بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة الوفاء
الطبعة: ٢
الصفحات: ٣٦٨
  الجزء ١   الجزء ٢   الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠ الجزء ٣١ الجزء ٣٥ الجزء ٣٦ الجزء ٣٧ الجزء ٣٨ الجزء ٣٩ الجزء ٤٠ الجزء ٤١ الجزء ٤٢ الجزء ٤٣ الجزء ٤٤ الجزء ٤٥ الجزء ٤٦ الجزء ٤٧ الجزء ٤٨ الجزء ٤٩ الجزء ٥٠ الجزء ٥١ الجزء ٥٢ الجزء ٥٣ الجزء ٥٤ الجزء ٥٥ الجزء ٥٦ الجزء ٥٧ الجزء ٥٨ الجزء ٥٩ الجزء ٦٠ الجزء ٦١   الجزء ٦٢ الجزء ٦٣ الجزء ٦٤ الجزء ٦٥ الجزء ٦٦ الجزء ٦٧ الجزء ٦٨ الجزء ٦٩ الجزء ٧٠ الجزء ٧١ الجزء ٧٢ الجزء ٧٣ الجزء ٧٤ الجزء ٧٥ الجزء ٧٦ الجزء ٧٧ الجزء ٧٨ الجزء ٧٩ الجزء ٨٠ الجزء ٨١ الجزء ٨٢ الجزء ٨٣ الجزء ٨٤ الجزء ٨٥ الجزء ٨٦ الجزء ٨٧ الجزء ٨٨ الجزء ٨٩ الجزء ٩٠ الجزء ٩١ الجزء ٩٢ الجزء ٩٣ الجزء ٩٤   الجزء ٩٥ الجزء ٩٦   الجزء ٩٧ الجزء ٩٨ الجزء ٩٩ الجزء ١٠٠ الجزء ١٠١ الجزء ١٠٢ الجزء ١٠٣ الجزء ١٠٤
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

ودبيب الدوابّ (١) .

بيان : البثور والحكّة غالبهما بمدخليّة كثرة الدم ، وإن كانتا من غيره من الأخلاط أيضاً . وكأنّ المراد بدبيب الدوابّ ما يتخيّله الإنسان من دبيب نملة أو دابّة في جلده ، وتسمّيه الأطبّاء « التنمّل » .

٢٦ ـ الطب : عن الحسين بن بسطام ، عن محمّد بن خلف ، عن الوشّاء ، عن الحسين بن عليّ ، عن عبد الله بن سنان ، قال : قال جعفر بن محمّد عليهما‌السلام : لو يعلم الناس ما في التفّاح ما داووا مرضاهم إلّا به (٢) .

٢٧ ـ ومنه : عن إبراهيم بن خالد ، عن زرعة ، عن سماعة ، قال : سألت أبا عبد الله الصادق عليه‌السلام عن مريض اشتهى التفّاح وقد نهي عنه أن يأكله ، فقال : أطعموا محموميكم التفّاح ، فما من شيء أنفع من التفّاح (٣) .

٢٨ ـ ومنه : عن حمّاد بن مهران البلخيّ قال : كنّا نختلف إلى الرضا عليه‌السلام بخراسان فشكى إليه يوماً من الأيّام شابّ منّا اليرقان ، فقال : خذ « خيار باذرنج » فقشّره ، ثمّ اطبخ قشوره بالماء ، ثمّ اشربه ثلاثة أيام على الريق ، كلّ يوم مقدار رطل فأخبرنا الشابّ بعد ذلك أنّه عالج به صاحبه مرّتين فبرأ بإذن الله تعالى (٤) .

٢٩ ـ المكارم : عن طبّ الأئمّة ، قال الصادق عليه‌السلام : إنّ للدم ثلاث علامات : البثر في الجسد ، والحكّة ، ودبيب الدوابّ وفي حديث آخر « النعاس » وكان إذا اعتلّ إنسان من أهل الدار قال : انظروا في وجهه ، فإن قالوا أصفر قال : هو من المرّة الصفراء ، فيأمر بماء فيسقى ، وإن قالوا أحمر قال : دم ، فيأمر بالحجامة (٥) .

٣٠ ـ الكافي : عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن ابن

__________________

(١) الطب : ٥٥ .

(٢) الطب : ٥٣ .

(٣) المصدر : ٦٣ .

(٤) المصدر : ٧٢ .

(٥) المكارم : ٨١ .

١٠١
 &

بكير ، عن أبي أيّوب ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ما من داء إلّا وهو شارع (١) إلى الجسد ينظر متى يؤمر به فيأخذه . وفي رواية اُخرى : إلّا الحمّى ، فإنّها ترد وروداً (٢) .

بيانٌ : « إلّا وهو شارع » أي له طريق إليه ، من قولهم « شرعت الباب إلى الطريق » أي أنفذته إليه ، ولعلّ المعنى أنّ أكثر الأدواء لها مادّة في الجسد تشتدّ ذلك حتّى ترد عليه بإذن الله ، بخلاف الحمّى فإنّها قد ترد بغير مادّة بل بالأسباب الخارجة كتصرّف هواء حارّ أو بارد أو عفن أو سمّيّ .

٣١ ـ الكافي : عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمّد الجوهريّ ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي إبراهيم عليه‌السلام قال : قال لي : إنّي لموعوك منذ سبعة أشهر ، ولقد وعك ابني اثني عشر شهراً ، وهي تضاعف علينا . اُشعرت أنّها لا تأخذ في الجسد كّله ، وربما أخذت في أعلا الجسد ولم تأخذ في أسفله ، وربما اُخذت في أسفله ولم تأخذ في أعلا الجسد كلّه . قلت : جعلت فداك ، إن أذنت لي حدّثتك بحديث عن أبي بصير عن جدّك أنّه كان إذا وعك استعان بالماء البارد فيكون له ثوبان : ثوب في الماء البارد ، وثوب على جسده ، يراوح بينهما ثمّ ينادي حتّى يسمع صوته على باب الدار : يا فاطمة بنت محمّد فقال : صدقت . قلت : جعلت فداك فما وجدتم للحمّى عندكم دواء ؟ فقال : ما وجدنا لها عندنا دواء إلّا الدعاء والماء البارد . إنّي اشتكيت فأرسل إليّ محمّد بن إبراهيم بطبيب له ، فجاءني بدواء فيه قيء ، فأبيت أن أشربه ، لأنّي إذا قيّئت زال كلّ مفصل منّي . (٣)

توضيح : قال الجوهريّ : الوعك الحمّى ، وقيل : ألمها ، وقد وعكه المرض فهو موعوك . قوله عليه‌السلام « اُشعرت » بصيغة المتكلم على بناء المجهول من الإفعال أو على صيغة الخطاب المعلوم مع همزة الاستفهام ، أي هل أحسست بذلك . ولعلّ

__________________

(١) في المصدر : سارع الى الجسد ينتظر .

(٢) روضة الكافي : ٨٨ .

(٣) روضة الكافي : ١٠٩ .

١٠٢
 &

المعنى أنّ الحرارة قد تظهر آثارها في أعالي الجسد وقد تظهر في أسافلها قوله عليه‌السلام « ثمّ ينادي » لعلّ النداء كان استشفاعاً بها ـ صلوات الله عليها ـ للشفاء . « زال كلّ مفصل منّي » أي لا أقدر لكثرة الضعف على القيء . والخبر يدلّ على أنّ بيان كيفيّة المرض ومدّته ليس من الشكاية المذمومة .

٣٢ ـ الكافي : عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن خالد رفعه إلى أبي عبد الله عليه‌السلام قال : الحمّى يخرج في ثلاث : في العرق ، والبطن ، و القيء . (١)

بيان : « في العرق » بالتحريك ، أو بالكسر ، أي إخراج الدم من العرق يريد به الفصد أو الأعمّ منه ومن الحجامة ، والأوّل أظهر . « والبطن » أي إسهال البطن كما مرّ .

٣٣ ـ الكافي : عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن الحكم ، عن كامل بن محمّد ، عن محمّد بن إبراهيم الجعفيّ ، قال : حدّثني أبي قال : دخلتُ على أبي عبد الله عليه‌السلام فقال [ لي ] : ما لي أراك ساهم الوجه ؟! فقلت : إنّ بي حمّى الربع . قال : فما (٢) يمنعك من المبارك الطيّب ؟ اسحق السكّر ثمّ امخضه بالماء واشربه على الريق وعند المساء . قال : ففعلت ، فما عادت إليّ . (٣)

بيان : قال الجوهريّ : السهام ـ بالضمّ ـ الضّمر والتغيّر . وقد سهم وجهه وسهم أيضاً بالضمّ ـ انتهى ـ .

والسكر معرّب « شكر » والواحدة بهاء ، ورطب طيّب ، والظاهر هنا الأوّل بقرينة السحق . « ثمّ امخضه » أي حرّكه تحريكاً شديداً .

٣٤ ـ الدعائم : عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال : الحمّى من فيح جهنّم فأطفؤها بالماء ، وكان إذا وعك دعا بماء فأدخل فيه يده .

__________________

(١) المصدر : ج ٨ ، ص ٢٧٣ .

(٢) في المصدر : ما يمنعك .

(٣) روضة الكافي : ٢٦٥ .

١٠٣
 &

٣٥ ـ وعن عليّ عليه‌السلام أنّه قال : اعتلّ الحسن عليه‌السلام فاشتدّ وجعه فاحتملته فاطمة عليها‌السلام فأتت به النبيَّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مستغيثة مستجيرة ، وقالت له : يا رسول الله ، ادع الله لابنك أن يشفيه ، ووضعته بين يديه . فقام صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتّى جلس عند رأسه ثمّ قال : يا فاطمة ! يا بنيّة ، إنّ الله هو الّذي وهبه لك وهو قادر على أن يشفيه . فهبط عليه جبرئيل فقال :يا محمّد ، إنّ الله جلّ وعزّ لم ينزل عليك سورة من القرآن إلّا وفيها فاء وكلّ فاء من آفة ، ما خلا الحمد فإنّه ليس فيها فاء ، فادع قدحاً من ماء فاقرأ فيه الحمد أربعين مرّة ثمّ صبّه عليه ، فإنّ الله يشفيه . ففعل ذلك ، فكأنّما اُنشط من عقال .

٣٥ ـ الشهاب : الحمّى رائد الموت ؛ الحمّى من فيح جهنم ؛ الحمّى حظُّ كلّ مؤمن من النار .

الضوء : الحمّى عبارة عن التهاب الحرارة على البدن وهي فعلى من حممتُ الماء أحمّه ، وأحممته أي أسخنته والحميم الماء الحارّ ، يقال حمّ الرجل ، وأحمّه الله وهو محموم وهو شاذّ ، مثل : زكم الرجل ، وأزكمه الله ، فهو مزكوم . « والرائد » الّذي يتقدّم القوم يطلب لهم الماء والكلأ . وفي المثل : « الرائد لا يكذب أهله » والموت عبارة عن تعطّل الجسد من حلية الحياة ، وهو عند المحقّقين ليس بذات ، إنّما المرجع فيه إلى النفي . يعني صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّ الحمّى عنوان الموت ورسول الّذي قدَّمه ، وما أقرب وصول المرسل بالمرسل ! وفيه إعلام أنّ العاقل ينبغي أن يكون متأهّباً لأمره ، مستعدّاً لشأنه ، مرتّباً أحواله أحسن الترتيب ، حتّى لا يخترمه الموت عن أمور متشعّثة ، وأحوال غير منتظمة ، وحسرات غير مجدية ، فالواجب عليه أن يعتقد أنّ حمّاه النازلة به هي القالعة له من الأهل والولد ، والمعطّلة من القوّة والجلد .

وفائدة الحديث الأمر بالاستشعار من الموت ، والحذر منه ، والتوقّع لهجومه وقلّة الإخلاد إلى الحياة الفانية والوثوق بها ، وسوء الظنّ بأدنى مرض يعتري ، و حسبان أنّه مرض الموت . وراوي الحديث الحسن ، وتمامه : « وهي سجن الله في

١٠٤
 &

الأرض ، يحبس بها عبده إذا شاء ، ويرسله .

وقال : الفيح تصاعد الحرّ ، يقال : فاحت القدر تفيح إذا غلت ، وأفحتها أنا يعني أنّ الحمّى وشدّة توهّجها على الإنسان ممّا يحتّ ذنوبه ، ويخلصه من خبث المعاصي ، ويكفّر عنه سيّئاته ، فكأنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جعل اشتعالها على بدنه وفاء ما يستحقّه من العذاب ، على طريق التشبيه والتمثيل ، فإذا استوفى عقابه المستحقّ بقي له الثواب الدائم .

وهذا الحديث قريب المعنى من الّذي يليه ، وهو متضمّن لتسلية المؤمن وتصبيره على مزاولة ما يسوقه الله تعالى إلى بدنه تصفية له وتطهيراً من الذنوب .

وروي عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم « من حمّ ثلاث ساعات فصبر فيها باهى الله به ملائكته ، فقال : ملائكتي ، انظروا إلى عبدي وصبره على بلائي ، اكتبوا لعبدي براءة من النار قال : فيكتب :

« بسم الله الرحمن الرحيم . هذا كتاب من الله العزيز الحكيم ، براءة من الله لعبده فلان بن فلان ، إنّي قد أمنتك عن عذابي ، وأوجبت لك جنّتي فادخلها بسلام » .

وعن أبي الدرداء قال : ما يسرّني من وصب ليلة حمر النعم مرض المؤمن تكفير خطيئته .

وعن الحسن البصريّ أنّ الله تعالى يكفّر عن المؤمن خطاياه كلّها بحمّى ليلة .

وفائدة الحديث الأمر بالتصبّر والاستسلام لله تعالى فيما يؤدّب به من الأمراض والأسقام ، وإعلام أنّها لا تخلو من التطهير والتمحيص ، فضلاً عمّا فيها من الأعواض وفي الصبر عليها من الثواب . وراوية الحديث عائشة ، وتمامه : فأبردوها بالماء .

وقال في الحديث الثالث : هو قريب المعنى من الّذي قبله . والحظّ النصيب ، وجمعه القليل « أحظّ » والكثير : حظوظ ، وحظاظ قال :

١٠٥
 &

وليس الغنى والفقر من حيلة الفتى

ولكن أحاظٍ أقسمت وجدود (١)

« وأحاظ » جمع أحظّ جمع القلّة لحظّ ـ على قلب إحدى الظّائين ياءً ، من باب « قصيت أظفاري » و « خَابَ مَن دَسَّاهَا (٢) » فهو إذاً جمع جمع القلّة . ومعنى الحديث : أنّ الله تعالى يحطّ عنه أوزاره ، ويغفر له بما ساقه من المرض إليه ، فتصبّر عليه ، ولا يعاقبه بالنار فكأنّ الحمّى كان حظّه من نار جهنّم .

وروي في حديث آخر عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم « ما من آدميّ إلّا وله حظّ من النار ، وحظُّ المؤمن الحمّى »

وعن مجاهد في قوله تعالى (٣) « وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا » قال : من حمّ من المسلمين فقد وردها ، وهو حظّ المؤمن منها .

وفائدة الحديث التسلية وتطييب القلوب عمّا يكابده الإنسان من الآلام والأدواء بما يحطّ فيها من الأوزار والأعباء ، وإعلام أنّه ممّا يقتصر عليه في عقوبته ، وتوفية استحقاقه على التقريب . وراوي الحديث عبد الله بن مسعود ، وتمام الحديث : وحمّى ليلة تكفّر خطايا سنة مجرمة ـ .

وأقول : « مجرَمة : أي تامّة . قال في القاموس حولٌ مجرمٌ ـ كمعظم : تامٌّ .

٣٦ ـ الكافي : عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن جعفر بن يحيى الخزاعيّ ، عن الحسين بن الحسن ، عن عاصم بن يونس ، عن رجل عن أبي عبد الله عليه ‌السلام قال : قال لرجل : بأيّ شيء تعالجون (٤) محموميكم ؟ قال : أصلحك الله بهذه الأدوية المرّة : بسفايج ، والغافث ، وما أشبهه فقال : سبحان الله ! الّذي

__________________

(١) الجدود : جمع الجد بمعنى الحظ .

(٢) الشمس : ١٠ .

(٣) مريم : ٧١ .

(٤) في المصدر : محمومكم اذا حم .

١٠٦
 &

يقدر أن يبرىء بالمرّ يقدر أن يبرىء بالحلو . ثمّ قال : إذا حمّ أحدكم فليأخذ إناء نظيفاً فيجعل فيه سكّرة ونصفاً ، ثمّ يقرأ عليه ما حضر من القرآن ، ثمّ يضعها تحت النجوم ، ويجعل عليها حديدة فإذا كان في الغداة صبّ عليه (١) الماء ومرسه بيده ثمّ شربه .

فإذا كانت الليلة الثانية زاده سكّرة اُخرى فصارت سكّرتين ونصفاً ، فإذا كانت الليلة الثالثة زاده سكّرة اُخرى فصارت ثلاث سكّرات ونصفا (٢) .

بيان : يدلّ على أنّه كان للسكّر مقدار معيّن ، وكأنّه الّذي يصبّونه في الرجاج ونحوه وينعقد منه حبّات صغيرة وكبيرة متشابهة ، ويسمّونها في العرف « النبات » ويحتمل غيره كما سيأتي في بابه إنشاء الله تعالى . وقال الجوهريّ : مرست التمر وغيره في الماء إذا نقعته ومرسته بيدك ـ انتهى ـ .

والبسفايج كما ذكره الأطبّاء عود أغبر إلى السواد والحمرة اليسيرة . دقيق عريض ذو شعب كالدودة الكثيرة الأرجل ، وفي مذاقه حلاوة مع قبض ، فتسقى المسكر . قال بعضهم : إنّه ينبت على شجرة في الغياض . (٣) وقيل : إنّه ينبت على الأحجار ، حارٌّ في الثانية ، يابس إلى الثالثة ، بالغ في التجفيف ، يجفّف الرطوبات ، ويسهل منه وزن ثلاثة دراهم من السوداء بلا مغص (٤) وبلغماً وكيموساً مائيّاً . ونحو ذلك ذكر في القانون .

وقال : الغافث من الحشايش الشاكة ، وله ورق كورق الشهدانج ، وزهر كالنيلوفر هو المستعمل أو عصارته ، حارٌّ في الاُولى يابس في الثانية ، لطيف قطّاع جلّاء بلا جذب ولا حرارة ظاهرة ، وفيه قبض يسير وعفوصة ومرارة شديدة كمرارة

__________________

(١) فيه : عليها .

(٢) روضة الكافي : ٢٦٥ .

(٣) الغياض : جمع غيضة ، مجتمع الشجر في مغيض الماء ، والاجمة .

(٤) المغص . وجع وتقطيع في الامعاء .

١٠٧
 &

الصبر جيّد من ابتداء داء الثعلب وداء الحيّة ، يطلى بشحم عتيق على القروح العسرة الاندمال .

عصارته نافعة من الجرب والحكّة إذا شربت بماء الشاهترج والسكنجبين وكذلك زهره نافع لأوجاع الكبد وسددها ويقوّيها ، ومن صلابة الطحال وأورام الكبد وأورام المعدة حشيشاً وعصارة ، ومن سوء القنية وأعراض الاستسقاء ، نافع من الحمّيات المزمنة والعتيقة خصوصاً عصارته ، وخصوصاً مع عصارة الأفسنتين .

أقول سيأتي كثير من الأخبار في أبواب الأدوية والرياحين والفواكه والحبوب إن شاء الله تعالى .

٥٤

( باب )

* ( الحجامة والحقنة والسعوط والقىء ) *

١ ـ الخصال : عن محمّد بن الحسن بن الوليد ، عن محمّد بن الحسن الصفّار عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختريّ ، عن أبي عبد الله عليه ‌السلام قال : الدواء أربعة : الحجامة ، والسعوط ، والحقنة ، والقيء . (١)

بيان : قال الفيروز آباديّ : سعطه الدواء ـ كمنعه ونصره ـ وأسعطه إيّاه سعطة واحدة وإسعاطة واحدة ، أدخله في أنفه فاستعط . والسعوط ـ كصبور ـ ذلك الدواء .

٢ ـ الخصال : عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن الحسين بن سعيد عن الحسين بن أسد البصريّ ، عن الحسين بن سعيد ، عمّن رواه عن خلف بن حمّاد عن رجل عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنّه مرّ بقوم يحتجمون ، فقال : ما كان عليكم لو أخّرتموه لعشيّة الأحد ، فكان يكون أنزل للداء . (٢)

__________________

(١) الخصال : ١١٧ .

(٢) المصدر : ٢٦ .

١٠٨
 &

المكارم : عنه عليه‌السلام مرسلاً مثله . (١)

٣ ـ الخصال : عن أبيه ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن أحمد الأشعريّ عن عليّ بن السنديّ ، عن محمّد بن عمرو بن سعيد ، عن يونس بن يعقوب ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : احتجم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم الاثنين وأعطى الحجّام برّاً . (٢)

٤ ـ ومنه : عن محمّد بن الحسن ، عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد الأشعريّ عن الحسن بن الحسين اللّؤلوئيّ ، عن محمّد بن إسماعيل وأحمد بن الحسن الميثميّ أو أحدهما ، عن إبراهيم بن مهزم ، عمّن ذكره عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : كان رسول الله صلّى ‌الله ‌عليه ‌وآله‌ يحتجم يوم الاثنين بعد العصر . (٣)

٥ ـ ومنه : عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن يعقوب بن يزيد ، ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، عن حمّاد بن عيسى عمّن ذكره عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : الحجامة يوم الاثنين من آخر النهار تسلّ الداء سلاً من البدن (٤) .

بيان : لا يبعد كون أخبار الاثنين محمولة على التقيّة ، لكثرة الأخبار الواردة في شؤمه ، ويمكن تخصيصها بهذه الأخبار ، وفيه نكتة وهو أنّ شؤمه لوقوع مصائب النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والأئمّة عليهم‌السلام فيه والاحتجام كأنّه مشاركة معهم في الألم والمصيبة . لكن جرّبنا غالباً أنّ المحجتم والمفتصد فيه وفي الأربعاء لا ينتفع به .

٦ ـ الخصال : عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمّد بن عيسى اليقطينيّ ، عن زكريّا المؤمن (٥) عن محمّد بن رباح القلّاء ، قال : رأيت أبا إبراهيم عليه‌السلام يحتجم

__________________

(١) المكارم : ٨٢ .

(٢ و ٣) الخصال : ٢٧ .

(٤) الخصال : ٢٧ .

(٥) هو أبو عبد الله زكريا بن محمد ، كان مختلط الامر في حديثه وروى عن الرضا (ع) ما يدل على وقفه ، وضعفه في الوجيزة والحاوي ومحمد بن رباح ـ بفتح الراء المهملة والباء الموحدة ـ القلاء ـ كشداد ـ وهو الذي حرفته القلى اي انضاج اللحم في المقلاة لم يذكر له مدح وتوثيق .

١٠٩
 &

يوم الجمعة ، فقلت : جعلت فداك ، تحتجم يوم الجمعة ؟ قال أقرء آية الكرسيّ . فإذا هاج بك الدّم ليلاً كان أو نهاراً فاقرأ آية الكرسيّ واحتجم (١) .

٧ ـ ومنه : عن محمّد بن الحسن بن الوليد ، عن سعد ، عن البرقيّ ، عن أبي الخزرج عن سليمان بن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدريّ ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من احتجم يوم الثلثاء لسبع عشرة أو أربع عشرة أو لإحدى وعشرين من الشهر كانت له شفاء أدواء السنة كلّها ، وكانت لما سوى ذلك شفاء من وجع الرأس والأضراس والجنون والجذام والبرص (٢) .

بيان : « وكانت لما سوى ذلك » أي الحجامة في غير الأيّام الثلاثة لكن في الثلثاء أو مطلقاً .

٨ ـ الخصال : عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن يعقوب بن يزيد ، عن بعض أصحابنا ، قال : دخلت على أبي الحسن عليّ بن محمّد العسكريّ عليه‌السلام يوم الأربعاء وهو يحتجم ، فقلت له : إنّ أهل الحرمين يروون عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال : من احتجم يوم الأربعاء فأصابه بياض فلا يلومنّ إلّا نفسه . فقال : كذبوا ، إنّما يصيب ذلك من حملته أمّه في طمث (٣) .

٩ ـ ومنه : عن أبيه ، عن سعد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن مروك (٤) بن عبيد عن محمّد بن سنان ، عن معتّب بن المبارك قال : دخلت على أبي عبد الله عليه‌السلام في يوم (٥) خميس وهو يحتجم ، فقلت له : يا ابن رسول الله ، تحتجم في يوم الخميس ؟ قال : نعم من كان منكم محتجماً فليحتجم في يوم الخميس ، فإنّ كلّ عشيّة جمعة يبتدر الدم فرقاً من القيامة ولا يرجع إلى وكره إلى غداة الخميس . ثمّ التف عليه‌السلام إلى غلامه زينج

__________________

(١) الخصال : ٣٠ .

(٢ و ٣) الخصال : ٢٨ .

(٤) في المصدر : « مروان » وهو تصحيف .

(٥) فيه : في الخميس .

١١٠
 &

فقال : يا زينج ، اشدد قصب (١) الملازم ، واجعل مصبّك رخيّاً ، واجعل شرطك زحفاً (٢) .

بيان : يحتمل أن يكون المراد بالملازم المحاجم ، لأنّها تلزم البدن وتوضع عليه ، وبقصبها رأسها الّذي يمصّ ، وشدّه بشدّ الجلد عليه كما هو الشائع ، وبالمصبّ طرفها الواسع الّذي يوضع على الجسد ، فإنّ الدم الخارج يصبّ عليه ، وبكونه رخيّا عدم الاعتماد عليه كثيراً فيؤلم الجسد . ويحتمل أن يكون في الأصل « مصّك » بتشديد الصاد بدون الباء ، أي مصّ بالتأنّي بدون شدّة وإسراع . أو يكون مكان « رخياً ـ رحباً بالحاء المهملة والباء الموحّدة ـ أي اجعل الظرف الّذي تصبّ فيه الدم واسعاً مكشوفاً ليمكن استعلام كيفيّة الدم . « واجعل شرطك زحفاً » أي أسرع في البضع (٣) واستعمال المشرط . ولا يبعد أن يكون في الكلام تصحيف كثير .

١٠ ـ الطب : قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام : من احتجم في آخر خميس من الشهر في أوّل النهار سلّ منه الداء سلاً (٤) .

١١ ـ معاني الاخبار : عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن عبد الله بن سنان ، عن خلف بن حمّاد ، عن رجل عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنّه قال لرجل من أصحابه : إذا أردت الحجامة وخرج الدم من محاجمك فقل قبل أن تفرغ ويسيل (٥) الدم « بسم الله الرحمن الرحيم أعوذ بالله الكريم في حجامتي هذه من العين في الدم ، ومن كلّ سوء » ثمّ قال : وما علمت يا فلان أنّك إذا قلت هذا فقد جمعت الأشياء كلّها ، إنَّ الله تبارك وتعالى يقول « وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ

__________________

(١) فيه : قصب دم الملازم واجعل عصمك وخياً . .

(٢) الخصال : ٣٠ .

(٣) البضع : القطع والشق ، والمشرط آلته .

(٤) لم توجد الرواية في طب الائمة .

(٥) في المصدر : والدم يسيل .

١١١
 &

مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ » (١) يعني الفقر . وقال عزّ وجلّ « كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ » (٢) يعني أن يدخل في الزنا . وقال لموسى عليه‌السلام « وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ (٣) » قال : من غير مرض ، (٤)

الطب : عن محمّد بن القاسم بن سنجاب ، عن خلف بن حمّاد ، عن ابن مسكان ، عن جابر الجعفيّ ، قال : قال أبو جعفر عليه‌السلام لرجل من أصحابه ـ إلى قوله ـ من غير مرض . ثمّ قال : واجمع ذلك عند حجامتك والدم يسيل بهذه العوذة المتقدّمة (٥) .

المكارم : عن الصادق عليه‌السلام مرسلاً مثله (٦) .

بيانٌ : « من العين في الدم » أي إصابة العين في خروج الدم أو العين بمعنى العيب . « وما علمت » استفهام تقرير ، أي اعلم أنّ قولك « من كلّ سوء » يشمل الاستعاذة من جميع الآفات الدينيّة والدنيويّة ، من الأمراض البدنيّة والأحوال الدينيّة ، ثمّ استشهد عليه‌السلام بالآيات الّتي استعمل السوء فيها بجميع تلك المعاني .

١٢ ـ معاني الاخبار : عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن أبي عبد الله رفعه إلى أبي عبد الله جعفر بن محمّد عليه‌السلام عن أبيه عليه‌السلام قال : احتجم النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في رأسه وبين كتفيه وفي قفاه ثلاثاً ، سمّى واحدة « النافعة » والاُخرى « المغيثة » والثالثة « المنقذة » (٧) .

١٣ ـ ومنه : بهذا الإسناد عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن الحسن بن عليّ ، عن أحمد بن عائذ ، عن أبي سلمة وهو أبو خديجة واسمه سالم بن مكرَم ـ عن أبي ـ

__________________

(١) الاعراف : ١٨٨ .

(٢) يوسف : ٢٤ .

(٣) النمل : ١٢ .

(٤) معاني الاخبار : ١٧٢ وفي المصدر « من غير برص » .

(٥) الطب : ٥٥ ـ ٥٦ .

(٦) المكارم : ٨٢ .

(٧) المعاني : ٢٤٧ .

١١٢
 &

ـ عبد الله عليه‌السلام قال : الحجامة على الرأس على شبر من طرف الأنف وفِتر (١) من [ بين ] الحاجبين . وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يسمّيها بالمنقذة .

وفي حديث آخر قال : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يحتجم على رأسه ، ويسمّيه المغيثة أو المنقذة .

بيان : فضل حجامة الرأس ومنافعها وردت في روايات الخاصّة والعامّة ، وقال بعض الأطبّاء : الحجامة في وسط الرأس نافعة جدّاً ، وقد روي أنّ النبيّ صلّى ‌الله ‌عليه ‌وآله‌ فعلها .

وقال بعضهم : فصد الباسليق ينفع حرارة الكبد والطحال والرّئة ، ومن الشوصة وذات الجنب وسائر الأمراض الدمويّة العارضة من أسفل الركبة إلى الورك . وفصد الأكحل ينفع الامتلاء العارض في جميع البدن إذا كان دمويّاً ولا سّيما إن كان فسد . وفصد القيفال ينفع من علل الرأس والرقبة إذا كثر الدم أو فسد . وفصد الودجين لوجع الطحال والرَّبو (٢) ووجع الجنبين .

والحجامة على الكاهل ينفع من أمراض الرأس والوجه كالاُذنين والعينين و الأسنان ووجه الأنف والحلق ، وينوب عن فصد القيفال . والحجامة تحت الذقن ينفع من وجع الأسنان والوجه والحلقوم وينقّي الرأس والحجامة على ظهر القدم تنوب عن فصد الصافن ـ وهو عرق تحت الكعب ـ . وتنفع من عروق الفخذين والساقين وانقطاع الطمث والحكّة العارضة في الاُنثيين . والحجامة على أسفل الصدر نافعة عن دماميل الفخذ وجربه وبثوره ، ومن النقرس والبواسير وداء الفيل وحكّة الظهر ومحلّ ذلك كلّه إذا كان من دم هائج وصادف وقت الاحتياج إليه . والحجامة على المعدة ينفع الأمعاء وفساد الحيض .

١٤ ـ الخصال : عن محمّد بن الحسن ، عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عبد الرحمن بن عمرو بن أسلم ، قال : رأيت أبا الحسن موسى بن

__________________

(١) الفتر ـ كالحبر ـ ما بين طرف الابهام وطرف السبابة اذا فتحها .

(٢) الربو ـ كفلس : انتفاخ الجوف ، وعلة تحدث في الرئة توجب صعوبة التنفس .

١١٣
 &

جعفر عليهما‌السلام احتجم يوم الأربعاء ، وهو محموم فلم تتركه الحمّى ، فاحتجم يوم الجمعة فتركته الحمّى (١) .

١٥ ـ ومنه : عن محمّد بن الحسن بن الوليد ، عن محمّد بن يحيى العطّار ، عن محمّد بن أحمد الأشعريّ ، عن السّياريّ ، عن محمّد بن أحمد الدقّاق ، قال : كتبت إلى أبي الحسن الثاني عليه‌السلام أسأله عن الحجامة يوم الأربعاء لا تدور . فكتب عليه‌السلام : من احتجم في يوم الأربعاء لا يدور خلافاً على أهل الطيرة عوفي من كلّ آفة ، ووقي من كلّ عاهة ، ولم تخضرّ محاجمه . (٢)

١٦ ـ ومنه : عن أبيه ، عن محمّد بن يحيى عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، عن محمّد بن سنان ، عن حذيفة بن منصور ، قال : رأيت أبا عبد الله عليه السلام احتجم يوم الأربعاء بعد العصر (٣) .

١٧ ـ ومنه : عن محمّد بن الحسن بن الوليد ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن أحمد الأشعريّ عن إبراهيم بن إسحاق ، عن القاسم بن يحيى ، عن جدّه عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه ‌السلام عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم‌السلام قال : توقّوا الحجامة يوم الأربعاء والنورة ، فإنّ يوم الأربعاء يوم نحس مستمرّ ، وفيه خلقت جهنّم (٤) .

١٨ ـ الخصال : عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله عن محمّد بن عيسى اليقطينيّ ، عن عن القاسم بن يحيى ، عن جدّه الحسن عن أبي بصير ومحمّد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : إنّ الحجامة تصحّح البدن وتشدّ العقل (٥) .

١٩ ـ وقال عليه‌السلام : الحقنة من الأربع . قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إنّ أفضل

__________________

(١ و ٢) الخصال : ٢٨ .

(٣) المصدر : ٢٩ .

(٤) الخصال : ٢٩ .

(٥) المصدر : ١٥٦ .

١١٤
 &

ما تداويتم به الحقنة ، وهي تعظم البطن ، وتنقّي داء الجوف ، وتقوّي البدن . استعطوا (١) بالبنفسج ، وعليكم بالحجامة (٢) .

وقال عليه‌السلام : توقّوا الحجامة والنورة يوم الأربعاء ، فإنّ يوم الأربعاء يوم نحس مستمرّ ، وفيه خلقت جهنّم . وفي الجمعة ساعة لا يحتجم فيها أحد إلّا مات (٣) .

بيانٌ : « من الأربع » كأنّ الثلاث الاُخر الحجامة والسعوط والقيء ، أو مكان أحد الأخيرين العسل ، أو الكيّ ، أو الحمأ ، أو المشي . ويشهد لكلّ منها بعض الأخبار .

وقال في النهاية : « فيه أنّه شرب الدواء واستعط » . يقال سعطته وأسعطته فاستعط ، والاسم السعوط ـ بالفتح ـ وهو ما يجعل من الدواء في الأنف ـ انتهى ـ .

وقال ابن حجر : السعوط هو أن يستلقي على ظهره ويجعل بين كتفيه ما يرفعهما لينحدر رأسه ويقطر في أنفه (٤) ماء أو دهن فيه دواء مفرد أو مركّب ، ليتمكّن بذلك من الوصول إلى دماغه لاستخراج ما فيه من الداء بالعطاس . وروي عن ابن عبّاس أنّ خير ما تداويتم به السعوط .

٢١ ـ مجالس الصدوق : في مناهي النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه نهى عن الحجامة يوم الأربعاء .

٢٢ ـ العلل والعيون : عن محمّد بن عمرو البصريّ ، عن عبد الله بن أحمد بن جبلة ، عن عبد الله بن أحمد بن عامر ؛ عن الرضا عن آبائه عليهم‌السلام عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : يوم الثلثاء يوم حرب ودم (٥) .

٢٣ ـ العيون : عن أبيه ومحمّد بن الحسن ، عن محمّد بن يحيى ، وأحمد بن

__________________

(١) في المصدر : أسعطوا .

(٢ و ٣) الخصال : ١٧١ .

(٤) في الانف ( خ ) .

(٥) علل الشرائع : ج ٢ ، ص ٢٨٥ ، العيون : ج ١ ، ص ٢٤٨ ، وفيه : يوم الاثنين يوم حرب ودم .

١١٥
 &

إدريس ، عن محمّد بن أحمد الأشعريّ ؛ عن أحمد بن محمّد أبي عبد الله البرقيّ ، عن أبيه عن بكر بن صالح ، عن سليمان الجعفريّ ، قال : سمعت أبا الحسن عليه‌السلام يقول : قلّموا أظفاركم يوم الثلثاء ، واستحموا يوم الأربعاء ، وأصيبوا من الحجامة حاجتكم ، يوم الخميس ، وتطيّبوا بأطيب طيبكم يوم الجمعة (١) .

٢٤ ـ ومنه : عن محمّد بن موسى بن المتوكّل ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه عن إسحاق بن إبراهيم ، عن مقاتل بن مقاتل ، قال : رأيت أبا الحسن الرّضا عليه‌السلام في يوم الجمعة في وقت الزوال على ظهر الطريق يحتجم وهو محرم (٢) .

قال الصدوق ـ رحمه ‌الله ـ : في هذا الحديث فوائد : أحدها إطلاق الحجامة في يوم الجمعة عند الضرورة ، ليعلم أنّ ما ورد من كراهة ذلك إنّما هو في حالة الاختيار والثانية الإطلاق في الحجامة في وقت الزوال . والثالثة أنّه يجوز للمحرم أن يحتجم إذا اضطرّ ولا يحلق مكان الحجامة ، ولا قوّة إلّا بالله .

٢٥ ـ العيون : بالأسانيد الثلاثة المتقدّمة في الباب السابق عن الرضا عن آبائه عليهم ‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إن يكن في شيء شفاء ففي شرطة الحجّام أو في شربة العسل (٣) .

بيان : قال الجوهريّ : المشرط المبضع ، والمشراط مثله . وقد شرط الحاجم يشرُط ويشرط إذا بزغ ، أي قطع . وفي القاموس : الشرط بزغ الحجّام .

٢٦ ـ معاني الاخبار : عن محمّد بن الحسن بن الوليد ، عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقيّ ، بإسناده رفعه قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : نعم العيد (٤) عيد الحجامة ! ـ يعني العادة ـ تجلو البصر ، وتذهب بالداء (٥) .

__________________

(١) العيون : ج ١ ، ص ٢٧٩ .

(٢) العيون : ج ٢ ، ص ١٦ .

(٣) المصدر : ج ٢ ، ص ٣٥ .

(٤) في المصدر : نعم العيد الحجامة .

(٥) المعاني : ٢٤٧ .

١١٦
 &

بيانٌ : قال الجوهريّ : العيد ما اعتادك من همّ أو غيره .

٢٧ ـ المحاسن : عن ابن فضّال عن أبي جميلة ، قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : نزل جبرئيل بالسواك والخلال والحجامة . (١)

٢٨ ـ فقه الرضا : قال عليه‌السلام : إذا أردت الحجامة فاجلس بين يدي الحجّام وأنت متربّع وقل « بسم الله الرحمن الرحيم . أعوذ بالله الكريم في حجامتي من العين في الدم ، ومن كلّ سوء وإعلال وأمراض وأسقام وأوجاع ، وأسألك العافية والمعافاة والشفاء من كلّ داء » .

٢٩ ـ وقد روي عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنّه قال : اقرء آية الكرسيّ واحتجم أيَّ يوم شئت ، وتصدَّق واخرج أيَّ يوم شئت .

٣٠ ـ الطب : عن ابن ما شاء الله أبي عبد الله عن المبارك بن حمّاد ، عن زرعة ، عن سماعة ، قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : الحقنة هي من الدواء ، وزعموا أنّها تعظم البطن ، وقد فعلها رجال صالحون . (٢)

٣١ ـ ومنه : حفص بن محمّد عن القاسم بن محمّد عن إسماعيل بن أبي الحسن ، عن حفص بن عمر قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : خير ما تداويتم به الحجامة والسعوط والحمّام والحقنة . (٣)

تأييد : روى العامّة عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال : إنّ أمثل ما تداويتم به الحجامة . وقال بعضهم : الخطاب بذلك لأهل الحجاز ومن كان في معناهم من أهل البلاد الحارّة لميل الدم إلى سطح البدن . ويؤخذ من هذا أنّ الخطاب أيضاً لغير الشيوخ لقلّة الحرارة في أبدانهم . وعن ابن سيرين قال : إذا بلغ أربعين سنة لم يحتجم .

قال الطبريّ : وذلك أنّه يصير من حينئذ في انتقاص عمره ، وانحلال من قوى جسده ، فلا ينبغي أن يزيده وهناً بإخراج الدم ـ انتهى ـ . وهو محمول على

__________________

(١) المحاسن : ٥٥٨ .

(٢) الطب : ٥٤ .

(٣) المصدر : ٥٤ .

١١٧
 &

من لم يتعيّن حاجته إليه وعلى من لم يعتد به . وقال ابن سينا في أرجوزته :

ومن تعوّدت له الفصادة

فلا يكن يقطع تلك العادة

بل يقلّل ذلك بالتدريج إلى أن ينقطع [ جملة ] في عشر الثمانين .

٣٢ ـ الطب : عن المنذر بن عبد الله ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن جعفر بن محمّد عليهما‌السلام قال : الدواء أربعة : الحجامة ، والطلي ، والقيء ، والحقنة . (١)

بيان : المراد بالطلي النورة ، أو الأعمّ منه ومن طلي الأدوية .

٣٣ ـ الطب : عن إبراهيم بن محمّد ، عن عبد الرحمن ، عن إسحاق بن حسّان عن عيسى بن بشير الواسطيّ ، عن ابن مسكان وزرارة قالا : قال أبو جعفر محمّد بن عليّ عليهما ‌السّلام : طبُّ العرب في ثلاث : شرطة الحجامة ، والحقنة ، وآخر الدواء الكيّ (٢) .

٣٤ ـ وعن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : طبُّ العرب في خمسة : شرطة الحجامة والحقنة ، والسعوط ، والقيء ، والحمّام ، وآخر الدواء الكيّ . (٣)

٣٥ ـ وعن أبي جعفر الباقر عليه‌السلام : طبُّ العرب في سبعة : شرطة الحجامة والحقنة ، والحمّام ، والسعوط ، والقيء ، وشربة العسل ، وآخر الدواء الكيّ . وربما يزاد فيه النورة (٤) .

٣٦ ـ ومنه : عن محمّد بن يحيى البرسيّ عن محمّد بن يحيى الأرمني ، عن محمّد بن سنان ، عن المفضّل بن عمر ، قال : سأل طلحة بن زيد أبا عبد الله عليه‌السلام عن الحجامة يوم السبت ويوم الأربعاء ، وحدّثته بالحديث الّذي ترويه العامّة عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأنكروه وقالوا : الصحيح عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال : إذا تبيّغ بأحدكم الدم فليحتجم لا يقتله . ثمّ قال : ما علمت أحداً من أهل بيتي يرى به بأساً (٥) .

٣٧ ـ وروي أيضاً عن أبي عبد الله عليه‌السلام : إنّ أوّل ثلثاء تدخل في شهر « آذار »

__________________

(١) الطب : ٥٥ .

(٢ ـ ٤) المصدر : ٥٥ .

(٥) المصدر : ٥٦ .

١١٨
 &

بالروميّة ، الحجامة فيه مصحّة سنته بإذن الله تعالى (١) .

٣٨ ـ وروي أيضاً عنهم عليهم‌السلام : أنّ الحجامة يوم الثلثاء لسبعة عشر من الهلال مصحّة سنته (٢) .

بيان : قال في النهاية : فيه « لا يتبيّغ بأحدكم الدم فيقتله » أي غلبة الدم على الإنسان ، يقال : تبيّغ به الدم ؛ إذا تردّد فيه . ومنه تبيّغ الماء إذا تردّد وتحيّر في مجراه . ويقال فيه « تبوّغ » بالواو . وقيل : إنّه من المقلوب ؛ أي لا يبغي عليه الدم فيقتله من البغي مجاوزة الحدّ ؛ والأوّل أوجه (٣) ـ انتهى ـ .

وصحّح الأكثر « المصحّة » بفتح الميم والصاد ، وقد تكسر الصاد ، مفعلة من الصحّة بمعنى العافية . ويمكن أن يقرأ بكسر الميم ، اسم آلة ، وبالضمّ أيضاً اسم فاعل ؛ والأخير أبعد .

٣٩ ـ الطب : عن محمّد بن الحسين ، عن فضالة بن أيّوب ، عن إسماعيل ، عن أبي عبد الله جعفر الصادق عن أبي جعفر الباقر عليهما‌السلام أنّه قال : ما اشتكى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وجعاً قطّ إلّا كان مفزعه إلى الحجامة .

وقال أبو طيبة : حجمت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأعطاني ديناراً وشربت دمه . فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أشربت (٤) ؟ قلت : نعم . قال : وما حملك على ذلك ؟ قلت أتبرّك به . قال : أخذت أماناً من الأوجاع والأسقام والفقر والفاقة ، والله ما تمسّك النار أبداً (٥) .

بيان : « أبو طيبة » بفتح الطاء وسكون المثنّاة التحتانيّة ثمّ الباء الموحّدة هو من الصحابة ، واسمه نافع ، وكان حجّاماً ، مولى محيّصة بن مسعود الانصاريّ . كذا ذكره بعض الرجاليّين من العامّة .

__________________

(١ و ٢) المصدر : ٥٦ .

(٣) في النهاية : « الوجه » ج ١ ، ص ١٠٥ .

(٤) في المصدر : أشربته .

(٥) الطب : ٥٦ .

١١٩
 &

٤٠ ـ الطب : عن الزبير بن بكار ، عن محمّد بن عبد العزيز ، عن محمّد بن إسحاق عن عمّار ، عن فضيل الرسّان ، قال أبو عبد الله عليه‌السلام : من دواء الأنبياء الحجامة والنورة والسعوط (١) .

٤١ ـ ومنه : عن أحمد بن عبد الله بن زريق ، قال : مرّ جعفر بن محمّد عليهما‌السلام بقوم كانوا يحتجمون ، قال : ما كان عليكم لو أخّرتموه إلى عشيّة الأحد فكان أبرأ للداء (٢) .

٤٢ ـ وعن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال : احتجموا إذا هاج بكم الدم ، فإنّ الدم ربما تبيّغ بصاحبه فيقتله (٣) .

٤٣ ـ وعن الباقر عليه‌السلام أنّه قال : خير ما تداويتم به الحقنة والسعوط والحجامة والحمّام (٤) .

٤٤ ـ ومنه : عن أحمد بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن خالد ، عن ابن بكير ، عن زرارة ، قال : سمعت أبا جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه‌السلام يقول : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الحجامة في الرأس شفاء من كلّ داء إلّا السام (٥) .

٤٥ ـ ومنه : عن الخضر بن محمّد ، عن الخراذينيّ (٦) عن أبي محمّد بن البردعيّ عن صفوان ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يحتجم (٧) ثلاثة : واحدة منها في الراس يسمّيها « المتقدّمة » (٨) وواحدة بين الكتفين يسمّيها « النافعة » وواحدة بين الوركين يسمّيها « المغيثة » (٩) .

__________________

(١ ـ ٥) المصدر : ٥٧ .

(٦) بالخاء المضمومة والراء المهملة والالف والذال المعجمة ، نسبة الى « خراذين » قرية بالري ، واسمه علي بن العباس قال النجاشي : علي بن العباس الخراذيني الرازي رمي بالغلو وغمز عليه ، ضعيف جداً . ولم نجد ذكراً من أبي محمد بن البردعي في كتب الرجال .

(٧) في المصدر : بثلاث .

(٨) المنقذة ( ظ ) .

(٩) المصدر : ٥٧ ، وفيه « المعينة » .

١٢٠