🚘

أنيس المجتهدين - ج ١

محمد مهدي بن أبي ذر النراقي [ المولى مهدي النراقي ]

أنيس المجتهدين - ج ١

المؤلف:

محمد مهدي بن أبي ذر النراقي [ المولى مهدي النراقي ]


المحقق: مركز العلوم والثقافة الإسلامية
الموضوع : أصول الفقه
الناشر: مؤسسة بوستان كتاب
المطبعة: مؤسسة بوستان كتاب
ISBN: 978-964-09-0281-3
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

٣
٤

دليل الجزء الأوّل

مقدّمة التحقيق ................................................................. ٧

المبحث الأوّل : في المقدّمات ................................................... ٢٧

الباب الأوّل في نبذ من أحواله ................................................. ٢٩

الباب الثاني في المبادئ اللغويّة ................................................. ٣٦

الباب الثالث في المبادئ الأحكاميّة ............................................. ٩٥

المبحث الثاني : في الأدلّة الشرعيّة ............................................. ١٨١

الباب الأوّل في الكتاب ..................................................... ١٨٣

الباب الثاني في السنّة ....................................................... ٢٠٢

الباب الثالث في الإجماع .................................................... ٣٣٦

الباب الرابع في الأدلّة العقليّة ................................................. ٣٨٦

الباب الخامس في القياس .................................................... ٤٣٤

فهرس الموضوعات ........................................................... ٥٧٥

٥
٦

مقدّمة التحقيق

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمّد ، وعلى آله الطيّبين الطاهرين.

وبعد ؛ بين يديك ـ أيّها القارئ الكريم ـ كتاب أنيس المجتهدين أحد مؤلّفات المحقّق الفاضل المولى محمّد مهدي النراقي ، المتوفّى سنة ١٢٠٩ ه‍ ، التي قام بتحقيقها مركز إحياء التراث الإسلامي في مركز العلوم والثقافة الإسلاميّة. وذلك مع مجموعة من آثار الفاضلين النراقيّين التي أحيل تحقيقها إلى هذا المركز من قبل المؤتمر التكريمي لهذين العلمين ، والذي انعقد في مدينة قم المقدّسة سنة ١٣٨٢ ش / ١٤٢٤ ه‍.

ترجمة المؤلّف

وردت ترجمته بشكل مفصّل ـ أو مختصر ـ في كثير من كتب التراجم والتاريخ في القرنين الثاني عشر والثالث عشر من الهجرة النبويّة. وكذا في مقدّمة بعض كتبه أو كتب ولده المولى أحمد النراقي المصحّحة مؤخّرا. وقد كتب سماحة الشيخ رضا الاستادي تأليفا مستقلاّ في ترجمة النراقيّين بالفارسيّة تحت عنوان شرح أحوال وآثار ملاّ مهدى نراقى وملاّ أحمد نراقى وخاندان ايشان ، فإنّ فيما ورد فيه غنى وكفاية.

ولذلك لم نتعرّض هنا لترجمة المولى محمّد مهدي النراقي. وما نقدّمه هنا ما هو إلاّ لمحات عن حياته المباركة ، وقبسات من أنواره الملكوتيّة ، ونشير إلى نقاط عن حياته بقيت مجملة.

٧

اسمه ونسبه

قال قدس‌سره في مقدّمة كتابه جامعة الاصول : « أمّا بعد ؛ فيقول المحتاج إلى غفران ربّه السرمدي محمّد بن أبي ذرّ النراقي ، المعروف بمهدي ، بصّره الله بعيوبه ، ونجّاه من أحزانه وكروبه ... » (١).

وقال في مقدّمة رسالة الإجماع : « أمّا بعد ، فيقول المتمسّك بلطف الله الأبديّ والمتشبّث بفضله السرمديّ محمّد بن أبي ذرّ النراقي المعروف بمهدي ، نوّر الله قلبه بالأنوار العليّة و ... » (٢).

وقد ذكر ولده المولى أحمد في أكثر كتبه ، والإجازة التي كتبها لأخيه الصغير محمّد مهدي الثاني الملقّب بـ « آقا بزرك » ، اسم أبيه بـ « محمّد مهدي » ، وقال في الإجازة : « فمنها ما أخبرني به ... ، والدي واستاذي ، ومن إليه في جميع العلوم استنادي ، مولانا محمّد مهدي بن أبي ذرّ بن الحاجّ محمّد النراقي » (٣).

وفي إنهاء الإجازة كتب : « كتبه بيمناه الداثرة ... أحمد بن محمّد مهدي بن أبي ذرّ ابن الحاجّ محمّد القمّي النراقي الكاشاني مسكنا » (٤).

كما أنّه ذكر نسبه بـ « أحمد بن محمّد مهدي بن أبي ذرّ النراقي » ، في افتتاح وانتهاء جميع مؤلّفاته.

فالمنتج من هذه الذكريات والعبارات :

أوّلا : أنّ اسمه محمّد بن أبي ذرّ والمعروف بمهدي ، أو محمّد مهدي.

وثانيا : أنّ اسم جدّه أيضا كان محمّد ، المعروف بالحاجّ محمّد القمّي النراقي.

وذلك لأنّ قصبة نراق كانت في سالف الزمان من توابع مدينة قم. وبعد الحقت بمدينة

__________________

(١) جامعة الأصول : ١٠.

(٢) المصدر : ٨٥.

(٣) راجع عوائد الأيّام : ٧٠ ، مقدّمة التحقيق.

(٤) عوائد الأيّام : ٨٤ ، مقدّمة التحقيق.

٨

كاشان. كما ذكره أبو الحسن المستوفي في كتابه تاريخ گلشن مراد (١).

واحتمل سماحة الشيخ رضا الاستادي في ابتداء شرح أحوال وآثار ملاّ مهدي نراقي وملاّ أحمد نراقي أن يكون جدّه « الفاضل نصير الدين القمّي » صاحب رسالة الزكويّة. وذكر في الهامش احتمالا آخر بأنّه يمكن أن يكون نصير الدين جدّه لامّه لا جدّه لأبيه (٢).

لقبه

يلقّب المولى محمّد مهدي بـ « المحقّق النراقي » و « العلاّمة النراقي ». وقد يعبّر عنه بـ « النراقي الأوّل » ، كما يلقّب ولده المولى أحمد بـ « الفاضل النراقي » وقد يعبّر عنه بـ « النراقي الثاني » ، كما ويعبّر عنهما بـ « النراقيّان » (٣) ، وصاحب الجواهر يعبّر عنهما بـ « الفاضل النراقي » (٤).

ولادته

لم يرد تاريخ ولادته في أيّ من كتب التراجم والمصادر المتوفّرة لدينا ، ولكن ورد في الكتيبة التي كتبها ولده المولى أحمد النراقي بخطّه ، في آخر إحدى النسخ من كتاب لؤلؤة البحرين ما يلي :

تاريخ وفاة الوالد الماجد ... في أوّل ليلة السبت ثامن شهر شعبان المعظّم من شهور سنة ألف ومائتين وتسع ... وكان عمره الشريف يبلغ ستّين سنة تقريبا (٥).

وقد ذكر العلاّمة المحقّق الرجالي المرحوم ميرزا محمّد حسن الزنوزي ( م ١٢١٨ ه‍ ) معاصر النراقي في كتاب رياض الجنّة أنّ عمره كان ما يقارب الثلاث وستّين سنة ، وبالنظر إلى أنّ وفاته كانت سنة ١٢٠٩ ؛ لذا وجب أن تكون ولادته في أواخر النصف الأوّل من القرن الثاني عشر ، أي في سنة ١١٤٩. وبناء على ذلك فلا يصحّ ما ذكره

__________________

(١) راجع شرح أحوال وآثار ملاّ مهدى نراقى وملاّ أحمد نراقى و ... : ٢١ ـ ٢٢.

(٢) راجع المصدر : ١٢.

(٣) راجع أنيس الموحّدين : ١٤ ، مقدّمة التحقيق ؛ عوائد الأيّام : ٣٠ ـ ٣١ ، مقدّمة التحقيق.

(٤) راجع المصدرين.

(٥) راجع عوائد الأيّام : ٦٦ ، مقدّمة التحقيق.

٩

المرحوم الشيخ محمّد رضا المظفّر في مقدّمة كتاب جامع السعادات بأنّ ولادته كانت سنة ١١٢٨.

مكانته العلميّة

تميّز المحقّق النراقي عن أقرانه بموسوعيّة المعرفة ، وحظي بمكانة علميّة واجتماعيّة ممتازة ، ولم يقتصر على الفقه والاصول ومقدّماتهما ، فقد كان جامعا لأكثر العلوم والفنون. فنراه عالما في الأدب واللغة والفقه والاصول والحديث والرجال والدراية والحكمة والكلام والآداب والأخلاق والرياضيّات والنجوم ، حيث يتجلّى ذلك من خلال تأليفاته الكثيرة المتنوّعة ، فلقد أتاحت له نشأته في الأوساط العلميّة فرص التعلّم المبكّر ، ووفّرت له عقليّته الكبيرة وذكاؤه الوقّاد ، القدرة على استيعاب العلوم والفنون المتعدّدة بسهولة ، وارتقى سلّم العلم فبلغ حدّا يكاد يعدّ من علماء الطراز الأوّل للقرنين الثاني عشر والثالث عشر الهجري.

ولقد وصفه العلماء المحقّقين من أصحاب التراجم بما لم يصفوا به غيره. وإليك بعض ما قالوا فيه :

١ ـ قال أبو الحسن المستوفي الغفاري في كتاب تاريخ گلشن مراد :

فريد عصره ووحيد دهره ، مولانا محمّد مهدي بن أبي ذرّ النراقي ، حكيم استندت الشريعة إلى آرائه القويمة ، وعالم تفوّقت آراؤه الصائبة على المستدلّين في كلّ حال ، وفقيه اعترف بفضله وتقدّمه فقهاء عصره ، وعالم يغترف أرباب اليقين من بحر علمه ، نحرير أسرت آراؤه قلوب الأحرار من طلاّبه ، وكان لجامع أفكاره الفضل في إظهار عظمة النقد المحصّل وما احتوى من إفادات العلماء العظام ، فيلسوف تتباهى روحي أفلاطون وأرسطو بوجوده ، ويلهج لسان حال ابن سينا بشكر مساعيه الحميدة.

فيلسوف بحقّ وحكيم مطلق ، جامع المعقول والمنقول ، حاوي الفروع والاصول ، المولى الأعظم والحبر الأعلم ، مظهر الحقائق ، مبدع الدقائق ، أستاذ البشر ، أعلم أهل البدو والحضر ، متمّم علوم الأوائل والأواخر ، كاشف مشكلات المسائل

١٠

بالمآثر ، قدوة الحكماء وأفضل العلماء ، سلطان المحقّقين وبرهان المدقّقين ، ينبوع العلم ، مقنّن الرسوم ، مدّ الله ظلال إفاداته على رءوس العباد ، متّع الله المستفيدين بطول بقائه بمحمّد وآله. كان ماهرا في جميع العلوم ، ومفسّرا لدقائق آراء الأوائل والأواخر ، بل كان له سهم في تكامل العلوم (١).

٢ ـ وقال الزنوزي في كتاب رياض الجنّة :

المولى الجليل محمّد مهدي بن أبي ذرّ الكاشاني النراقي.

كان عالما كاملا فاضلا صالحا جليلا محقّقا مدقّقا ثقة عدلا ثبتا ضبطا متضلّعا نحريرا متبحّرا فقيها حكيما متكلّما مهندسا معاصرا ، ماهرا في أكثر العلوم والفنون والكتب ، إسلاميّة كانت أم غيرها من الملل والأديان. وكان جليل القدر عظيم الشأن ، كريم الأخلاق حسن الآداب ، كثير التأليف ، جيّد التحرير والتعبير ، له مؤلّفات كثيرة لطيفة (٢).

٣ ـ وقال الخوانساري في روضات الجنّات :

العالم البارع والفاضل الجامع ، قدوة خيل أهل العلم بفهمه الإشراقي ، مولانا مهدي بن أبي ذرّ الكاشاني النراقي ...

كان من أركان علمائنا المتأخّرين وأعيان فضلائنا المتبحّرين ، مصنّفا في أكثر فنون العلم والكمال ، مسلّما في الفقه والحكمة والاصول والأعداد والأشكال (٣).

٤ ـ وكتب العلاّمة الطهراني في أعلام الشيعة :

المولى محمّد مهدي بن أبي ذرّ النراقي الكاشاني المتوفّى سنة ١٢٠٩ هو جامع السعادات ومصنّفها ، ومعتمد الشيعة ومؤلّفها ، صاحب اللوامع وأنيس المجتهدين والتحفة الرضويّة ، حلاّل مشكلات العلوم في المنثور والمنظوم ، رئيس الأبرار وأنيس التجّار والموحّدين ، في المعاملات والعبادات وأصول الدين ، هذّب بتجريده أصول الأحكام ، وأحرق بمحرقه قلوب الأنام بعد تكميله

__________________

(١) راجع شرح أحوال وآثار ... : ٢١ ـ ٢٢.

(٢) المصدر : ٢٤.

(٣) روضات الجنّات. راجع شرح أحوال وآثار ... : ٣٤.

١١

على الأركان الأعلام مثل صاحب الحدائق ، والمولى الخاجوئي ، والوحيد البهبهاني والمحدّث الفتوني ، وعلاّمة الزمان محمّد بن محمّد زمان ، والمولى مهدي الهرندي والمولى محمّد جعفر القاساني ... إلى أن ركب طائر القدس ولحق بمحلّ الانس وتوسّد التراب خلف مرقد مولاه أبي تراب عليه‌السلام ، ودفن من ورائه ولده أحمد ، سمي صاحب المستند عليه صلوات الله الملك الأحد. وخلّف تصانيفه الرائقة ، وفيها نخبة البيان البديع في بابي الاستعارة والتشبيه من فنّ البيان ، وتوضيح الإشكال ... وشرح لتحرير أقليدس ... وكتاب الرجال الذي رأيت النقل عنه في تأليفات بعض المعاصرين (١).

٥ ـ وجاء في لباب الألقاب :

العارج أعلى المراقي ، الحاجّ الملاّ مهدي بن أبي ذرّ بن الحاجّ محمّد القمّي النراقي كان عالما عيلوما محقّقا مدقّقا ، أستاذ الكلّ في الكلّ ، جامعا لجميع العلوم العقليّة ، ماهرا حاذقا في العلوم الشرعيّة ، كاشفا عن أسرار دقائق لم يطّلع عليها من قبله ، مبيّنا لقواعد حقائق لم يؤسّسها سواه ، فلو قال قائل إنّه بحر العلوم على الحقيقة لما كان في هذا القول متجوّزا بل تكلّم بالحقيقة ، ولو قال قائل : إنّه العلاّمة لما استحقّ الملامة. ولقّبه بعض الأفاضل بـ « خاتم الحكماء والمجتهدين » وهو في محلّه. وقد تلمذ في الرياضيّات والحكمة على الملاّ إسماعيل الخاجوئي في أصفهان ثلاثين سنة ، وفي الشرعيّات على الوحيد البهبهاني مدّة مديدة ...

وحكايات مشقّته في التحصيل ، وتحميله للفقر والفاقة ، وصبره على نوائب الدهر وحوادث الجمّة معروفة ، ورياضاته وعباداته مشهورة حتّى أنّ بعض الصوفيّة ادّعى أنّه من مشايخ السلسلة ، ترويجا لعقيدته الفاسدة ، كلاّ إنّه كان رئيس الحكماء الإلهيّين ، وأعلم الفقهاء والمجتهدين ، وأصل الزهّاد وقدوة العابدين ولعمري إنّه كان ناصرا للملّة والدين ، بل آية من آيات الله داعيا إلى الحقّ المبين (٢).

__________________

(١) أعلام الشيعة ، القرن الثالث عشر. راجع شرح أحوال وآثار ... : ٤٢ ـ ٤٣.

(٢) لباب الألقاب : ٩٢. راجع شرح أحوال وآثار ... : ٤٣ ـ ٤٤.

١٢

٦ ـ وكتب العلاّمة حسن زادة الآملي :

منار شامخ للعلم والتحقيق ، استاذ الكلّ في الكلّ ، العلاّمة المولى مهدي ـ أو محمّد مهدي ـ بن أبي ذرّ بن الحاجّ محمّد النراقي رحمه‌الله. أحد نوابغ الدهر ، وجامع أزمّة العلوم والفنون ، السابق في كلّ فنّ ، ودائرة المعارف الناطقة ، والمكتبة العظيمة الحيّة المتحرّكة.

بلا شكّ فإنه يعتبر في الطراز الأوّل من علماء الإسلام الكبار ، في التبحّر والمهارة في جميع العلوم العقليّة والنقليّة بما فيها الأدبيّات والرياضيّات العالية ، ومن نوادر العصر في تحلّيه بالفضائل الأخلاقيّة والملكات الملكوتيّة.

له مصنّفات بارزة ومؤلّفات قيّمة في العلوم المختلفة ، تلقّى العلم في كاشان وأصفهان ، والعتبات المقدّسة في العراق ، على يد عظماء أمثال الملاّ إسماعيل الخاجوئي ، والملاّ محمّد جعفر بيدگلي ، والآغا محمّد باقر الوحيد البهبهاني وغيرهم ، ويعتبر من الأشخاص الذين يشار إليهم حين تذكر الفضائل (١).

٧ ـ وكتب الاستاذ المرحوم السيّد جلال الدين الآشتياني رحمة الله عليه :

المجتهد البارع ، والحكيم المحقّق ، الملاّ محمّد مهدي النراقي.

من أكابر علماء الشيعة الذين يمتازون بالشمول والإحاطة والتبحّر والتخصّص في العلوم النقليّة والعقليّة ، والذين يقلّ نظيرهم : الآخوند الملاّ محمّد مهدي النراقي الكاشاني ، المتوفّى سنة ١٢٠٩ ه‍ ، مجتهد وحكيم عارف ورياضي ، عاش في أواخر القرن الثاني عشر وأوائل القرن الثالث عشر الهجري القمري ، يعتبر من خرّيجي الحوزة العلميّة في أصفهان ، كما استفاد لفترة من محضر الأساتذة المشهورين العظام في العتبات المقدّسة في كربلاء والنجف. كان النراقي في العلوم العقليّة والنقليّة من تلاميذ الفقيه والحكيم المحقّق الملاّ إسماعيل الخاجوئي والعالم البارع الشيخ محمّد ، والعالم المحقّق الملاّ مهدي الهرندي ، والاستاذ المحقّق الرياضي الآغا ميرزا نصير الأصفهاني (٢).

__________________

(١) مقدّمة خزائن. راجع شرح أحوال وآثار ... : ٥٩.

(٢) راجع شرح أحوال وآثار ... : ٦٩ ـ ٧٠.

١٣

٨ ـ وقال تلميذه محمّد بن الحاج طالب طاهرآبادي ، في إنهاء نسخة أنيس المجتهدين :

المولى الأعظم والحبر الأعلم ، سلطان العلماء الإلهيّين وبرهان الحكماء الراسخين ، رئيس المجتهدين ، مشيّد قواعد الاصوليّين ومسدّد أركان المهندسين ، كشّاف حقائق المتقدّمين ، صرّاف نقود المتأخّرين ، أفضل الأوائل المتبحّرين وأكمل الأواخر المسترشدين ، ثالث المعلّمين بل أوّلهم لو كشف الغطاء من البين ، عالم معالم التحقيق ، واقف مواقف التدقيق ، كاشف أستار المسائل ، مجمع إحراز الأواخر والأوائل ، استاذنا بل استاذ البشر والعقل الحادي عشر ، مولانا محمّد مهدي النراقي دام ظلّه العالي (١).

وقال في إنهاء نسخة جامع الأفكار وناقد الأنظار :

قد تمّ تسويد هذا الكتاب ... من مصنّفات استاذي بل استاذ الكلّ في الكلّ ، أفضل أعاظم المدقّقين وأكمل أفاخم المحقّقين ، الفائق على الأوائل والأواخر والأوّلين والآخرين ، الوحيد في عصره والفريد في دهره ، جامع المعقول والمنقول ، حاوي الفروع والأصول ، الجامع بين مرتبتي العلم والعمل ، الحافظ نفسه الشريفة عن الخطأ والزلل ، خاتم الحكماء والمجتهدين في أوانه ، وزبدة الفضلاء والمتبحّرين في زمانه ، محمّد مهدي أيّده الله وأبقاه (٢).

٩ ـ وقال ولده المولى أحمد النراقي :

والدي واستاذي ومن إليه في جميع العلوم العقليّة والنقليّة استنادي ، كشّاف قواعد الإسلام وحلاّل معاقد الأحكام ، ترجمان الحكماء والمتألّهين ، ولسان الفقهاء والمتكلّمين ، الإمام الهمام ، والبحر القمقام ، اليمّ الزاخر والسحاب الماطر ، الراقي في نفائس الفنون إلى أعلى المراقي (٣).

مؤلّفاته في أصول الفقه

١. رسالة في الإجماع ؛ ألّفها في كربلاء ، سنة ١١٧٨.

__________________

(١ و ٢) راجع شرح أحوال وآثار ... : ٩٣ و ١٠٧.

(١ و ٢) راجع شرح أحوال وآثار ... : ٩٣ و ١٠٧.

(٣) المصدر : ٣٧.

١٤

٢. جامعة الاصول ؛ فرغ من تأليفها سنة ١١٨٠.

٣. أنيس المجتهدين ؛ تمّ تأليفه سنة ١١٨٦.

٤. تجريد الاصول ؛ فرغ من تأليفه سنة ١١٩٠.

أنيس المجتهدين

لا ريب في نسبة الكتاب إلى مؤلّفه المحقّق المولى محمّد مهدي النراقي.

يقول رحمه‌الله في مقدّمة الكتاب : « أمّا بعد ؛ فيقول الحقير في أنظار أرباب العقول ، مهديّ بن أبي ذرّ النراقي ... وسمّيته أنيس المجتهدين ».

وذكره ولده الفاضل المولى أحمد النراقي في تأليفات والده ، في رسالة كتبه في فهرس مؤلّفات والده ومؤلّفات نفسه (١).

كما وينقل ، أو يستند إلى بعض الآراء والأقوال ، عنه في مؤلّفاته الاصوليّة ، مثل أساس الأحكام وشرح تجريد الاصول ومناهج الأحكام.

ونسبه إليه المترجمون له (٢) قاطبة.

تأريخ تأليفه

كتب المؤلّف في إنهاء نسخة الكتاب بخطّه الشريف ما نصّه :

قد تمّ كتاب أنيس المجتهدين ، والحمد لله على إتمامه. وقد فرغت عنه [ كذا ] في يوم الثامن من العشر الاول من الشهر الخامس من السنة السادسة من العشر التاسع من المائة الثانية من الألف الثاني من الهجرة النبويّة ، على مهاجرها ألف صلاة وتحيّة. أسأل الله أن يقيل به بعض عثراتي ، ويكتبه في صحائف حسناتي ، ويجعله ممّا ينتفع به الأذكياء ، ويوصل إليّ آخرة في دار الجزاء.

__________________

(١) راجع عوائد الأيّام : ٦٦ ، مقدّمة التحقيق.

(٢) راجع : الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٢ : ٤٦٤ ، الرقم ١٨٠٤ ؛ ريحانة الأدب ٦ : ١٦٥ ؛ تاريخ كاشان : ٢٨٠ ؛ لباب الألقاب : ٩٢.

١٥

فعلى ذلك فرغ المؤلّف من تأليفه يوم الثامن من شهر جمادى الأولى سنة ١١٨٦ من الهجرة النبويّة.

ماهيّته

قال رحمه‌الله في مقدّمة الكتاب :

إنّ علم الاصول ممّا لا يخفى علوّ رتبته وسموّ مرتبته ... وتوقّف المباحث الشرعيّة عليه ، وافتقار المسائل الفرعيّة إليه ، وهو عمدة ما يحصل به الاجتهاد ، والوصول إليه دونه خرط القتاد.

وإنّي بعد ما سرّحت النظر في مراتع مسائله ، وأجلت الفكر في ميادين دلائله ظفرت على فوائد جمّة خلت عنها كتب أكثر العلماء ، وعثرت على قواعد مهمّة لم يأت بها أولوا الأيدي الأذكياء ، فجمعتها في هذا الكتاب ؛ تبصرة للأحباب وتذكرة لاولي الألباب ، لعلّ الله ينفعني به يوم الحساب ، إنّه هو الكريم الوهّاب.

ودأبي في هذا الكتاب تحقيق ما هو الحقّ من المسائل ، وذكر ما هو الأتمّ من الدلائل ، ولا أتعرّض لذكر ما هو تطويل بلا طائل ... وكذا لا أتعرّض لنقض جميع أدلّة الخصوم. بل لما يستصعب على المفهوم ، واشير في كلّ أصل إلى مسألة فرعيّة تتفرّع عليه ؛ ليحصل بذلك الوقوف على كيفيّة التفريع.

وقد رتّب الكتاب على مباحث ذوات أبواب ، ذوات فصول. وأشار في ذيل كلّ أصل إلى مسألة أو مسائل فرعيّة تتفرّع عليه للوقوف على كيفيّة التفريع للفقيه.

فرتّب الكتاب على مباحث خمسة :

المبحث الأوّل في المقدّمات ، وفيه ثلاثة أبواب ، ومجموع فصولها خمسون.

المبحث الثاني في الأدلّة الشرعيّة : الكتاب ، والسنّة ، والإجماع ، والأدلّة العقليّة. في خمسة أبواب ، ومجموع فصولها ثمانون.

المبحث الثالث في مشتركات الكتاب والسنّة ، وفيه سبعة أبواب. ومجموع فصولها مائة وخمسة عشر.

١٦

المبحث الرابع في الاجتهاد والتقليد ، وفيه بابان في سبعة عشر فصلا.

المبحث الخامس في التعادل والتراجيح ، وفيه ثلاثة فصول.

عملنا في الكتاب

أ ـ نسخ الكتاب

١. نسخة مكتبة الحاج الشيخ محمّد ، سلطان المتكلّمين في طهران.

٢. نسخة مكتبة الحاج الشيخ علي أكبر النهاوندي في مشهد الرضا. سنة تحريرها ١٢٠٥ ه‍.

٣. نسخة مكتبة الشيخ عبد الحسين الحلّي في النجف الأشرف ، التي حرّرت في زمان حياة المؤلّف.

٤. نسخة مكتبة الحوزة العلميّة في قزوين.

٥. نسخة مكتبة آية الله الحكيم رحمة الله عليه في النجف الأشرف.

٦. نسخة مكتبة شاه چراغ في شيراز.

٧. نسخة مكتبة مدرسة الآخوند الهمداني في همدان ، بخطّ محمّد بن الحاج طالب طاهرآبادي ، تلميذ المؤلّف ، سنة ١١٩٢ ه‍.

٨. نسخة مكتبة جامعة الإلهيّات في مشهد الرضا ، حرّرت في سنة ١١٩٠ ه‍.

٩. نسخة مكتبة المدرسة الفيضيّة في قم المقدّسة ، بخطّ الميرزا مجد الدين بن أبي القاسم النراقي في سنة ١٣٣٤ ه‍.

١٠. نسخة مكتبة المسجد الأعظم في قم المقدّسة.

١١. نسخة مكتبة أمير المؤمنين عليه‌السلام في النجف الأشرف.

١٢. نسخة مكتبة آية الله الشهيد القاضي الطباطبائي في تبريز (١).

__________________

(١) فهرست نسخه هاى خطى كتابخانه إمام صادق عليه‌السلام قزوين ١ : ٤٣ ؛ فهرست نسخه هاى خطى كتابخانه غرب ـ مدرسه آخوند همدان : ٦٣ ـ ٦٤ ؛ فهرست نسخه هاى خطى كتابخانه مسجد أعظم قم : ٣٧ ؛ شرح أحوال وآثار ملاّ مهدى نراقى وملاّ أحمد نراقى : ٩٣ ـ ٩٥.

١٧

١٣. نسخة مكتبة المرحوم آية الله المرعشي النجفي في قم المقدّسة ، المرقّمة ب ٤٢١٦ بخطّ طاهر الحسيني الأنجداني ، سنة ١٢٣٤ ه‍ ( ؟ ) في سلطان آباد.

ووقع اختيارنا على النسختين التاليتين :

١٤. نسخة مكتبة المرحوم آية الله المرعشي النجفي في قم المقدّسة ، المرقّمة ب ٣٧٩.

حرّرت بيد علي نقي البزّاز ، بأمر المؤلّف ، في خامس شوّال سنة ١١٨٦. أشرنا إليها برمز « أ ».

وهذه النسخة من أجود النسخ خطّا ، واعتمدنا عليها ؛ لأنّها مصحّحة وفي آخرها إشارة إلى مقابلتها مع نسخة المؤلّف :

وقد انتسخت من النسخة التي نسخت من نسخة الأصل بخطّ المصنّف ، وقد كنت مأمورا بأمره العالي بانتساخه ، وأنا أقلّ عبيد ربّ المشرقين ، محمّد حسين بن علي نقي البزّاز الكاشاني.

ومن مميّزات هذه النسخة أنّها قوبلت مع نسخة الأصل وأربع نسخ اخرى ، وصحّحت مجدّدا بأمر المؤلّف ، وبواسطة محمّد ابن الحاجّ طالب الطاهرآبادي ، من تلاميذ المؤلّف.

وهذا نصّ عبارته :

وقد أمرني بمقابلة هذه النسخة وأربع نسخ اخرى مع نسخة الأصل التي كتبها بيده الكريمة.

وقد اتّفق الفراغ في سنة (١١٨٩) من الهجرة النبويّة المصطفويّة. والمرجوّ من ألطافه أن يدعو لي بصالح الدعاء ، وليتكثّر (١) لي ما عانيت في هذه المقابلة من الكدّ والعناء.

وكتب ذا الفقير إلى الله الهادي ، محمّد بن الحاجّ طالب الطاهرآبادي في سنة (١١٨٩) هجريّة.

١٥. أيضا نسخة مكتبة المرحوم آية الله المرعشي النجفي في قم المقدّسة ، المرقّمة ب ١٠٢٥٦ ، وهذه النسخة فيها أغلاط كثيرة وسقط في العبارة ، وأشرنا إليها برمز « ب » ، واستفدنا منها في بعض الموارد.

__________________

(١) كذا.

١٨

ب ـ تخريج الأحاديث

حاولنا تخريج الأحاديث التي أوردها المؤلّف ـ طاب ثراه ـ نصّا أو مضمونا عن طرق الخاصّة والعامّة من المصادر الأصليّة المشار إليها في المتن ، كالكتب الأربعة وغيرها.

وخرّجنا أحاديث العامّة عن طرقهم التي ورد ذكرها في غير واحد من كتب الصحاح والسنن ، وفي بعض الموارد من كتبهم الفرعيّة.

ج ـ تخريج الأقوال

١. حاولنا تخريج الأقوال والآراء الواردة في المتن تصريحا أو تلويحا ، وإرجاعها إلى مصادرها ، وبذلنا ما في وسعنا من الجهد لتخريج الأقوال من مصادرها الأصليّة.

وفي الموارد التي أشار رحمه‌الله فيها إلى أقوال الفقهاء ، أو نسب القول إلى الأكثر ، ذكرنا لها أكثر من مصدر.

٢. خرّجنا الإجماعات المنقولة ، أو الشهرة المنقولة من كتب المتقدّمين.

٣. خرّجنا الأقوال والآراء التي لم يسمّ المؤلّف رحمه‌الله قائلها واكتفى بالتعبير عنها بمثل :

نقل ، قيل ، بعض الأصحاب ، بعض الاصوليّين ، وغيرها.

د ـ تقويم النصّ وتنظيم الهوامش

١. اعتمدنا في التحقيق على النسختين اللتين مرّ وصفهما ، وأشرنا إلى بعض الاختلافات التي تغيّر المعنى في الهامش.

٢. ميّزنا نصّ الآيات الشريفة القرآنيّة ، بوضعها ما بين القوسين المظهّرتين ، هكذا : ( ... ).

وميّزنا نصّ الأحاديث بوضعها ما بين القوسين المتضايفين ، هكذا : « ... » وكذا نصّ الأقوال الواردة ، وإن كان القول أكثر من سطر وضعناه مصفوفا على اليسار.

٣. أمّا الإضافات التي أوردناها ـ لاستقامة العبارة ، أو من المصادر ـ فقد وضعناها بين معقوفين ، هكذا : [ ... ].

وتعميما للفائدة ختمنا التحقيق باستخراج فهارس علميّة وفنّيّة شاملة ، تتيح للقارئ الكريم الوصول إلى ما يريد بأقصر الطرق وأيسرها ، يجدها القارئ مطبوعة في آخر الجزء الثاني من هذا الكتاب.

١٩

كلمة شكر

ويسّرنا هنا أن نتقدّم بجزيل الشكر وجميل الثناء إلى كافّة الإخوة الأعزّاء الذين ساهموا في تحقيق وإخراج هذا الكتاب الجليل ، نخصّ منهم بالذكر :

الإخوة المحقّقين : فضيلة الشيخ نعمت الله جليلي ، والشيخ غلام رضا النقي ، والشيخ ولي الله القرباني ، فإنّهم تولّوا معا تحقيق الكتاب ، من مراجعة المصادر وتقويم النصّ والتقطيع ، كما أنّ الشيخ جليلي تصدّى للمراجعة العلميّة لكلّ الكتاب ، والشيخ القرباني تصدّى ثانيا لمراجعة المصادر وتنظيم الهوامش.

والأخوان إسماعيل بيك المندلاوي وطه النجفي في تصحيح التجارب المطبعيّة.

والشيخ محسن النوروزي في المراجعة النهائيّة وإصلاح ما زاغ عنه البصر ، ووضع الفهارس.

والأخوان محمّد خازن ورمضان علي القرباني في تنضيد الحروف وتصحيحها ، وتنظيم الصفحات وإخراجها على أحسن صورة.

ولا ننسى أن نتقدّم بالشكر الخالص إلى كلّ من أسدى خدمة في إنجاز هذا الكتاب وإخراجه إلى النور ، خصوصا مسئولي مركز العلوم والثقافة الإسلاميّة حيث أتاحوا لنا فرصة تحقيق هذا السفر القيّم. والإخوة الأعزّاء في قسم النشر حيث بذلوا جهدهم لإخراج الكتاب بهذه الحلّة القشيبة.

نسأل الله تعالى لهم التوفيق في أعمالهم ، ومضاعفة الأجر والثواب منه تعالى ، وعليه نتوكّل وبه نثق وإيّاه نستعين.

علي أوسط الناطقي

المشرف على مركز إحياء التراث الإسلامي

١٥ ربيع الثاني ١٤٢٩

قم المقدّسة ـ ايران

٢٠