بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة الوفاء
الطبعة: ٢
الصفحات: ٣٦٨
  الجزء ١   الجزء ٢   الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠ الجزء ٣١ الجزء ٣٥ الجزء ٣٦ الجزء ٣٧ الجزء ٣٨ الجزء ٣٩ الجزء ٤٠ الجزء ٤١ الجزء ٤٢ الجزء ٤٣ الجزء ٤٤ الجزء ٤٥ الجزء ٤٦ الجزء ٤٧ الجزء ٤٨ الجزء ٤٩ الجزء ٥٠ الجزء ٥١ الجزء ٥٢ الجزء ٥٣ الجزء ٥٤ الجزء ٥٥ الجزء ٥٦ الجزء ٥٧ الجزء ٥٨ الجزء ٥٩ الجزء ٦٠ الجزء ٦١   الجزء ٦٢ الجزء ٦٣ الجزء ٦٤ الجزء ٦٥ الجزء ٦٦ الجزء ٦٧ الجزء ٦٨ الجزء ٦٩ الجزء ٧٠ الجزء ٧١ الجزء ٧٢ الجزء ٧٣ الجزء ٧٤ الجزء ٧٥ الجزء ٧٦ الجزء ٧٧ الجزء ٧٨ الجزء ٧٩ الجزء ٨٠ الجزء ٨١ الجزء ٨٢ الجزء ٨٣ الجزء ٨٤ الجزء ٨٥ الجزء ٨٦ الجزء ٨٧ الجزء ٨٨ الجزء ٨٩ الجزء ٩٠ الجزء ٩١ الجزء ٩٢ الجزء ٩٣ الجزء ٩٤   الجزء ٩٥ الجزء ٩٦   الجزء ٩٧ الجزء ٩٨ الجزء ٩٩ الجزء ١٠٠ الجزء ١٠١ الجزء ١٠٢ الجزء ١٠٣ الجزء ١٠٤
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

وقال الرازيّ : يعرض لمن شرب البنج سكر شديد ، واسترخاء الأعضاء ، وزبد يخرج من الفم ، وحمرة في العين .

وقال عيسى بن عليّ : من شرب من بزر البنج الأسود درهمين قتله ، ويعرض لشاربه ذهاب العقل ، وبرد البدن كلّه ، وصفرة اللون ، وجفاف اللسان ، وظلمة في العين ، (١) وضيق نفس شديد ، وشبيه بالجنون ، وامتناع الكلام .

وقال جالينوس : أمّا البنج الّذي بزره أسود فهو يحرّك جنوناً أو سباتاً ، والّذي بزره أيضاً أحمر حمرة معتدلة هو قريب من هذا في القوّة ، ولذلك ينبغي للإنسان أن يتوقّاهما جميعاً ويحذرهما ويجانبهما مجانبة من لا ينتفع به وأمّا البنج الأبيض البزر والزهرة فهو أنفع الأشياء في علاج الطبّ ، وكأنّه في الدرجة الثالثة من درجات الأشياء الّتي تبرد ـ انتهى ـ .

و « أبرفيون » معرّب « فربيون » ويقال له « فرفيون » . قالوا : هو صمغ المازربون حارُّ يابس في الرابعة ، وقيل : يابس في الثالثة ، الشربة منه قيراط إلى دانق ، يخرج البلغم من الوركين والظهر والأمعاء ، ويفيد عرق النسا والقولنج .

٢ ـ الطب : عن أحمد بن صالح ، عن محمّد بن عبد السلام ، قال : دخلت مع جماعة من أهل خراسان على الرضا عليه‌السلام فسلّمنا عليه فردّ ، وسأل كلّ واحد منهم حاجة (٢) فقضاها ، ثمّ نظر إليّ فقال لي : وأنت تسأل حاجتك ؟

فقلت : يا ابن رسول الله ، أشكو إليك السعال الشديد . فقال : أحديث أم عتيق ؟ قلت : كلاهما . قال : خذ فلفلاً أبيض جزءً ، وأبرفيون جزءين ، وخربقا أبيض جزء واحداً ، ومن السنبل جزءً ، ومن القاقلة جزءاً واحداً ، ومن الزعفران جزءاً ومن البنج جزءً ، وينخل (٣) بحريرة ويعجن بعسل منزوع الرغوة مثل وزنه ، وتتّخذ

__________________

(١) في العينين ( خ ) .

(٢) في المصدر : حاجته .

(٣) في المصدر : تنخل بحريرة وتعجن .

١٨١
 &

للسعال العتيق والحديث منه حبّة واحدة بماء الرازيانج عند المنام ، وليكن الماء فاتراً لا بارداً ، فإنّه يقلعه من أصله (١) .

٣ ـ الكافي : عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة : قال : شكى رجل إلى أبي عبد الله عليه‌السلام السعال وأنا حاضر ، فقال له : خذ في راحتك شيئاً من كاشم ، ومثله من سكّر فاستفّه يوماً أو يومين . قال ابن اُذينة : فلقيتُ الرجل بعد ذلك فقال : ما فعلته إلّا مرّة (٢) حتّى ذهب (٣) .

بيان : الكاشم : الأنجدان الروميّ ، ذكره الفيروز اباديّ . وقال الأطبّاء : إنّه حارٌّ يابس في الثالثة وكأنّه كان سعاله بلغميّاً بارداً ، مع أنّه يمكن أن يكون ليبسه ، بمنع انصباب الأخلاط إلى الرئة . وقال في القانون : ينفع من الدُّبيلات الباطنة .

٤ ـ الطب : عن الكلابيّ البصريّ ، عن عمر بن عثمان البزّاز ، عن النضر بن سويد ، عن محمد بن خالد ، عن الحلبي ، قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ما وجدنا لوجع الحلق مثل حسو اللّبن (٤) .

٥ ـ ومنه : عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن محمّد بن سنان ، عن المفضّل قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام قلت : يا ابن رسول الله ، إنّه يصيبني ربو شديد إذا مشيت حتّى لربما جلست في مسافة ما بين داري ودارك في موضعين . فقال : يا مفضّل ، اشرب له أبوال اللقاح . قال : فشربت ذلك ، فمسح الله دائي (٥) .

بيان : قال الجوهريّ : الربو النفس العالي . وقال اللقاح ـ بالكسر ـ : الإبل بأعيانها ، الواحدة لقوح ، وهي الحلوب .

__________________

(١) الطب : ٨٦ .

(٢) في المصدر : مرة واحدة .

(٣) روضة الكافي : ٢٦٢ .

(٤) الطب : ٨٩ .

(٥) الطب : ١٠٣ .

١٨٢
 &

٦٥

( باب الزكام )

١ ـ الطب : عن سعيد بن منصور ، عن زكريّا بن يحيى المزنيّ ، عن إبراهيم بن أبي يحيى ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : شكوت إليه الزكام ، فقال : صنع من صنع الله ، وجند من جند الله (١) ، بعثه الله إلى علّة في بدنك ليقلعها ، فإذا قلعها فعليك بوزن دانق شونيز ، ونصف دانق كندس ، يدقّ وينفخ في الأنف ، فإنّه يذهب بالزكام . وإن أمكنك أن لا تعالجه بشيء فافعل ، فإنّ فيه منافع كثيرة (٢) .

بيان : الكندس بالفارسيّة بالشين المعجمة ، قال في القاموس : الكندس عروق نبات ، داخله أصفر وخارجه أسود ، مقيّىء ومسهّل جلّاء للبهق ، وإذا سحق ونفخ في الأنف عطس وأنار البصر الكليل وأزال العشا ـ انتهى ـ .

وقال ابن البيطار : شجرته ـ فيما يقال ـ شبيهة بالكنكر . وقال بذيغورس : خاصيّته قطع البلغم والمرّة السوداء الغليظة ويحلّل الرياح من الخياشيم .

وقال حبيش بن الحسن : في الحرارة من أوّل الدرجة الرابعة ، وفي اليبوسة من آخر الدرجة الثالثة ، هو دواء شديد الحرارة ، وشربه خطر عظيم .

وقال ماسرجويه : الكندس حديد الطعم ، وإذا سحق ونفخ في الأنف هيّج العطاس ، وإذا شرب منه مقدار ما ينبغي قيّأ الإنسان جدّاً .

وقال الكنديّ : كان أبو نصر لا يبصر القمر ولا الكوكب بالليل فاستعط بمثل عدسة كندس بدهن بنفسج ، فرأى الكوكب بعض الرؤية في أوّل ليلة ، وفي الثالثة برىء تامّاً ، وجرَّبه غيره فكان كذلك ، وهو جيّد للعشا جدّاً .

٢ ـ الطب : عن عليّ بن الخليل ، عن عبد العزيز بن حسّان ، عن حمّاد ، عن

__________________

(١) في المصدر : جنود الله .

(٢) الطب : ٦٤ .

١٨٣
 &

حريز ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنّه قال لمؤدّب أولاده : إذا اُزكم (١) أحد من أولادي أعلمني . فكان المؤدّب يعلمه فلا يردّ عليه شيئاً ، فيقول المؤدّب أمرتني أن اُعلمك بهذا ، فقد أعلمتك فلم تردَّ عليّ شيئاً . قال : إنّه ليس من أحد إلّا وبه عرق من الجذام فإذا هاج دفعه الله بالزكام (٢) .

٣ ـ المكارم : روي عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال : الزكام جند من جنود الله عزّ وجلّ يبعثه على الداء فينزله إنزالاً (٣) .

٤ ـ وروي في الزكام عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : تأخذ دهن بنفسج في قطنة فاحتمله في سفلتك عند منامك ، فإنّه نافع للزكام إن شاء الله تعالى (٤) .

٥ ـ الكافي : عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الزكام جند من جنود الله عزّ وجلّ يبعثه على الداء فيزيله (٥) .

٦ ـ ومنه : عن محمّد بن يحيى ، عن موسى بن الحسن ، عن محمّد بن عبد الحميد بإسناده رفعه إلى أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما من أحد من ولد آدم إلّا وفيه عرقان : عرق في رأسه يهيّج الجذام ، وعرق في بدنه يهيّج البرص (٦) .

فإذا هاج العرق الّذي في الرأس سلّط الله عزّ وجلّ عليه الزكام حتّى يسيل ما فيه من الداء ، وإذا هاج العرق الّذي في الجسد سلّط الله عليه الدماميل حتّى يسيل ما فيه من الداء ، فإذا رأى أحدكم به زكاماً ودماميل ، فليحمد الله جلّ وعزّ على العافية . وقال : الزكام فضول في الرأس .

٧ ـ دعوات الراوندي : قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما من إنسان إلّا وفي رأسه عرق

__________________

(١) في المصدر : اذا زكم أحد من اولادي فأعلمني .

(٢) الطب : ١٠٧ .

(٣ و ٤) المكارم : ٤٣٥ .

(٥ و ٦) روضة الكافي : ٣٨٢ .

١٨٤
 &

من جذام فيبعث الله عليه الزكام فيذيبه ، فإذا وجد أحدكم فليدعه ولا يداويه حتّى يكون الله يداويه .

٨ ـ الكافي : عن العدّة ، عن سهل بن زياد ، عن بكر بن صالح ، والنوفليّ وغيرهما يرفعونه إلى أبي عبد الله عليه‌السلام قال : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا يتداوى من الزكام ويقول : ما من أحد إلّا وبه عرق من الجذام ، فإذا أصابه الزكام قمعه (١) .

٩ ـ الخصال : عن أحمد بن زياد الهمدانيّ عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه عن محمّد بن أبي عمير ، عن غياث بن إبراهيم ، عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم‌السلام عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : لا تكرهوا أربعة فإنّها لأربعة : الزكام فانّه أمان من الجذام ولا تكرهوا الدماميل فإنّها أمان من البرص ، ولا تكرهوا الرمد فإنّه أمان من العمى ولا تكرهوا السعال فإنّه أمان من الفالج (٢) .

أقول : قال في النهاية : فيه « الحزاءة تشربها أكايس النساء للطشّة » هي داء يصيب الناس كالزكام ، سمّيت طشّة لأنّه إذا استنثر (٣) صاحبها طشّ كما يطشّ المطر وهو الضعيف القليل منه .

__________________

(١) روضة الكافي : ٣٨٢ .

(٢) الخصال : ٩٧ .

(٣) استنثر : استنشق الماء .

١٨٥
 &

٦٦

( باب )

* ( معالجة الرياح الموجعة ) *

١ ـ الطب : عن جعفر بن جابر الطائيّ ، عن موسى بن عمر بن يزيد ، عن عمر بن يزيد ، قال : كتب جابر بن حيّان (١) الصوفيّ إلى أبي عبد الله عليه‌السلام فقال : (٢) يا ابن رسول الله ، منعتني ريح شابكة شبكت بين قرني إلى قدمي ، فادع الله لي . فدعا له وكتب إليه : عليك بسعوط العنبر والزنبق على الريق تعافى منها إنشاء الله . ففعل ذلك فكأنّما نشط من عقال (٣) .

٢ ـ ومنه : عن أحمد بن إبراهيم بن رياح ، قال : حدّثنا الصباح بن محارب قال : كنت عند أبي جعفر ابن الرضا عليهما‌السلام فذكر أنّ شبيب بن جابر ضربته الريح الخبيثة فمالت بوجهه وعينه .

فقال : يؤخذ له القرنفل خمسة مثاقيل ، فيصير في قنينة يابسة ويضمّ رأسها ضمّاً شديداً ، ثمّ تطيّن وتوضع في الشمس قدر يوم في الصيف ، وفي الشتاء قدر يومين ثمّ يخرجه فيسحقه سحقاً ناعماً ثمّ يديفه (٤) بماء المطر حتّى يصير بمنزلة الخلوق ثمّ يستلقي على قفاه ويطلي ذلك القرنفل المسحوق على الشقّ المائل ، ولا يزال مستلقياً حتى يجفّ القرنفل ، فإنّه إذا جفّ رفع (٥) الله عنه وعاد إلى أحسن عاداته (٦)

__________________

(١) في بعض النسخ : جابر بن حسان .

(٢) في المصدر : قال .

(٣) الطب : ٧٠ .

(٤) أداف الدواء : خلطه ، اذا به في الماء وضربه فيه ليخثر .

(٥) رفعه الله ( خ ) .

(٦) في المصدر : عادته .

١٨٦
 &

بإذن الله تعالى . قال فابتدر إليه أصحابنا فبشّروه بذلك فعالجه بما أمره به ، فعاد إلى أحسن ما كان بعون الله تعالى (١) .

بيان : في القاموس القنينة كسكينة إناء زجاج للشراب .

٣ ـ الكافي : عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن بكر بن صالح قال : سمعت أبا الحسن الأوّل عليه‌السلام يقول : من الريح الشابكة والحام والأبردة في المفاصل تأخذ كفَّ حلبة وكفَّ تين يابس تغمرهما بالماء وتطبخهما في قدر نظيفة ، ثمّ تصفّي ثمّ تبرد ثمَّ تشربه يوماً وتغبّ يوماً ، حتّى تشرب تمام أيّامك قدر قدح رومي (٢) .

توضيح : كأن المراد بالشابكة الريح الّتي تحدث فيما بين الجلد واللحم فتشبك بينهما ، أو الريح الّتي تحدث في الظهر وأمثاله شبيهة بالقولنج فلا يقدر الإنسان أن يتحرّك . و « الحام » لم نعرف له معنى ، وكأنّه بالخاء المعجمة أي البلغم الخام الّذي لم ينضج ، أو المراد الريح اللّازمة من حام الطير على الشيء أي دوّم . « والأبردة » قال الفيروز آباديّ : هي برد في الجوف وقال في النهاية : بكسر الهمزة والراء علّة معروفة من غلبة البرد والرطوبة يفتر عن الجماع .

وفي القانون : الحلبة حارّ في آخر الاُولى ، يابس في الاُولي ، ولا تخلو عن رطوبة غريبة منضجة مليّنة ، يحلّل الأورام البلغميّة والصلبة ، ويليّن الدبيلات وينضجها ، ويصفّي الصوت ، ويليّن الصدر والحلق ، ويسكن السعال والربو خصوصاً إذا طبخ بعسل أو تمر أو تين ، والأجود أن يجمع مع تمر لجيم ويؤخذ عصيرهما فيخلط بعسل كثير ويثخن على الجمر تثخيناً معتدلاً ويتناول قبل الطعام بمدّة طويلة . وطبيخها بالخلّ ينفع ضعف المعدة ، وطبيخها بالماء جيّد للزحير والإسهال .

__________________

(١) الطب : ٧٠ .

(٢) روضة الكافي : ١٩١ ، وفيه « قدح روى » .

١٨٧
 &

٦٧

( باب )

* ( علاج تقطير البول ووجع المثانة والحصاة ) *

١ ـ الطب : عن محمّد بن إبراهيم العلويّ ، عن فضالة ، عن محمّد بن أبي نصر (١) عن أبيه ، قال : شكى عمرو الأفرق إلى الباقر عليه‌السلام تقطير البول ، فقال : خذ (٢) الحرمل واغسله بالماء البارد ستّ مرّات وبالماء الحارّ مرّة واحدة ، ثمّ يجفّف في الظلّ ، ثمّ يلتّ بدهن حلّ (٣) خالص ، ثمّ يستفّ على الريق سفّاً ، فإنّه يقطع التقطير باذن الله تعالى .(٤)

بيان : قال ابن بيطار : الحرمل أبيض وأحمر ، فالأبيض هو الحرمل العربيّ ويسمّى باليونانيّة مولى ، والأحمر هو الحرمل العاميّ ويسمّى بالفارسيّة الإسفند . قال جالينوس : قوّته لطيفة حارّة في الدرجة الثالثة ، ولذلك صار يقطع الأخلاط اللزجة ويخرجها بالبول . وقال مسيح الدمشقيّ : يخرج حبّ القرع من البطن وينفع من القولنج وعرق النساء ووجع الورك إذا نطل بمائه ويجلو ما في الصدر والرئة من البلغم اللزج ويحلّل الرياح العارضة في الأمعاء . وقال الرازيّ : يدرّ الطمث والبول .

وقال حبيش : يقيّىء ويسكر مثل ما يسكر الخمر أو قريباً من ذلك ، يؤخذ من حبّه خمسة عشر درهماً فيغسل بالماء العذب مراراً ، ثمّ يجفّف ويدقّ في الهاون

__________________

(١) في المصدر : محمد بن ابي بصير .

(٢) اخذ ( خ ) .

(٣) كذا ، ويأتي تفسيره بدهن السمسم ، ولعل الصواب « الجل » بالجيم وهو الورد ودهنه معروف .

(٤) الطب : ٦٨ .

١٨٨
 &

وينخل بمنخل ضيّق ، ويصبّ عليه من الماء المغليّ أربع أواقي ، ويساط في الهاون بعود ، ويصفّى بخرقة ضيّقة ويرمى بثفله ، ثمّ يصبّ على ذلك الماء من العسل ثلاث أواقي ، ومن دهن الحلّ أوقيتان ، ويستعمل ، فإنّه يقيّىء قيئاً كثيراً .

وقال غيره : إذا استفّ منه زنة مثقال ونصف غير مسحوق اثنتي عشرة ليلة شفى عرق النساء ، مجرّب ـ انتهى ـ . والحلّ دهن السمسم .

٢ ـ الطب : عن الخضر بن محمّد ، عن الخرازينيّ ، (١) قال : دخلت على أحدهم عليهم‌ السلام فسلّمت عليه وسألته أن يدعو الله لأخ لي ابتلى بالحصاة لا ينام ، فقال لي : ارجع فخذ له من الإهليلج الأسود والبليلج والأملج ، وخذ الكور والفلفل والدار فلفل والدارچيني (٢) وزنجبيل وشقاقل ووجّ وأنيسون وخولنجان أجزاء سواء يدقّ وينخل ويلتّ بسمن بقر حديث ، ثمّ يعجن جميع ذلك بوزنه مرّتين من عسل منزوع الرغوة أو فانيد جيّد ، الشربة منه مثل البندقة أو عفصة . (٣)

بيان : « الكور » بالراء المهملة ، وهو بالضمّ المقل ، وهو صمغ شجرة تكون في بلاد العرب .

قال ابن بيطار عن جالينوس قد يظنّ بالمقل العربيّ أنّه يفتت الحصاة المتولّدة في الكليتين إذا شرب ويدرّ البول ويذهب الرياح الغليظة الّتي لم تنضج ويطردها . وفي القاموس : الشقاقل عرق شجر هنديّ يربّى فيليّن فيهيّج الباه ـ انتهى ـ .

والوجّ ـ بالفتح ـ : هو أصل نبات ينبت في الحياض وشطوط المياه ، حارٌ يابس في الثالثة يلطف الأخلاط الغليظة أو يدرّ البول ويزيل صلابة الطحال وينفع أوجاع الجنب والصدر والمغص . وأنيسون دواء معروف ذكروا أنّه حارٌّ يابس في الثالثة محلّل للرياح ، ويدرّ للبول والحيض ، يزيل سدّة الكبد والطحال . وقال ابن سينا : يفتح سدد الكلى والمثانة والرحم . واللّتّ : الدقّ والفتّ والسحق والخلط .

__________________

(١) في المصدر : الخرازي .

(٢) فيه : الدارصيني .

(٣) الطب : ٧٢ .

١٨٩
 &

والفانيذ كأنّه الّذي يقال بالفارسيّة « شكر پنير » وشبهه من الأقراص . وقال في بحر الجواهر هو صنف من السكر أحمر اللون حارٌّ رطب في الاُولى . والفانيد السنجريّ هو الجيّد منه لا دقيق له ، والخزايني دونه . وفي القاموس : العفص شجرة من البلوط ، تحمل سنة بلوطاً وتحمل سنة عفصاً .

أقول : هو الّذي يقال له بالفارسيّة « مازو » .

٦٨

( باب )

* ( معالجة أوجاع المفاصل وعرق النساء ) *

١ ـ الطب : عن عبد الله والحسين ابني بسطام ، قالا : حدّثنا أحمد بن رياح المتطبّب ، وذكر أنّه عرض على الإمام لعرق النساء ، قال : يأخذ قلامة ظفر من به عرق النساء فيعقدها على موضع العرق فإنّه نافع بإذن الله ، سهل حاضر النفع .

وإذا غلب على صاحبه واشتدّ ضربانه يأخذ نكتين فيعقدهما ويشدّ فيهما الفخذ الّذي به عرق النسا من الورك إلى القدم شدّاً شديداً أشدّ ما يقدر عليه حتّى يكاد يغشى عليه ، يفعل ذلك به وهو قائم ، ثمّ يعمد إلى باطن خصر (١) القدم الّتي فيها الوجع فيشدّها ثمّ يعصره عصراً شديداً ، فإنّه يخرج منه دم أسود ، ثمّ يحشى بالملح والزيت ، فإنّه يبرء بإذن الله عزّ وجلّ . (٢)

__________________

(١) خصر القدم : اخمصها .

(٢) الطب : ٧٦ .

١٩٠
 &

٦٩

( باب )

* ( علاج الجراحات والقروح وعلة الجدري ) *

١ ـ الطب : عن أحمد بن العيص ، عن النضر بن سويد ، عن موسى بن جعفر عن أبيه عن جدِّه الباقر عليهم‌السلام للجرح ، قال : تأخذ قيراً طريّاً ، ومثله شحم معز طريّ ثمّ تأخذ خرقة جديدة ، أو بستوقة جديدة ، فتطلى ظاهرها بالقير ، ثمّ تضعها على قطع لبن وتجعل تحتها ناراً ليّنة ما بين الأولى إلى العصر ، ثمّ تأخذ كتاناً بالياً وتضعه على يدك وتطلي القير عليه ، وتطليه على الجرح ، ولو كان الجرح له قعر كبير فافتل الكتان وصبّ القير في الجرح صبّاً ثمّ دسّ فيه الفتيلة . (١)

بيان : « قيراً طريّاً » في بعض النسخ « قعر قير » أي أصله وداخله . والدسّ : الإخفاء .

٢ ـ دعوات الراوندي : عن عليّ بن إبراهيم الطالقانيّ ، قال : مرض المتوكّل من خراج خرج به فأشرف على الموت ، فلم يجسر أحد أن يمسّه بحديدة فنذرت أمّه إن عوفي أن يحمل إلى أبي الحسن العسكريّ عليه‌السلام مالاً جليلاً من مالها .

فقال الفتح بن خاقان للمتوكّل : لو بعثت إلى هذا الرجل ـ يعني أبا الحسن عليه ‌السلام ـ فسألته ، فإنّه ربما كان عنده صفة شيء يفرّج الله به عنك . فقال : ابعثوا إليه . فمضى الرسول ورجع وقال : قال أبو الحسن عليه‌السلام : خذوا كسب الغنم وديفوه بماء الورد ، وضعوه على الخراج ، فإنّه نافع بإذن الله .

فجعل من بحضرة المتوكّل يهزأ من قوله ، فقال لهم الفتح : وما يضرّ من تجربة ما قال ! فو الله إني لأرجو الصلاح . فأحضر الكسب وديف بماء الورد ووضع على الخراج فانفتح وخرج ما كان فيه ، وبشّرت اُمُّ المتوكّل بعافيته ، فحملت إلى أبي الحسن عليه السلام عشرة آلاف دينار تحت ختمها ، واستقلّ المتوكّل من علّته .

__________________

(١) الطب : ١٣٩ .

١٩١
 &

أقول : تمامه في أبواب تاريخه عليه‌السلام .

بيان : المراد بالكسب ما تلبّد (١) تحت أرجل الغنم من روثها قال في القاموس : الكسب ـ بالضمّ ـ : عصارة الدهن وقال : الدوف الخلط والبلّ بماء ونحوه .

٣ ـ العلل : لمحمّد بن عليّ بن إبراهيم : علّة الجدري أنّه لما جاءت الحبشة بالفيل ليهدموا به الكعبة فبعث الله عليهم طيراً أبابيل مع كلّ طير ثلاثة أحجار : حجران في مخاليبه ، وحجر في منقاره ، فكانت ترميهم فتقع على رؤوسهم وتخرج من أدبارهم حتّى ماتوا ، ومن كان منهم في الدنيا أصابهم الجدري وانتفخت أبدانهم ونضجت حتّى هلكوا فهذا هو الجدريّ ، ثمّ توالد الناس عنها .

٤ ـ مجمع البيان : قال : روى الواحديّ بإسناده عن سهل بن سعد الساعديّ قال : خرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم اُحد وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وكانت فاطمة بنته عليها‌السلام تغسل عنه الدم ، وعليُّ بن أبي طالب عليه‌السلام يسكب عليها بالمجنّ .

فلمّا رأت فاطمة أنّ الماء لا يزيد الدم إلّا كثرة أخذت قطعة حصير فأحرقت حتّى إذا صار رماداً ألزمته ؛ فاستمسك الدم .

تأييد : قال بعض أحاذق الأطبّاء : رماد البرديّ له فعل قويٌّ في حبس الدم لأنّ فيه تجفيفاً قويّاً وقلّة لدغ ، فإنّ الأشياء القويّة التجفيف إذا كان فيها لدغ ربما عادت وهيّجت الدم وجلبت الورم . وهذا الرماد إذا نفخ وحده أو مع الخلّ في أنف الراعف قطع رعافه ، وقد يدخل في حقن قروح الأمعاء .

والقرطاس المصريّ يجري هذا المجرى وقد شكره جالينوس وكثيراً ما يقطع به الدم . وهذا القرطاس المصريّ الّذي يذكره جالينوس كان قديماً يعمل من البرديّ وأمّا اليوم فلا ، والبرديّ بارد يابس في الثانية ، ورماده يمنع القروح الخبيثة أن تسعى .

__________________

(١) اي التصق بعضه ببعض فصار كاللبد .

١٩٢
 &

وأقول : وروى هذه (١) الرواية الشيخ أبو الحسن عليُّ بن عبد الكريم الحمويّ في كتاب « الأحكام النبويّة في الصناعة الطبيّة » هذا الحديث نقلاً عن الصحيحين عن أبي حازم عن سهل بن سعد مثله .

ثمّ قال المؤلف : المراد ههنا الحصير المعمول من البرديّ ، ورق نبات ينبت في المياه يكون في وسطه عسلوج طويل أخضر مائل إلى البياض ، ولرماده فعل قويٌّ في حبس الدم .

ثمّ ذكر نحواً مما مرّ ـ إلى أن قال ـ قال ابن سينا : ينفع من النزف ويمنعه ويذرّ على الجراحات الطريّة فيدملها . والقرطاس المصريّ كان قديماً يعمل منه ومزاجه بارد يابس ، ورماده نافع من أكلة الفم ، ويحبس نفث الدم ، ويمنع القروح الخبيثة أن تسعى .

والمجنّ : الترس الّذي يستتر به ، ومنه سمّيت الجنّ لاستتارهم عن أعين الناس والجنّة جنّة لاستتارها بالأورق .

__________________

(١) كذا ، والظاهر زيادة لفظة « هذه الرواية » او « هذا الحديث » .

١٩٣
 &

٧٠

( باب )

* ( الدواء لوجع البطن والظهر ) *

١ ـ الطب : عبد الله والحسين ابنا بسطام قالا : أملى علينا أحمد بن رياح المتطبّب وذكر أنّه عرض على الإمام عليه‌السلام فرضيها لوجع البطن والظهر ، قال : تأخذ لبنى عسل يابس ، وأصل الأنجدان ، من كلّ واحد عشرة مثاقيل ، ومن الأفتيمون مثقالين ، يدقّ كلّ واحد من ذلك علا حدة وينخل بحرير (١) أو بخرقة ضيّقة ، خلا الأفتيمون فإنّه لا يحتاج أن ينخل بل يدقّ دقّاً ناعماً ، ويعجن جميعاً بعسل منزوع الرغوة . والشربة منه مثقالين (٢) إذا أوى إلى فراشه بماء فاتر (٣) .

بيان : قال ابن بيطار نقلاً عن الخليل بن أحمد : اللّبنى شجر له لبن كالعسل ، يقال له « عسل اللّبنى » . وقال مرّة اُخرى : عسل اللّبنى يشبه العسل ، لا حلاوة له ، يتّخذ من شجر اللّبنى .

قال : وقال أبو حنيفة : حلب من حلب شجرة كالدودم ولذاك سمّيت « الميعة » لانمياعها وذوبها .

وقال الرازيّ في الحاوي : اللّبنى هي الميعة .

وقال : قال إسحاق بن عمران : [ شجرة ] الميعة شجرة جليلة ، وقشرها الميعة اليابسة ، ومنه تستخرج الميعة السائلة ، وصمغ هذه الشجرة هو اللّبنى ، وهو « ميعة الرهبان » وهو صمغ أبيض شديد البياض .

وقال أبو جريح : الميعة صمغة تسيل من شجرة تكون ببلاد الروم ، تحلب منه

__________________

(١) في المصدر : بحريرة او بخرقة صفيفة .

(٢) مثقالان ( خ ) .

(٣) الطب : ٧٨ .

١٩٤
 &

فتؤخذ وتطبخ . ويعتصر أيضاً من لحى تلك الشجرة ، فما عصر سمّي ميعة سائلة ويبقى الثخين فيسمّى ميعة يابسة .

وقال جالينوس : الميعة تسخّن وتلين وتنضج ، ولذلك صارت تشفي السعال والزكام والنوازل والبحوحة ، وتحدر الطمث إذا شربت وإذا احتملت من أسفل .

وقال حبيش بن الحسن : تنفع من الرياح الغليظة ، وتشبك الأعضاء إذا شربت أو طليت من خارج البدن ـ انتهى ـ وفي القاموس : اللّبنى ـ كبشرى ـ .

وفي بحر الجواهر : الأنجدان معرّب « أنكدان » وهو نبات أبيض اللون وأسود ، والأسود لا يؤكل ، والحلتيت صمغه ، حارٌّ يابس في الثالثة ، ملطف هذّاب بقوّة أصله وقال : أفتيمون هو بزر وزهر وقضبان صغار ، وهو خريف الطعم ، وهو أقوى من الحاشا . وقيل هو نوع منه ، حارٌّ يابس في الثالثة وقيل : يابس في آخر الاُولى يسهّل السوداء والبلغم والصفراء ، وإسهاله للسوداء أكثر .

٢ ـ الكافي : عن العدّة ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن محمّد بن عليّ ، عن نوح بن شعيب ، عمّن ذكره عن أبي الحسن عليه‌السلام قال : من تغيّر عليه ماء الظهر فلينفع له اللبن الحليب والعسل (١) .

بيان : تغيّر ماء الظهر كناية عن عدم حصول الولد منه . والحليب احتراز عن الماست ، فإنّه يطلق عليه اللبن أيضاً .

قال الجوهريّ : الحليب اللبن المحلوب .

__________________

(١) روضة الكافي : ١٩١ . ولا يخفى ان هذه الرواية غير مرتبطة بهذا الباب .

١٩٥
 &

٧١

( باب )

معالجة البواسير وبعض النوادر

١ ـ المحاسن : عن أبيه ، عن يونس بن عبد الرحمان ، عن هشام بن الحكم ، عن زرارة ، قال : رأيت داية أبي الحسن عليه‌السلام تلقمه الأرز وتضربه عليه ، فغمّني ذلك ، فدخلت على أبي عبد الله عليه‌السلام فقال إنّي أحسبك غمّك الّذي رأيته من داية أبي الحسن عليه‌السلام ، قلت : نعم جعلت فداك ، فقال لي : نعم ، نعم الطعام الاَرز ، يوسّع الأمعاء ، ويقطع البواسير ، وإنّا لنغبط أهل العراق بأكلهم الأرز والبسر ، فإنّهما يوسّعان الأمعاء ، ويقطعان البواسير (١) .

٢ ـ ومنه : عن محمّد بن عليّ ، عن عمر بن عيسى ، عن فرات بن أحنف ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام : الكراث يقمع البواسير ، وهو أمان من الجذام لمن أدمنه .

تأييد : قال في القانون : الكراث منه شاميٌّ ومنه نبطيٌّ ومنه الّذي يقال له الكراث البرّيّ ، وهو بين الكراث والثوم ، وهو بالدواء أشبه منه بالطعام ، والنبطيُّ أدخل في المعالجات من الشاميّ ، حارٌّ في الثالثة ، يابس في الثانية ، والبرّيُّ أحرّ و أيبس ، ولذلك هو أردأ ـ إلى أن قال ـ وينفع البواسير مسلوقه مأكولاً وضماداً ، و يحرّك الباه ، وبزره مقلوًّا مع حبّ الآس للزحير ودم المقعدة .

وقال صاحب بحر الجواهر : منه بستانيٌّ ومنه برّيٌّ ، حارٌّ يابس في الثالثة ، وهو أقلّ إسخاناً وتصديعاً وإظلاماً للبصر من الثوم والبصل ، بطيء الهضم ، رديء للمعدة ، يولد كيموساً رديئاً ، وفيه قبض قليل ، ينفع البواسير إذا سلق في الماء مراراً ثمَّ جعل في الماء البارد وطحن بزيت . وقال ابن بيطار : نقلاً عن ابن ماسة : إذا أكل الكراث أو شرب طبيخه نفع من البواسير الباردة .

وعن ماسرجويه : إذا دخّنت المقعدة ببزر الكراث أذهب البواسير . وعن ابن

__________________

(١) المحاسن : ٥٠٤ .

١٩٦
 &

ماسويه : إن قلى مع الحرف نفع من البواسير .

٣ ـ المحاسن : عن داود بن أبي داود ، عن رجل رأى أبا الحسن عليه‌السلام بخراسان يأكل الكراث في البستان كما هو ، فقيل : إنّ فيه السّماد ، فقال : لا يعلق (١) منه شيء ، وهو جيّد للبواسير (٢) .

٤ ـ الطب : عن محمّد بن عبد الله بن مهران الكوفيّ ، عن إسماعيل بن يزيد عن عمرو بن يزيد الصيقل ، قال : حضرت أبا عبد الله الصادق عليه‌السلام فسأله رجل به البواسير الشديد ، وقد وصف له دواء سكرّجة من نبيذ صلب ، لا يريد به اللذّة ولكن يريد به الدواء .

فقال : لا ، ولا جرعة . قلت : لم ؟ قال : لأنّه حرام ، وإنّ الله عزّ وجلّ لم يجعل في شيء ممّا حرّمه دواءً ولا شفاءً . خذ كراثاً بيضاء (٣) ، فتقطع رأسه الأبيض ولا تغسله ، وتقطعه صغاراً صغاراً ، وتأخذ سناماً فتذيبه وتلقيه على الكراث ، و تأخذ عشر جوزات فتقشرها وتدقّها مع وزن عشرة دراهم جبناً فارسيّاً وتغلي الكراث (٤) فإذا نضج ألقيت عليه الجوز والجبن ، ثمّ أنزلته عن النار فأكلته على الريق بالخبز ثلاثة أيّام أو سبعة ، وتحتمي عن غيره من الطعام .

وتأخذ بعدها أبهل محمّصاً قليلاً بخبز وجوز مقشّر بعد السنام والكراث ، تأخذ على اسم الله نصف أوقية دهن الشيرج على الريق ، وأوقية كندر ذكر تدقّه وتستفّه ، وتأخذ بعده نصف أوقية شيرج آخر ثلاثة أيّام ، وتؤخّر أكلك إلى بعد الظهر ، تبرأ إنشاء الله تعالى (٥) .

توضيح : قال في النهاية : فيه « لا أكل في سكرّجة » هي بضمّ السين والكاف

__________________

(١) في المصدر : لا يعلق به منه شيء .

(٢) المحاسن : ٥١٢ .

(٣) في بعض النسخ : « نبطياً » .

(٤) زاد في المصدر : على النار .

(٥) الطب : ٣٢ .

١٩٧
 &

والراء والتشديد إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الادم ، وهي فارسيّة . قوله « كراثا بيضاء » كذا في أكثر النسخ ، وكأنّ المراد كون أصلها أبيض ، فإنّ بعضها أصله أحمر كالبصل ، والظاهر « نبطيّا » كما في بعض النسخ الصحيحة وكأنّ المراد بالجبن الفارسيّ : المالح منه ، أو الّذي يقال له التركيّ .

وقال في القاموس : أبهل شجر كبير ورقه كالطرفاء وثمره كالنّبق (١) وليس بالعرعر كما توهّم الجوهريّ .

وقال في القانون : هو ثمرة العرعر يشبه الزعرور إلّا أنّها أشدُّ سواداً ، حادّة الرائحة طيّبة ، وشجره صنفان : صنف ورقه كورق السرو كثير الشوك يستعرض فلا يطول والآخر ورقه كالطرفة وطعمه كالسرو وهو أيبس وأقل حرّاً ، وإذا أخذ منه ضعف الدارصينيّ قام مقامه . وقال بعضهم حارٌّ يابس في الثالثة .

وقال ابن بيطار نقلاً عن إسحاق بن عمران : هو صنف من العرعر كثير الحبّ وهو شجر كبير له ورق شبيه بورق الطرفاء ، وثمرته حمراء دميمة يشبه النبق في قدرها ولونها ، وما داخلها مصوف ، له نوى ولونه أحمر ، إذا نضج كان حلو المذاق وبعض طعم القطران .

وقال : إذا اُخذ من ثمرة الأبهل وزن عشرة دراهم فجعل في قدر وصبّ عليه ما يغمره من سمن البقر ، ووضع على النار حتّى ينشف السمن ، ثمّ سحق وجعل معه وزن عشرة دراهم من الفانيد ، وشرب كلّ يوم منه وزن درهمين على الريق بالماء الفاتر ، فإنّه نافع لوجع أسفل البطن من البواسير ـ انتهى ـ . وفي القاموس : حبّ محمّص ـ كمعظّم ـ : مقلوّ .

« وتأخذ بعدها » أي بعد الأيّام الثلاثة أو السبعة ، بعد السنام والكراث أي بعد ما أكلت الدواء المذكور الأيّام المذكورة . « آخر ثلاثة أيّام » أي إلى آخر ثلاثة أيّام ، ويحتمل أن يكون « آخر » صفة للنصف ، فالمعنى أنّه يشرب الشيرج قبل السفوف وبعده .

__________________

(١) النبق : ثمر السدر .

١٩٨
 &

وقال في القانون : الكندر أجوده الذكر الأبيض المدحرج الدبقى الباطن والدهين المكسّر حارٌّ في الثانية ، مجفّف في الاُولى .

٥ ـ الطب : عن أحمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي نجران عن أبي محمّد الثماليّ ، عن إسحاق الجريريّ قال : قال الباقر عليه‌السلام : يا جريريّ ، أرى لونك قد انتُقع أبك بواسير ؟ قلت : نعم يا ابن رسول الله ، وأسأل الله عزّ وجلّ أن لا يحرمني الأجر .

قال : أفلا أصف لك دواءً ؟ قلت : يا ابن رسول الله والله لقد عالجته بأكثر من ألف دواء فما انتفعت بشيء من ذلك ، وإنّ بواسيري تشخب دماً !

قال : ويحك يا جريريّ ، فإنّي طبيب الأطبّاء ، ورأس العلماء ، ورئيس الحكماء ، ومعدن الفقهاء ، وسيّد أولاد الأنبياء على وجه الأرض قلت : كذلك يا سيّدي ومولاي . قال : إنّ بواسيرك اُناث تشخب الدماء . قال : قلت صدقت يا ابن رسول الله .

قال : عليك بشمع ودهن زنبق ولبنى عسل وسماق وسرو كتان ، اجمعه في مغرفة على النار ، فإذا اختلط فخذ منه قدر حمصة ، فالطخ بها المقعدة تبرأ بإذن الله تعالى . قال الجريريّ : فو الله الّذي لا إله إلّا هو ما فعلته إلّا مرّة واحدة حتّى برىء ما كان بي ، فما حسست بعد ذلك بدم ولا وجع .

قال الجريريّ : فعدت إليه من قابل ، فقال لي : يا أبا إسحاق قد برئت والحمد لله ، قلت : جعلت فداك نعم ، فقال : أما إنّ شعيب بن إسحاق بواسيره ليست كما كانت بك ، إنّها ذكران . فقال : قل له : ليأخذ بلاذراً (١) فيجعلها ثلاثة أجزاء وليحفر حفيرة وليخرق آجرة فيثقب فيها ثقبة ، ثمّ يجعل تلك البلاذر على النار ويجعل الآجرة عليها ، وليقعد على الآجرة وليجعل الثقبة حيال المقعدة ، فإذا ارتفع البخار إليه فأصابه حرارة فليكن هو يعدّ ما يجد ، فإنّه ربما كانت خمسة

__________________

(١) في بعض النسخ « بلادراً » باهمال الدال ، وفي بعضها كما في المصدر « ابراذر » وكذا في ما بعد .

١٩٩
 &

ثآليل (١) إلى سبعة ثآليل ، فإن ذابت [ وأتته ] فليقلعها ويرم بها ، وإلّا فليجعل الثالث (٢) من البلاذر عليها فإنّه يقلعها باُصولها .

ثمّ ليأخذ المرهم الشمع ودهن الزنبق (٣) ولبنى عسل وسرو كتان هكذا . قال : [ وصفت لك ] (٤) للذكران ، فليجمعه على ما ذكرت ههنا ليطلى به المقعدة ، فإنّما هي طلية واحدة .

فرجعت فوصفت له ذلك فعمله فبرىء بإذن الله تعالى فلمّا كان من قابل حججت فقال لي : يا أبا إسحاق أخبرنا بخبر شعيب . فقلت له : يا ابن رسول الله والّذي قد اصطفاك على البشر وجعلك حجّة في الأرض ما طلا بها إلّا طلية واحدة .

بيان : في القاموس « انتُقع لونه » مجهولاً : تغيّر . وقد مرّ تعريف اللبنى وبعض أوصافه . وقال بعضهم : إنّ اللبنى هو الميعة ، وسائله عسل اللبنى . قيل : هو دمع شجرة كالسفرجل ، وقيل : إنّها دهن شجرة اُخرى روميّة . أجود أصناف الميعة السائل بنفسه الشهديّ الصمغي الطيّب الرائحة الضارب إلى الصفرة ليس بأسود تخالى حارٌّ في الاُولى يابس في الثانية . فيه إنضاج وتليين وتسخين وتحليل وتحدير (٥) بالطبخ ، ودهنه الّذي يتّخذ بالشام يليّن تلييناً شديداً ، وهو ضماد على الصلابات في اللّحم ، وطلاء على البثور الرطبة واليابسة مع الإدهان ، وعلى الجرب الرطب واليابس جيّد ، وشربه ينفع تشبّك المفاصل ، وكذلك طلاؤه ، ويقوّي الأعضاء .

وبخار رطبه ويابسه ينفع النزلة وهو بالغ للزكام جدّاً ، وينفع من السعال المزمن ووجع الحلق ، ويصفّي الصوت الأبحّ إلى تليين شديد ، ويهضم الطعام ، ويدرّ

__________________

(١) جمع « ثؤلول » وهو خراج ناتى صلب مستدير .

(٢) في المصدر : الثلث الثاني .

(٣) دهن زنبق ( خ ) .

(٤) في بعض النسخ : هكذا قال ههنا للذكران ، ويظهر من بيان المؤلف ـ ره ـ أن نسخته كانت هكذا : « هكذا قال للذكران » وجعله من كلام الراوي .

(٥) وتخدير بالطبع ( خ ) .

٢٠٠