بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة الوفاء
الطبعة: ٢
الصفحات: ٣٦٨
  الجزء ١   الجزء ٢   الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠ الجزء ٣١ الجزء ٣٥ الجزء ٣٦ الجزء ٣٧ الجزء ٣٨ الجزء ٣٩ الجزء ٤٠ الجزء ٤١ الجزء ٤٢ الجزء ٤٣ الجزء ٤٤ الجزء ٤٥ الجزء ٤٦ الجزء ٤٧ الجزء ٤٨ الجزء ٤٩ الجزء ٥٠ الجزء ٥١ الجزء ٥٢ الجزء ٥٣ الجزء ٥٤ الجزء ٥٥ الجزء ٥٦ الجزء ٥٧ الجزء ٥٨ الجزء ٥٩ الجزء ٦٠ الجزء ٦١   الجزء ٦٢ الجزء ٦٣ الجزء ٦٤ الجزء ٦٥ الجزء ٦٦ الجزء ٦٧ الجزء ٦٨ الجزء ٦٩ الجزء ٧٠ الجزء ٧١ الجزء ٧٢ الجزء ٧٣ الجزء ٧٤ الجزء ٧٥ الجزء ٧٦ الجزء ٧٧ الجزء ٧٨ الجزء ٧٩ الجزء ٨٠ الجزء ٨١ الجزء ٨٢ الجزء ٨٣ الجزء ٨٤ الجزء ٨٥ الجزء ٨٦ الجزء ٨٧ الجزء ٨٨ الجزء ٨٩ الجزء ٩٠ الجزء ٩١ الجزء ٩٢ الجزء ٩٣ الجزء ٩٤   الجزء ٩٥ الجزء ٩٦   الجزء ٩٧ الجزء ٩٨ الجزء ٩٩ الجزء ١٠٠ الجزء ١٠١ الجزء ١٠٢ الجزء ١٠٣ الجزء ١٠٤
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

بيان : « ما حميت عنه » أي ما حميته عنه سوى التمر ، ويحتمل أن يكون المراد بالحمية الإقلال منه كما في سائر الأخبار ، فالمراد بالحمية المنفيّة الترك مطلقاً ، فعلى الأوّل تأكيد ، وعلى الثاني تقييد .

٣ ـ المعاني : عن أبيه ، عن محمّد بن يحيى العطّار ، عن أحمد بن محمّد ، عن إبراهيم ، عن عبد الله بن أحمد ، عن عليّ بن جعفر بن الزبير ، عن جعفر بن إسماعيل عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته : كم يحمى المريض ؟ فقال : ربقاً ، فلم أدر كم ربقا ؟ فقال عشرة أيّام وفي حديث آخر : أحد عشر ربقاً ، وربق صباح بكلام الروم ، عنى أحد عشر صباحاً (١) .

بيان : النسخ هنا مختلفة جدّاً ، ففي بعضها بالدال المهملة والباء (٢) الموحّدة والقاف ، وفي بعضها بالياء المثنّاة التحتانيّة ، وفي بعضها بالراء المهملة ثمّ الباء الموحّدة وفي طبّ الأئمّة بالدال ثمّ المثناة التحتانيّة ، ثمّ النون ، وليس شيء منها مستعملاً بهذا المعنى في لغة العرب ممّا وصل إلينا ، واللغة روميّة .

٤ ـ فقه الرضا : قال : قال العالم عليه‌السلام : رأس الحمية الرفق بالبدن .

٥ ـ وروى عنه عليه‌السلام أنّه قال : اثنان عليلان أبداً : صحيح محتمى ، وعليل مخلط .

٦ ـ وأروي أنّ أقصى الحمية أربعة عشر يوماً وأنّها ليس ترك أكل الشيء ولكنّها ترك الإكثار منه .

٧ ـ الطب : عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن محبوب ، عن عليّ بن رئاب ، عن الحلبيّ قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : لا تنفع الحمية بعد سبعة أيّام (٣) .

الكافي : عن محمّد بن يحيى عن أحمد ـ إلى قوله ـ لا تنفع الحمية لمريض (٤) .

__________________

(١) معاني الاخبار : ٢٣٨ .

(٢) ثم الباء ( خ ) .

(٣) طب الائمة : ٥٩ .

(٤) الكافي : ج ٨ ، ص ٢٩١ ، وفيه : لا تنفع الحمية لمريض بعد سبعة أيام ،

١٤١
 &

بيان : حمله بعض الأطبّاء على ما إذا برىء بعد السبعة أو الأحد عشر ، وهو بعيد ويمكن حمله على الحمية الشديدة ، أو على تلك الأهوية والأمزجة .

٨ ـ الطب : عن الحسن بن رجاء ، عن يعقوب بن يزيد ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : الحمية أحد عشر دينا ، فلا حمية . قال : معنى قوله « ديناً » كلمة روميّة يعني أحد عشر صباحاً (١) .

٩ ـ المكارم : عن الرضا عليه‌السلام قال : لو أنّ الناس قصروا في الطعام لاستقامت أبدانهم (٢) .

١٠ ـ وعن العالم عليه‌السلام قال : الحمية رأس الدواء ، والمعدة بيت الداء ، وعوّد بدناً ما تعوّد (٣) .

١١ ـ الكافي : عن عدّة من أصحابه ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عليّ بن الحكم ، عن موسى بن بكر ، عن أبي الحسن موسى عليه‌السلام قال : ليس الحمية أن تدع الشيء أصلاً لا تأكله ، ولكنّ الحمية أن تأكل من الشيء وتخفّف (٤) .

١٢ ـ نوادر الراوندي : بإسناده عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إنّا أهل بيت ولا نحمي ولا نحتمي إلّا من التمر .

١٣ ـ الدعائم : عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال : لا تكرهوا مرضاكم على الطعام فإنّ الله يطعمهم ويسقيهم .

__________________

(١) الطب : ٥٩ .

(٢ و ٣) المكارم : ٤١٩ .

(٤) روضة الكافي : ٢٩١ .

١٤٢
 &

٥٦

( باب علاج الصداع )

١ ـ قرب الاسناد : عن الحسن بن ظريف ، عن الحسين بن علوان ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما‌السلام قال : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يستعط بدهن الجلجلان إذا وجع رأسه (١) .

بيان : قال ابن بيطار : الجلجلان هو السمسم ، وهما صنفان : أبيض ، وأسود .

٢ ـ الطب : عن سالم بن إبراهيم ، عن الديلميّ ، عن داود الرّقيّ قال : حضرت أبا عبد الله الصادق عليه‌السلام وقد جاءه خراسانيٌّ حاجٌّ فدخل عليه وسلّم فسأله (٢) عن شيء من أمر الدين فجعل الصادق عليه‌السلام يفسّره ، ثمّ قال له : يا ابن رسول الله ما زلت شاكياً منذ خرجت من منزلي من وجع الرأس . فقال له : قم من ساعتك هذه فادخل الحمّام فلا (٣) تبتدئنّ بشيء حتّى تصبّ على رأسك سبعة أكفّ ماءً حارّاً وسمّ الله تعالى في كلّ مرَّة ، فإنّك لا تشتكي بعد ذلك إنشاء الله تعالى (٤) .

٣ ـ ومنه : عن عليّ بن الحسن الخيّاط ، عن عليّ بن يقطين قال : كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه‌السلام أنّي أجد برداً شديداً في رأسي حتّى إذا هبّت عليه (٥) الرياح كدتُ أن يغشى عليّ . فكتب إليّ عليك بسعوط العنبر والزنبق بعد الطعام تعافى منه بإذن الله تعالى . (٦)

__________________

(١) قرب الاسناد : ٧١ .

(٢) ثم سأله ( خ ) .

(٣) في المصدر : ولا تبتدئن .

(٤) الطب : ٧١ .

(٥) في المصدر : عليّ .

(٦) الطب : ٨٧ .

١٤٣
 &

بيان : قال في القاموس الزنبق ـ كجعفر ـ دهن الياسمين وورده . وقال ابن بيطار : هو دهن الحل المرتب بالياسمين .

أقول : ويظهر من كلام أكثر الأطبّاء أنّه الزنبق الأبيض المعروف عند العجم وقيل : هو السوسن الأبيض ، وهو خطاء ، وسيأتي تفسيره بالرازقيّ . وقال ابن بيطار : الرازقيّ هو السوسن الأبيض ، ودهنه هو دهن الرازقيّ ، ذكره أبو سهل المسيحيّ وذكر بعض من لا خبرة له أنّ الدهن الرازقيّ يتّخذ من فقّاح (١) الكرم الرازقيّ ، وادّعى بعضهم أنّه دهن بذر (٢) الكتان ـ انتهى ـ . ولعلّ مرادهم بالسوسن الأبيض الزنبق الأبيض .

٥٧

( باب )

* (معالجات العين والاذن ) *

١ ـ الخصال عن أبيه ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن أحمد الأشعريّ ، عن محمّد بن عيسى اليقطينيّ عن عبيد الله الدّهقان ، عن درست ، عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن الأوّل عليه‌السلام قال : ثلاثة يجلين (٣) البصر : النظر إلى الخضرة ، و النظر إلى الماء الجاري ، والنظر إلى الوجه الحسن (٤) .

٢ ـ المحاسن : عن السيّاريّ ، عن عمرو بن إسحاق ، عن محمّد بن صالح ، عن عبد الله بن زياد ، عن الضحّاك بن مزاحم ، عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : السداب جيّد لوجع الاُذن (٥) .

__________________

(١) الفقاح ـ كتفاح ـ من كل نبت : زهره .

(٢) في بعض النسخ « بزر » بالزاي قبل الراء ، وكلاهما بمعنى .

(٣) في المصدر : يجلو .

(٤) الخصال : ٤٤ .

(٥) المحاسن : ٥١٥ . والسداب نبات يشبه الصعتر ، وله رائحة كريهة .

١٤٤
 &

تأييد : قال في القانون : السداب الرطب حارٌّ يابس في الثاني ، واليابس حارٌّ يابس في الثالثة ، واليابس السريّ حارّ يابس في الرابعة ، وعصارته المسخّنة في قشور الرمّان يقطر في الاُذن فينقّيها ، ويسكن الوجع والطنين والدويّ ، ويقتل الدود ، ويطلى به قروح الرأس ، ويحدّ البصر خصوصاً عصارته مع عصارة الرازيانج والعسل كحلاً وأكلاً ، وقد يضمد به مع السويق على ضربان العين .

٣ ـ المحاسن : عن النوفليّ ، عن عيسى بن عبد الله الهاشميّ ، عن إبراهيم بن عليّ الرافعيّ ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : الكماة من نبت الجنّة ، ماؤه نافع من وجع العين . (١)

٤ ـ ومنه : عن النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : السواك يجلو البصر . (٢)

٥ ـ ومنه : عن محمّد بن عليّ ، عن عليّ بن فضّال ، عن حمّاد بن عيسى ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : السواك يذهب بالدمعة ، ويجلو البصر . (٣)

٦ ـ ومنه : عن محمّد بن عليّ ، عن أحمد بن المحسن الميثميّ ، عن زكريّا ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : عليكم بالسواك ، فإنّه يجلو البصر . (٤)

٧ ـ الطب : دواء لوجع الاُذن : يؤخذ كفُّ سمسم غير مقشّر ، وكفُّ خردل يدقُّ كلُّ واحد علا حدة ، ثمّ يخلطان جميعاً ، ويستخرج دهنهما ويجعل في قارورة ويختم بخاتم حديد ، فإذا أردت شيئاً منه فقطّر منه في الأذن قطرتين ، وسدّها بقطنة ثلاثة أيّام ، فإنّها تبرأ بإذن الله تعالى . (٥)

٨ ـ ومنه : دواء الاُذن إذا ضربت عليك : يؤخذ السداب ويطبخ بزيت ويقطر

__________________

(١) المحاسن : ٥٢٦ .

(٢ ـ ٤) المحاسن : ٥٦٣ .

(٥) الطب : ٢٢ .

١٤٥
 &

فيها قطرات ، فإنّه يسكن بإذن الله عزّ وجلّ . (١)

بيان : « إذا ضربت عليك » أي إذا وجعت . (٢)

٩ ـ الطب : عن عبد الله بن الأجلح ، عن إبراهيم بن محمّد المتطبّب ، قال : شكى رجل من الأولياء إلى بعضهم عليهم‌السلام وجع الاذن وأنّه يسيل منه الدم والقيح (٣) قال له : خذ جبناً عتيقاً أعتق ما تقدر عليه ، فدقّه دقاً ناعماً (٤) جيّداً . ثمّ اخلطه بلبن امرأة وسخّنه بنار ليّنة ، ثمّ صبّ منه قطرات في الاذن الّتي يسيل منها الدم فإنّها تبرأ بإذن الله عزّ وجلّ . (٥)

١٠ ـ ومنه : عن أحمد بن بشير ، عن جعفر بن محمّد بن عبد الله الجمّال ، رفع الحديث إلى أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : اشتكت عين سلمان وأبي ذرّ ـ رضي الله عنهما ـ قال : فأتاهما النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عائداً لهما ، فلمّا نظر إليهما قال لكلّ واحد منهما : لا تنم على جانب (٦) الأيسر ما دمت شاكياً من عينيك ، ولن (٧) تقرب التمر حتّى يعافيك الله عزّ وجلّ (٨) .

١١ ـ ومنه : عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن أبي الحسن قال : قال أبو عبد الله الصادق عليه‌السلام : من أخذ من أظفاره كلَّ خميس لم ترمد عيناه ، ومن أخذها كلّ جمعة خرج من تحت كلّ ظفر داء . قال : والكحل يزيد في ضوء

__________________

(١) المصدر : ٧٣ .

(٢) لعل المعنى : اذا طنت .

(٣) في المصدر : القيح والدم .

(٤) فيه : جيداً ناعماً .

(٥) الطب : ٧٣ .

(٦) الجانب ( ظ ) .

(٧) في المصدر : ولا تقرب .

(٨) المصدر : ٨٥ .

١٤٦
 &

البصر ، وينبت الأشفار (١) .

١٢ ـ وعنه عليه‌السلام أنّه كان يقلّم أظفاره كلّ خميس يبدأ بالخنصر الأيمن ثمّ يبدأ بالأيسر ، وقال : من فعل ذلك كان كمن أخذ أماناً من الرّمد (٢) .

١٣ ـ ومنه : عن أحمد بن الجارود العبديّ ، عن عثمان بن عيسى عن ميسّر الحلبيّ عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : السمك يذيب شحمة العين (٣) .

١٤ ـ وعنه عليه‌السلام قال : قال الباقر عليه‌السلام : إنّ هذا السمك لرديء لغشاوة العين وإنّ هذا اللحم الطريّ ينبت اللّحم (٤) .

١٥ ـ ومنه : عن الحسين بن بسطام ، عن عبد الله بن موسى ، عن المطلّب بن زياد ، عن الحلبيّ ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : الخفّ مصحّة للبصر (٥) .

١٦ ـ ومنه : عن عبد الله والحسين ابني بسطام ، عن محمّد بن خلف ، عن عمر بن توبة ، عن أبيه ، عن الصادق عليه‌السلام أنّ رجلا شكى إليه بياضاً في عينه ووجعاً في ضرسه ورياحاً في مفاصله ، فأمره أن يأخذ فلفلاً أبيض ودار فلفل ، من كلّ واحد وزن درهمين ونشادراً جيّداً صافياً وزن درهم ، واسحقها كلّها وانخلها ، واكتحل بها في كلّ عين ثلاثة مراود ، واصبر عليها ساعة ، فإنّه يقطع البياض ، وينقّي لحم العين ، ويسكن الوجع بإذن الله تعالى . فاغسل (٦) عينيك بالماء البارد ، واتبعه بالإثمد (٧) .

بيان : المرود الميل .

١٧ ـ الطب : عن أحمد بن حبيب ، عن نضر بن سويد ، عن جميل بن صالح ، عن ذريح ، قال : شكى رجل إلى أبي جعفر الباقر عليه‌السلام بياضاً في عينه ، فقال : خذ توتيا هندي جزءً واقليمياء الذهب جزءً وإثمد جيّداً جزءً وليجعل معها جزءاً من الهليلج الأصفر ، وجزءاً من اندراني ، واسحق كلّ واحد منهما عليحدة بماء

__________________

(١ ـ ٥) المصدر : ٨٤ .

(٦) في المصدر : ثم اغسل .

(٧) الطب : ٨٧ . والاثمد ـ كزبرج ـ وكبرثن ـ حجر يكتحل به ، ويعرف عند علماء الكيميا باسم « انتيموان » .

١٤٧
 &

السماء ، ثمّ اجمعه بعد السحق فاكتحل به ، فإنّه يقطع البياض ، ويصفّي لحم العين وينقّيه من كلّ علّة بإذن الله عزّ وجلّ (١) .

١٨ ـ ومنه : عن الحسن بن اُورمة ، عن عبد الله بن المغيرة . عن بزيع المؤذّن قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام إنّي اُريد أن أقدح عيني ، فقال لي : استخر الله وافعل قلت : هم يزعمون أنّه ينبغي للرّجل أن ينام على ظهره كذا وكذا ولا يصلّي قاعداً فقال : افعل (٢) .

١٩ ـ كشف الغمة : من كتاب الحافظ عبد العزيز ، عن جميل بن درّاج ، قال : كنت عند أبي عبد الله عليه‌السلام فدخل عليه بكير بن أعين وهو أرمد ، فقال له أبو عبد الله عليه ‌السلام : الظريف يرمد ؟! فقال : وكيف يصنع ؟ قال إذا غسل يده من الغمر (٣) مسحها على عينه ، قال : ففعلت ذلك فلم أرمد (٤) .

بيان : « الظريف يرمد » استفهام انكاريّ والظريف الكيّس ، والظرف البراعة وذكاء القلب والحذق ذكرها الفيروز آبادي .

٢٠ ـ الكافي : عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن رجل قال : دخل رجل على أبي عبد الله عليه‌السلام وهو يشتكي عينه ، فقال له : أين أنت عن هذه الأجزاء الثلاثة : الصبر ، والكافور ، والمرّ ؟ ففعل الرجل ذلك ، فذهب عنه (٥) .

الطب : عنه عليه‌السلام مرسلاً مثله (٦) .

بيان : الصبر من الأدوية المشهورة للعين عند الأطبّاء أكلاً وكحلاً . قال في القانون : ينقّي الفضول الصفراويّة الّتي في الرّأس وينفع من قروح العين وجربها

__________________

(١ ـ ٢) طب الائمة : ٨٧ .

(٣) غمرت يده : علق بها دسم اللحم .

(٤) كشف الغمة : ج ٢ ، ص ٣٧٦ ، وفيه : مسحها على عينيه . قال : ففعلت ذلك فلم أرمد .

(٥) الكافي : ج ٨ ، ص ٣٨٣ ، وفيه : فذهبت عنه .

(٦) الطب : ٨٣ .

١٤٨
 &

وأوجاعها ، ومن حكّة المأق ويجفّف رطوبتها . وقال في الكافور : يقع في أدوية الرمد الحارّ . وقال : المرّ يملأ قروح العين ، ويجلو بياضها ، وينفع من خشونة الأجفان ، ويحلّل المدّة في العين بغير لدغ ، وربّما حلّل الماء في ابتداء نزوله إذا كان رقيقاً .

٢١ ـ الكافي : عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : إنّ لنا فتاة كانت ترى الكوكب مثل الجرّة . قال : نعم ، وتراه مثل الحبّ ! قلت : إنّ بصرها ضعيف ، فقال : اكحلها بالصبر والمرّ والكافور ، أجزاءً سواءً . فكحلناها به فنفعها (١) .

بيان : « وتراه » أي بعد ذلك إن لم تعالج ، أو أنّها ترى في الحال كذلك .

٢٢ ـ الكافي : عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن داود بن محمّد ، عن محمّد بن الفيض ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : كنت عند أبي جعفر ـ يعني أبا الدوانيق ـ فجاءه (٢) خريطة ، فحلّها ونظر فيها ، فأخرج منها شيئاً فقال : يا أبا عبد الله أتدري ما هذا ؟ قلت : ما هو ؟ قال : هذا شيء يؤتى به من خلف إفريقية من طنجة أو طينة ـ شكَّ محمّد قلت : ما هو ؟ قال : جبل هناك يقطر منه في السنة قطرات فتجمد ، وهو جيّد للبياض يكون في العين يكتحل بهذا فيذهب بإذن الله عزّ وجلّ . قلت : نعم ، أعرفه ، وإن شئت أخبرتك باسمه وحاله . قال : فلم يسألني عن اسمه .

قال : وما حاله ؟ فقلت : هذا جبل كان عليه نبيٌّ من أنبياۤء بني إسرائيل هارباً من قومه يعبد الله عليه ، فعلم به قومه فقتلوه وهو يبكي على ذلك النبيّ ، وهذه القطرات من بكائه ، وله من الجانب الآخر عين ينبع من ذلك الماء بالليل والنهار ، ولا يوصل إلى تلك العين (٣) .

__________________

(١) روضة الكافي : ٣٨٣ .

(٢) في المصدر : فجاءته .

(٣) روضة الكافي : ٣٨٣ .

١٤٩
 &

توضيح : قال الفيروز اباديّ ، الإفريقيّة بلاد واسعة قبالة الأندلس . وقال : طنجة بلد بساحل بحر المغرب . وقال : الطينة بلد قرب دمياط .

وأقول : كأنّه المعروف بالدّهنج المنسوب إلى الإفرنج . في بعض الكتب : دهنج أنواع كثيرة : الأخضر الشديد الخضرة ، والموسى يحدّ عليه ، وعلى لون ريش الطاوس والكمد . ونسبة الدهنج إلى النحاس كنسبة الزبرجد إلى الذهب ، وهو حجر يصفو بصفاء الجوّ وينكدر بكدورته .

ومن عجيب خواصّه أنّه إذا سقي إنسان من محكوكه يفعل فعل السمّ ، وإن سقي شارب السمّ نفعه ، وإن لدغ إنسان فمسح الموضع به سكن وجعه ويسحق بالخلّ ويطلى به القوابي فإنّه يذهب بها . وقيل : ينفع من خفقان القلب ، ويدخل في أدوية العين ، يشدّ أعصابها ، وإذا طلى بحكاكته بياض البرص أزاله ، وإن علّق على إنسان تغلبه قوَّة الباه . (١)

٢٣ ـ الكافي : عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن سليم مولى عليّ بن يقطين ، أنّه كان يلقى من عينيه أذى ، قال : فكتب إليه أبو الحسن عليه‌ السلام ابتداءً من عنده : ما يمنعك من كحل أبي جعفر عليه‌السلام : جزء كافور رباحيّ وجزء صبر أسقوطرّي ، يدقّان جميعاً وينخلان بحريرة ، يكتحل منه مثل ما يكتحل من الإثمد . الكحلة في الشهر تحدر كلّ داء في الرّأس وتخرجه من البدن . قال : وكان يكتحل به ، فما اشتكى عينه حتّى مات (٢) .

بيانٌ : قال في القاموس : الرباحيّ جنس من الكافور وقول الجوهريّ : الرّباح دويّبة يجلب منها الكافور خلف ، وأصلح في بعض النسخ وكتب « بلد » بدل

__________________

(١) قال الجوهري : الباه مثل الجاه لغة في الباءة . وقال : الباءة مثل الباعة لغة فى المباءة ، ومنه سمى النكاح باء وباءة لان الرجل يتبوأ من اهله أي يستمكن منها كما يتبوأ من داره .

(٢) الكافي : ج ٨ ، ص ٣٨٤ .

١٥٠
 &

دويبة ، وكلاهما غلط ، لأنّ الكافور صمغ شجر يكون داخل الخشب ، ويتخشخش فيه إذا حُرّك فينشر ويستخرج وقال : اُسقطري جزيرة ببحر الهند على يسار الجائي من بلاد الزنج ، والعامّة تقول « سُقوطرة » يجلب منها الصبر ودم الأخوين وقال : الإثمد ـ بالكسر ـ حجر الكحل .

أقول : وزعم الأطبّاء أنّ الكافور أصناف : قيصوريّ ، ورباحيّ ، والازاد ، والاسفرك الأزرق ، وأجوده القيصوريّ ، ثمّ الرباحيّ الأبيض الكبار . وقالوا : الصبر أجوده السقوطرّي ، وقلب السين بالصاد للتعريب .

« قال » أي ابن أبي عمير « وكان يكتحل » أي سليم .

٢٤ ـ دعوات الراوندي : قال الصادق عليه‌السلام : الكحل عند النوم أمان من الماء وقال : إنّ الرجل إذا صام زالت عيناه وبقي مكانهما ، فإذا أفطر عادتا إلى مكانهما .

بيان : لعلّ الغرض أنّ الصوم ممّا يضعف البصر في أثنائه لكن لا يضرّ بأصل النور بل يعود عند الإفطار .

٢٥ ـ الدعائم : عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه نهى أن يحتمي المريض إلّا من التمر في الرمد ، فإنّه نظر إلى سلمان يأكل تمراً وهو رمد ، فقال : يا سلمان ، أتأكل التمر وأنت رمد ! إن لم يكن بدٌّ فكل بضرسك اليمنى إن رمدت بعينك اليسرى وبضرسك اليسرى إن رمدت بعينك اليمنى .

٢٦ ـ وعنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه نهى أن يكتحل إلّا وتراً وأمر بالكحل عند النوم ، وأمر بالاكتحال بالإثمد ، وقال : عليكم به ، فإنّه مذهبة للقذى ، مصفّاة للبصر .

٢٧ ـ وعن عليّ عليه‌السلام أنّه قال : الكمأة من المنّ ، وماؤها شفاء للعين .

قال زيد بن عليّ بن الحسين : صفة ذلك أن يأخذ كمأة فيغسلها حتّى ينقّيها ثمّ يعصرها بخرقة ويأخذ ماءها ، فيرفعه على النار حتّى ينعقد ، ثمّ يلقي فيه قيراطاً من مسك ، ثمّ يجعل ذلك في قارورة ويكتحل منه من أوجاع العين كلّها فإذا جفّ فاسحقه بماء السماء أو غيره ، ثمّ اكتحل منه .

١٥١
 &

٢٨ ـ المحاسن : عن محمّد بن عليّ ، عن محمّد بن الفضيل ، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الكمأة من المنّ والمنّ من الجنّة ، وماؤها شفاء للعين . (١)

الكافي : عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن محمّد بن عليّ مثله . (٢)

الطب : عن أحمد بن محمّد ، عن أبيه ، عن محمّد بن سنان ، عن يونس بن ظبيان عن جابر الجعفيّ عن الباقر عن أبيه عن جدّه عليهم‌السلام عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مثله . (٣)

بيان : مضمون هذا الخبر مروي في روايات العامّة من صحاحهم وغيرها بأسانيد فمنها ما رووه عن سعيد بن زيد قال : قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الكمأة من المنّ ، وماؤها شفاء العين . وفي بعضها : الكمأة من المنّ الّذي أنزل الله على بني إسرائيل ، وماؤها شفاء للعين .

وعن أبي هريرة قال : كنّا نتحدّث على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّ الكمأة جدريّ الأرض ، فنمى الحديث إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : الكمأة من المنّ ، و ماؤها شفاء للعين ، والعجوة من الجنّة وهو شفاء من السمّ .

وعن أبي هريرة قال : أخذت ثلاثة أكماۤء أو خمساً أو سبعاً فعصرتهنّ ، فجعلت ماءهنّ في قارورة كحلت به جارية لي فبرأت .

وقال الجزريّ في قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم « من المنّ » : أي هي ممّا من الله به على عباده . وقيل : شبّهها بالمنّ وهو العسل الحلو الّذي ينزل من السماء عفواً بلا علاج ، و كذلك الكمأة لا مؤنة فيها ببذر ولا سقى ، وقال : الكمأة واحدها كموء على غير قياس ، وهي من النوادر ، فإنّ القياس العكس .

__________________

(١) المحاسن : ٥٢٧ .

(٢) الكافي : ج ٦ ، ص ٣٧٠ .

(٣) طب الائمة : ٨٢ .

١٥٢
 &

وفي القاموس : الكموء نبات معروف ، والجمع أكموء وكمأة أو هي اسم للجمع أو هي للواحد والكموء للجمع ، أو هي تكون واحدة وجمعاً ـ انتهى ـ . وقيل : هو شيء أبيض مثل شحم ينبت من الأرض ، يقال له شحم الأرض .

وقال النوريّ في شرح حديث أبي هريرة : شبّه الكمأة بالجدريّ وهو الحبّ الّذي يظهر في جسد الصبيّ لظهورها من بطن الأرض كما يظهر الجدريّ من باطن الجلد ، واُريد ذمّها فمدحها صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بأنّها من المنّ ، ومعناه أنّها من منّ الله [ تعالى ] وفضله على عباده . وقيل : شبّهت بالمنّ الّذي أنزل الله تعالى على بني إسرائيل لأنّه كان يحصل لهم بلا كلفة ولا علاج ولا زرع ولا بذر ولا سقي ولا غيره .

وقيل : هي من المنّ الّذي أنزل الله على بني إسرائيل حقيقة ، عملاً بظاهر اللّفظ .

وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم « وماؤها شفاء للعين » قيل هو نفس الماء مجرّداً قيل : معناه أن يخلط ماؤها بدواء يعالج به العين .

وقيل إن كان لتبريد ما في العين من حرارة فماؤها مجرّداً شفاء ، وإن كان غير ذلك فمركّباً مع غيره ، والصحيح بل الصواب أنّ ماءها مجردا شفاء للعين مطلقاً ، فيعصر ماؤها ويجعل في العين منه . وقد رأيت أنا وغيري في زمننا من كان أعمى وذهب بصره حقيقة ، فكحل عينه بماء الكمأة مجرّداً فشفى وعاد إليه بصره ـ انتهى ـ .

وأقول : قال الشيخ في القانون : ماؤه كما هو يجلو العين ، مرويّاً عن النبيّ صلى‌ الله ‌عليه ‌وآله ، واعترافاً عن مسيح الطبيب وغيره ـ انتهى ـ .

وقال ابن حجر : قال الخطابيّ : إنّما اختصّت الكمأة بهذه الفضيلة لأنّها من الحلال المحض الّذي ليس في اكتسابه شبهة ، ويستنبط منه أنّ استعمال الحلال المحض يجلو البصر ، والعكس بالعكس .

قال ابن الجوزيّ : في المراد بكونها شفاءً للعين قولان : أحدهما ماؤها حقيقة

١٥٣
 &

إلّا أنّ أصحاب هذا القول اتّفقوا على أنّه لا يستعمل صرفاً في العين ، لكن اختلفوا كيف يصنع به على رأيين :

أحدهما أنّه يخلط في الأدوية الّتي يكتحل بها . حكاه أبو عبيد . قال ويصدّق هذا الّذي حكاه أبو عبيد أنّ بعض الأطبّاء قالوا : أكل الكمأة يجلو البصر .

وثانيهما أن يؤخذ فيشقّ ويوضع على الجمر حتّى يغلي ماؤها، ثمّ يؤخذ الميل فيجعل في ذلك الشقّ وهو فاتر ، فيكتحل بمائها ، لأنّ النار تلطفه وتذهب فضلاته الرديئة وتبقي النافع منه ، ولا يجعل الميل في مائها وهي باردة يابسة فلا ينجع .

وقد حكى إبراهيم الجرفيّ (١) عن صالح وعبد الله ابني أحمد بن حنبل أنّهما اشتكت أعينهما ، فأخذا كمأة وعصراها واكتحلا بمائها فهاجت أعينهما ورمدا .

قال ابن الجوزيّ : وحكى شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي أنّ بعض الناس عصر ماء كمأة فاكتحل به فذهبت عينه .

والقول الثاني أنّ المراد ماؤها الّذي ينبت به ، فإنّه أوّل مطر يقع في الأرض فتربّى به الأكحال . قال ابن التميم : وهذا أضعف الوجوه .

قلت : وفيما ادّعاه ابن الجوزيّ من الاتّفاق على أنّها لا تستعمل صرفاً نظر فحكى عياض عن بعض أهل الطبّ في التداوي بماء الكمأة تفصيلاً ، وهو : إن كان لتبريد ما يكون بالعين من الحرارة فتستعمل مفردة ، وإن كان لغير ذلك فتستعمل مركّبة .

وبهذا جزم ابن العربيّ فقال : الصحيح أنّه ينفع بصورته في حال ، وبإضافته في اُخرى ، وقد جرّب ذلك فوجد صحيحاً . نعم جزم الخطابيّ بما قال ابن الجوزيّ فقال : يربّى بها التوتيا وغيرها من الأكحال ، ولا يستعمل صرفاً فإنّ ذلك يؤذي العين .

__________________

(١) الحربي ( خ ) .

١٥٤
 &

وقال العافقيّ في المفردات : ماء الكمأة أصلح الأدوية للعين إذا عجن به الإثمد واكتحل به ، فإنّه يقوّي الجفن ، ويزيد الروح الباصرة حدّةً وقوةً ويدفع عنها النوازل .

ثمّ ذكر ما مرّ من كلام النوريّ ، ثمّ قال : وينبغي تقييد ذلك بمن عرف من نفسه قوّة اعتقاد في صحّة الحديث والعمل به .

وقال ابن التميم . اعترف فضلاء الأطبّاء بأنّ ماء الكمأة يجلو العين ، منهم المسيحيّ وابن سينا وغيرهما . والّذي يزيل الإشكال عن هذا الاختلاف أنّ الكمأة وغيرها من المخلوقات خلقت في الأصل سليمة من المضارّ ثمّ عرضت لها الآفات باُمور اُخرى من مجاورة أو امتزاج أو غير ذلك من الأسباب الّتي أرادها الله تعالى ، فالكمأة في الأصل نافعة لما اختصّت به من وصفها بأنّها من الله ، وإنّما عرضت لها المضارّ بالمجاورة واستعمال كلّ ما وردت به السنّة بصدق ينتفع به من يستعمله ، ويدفع الله عنه الضرر لنيّته ، والعكس بالعكس ، والله أعلم .

١٥٥
 &

٥٨

( باب )

* ( معالجة الجنون والصرع والغشى واختلال الدماغ ) *

١ ـ الطب : عن محمّد بن جعفر بن مهران ، عن أحمد بن حمّاد ، عن أبي جعفر الباقر عليه‌السلام أنّه وصف بخور (١) مريم لاُمّ ولد له ، وذكر أنّه نافع لكلّ شيء من قبل الأرواح من المسّ والخبل والجنون والمصروع والمأخوذ وغير ذلك ، نافع مجرَّب بإذن الله تعالى . قال : تأخذ (٢) لباناً ، وسندروساً ، وبزاق الفم ، وكور سندي وقشور الحنظل ، وحزاء (٣) برّيّ ، وكبريتاً أبيض ، وكسرت (٤) داخل المقل وسعد يمانيّ ، ويكثر فيه مرّ ، وشعر قنفذ ملتوت بقطران شاميّ قدر ثلاث قطرات يجمع ذلك كلّه وتصنع بخوراً ، فإنّه جيّد نافع إنشاء الله (٥) .

بيان : اللبان ـ بالضمّ ـ : الكندر والسندروس يشابه الكهرباء ، وهو صمغ حارّ يابس في الثانية قابض ، يحبس الدم بالخاصيّة ، والتدخين به يجفف النواصير ويمنع النوازل ، وينفع من الخفقان كالكهرباء ، ودخانه ينفع البواسير .

__________________

(١) ذكر الاطباء « بخور مريم » في المفردات ، وقالوا : هو الذي يسمى « خبز المشايخ » وباليونانية بقلامس ، واصله العرطنيثا ، وهو نبات له ساق قد رصف بزهر كالورد الاحمر وأصله كاللفت .

(٢) في المصدر : لنأخذ .

(٣) في بعض النسخ « مراً برياً » . قال في القاموس : الحزا ـ ويمد ـ : نبت ، و الواحدة حزاة وحزاءة ، وغلط الجوهري فذكره بالخاء .

(٤) كسرة ( ظ ) .

(٥) الطب : ١١٢ .

١٥٦
 &

وفي بعض النسخ « وسندا » وفسّر بالعود الهنديّ ، والّذي وجدته في الكتب أنّ « سندهان » هو العود .

« وبزاق الفم » وفي بعض النسخ « وبزاق القمر » فالمراد بصاق القمر .

قال ابن بيطار : بصاق القمر ويسّمى أيضاً رغوة القمر وزبد القمر ، وهو الحجر القمريّ .

قال : وزعم قوم أنّه حجر يقال له بزاق القمر ، لأنّه يؤخذ بالليل في زيادة القمر ، وقد يكون ببلاد المغرب ، وهو حجر أبيض له شفيف ، وقد يحمل هذا الحجر ويسقى ما يحكّ مَن به صرع ، وقد تلبسه النساء مكان التعويذ ، وقد يقال : [ إنّه ] إذا علّق على الشجر ولد فيها الثمر .

والكور : المقل ، وفي بعض النسخ « وكوز سندي » فالمراد إمّا الجوز الهنديّ أعني ، جوزبوّا ، أو النّارجيل ، يقال له : الجوز الهنديّ ، أو جوز جندم دواء معروف .

« وحزاء برّيّ » قال ابن بيطار الحزاة اسم لنبته جزريّة الورق إلى البياض ما هي ، أصلها أبيض جزريّ الشكل إلى الطول ما هو .

وقال الغافقيّ : ورقها نحو من ورق السداب ، وقيل إنّه سداب البرّ . وقال الطبريّ : شبيه بالسداب في صورته وقوّته وقال ابن دريد : الحزاة بقلة ورقها مثل ورق الكرفس ، ولها أصل كالجزر ـ انتهى ـ .

وفي بعض النسخ « مرّا برّياً » والمرّ صمغ معروف عند الأطبّاء بكثرة المنافع أكلاً وطلاءً وتدخيناً موصوف . وكذا المقل . « وكسرت داخل المقل » أي تأخذ من وسطه .

وفي بعض النسخ « وتكسره داخل المقل » أي تكسر الكبريت أو كلّ واحد من المذكورات فيه ، وهو بعيد .

وقال ابن بيطار : السعد له ورق شبيه بالكراث ، غير أنّه أطول منه وأدقّ وأصلب ، وله ساق طولها ذراع أو أكثر ، واُصوله كأنّها زيتون ، منه طوال ، ومنه

١٥٧
 &

مدوّر متشبّك بعضه ببعض ، سود طيّب الرائحة ، فيها مرارة . وأجود السعد منه ما كان ثقيلاً كثيفاً غليظاً عسر الرضّ خشناً طيّب الرائحة مع شيء من حدّة ـ انتهى ـ .

وقال بعضهم : يحرق الدم ، ويطيّب النكهة ، ويدمل الجراحات ، وينفع من عفن الأنف والفم والقلاع واسترخاء اللثة ، ويزيد في الحفظ ، ويسخّن المعدة والكبد ويخرج الحصاة ، وينفع من البواسير ، والحمّيات العفنة .

قوله « ويكثر فيه مرّا » في بعض النسخ بالسين ، وفي بعضها بالثاۤء المثلّثة ، وهو أظهر . وكأن المراد بشعر القنفذ شوكه . وقال الفيروز آباديّ : القطران ـ بالفتح والكسر وكظربان ـ عصارة الأبهل .

وقال بعض الأطبّاء : هو دمعة شجرة تسمّى « الشربين » حارّ يابسة في الرابعة يقوّي اللحم الرخوة ، ويحفظ جثّة الميّت ، وينفع سيّما دهنه من الجرب حتّى جرب ذوات الأربع والكلاب والجمل ويقتل القمل ـ انتهى ـ .

وأقول : كان في الخبر تصحيف وتحريف كثير ، صحّحناه من النسخ المتعدّدة وبقي بعد فيه شيء .

٢ ـ تفسير الامام : في حديث اليونانيّ الّذي أتى أمير المؤمنين عليه‌السلام فرأى منه معجزات غريبة حتّى غشي عليه فقال عليه‌السلام صبّوا عليه ماءً ، فصبّوا عليه فأفاق .

١٥٨
 &

٥٩

( باب )

* ( معالجات علل سائر أجزاء الوجه والاسنان والفم ) *

١ ـ العيون : عن أحمد بن عليّ الثعالبيّ ، عن عبد الله بن عبد الرحمان المعروف بالصفوانيّ قال : خرجت قافلة من خراسان إلى كرمان ، فقطع اللصوص عليهم الطريق وأخذوا منهم رجلاً اتّهموه بكثرة المال ، فبقي في أيديهم مدّة يعذّبونه ليفتدي منهم نفسه ، وأقاموه في الثلج ، فشدّوه وملاؤا فاه من ذلك الثلج ، فرحمته امرأة من نسائهم فأطلقته وهرب ، فانفسد فمه ولسانه حتّى لم يقدر على الكلام ، ثمّ انصرف إلى خراسان وسمع بخبر عليّ بن موسى الرضا عليهما‌السلام وأنّه بنيشابور ، فرأى فيما يرى النائم كأنّ قائلاً يقول له : إنّ ابن رسول الله قد ورد خراسان فسله عن علّتك دواءً تنتفع به .

قال فرأيت كأنّي قد قصدته عليه‌السلام وشكوت إليه ما كنت وقعت فيه ، وأخبرته بعلّتي ، فقال لي : خذ الكمون والسعتر والملح ودقّه وخذ منه في فمك مرّتين أو ثلاثاً فإنّك تعافى .

فانتبه الرجل من منامه ولم يفكّر فيما كان رأى في منامه ولا اعتدّ به حتّى ورد باب نيسابور ، فقيل له : إنّ عليّ بن موسى الرضا عليهما‌السلام قد ارتحل من نيسابور وهو برباط سعد ، فوقع في نفس الرجل أن يقصده ويصف له أمره ليصف له ما ينتفع به من الدواء ، فقصده إلى رباط سعد فدخل إليه ، فقال [ له ] : يا ابن رسول الله ، كان من أمري كيت وكيت ، وقد انفسد عليّ فمي ولساني حتّى لا أقدر على الكلام إلّا بجهد ، فعلّمني دواءً أنتفع به .

فقال عليه‌السلام : ألم اُعلّمك ! اذهب فاستعمل ما وصفته في منامك فقال له الرّجل يا ابن رسول الله ، إن رأيت أن تعيده عليّ فقال عليه‌السلام خذ من الكمون والسعتر والملح

١٥٩
 &

فدقّه وخذ منه في فمك مرّتين أو ثلاثاً . فإنّك ستعافى . قال الرجل : فاستعملت ما وصفه لي ، فعوفيت .

قال أبو حامد أحمد الثعالبيّ : سمعت الصفوانيّ يقول : رأيت هذا الرجل و سمعت منه هذه الحكاية (١) .

توصيف : في القانون : الكمون منه كرمانيّ ، ومنه فارسيّ ، ومنه شاميّ ومنه نبطيّ . والكرمانيّ أسود اللون ، والفارسيّ أصفر اللون ، والفارسيّ أقوى من الشاميّ ، والنبطيّ هو الموجود في سائر المواضع . ومن الجميع برّيّ وبستانيّ ، والبرّي أشدّ حراقة ، ومن البرّي صنف يشبه بزره بزر السوسن ، حارّ في الثانية ، يابس في الثالثة ، يطرد الرياح ويحلّل ، فيه تقطيع وتجفيف ، وفيه قبض ، يدمل الجراحات خصوصاً البرّيّ الّذي يشبه بزره بزر السوسن إذا حشيت به الجراحات .

وقال : السعتر حارّ يابس في الثالثة ، محلّل مفش ملطف ، يمضع فيسكن وجع السنّ .

وقال : الملح حارّ يابس في الثانية أكّال للّحوم الزّائدة ، ويشدّ اللثة المسترخية خصوصاً الأندراني وهو الّذي كالبلّور .

٢ ـ الكافي : عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن يعقوب بن يزيد ، رفعه قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : من ذرّ على [ أوّل ] لقمة من طعامه الملح ذهب عنه بنمش الوجه (٢) .

بيان : في القاموس : النمش ـ محرّكة ـ : نقط بيض وسود تقع (٣) في الجلد تخالف لونه .

٣ ـ الكافي : عن محمّد بن يحيى ، عن عليّ بن الحسن بن عليّ ، عن أحمد بن الحسين بن عمر ، عن عمّه محمّد بن عمر ، عن رجل عن أبي الحسن الأوّل عليه‌السلام قال :

__________________

(١) العيون : ج ٢ ، ص ٢١١ .

(٢) الكافي : ج ٦ ، ص ٣٢٦ .

(٣) في القاموس : أو بقع يقع في الجلد .

١٦٠