بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة الوفاء
الطبعة: ٢
الصفحات: ٣٨٩
  الجزء ١   الجزء ٢   الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠ الجزء ٣١ الجزء ٣٥ الجزء ٣٦ الجزء ٣٧ الجزء ٣٨ الجزء ٣٩ الجزء ٤٠ الجزء ٤١ الجزء ٤٢ الجزء ٤٣ الجزء ٤٤ الجزء ٤٥ الجزء ٤٦ الجزء ٤٧ الجزء ٤٨ الجزء ٤٩ الجزء ٥٠ الجزء ٥١ الجزء ٥٢ الجزء ٥٣ الجزء ٥٤ الجزء ٥٥ الجزء ٥٦ الجزء ٥٧ الجزء ٥٨ الجزء ٥٩ الجزء ٦٠ الجزء ٦١   الجزء ٦٢ الجزء ٦٣ الجزء ٦٤ الجزء ٦٥ الجزء ٦٦ الجزء ٦٧ الجزء ٦٨ الجزء ٦٩ الجزء ٧٠ الجزء ٧١ الجزء ٧٢ الجزء ٧٣ الجزء ٧٤ الجزء ٧٥ الجزء ٧٦ الجزء ٧٧ الجزء ٧٨ الجزء ٧٩ الجزء ٨٠ الجزء ٨١ الجزء ٨٢ الجزء ٨٣ الجزء ٨٤ الجزء ٨٥ الجزء ٨٦ الجزء ٨٧ الجزء ٨٨ الجزء ٨٩ الجزء ٩٠ الجزء ٩١ الجزء ٩٢ الجزء ٩٣ الجزء ٩٤   الجزء ٩٥ الجزء ٩٦   الجزء ٩٧ الجزء ٩٨ الجزء ٩٩ الجزء ١٠٠ الجزء ١٠١ الجزء ١٠٢ الجزء ١٠٣ الجزء ١٠٤

قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : الحلال ما أحل الله على لساني إلى يوم القيامة والحرام ما حرم الله على لساني إلى يوم القيامة فلابد من أن يكون له عونا وناصرا ومصدقا وإذا لم يجد من يكون له عونا ومصدقا لم يكن لوجوده تأثير فثبت أن وجود المهدي عليه‌السلام أصل لوجوده وكذلك الدجال اللعين لا يصح وجوده في آخر الزمان ولا يكون للامة إمام يرجعون إليه ووزير يعولون عليه لانه لو كان كذلك لم يزل الاسلام مقهورا ودعوته باطلة فصار وجود الامام أصلا لوجوده على ما قلناه.

وأما الجواب عن إنكارهم بقآءه في السرداب من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه ففيه جوابان :

أحدهما بقاء عيسى عليه‌السلام في السماء من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه وهو بشر مثل المهدي عليه‌السلام فلما جاز بقآءه في السماء والحالة هذه فكذلك المهدي في السرداب.

فان قلت : إن عيسى عليه‌السلام يغذيه رب العالمين من خزانة غيبه ، فقلت : لاتفنى خزائنه بانضمام المهدي عليه‌السلام إليه في غذائه.

فان قلت : إن عيسى خرج عن طبيعة البشرية قلت : هذه دعوى باطلة لانه قال تعالى لاشرف الانبياء صلى‌الله‌عليه‌وآله « قل إنما أنا بشر مثلكم » فان قلت : اكتسب ذلك من العالم العلوي قلت : هذا يحتاج إلى توقيف ولا سبيل إليه.

والثاني بقاء الدجال في الدير على ماتقدم بأشد الوثاق مجموعة يداه إلى عنقه مابين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد وفي رواية في بئر موثوق وإذا كان بقاء الدجال ممكنا على الوجه المذكور من غير أحد يقوم به فما المانع من بقآء المهدي عليه‌السلام مكرما من غير الوثاق إذ الكل في مقدور الله تعالى فثبت أنه غير ممتنع شرعا ولا عادة.

ثم ذكر بعد هذه الابحاث خبر سطيح وأنا أذكر منه موضع الحاجة إليه ومقتضاه يذكر لذي جدن الملك وقايع وحوادث تجري وزلازل من فتن ثم إنه يذكر خروج المهدي عليه‌السلام وأنه يملا الارض عدلا ويطيب الدنيا وأهلها في أيام

١٠١

دولته عليه‌السلام وروي عن الحافظ محمد بن النجار أنه قال : هذا حديث من طوالات المشاهير كذا ذكره الحفاظ في كتبهم ولم يخرج في الصحيح.

٣٩ ـ كشف : قال محمد بن طلحة : وأما ماورد عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في المهدي من الاحاديث الصحيحة.

فمنها مانقله الامامان أبوداود والترمذي رضي‌الله‌عنهما كل واحد منهما بسنده في صحيحه يرفعه إلى أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : المهدي مني أجلى الجبهة أقنى الانف يملا الارض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما ويملك سبع سنين.

ومنها [ماجة أخر] أبوداود بسنده في صحيحه يرفعه إلى علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملاها عدلا كما ملئت جورا ومنها مارواه أيضا أبوداود في صحيحه يرفعه بسنده إلى ام سلمة زوج النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قالت : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : المهدي من عترتي من ولد فاطمة.

ومنها ما رواه القاضي أبومحمد الحسين بن مسعود البغوي في كتابه المسمى بشرح السنة وأخرجه الامامان البخاري ومسلم رضي‌الله‌عنهما كل واحد منهما بسنده في صحيحه يرفعه إلى أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : كيف أنتم إذا نزل ابن مريم وإمامكم منكم.

ومنها ما أخرجه أبوداود والترمذي رضي‌الله‌عنهما بسندهما في صحيحيها يرفعه كل واحد منهما بسنده إلى عبدالله بن مسعود رضي‌الله‌عنه قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله رجلا مني أو من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.

وفي رواية اخرى أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي. هذه الروايات عن أبي داود والترمذي رضي‌الله‌عنهما.

١٠٢

ومنها ما نقله الامام أبوإسحاق أحمد بن محمد الثعلبي رضي‌الله‌عنه في تفسيره يرفعه بسنده إلى أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : نحن ولد عبدالمطلب سادة الجنة أنا وحمزة وجعفر وعلي والحسن والحسين والمهدي.

اقول : روى السيد ابن طاووس في كتاب الطرايف من مناقب ابن المغازلي نحوا مما مر في الباب التاسع إلى قوله : ومنا والذي نفسي بيده مهدي هذه الامة روى صاحب كشف الغمة عن محمد بن طلحة الحديث الذي أورده أولا في الباب الثامن عن أبي داود والترمذي والحديث الاول من الباب الثاني عن أبي داود في صحيحه والحديث الاول من الباب السابع عن صحيحي البخاري ومسلم وشرح السنة للحسين بن مسعود البغوي والحديث الثاني من الباب الاول عن أبي داود في صحيحه والحديث الثالث من الباب الاول عن أبي داود والترمذي مع زيادة « واسم أبيه اسم أبي » وبدونها وحديث الباب الثالث عن تفسير الثعلبي ثم قال ابن طلحة : فان قيل بعض هذه الصفات لاتنطبق على الخلف الصالح فان اسم أبيه لا يوافق اسم والد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم أجاب بعد تمهيد مقدمتين : الاول أنه شائع في لسان العرب إطلاق لفظ الاب على الجد الاعلى كقوله تعالى « ملة أبيكم إبراهيم » وقوله حكاية عن يوسف : « واتبعت ملة آبائي إبراهيم » وفي حديث الاسراء أن جبرئيل قال : هذا أبوك إبراهيم والثاني أن لفظة الاسم تطلق على الكنية وعلى الصفة كما روى البخاري ومسلم أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله سمى عليا أبا تراب ولم يكن اسم أحب إليه منه فأطلق لفظ الاسم على الكنية ومثل ذلك قول المتنبي : اجل قدرك أن تسمى مؤنبة ومن كناك فقد سماك للعرب ثم قال ولما كان الحجة من ولد ابي عبدالله الحسين فأطلق النبي على الكنية لفظ الاسم إشارة إلى أنه من ولد الحسين عليه‌السلام بطريق جامع موجز انتهى.

اقول : ذكر بعض المعاصرين فيه وجها آخر وهو أن كنية الحسن العسكري أبومحمد وعبدالله أبوالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أبومحمد فتتوافق الكنيتان والكنية داخلة تحت الاسم

١٠٣

والاظهر مامر من كون « أبي » مصحف « ابني ».

اقول : مارواه عن الصحيحين وفردوس الديلمي مطابق لما عندنا من نسخها وعندي من شرح السنة للحسين بن مسعود البغوي نسخة قديمة أنقل عنه ما وجدته فيه من روايات المهدي عليه‌السلام باسناده قال : أخبرنا أبوالفضل زياد بن محمد بن زياد الحنفي أخبرنا الحسين بشر بن محمد المزني أخبرنا أبوبكر أحمد بن محمد بن السري التميمي الحافظ بالكوفة أخبرنا الحسن بن علي بن جعفر الصيرفي حدثنا أبونعيم الفضل ابن دكين ، عن القاسم بن أبي بردة ، عن أبي الطفيل ، عن علي ، عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملاها عدلا كما ملئت جورا.

وأنبأنا معمر ، عن أبي هارون العبدي ، عن معاوية بن قرة ، عن أبي الصديق الناجي ، عن أبي سعيد الخدري قال : ذكر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بلاء يصيب هذه الامة حتى لايجد الرجل ملجأ يلجأ إليه من الظلم فيبعث الله رجلا من عترتي أهل بيتي فيملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما يرضى عنه ساكن السمآء وساكن الارض لايدع السمأ من قطرها شيئا إلا صبه مدرارا ولايدع الارض من نباتها شيئا إلا أخرجته حتى يتمنى الاحياء الاموات تعيش في ذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين. ويروى هذا من غير وجه عن أبي سعيد الخدري وأبوالصديق الناجي اسمه بكر بن عمر.

وروى عن سعيد بن المسيب ، عن ام سلمة قالت : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : المهدي من عترتي من ولد فاطمة ويروى : ويعمل في الناس بسنة نبيهم فيلبث سبع سنين ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون.

وروى عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في قصة المهدي قال : فيجئ الرجل فيقول : يامهدي أعطني أعطني فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله.

أخبرنا أبوالفضل زياد بن محمد الحنفي ، أخبرنا أبومعاذ عبدالرحمان المزني

١٠٤

أخبرنا أبوبكر أحمد بن محمد بن إسماعيل المقري الآدمي ببغداد ، حدثنا محمد بن إسماعيل الحسائي ، حدثنا أبومعاوية ، عن داود بن أبي هند ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يخرج في آخر الزمان خليفة يعطي المال بغير عدد هذا حديث صحيح أخرجه مسلم ، عن زهير بن حرب ، عن عبدالصمد بن عبدالوارث عن أبيه ، عن داود انتهى.

اقول : روى ابن الاثير في جامع الاصول ناقلا عن عدة من صحاحهم عن أبي هريرة وجابر وابن مسعود وعلي عليه‌السلام وام سلمة رضي‌الله‌عنها وأبي سعيد وأبي إسحاق عشر روايات في خروج المهدي عليه‌السلام واسمه ووصفه وأن عيسى عليه‌السلام يصلي خلفه تركناها مخافة الاطناب وفيما أوردناه كفاية لاولي الالباب.

٤٠ ـ يف : ذكر الثعلبي في تفسير حمعسق باسناده قال : السين سناء المهدي عليه‌السلام والقاف قوة عيسى عليه‌السلام حين ينزل فيقتل النصارى ويخرب البيع وعنه في قصة أصحاب الكهف عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أن المهدي عليه‌السلام يسلم عليهم ويحييهم الله عزوجل له ثم يرجعون إلى رقدتهم فلا يقومون إلى يوم القيامة.

٤١ ـ يف : ابن شيرويه في الفردوس باسناده إلى ابن عباس عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : المهدي طاووس أهل الجنة.

اقول : ثم روى السيد عن الجمع بين الصحاح الستة وكتاب الفردوس والمناقب لابن المغازلي والمصابيح لابي محمد ابن مسعود الفراء كثيرا مما مر من أخبار المهدي عليه‌السلام ثم قال : وكان بعض العلماء من الشيعة قد صنف كتابا وجدته ووقفت عليه وفيه أحاديث أحسن مما أوردناه وقد سماه كتاب كشف المخفي في مناقب المهدي عليه‌السلام وروى فيه مأة وعشرة أحاديث من طرق رجال الاربعة المذاهب فتركت نقلها بأسانيدها وألفاظها كراهية للتطويل ولئلا يمل ناظرها ولان بعض ما أوردنا يغني عن زيادة التفصيل لاهل الانصاف والعقل الجميل وسأذكر أسماء من روى المأة وعشرة الاحاديث التي في كتاب المخفي عن أخبار المهدي عليه‌السلام لتعلم مواضعها على التحقيق وتزداد هداية أهل التوفيق.

١٠٥

فمنها من صحيح البخاري ثلاثة أحاديث ومنها من صحيح مسلم أحد عشر حديثا ومنها من الجمع بين الصحيحين للحميدي حديثان ومن الجمع بين الصحاح الستة لزيد بن معاوية العبدري أحد عشر حديثا ومنها من كتاب فضايل الصحابة مما أخرجه الشيخ الحافظ عبدالعزيز العكبرى من مسند أحمد بن حنبل سبعة أحاديث ومنها من تفسير الثعلبي خمسة أحاديث ومنها من غريب الحديث لابن قتيبة الدينوري ستة أحاديث ومنها من كتاب الفردوس لابن شيرويه الديلمي أربعة أحاديث ومنها من كتاب مسند سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها‌السلام تأليف الحافظ أبي الحسن علي الدارقطني ستة أحاديث ومنها من كتاب الحافظ أيضا من مسند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام ثلاثة أحاديث ومن كتاب المبتداء للكسائي حديثان يشتملان أيضا على ذكر المهدي عليه‌السلام وذكر خروج السفياني والدجال.

ومنها من كتاب المصابيح لابي الحسين بن مسعود الفراء خمسة أحاديث.

ومنها من كتاب الملاحم لابي الحسن أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله المناري أربعة وثلاثون حديثا ومنها من كتاب الحافظ محمد بن عبدالله الحضرمي المعروف بابن مطيق ثلاثة أحاديث ومنها من كتاب الرعاية لآمل الرواية لابي الفتح محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الفرغاني ثلاثة أحاديث ومنها خبر سطيح رواية الحميدي أيضا ومنها من كتاب الاستيعاب لابي عمر يوسف بن عبدالبر النميري حديثان.

قال السيد : ووقفت على الجزء الثاني من كتاب السنن رواية محمد بن يزيد ماجة قد كتب في زمان مؤلفه تاريخ كتابته وبعض الاجازات عليه ماهذا لفظها : بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد أجزت الاخبار لابي عمرو ومحمد بن سلمة وجعفر والحسن ابني محمد بن سلمة حفظهم الله وهو سماعي من محمد بن يزيد ماجة نفعنا الله وإياكم به وكتب إبراهيم بن دينار بخطه وذلك في شهر شعبان سنة ثلاثمائة وقد عارضت به وصلى على محمد وسلم كثيرا.

وقد تضمن هذا الجزء المذكور الموصوف كثيرا من الملاحم فمنها باب خروج المهدي وروى في هذا الباب من ذلك الكتاب من هذه النسخة سبعة أحاديث

١٠٦

بأسانيدها في خروج المهدي وأنه من ولد فاطمة عليهما‌السلام وأنه يملا الارض عدلا كما ملئت جورا وذكر كشف الحالة وفضلها يرفعها إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله.

قال السيد : ووقفت أيضا على كتاب المقتص على محدث الاعوام لبناء ملاحم غابر الايام تلخيص أبي الحسين أحمد بن جعفر بن محمد المناري قد كتب في زمان مؤلفه في آخر النسخة التي وقفت عليها ما هذا لفظه : فكان الفراغ من تأليفه سنة ثلاثمأة وثلاثين وعلى الكتاب إجازات وتجويزات تاريخ بعض إجازاته في ذي قعدة سنة ثمانين وأربعمأة ، من جملة هذا الكتاب ماهذا لفظه : سيأتي بعض المأثور في المهدي عليه‌السلام وسيرته ثم روى ثمانية عشر حديثا بأسانيدها إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بتحقيق خروج المهدي عليه‌السلام وظهوره وأنه من ولد فاطمة عليها‌السلام بنت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأنه يملا الارض عدلا وذكر كمال سيرته وجلالة ولايته.

ثم أشار السيد إلى ما جمعه الحافظ أبونعيم من أربعين حديثا في وصف المهدي عليه‌السلام على ما نقله صاحب كشف الغمة ثم قال : فجملة الاحاديث مأة حديث وستة وخمسون حديثا وأما الذي ورد من طرق الشيعة فلا يسعه إلا مجلدات ونقل إلينا سلفنا نقلا متواترا أن المهدي المشار إليه ولد ولادة مستورة لان حديث تملكه ودولته وظهوره على كافة الممالك والعباد والبلاد كان قد ظهر للناس فخيف عليه كما جرت الحال في ولادة إبراهيم وموسى عليهما‌السلام وغيرهما وعرفت الشيعة ذلك لاختصاصها بآبائه عليهم‌السلام فان كل من يلزم بقوم كان أعرف بأحوالهم وأسرارهم من الاجانب كما أن أصحاب الشافعي أعرف بحاله من أصحاب غيره من رؤساء الاربعة المذاهب.

وقد كان عليه‌السلام ظهر لجماعة كثيرة من أصحاب والده العسكري ونقلوا عنه أخبارا وأحكاما شرعية وأسبابا مرضية.

وكان له وكلاء ظاهرون في غيبته معروفون بأسمائهم وأنسابهم وأوطانهم يخبرون عنه بالمعجزات والكرامات وجواب المشكلات وبكثير مما ينقله عن آبائه عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من الغايبات ، منهم : عثمان بن سعيد العمري المدفون بقطقطان

١٠٧

الجانب الغربي ببغداد ومنهم أبوجعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري ومنهم أبو القاسم الحسين بن روح النوبختي ومنهم علي بن محمد السمري رضي‌الله‌عنهم وقد ذكر نصر بن علي الجهضمي برواية رجال الاربعة المذاهب حال هؤلاء الوكلاء و أسمائهم وأنهم كانوا وكلاء المهدي عليه‌السلام.

ولقد لقي المهدي عليه‌السلام بعد ذلك خلق كثير من الشيعة وغيرهم وظهر لهم على يده من الدلايل ماثبت عندهم أنه هو عليه‌السلام وإذا كان عليه‌السلام الآن غير ظاهر لجميع شيعته فلا يمتنع أن يكون جماعة منهم يلقونه وينتفعون بمقاله وفعاله ويكتمونه كما جرى الامر في جماعة من الانبياء والاوصياء والملوك والاولياء حيث غابوا عن كثير من الامة لمصالح دينية أوجبت ذلك.

وأما استبعاد من استبعد منهم ذلك لطول عمره الشريف فما يمنع من ذلك إلا جاهل بالله وبقدرته وبأخبار نبينا وعترته كيف وقد تواتر كثير من الاخبار بطول عمر جماعة من الانبياء وغيرهم من المعمرين وهذا الخضر باق على طول السنين وهو عبد صالح ليس بنبي ولا حافظ شريعة ولا بلطف في بقاء التكليف فكيف يستبعد طول حياة المهدي عليه‌السلام وهو حافظ شريعة جده صلى‌الله‌عليه‌وآله ولطف في بقاء التكليف والمنفعة ببقائه في حال ظهوره وخفائه أعظم من المنفعة بالخضر وكيف يستبعد ذلك من يصدق بقصة أصحاب الكهف لانه مضى لهم فيما تضمنه القرآن ثلاثمأة سنين وازدادوا تسعا وهم أحياء كالنيام بغير طعام وشراب وبقوا إلى زمن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حيث بعث الصحابة ليسلموا عليهم كما رواه الثعلبي.

ورأيت تصنيفا لابي حاتم سهل بن محمد السجستاني من أعيان الاربعة المذاهب سماه كتاب المعمرين إلى آخر ما ذكره رحمه‌الله من الاحتجاج عليهم وتركناه لانه خارج عن مقصود كتابنا.

٤٢ ـ نص : بالاسناد المتقدم في باب النصوص على الاثني عشر ، عن محمد بن الحنفية ، عن أمير المؤمنين عليه‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال : يا علي أنت مني و أنا منك وأنت أخي ووزيري فاذا مت ظهرت لك ضغاين في صدور قوم وستكون

١٠٨

بعدي فتنة صماء صيلم (١) يسقط فيها كل وليجة وبطانة وذلك عند فقدان الشيعة الخامس من ولد السابع من ولدك تحزن لفقده أهل الارض والسماء فكم مؤمن ومؤمنة متأسف متلهف حيران عند فقده ثم أطرق مليا ثم رفع رأسه وقال : بأبي وامي سميي وشبيهي وشبيه موسى بن عمران عليه جيوب النور أو قال جلابيب النور تتوقد من شعاع القدس كأني بهم آيس ما كانوا نودوا بنداء يسمع من البعد كما يسمع من القرب يكون رحمة على المؤمنين وعذابا على المنافقين قلت : وما ذلك النداء؟ قال : ثلاثة أصوات في رجب الاول ألا لعنة الله على الظالمين الثاني أزفة الآزفة الثالث يرون بدنا بارزا مع قرن الشمس ينادي : ألا إن الله قد بعث فلان بن فلان حتى ينسبه إلى علي عليه‌السلام فيه هلاك الظالمين فعند ذلك يأتي الفرج ويشفي الله صدورهم ويذهب غيظ قلوبهم قلت : يارسول الله فكم يكون بعدي من الائمة؟ قال : بعد الحسين تسعة والتاسع قائمهم.

بيان : من ولد السابع أي سابع الائمة لا سابع الاولاد وقوله « من ولدك » حال أو صفة للخامس.

٢

* ( باب ) *

* ( ماورد عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه في ذلك ) *

١ ـ ك : الشيباني ، عن الاسدي ، عن سهل ، عن عبدالعظيم الحسني ، عن أبي جعفر الثاني ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : للقائم منا غيبة أمدها طويل كأني بالشيعة يجولون جولان النعم في غيبته يطلبون المرعى فلا يجدونه ألا فمن ثبت منهم على دينه لم يقس قلبه لطول أمد غيبة إمامه فهو معي في درجتي يوم القيامة ثم قال عليه‌السلام : إن القائم منا إذا قام لم يكن لاحد في عنقه بيعة فلذلك

____________________

(١) الفتنة الصماء : هى التى تدع الناس حيارى لايجدون المخلص منها ، والصيلم الشديد من الداهية.

١٠٩

تخفى ولادته ويغيب شخصه.

٢ ـ ك : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن علي بن معبد ، عن الحسين ابن خالد ، عن الرضا عليه‌السلام عن آبائه ، عن أمير المؤمنين أنه قال للحسين عليه‌السلام : التاسع من ولدك ياحسين! هو القائم بالحق المظهر للدين الباسط للعدل ، قال الحسين عليه‌السلام : فقلت : يا أمير المؤمنين وإن ذلك لكائن؟ فقال عليه‌السلام : أي والذي بعث محمدا بالنبوة واصطفاه على جميع البرية ولكن بعد غيبة وحيرة لا تثبت فيها على دينه إلا المخلصون المباشرون لروح اليقين الذين أخذ الله ميثاقهم بولايتنا و كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه.

٣ ـ ك : أبي ، عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن سنان ، عن زياد المكفوف عن عبدالله بن أبي عفيف الشاعر (١) قال : سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام يقول : كأني بكم تجولون جولان الابل تبتغون المرعى فلا تجدونه يا معشر الشيعة.

ك : أبي وابن الوليد معا ، عن سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن محمد بن سنان عن أبي الجارود ، عن عبدالله بن أبي عفيف مثله.

٤ ـ كتاب المقتضب لابن العياش قال : حدثني الشيخ الثقة أبوالحسين بن عبدالصمد بن علي في سنة خمس وثمانين ومأتين عند عبيد بن كثير ، عن نوح بن دراج ، عن يحيى ، عن الاعمش ، عن زيد بن وهب ، عن أبي جحيفة والحارث بن عبدالله الهمداني والحارث بن شرب كل حدثنا أنهم كانوا عند علي بن أبي طالب عليه‌السلام فكان إذا أقبل ابنه الحسن يقول : مرحبا يابن رسول الله وإذا أقبل الحسين يقول : بأبي أنت يا أبا ابن خيرة الاماء فقيل : يا أمير المؤمنين ما بالك؟ تقول هذا للحسن وهذا للحسين؟ ومن ابن خيرة الاماء؟ فقال : ذاك الفقيد الطريد الشريد م ح م د بن

____________________

(١) كذا في النسخة المطبوعة وسيجئ في الحديث ١٤ عن غيبة النعماني « ابن أبي عقب » وفي نسخة كمال الدين وتمام النعمة أعنى المصدر في الباب السابع والعشرين ج ١ ص ٤٢٢ ابن أبي عقبة.

١١٠

الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين هذا و وضع يده على رأس الحسين عليه‌السلام.

٥ ـ غط : جعفر بن محمد ، عن محمد بن الحسين ، عن ابن بزيع ، عن الاصم عن ابن سيابة ، عن عمران بن ميثم ، عن عباية الاسدي قال : سمعت أمير المؤمنين عليه‌السلام يقول : كيف أنتم إذا بقيتم بلا إمام هدى ولا علم يرى يبرأ بعضكم من بعض.

٦ ـ شا : روى مسعدة بن صدقة قال : سمعت أبا عبدالله جعفر بن محمد عليه‌السلام يقول : خطب الناس أمير المؤمنين عليه‌السلام بالكوفة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أنا سيد الشيب وفي سنة من أيوب وسيجمع الله لي أهلي كما جمع ليعقوب شمله و ذلك إذا استدار الفلك وقلتم ضل أو هلك ألا فاستشعروا قبلها بالصبر ، وبوؤا إلى الله بالذنب فقد نبذتم قدسكم وأطفأتم مصابيحكم وقلدتم هدايتكم من لايملك لنفسه ولا لكم سمعا ولا بصرا ضعف والله الطالب والمطلوب هذا ولو لم تتواكلوا أمركم ولم تتخاذلوا عن نصرة الحق بينكم ، ولم تهنوا عن توهين الباطل ، لم يتشجع عليكم من ليس مثلكم ، ولم يقو من قوي عليكم ، وعلى هضم الطاعة وإزوائها عن أهلها فيكم ، تهتم كما تاهت بنو إسرائيل على عهد موسى وبحق أقول ليضعفن عليكم التيه من بعدي باضطهادكم ولدي ضعف ما تاهت بنو إسرائيل فلو قد استكملتم نهلا وامتلاتم عللا عن سلطان الشجرة الملعونة في القرآن لقد اجتمعتم على ناعق ضلال ولاجبتم الباطل ركضا ثم لغادرتم داعي الحق وقطعتم الادنى من أهل بدر و وصلتم الابعد من أبنا الحرب ألا ولو ذاب ما في أيديهم لقد دنى التمحيص للجزاء و كشف الغطاء وانقضت المدة وأزف الوعد وبدا لكم النجم من قبل المشرق وأشرق لكم قمركم كملء شهره وكليلة تم فاذا استبان ذلك فراجعوا التوبة وخالعوا الحوبة واعلموا أنكم إن أطعتم طالع المشرق سلك بكم منهاج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فتداريتم من الصمم واستشفيتم من البكم ، وكفيتم مؤنة التعسف والطلب ، ونبذتم الثقل الفادح عن الاعناق ، فلا يبعد الله إلا من أبى الرحمة وفارق العصمة وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

١١١

بيان : « الشيب » بالكسر وبضمتين جمع الاشيب وهو من ابيض شعره « واستدارة الفلك » كناية عن طول مرور الازمان أو تغير أحوال الزمان وسيأتي خبر في باب أشراط الساعة يؤيد الثاني قوله « هذا » فصل بين الكلامين أي خذوا هذا و « النهل » محركة أول الشرب و « العلل » محركة الشربة الثانية والشرب بعد الشرب تباعا قوله « كملء شهره » أي كما يملا في شهره في الليلة الرابع عشر فيكون ما بعده تأكيدا أو كما إذا فرض أنه يكون ناميا متزايدا إلى آخر الشهر وسيأتي تفسير بعض الفقرات في شرح الخطبة المنقولة من الكافي وهي كالشرح لهذه ويظهر منها ما وقع في هذا الموضع من التحريفات والاختصارات المخلة بالمعنى.

٧ ـ نى : ابن همام ، عن جعفر بن محمد بن مالك ، عن إسحاق بن سنان ، عن عبيد بن خارجة ، عن علي بن عثمان ، عن حراب بن أحنف ، عن أبي عبدالله جعفر ابن محمد ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : زاد الفرات على عهد أمير المؤمنين فركب هو وابناه الحسن والحسين عليهما‌السلام فمر بثقيف فقالوا : قد جاء علي يرد المآء فقال علي عليه‌السلام : أما والله لاقتلن أنا وابناي هذان وليبعثن الله رجلا من ولدي في آخر الزمان يطالب بدمائنا وليغيبن عنهم تمييزا لاهل الضلالة حتى يقول الجاهل : مالله في آل محمد من حاجة.

٨ ـ نى : محمد بن همام ومحمد بن الحسن بن [محمد بن] جمهور جميعا ، عن الحسن بن محمد بن جمهور (١) عن أبيه ، عن بعض رجاله ، عن المفضل بن عمر قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : خبر تدريه خير من عشرة ترويه إن لكل حق حقيقة ولكل صواب نورا ثم قال : إنا والله لانعد الرجل من شيعتنا فقيها حتى يلحن له فيعرف اللحن إن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال على منبر الكوفة : وإن من ورائكم فتنا مظلمة عميآء منكسفة لاينجو منها إلا النومة؟ قيل : يا أمير المؤمنين وما النومة؟ قال :

____________________

(١) في النسخة المطبوعة : محمد بن همام ومحمد بن الحسين بن جمهور جميعا عن الحسين بن محمد بن جمهور ، عن أبيه. والصحيح ما أثبتناه راجع المصدر ص ٧٠ و مستدرك النورى ج ٣ ص ٥٢٦.

١١٢

الذي يعرف الناس ولا يعرفونه.

واعلموا أن الارض لاتخلو من حجة لله ولكن الله سيعمي خلقه منها بظلمهم وجورهم وإسرافهم على أنفسهم ولو خلت الارض ساعة واحدة من حجة لله لساخت بأهلها ولكن الحجة يعرف الناس ولا يعرفونه كما كان يوسف يعرف الناس وهم له منكرون ثم تلا « ياحسرة على العباد مايأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤن ».

بيان : قوله عليه‌السلام « حتى يلحن له » أي يتكلم معه بالرمز والايماء والتعريض على جهة التقية والمصلحة فيفهم المراد قال الجزري : يقال لحنت فلانا إذا قلت له قولا يفهمه ويخفى على غيره لانك تميله بالتورية عن الواضح المفهوم وقال : في حديث علي وذكر آخر الزمان والفتن ثم قال خير أهل ذلك الزمان كل مؤمن نومة. النومة بوزن الهمزة الخامل الذكر الذي لايؤبه له وقيل : الغامض في الناس الذي لايعرف الشر وأهله وقيل النومة بالتحريك الكثير النوم فأما الخامل الذي لايؤبه له فهو بالتسكين ومن الاول حديث ابن عباس أنه قال لعلي عليه‌السلام : ما النومة؟ قال الذي يسكت في الفتنة فلا يبدو منه شئ.

[٩ نهج : في حديثه عليه‌السلام : فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف قال السيد رضي‌الله‌عنه : يعسوب الدين : السيد العظيم المالك لامور الناس يومئذ. والقزع قطع الغيم التي لا ماء فيها.

بيان : قالوا : هذا الكلام في خبر الملاحم الذي يذكر فيه المهدي عليه‌السلام و قال في النهاية : أي فارق أهل الفتنة وضرب في الارض ذاهبا في أهل دينه وأتباعه الذين يتبعونه على رأيه وهم الاذناب. وقال الزمخشري : الضرب بالذنب ههنا مثل للاقامة والثبات يعني أنه يثبت هو ومن يتبعه على الدين.

١٠ ـ نهج : قال عليه‌السلام في بعض خطبه : قد لبس للحكمة جنتها وأخذها بجميع أدبها من الاقبال عليها والمعرفة بها والتفرغ لها وهي عند نفسه ضالته التي يطلبها وحاجته التي يسأل عنها فهو مغترب إذا اغترب الاسلام ، وضرب بعسيب ذنبه وألصق الارض بجرانه ، بقية من بقايا حجته ، خليفة من خلائف أنبيائه.

١١٣

بيان : قال ابن أبي الحديد : قالت الامامية : إن المراد به القائم عليه‌السلام المنتظر ، والصوفية يزعمون أنه ولي الله وعندهم أن الدنيا لايخلو عن الابدال وهم أربعون وعن الاوتاد وهم سبعة وعن القطب وهو واحد. والفلاسفة يزعمون أن المراد به العارف وعند أهل السنة هو المهدي الذي سيخلق ، وقد وقع اتفاق الفرق بين المسلمين على أن الدنيا والتكليف لاينقضي إلا على المهدي.

قوله عليه‌السلام : « فهو مغترب » أي هذا الشخص يخفى نفسه إذا ظهر الفسق و الفجور ، واغترب الاسلام باغتراب العدل والصلاح ، وهذا يدل على ماذهبت إليه الامامية « والعسيب » عظم الذنب أو منبت الشعر منه وإلصاق الارض بجرانه كناية عن ضعفه وقلة نفعه فان البعير أقل ما يكون نفعه حال بروكه].

١١ ـ نى : علي بن الحسين ، عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسن الرازي عن محمد بن علي الكوفي ، عن عيسى بن عبدالله العلوي ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب عليه‌السلام أنه قال : صاحب هذا الامر من ولدي هو الذي يقال مات هلك لا بل في أي واد سلك.

١٢ ـ نى : علي بن الحسين ، عن محمد العطار ، عن محمد بن الحسن الرازي ، عن محمد بن علي الكوفي ، عن محمد بن سنان ، عن أبي الجارود ، عن مزاحم العبدي عن عكرمة بن صعصعة ، عن أبيه قال كان علي عليه‌السلام يقول : لاتنفك هذه الشيعة حتى تكون بمنزلة المعز لايدري الخابس على أيها يضع يده فليس لهم شرف يشرفونه ولا سناد يستندون إليه في امورهم.

ايضاح : خبس الشئ بكفه أخذه وفلانا حقه ظلمه أي يكون كلهم مشتركين في العجز حتى لايدري الظالم أيهم يظلم لاشتراكهم في احتمال ذلك كقصاب يتعرض لقطيع من المعز لايدري أيهم يأخذ للذبح.

١٣ ـ نى : بهذا الاسناد ، عن أبي الجارود ، عن عبدالله الشاعر يعني ابن أبي عقب قال : سمعت عليا عليه‌السلام يقول : كأني بكم تجولون جولان الابل تبتغون مرعى ولاتجدونها معشر الشيعة.

١١٤

١٤ ـ نى : علي بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى ، عن موسى بن هارون بن عيسى العبدي ، عن عبدالله بن مسلم بن قعنب ، عن سليمان بن هلال قال : حدثنا جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن الحسين بن علي عليهم‌السلام قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه‌السلام فقال له : يا أمير المؤمنين نبئنا بمهديكم هذا؟ فقال : إذا درج الدارجون ، وقل المؤمنون ، وذهب المجلبون ، فهناك ، فقال : يا أمير المؤمنين عليك السلام ممن الرجل؟ فقال : من بني هاشم من ذروة طود العرب وبحر مغيضها إذا وردت ، ومجفو أهلها إذا أتت ، ومعدن صوفتها إذا اكتدرت لايجبن إذا المنايا هلعت ، ولايحور إذا المؤمنون اكتنفت ولاينكل إذا الكماة اصطرعت مشمر مغلولب طفر ضرغامة حصد مخدش ذكر سيف من سيوف الله رأس قثم نشق رأسه في باذخ السؤدد ، وغارز مجده في أكرم المحتد ، فلا يصرفنك عن تبعته صارف عارض ينوص إلى الفتنة كل مناص إن قال فشر قائل وإن سكت فذو دعاير.

ثم رجع إلى صفة المهدي عليه‌السلام فقال : أوسعكم كهفا ، وأكثركم علما و أوصلكم رحما اللهم فاجعل بيعته خروجا من الغمة واجمع به شمل الامة فأنى جاز لك (١) فاعزم ولا تنثن عنه إن وفقت له ولا تجيزن عنه إن هديت إليه هاه وأومأ بيده إلى صدره شوقا إلى رؤيته.

توضيح : قال الفيروزآبادي : درج دروجا ودرجانا مشى والقوم انقرضوا وفلان لم يخلف نسلا أو مضى لسبيله انتهى والغرض انقراض قرون كثيرة قوله عليه‌السلام « وذهب المجلبون » أي المجتمعون على الحق والمعينون للدين أو الاعم قال الجزري : يقال : أجلبوا عليه إذا اتجمعوا وتألبوا وأجلبه أي أعانه وأجلب عليه إذا صاح به واستحثه « والطود » بالفتح الجبل العظيم وفي بعض النسخ بالراء وهو بالضم أيضا الجبل و الاول أصوب « والمغيض » الموضع الذي يدخل فيه المآء فيغيب ولعل المعنى أنه بحر العلوم والخيرات فهي كامنة فيه أو شبهه ببحر في أطرافه مغايض فان شيعتهم مغايض علومهم قوله عليه‌السلام و « مجفو أهلها » أي إذا أتاه أهله يجفونه ولا يطيعونه

____________________

(١) في المصدر : فان خار الله لك. راجع ص ١١٤.

١١٥

قوله عليه‌السلام « هلعت » أي صارت حريصة على إهلاك الناس قوله عليه‌السلام « ولا يحور » في بعض النسخ ولايخور إذا المنون اكسفت و « الخور » الجبن و « المنون » الموت و « الكماة » بالضم جمع الكمي وهو الشجاع أو لابس السلاح ويقال « ظفر بعدوه » فهو ظفر والضرغامة بالكسر الاسد.

قوله عليه‌السلام : « حصد » أي يحصد الناس بالقتل. قوله : « مخدش » أي يخدش الكفار ويجرحهم و « الذكر » من الرجال بالكسر القوي الشجاع الابي ذكره الفيروزآبادي وقال : الرأس أعلا كل شئ وسيد القوم و « القثم » كزفر الكثير العطاء وقال الجزري : رجل « نشق » إذا كان يدخل في امور لايكاد يخلص منها وفي بعض النسخ باللام والباء يقال رجل لبق ككتف أي حاذق بما عمل وفي بعضها شق رأسه أي جانبه و « الباذخ » العالي المرتفع.

قوله عليه‌السلام : و « غارز مجده » أي مجده الغارز الثابت من غرز الشئ في الشئ أي أدخله وأثبته و « المحتد » بكسر التاء الاصل وقوله « ينوص » صفة للصارف.

وقال الفيروزآبادي : المناص الملجأ وناص مناصا تحرك وعنه تنحى و إليه نهض قوله « فذو دعاير » من الدعارة وهو الخبث والفساد ولا يبعد أن يكون تصحيف الدغايل جمع الدغيلة وهي الدغل والحقد أو بالمهملة من الدعل بمعنى الختل قوله عليه‌السلام « فان جاز لك » أي تيسر لك مجازا ويقال انثنى أي انعطف قوله عليه‌السلام : « ولاتجيزن عنه » أي إن أدركته في زمان غيبته ، وفي بعض النسخ ولاتحيزن بالحاء المهملة والزاء المعجمة أي لاتتحيزن من التحيز عن الشئ بمعنى التنحي عنه وكانت النسخ مصحفة محرفة في أكثر ألفاظها.

١٥ ـ يف : في الجمع بين الصحاح الستة ، عن أبي إسحاق قال : قال علي عليه‌السلام ونظر إلى ابنه الحسين وقال : إن ابني هذا سيد كما سماه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وسيخرج من صلبه رجل باسم نبيكم يشبهه في الخلق ولا يشبهه في الخلق يملا الارض عدلا.

١٦ ـ نهج : وأخذوا يمينا وشمالا طعنا في مسالك الغي وتركا لمذاهب الرشد



١١٦

فلا تستعجلوا ماهو كائن مرصد ولاتستبطؤا مايجئ به الغد ، فكم من مستعجل بما إن أدركه ودأنه لم يدركه وما أقرب اليوم من تباشير غد ياقوم هذا إبان ورود كل موعود ودنو من طلعة مالا تعرفون ألا وإن من أدركها منا يسري فيها بسراج منير ، ويحذوا فيها على مثال الصالحين ليحل فيها ربقا وتعتق رقا ويصدع شعبا ويشعب صدعا في سترة عن الناس لايبصر القائف أثره ولو تابع نظره ثم ليشحذن فيها قوم شحذ القين النصل تجلي بالتنزيل أبصارهم ويرمي بالتفسير في مسامعهم و يغبقون كأس الحكمة بعد الصبوح.

بيان : « مرصد » أي مترقب مايجئ به الغد من الفتن والوقايع « من تباشير غد » أي أوائله أو من البشرى به و « الابان » الوقت والزمان « يسري » من السرى السير بالليل والربق الخيط والقائف الذي يتتبع الآثار « ولو تابع نظره » أي ولو استقصى في الطلب وتابع النظر والتأمل وشحذت السكين حددته أي ليحرضن في هذه الملاحم قوم على الحرب ويشحذ عزائمهم في قتل أهل الضلال كما يشحذ الحداد النصل كالسيف وغيره قوله عليه‌السلام « يجلي بالتنزيل » أي يكشف الرين والغطاء عن قلوبهم بتلاوة القرآن وإلهامهم تفسيره ومعرفة أسراره والغبوق الشرب بالعشي مقابل الصبوح.

١٧ ـ ما : علي بن أحمد المعروف بابن الحمامي عن محمد بن جعفر القاري عن محمد بن إسماعيل بن يوسف ، عن سعيد بن أبي مريم ، عن محمد بن جعفر بن كثير عن موسى بن عقبة ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة ، عن علي عليه‌السلام أنه قال : لتملان الارض ظلما وجورا حتى لايقول أحد : « الله » إلا مستخفيا ثم يأتي الله بقوم صالحين يملاونها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.

١٨ ـ ك : أبي وابن الوليد معا ، عن سعد والحميري ومحمد العطار وأحمد بن إدريس جميعا ، عن ابن أبي الخطاب وابن عيسى والبرقي وابن هاشم جميعا عن ابن فضال ، عن ثعلبة ، عن مالك الجهني ، وحدثنا ابن الوليد عن الصفار وسعد معا ، عن الطيالسي عن زيد بن محمد بن قابوس ، عن النضر بن أبي السري ، عن أبي داود المسترق ، عن ثعلبة

١١٧

عن مالك الجهني ، عن الحارث بن المغيرة ، عن ابن نباته قال : أتيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام فوجدته مفكرا ينكت في الارض فقلت يا أمير المؤمنين مالي أراك مفكرا تنكت في الارض أرغبة فيها؟ قال : لا والله مارغبت فيها ولا في الدنيا يوما قط ولكني فكرت في مولود يكون من ظهري الحاري عشر من ولدي هو المهدي يملاها عدلا كما ملئت ظلما وجورا تكون له حيرة وغيبة يضل فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون فقلت : يا أمير المؤمنين وإن هذا لكائن فقال : نعم ، كما إنه مخلوق وأنى لك بالعلم بهذا الامر يا أصبغ اولئك خيار هذه الامة مع أبرار هذه العترة قلت : وما يكون بعد ذلك؟ قال ثم يفعل الله ما يشاء فان له إرادات وغايات ونهايات.

غط : سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن ابن فضال ، عن ثعلبة مثله.

غط : عبدالله بن محمد بن خالد ، عن منذر بن محمد بن قابوس ، عن نضر [عن ا] بن السندي ، عن أبي داود ، عن ثعلبة مثله.

نى : الكليني ، عن علي بن محمد ، عن البرقي ، عن نضر بن محمد بن قابوس عن منصور بن السندي ، عن أبي داود مثله.

ختص : ابن قولويه ، عن سعد ، عن الطيالسي ، عن المنذر بن محمد ، عن النضر بن أبي السري مثله.

[أقول : في هذه الروايات كلها سوى رواية الصدوق بعد قوله « ويهتدي فيها آخرون » : « قلت : يامولاي فكم تكون الحيرة والغيبة؟ قال : ستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنين ، فقلت : وإن هذا الكائن » إلى آخر الخبر. وفي الكافي أيضا كذلك (١).

ونكت الارض بالقضيب هو أن يؤثر بطرفه فعلى [هذا] المفكر : المهموم ، وضمير « فيها » راجع إلى الارض ، أي اهتمامك وتفكرك لرغبة في الارض وأن تصير مالكا لها نافذ الحكم فيها ، أو هو راجع إلى الخلافة وربما يحمل الكلام على المطاية.

____________________

(١) الكافى ج ١ ص ٣٣٨ غيبة النعمانى ص ٢٩.

١١٨

ولعل المراد بالحيرة التحير في المساكن وأن يكون في كل زمان في بلدة وناحية ، وقيل المراد حيرة الناس فيه وهو بعيد.

قوله عليه‌السلام : « ستة أيام » الخ لعله مبني على وقوع البداء فيه ، ولذا ردد عليه‌السلام بين امور ، وأشار إليه في آخر الخبر ويمكن أن يقال : إن السائل سأل عن الغيبة والحيرة معا فأجاب عليه‌السلام بأن زمان مجموعهما أحد الازمنة المذكورة وبعد ذلك ترفع الحيرة وتبقى الغيبة ، فالترديد باعتبار اختلاف مراتب الحيرة إلى أن استقر أمره عليه‌السلام في الغيبة ، وقيل : المراد أن آحاد زمان الغيبة هذا المقدار. « كما أنه » أي المهدي عليه‌السلام « مخلوق » أي كما أن وجوده محتوم فكذا غيبته محتوم ، « فان له إرادات » في سائر الروايات « فان له بداءات وإرادات » أي يظهر من الله سبحانه فيه عليه‌السلام امور بدائية في امتداد غيبته وزمان ظهوره وإرادات في الاظهار والاخفاء والغيبة و الظهور ، و « غايات » أي منافع ومصالح فيها ، و « نهايات » مختلفة لغيبته وظهوره بحسب مايظهر للخلق من ذلك بسبب البداء.

١٩ ـ ك : ابن الوليد ، عن أحمد بن إدريس ، عن جعفر بن محمد الفزاري عن إسحاق بن محمد الصيرفي ، عن أبي هاشم ، عن فرات بن أحنف (١) ، عن ابن طريف عن ابن نباته ، عن أمير المؤمنين عليه‌السلام أنه ذكر القائم عليه‌السلام فقال : أما ليغيبن حتى يقول الجاهل : ما لله في آل محمد حاجة.

ك : الوراق ، عن سعد ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن إسحاق بن محمد [عن أبي هاشم] عن فرات بن أحنف ، عن ابن نباته مثله.

٢٠ ـ ك : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد بن مالك ، عن عباد بن يعقوب ، عن الحسن بن محمد ، عن أبي الجارود ، عن يزيد الضخم قال : سمعت أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول : كأني بكم تجولون جولان النعم تطلبون المرعى فلا تجدونه.

____________________

(١) في المطبوعة : ضرار بن احنف والصحيح ما أثبتناه راجع المصدر ج ١ ص ٤١٩.

١١٩

٢١ ـ ك : ابن موسى ، عن الاسدي ، عن سعد ، عن محمد بن عبدالحميد و عبدالصمد بن محمد معا ، عن حنان بن سدير ، عن علي بن حزور ، عن ابن نباته قال : سمعت أمير المؤمنين عليه‌السلام يقول : صاحب هذا الامر الشريد الطريد الفريد الوحيد.

٢٢ ـ غط : جماعة ، عن التلعكبري ، عن أحمد بن علي ، عن أحمد بن إدريس عن ابن قتيبة ، عن الفضل ، عن إبراهيم بن الحكم ، عن إسماعيل بن عياش ، عن الاعمش ، عن أبي وائل قال : نظر أمير المؤمنين عليه‌السلام إلى ابنه الحسين فقال : إن ابني هذا سيد كما سماه [رسول] الله سيدا وسيخرج الله من صلبه رجلا باسم نبيكم فيشبهه في الخلق والخلق يخرج على حين غفلة من الناس وإماتة من الحق وإظهار من الجور والله لو لم يخرج لضرب عنقه يفرح لخروجه أهل السماء وسكانها يملا الارض عدلا كما ملئت جورا وظلما تمام الخبر.

٢٣ ـ نهج : في بعض خطبه عليه‌السلام : فلبثتم بعده يعني نفسه عليه‌السلام ما شاء الله حتى يطلع الله لكم من يجمعكم ، ويضم نشركم. إلى آخر ما مر في كتاب الفتن.

وقال ابن ميثم رحمه‌الله : قد جاء في بعض خطبه عليه‌السلام مايجري مجرى الشرح لهذا الوعد قال عليه‌السلام : اعلموا علما يقينا أن الذي يستقبل قائمنا من أمر جاهليتكم وذلك أن الامة كلها يومئذ جاهلية إلا من رحم الله فلا تعجلوا فيعجل الخوف بكم ، واعلموا أن الرفق بمن والاناة راحة وبقاء ، والامام أعلم بما ينكر ويعرف لينزعن عنكم قضاة السوء ، وليقبضن عنكم المراضين ، وليعزلن عنكم امراء الجور وليطهرن الارض من كل غاش ، وليعملن بالعدل ، وليقومن فيكم بالقسطاس المستقيم ، وليتمنين أحياؤكم رجعة الكرة عما قليل فتعيشوا إذن ، فان ذلك كائن.

الله أنتم بأحلامكم ، كفوا ألسنتكم ، وكونوا من وراء معايشكم ، فان الحرمان سيصل إليكم ، وإن صبرتم واحتسبتم واستيقنتم أنه طالب وتركم ومدرك آثاركم وآخذ بحقكم ، واقسم بالله قسما حقا إن الله مع الذين اتقوا والذينهم محسنون.

١٢٠