🚘

بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة الوفاء
🚘 نسخة غير مصححة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي اصطفى من عباده رسلا فبعثهم مبشرين ومنذرين ، واختار منهم خيرة من خلقه محمدا فجعله سيد المرسلين وخاتم النبيين ، فصلوات الله عليه وعلى أهل بيته المنتجبين ، وعلى كل من ابتعثه لاقامة شرائع الدين.

أما بعد : فهذا هو المجلد الخامس من كتاب الانور تأليف الخاطئ الخاسر القاصر عن نيل المفاخر والمآثر محمد المدعو بباقر ابن الشيخ العالم الزاهد البارع الرضي محمد الملقب بالتقي غفر الله لهما وحشرهما مع مواليهما.

* (كتاب النبوة) *

(باب ١)

* (معنى النبوة وعلة بعثة الانبياء وبيان عددهم وأصنافهم وجمل)*

* (أحوالهم وجوامعها صلوات الله عليهم أجمعين)*

الايات ، البقرة « ٢ » وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا (١) وما كان من المشركين * قولوا آمنا بالله وما انزل إلينا وما انزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والاسباط وما اوتي موسى وعيسى وما اوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون * فإن آمنو بمثل ما آمنتم به فقداهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق (٢) فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ١٣٥ ـ ١٣٧.

« وقال تعالى » : أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والاسباط

ـــــــــــــــ

(١) الملة : اسم لما شرع الله تعالى على لسام الانبياء ، والفرق بينها وبين الدين أنها لاتضاف الا إلى النبى الذى اتى بها ، بخلاف الدين فانه يضاف لله وللنبى ولاحاد الامة ، والشريعة الشرك إلى التوحيد ، والحنيف : المائل إلى ذلك.

(٢) الشقاق : المخالفة والمعادات والمباينة ، وكونك في شق غير شق صاحبك ، يعنى انهم صاروا في غير شق النبى وأوليائه.

١

كانوا هودا أو نصارى قلء أنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملوم ١٤٠ « وقال تعالى » : كان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين اوتوه من بعد ماجاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ٢١٣.

« وقال تعالى » : تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاءالله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد ٢٥٣.

آل عمران « ٣ » إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض ولله سميع عليم ٣٣ ـ ٣٤.

« وقال تعالى » قل آمنا بالله وما انزل علينا وما انزل على إبراهيم وإسماعيل و إسحق ويعقوب والاسباط وما اوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ٨٤ (١) « وقال تعالى » ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون * ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون * وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قالء أقررتم وأخذتم على ذلكم إصري (٢) قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين * فمن تولى بعد ذلك فاولئك هم الفاسقون ٧٩ ـ ٨٢.

النساء « ٤ » إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والاسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان

ـــــــــــــــ

(١) هكذا في النسخ ، والاية متأخرة في المصحف الشريف عن الايتين ، فتقديمها سهومنه قدس سره أو من النساخ.

(٢) الاصر : العهد المؤكد الذى يثبط ناقضه عن الثواب والخيرات.

٢

وآتينا داود زبورا * ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما * رسلامبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما ١٦٣ ـ ١٦٥.

الانعام « ٦ » ووهبنا له إسحق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهرون وكذلك نجزي المحسنين * وزكريا و يحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين * وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين * ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم* ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون* اولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفربها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين * اولئك الذين هدى الله فبهديهم اقتده قل لا أسئلكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين ٨٤ ـ ٩٠.

التوبة « ٩ » ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم و أصحاب مدين والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ٧٠.

يوسف « ١٢ » حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين ١١٠.

الرعد « ١٣ » ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله ٣٨.

ابراهيم « ١٤ » وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم ٤ « وقال تعالى » : ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم وقالوا إنا كفرنا بما ارسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب* قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السموات والارض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا

٣

فأتونا بسلطان مبين * قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون * وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدينا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون* وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين * ولنسكننكم الارض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد* وأستفتحوا وخاب كل جبار عنيد ٩ ـ ١٥.

الحجر « ١٥ » وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم * ما تسبق من امة أجلها وما يستأخرون ٤ ـ ٥ « وقال تعالى » : ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الاولين* وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون ١٠ ـ ١١.

النحل « ١٦ » وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون * بالبينات والزبر (١) ٤٣ ـ ٤٤.

الاسراء « ١٧ » ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض ٥٥.

الكهف « ١٨ » وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ٥٦.

مريم « ١٩ » اولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلوة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ٥٨ ـ ٥٩.

الانبياء « ٢١ » ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون * وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون * وما جعلنا جسدا لا يأكلون الطعان وما كانوا خالدين * ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين ٦ ـ ٩

الحج « ٢٢ » وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود * وقوم إبراهيم

ـــــــــــــــ

(١) جمع زبر وهو كتاب غليظ الكتابة ، وقيل : الزبور كل كتاب صعب الوقوف عليه من الكتب الالهية ، وقيل : اسم لكل كتاب لايتضمن شيئا من الاحكام الشرعية ، ولذا سمى كتاب داود النبى به لانه لايتضمن شيئا من الاحكام الشرعية.

٤

وقوم لوط * وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير* فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد ٤٥٠ ـ ٤٢

المؤمنين « ٢٣ » يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم * وإن هذه امتكم امة واحدة وأنار بكم فاتقون * فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بمالديهم فرحون ٥١ ـ ٥٣.

الفرقان « ٢٥ » وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الاسواق ٢٠ « وقال تعالى » : ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هرون وزيرا * فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا * وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما * وعادا و ثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا * وكلا ضربنا له الامثال وكلا تبرنا تتبيرا * ولقد أتوا على القرية التي امطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا ٣٥ ـ ٤٠.

العنكبوت « ٢٩ » وإن تكذبوا فقد كذبت امم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين ١٨ « وقال تعالى » : وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وما كانوا مستبصرين * وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الارض وما كانوا سابقين * فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنابه الارض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ٣٨ ـ ٤٠.

الروم « ٣٠ » أولم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الارض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون * ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزءون ٩ ـ ١٠. « وقال تعالى » : ولقد أرسلنامن قبلك رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا علينا نصرالمؤمنين ٤٧.

٥

الحزاب « ٣٣ » وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ٧.

الفاطر « ٣٥ » وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك وإلى الله ترجع الامور ٤ « وقال تعالى » : وإن من امة إلا خلافيها نذير * وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بابينات وبالزبر وبالكتاب المنير * ثم أخذت الذين ظلموا فكيف كان نكير ٢٤ ـ ٢٦.

يس « ٣٦ » يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون * ألم يرواكم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون ٣٠ ـ ٣١.

الصافات « ٣٧ » ولقد ضل قبلهم أكثر الاولين * ولقد أرسلنا فيهم منذرين* فنظر كيف كان عاقبة المنذرين * إلا عبادالله المخلصين ٧١ ـ ٧٤ « وقال تعالى » : ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم الغالبون ١١٧ ـ ٣١٧ « وقال تعالى » : وسلام على المرسلين ١٨١.

ص « ٣٨ » كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات مناص ٣ « وقال تعالى » : كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذوالاوتاد * (١) وثمود وقوم لوط أصحاب الايكة (٢)

ـــــــــــــــ

(١) قيل في معناه اقوال : أحدها : أنه كانت له ملاعب من أوتاد يلعب له عليها.

ثانيها : أنه كان يعذب الناس بالاوتاد ، وذلك أنه أذا غضب على أحد وتد يديه ورجليه ورأسه على الارض.

ثالثها : أن معناه ذوالبنيان ، والبنيان : الاوتاد.

رابعها : ذوالجنود والجموع الكثيرة ، بمعنى أنهم يشدون ملكه ويقوون أمره كما يقوى الوتد الشئ.

خامسها : انه سمى بذلك لكثرة جيوشه في الارض وكثرة أوتاد خيامهم ، فعبر بكثرة الاوتاد عن كثرة الاجناد. قاله الطبرسى في مجمع البيان. وقال السيد الرضى قدس‌سره : هذا استعارة على بعض الاقوال ، ويكون معنى ذى الاوتاد ذا الملك الثابت والامرالواطد والاسباب التى بها السلطان كما يثبت الخباء بأوتاده ويقوم على أعماده ، وقد يجوز أن يكون معنى ذى الاوتاد ذا الابنية المشيدة والقواعد الممهدة التى تشبه بالجبال في ارتفاع الرؤوس ورسوخ الاصول ، لان الجبال قد تسمى أوتاد الارض ، قال الله سبحانه : وجعلنا الجبال أوتادا.

(٢) الايكة : الفيضة وهى الاجمة. مجتمع الشجر في مغيض الماء ، نسبوا أصحاب شعيب اليها لانهم كانوا يسكنون غيضة قرب مدين. وقيل : هى اسم بلد.

٦

اولئك الاحزاب * إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب ١٢ ـ ١٤.

المؤمن « ٤٠ » كذبت قبلهم قوم نوح والاحزاب من بعدهم وهمت كل امة برسولهم ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق (١) فأخذتهم فكيف كان عقاب ٥ « وقال تعالى » : أولم يسيروافي الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوه وآثارا في الارض فأخذهم الله يذنوبهم وما كان لهم من الله من واق* ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب ٢١ – ٢٢ « وقال تعالى » : إنا لننضر رسلنا والذين آمنوا في الحيوة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد ٥١ « وقال تعالى » : ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله فإذا جاء أمرالله قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون ٧٨ « وقال تعالى » : أفلم يسيروا في الارض فيظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الارض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون * فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ماكانوا به يسهزءون * فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين* فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون ٨٢ ـ ٨٥.

حمعسق « ٤٢ » شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ١٣ « وقال عزوجل » : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلاوحيا أومن وراء حجاب أويرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حليم ٥١.

ق « ٥٠ » كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس (٢) وثمود وعاد وفرعون و

ـــــــــــــــ

(١) أى ليبطلوا به الحق.

(٢) الرس : البئر التى لم تبن بالحجارة ، وأصحاب الرس هم أصحاب البئر التى رسوا نبيهم فيها.

٧

إخوان لوط وأصحاب الايكة وقوم تبع (١) كل كذب الرسل فحق وعيد ١٢ ـ ١٤.

النجم « ٥٣ » وأنه أهلك عادا الاولى * وثمود فما أبقى * وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى * والمؤتفكة أهوى * فغشها ما غشى ٥٠ ـ ٥٤.

الحديد « ٥٧ » لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ٢٥ « وقال تعالى » : ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون * ثم قفينا (٢) على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم ٢٦ ـ ٢٧.

المجادلة « ٥٨ » كتب الله لاغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز ٢١.

الحاقة « ٦٩ » وجاء فرعون ومن قبله والؤتفكات بالخاطئة * فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية ٩ ـ ١٠.

الجن « ٧٢ » عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا * ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شئ عددا ٢٦ ـ ٢٨.

البروج « ٨٥ » هل أتك حديث الجنود * فرعون وثمود ١٧ ـ ١٨.

الفجر « ٨٩ » ألم تر كيف فعل ربك بعاد * إرم ذات العماد * التي لم يخلق مثلها في البلاد * وثمود الذين جابوا الصخر بالواد * وفرعون ذي الاوتاد * الذين طغوا في البلاد * فأكثروا فيها الفساد * فصب عليهم ربك سوط عذاب ٦ ـ ١٣.

تفسير : قال الطبرسي رحمه‌الله في قوله تعالى : « وقالوا كونوا هودا » : أي قالت اليهود كونوا هودا ، وقالت النصارى كونوا نصارى « بل ملة إبراهيم » أي بل نتبع دين إبراهيم « والاسباط » أي يوسف (٣) وإخوته بنو يعقوب ، ولد كل واحد منهم امة من

ـــــــــــــــ

(١) قال الطبرسى : التبايعة : اسم ملوك اليمن فتبع لقب له ، كما يقال : خاقان لملك الترك وقيصر لملك الروم ، وتبع الحميرى الذى سار بالجيوش حتى حير الحيرة ثم اتى سمرقند فمدمها ثم بناها ، واسمه اسعد أبوكرب. قلت : سيأتى ذكره في محله.

(٢) من قفوت اثره : اذا اتبعته. أى أتبعنا وأرسلنا.

(٣) في المصدر : قال قتادة : هم يوسف اه.

٨

الناس ، فسموا بالاسباط ، وذكروا أسماء الاثني عشر : يوسف ، وابن يامين ، وروبيل ويهودا ، وشمعون ، ولاوي ، ودون ، (١) وقهاب ، ويشجر ، وتفتالى ، وحاد ، (٢) وأسر. (٣)

قال كثير من المفسرين : إنهم كانوا أنبياء ، والذي يقتضي (٤) مذهبنا أنهم لم يكونو أنبياء بأجمعهم لعدم عصمتهم لما فعلوا بيوسف. (٥) وقوله : « وما انزل إليهم » لايدل على أنهم كانوا أنبياء ، لان الانزال يجوز أن يكون على بعضهم ، ويحتمل أن يكون مثل قوله : « وما انزل إلينا » وإن كان المنزل على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله خاصة ، لكن المسلمين لما كانوا مأمورين بما فيه اضيف الانزال إليهم.

وقد روى العياشي عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قلت له : أو كان ولد يعقوب أنبياء؟ قال : لا ، ولكنهم كانوا أسباطا أولاد الانبياء ، ولم يكونوا فارقوا الدنيا إلا سعداء ، تابوا وتذكروا ما صنعوا « لانفرق بين أحد منهم » أي بأن نؤمن ببعضهم ونكفر ببعض ، كما فعله اليهود والنصارى « ونحن له » أي لما تقدم ذكره أو لله « مسلمون » خاضعون بالطاعة ، مذعنون بالعبوديه « في شقاق » أي في خلاف ، وقريب منه ماروي عن الصادق (ع) أنه قال : في كفر ، وقيل : في منازعة ومحاربة « فسيكفيكهم الله » وعد بالنصر وهو من معجزات نبينا صلى‌الله‌عليه‌وآله . (٦)

« كان الناس امة واحدة » أي ذوي امة واحدة ، أي أهل ملة واحدة ، واختلف في أنهم على أي دين كانوا ، فقيل : إنهم كانوا على الكفر ، فقال الحسن : كانوا كفارا بين آدم ونوح ، وقيل : بعد نوح إلى أن بعث الله إبراهيم والنبيين بعده ، وقيل : قبل مبعث كل نبي ، وهذا غير صحيح.

فإن قيل : كيف يجوز أن يكون الناس كلهم كفارا ولا يجوز أن يخلو الارض من حجة؟ قلنا : يجوز أن يكون الحق هناك في واحد أو جماعة قليلة لم يمكنهم إظهار

ـــــــــــــــ

(١) في نسخة : دان

(٢) في نسخة : جاد.

(٣) « : أشر. وفي المصدر هكذا : ويوسف وبنيامين وزابالون وروبيل ويهوذا و شمعون ولاوى وقهاب ويشجر ونفتالى وجاد واشر. م

(٤) في المصدر : والذى يقتضيه. م

(٥) منقول بالمعنى. م

(٦) مجمع البيان ١ : ٢١٦ و ٢١٧ و ٢١٨ وبعضها منقول بالمعنى. م

٩

الدين خوفا وتقية فلم يعتدبهم ، وقال آخرون : إنهم كانوا على الحق ، فقال ابن عباس كانوا بين آدم ونوح على شريعة من الحق فاختلفوا بعد ذلك ، وقيل : هم أهل سفينة نوح عليه‌السلام ، فالتقدير حينئذ : كانوا امة واحدة فاختلفوا وبعث الله النبيين ، وقال المجاهد : المراد به آدم كان على الحق إماما لذريته فبعث الله النبيين في ولده ، وروى أصحابنا عن الباقر عليه‌السلام أنه قال : إنه كانوا قبل نوح امة واحدة على فطرة الله لامهتدين ولاضلالا فبعث الله النبيين ، وعلى هذا فالمعنى أنهم كانوا متعبدين بما في عقولهم غير مهتدين إلى نبوة ولا شريعة. (١)

« ثم بعث الله النبيين » بالشرائع لما علم أن مصالحهم فيها « مبشرين » لمن أطاعهم بالجنة « ومنذين » لمن عصاهم بالنار « وأنزل معهم الكتاب » أي مع بعضهم « ليحكم » أي الرب تعالى ، أو الكتاب « إلا الذين اوتوه » أي اعطوا العلم بالكتاب « من بعد ما جاءتهم البينات » أي الحجج الواضحة ، وقيل : التوراة والانجيل ، وقيل : معجزات محمد (ص) « بغيا » أي ظلما وحسدا « لما اختلفوا فيه » أي للحق الذي اختلف فيه من اختلف « بإذنه » أي بعلمه أو بلطفه. (٢)

« منهم من كلم الله » وهو موسى (ع) أو موسى ومحمد (ص) « ورفع بعضهم درجات »

ـــــــــــــــ

(١) وقيل : ان لفظة « كان » يحتمل أن تكون للثبوت دون المضى ، والمراد الاخبار عن الناس انهم امة واحدة في خلوهم عن خلوهم عن الشرائع وجهلهم بالحقائق لولا أن الله من عليهم بارسال الرسل وانزال الكتب تفضلا منه.

وقيل : ان المراد من وحدة الامة ليس وحدة العقيدة والعمل بل المراد أن الله خلق الانسان بطبيعته وفطرته امة واحدة مدنيا بالطبع يرتبط بعضه ببعض في المعاش ، ويحتاج في توفية جميع ما يحتاج اليه إلى مشاركة غيره ومعاضدة افراد بنى نوعه ، لايستغنى بعضه عن بعض ، وكانوا مع ذلك ينحون في أعمالهم نحو المنافع التى يرونها لازمة لقوام معيشتهم ، ولم يمنحوا من قوة الالهام ما يعرف كلا منهم وجه المصلحة في حفظ حق غيره ليتوفر المنفعة بذلك لنفسه ، فكان لابد لهم من الاختلاف في امور معاشهم ، فأرسل الله من رحمته بهم الرسل مبشرين ومنذرين ، يبشرونهم بالخير والسعادة في الدنيا والاخرة اذا لزم كل واحد منهم ما حدد له واكتفى بماله من الحق ولم يعتد على غيره ، وينذرونهم بخينة الامل وحبوط العمل وعذاب الاخرة اذا اتبعوا شهواتهم الحاضرة و لم ينظروا العاقبة.

(٢) مجمع البيان ٢ : ٣٠٦ و ٣٠٧ مع حذف ونقل بعضها بالمعنى. م

١٠

قال مجاهد : أراد به محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله فإنه فضله على أنبيائه بأن بعثه إلى جميع المكلفين من الجن والانس بأم أعطاه جميع الآيات التي أعطاها من قبله من الانبياء ، وبأن خصه بالقرآن وهو المعجزة القائمة إلى يوم القيامة ، وبأن جعله خاتم النبيين « البينات » أي المعجزات « ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم » أي من بعد الرسل ، بأن كان يلجئهم إلى الايمان ، لكنه ينا في التكليف ، وقيل : معناه : لو شاء الله ما أمرهم بالقتال « من بعد جاءتهم البينات » من بعد وضوح الحجة ، فإن المقصود من بعثة الرسل قد حصل بإيمان من آمن قبل القتال « ولو شاء الله ما اقتتلوا » كرر تأكيدا ، وقيل : الاول مشية الاكراه ، والثاني الامر للمؤمنين بالكف عن قتالهم « ما يريد » أي ما تقتضيه المصلحة. (١)

« إن الله اصطفى » أي اختار واجتبى « آدم ونوحا » لنبوته « وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين » أي على عالمي زمانهم ، بأن جعل الانبياء منهم ، وقيل : اختار دينهم ، وقيل : اختارهم بالتفضيل على غيرهم بالنبوة وغيرها من الامور الجليلة لمصالح الخلق. وقوله : « وآل إبراهيم وآل عمران » قيل : أراد نفسهما ، وقيل : آل إبراهيم أولاده ، وفيهم من فيهم من الانبياء ، وفيهم نبينا (ص) ، وقيل : هم المتمسكون بدينه ، وأما آل عمران فقيل : هم من آل إبراهيم أيضا ، فهم موسى وهارون ابنا عمران ، وهو عمران بن يصهربن ماهت (٢) ابن لاوي بن يعقوب ، وقيل بعني بآل عمران مريم وعيسى وهو عمران أشهم (٣) بن أمون من ولد سليمان عليه‌السلام ، وهو أبومريم ، وفي قراءة أهل البيت (ع) : « وآل محمد على العالمين » وقالوا أيضا : إن آل إبراهيم هم آل محمد الذينهم أهله ، ويجب أن يكون الذين اصطفاهم الله مطهرين معصومين عن القبائح ، لانه سبحانه لا يختار يصطفي إلا من كان كذبك ، ويكون ظاهره مثل باطنه في الطهارة والعصمة ، فعلى هذا يختص الاصطفاء بمن كان معصوما من آل إبراهيم وآل عمران سواء كان نبيا أو إماما ، ويقال : الاصطفاء على وجهين : أحدهما أنه اصطفاه لنفسه ، أي جعله خالصا له يختص به ، والثاني أنه

ـــــــــــــــ

(١) مجمع البيان ٢. ٣٥٩. م

(٢) الصحيح كما في المصدر وفى العرائس للثعلبى : يصهر بن قاهت.

(٣) في المصدر : الهشم ، وفى العرائس : عمران بن ساهم بن امور بن ميشا ، وحكى فيه عن ابن عباس أنه عمران بن ماثان ، وبنو ماثان رؤوس بنى اسرائيل واحبارهم وملوكهم.

١١

اصطفاه على غيره ، أي اختصه بالتفضيل على غيره ، وعلى هذا الوجه معنى الآية ، وفيها دلالة على تفضيل الانبياء على الملائكة « ذرية » أي أولادا وأعقابا « بعضها من بعض » أي في التناصر في الدين ، أو في التناسل والتوالد ، والاخير هو المروي عن أبي عبدالله عليه‌السلام لانه قال : الذين اصطفاهم الله بعضهم من نسل بعض. (١)

« ما كان لبشر » أي لا يجوز ولا يحل له « أن يؤتيه الله » أي يطيه « الكتاب والحكم والنبوة » أي العلم والرسالة إلى الخلق « ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله » أي اعبدوني من دونه ، واعبدوني (٢) معه ، « ربانيين » أي حكماء أتقياء ، أو معلمين الناس من علمكم ، وقيل : الرباني : العالم (٣) باحلال والحرام والامر والنهي وما كان وما يكون. (٤)

« بما كنتم تعلمون الكتاب » قال البيضاوي : أي بسبب كونكم معلمين الكتاب وبسبب كونكم دارسين له ، فإن فائدة التعليم والتعلم معرفة الحق والخير للاعتقاد والعمل. (٥)

« وإذا أخذ الله ميثاق النبيين » قال الطرسي : روي عن أميرالمؤمنين وابن عباس وقتادة أن الله تعالى أخذ الميثاق على الانبياء قبل نبينا صلى‌الله‌عليه‌وآله أن يخبروا اممهم بمبعثه و نعته ، ويبشروهم به ، ويأمروهم بتصديقه. وقال طاوس : أخذ الله الميثاق على الانبياء على الاول والآخر ، فأخذ ميثاق الاول لتؤمنن بما جاء به الآخر ، وقال الصادق عليه‌السلام : تقديره : وإذا أخذ الله ميثاق امم النبيين بتصديق نبيها : والعمل بما جاءهم به ، وأنهم خالفوه بعد ما جاؤوا وما وفوابه ، وتركوا كثيرا من شريعته ، وحرفوا كثيرا منها « ولتنصرنه » أي بالتصديق والحجة ، أو أن الميثاق اخذ على الانبياء ليأخذوه على

ـــــــــــــــ

(١) مجمع البيان ٢ : ٤٣٣. م

(٢) في المصدر : او اعبدونى م

(٣) منسوب إلى الرب بزيادة الالف والنون للمبالغة ، وقيل : هو من الرب بمعنى التربية يربى المتعلمين بصغائر العلوم قبل كبارها ، وقيل : الربانى العالم الكامل الراسخ في العلم والدين المستديم عملا بما علم ، أو الذى يطلب بعلمه وجه الله ، وقيل : هو المتأله العارف بالله.

(٤) مجمع البيان ٢ : ٤٦٦.

(٥) النوار التنزيل ١ : ٧٩. م.

١٢

اممهم بتصديق محمد إذا بعث ، ويأمرهم بنصره على أعدائه إن أدر كوه ، وهو المروي عن علي عليه‌السلام.

أقول : سيأتى عن أئمتنا عليهم‌السلام أن النصرة في الرجعة.

وقال في قوله : « وأخذتم على ذلكم إصري » : أي قبلتم على ذلك عهدي ، وقيل : معناه : وأخذتم العهد بذلك على اممكم « قالوا » أي قال اممهم. (١)

« قال » الله « فاشهدوا بذلك » على اممكم « وأنا معكم من الشاهدين » عليكم وعلى اممكم ، عن علي (ع) ، وقيل : « فاشهدوا » أي فاعلموا ذلك « وأنا معكم » أعلم ، وقيل : معناه : ليشهد بعضكم على بعض ، وقيل : قال الله للملائكة : اشهدوا عليهم ، وقد روي عن علي عليه‌السلام أنه قال : لم يبعث الله نبيا آدم ومن بعده إلا أخذ عليه العهد على أن بعث الله محمد وهوحي ليؤمنن به ولينصرنه ، وأمره بأن يأخذ العهد بذلك على قومه. (٢)

« كما أوحينا إلى نوح » قدم نوحا لانه أبوالبشر ، وقيل : لانه كان أطول الانبياء عمرا وكانت معجزته في نفسه ، لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ، لم يسقط له سن ، ولم تنقص قوته ، ولم يشب شعره ، وقيل : لانه لم يبالغ أحد منهم في الدعوة مثل ما بالغ فيها ، ولم يقاس أحد من قومه ما قاساه ، وهو أول من عذبت امته بسبب أن ردت دعوته. (٣)

« ورسلا » أي قصصنا رسلا ، أو أرسلنا رسلا « قد قصصناهم عليك من قبل » بالوحي في غير القرآن ، أو في القرآن « ورسلا لم نقصصهم عليك » هذا يدل على أن لله رسلا كثيرا لم يذكرهم في القرآن.

« حجة بعد الرسل » بأن يقولوا : لو أرسلت إلينا رسولا آمنا بك « وكان الله عزيزا » أي مقتدرا على الانتقام ممن يعصيه « حكيما » فيما أمر به عباده. (٤)

« ومن ذريته » قال البيضاوي : الضمير لابراهيم ، وقيل : لنوح لانه أقرب ، ولان يونس ولوطا ليسا من ذرية إبراهيم ، فلو كان لابراهيم اختص البيان بالمعدودين في تلك

ـــــــــــــــ

(١) في المصدر : اى قال الانبياء واممهم. م

(٢) مجمع البيان ٢ : ٤٦٨. م

(٣) مجمع البيان ٣ : ١٤٠. م

(٤) مجمع البيان ٣ : ١٤١ ـ ١٤٢. م

١٣

الآية والتي بعدها ، والمذكورن في الآية الثالثة عطف على « نوحا » ومن آبائهم عطف على كلا أو نوحا ، و « من » للتبعيض ، فإن منهم من لم يكن نبيا ولا مهديا « ذلك هدى الله » إشارة إلى مادانوا به « ولو أشركوا » أي هؤلاء الانبياء مع علو شأنهم فكيف غيرهم. « والحكم » : الحكمة ، أو فصل الامر على مايقتضيه الحق « فإن يكفر بها » أي بهذه الثلاثة « هؤلاء » يعنى قريشا « فقد كلنا بها » أي بمراعاتها « قوما ليسوا بها بكافرين » وهم الانبياء المذكورون ومتابعوهم ، وقيل : هم الانصار ، أو أصحاب النبي (ص) أو كل من آمن به ، أوالفرس ، وقيل : الملائكة. « فبهدهم اقتده » أي ما توافقوا عليه من التوحيد واصول الدين. (١)

« والمؤتفكات » قال الطبرسي : أي المنقلبات ، وهي ثلاثة قرى كان فيها قوم لوط « بالبينات » أي بالبراهين والعجزات. (٢)

« وجعلنا لهم أزواجا وذرية » أي نساء وأولادا أكثر من نسائك وأولادك ، وكان لسليمان ثلاث مائة امرأة مهيرة وسبعمائة سرية ، ولداود مائة امرأة ، عن ابن عباس ، أي فلا ينبغي أن يستنكر منك أن تتزوج ويولد لك ، وروي أن أبا عبدالله عليه‌السلام قرأ هذه الآية ثم أومأ إلى صصدره وقال : نحن والله ذرية رسول الله (ص). « وما كان لرسول أن يأتي بآية » أي دلالة « إلا بإذن الله » أي إلا بعد أن يأذن الله في ذلك ويطلق له فيه. (٣)

« إلا بلسان قومه » أي لم يرسل فيما مضى من الازمان رسولا إلا بلغة قومه حتى إذا بين لهم فهموا عنه ولا يحاجون إلى مترجم ، وقد أرسل الله نبينا صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى الخلق كافة بلسان قومه ، قال الحسن : امتن الله على نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه لم يبعث رسولا إلا إلى قومه ، وبعثه خاصة إلى جميع الخلق ، إن معناه : كما أرسناك إلى العرب بلغتهم لتبين لهم الدين ثم إنهم يبينونه للناس كذلك أرسلنا كل رسول بلغة قومه ليظهر لهم الدين. (٤)

« لا يعلمهم إلا الله » أي لا يعلم تفاصيل أحوالهم وعددهم وما فعلواه وفعل بهم من

ـــــــــــــــ

(١) انوار التنزيل ١ : ١٥٠. م

(٢) مجمع البيان ٥ : ٤٩.

(٣) مجمع البيان ٦ : ٢٩٧. م

(٤) مجمع البيان ٦ : ٣٠٣. م

١٤

العقوبات إلا الله ، قال ابن الانباري : إن الله أهلك امما من العرب وغيرها فانقطعت أخبارهم وعفت آثارهم ، فليس يعرفهم أحد إلا الله. وكان ابن مسعود إذا قرأ هذه الآية قال : كذب النسابون ، فعلى هذا يكون قوله : « والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله » مبتدء وخبرا « فردوا أيديهم في أفواههم » أي عضوا على أصابعهم من شدة إلغيظ ، أوجعلوا أيديهم في أفواه الانبياء تكذيبا لهم ، أي أشاروا بأيديهم إلى أفواه الرسل تسكيتا لهم ، أووضعوا أيديهم على أفواههم مومئين بذلك إلى رسل : أن اسكتوا ، أو الضميران كلاهما للرسل ، أي أخذوا أيدي الرسل فوضعوها على أفواههم ليسكتوا فسكتوا عنهم لما يئسوا منهم ، هذا كله إذا حمل معنى الايدي والافواه على الحقيقة ، و من حملهما على المجاز فقيل : المراد باليد ما نطقت به الرسل من الحجج ، أي فردوا حججهم في حيث جاءت ، (١) لانها تخرج من الافواه. أو مثله من الوجوه. (٢)

« مريب » أي يوقعنا في الريب بكم أنكم تطلبون الرئاسة وتفترون الكذب. « من ذنوبكم » أي بعضها ، لانه لا يغفر الشرك ، وقيل : وضع البعض موضع الجميع توسعا

ـــــــــــــــ

(١) في نسخة : من حيث جاءت.

(٢) أضاف السيد الرضى في تلخيص البيان : ٩٥ على هذه الوجوه وجهين آخرين : أحدهما ما نقل عن بعض أن المراد بذلك ضرب من الهزاء يفعله المجان والسفهاء اذا ارادوا الاستهزاء ببعض الناس وقصدوا الوضع منه واالازراء عليه يجعلون أصابعهم في أفواههم ويتبعون هذا الفعل بأصوات تشبهه وتجانسه ، يستدل بها على قصد السخف وتعمد الفحش. ثم قال : وهذا القول عندى بعيد من الصواب.

ثانيهما : أن يكون المراد بذلك أن الكفار كانوا اذا بدأ الرسل بكلامهم سددوا بأيديهم أسماعهم دفعة وأفواهم دفعة ، اظهارا منهم لقلة الرغبة في سماع كلامهم وجواب مقالهم ليدلوهم بذلك الفعل على أنهم لا يصغون لهم إلى مقال ولا يجيبونهم عن سؤال ، اذ قد أبهموا طريقى السماع والجواب وهما الاذان والافواه ، وشاهد ذلك قوله سبحانه حاكيا عن نوح عليه‌السلام ويعنى قومه : وانى كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا فيكون معنى رد أيديهم في أفواههم أن يمسكوا أفواههم بأكفهم كما بفعل المظهر للامتناع من الكلام ، ويكون انما ذكر تعالى رد الايدى ههنا ويفيد فعل الشئ ثانيا بعد أن فعل أولا لانهم كانوا يكثرون هذا الفعل عند كلام الرسل عليهم‌السلام ، فوصفوا في هذه الاية بما قدسبق لهم مثله وألف منهم فعله اه. قلت : ويمكن أن يكون المراد أنهم عضوا على أنا ملهم تعجبا أو اظهارا للتعجب مما يدعو اليه النبياء والرسل.

١٥

« إلى أجل مسمى » أي إلى الوقت الذي ضربه الله لكم أن يميتكم فيه ، ولا يؤاخذكم بعاجل العقاب « بسلطان مبين » أي بحجة واضحة ، وإنما قالوا ذلك لانهم اعتقدوا أن ما جاءت به الرسل من المعجزات ليست بمعجزة ولا دلالة ، وقيل : إنهم طلبوا معجزات مقترحات سوى ما ظهرت فيما بينهم.

« ولكن الله يمن » أي ينعم عليهم بالنبوة المعجزات « وقد هدينا سبلنا » أي عرفنا طريق التوكل ، أو هدانا إلى معرفته وتوجيه العبادة إليه « ذلك لمن خاف » أي ذلك الفوز لمن خاف وقوفه للحساب بين يدي « وخاف وعيد » (١) أي عقابي ، وإنما قالوا : « أو لتعودن » وهم لم يكونوا على ملتهم قط؟ إما لانهم توهموا على غير حقيقة أنهم كانوا على ملتهم ، وإما لانهم ظنوا بالنشو بينهم أنهم كانوا عليها.

« واستفتحوا » أي طلب الرسل الفتح والنصر من الله ، وقيل : هو سؤالهم أن يحكم الله بينهم وبين اممهم ، لان الفتح الحكم ، وقيل : معناه : واستفتح الكفار العذاب « وخاب كل جبار عنيد » أي خسر كل متكبر معاند مجانب للحق دافع له. (٢)

« وما أهلكنا » أي لم نهلك أهل قرية فيما مضى على وجه العقوبة إلا وكان لهم أجل معلوم مكتوب لابد أن سيبلغونه ، فلا يغرن هؤلاء الكفار إمهالي إياهم « ما

ـــــــــــــــ

(١) قال السيد الرضى قدس‌سره في تلخيص البيان : قوله : ذلك لمن خاف مقامى هذه استعارة ، لان المقام لا يضاف الا إلى من يجوز عليه القيام ، وذلك مستحيل على الله سبحانه ، فاذا المراد به يوم القيامة ، لان الناس يقومون فيه للحساب وعرض الاعمال على الثواب والعقاب ، فقال سبحانه في صفة ذلك اليوم : يوم يقوم الناس لرب العالمين وانما أضاف تعالى هذا المقام إلى نفسه في هذا الموضع وفى قوله : ولمن خاف مقام ربه جنتان لان الحكم في ذلك اليوم له خالصا لايشاركه فيه حكم حاكم ولا يحاده أمر آمر ، وقد يجوز أن يكون المقام هنا بمعنى آخر وهو أن العرب تسمى المجامع التى تجتمع فيها لتدارس مفاخرها وتذاكرمآ ثرها مقامات ومقاوم ، فيجوز أن يكون المراد بالمقام هنا الموضع الذى يحصى الله تعالى فيه على بريته محاسن اعمالهم ومقابح أفعالهم لاستحقاق ثوابه وعقابه واستيجاب رحمته وعذابه ، وقد يقولون : هذا مقام فلان ومقامته على هذا الوجه وان لم يكن الانسان المذكور في ذلك المكان قائما ، بل كان قاعدا أو مضطجعا.

(٢) مجمع البيان ٦ : ٣٠٥ ـ ٣٠٨. م

١٦

تسبق من امة » أي لم تكن امة فيما مضى تسبق أجلها فتهلك قبل ذلك ، ولا تتأخر عن أجلها (١) « في شيع الاولين : الشيع : الفرق والامم ». (٢)

« إلا رجالا نوحي إليهم » وذلك أن كفار قريش كانوا ينكرون أن يرسل إليهم بشر مثلهم ، فبين سبحانه أنه لا يصلح أن يكون الرسل إلى الناس إلا من يشاهدونه ويخاطبونه ويفهمون عنه ، وأنه لاوجه لاقتراحهم إرسال الملك « فسئلوا أهل الذكر » أي أهل العلم بأخبار من مضى من الامم ، أو أهل الكتاب ، أو أهل القرآن ، لان الذكر القرآن ، (٣) يقرب منه مارواه جابر ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه‌السلام أنه قال : نحن أهل الذكر. وقد سمى الله رسوله ذكرا في قوله : « ذكرا رسولا » على أحد الوجهين.

وقوله : « بالبينات والزبر » العامل فيه قوله : « أرسلنا » والتقدير : وما أرسلنا بالبينات والزبر أي البراهين والكتب إلا رجالا ، وقيل : في الكلام إضمار ، والتقدير : أرسلناهم بالبينات. (٤)

« اولئك » أي الذين تقدم ذكرهم « الذين أنعم الله عليهم » بالنبوة وغيرها « من النبيين من ذريه آدم » إنما فرق سبحانه ذكر نسبهم مع أن كلهم كانوا من ذريه آدم لتبيان مراتبهم في شرف النسب ، فكان لادريس شرف القرب من آدم ، وكان إبراهيم من ذرية من حمل مع نوح ، وكان إسماعيل وإسحاق ويعقوب من ذرية إبراهيم لما تباعدوا من آدم حصل لهم شرف إبراهيم ، وكان موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى من ذرية إسرائيل « وممن هدينا » قيل : إنه تم الكلام عند قوله : « وإسرائيل » ثم ابتدأ وقال : « ممن هدينا واجتبينا » من الامم قوم « إذا تتلى عليهم آيات الرحمن » وروي عن علي بن الحسين عليهما‌السلام أنه قال : نحن عنينابها. وقيل : بل المراد به الانبياء الذين تقدم ذكرهم « خروا سجدا » لله « وبكيا » أي باكين « فخلف من بعدهم خلف » الخلف : البدل السيئ ،

ـــــــــــــــ

(١) مجمع البيان ٦ : ٣٢٩. م

(٢) مجمع البيان ٦ : ٣٣١. م

(٣) قد استعمل الذكر بهذا المعنى في مواضع كثيرة من القرآن منها في آل عمران آية ٥٨ و ٦٣ و ٦٩ ، وسورة الحجر آية ٥ و ٩ ويس آية ٦٩ وفصلت آية ٤٠ والقمر آية ٢٥ والطلاق آية ١٠ والقلم آية ١ ٥.

(٤) مجمع البيان ٦ : ٣٦١ ـ ٣٦٢. م

١٧

أي بقي بعد النبيين المذكورين قوم سوء من اليهود ومن تبعهم « أضاعوا الصلاة » أي تركوها أو أخروها عن مواقيتها وهو المروي عن أبي عبدالله عليه‌السلام « واتبعوا الشهوات » فيما حرم عليهم « فسوف يلقون غيا » أي مجازاة الغي ، وقيل : أي شرا وخيبة. (١)

« ما آمنت قبلهم » أي لم يؤمن قبل هؤلاء الكفار « من » أهل « قرية » جاءتهم الآيات التي طلبوها فأهلكناهم مصرين على الكفر « أفهم يؤمنون » عند مجيئها ، هذا إخبار عن حالهم وأن سبيلهم سبيل من تقدم من الامم طلبوا الآيات فلم يؤمنوا بها واهلكوا ، فهؤلاء أيضا لو أتاهم ما اقترحوا لم يؤمنوا واستحقوا عذاب الاستيصال ، وقد حكم الله في هذه الامة أن لا يعذبهم عذاب الاستيصال (٢) فلذلك لم يجبهم في ذلك ، وقيل : ما حكم الله سبحانه بهلاك قرية إلا وفي المعلوم أنهم لا يؤمنون ، فلذلك لم يأت هؤلاء بالآيات المقترحة.

« وما جعلناهم جسدا » الجسد : المجسد الذي فيه الروح ويأكل يشرب ، وقيل مالا يأكل ولا يشرب « ثم صدقناهم الوعد » أي أنجزنا ما وعدناهم به من النصر والنجاة والظهور على الاعداء ، وما وعدناهم به من الثواب « فأنجيناهم ومن نشاء » أي من المؤمنين بهم « وأهلكنا المسرفين » على أنفسهم بتكذيبهم الانبياء. (٣)

« فأمليت للكافرين » أي أخرت عقوبتهم وأمهلتهم « ثم أخذتهم » أي بالعذاب « فكيف كان نكير » استفهام للتقرير ، أي فكيف أنكرت عليهم ما فعلوا من التكذيب ، فأبدلتهم بالنعمة نقمة ، وبالحياة هلاكا؟ « فكأين من قرية » أي وكم من قرى « أهلكناها وهي ظالمة » أي وأهلها ظالمون بالتكذيب والكفر « فهي خاوية على عروشها » أي خالية من أهلها ، ساقطة على سقوفها « وبئر معطلة » أي وكم من بئر باد أهلها وغار ماؤها ، وتعطلت من دلائها « وقصر مشيد » أي وكم من قصر رفيع مجصص تداعى للخراب بهلاك أهله ،

ـــــــــــــــ

(١) مجمع البيان ٦ : ٥١٩. م

(٢) حكم الله بذلك في قوله : وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغرون الانفال : ٣٣.

(٣) مجمع البيان ٧ : ٣٩ ـ ٤٠. م

١٨

واصحاب الآبار ملوك البدو ، وأصحاب القصور ملوك الحضر ، وفي تفسير أهل البيت (ع) : كم من بئر معطلة أي عالم لا يرجع إليه ولا ينتفع بعلمه. (١)

« كلوا من الطيبات » خطاب للرسل كلهم أمرهم أن يأكلوا من الحلال « وإن هذه امتكم امة واحدة » أي دينكم دين واحد ، وقيل : هذه جماعتكم وجماعة من قبلكم واحدة كلكم عبادالله « فتقطعوا أمرهم بينهم زبر » أي تفرقوا في دينهم وجعلوه كتبا دانوا بها وكفروا بما سواها ، كاليهود كفروا بالانجيل والقرآن ، والنصارى بالقرآن ، وقيل : أحدثوا كتبا يحتجون بها لمذاهبهم « كل حزب بمالديهم فرحون » أي كل فريق بما عندهم من الدين راضون يرون أنهم على الحق. (٢)

« وزيرا : أي معينا على تبليغ الرسالة » فدمرناهم تدميرا « أي أهلكناهم إهلاكا بأمر فيه اعجوبة » وكلا ضربنا به الامثال « أي بينا لهم أن العذاب نازل بهم إن لم يؤمنوا ، وقيل : بينا لهم الاحكام في الدين والدنيا » وكلا تبرنا تتبيرا « أي أهلكنا إهلاكا على تكذيبهم » ولقد أتوا على القرية التي امطرت « يعني قوم لوط امطروا بالحجارة » أفلم يكونوا يرونها « في أسفارهم إذا مروا بهم فيعتبروا » بل كانوا لا يرجون نشورا « أي بل رأوها ، وإنما لم يعتبروا لانهم لا يخافون البعث ». (٣)

« وكانوا مستبصرين » أي كانوا عقلاء يمكنهم التمييز بين الحق والباطل بالنظر أو يحسبون أنهم على هدى.

« وكانوا سابقين » أي فائتين الله كما يفوت السابق « حاصبا » أي حجارة ، وقيل : ريحا فيها حصباء وهم قوم لوط ، وقيل : هم عاد « ومنهم من أخذته الصيحة » وهم قوم شعيب « ومنهم من خسفنا » وهم قوم قارون. (٤)

« ومنهم من أغرقنا » قوم نوح ، وفرعون وقومه. (٥) « وأثاروا الارض » أي قلبوها وحرثوها لعمارتها « ثم كان عاقبة الذين أساءوا » إلى نفوسهم بالكفر بالله وتكذيب رسله « السوأى » أي الخلة التي تسوء صاحبها إذا أدركها وهي عذاب النار « أن كذبوا »

ـــــــــــــــ

(١) مجمع البيان ٧ : ٨٨. م

(٢) مجمع البيان ٧. ١٠٩. م

(٣) مجمع البيان ٧ : ١٧٠ م

(٤) هكذا في النسخ ، والصحيح كما في المصدر : وهو قارون.

(٥) مجمع البيان ٨ : ٢٨٣. م

١٩

أي لتكذيبهم « وكان حقا علينا نصر المؤمنين » أي دفعنا السوء والعذاب عن المؤمنين ، وكان واجبا علينا نصرهم بإعلاء الحجة ودفع الاعداء عنهم. (١)

« وإذا أخذنا » أي واذكر يامحمد حين أخذ الله الميثاق من النبيين خصوصا بأن يصدق بعضهم بعضا ويتبع بعضهم بعضا ، وقيل : أخذ ميثاقهم على أن يعبدوا الله ، ويدعوا إلى عبادة الله ، أن يصدق بعضهم بعضا ، وان ينصحوا لقومهم « ومنك ومن نوح » خص هؤلاء بالذكر لانهم أصحاب الشرائع « وأخذنا منهم ميثاقا غليظا » أي عهدا شديدا على الوفاء بما حملوا من إعباء الرسالة ، وقيل : على أن يعلنوا أن محمدا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ويعلن محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله أن لا نبي بعده. (٢)

« وإلى الله ترجع الامور » فيجازي من كذب رسله ، وينصر من كذب من رسله. (٣) « وإن من امة » أي وما من امة من الامم الماضية « إلا خلافيها نذير » أي إلا مضى فيها مخوف يخوفهم ، وفي هذا دلالة على أنه لا أحد من المكلفين إلا وقد بعث إليه الرسول وأنه سبحانه أقام الحجة على جميع الامم بالبينات. (٤) قال البيضاوي : بالمعجزات الشاهدة على نبوتهم « وبالزبر » كصحف إبراهيم « وبالكتاب المنير » كالتواراة والانجيل على إرادة التفصيل دون الجمع ، ويجوز أن يراد بهما واحد والعطف لتغائر الوصفين « فكيف كان نكير » أي إنكاري بالعقوبة. (٥)

« يا حسرة » قال الطبرسي : أي يا ندامة « على العباد » في الآخرة باستهزائهم بالرسل في الدنيا « أنهم إليهم لا يرجعون » أي ألم يروا أن القرون التي أهلكناهم لا يرجعون إلى النيا. (٦)

« ولقد سبقت كلمتنا » أي سبق الوعد منا « إنهم لهم المنصورون » في الدنيا والآخرة على الاعداء بالقهر والعلبة وبالحجة الظاهرة ، وقيل : معناه : سبقت كلمتنا لهم بالسعادة ، ثم ابتدأ فقال : « إنهم » أي إن المرسلين « لهم المنصورون » وقيل : عنى بالكلمة قوله : « لاغلبن أنا ورسلي » (٧) قال الحسن : المراد بالآية نصرتهم في الحراب فإنه لم يقتل

ـــــــــــــــ

(١) مجمع البيان ٨ : ٣٠٩. م

(٢) مجمع البيان ٨ : ٣٣٩. م

(٣) مجمع البيان ٨ : ٤٠٠. م

(٤) مجمع البيان ٨ : ٤٠٥.

(٥) أنوار التنزيل ٢ : ١٢٣.

(٦) مجمع البيان ٨ : ٤٢٢ و ٤٢٣ : م

(٧) المجادلة : ٢١

٢٠