بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة الوفاء
الطبعة: ٢
الصفحات: ٣٦٨
  الجزء ١   الجزء ٢   الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠ الجزء ٣١ الجزء ٣٥ الجزء ٣٦ الجزء ٣٧ الجزء ٣٨ الجزء ٣٩ الجزء ٤٠ الجزء ٤١ الجزء ٤٢ الجزء ٤٣ الجزء ٤٤ الجزء ٤٥ الجزء ٤٦ الجزء ٤٧ الجزء ٤٨ الجزء ٤٩ الجزء ٥٠ الجزء ٥١ الجزء ٥٢ الجزء ٥٣ الجزء ٥٤ الجزء ٥٥ الجزء ٥٦ الجزء ٥٧ الجزء ٥٨ الجزء ٥٩ الجزء ٦٠ الجزء ٦١   الجزء ٦٢ الجزء ٦٣ الجزء ٦٤ الجزء ٦٥ الجزء ٦٦ الجزء ٦٧ الجزء ٦٨ الجزء ٦٩ الجزء ٧٠ الجزء ٧١ الجزء ٧٢ الجزء ٧٣ الجزء ٧٤ الجزء ٧٥ الجزء ٧٦ الجزء ٧٧ الجزء ٧٨ الجزء ٧٩ الجزء ٨٠ الجزء ٨١ الجزء ٨٢ الجزء ٨٣ الجزء ٨٤ الجزء ٨٥ الجزء ٨٦ الجزء ٨٧ الجزء ٨٨ الجزء ٨٩ الجزء ٩٠ الجزء ٩١ الجزء ٩٢ الجزء ٩٣ الجزء ٩٤   الجزء ٩٥ الجزء ٩٦   الجزء ٩٧ الجزء ٩٨ الجزء ٩٩ الجزء ١٠٠ الجزء ١٠١ الجزء ١٠٢ الجزء ١٠٣ الجزء ١٠٤
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

قال : من استنجى بالسعد بعد الغائط وغسل به فمه بعد الطعام لم تصبه علّة في فمه ، ولا يخاف (١) شيئاً من أرياح البواسير (٢) .

٤ ـ ومنه : عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن بعض أصحابه ، عن إبراهيم بن أبي البلاد ، قال : أخذني العبّاس بن موسى فأمر فوجىء فمي فتزعزعت أسناني ، فلا أقدر أن أمضغ الطعام . فرأيت أبي في المنام ومعه شيخ لا أعرفه ، فقال أبي : سلّم عليه فقلت : يا أبه ، من هذا ؟ فقال : هذا أبو شيبة الخراسانيّ .

قال : فسلّمت عليه ، فقال لي : ما لي أراك هكذا ؟ قال : فقلت : إنّ الفاسق عبّاس (٣) بن موسى أمر بي فوجىء فمي ، فتزعزعت أسناني . فقال لي : شدّها بالسعد فأصبحت فتمضمضت بالسعد ، فسكنت أسناني . (٤)

بيان : في القاموس : وجأه باليد والسكّين ـ كوضعه ـ : ضربه . وقال : الزعزعة : تحريك الريح الشجرة ونحوها ، أو كلّ تحريك شديد .

٥ ـ الكافي : عن محمّد ، عن أحمد ، عن ابن محبوب ، عن أبي ولّاد ، قال : رأيت أبا الحسن عليه‌السلام في الحجر وهو قاعد ومعه عدّة من أهل بيته ، فسمعته يقول : ضربت عليّ أسناني ، فأخذت السعد فدلكت به أسناني ، فنفعني ذلك وسكنت عنّي (٥) .

٦ ـ العلل : عن أحمد بن محمّد بن عيسى العلويّ ، عن محمّد بن أسباط ، عن أحمد بن محمّد بن زياد القطّان ، عن أبي الطيب أحمد بن محمّد بن عبد الله ، عن عيسى بن جعفر العلويّ ، عن عمر بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام بمدينة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : مرّ أخي عيسى عليه‌السلام بمدينة وإذا وجوههم صفر ، وعيونهم زرق ، فصاحوا إليه وشكوا ما بهم من العلل ، فقال لهم : [ أنتم ] دواؤه معكم ، أنتم إذا أكلتم اللحم طبختموه

__________________

(١) في المصدر : لم يخف .

(٢) الكافي : ج ٦ ، ص ٣٧٨ .

(٣) في المصدر : العباس .

(٤ و ٥) الكافي : ج ٦ ، ص ٣٧٩ .

١٦١
 &

غير مغسول ، وليس يخرج شيء من الدنيا إلّا بجنابة . فغسلوا بعد ذلك لحومهم فذهبت أمراضهم .

وقال : مرّ أخي عيسى بمدينة وإذا أهلها أسنانهم منتثرة ، ووجوههم منتفخة فشكوا إليه ، فقال : أنتم إذا نمتم تطبقون أفواهكم فتغلى الريح في الصدور حتّى تبلغ إلى الفم فلا يكون لها مخرج فترجع إلى اُصول الأسنان فيفسد الوجه ، فإذا نمتم فافتحوا شفاهكم وصيّروه لكم خُلقاً . ففعلوا فذهب ذلك عنهم (١) .

٧ ـ الطب : روي عن أبي الحسن الماضي عليه‌السلام قال : ضربت عليَّ أسناني فجعلت عليها السعد . وقال : خلُّ الخمر يشدّ اللثة . وقال : تأخذ حنظلة وتقشّرها وتستخرج دهنها ، فإن كان الضرس مأكولا متحفّراً تقطر فيه قطرتين (٢) من الدهن . واجعل منه في قطنة ، واجعلها في اُذنك الّتي تلي الضرس ثلاث ليال ، فإنّه يحسم ذلك إنشاء الله تعالى (٣) .

بيان : في القانون : السعد أصل نبات يشبه الكراث والزرع أيضاً ، إلّا أنّه أدقُّ وأطول في أكثر البلدان ، إلّا أنّ الجيّد منه هو الكوفيُّ ، ينفع من عفن الأنف والفم والقلاع واسترخاۤء اللثة ـ انتهى ـ .

وقيل : المراد بخلّ الخمر هو ما جعل بالعلاج خلّاً أو كلّ خلّ كان أصله خمراً ، إن أمكن الاستحالة خلّاً بدون الاستحالة خمراً ، كما يدّعى ذلك كثيراً . قال في القاموس : الخلّ ما حمض من عصير العنب وغيره ، وأجوده خلّ الخمر ، مركّب من جوهرين : حارّ وبارد ، نافع للمعدة واللثة والقروح الخبيثة والحكّة ونهش الهوامّ وأكل الافيون وحرق النار وأوجاع الأسنان ، وبخار حارّة للاستسقاء وعسر السّمع والدويّ والطنين ـ انتهى ـ .

والظاهر أنّ المراد بخلّ الخمر خلّ خمر العنب ، فإنّ الخمر تطلق غالباً

__________________

(١) علل الشرائع : ج ٢ ، ص ٢٦٢ .

(٢) في المصدر : « قطرتان » وعليه فالفعل مبنى للمفعول .

(٣) طب الائمة : ٢٤ .

١٦٢
 &

عليها . وقال صاحب « بحر الجواهر » : خلّ الخمر هو أن يعصر الخمر ويصفّى ويجعل على كلّ عشرة أرطال من مأة رطل من خلّ العنب جيد ، ويجعل في خزف مقيّر في الشمس ـ انتهى ـ .

وهذا معنى غريب ، وإعمال الحنظل سيأتي مفصّلاً ، وكأنّه سقط منه شيء .

٨ ـ الكافي : عن أحمد بن محمّد الكوفيّ ، عن عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضّال عن محمّد بن عبد الحميد ، عن الحكم بن مسكين ، عن حمزة بن الطيّار ، قال : كنت عند أبي الحسن الأوّل ، فرآني أتأوّه فقال : ما لك ؟ قلت : ضرسي . فقال : احتجم (١) فاحتجمت فسكن ، فأعلمته فقال لي : ما تداوى الناس بشيء خير من مصّة دم أو مزعة عسل . قال : قلت جعلت فداك ، ما المزعة عسل ؟ قال : لعقة عسل (٢) .

بيان : المذكور في كتب الرجال هو أنّ حمزة بن الطيّار مات في حياة الصادق عليه ‌السّلام وترحّم عليه ، فروايته عن أبي الحسن الأوّل عليه‌السلام لعلّها كانت في حياة والده عليه‌السلام .

وقال الجوهري : المزعة ـ بالضمّ والكسر ـ قطعة لحم ، يقال : ما عليه مزعة لحم ، وما في الإناء مزعة من الماء ، أي جرعة .

٩ ـ الكافي : عن عدّة من أصحابه ، عن سهل بن زياد ، عن بكر بن صالح ، عن سليمان بن جعفر الجعفريّ ، قال سمعت أبا الحسن [ موسى ] عليه‌السلام يقول : دواء الضرس ، تأخذ حنظلة فتقشّرها ثمّ تستخرج دهنها ، فإن كان الضرس مأكولاً منحفراً تقطر فيه قطرات . وتجعل منه في قطن شيئاً ، وتجعل في جوف الضرس ، وينام صاحبه مستلقياً ، يأخذه ثلاث ليال . فإن كان الضرس لا أكل فيه وكانت ريحاً قطر في الاُذن الّتي تلي ذلك الضرس ثلاث ليالٍ كلّ ليلة قطرتين أو ثلاث قطرات ، يبرأ بإذن الله .

قال : وسمعته يقول ـ لوجع الفم والدم الّذي يخرج من الأسنان والضربان

__________________

(١) في المصدر : فقال : لو احتجمت ، فاحتجمت .

(٢) روضة الكافي : ١٩٤ .

١٦٣
 &

والحمرة الّتي تقع في الفم : يأخذ (١) حنظلة رطبة قد اصفرّت ، فيجعل عليها قالباً من طين ، ثمّ يثقب رأسها ويدخل سكّيناً جوفها ، فيحكّ جوانبها برفق ، ثمّ يصبّ عليها خلّ خمر حامضاً شديد الحموضة ثمّ يضعها على النار ، فيغليها غلياناً شديداً ، ثمّ يأخذ صاحبه كلّ ما احتمل ظفره ، فيدلك به فيه ويتمضمض بخلّ وإن أحبّ أن يحوّل ما في الحنظلة في زجاجة أو بُستوقة فعل ، وكلّما فنى خلّه أعاد مكانه ، وكلّما عتق كان خيراً له إنشاء الله تعالى (٢) .

بيان : « ثمّ يستخرج دهنها » دهنها معروف ، يخرج بوضعها في الشمس ، ونحو ذلك . قوله عليه‌السلام « منحفراً » أي حدثت فيه حفرة . وقال الجوهريّ : تقول : في أسنانه حفر ، وقد حفرت تحفر حفراً ، إذا فسدت اُصولها . قوله « فيجعل عليها قالباً من طين » أي يطلى جميعها بالطين لئلّا تفسدها النار إذا وضعت عليها ، ولا يخرج منها شيء إذا حصل فيه خرق أو ثقبة .

وفي القانون : الحنظل المختار منه هو الأبيض الشديد البياض اللّين ، وينبغي أن لا يجتنى ما لم تأخذ في الصفرة ولم ينسلخ الخضرة بتمامها ، وإلّا فهو ضارٌّ رديء ، حارٌّ في الثالثة يابس ، نافع لأوجاع العصب والمفاصل وعرق النسا والنقرس البارد ، ينقّي الدماغ ويطبخ أصله مع الخلّ ويتمضمض به لوجع الأسنان ، أو يقوّر (١) ويرمى بما فيه ويطبخ الخلّ فيه في رماد حارّ ، وإذا طبخ في الزيت كان ذلك الزيت قطوراً نافعاً من الدويّ في الاُذن ، ويسهّل قلع الأسنان .

__________________

(١) في المصدر : « تأخذ » وكذا في الافعال التالية .

(٢) روضة الكافي : ١٩٥ .

(٣) قور الشيء : قطعه من وسطه خرقاً مستديراً .

١٦٤
 &

٦٠

( باب علاج دود البطن )

١ ـ العيون : عن محمّد بن عليّ بن الشاه (١) عن أبي بكر بن عبد الله النيسابوري عن عبد الله بن أحمد بن عامر الطائيّ ، عن أبيه ، عن الرضا عليه‌السلام . وعن أحمد بن إبراهيم الخوزيّ (٢) ، عن إبراهيم بن مروان ، عن جعفر بن محمّد بن زياد ، عن أحمد بن عبد الله الهرويّ عنه عليه‌السلام . وعن الحسين بن محمّد الاشنانيّ العدل ، عن عليّ بن مهرويه القزوينيّ ، عن داود بن سليمان عن الرضا عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم‌السلام قال : كلوا خلّ الخمر ، فإنّه يقتل الديدان في البطن (٣) .

٢ ـ وبهذا الاسناد قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : كلوا التمر على الريق ، فإنّه يقتل الديدان في البطن (٤) .

قال الصدوق : يعني بذلك كلّ التمور إلّا البرنيّ ، فإنّ أكله على الريق يورث الفالج .

صحيفة الرضا : عنه عليه‌السلام مثل الخبرين (٥) .

٣ ـ المحاسن : عن أبى القاسم ويعقوب بن يزيد معا عن زياد ، بن مروان عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام من أكل سبع تمرات عجوة عند مضجعه (٦) قتلن الدود في بطنه (٧) .

__________________

(١) في المصدر : عن محمد بن علي بن الشاه الفقيه المروزي ، عن أبي بكر بن محمد بن عبد الله النيسابوري .

(٢) عن أحمد بن إبراهيم بن بكر الخوري ، عن ابراهيم بن هارون بن محمد الخوري .

(٣) العيون : ج ٢ ، ص ٤٠ .

(٤) المصدر : ٤٢ .

(٥) صحيفة الرضا عليه‌السلام : ١٠ .

(٦) عند منامه قتلن الديدان في بطنه ( خ ) .

(٧) المحاسن : ٥٣٣ .

١٦٥
 &

٤ ـ الطب : عن الحسن بن عبد الله ، عن فضالة ، عن محمّد بن مسلم بن يزيد السكونيّ ، عن أبي عبد الله عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب عليهم‌السلام : من أكل سبع تمرات عجوة عند مضجعه قتلن الدود في بطنه (١) .

٥ ـ وعنه عليه‌السلام أنّه قال : اسقه خلّ الخمر ، فإنّ خلّ الخمر يقتل دوابّ البطن (٢) .

٦ ـ وعن أمير المؤمنين عليه‌السلام أنّه قال : كل العجوة ، فإنّ تمرة العجوة تميتها وليكن على الريق . (٣)

٦١

( باب )

* ( علاج دخول العلق منافذ البدن ) *

١ ـ الخرائج : رووا أنّ تسعة إخوة أو عشرة في حيّ من أحياء العرب كانت لهم اُخت واحدة ، فقالوا لها : كلُّ ما يرزقنا الله نطرحه بين يديك ، فلا ترغبي في التزويج فحميّتنا لا تحمل ذلك . فوافقتهم في ذلك ورضيت به وقعدت في خدمتهم وهم يكرمونها . فحاضت يوماً فلمّا طهرت أرادت الاغتسال وخرجت إلى عين ماء كانت بقرب حيّهم فخرجت من الماء علقة ، فدخلت في جوفها وقد جلست في الماء ، فمضت عليها الأيّام والعلقة تكبر ، حتّى علت بطنها ، وظنّ الإخوة أنّها حبلى وقد خانت ، فأرادوا قتلها .

فقال بعضهم : نرفع أمرها إلى أمير المؤمنين عليّ عليه‌السلام فإنّه يتولّى ذلك . فأخرجوها إلى حضرته وقالوا فيها ما ظنّوا بها ، واستحضر عليٌّ عليه‌السلام طستاً مملوّاً

__________________

(١) طب الائمة : ٦٥ .

(٢ و ٣) الطب : ٦٥ .

١٦٦
 &

بالحمأة ، وأمرها أن تقعد عليه ، فلمّا أحسّت العلقة رائحة الحمأة نزلت من جوفها ـ الخبر ـ (١) .

٢ ـ وأقول قد روى جمٌّ غفير من علمائنا منهم شاذان بن جبرئيل ، ومن المخالفين منهم أسعد بن إبراهيم الأردبيليّ المالكيّ ، بأسانيدهم عن عمّار بن ياسر وزيد بن أرقم ، قالا : كنّا بين يدي أمير المؤمنين عليه‌السلام وإذا بزعقة عظيمة ، وكان على دكّة القضاء ، فقال : يا عمّار ، ائت بمن على الباب . فخرجت وإذا على الباب امرأة في قبّة على جمل وهي تشتكي وتصيح : يا غياث المستغيثين ، إليك توجّهت وبوليّك توسّلت ، فبيّض وجهي ، وفرّج عنّي كربتي . قال عمّار : وحولها ألف فارس بسيوف مسلولة ، وقوم لها ، وقوم عليها . فقلت : أجيبوا أمير المؤمنين عليه‌السلام فنزلت المرأة ، ودخل القوم معها المسجد ، واجتمع أهل الكوفة ، فقام أمير المؤمنين عليه ‌السلام وقال : (٢) سلوني ما بدا لكم يا أهل الشام . فنهض من بينهم شيخ وقال : يا مولاي !

هذه الجارية ابنتي قد خطبها ملوك العرب ، وقد نكست رأسي بين عشيرتي لأنّها عاتق (٣) حامل ، فاكشف هذه الغمّة . فقال عليه‌السلام : ما تقولين يا جارية ؟ قالت : يا مولاي أمّا قوله إنّي عاتق صدق ، وأمّا قوله إنّي حامل فو حقّك يا مولاي ما علمت من نفسي خيانة قطّ . فصعد عليه‌السلام المنبر وقال : عليَّ بداية الكوفة ! فجاءت امرأة تسمّى « لبناء » وهي قابلة نساء أهل الكوفة فقال لها : اضربي بينك وبين الناس حجاباً وانظري هذه الجارية عاتق حامل أم لا . ففعلت ما أمر (٤) عليه‌السلام به

__________________

(١) لم نجد هذه الرواية في الخرائج .

(٢) فقال ( خ ) .

(٣) قال الجوهري : جارية عاتق اي شابة أول ما ادركت فخدرت في بيت أهلها ولم تبن الى زوج .

(٤) ما امره به ( خ ) .

١٦٧
 &

ثمّ خرجت وقالت : نعم ، يا مولاي هي عاتق حامل . فقال عليه‌السلام : من منكم يقدر على قطعة ثلج في هذه الساعة ؟ قال أبو الجارية : الثلج في بلادنا كثير ، ولكن لا نقدر عليها ههنا .

قال عمّار : فمدّ يده من أعلى منبر الكوفة وردّها وإذا فيها قطعة من الثلج يقطر الماء منها ، ثمّ قال : يا داية ، خذي هذه القطعة من الثلج ، واخرجي بالجارية من المسجد ، واتركي تحتها طستاً ، وضعي هذه القطعة ممّا يلي الفرج ، فسترى علقة وزنها سبعمائة وخمسون درهماً ! ففعلت ورجعت بالجارية والعلقة إليه عليه‌السلام وكانت كما قال عليه‌السلام .

ثمّ قال عليه ‌السّلام لأبي الجارية : خذ ابنتك ، فو الله ما زنت ولكن دخلت الموضع الّذي فيه الماء ، فدخلت هذه العلقة ، وهي بنت عشر سنين ، وكبرت إلى الآن في بطنها .

والروايات طويلة مختلفة الألفاظ ، اقتصرنا منها على موضع الاتفاق والحاجة . والروايتان تدلّان على أنّ العلق إذا دخل شيئاً من منافذ البدن يمكن إخراجها بإدناء الحمأة والثلج إلى الموضع الّذي هي فيه .

١٦٨
 &

٦٢

( باب )

* ( علاج ورم الكبد وأوجاع الجوف والخاصرة ) *

١ ـ الطب : عن عبد الله والحسين ابني بسطام ، قالا : أملى علينا أحمد بن رياح المتطبّب هذه الأدوية ، وذكر أنّه عرضها على الإمام فرضيها في وجع الخاصرة . قال : تأخذ أربعة مثاقيل فلفل ، ومثله زنجبيل ، ومثله دار فلفل ، وبربخ ، وبسباسة ، و دارچيني (١) من كلّ واحد مقداراً واحداً ـ يعني أربعة مثاقيل ـ ومن الزبد الصافي الجيّد خمسة وأربعين مثقالاً ، ومن السكّر الأبيض ستّة وأربعين مثقالاً ، يدقّ وينخل بخرقة أو بمنخل شعر صفيق ، ثمّ يعجن بزنة جميعه مرّتين بعسل منزوع الرغوة . فمن شربه للخاصرة فليشرب وزن ثلاثة مثاقيل ، ومن شربه للمشي فليشرب وزن سبعة مثاقيل أو ثمانية مثاقيل بماء فاتر ، فإنّه يخرج كلّ داء بإذن الله ، ولا يحتاج مع هذا الدواء إلى غيره فإنّه يجزيه ويغنيه عن سائر الأدوية ، وإذا شربه للمشي وانقطع مشيه فليشرب بعسل فإنّه جيّد مجرّب . (٢)

بيان : في القاموس : البربخ ـ كهرقل ـ دواء معروف يسهل البلغم . قوله « للمشي » أي للإسهال .

٢ ـ الكافي : عن عدّة من أصحابه ، عن سهل بن زياد ، عن عليّ بن حسان عن موسى بن بكر ، قال : اشتكى غلام إلى (٣) أبي الحسن عليه‌السلام فسأل عنه فقيل . إنّ به طحالاً ، فقال : أطعموه الكرّاث ثلاثة أيّام ، فأطعموه إيّاه ، (٤) فقعد الدم ثمّ برىء (٥) .

__________________

(١) في المصدر : دارصيني .

(٢) الطب : ٧٦ .

(٣) كذا في الروضة ، وفي الفروع « غلام لابي الحسن » وهو أظهر .

(٤) في المصدر : فأطعمناه .

(٥) روضة الكافي : ١٩٠ ، فروع الكافي ( ج ٦ ) : ٣٦٥ .

١٦٩
 &

بيان : في القاموس : فقعد الدم أي سكن . وكأنّ طحاله كان من طغيان الدم فقد يكون منه نادراً ، وإنّهم ظّنوا أنّه الطحال فأخطأوا ، أو المعنى : انفصل عنه الدم عند البراز . قال في النهاية : فيه « نهى أن يقعد على القبر » قيل : أراد القعود لقضاء الحاجة من الحدث .

٣ ـ المكارم : قال الصادق عليه‌السلام : اشربوا الكاشم لوجع الخاصرة (١) .

٤ ـ القصص : بإسناده إلى الصدوق ، بإسناده عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، قال : سأل أبي أبا عبد الله عليه‌السلام : هل كان عيسى يصيبه ما يصيب ولد آدم ؟ قال : نعم ، ولقد كان يصيبه وجع الكبار في صغره ، ويصيبه وجع الصغار في كبره ، ويصيبه المرض . وكان إذا مسّه وجع الخاصرة في صغره وهو من علل الكبار قال لاُمّه : ابغي لي عسلاً وشونيزاً وزيتاً فتعجني به ، ثمّ ائتني به . فأتته به ، فأكرهه ، فتقول : لم تكرهه وقد طلبته ؟ فقال هاتيه ، نعتّه بعلم النبوّة ، وأكرهته لجزع الصبي ويشمُّ الدواء ، ثمّ يشربه بعد ذلك .

٥ ـ المحاسن : عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن عبد الحميد (٢) عن عبيد الله بن صالح الخثعميّ ، قال : شكوت إلى أبي عبد الله عليه‌السلام وجع الخاصرة فقال : عليك بما يسقط من الخوان فكله . ففعلت ذلك فذهب عنّي .

قال إبراهيم : قد كنت أجد في الجانب الأيمن والأيسر ، فأخذت ذلك فانتفعت به (٣) .

٦ ـ ومنه : عن محمّد بن عليّ ، عن إبراهيم بن مهزم ، عن ابن الحرّ قال : شكا رجل إلى أبي عبد الله عليه‌السلام ما يلقى من وجع الخاصرة ، فقال : ما يمنعك من أكل ما يقع من الخوان (٤) ؟

__________________

(١) مكارم الاخلاق : ٨٥ .

(٢) في المصدر : عبد الله .

(٣ و ٤) المحاسن : ٤٤٤ .

١٧٠
 &

٧ ـ ومنه : عن القاسم بن يحيى ، عن جدّه الحسن ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : كلوا الكمّثرى ، فإنّه يجلو القلب ، ويسكن أوجاع الجوف بإذن الله تعالى (١) .

٨ ـ الطب : عن محمّد بن جعفر البرسيّ ، عن محمّد بن يحيى الأرمنيّ ، عن محمّد بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اشربوا الكاشم ، فإنّه جيّد لوجع الخاصرة (٢) .

٩ ـ ومنه : عن أحمد بن يزيد ، عن الصحّاف الكوفيّ . عن موسى بن جعفر عن الصادق عن الباقر عليه‌السلام قال : شكى إليه رجل من أوليائه وجع الطحال وقد عالجه بكلّ علاج وأنّه يزداد كلَّ يوم شرّاً حتّى أشرف على الهلكة ، فقال : اشتر بقطعة فضّة كرّاثاً واقله قلياً جيّداً بسمن عربيّ وأطعم من به هذا الوجع ثلاثة أيّام ، فإنّه إذا فعل ذلك برىء إنشاء الله تعالى (٣) .

__________________

(١) المصدر : ٥٥٣ .

(٢) الطب : ٦٠ .

(٣) المصدر : ٣٠ .

١٧١
 &

٦٣

( باب )

* ( علاج البطن والزحير ووجع المعدة وبرودتها ورخاوتها ) *

١ ـ المحاسن : عن أبيه ، عن ابن سنان ، عن حذيفة بن منصور ، عن أبي عبد الله عليه ‌السلام قال : أصابني بطَن ، فذهب لحمي وضعفت عليه ضعفاً شديداً ، فاُلقي في روعي أن آخذ الأرز فأغسله ثمّ أقليه وأطحنه ، ثمّ أجعله حسا ، فنبت عليّ لحمي وقوي عليه عظمي .

فلا يزال أهل المدينة يأتون فيقولون : يا با عبد الله ، متّعنا بما كان يبعث العراقيّون إليك ، فبعثت إليهم منه (١) .

بيان : البطن ـ محرّكة ـ داء البطن . وقلاه : أنضجه في المقلى . وحسا المرق : شربه شيئاً بعد شيء كتحسّاه واحتساه ، واسم ما يتحسّى الحسيّة والحسا . ذكره الفيروز آباديّ . وقال الجوهريّ : الحسوّ ـ على فعول ـ : طعام معروف ، وكذلك الحساء ـ بالفتح والمدّ ـ .

٢ ـ المحاسن : عن أبيه ، عن النضر ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن محمّد بن مروان قال : كنت عند أبي عبد الله عليه‌السلام وبه بطن ذريع ، فانصرفت من عنده عشيّة وأنا من أشفق الناس عليه .

فأتيته من الغد فوجدته قد سكن ما به ، فقلت له : جعلت فداك ، قد فارقتك عشيّة أمس وبك من العلّة ما بك ، فقال : إنّي أمرت بشيء من الأرز ، فغسل وجفّف ودقّ ثمّ استففته (٢) فاشتدّ بطني (٣) .

__________________

(١) المحاسن : ٥٠٢ .

(٢) سف الدواء والسويق واستف : أخذه غير ملتوت .

(٣) المحاسن : ٥٠٣ .

١٧٢
 &

بيان : الذريع السريع .

٣ ـ المحاسن : عن عثمان بن عيسى عن خالد بن نجيح ، قال : قال أبو عبد الله عليه ‌السّلام : وجع بطني ، فقال لي أحد : خذ الأرز فاغسله ثمّ جفّفه في الظلّ ، ثمّ رضّه وخذ منه راحة كلَّ غداة . وزاد فيه إسحاق الجريريُّ : تقليه قليلاً (١) .

بيان : رواه في الكافي عن العدّة ، عن البرقيّ ، عن عثمان ، عن ابن نجيح قال : شكوت إلى أبي عبد الله عليه‌السلام وجع بطني ، فقال لي : خذ الأرز ـ وذكر مثله إلى قوله ـ وزاد فيه إسحاق الجريريّ تقليه قليلاً وزن أوقية واشربه (٢) .

[ بيان ] : الرضّ الدقّ ، أو الدقّ غير الناعم . وفي الصحاح : الأوقية في الحديث أربعون درهماً ، وكذلك كان فيما مضى ، فأمّا اليوم فيما يتعارفه الناس ويقدر عليه الأطبّاء فالأوقية عندهم عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم .

٤ ـ المحاسن : عن ابن سليمان الحذّاء ، عن محمّد بن الفيض ، قال : كنت عند أبي عبد الله عليه‌السلام فجاءه رجل فقال له : إنّ ابنتي قد ذبلت وبها البطن ، فقال ما يمنعك من الأرز بالشحم ؟ خذ حجاراً أربعاً أو خمساً واطرحها تحت النار ، واجعل الأرز في القدر واطبخه حتّى يدرك ، وخذ شحم كلى طريّاً ، فإذا بلغ الأرز فاطرح الشحم في قصعة مع الحجارة ، وكبّ عليها قصعة اُخرى ، ثمّ حرّكها تحريكاً شديداً ، واضبطها [ كي ] لا يخرج بخاره ، فإذا ذاب الشحم فاجعله في الأرز ، ثمّ تحساه (٣) .

بيان : قال في بحر الجواهر في منافع الأرز : إذا صنع في دقيقه حسو رقيق وبولغ في طبخه مع شحم كلى ماعز نفع من السجج ، (٤) وهو مجرّب .

__________________

(١) المحاسن : ٥٠٣ .

(٢) الكافي ، ج ٦ ، ص ٣٤٢ .

(٣) المحاسن : ٥٠٣ .

(٤) السجج ـ بالجيمين ـ : رقة الغائط .

١٧٣
 &

٥ ـ المحاسن : عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : مرضت مرضاً شديداً فأصابني بطن فذهب جسمي ، فأمرت بأرز فقلي ثمّ جعلته سويقاً ، فكنت آخذه ؛ فرجع إليّ جسمي (١) .

٦ ـ الطب : عن بشير بن عبد الحميد الأنصاريّ ، عن الوشّاء ، عن محمّد بن فضيل عن الثماليّ ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه‌السلام أنّ رجلاً شكى إليه الزحير فقال له : خذ من الطين الأرمنيّ ، واقله بنار ليّنة ، واستفَّ منه ، فإنّه يسكن عنك (٢) .

٧ ـ وعنه عليه‌السلام أنّه قال في الزحير : تأخذ جزءً من خربق (٣) أبيض ، وجزءً من بزر قطونا ، وجزءً من صمغ عربيّ ، وجزءاً من الطين الأرمنيّ يقلى بنار ليّنة ويستفّ منه (٤) .

بيان : يدلّ على جواز التداوي بالطين الأرمنيّ ، والمشهور تحريمه إلّا عند الضرورة وانحصار الدواء فيه ، فإنّ المشهور حينئذ الجواز ، بل قيل بالوجوب ، وقيل بالمنع من التداوي بالحرام مطلقاً ، والمسألة لا تخلو من إشكال .

٨ ـ وروى الشيخ في المصباح عن محمّد بن جمهور العمّي ، عن بعض أصحابه ؛ قال : سئل جعفر بن محمّد عليهما‌السلام عن الطين الأرمنيّ يؤخذ للكسير ، أيحلّ أخذه ؟ قال لا بأس به ، أما إنّه من طين قبر ذي القرنين ، وطين قبر الحسين بن عليّ عليهما‌السلام خير منه (٥) .

__________________

(١) المحاسن : ٥٠٣ .

(٢) الطب : ٦٥ .

(٣) الخربق ـ كجعفر ـ نبات ورقه كلسان الحمل .

(٤) الطب : ٦٥ .

(٥) المصباح : ٥١٠ .

١٧٤
 &

ورواه الطبرسيّ ـ ره ـ في المكارم مرسلاً عنه عليه‌السلام : وفيه : يؤخذ للكسير و المبطون (١) .

٩ ـ الطب : عن أحدهم عليهم‌السلام لوجع المعدة وبرودتها وضعفها قال : يؤخذ خيار شنبر مقدار رطل ، فينقّى ثمّ يدقّ وينقع في رطل من ماء يوماً وليلة ، ثمّ يصفّى ويطرح ثفله ، ويجعل مع صفوه رطل من عسل ، ورطلان من أفشرج السفرجل وأربعون مثقالاً من دهن الورد ، ثمّ يطبخ بنار ليّنة حتّى يثخن ، ثمّ ينزل القدر عن النار ويترك حتّى يبرد ، فإذا برد جعل فيه الفلفل ودار فلفل وقرفة القرنفل وقرنفل وقاقلة وزنجبيل ودارچيني وجوزبوّا ، من كلّ واحد ثلاث مثاقيل مدقوق منخول .

فإذا جعل فيه هذه الأخلاط عجن بعضها ببعض وجعل في جرّة خضراء ، الشربة منه وزن مثقالين على الريق مرّة واحدة ، فإنّه يسخن المعدة ، ويهضم الطعام ، و يخرج الرياح من المفاصل كلّها بإذن الله تعالى . (٢)

١٠ ـ الطب : عن إسماعيل بن القاسم المتطبّب الكوفيّ ، عن محمّد بن عيسى عن محمّد بن إسحاق بن الفيض ، قال : كنت عند الصادق عليه‌السلام فجاءه رجل من الشيعة فقال له : يا ابن رسول الله ، إنّ ابنتي ذابت ، ونحل جسمها وطال سقمها ، وبها بطن ذريع . فقال الصادق عليه‌السلام : وما يمنعك من هذا الأرز بالشحم المبارك ؟ إنّما حرّم الله الشحوم على بني إسرائيل لعظم بركتها أن تطعمها حتّى يمسح الله ما بها لعلّك تتوهّم أن تخالف لكثرة ما عالجت .

قال : يا ابن رسول الله ، وكيف أصنع به ؟ قال : خذ أحجاراً أربعة فاجعلها تحت النار ، واجعل الأرز في القدر واطبخه حتّى يدرك ، ثمّ خذ شحم كليتين (٣)

__________________

(١) المكارم : ١٩٠ .

(٢) الطب : ٧١ .

(٣) الكليتين ( خ ) .

١٧٥
 &

طريّاً ، واجعله في قصعة ، فإذا بلغ الأرز ونضج فخذ الأحجار الأربعة فألقها في القصعة الّتي فيها الشحم ، وكبّ عليها قصعة اُخرى ، ثمّ حرّكها تحريكاً شديداً ولا يخرجنّ بخاره ، فإذا ذاب الشحم فاجعله في الأرز لتحساه ، لا حارّاً ولا بارداً فإنّها تعافى بإذن الله عزّ وجل .

فقال الرجل المعالج : والله الّذي لا إله إلّا هو ، ما أكلته إلّا مرّة واحدة حتّى عوفيت . (١)

١١ ـ ومنه : عن يوسف بن يعقوب الزعفرانيّ ، عن عليّ بن الحكم ، عن يونس بن يعقوب ، قال : قال لي أبو عبد الله عليه‌السلام وكنت أخدمه في وجعه الّذي كان فيه ـ وهو الزحير ـ : ويحك يا يونس ، أعلمت أنّي اُلهمت في مرضي أكل الأرز فأمرت به فغسل ثمّ جفّف ثمّ قلي ثمّ رضّ فطبخ فأكلته بالشحم ، فأذهب الله بذلك الوجع عنّي (٢) .

١٢ ـ الطب : أيّوب بن عمر ، عن محمّد بن عيسى ، عن كامل ، عن محمّد بن إبراهيم الجعفيّ ، قال : شكى رجل إلى أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه‌السلام مغصاً كاد يقتله وسأله أن يدعو الله عزّ وجلّ له ، فقد أعياه كثرة ما يتّخذ له من الأدوية ، وليس ينفعه ذلك بل يزداد غلبة وشدّة .

قال فتبسّم عليه‌السلام وقال (٣) : ويحك ، إنّ دعاءنا من الله بمكان ، وإنّي أسأل الله أن يخفّف عنك بحوله وقوّته ، فإذا اشتدّ بك الأمر والتويت منه فخذ جوزة واطرحها على النار حتّى تعلم أنّها قد اشتوى ما في جوفها وغيّرته النار ، قشّرها وكلها ، فإنّها تسكن من ساعتها .

قال : فو الله ما فعلت ذلك إلّا مرّة واحدة ، فسكن عنّي المغص ، بإذن الله عزّ وجلّ . (٤)

__________________

(١) الطب : ٩٩ .

(٢) الطب : ١٠٠ .

(٣) في المصدر : وقال .

(٤) الطب : ١٠١ .

١٧٦
 &

بيان : في القاموس : المغص ـ ويحرَّك ـ : وجع في البطن .

١٣ ـ الطب : عن أحمد بن محارب ، عن صفوان بن عيسى ، عن عبد الرحمان بن الجهم ، قال : شكى ذريح المحاربيّ قراقر في بطنه إلى أبي عبد الله عليه‌السلام فقال : أتوجعك ؟ قال : نعم ، قال : ما يمنعك من الحبّة السوداء والعسل لها (١) .

١٤ ـ العياشي : عن أبي عبد الله بن القدّاح ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه عليهما‌السلام قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه‌السلام فقال يا أمير المؤمنين ، لي (٢) وجع في بطني . فقال له أمير المؤمنين عليه‌السلام : لك (٣) زوجة ؟ قال : نعم ، قال : استوهب منها (٤) طيّبة به نفسها من مالها ، ثمّ اشتر به عسلاً ثمّ اسكب عليه من ماء السماء ثمّ اشربه ، فإنّي أسمع الله يقول في كتابه : « وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكًا » (٥) وقال : « يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ » (٦) وقال تعالى : « فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا » (٧) شفيت إنشاء الله . قال : ففعل ذلك فشفي (٨) .

١٥ ـ الكافي : عن محمّد بن يحيى ، عن غير واحد ، عن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن عمرو بن إبراهيم ، قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام وشكوت إليه ضعف معدتي ، فقال : اشرب الحزاءة (٩) بالماء البارد . ففعلت ، فوجدت منه ما اُحبّ (١٠) .

__________________

(١) الطب : ١٠٠ .

(٢) في المصدر : بي .

(٣) فيه : ألك .

(٤) زاد : في المصدر : شيئاً ـ

(٥) ق : ٩ .

(٦) النحل : ٦٩ .

(٧) النساء : ٤ .

(٨) تفسير العياشي : ج ١ ، ص ٢١٨ .

(٩) في المصدر : الحزاء .

(١٠) روضة الكافي : ١٩١ .

١٧٧
 &

بيان : الحزاءة نبت بالبادية يشبه الكرفس إلّا أنّه أعرض ورقاً ، ويسمّى بالفارسيّة بيوزا .

١٦ ـ الكافي : عن عدّة من أصحابه ، عن سهل بن زياد ، عن ابن فضّال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن حمران ، قال : كان بأبي عبد الله عليه‌السلام وجع البطن ، فأمر أن يطبخ له الأرز ويجعل عليه السماق ، فأكله فبرىء (١) .

١٧ ـ ومنه : عن محمّد بن يحيى ، عن بعض أصحابنا ، عن عليّ بن حسان ، عن عبد الرحمان بن كثير ، قال : مرضت بالمدينة واُطلق (٢) بطني فقال لي أبو عبد الله عليه‌السلام وأمرني أن آخذ سويق الجاورس وأشربه بماء الكمون ، ففعلت فأمسك بطني وعوفيتُ (٣) .

بيان : قال ابن بيطار : قال الرازيّ : الجاورس والدخن والذرّة فإنّها عاقلة للطبيعة ، مجفّفة للبدن ، ولذلك ينتفع بها حيث يراد عقل الطبيعة . وقال : ديسفوريدس : هو أقلّ غذاء من سائر الحبوب الّتي يعمل منها الخبز ، وإذا عمل منه خبز عقل البطن وأدرّ البول ، وإذا قلي وكمد به حارّاً نفع من المغص وغيره من الأوجاع ـ انتهى ـ .

وأقول لعلّ ضمّ الكمون لدفع غائلة الجاورس وثقله ولتقويته للمعدة وتحليله للنفخ ، مع أنّه قد ذكر بعض الأطبّاء أنّ الجاورس قد يليّن ، ويدفع ذلك ببعض الأبازير . (٤)

١٨ ـ الكافي : عن العدّة ، عن سهل ، عن ابن فضّال ، عن ثعلبة عن حمران

__________________

(١) الكافي : ج ٦ ، ص ٣٤٢ .

(٢) في المصدر : فانطلق بطني فوصف لي أبو عبد الله عليه‌السلام سويق الجاورس .

(٣) الكافي : ج ٦ ، ص ٣٤٥ .

(٤) الابازير جمع الابزار وهو جمع البزر ، هو كل حب يبذر ، وذكروا في الفرق بين البزر والحب ان الاصل في الحب أن يكون في الاكمام بخلاف البزر .

١٧٨
 &

قال : كان بأبي عبد الله عليه‌السلام وجع البطن فأمر أن يطبخ له الأرز ويجعل عليه السماق فأكله فبرىء . (١)

اقول : سيأتي ما يناسب الباب في باب الأرز .

٦٤

( باب )

* ( الدواء لاوجاع الحلق والرئة والسعال والسل ) *

١ ـ الطب : عن جعفر بن محمّد بن إبراهيم ، عن أحمد بن بشارة ، قال : حججت فأتيت المدينة ، فدخلت مسجد الرسول ، فإذا أبو إبراهيم جالس في جانب البئر ، فدنوت فقبّلت رأسه ويديه وسلّمت عليه ، فردّ عليَّ السلام وقال : كيف أنت من علّتك ؟ قلت : شاكياً بعد ـ وكان بي السلّ ـ فقال : خذ هذا الدواء بالمدينة قبل أن تخرج إلى مكّة فإنّك توافيها وقد عوفيتَ بإذن الله تعالى .

فأخرجت الدواة والكاغذ وأملى علينا : يؤخذ سنبل وقاقلة وزعفران و عاقر قرحا وبنج وخربق وفلفل أبيض (٢) أجزاء بالسويّة ، وأبرفيون جزئين ، يدقّ وينخل بحريرة ، ويعجن بعسل منزوع الرغوة ويسقى صاحب السلّ منه مثل الحمّصة بماء مسخن عند النوم . وإنّك لا تشرب ذلك إلّا ثلاث ليال حتّى تعافى منه بإذن الله تعالى . ففعلت ، فدفع الله عنّي فعوفيت بإذن الله تعالى . (٣)

بيان : المراد بالبنج بزره أو ورقه قبل أن يعمل ويصير مسكراً ، وقد يقال : إنّه نوع آخر غير ما يعمل منه المسكر . قال ابن بيطار في جامعه : بنج هو السيكران بالعربيّة قال ديقوريدس : له قضبان غلاظ ، وورق عراض صالحة الطول ، مشقّقة

__________________

(١) الكافي : ج ٦ ، ص ٣٤٢ .

(٢) في المصدر : وخربق أبيض .

(٣) الطب : ٨٥ .

١٧٩
 &

الأطراف إلى السواد عليها زغب (١) ، وعلى القضبان ثمر ، شبيه بالجلنار في شكله متفرّق في طول القضبان واحد بعد واحد ، كلُّ واحد منها مطبق بشيء شبيه بالترس وهذا الثمر ملاۤن بزر (٢) شبيه ببزر الخشخاش . وهو ثلاثة أصناف :

منه ما له دهن لونه إلى لون الفرفير ، وورق شبيه بورق النبات الّذي يقال له عين اللوبيا ، وورق أسود ، وزهره شبيه بالجلنار مشوك . ومنه ما له زهر لونه شبيه بلون التفّاح ، وورقه وزهره ألين من ورق وحمل الصنف الأوّل ، وبزر لونه إلى الحمرة شبيه ببزر النبات الّذي يقال له « أروسمين » وهو التوذري . وهذان الصنفان يجنّنان ويسبّتان ، (٣) وهما رديّان لا منفعة فيهما في أعمال الطبّ .

وأمّا الصنف الثالث فإنّه ينتفع به في أعمال الطبّ ، وهو ألينها قوّة وأسلسها ، وهو ألين في المجسّ (٤) وفيه رطوبة تدبق (٥) باليد ، وعليه شيء فيما بين الغبار والزغب ، وله زهر أبيض ، وبزر أبيض ، وينبت في القرب من البحر ، وفي الخرابات . فإن لم يحضر هذا الصنف فليستعمل بدله الصنف الّذي بزره أحمر .

وأمّا الصنف الّذي بزره أسود فينبغي أن يرفض ، لأنّه شرّها . وقد يدقّ الثمر مع الورق والقضبان كلّها رطبة ، وتخرج عصارتها وتجفّف في الشمس . وإنّما تستعمل نحو من سنة فقط لسرعة العفونة إليها ، وقد يؤخذ البزر على حدته وهو يابس ، يدقّ ويرشّ عليه ماء حارّ في الدقّ وتخرج عصارته . وعصارة هذا النبات هي أجود من صمغه ، وأشدّ تسكيناً للوجع ، وقد يدقّ هذا النبات ويخلط بدقيق الحنطة وتعمل منه أقراص وتخزن . قال : وإذا أكل البنج أسبت وخلط الفكر مثل الشوكران من الطلا .

__________________

(١) الزغب بفتح المعجمتين : صغار الشعر والريش .

(٢) بذر شبيه ببذر . . . ( خ ) .

(٣) اي يورثان الجنون والسبات وهو تعطل القوى كالغشى والنوم .

(٤) المجس : موضع اللمس .

(٥) أي تلصق .

١٨٠