه حسواً .

٤ ـ نوادر الراوندي : بإسناده عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : فضلنا أهل البيت على سائر الناس كفضل دهن البنفسج على سائر الأدهان .

٥ ـ الكافي : عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن جعفر بن محمّد بن أبي ـ زيد ، عن أبيه ، عن صالح بن عقبة ، عن أبيه ، قال : أهديت إلى أبي عبد الله عليه‌السلام

__________________

(١ و ٢) الخصال : ١١٧ .

(٣) الى هنا تنتهى رواية الخصال ـ على ما في النسخة المطبوعة التي بايدينا ـ والذيل موجود في رواية ، الكافي عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن القاسم بن يحيى الخ ـ . الكافي : ج ٦ ، ص ٥٢٢ ) .

٢٢١
 &

بغلة فصرعت بالّذي (١) أرسلت بها معه فأمّته ، فدخلنا المدينة فأخبرنا أبا عبد الله عليه‌السلام فقال : أفلا أسعطتموه بنفسجاً ؟! فاُسعط بالبنفسج فبرىء ثمّ قال : يا عقبة ، إنّ البنفسج بارد في الصيف حارّ في الشتاء ، ليّن على شيعتنا يابس على عدّونا لو يعلم الناس ما في البنفسج قامت أوقية بدينار (٢) .

بيان : « فأمّته » أي شجّته شجّة بلغت اُمّ الدماغ . وفي بعض النسخ « فأوهنته » أي أضعفته ، وكأنّه أظهر .

٦ ـ الكافي : عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد عن عليّ بن الحكم ، عن يونس بن يعقوب ، قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ما يأتينا من ناحيتكم شيء أحبُّ إلينا من البنفسج (٣) .

٧ ـ ومنه : عن العدّة ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن عليّ بن حسّان ، عن عبد الرحمان بن كثير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : فضل البنفسج على الأدهان كفضل الإسلام على الأديان . نعم الدهن البنفسج ، ليذهب بالداء من الرأس والعين ، (٤) فادّهنوا به . (٥)

٨ ـ ومنه : بهذا الإسناد عن عبد الرحمان ، قال : كنت عند أبي عبد الله عليه‌السلام فدخل عليه مهزم ، فقال لي أبو عبد الله عليه‌السلام : ادع لنا الجارية تجيئنا بدهن وكحل . فدعوت بها ، فجاءت بقارورة بنفسج ، وكان يوماً شديد البرد ، فصبّ مهزم في راحته منها ، ثمّ قال : جعلت فداك ، هذا البنفسج وهذا البرد الشديد ؟! فقال : إنّ متطبّبينا بالكوفة يزعمون أنّ البنفسج بارد . فقال : هو بارد في الصيف ، ليّن حارّ في الشتاء (٦) .

__________________

(١) في المصدر : الذي .

(٢) الكافي : ج ٦ ، ص ٥٢١ ، وفيه « أوقيته بدينار » .

(٣) المصدر : ٥٢١ .

(٤) في المصدر : والعينين .

(٥ و ٦) الكافي : ج ٦ ، ص ٥٢١ .

٢٢٢
 &

٩ ـ ومنه : عن العدّة ، عن سهل ، عن البزنطيّ ، عن حمّاد بن عثمان . عن محمّد بن سوقة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : دهن البنفسج يرزن الدماغ . (١)

بيان : الرزانة الوقار ، وكأنّها هنا كناية عن القوّة .

١٠ ـ ومنه : عن العدّة ، عن سهل ، عن عليّ بن أسباط ، رفعه قال : دهّن الحاجبين بالبنفسج ، فإنّه يذهب بالصداع . (٢)

١١ ـ ومنه : عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد وأبي عليّ الأشعريّ ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، جميعاً عن ابن فضّال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عمّن ذكره عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ذكر (٣) البنفسج فزكّاه ، ثمّ قال : والخيريّ لطيف . (٤)

١٢ ـ ومنه : عن العدّة ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه وابن فضّال عن الحسن بن الجهم ، قال : رأيت أبا الحسن عليه ‌السّلام يدهّن بالخيريّ ، فقال لي : ادّهن !

فقلت : أين أنت عن البنفسج وقد روي فيه عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنّه قال : أكره ريحه قال : قلت له : (٥) وإنّي (٦) قد كنت أكره ريحه وأكره أن أقول ذلك لما بلغني فيه عن أبي عبد الله عليه‌السلام فقال : لا بأس . (٧)

بيان : قوله « إنّه قال » ليس في بعض النسخ كلمة « إنّه » وهو أظهر ، فالمعنى أنّك لم لا تدّهن بالبنفسج وقد روي فيه وفي فضله عن أبي عبد الله عليه‌السلام ما روي ؟ فقال : إنّي أكره ريحه . فقال ابن الجهم : أنا أيضاً كنت أكره ريحه ولكن كنت أكره

__________________

(١ و ٢) المصدر : ٥٢٢ .

(٣) في المصدر : ذكر دهن البنفسج فزكاه ثم قال : وان الخيري لطيف .

(٤) المصدر : ٥٢٢ .

(٥) طبعة الكمباني خال عن قوله : قلت له .

(٦) في المصدر : فاني كنت .

(٧) الكافي : ج ٦ ، ص ٥٢٢ .

٢٢٣
 &

أن أقول إنّي أكره ريحه لما روي عن أبي عبد الله عليه‌السلام في فضله . فقال عليه‌السلام : لا بأس به فإنّ كراهة الريح لا تنافي فضله ونفعه .

وعلى نسخة « انّه » يحتاج إلى تكلّفات بعيدة ، كأن يقال : ضمير « فيه » في قوله « وقد روي فيه » راجع إلى الخيري ، وفاعل « قال » أبو الحسن عليه‌السلام والضمير في « قلت له » إلى الصادق عليه‌السلام . وقوله « وإنّي كنت » جملة حاليّة . وقوله « أقول » إمّا بمعنى أفعل ، أو آمر الناس بالادّهان به .

والحاصل أنّ أبا الحسن عليه‌السلام قال : أنا أيضاً كنت سمعت هذه الرواية مرويّاً عن أبي ، ولذلك كنت أكره ريحه والادّهان به ، فلمّا سألت أبي قال : لا بأس به . ولا يخفى بعده ، والظاهر أنّ كلمة « انّه » زيدت من النسّاخ .

١٣ ـ الكافي : عن محمّد بن يحيى ، عن عبد الله بن جعفر ، عن السيّاريّ ، رفعه قال : قال النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إنّه ليس شيء خيرا للجسد من دهن الزنبق ـ يعني الرازقيّ ـ (١) .

بيان : قد مرّ تفسير الزنبق والرازقيّ في باب الصداع ، ويرجع إلى أنّه إمّا الرازقيّ المعروف ، وهو نوع من الياسمين ، أو هو المعروف عندنا بالزنبق الأبيض . قال ابن بيطار : دهن السوسن الأبيض هو الرازقيّ . قال ديسقوريدس : قوّة دهن السوسن مسخّنة مفتّحة لانضمام فم الرحم ، محلّلة لأورامها الحارّة ، وبالجملة ليس له نظير في المنفعة (٢) من أوجاع الرحم ، ويوافق قروح الرأس الرطبة ، والثواليل ونخالة الرأس وهو بالجملة محلّل ، وإذا شرب أسهل مرّة الصفراء ، ويدرّ البول وهو رديء للمعدة مغث .

وقال ماسرجويه : دهن الرازقيّ حارٌّ لطيف ينفع من وجع العصب والكليتين الّذي يكون من البرد ، ومن الفالج والارتعاش والكزاز ، ووجع الأمراض الّتي

__________________

(١) المصدر : ٥٢٣ .

(٢) منفعته ( خ ) .

٢٢٤
 &

تكون من البرد ، وضعف الأعضاء ، إذا تمرّخ به (١) ، وقد يقوّي الأعضاء الباطنة إذا تمرّخ بها لطيبها .

وقال التميميُّ في المرشد : حسن التأثير في تحليل أوجاع الأعصاب الكائنة من البرودة ، ورياح البلغم ، مسكّن لها ، محلّل لما يعرض لأصلها من التعقيد والالتواء والتقبّض ، ويحلّل الورم الحادث في عصبة السمع ، ومن السدّة الكائنة فيها من النزلات البلغميّة المنحدرة من الرأس . وإذا سخّن اليسير منه وقطر منه قطرات في الاُذن الثقيلة السمع حلّل ما فيها من الورم ، وفتح السدد الكائنة في مجرى السمع وسكن ما يعرض من الأوجاع الباردة السبب ، وقد ينفع من الخزاز وأنواع السعفة والثآليل والنار الفارسيّ والجراحات الحارّة والباردة . وقال في دهن الزنبق : قال سليمان بن حسان : يربّى السمسم بنَور الياسمين الأبيض ، ثمّ يعتصر منه دهن يقال له الزنبق .

وقال غيره : دهن الياسمين حارٌّ يابس نافع من الفالج والصرع واللقوة و الشقيقة الباردة والصداع البارد إذا دهّنت به الصدغان أو قطر في الأنف منه .

وإذا تمرّخ به جلب العرق وحلّل الإعياء ، ونفع من وجع المفاصل ، وإذا عمل منه الشمع الأبيض قيروطى وحمل على الأورام الصلبة أنضجها وحلّلها ، وإذا دقّ ورق الياسمين الرطب وطلي بدهن الخلّ قام مقام الزنبق ـ انتهى ـ .

وأمّا الخيريّ فكأنّه الّذي يقال له بالفارسيّة « شب بو » . وقال ابن بيطار : هو نبات معروف ، له زهر مختلف : بعضه أبيض وبعضه فرفريّ ، وبعضه أصفر . والأصفر نافع من أعمال الطبّ . قال جالينوس : جملة هذه النبات قوّته [ قوة ] تجلو وهي لطيفة مائيّة ، وأكثر ما توجد هذه القوّة في زهرته ، وفي اليابس من الزهرة أكثر منها في الرطب الطريّ . وقال في دهن الخيريّ : قال التميميّ : لطيف محلّل يوافق الجراحات ، وخاصّةً ما عمل من الأصفر منه ، وهو شديد التحليل لأورام الرحم ، والأورام الكائنة في المفاصل ، ولما يعرض من التعقّد والتحجّر في الأعصاب

__________________

(١) تمرخ بالدهن ـ بالراء المهملة ثم الخاء المعجمة ـ : ادهن به .

٢٢٥
 &

والتقبّض ، وفعله في ذلك أكثر من جميع الأدهان المتّخذة من سائر الأزهار ، وقد يقوّي شعر الرأس ويكثفه ، ويدخل في المراهم المحلّلة للجراحات .

وقال في البنفسج : في البرودة من الدرجة الأولى ، وفي الرطوبة من الثانية وفيه لطافة يسيرة ، يحلّل الأورام ، وينفع من السعال العارض من الحرارة ، وينوّم نوماً معتدلاً ، ويسكن الصداع من المرّة الصفراء والدم الحريف إذا شرب وإذا شمّ . والبنفسج اليابس يسهل المرّة الصفراء المحتبسة في المعدة والأمعاء ، وإن ضمد به الرأس والجبين سكن الصداع الّذي يكون من الحرارة . وقال : دهن البنفسج يبرد ويرطب فينوّم ، ويعدل الحرارة الّتي لم تعتدل ، وهو طلاء جيّد للجرب ، وينفع من الحرارة والحراقة الّتي تكون في الجسد ، ومن الصداع الحارّ الكائن في الرأس سعوطاً ، وإذا قطر الحديث منه في الإحليل سكن حرقته وحرقة المثانة ، وإذا حلّ فيه شمع مقصور أبيض ودهّن به صدور الصبيان نفعهم من السعال منفعة قويّة ، وينفع من يبس الخياشيم وانتشار شعر اللحية والرأس تقصفه وانتشار شعر الحاجبين دهناً . وإذا تحسّى منه في حوض الحمّام وزن درهمين بعد التعّرق على الريق نفع من ضيق النفس ، ويتعاهد المستعمل له ذلك في كلّ جمعة مرّة واحدة ، وهو مليّن لصلابة المفاصل والعصب ، ويسهل حركة المفاصل ، ويحفظ صحّة الأظفار طلاء ، وينوّم أصحاب السهر لا سيّما ما عمل منه بحبّ القرع واللوز .

٢٢٦
 &

٨١

( باب )

* ( الحبة السوداء ) *

١ ـ فقه الرضا عليه‌السلام : قال : أروي عن العالم عليه‌السلام أنّ حبّة السوداء مباركة يخرج الداء الدفين من البدن (١) .

٢ ـ وعنه عليه‌السلام أنّ حبّة السوداء شفاء من كلّ داء إلّا السام ، وعليكم بالعسل وحبّة السوداء (٢) .

٣ ـ الطب : عن الحسن بن شاذان ، عن أبي جعفر ، عن أبي الحسن عليه‌السلام قال : سئل عن الحمّى الغبّ الغالبة ، قال (٣) : يؤخذ العسل والشونيز ، ويلعق منه ثلاث لعقات ، فإنّها تنقلع ، وهما المباركان ، قال الله تعالى في العسل « يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ (٤) » . وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الحبّة السوداء : شفاء من كلّ داء إلّا السام . قيل : يا رسول الله ، وما السام ؟ قال الموت . قال : وهذان لا يميلان إلى الحرارة والبرودة ولا إلى الطبائع ، إنّما هما شفاۤء حيث وقعا (٥) .

٤ ـ ومنه : عن القاسم بن أحمد بن جعفر ، عن القاسم بن محمّد ، عن أبي جعفر عن محمّد بن يعلى بن أبي عمرو ، عن ذريح ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : إنّي لأجد في بطني قراقراً ووجعاً . قال : ما يمنعك من الحبّة السوداء ؟ فإنّ فيها شفاءً من كلّ داء إلّا السام (٦) .

__________________

(١ و ٢) فقه الرضا : ٤٦ .

(٣) في المصدر : فقال .

(٤) النحل : ٦٩ .

(٥) الطب : ٥١ .

(٦) المصدر : ٦٨ .

٢٢٧
 &

٥ ـ وعن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في هذه الحبّة السوداء إنّ فيها شفاءً من كلّ داء إلّا السام . فقيل : يا رسول الله وما السام ؟ قال : الموت (١) .

٦ ـ وعن زرارة بن أعين ، قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام وقد سئل عن قول رسول الله صلّى ‌الله ‌عليه‌ وآله‌ في الحبّة السوداء ، فقال أبو جعفر عليه‌السلام : نعم ، قال ذلك رسول الله صلّى ‌الله ‌عليه ‌وآله واستثنى فيه فقال « إلّا السام » ولكن ألا أدلّك على ما هو أبلغ منها ولم يستثن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيه ؟! قلت : بلى يا ابن رسول الله . قال : الدعاء يردّ القضاء وقد اُبرم إبراماً ، والصدقة تطفىء الغضب ـ وضمّ أصابعه (٢) ـ .

بيان : كأنَّ ضمّ الأصابع تأكيد فعليّ للإبرام .

٧ ـ المكارم : قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إنّ هذه الحبّة السوداء فيه (٣) شفاء من كلّ داء إلّا السام . فقلت : وما السام ؟ قال : الموت . قلت : وما الحبّة السوداء ؟ قال : الشونيز . قلت : وكيف أصنع ؟ قال : تأخذ إحدى وعشرين حبّة فتجعلها في خرقة وتنقعها في الماء ليلة ، فإذا أصبحت قطرت في المنخر الأيمن قطرة ، وفي الأيسر قطرة (٤) ، فإذا كان في اليوم (٥) الثاني قطرت في الأيمن قطرتين وفي الأيسر قطرة ، فإذا كان (٦) في اليوم الثالث قطرت في الأيمن قطرة وفي الأيسر قطرتين تخالف بينهما ثلاثة أيّام . قال سعد : وتجدّد الحبّ في كلّ يوم (٧) .

٨ ـ وعن الصادق عليه‌السلام قال : الحبّة السوداء شفاء من كلّ داء ، وهي حبيبة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . فقيل له : إنّ الناس يزعمون أنّها الحرمل ، قال : لا ، هي الشونيز فلو أتيت أصحابه فقلت أخرجوا إليّ حبيبة رسول الله صلّى ‌الله ‌عليه ‌وآله لأخرجوا إليَّ الشونيز (٨) .

__________________

(١ و ٢) المصدر : ٦٨ .

(٣) في المصدر : فيها .

(٤) قطرتين ( خ ) .

(٥) لفظة « في » غير موجودة في المصدر .

(٦) لفظة « في » غير موجودة في المصدر .

(٧ و ٨) المكارم : ٢١١ .

٢٢٨
 &

٩ ـ عن الفضل (١) قال : شكوت إلى أبي عبد الله عليه‌السلام أنّي ألقى من البول شدّة فقال : خذ من الشونيز في آخر الليل (٢) .

١٠ ـ عنه عليه‌السلام قال : إنّ في الشونيز شفاءً من كلّ داء ، فأنا آخذه للحمّى والصداع والرمد ، ولوجع البطن ولكلّ ما يعرض لي من الأوجاع ، يشفيني الله عزّ وجلّ به (٣) .

بيان وتأييد : أقول الخبر الأوّل لعلّه مأخوذ من كتب العامّة ، رووه عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وفيها « وإذا أصبحت قطرت في المنخر [ ين ] الأيمن واحدة وفي الأيسر اثنتين ، فإذا كان من الغد قطرات في المنخر الأيمن اثنتين وفي الأيسر واحدة ، فإذا كان اليوم الثالث قطرت في الأيمن واحدة وفي الأيسر اثنتين » وهو الصواب .

وقال صاحب فتح الباري بعد إيراد هذه الرواية : ويؤخذ من ذلك أنّ معنى كون الحبّة شفاءً من كلّ داء أنّها لا تستعمل في كلّ داء صرفاً ، بل ربما استعمل مسحوقة وغير مسحوقة ، وربما استعملت أكلاً وشرباً وسعوطاً وضماداً وغير ذلك .

وقيل : إنّ قوله « من كلّ داء » تقديره : تقبل العلاج بها ، فإنّها إنّما تنفع من الأمراض الباردة ، وأمّا الحارّة فلا ، نعم قد يدخل في بعض الأمراض الحارّة اليابسة بالعرض ، فيوصل قوى الأدوية الرطبة الباردة إليها بسرعة تنفيذها ، واستعمال الحارّ في بعض الأمراض الحارّة لخاصيّة فيه لا يستنكر كالعنزروت فإنّه حارٌّ ويستعمل في أدوية الرمد المركّبة ، مع أنّ الرمد ورم حارّ باتّفاق الأطبّاء .

وقد قال أهل العلم بالطبّ : إنّ طبع الحبّة السوداء حارٌّ يابس ، وهي مذهبة للنفخ ، نافعة من حمّى الرِّبع والبلغم ، مفتّحة للسدد والريح ، وإذا دقّت وعجنت بالعسل وشربت بالماء الحارّ أذابت الحصاة وأدرّت البول والطمث ، وفيها جلاء وتقطيع ، وإذا دقّت وربطت بخرقة من كتان وأديم شمّها نفع من الزكام البارد

__________________

(١) في المصدر : عن المفضل .

(٢ و ٣) المكارم : ٢١٢ . وفيه « فيشفيني . . . » .

٢٢٩
 &

وإذا نقع منها سبع حبّات في لبن امرأة وسعط به صاحب اليرقان أفاده ، وإذا شرب منها وزن مثقال بماء أفاده من ضيق النفس . والضماد بها ينفع من الصداع البارد . و إذا طبخت بخلّ وتمضمض بها نقعت من وجع الأسنان الكائن عن برد .

وقد ذكر ابن بيطار وغيره ممّن صنّف المفردات في منافعها هذا الّذي ذكرته وأكثر منه .

وقال الخطابيّ : قوله « من كلّ داء » هو من العامّ الّذي يراد به الخاصّ ، لأنّه ليس في طبع شيء من النبات ما يجمع جميع الأمور الّتي تقابل الطبائع كلّها في معالجة الأدواء بمقابلها ، وإنّما المراد أنّها شفاء من كلّ داء يحدث من الرطوبة .

قال أبو بكر ابن العربيّ : العسل عند الأطبّاء أقرب إلى أن يكون دواء من كلّ داء ومع ذلك فإنّ من الأمراض ما لو شرب صاحبه العسل لتأذّى به ، فإذا كان المراد بقوله في العسل « فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ (١) » الأكثر الأغلب فحمل الحبّة السوداء على ذلك أولى .

وقال غيره : كان عليه‌السلام يصف الدواء بحسب ما يشاهد من حال المريض ، فلعلّ قوله في الحبّة السوداء وافق مرض من مزاجه بارد ، فيكون معنى قوله « شفاء من كلّ داء » أي من هذا الجنس الّذي وقع القول فيه ، والتخصيص بالجنسيّة كثير شائع ، والله أعلم .

وقال الشيخ محمّد بن أبي حمزة : تكلّم الناس في هذا الحديث ، وخصّوا عمومه وردّوه إلى قول أهل الطبّ والتجربة ، ولا خفاء بغلط قائل ذلك ، لأنّا إذا صدّقنا أهل الطبّ ـ ومدار علمهم غالباً إنّما هو على التجربة الّتي بناؤها على الظنّ غالباً ـ فتصديق من لا ينطق عن الهوى أولى بالقبول من كلامهم ـ انتهى ـ . وقد تقدّم توجيه حمله على عمومه ، بأن يكون المراد بذلك ما هو أعمُّ من الإفراد والتركيب ، ولا محذور في ذلك ، ولا خروج عن ظاهر الحديث ، والله أعلم .

وقال : الشونيز بضمّ المعجمة وسكون التحتانيّة بعدها زاي . وقال القرطبيّ :

__________________

(١) النحل : ٦٩ .

٢٣٠
 &

قيّد بعض مشايخنا الشين بالفتح ، وحكى عياض عن ابن الأعرابيّ أنّه كسرها فأبدل الواو ياءً ، فقال : « الشينيز » وتفسير الحبّة السوداء بالشونيز لشهرة الشونيز عندهم إذ ذاك ، وأمّا الآن فالأمر بالعكس ، والحبّة السوداء أشهر عند أهل هذا العصر من الشونيز بكثير . وتفسيرها بالشونيز هو الأكثر ، الأشهر وهي الكمون الأسود ويقال لها أيضاً الكمون الهنديّ .

ونقل إبراهيم الحربيّ في غريب الحديث عن الحسن البصريّ أنّها الخردل . وحكى أبو عبيد الهرويّ في الغريبين أنّها ثمرة البطم ـ بضمّ الموحّدة وسكون المهملة ـ .

وقال الجوهريّ : هو صمغ شجرة يدعى « الكمكام »يجلب من اليمن ورائحتها طيّبة ، ويستعمل في البخور . قلت : وليس المراد هنا جزماً . وقال القرطبيّ : تفسيرها بالشونيز أولى من وجهين : أحدهما أنّه قول الأكثر ، والثاني كثرة منافعها بخلاف الخردل والبطم ـ انتهى كلام ابن حجر ـ .

وقال ابن بيطار : الحبّة السوداء يقال على الشونيز وعلى التشميزج (١) والبشمة عند أهل الحجاز . وقال : البشمة اسم حجازيّ للحبّة السوداء المستعملة في علاج العين يؤتى بها من اليمن .

١١ ـ الدعائم : عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليهما‌السلام أنّه سئل عن قول رسول الله صلّى ‌الله ‌عليه‌ وآله في الحبّة السوداء ، قال : قد قال ذلك . قيل وما قال ؟ قال : فيها شفاء من كلّ داء إلّا السام ـ يعني الموت ـ ثمّ قال أبو جعفر عليه‌السلام للسائل : ألا أدلّك على ما لم يستثن فيه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟ قال : بلى ، قال : الدّعاء فإنّه يردّ القضاء وقد اُبرم إبراماً وضمّ أصابعه من كفيّه وجمعهما جميعاً واحدة إلى الاُخرى : الخنصر بحيال الخنصر كأنّه يريك شيئاً ـ .

__________________

(١) بفتح التاء وسكون الشين وفتح الزاي والجيم الاخيرة ، قيل انه معرب « چشميزك » حبة مثلثة سوداء تشبه حبة السفرجل ، ولها أثر قوي في أكثر أمراض العين .

٢٣١
 &

٨٢

( باب العناب )

١ ـ المكارم : عن عليّ عليه‌السلام قال : العنّاب يذهب بالحمىّ (١) .

٢ ـ عن ابن أبي الخضيب (٢) قال : كانت عيني قد ابيضّت ولم أكن اُبصر بها شيئاً ، فرأيت أمير المؤمنين عليه‌السلام في المنام فقلت : يا سيّدي ، عيني قد أصابت (٣) إلى ما ترى . فقال : خذ العنّاب ، فدقّه فاكتحل به . فأخذت (٤) العنّاب فدققته بنواه و كحلتها ، فانجلت عن عيني الظلمة ، ونظرت أنا إليها إذا هي (٥) صحيحة (٦) .

٢ ـ قال الصادق عليه‌السلام : فضل العنّاب على الفاكهة كفضلنا على سائر الناس (٧) .

بيان : « قد أصابت » أي العلّة صائراً إلى ما ترى . وقال في عجائب المخلوقات : العنّاب شجرة مشهورة ، وورقها ينفع من وجع العين الحارّ ، وثمرها تنشف الدم فيما زعموا ، حتّى ذكروا أنّ مسّها أيضاً يفعل ذلك الفعل فإذا أرادوا حملها من بلد إلى بلد كلّ يوم حملوها على دابّة اُخرى حتّى لا ينشف دم الدابّة الواحدة .

وقال جالينوس : ما ينشف الدم وإنّما يغلظه ـ انتهى ـ .

وقال ابن بيطار نقلاً عن المسيح : حارٌّ رطب في وسط الدرجة الاُولى ، والحرارة فيه أغلب من الرطوبة ، ويولّد خلطاً محموداً إذا اُكل أو شرب ماؤه ، ويسكن حدّة الدم وحراقته ، وهو نافع من السعال ومن الربو ووجع الكليتين والمثانة ووجع الصدر ، والمختار منه ما عظم من حبّه ، وإذا اُكل قبل الطعام فهو أجود .

__________________

(١) المكارم : ١٩٩ .

(٢) في المصدر : عن أبي الحصين .

(٣) فيه : آلت .

(٤) فيه : فأخذته فدققته بنواه وكحلتها به .

(٥) فيه : فاذا .

(٦ و ٧) المكارم : ١٩٩ .

٢٣٢
 &

٨٣

( باب الحلبة )

١ ـ من أصل قديم لبعض أصحابنا أظنّه التلعكبريّ ، عن سهل بن أحمد الديباجيّ عن محمّد بن محمّد بن الأشعث ، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر ، عن أبيه عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : عليكم بالحلبة ولو بيع وزنها ذهباً .

٢ ـ المكارم : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليكم بالحلبة ، ولو يعلم (١) اُمّتي ما لها في الحلبة لتداووا بها ولو بوزنها ذهباً (٢) .

٣ ـ الدعائم : عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : تداووا بالحلبة ، فلو يعلم اُمّتي ما لها في الحلبة لتداوت بها ولو بوزنها من ذهب .

٨٤

( باب )

* ( الحرمل والكندر ) *

١ ـ الطب : عن إبراهيم بن خالد ، عن إبراهيم بن عبد ربّه ، عن عبد الواحد بن ميمون عن أبي خالد الواسطيّ ، عن زيد بن عليّ رفعه إلى آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلّى ‌الله ‌عليه ‌وآله : ما أنبت الحرمل من شجرة ولا ورقة ولا ثمرة إلّا وملك موّكل بها حتّى تصل إلى من وصلت إليه أو تصير حطاماً . وإنّ في أصلها وفرعها نشرة (٣)

__________________

(١) في المصدر : تعلم .

(٢) المكارم : ٢١٣ .

(٣) في المصدر : لسراً .

٢٣٣
 &

وإنّ في حبّها الشفاء من اثنين وسبعين داءً ، فتداووا بها وبالكندر (١) .

٢ ـ وعن أبي عبد الله الصادق عليه‌السلام أنّه سئل عن الحرمل واللبان ، فقال : أمّا الحرمل فما تقلقل (٢) له عرق في الأرض ولا ارتفع له فرع في السماۤء إلّا وكّل به ملك حتّى يصير حطاماً أو يصير إلى ما صارت ، وإنّ الشيطان ليتنكّب سبعين داراً دون الدار الّتي هو فيها ، وهو شفاء من سبعين داءً أهونه الجذام فلا تغفلوا عنه (٣) .

بيان : قال الجوهريّ : النشرة هي كالتعويذ والرقية . وقال في النهاية : النشرة ـ بالضمّ ـ : ضرب من الرقية والعلاج ، يعالج به من كان يظنّ أنّ به مسّاً من الجنّ ، سمّيت نشرة لأنّه ينشر بها عنه ما خامره من الداء ، أي يكشف ويزال .

٣ ـ المكارم : عن محمّد بن الحكم قال : شكى نبيٌّ إلى الله عزّ وجلّ جبن اُمّته فأوحى الله عزّ وجلّ إليه : مر اُمّتك تأكل الحرمل .

وفي رواية : مرهم فليسقوا الحرمل ، فإنّه يزيد الرجل شجاعة (٤) .

٤ ـ ومنه : سئل الصادق عليه‌السلام عن الحرمل واللبان ، فقال : أمّا الحرمل فما تقلقل (٥) له عرق في الأرض ولا ارتفع له فرع في السماء إلّا وكّل الله عزّ وجلّ به ملكاً حتّى يصير حطاماً أو يصير إلى ما صار إليه ، فإنّ الشيطان قد يتنكّب (٦) سبعين داراً دون الدار الّتي فيها الحرمل ، وهو شفاء من سبعين داءً أهونه الجذام ، فلا يفوتنّكم قال : وأمّا اللبان فهو مختار الأنبياء عليهم‌السلام من قبلي ، وبه كانت تستعين مريم عليها‌السلام وليس دخان يصعد إلى السماء أسرع منه ، وهو مطردة الشياطين ، ومدفعة للعاهة فلا يفوتنّكم (٧) .

__________________

(١) الطب : ٦٧ .

(٢) تغلغل ( ظ ) .

(٣) المصدر : ٦٨ .

(٤) المكارم : ٢١٢ .

(٥) في المصدر « تغلغل » وهو الصواب ظاهراً .

(٦) ليتنكب ( خ ) .

(٧) المكارم : ٢١٢ .

٢٣٤
 &

٥ ـ الفردوس : عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : من شرب الحرمل أربعين صباحاً كلّ يوم مثقالاً لاستنار الحكمة في قلبه ، وعوفي من اثنين وسبعين داءً أهونه الجذام .

توضيح : قد مرّ وصف الحرمل . وقال ابن بيطار : اللبان هو الكندر ، وقال : يحرق الدم والبلغم ، وينشف رطوبات الصدر ، ويقوّي المعدة الضعيفة ، ويسخّنه والكبد إذا بردتا ، وإن أنقع منه مثقالاً في ماء وشرب كلّ يوم نفع من البلغم وزاد في الحفظ وجلا الذهن وذهب بكثرة النسيان ، غير أنّه يحدث لشاربه إذا أكثر منه صداعاً ، ويهضم الطعام ويطرد الريح . وقال جالينوس : إذا اكتحل به العين الّتي فيها دم محتقن نفع من ذلك وحلّله . ثمّ ذكر له خواصَّ كثيرة .

٨٥

( باب )

* ( السعد والاشنان ) *

١ ـ المكارم : عن إبراهيم بن بسطام (١) قال : أخذني اللصوص وجعلوا في فمي الفالوذج (٢) حتّى نضج ثمّ حشوه بالثلج بعد ذلك ، فتساقطت (٣) أسناني وأضراسي فرأيت الرضا عليه‌السلام في النوم فشكوت إليه ذلك قال : استعمل السعد ، فإنّ أسنانك تنبت (٤) . فلمّا حمل إلى خراسان بلغني أنّه مارٌّ بنا ، فاستقبلته وسلّمت عليه وذكرت له حالي وأنّي رأيته في المنام وأمرني باستعمال السعد ، فقال : وأنا آمرك به في اليقظة . فاستعملته فعادت (٥) إليَّ أسناني وأضراسي كما كانت (٦) .

__________________

(١) في المصدر : نظام .

(٢) فيه : الفالوذج الحار .

(٣) فيه : فتخلخلت .

(٤) في المصدر : تثبت .

(٥) فيه : فقويت .

(٦) المكارم : ٢١٨ .

٢٣٥
 &

٢ ـ ومنه : عن الباقر عليه‌السلام كان إذا توضّأ بالاشنان أدخله فاه فتطاعمه (١) ثمّ رمى به ، وقال : الإشنان رديء ، يبخّر الفم ، ويصفّر اللون ، ويضعّف الركبتين وأنا اُحبّه (٢) .

بيان : كأنّ المراد بالتطاعم المضغ ، والحبّ لعلّه للمضغ وغسل الفم ، والمفاسد على الأكل .

وقال الفيروز آباديّ : الاشنان ـ بالضمّ والكسر ـ معروف نافع للجرب والحكّة ، جلّاء منقّ مدرٌّ للطمث مسقط للأجنّة .

أقول : وذكر ابن بيطار له فوائد كثيرة ، وقد مرّ الكلام في السعد وفوائده .

٣ ـ الخصال : عن أبيه ، عن محمّد بن يحيى العطّار ، عن أحمد بن أبي عبد الله (٣) عن أبي عبد الله الرازيّ ، عن عليّ بن أسباط ، عن الحكم بن مسكين ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : أكل الإشنان يوهن الركبتين ويفسد ماء الظهر (٤) .

٤ ـ المحاسن : عن الحسين بن سعيد ، عن أحمد بن يزيد ، عن أبي الحسن عليه‌ السلام قال : أكل الاشنان يبخّر الفم (٥) .

الكافي : عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد مثله (٦) .

٥ ـ ومنه : عن بعض أصحابه ، عن جعفر بن إبراهيم الحضرمي ، عن سعد بن سعد ، قال : قلت لأبي الحسن عليه‌السلام إنّا نأكل الإشنان . فقال : كان أبو الحسن عليه‌السلام إذا توضّأ ضمّ شفتيه وفيه خصال تكره إنّه يورث السلّ ويذهب بماء الظهر ويوهن (٧)

__________________

(١) فيتطاعمه ثم يرمى به .

(٢) المصدر : ٢١٨ .

(٣) في المصدر : عن محمد بن أحمد .

(٤) الخصال : ٣١ .

(٥) المحاسن : ٥٦٤ .

(٦) الكافي : ج ٦ ، ص ٣٧٨ .

(٧) في المصدر : يوهى .

٢٣٦
 &

الركبتين ـ الخبر ـ (١) .

بيان : قوله عليه‌السلام « إذا توضّأ » أي كان عليه‌السلام إذا غسل يده وفمه بعد الطعام بالإشنان ضمّ شفتيه لئلّا يدخل الفم شيء منه فكيف يكون أكله حسناً .

٦ ـ الكافي : عن العدّة ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن الحسن بن الزّبرقان عن الفضيل بن عثمان ، عن أبي عزيز المراديّ قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : اتّخذوا في أسنانكم السعد ، فإنّه يطيّب الفم ويزيد في الجماع (٢) .

٨٦

( باب )

* ( الهليلج والاملج والبليلج ) *

١ ـ الطب : عن المسيّب بن واضح ـ وكان يخدم العسكريَّ عليه‌السلام ـ (٣) عن أبيه ، عن جدّه ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عن جدّه ، عن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم‌السلام قال : لو علم الناس ما في الهليلج الأصفر لاشتروها بوزنها ذهباً . وقال لرجل من أصحابه : خذ هليلجة صفراء وسبع حبّات فلفل واسحقها وانخلها واكتحل بها (٤) .

٢ ـ الفردوس : عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : الهليلجة السوداء من شجر الجنّة .

توضيح وتأييد : قال ابن بيطار نقلاً عن البصريّ : الهليلج على أربعة أصناف : فصنف أصفر ، وصنف أسود هنديّ صغار ، وصنف أسود كابليّ كبار ، وصنف حشف دقاق يعرف بالصينيّ . وقال الرازيّ : الأصفر منه يسهل الصفراء ، والأسود الهنديُّ يسهل السوداء ، فأمّا الّذي فيه عفوصة فلا يصلح للإسهال بل يدبغ المعدة ولا ينبغي أن

__________________

(١) الكافي : ج ٦ ، ص ٣٧٨ .

(٢) الكافي : ج ٦ ، ص ٣٧٩ .

(٣) في المصدر : عنه عن أبيه .

(٤) الطب : ٨٦ .

٢٣٧
 &

أن يتّخذ للإسهال ـ انتهى ـ .

وقال ابن سينا في القانون : الهليلج معروف ، منه الأصفر الفج ، ومنه الأسود الهنديُّ وهو البالغ النضيج وهو أسخن ، ومنه كابليٌّ وهو أكبر الجميع ، ومنه صينيٌّ وهو دقيق خفيف ، وأجوده الأصفر الشديد الصفرة الضارب إلى الخضرة الرزين الممتلىء الصلب ، وأجود الكابليّ ما هو أسمن وأثقل يرسب في الماء وإلى الحمرة وأجود الصينيّ ذو المنقار . وقيل : إنّ الأصفر أسخن من الأسود .

وقيل : إنّ الهنديَّ أقلّ برودة من الكابليّ ، وجميعه بارد في الاُولى يابس في الثانية ، وكلّها تطفىء المرّة ، وتنفع منها ، والأسود يصفّي اللون ، وكلّها نافعة من الجذام .

والكابليّ ينفع الحواسّ والحفظ والعقل ، وينفع أيضاً من الصداع ، وينفع الأصفر للعين المسترخية وينفع موادّ تسيل كحلاً ، وينفع الخفقان والتوحّش شرباً وهو نافع لوجع الطحال وآلات الغذاء كلّها خصوصاً الأسودان فإنّهما يقوّيان المعدة وخصوصا المربّيان . ويهضم الطعام ، ويقوّي خمل المعدة بالدّبغ والتفتيح والتنشيف والأصفر دبّاغ جيّد للمعدة ، وكذلك الأسود ، والصينيّ ضعيف فيما يفعل الكابليّ وفي الكابليّ تغشية .

والكابليّ ينفع من الاستسقاء . والكابليُّ والهنديُّ مقلوّان (١) بالزيت يعقلان البطن . والأصفر يسهل الصفراء وقليلاً من البلغم ، والأسود يسهل السوداء وينفع من البواسير ، والكابليّ يسهل السوداء والبلغم .

وقيل : إنّ الكابليَّ ينفع من القولنج ، والشربة من الكابليّ للإسهال منقوعاً من خمسة إلى أحد عشر درهما وغير منقوع إلى درهمين .

وأقول : وإلى أكثر والأصفر . أقول : قد يسقي إلى عشرة وأكثر مدقوقاً منقوعاً في الماء . وينفع الكابليُّ من الحمّيات العتيقة ـ انتهى ـ .

وسيأتي ذكر الأملج في الأدوية المركّبة . وذكر الأطبّاء له منافع عظيمة

__________________

(١) مقلوين ( ظ ) .

٢٣٨
 &

قالوا : بارد في الاُولى ، يابس في الثانية ، قابض يشدّ أصول الشعر ، ويقوّي المعدة والمقعدة ويدبغهما ويقبضهما ، ويقطع العطش ، ويزيد الفؤاد حدّةً وذكاءً ، ويهيّج الباه ، ويقطع البزاق والقيء ويطفىء حرارة الدم ، ويعقل البطن ويسوّد الشعر .

والمربّا منه يليّن البطن ، وينفع البواسير ، ويشهّي الطعام ، ويقوّي الأعضاء الباطنة ، وخاصّة المعدة والأمعاء ، وهو مقوّ للعين أيضاً ، ويقوّي القلب والذهن والحفظ .

وقال ابن سينا : وبالجملة هو من الأدوية المقوّية للأعضاء كلّها ، وإصلاحه بالعسل . وقالوا في البليلج : هو قريب الطعم (١) من الأملج ، ولبّه حلو قريب من البندق .

قال ابن سينا : بارد في الاُولى ، يابس في الثانية ، وفيه قوّة مطلقة ، وقوّة قابضة ، يقوّي المعدة بالدبغ والجمع وينفع من استرخائها ورطوبتها ولا شيء أدبغ للمعدة منه وربما عقل البطن وعند بعضهم يلين فقط وهو الظاهر وهو نافع للمعاء المستقيم والمقعدة ـ انتهى ـ .

وقال بعضهم : هو لاحق بالأملج في العمل والقوّة .

__________________

(١) قريب الطبع ( خ ) .

٢٣٩
 &

٨٧

( باب )

* ( الادوية المركبة الجامعة للفوائد النافعة لكثير من الامراض ) *

١ ـ الكافي : عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن سعيد بن جناح عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام : إنّ موسى بن عمران عليه‌السلام شكى إلى ربّه تعالى البلّة والرطوبة ، فأمره الله أن يأخذ الهليلج والبليلج والأملج فيعجنه بالعسل ويأخذه ثمّ قال أبو عبد الله عليه‌السلام : هو الّذي يسمّونه عندكم الطريفل (١) .

بيان : للطريفل عند الأطبّاء نسخ كثيرة ، وعمدة أجزاء جميعها ما ورد في الخبر وأقربها منه الطريفل الصغير وهو مركّب من الهليلج الكابليّ والأسود والأصفر والأملج والبليلج أجزاء سواء ، وتلتّ بدهن اللوز ، ويعجن بالعسل ثلاثة أضعاف جميع الأجزاء ، ويستعمل بعد شهرين إلى ثلاث سنين ، وهو من أنفع الأدوية عندهم .

٢ ـ الفردوس : عن ابن عبّاس ، عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الهليلج الأسود وبليلج وأملج يغلى بسمن البقر ويعجن بالعسل ـ يعني الطريفل ـ .

٣ ـ الطب : عبد الله والحسين ابنا بسطام قالا : أملى علينا أحمد بن رياح المتطبّب هذه الأدوية وذكر أنّه عرضها على الإمام فرضيها وقال : إنّها تنفع بإذن الله تعالى من المرّة السوداء والصفراء والبلغم ووجع المعدة والقيء والحمّى والبرسام وتشقّق اليدين والرجلين والاُسر والزّحير ووجع الكبد والحرّ في الرأس ، وينبغي أن يحتمي من التمر والسمك والخلّ والبقل ، وليكن طعام من يشربه زيرباجة بدهن سمسم ، يشربه ثلاثة أيّام كلّ يوم مثقالين ، وكنت أسقيه مثقالاً فقال العالم عليه ‌السلام : مثقالين ، وذكر أنّه لبعض الأنبياء على نبيّنا وآله وعليه السلام .

يؤخذ من الخيار شنبر رطل منقّى ، وينقع في رطل من ماء يوماً وليلةً ثمّ يصفّى

__________________

(١) روضة الكافي : ١٩٣ .

٢٤٠