🚘

شرح شافية ابن حاجب المشهور بكمال - المقدمة

شرح شافية ابن حاجب المشهور بكمال - المقدمة

المؤلف:


الموضوع : اللغة والبلاغة
الطبعة: ٠
الصفحات: ٥٨٤
🚘 نسخة غير مصححة

بسم الله الرحمن الرّحيم

بين يدي هذا الكتاب

الحمد لله ربّ العالمين وأفضل الصّلاة وأتمّ التسليم على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وعلى دعاة الحق وقادة الخير بإحسان إلى يوم الدّين.

وأمّا بعد ،

تعدّ مقدّمة العلّامة المعروف بابن الحاجب الكردي ـ المسمّاة بالشافية الّتي جمع فيها خلاصة فنّ الصرف في أوراق قليلة ـ من أفضل المتون في هذا الفن ، وقد اهتمّ بها العلماء بالشرح والتعليق عليها ما بين مطول ومختصر ومتوسط ، وأفضل هذه الشروح هو شرح رضي الدين (١) ، وهذا الشرح الّذي بين أيدينا من شروح هذه المقدّمة لم يطبع ـ فيما نعلم ـ حتّى الآن ، وهو شرح نفيس موسوم «بالكمال» هو اسم اشتهر به مؤلفه محمّد الشهير بكمال الدين ، ومعروف في كردستان لدى علمائه وطلّابه وان كان شارحه من الفرس.

وقد اهتمّ بهذا الشرح علماء الكرد وطلّابه بالتعليق والتوضيح عليه ، ومنهم من حفظه كلّه «كان ذلك في مدرسة بيارة الدينيّة بكردستان العراق» ، ومنهم من قال فيه :

كسب كمال كن كه عزيز جهان شوى

كس بى كمال وعلم نيرزد به نيم جو

__________________

(١) وقد طبع هذا الشرح ـ رضي الدّين ـ لأوّل مرّة بصورة محقّقة عام ١٩٧٥ م في بيروت ، واعيد طبعه في إيران حوالي عام ١٣٦٣ ه‍ ش.

١

ويوجد من هذا الشرح في كردستان نسخ مخطوطة كثيرة ، وكان لديّ منها ثلاث نسخ مخطوطة للتحقيق والإخراج والمطابقة بصورة مضبوطة ، وعلى طرفي صفحاته عدّة حواشي لعلماء الكرد كالعلّامة الملّا علي القزلجي والملّا جامي الچوري ، وابن الحاج وغيرهم ـ رحمهم‌الله ـ وما استغنيت عنها لتوضيح وإخراج الكتاب مستفيدا من تعليقاتهم وتقاريرهم.

ولا يزال هذا الشرح يعرفه طلّاب العلوم الدينيّة في كردستان ، ويستفيدون منه بصورة مخطوطة ويهتمّون به ، ولهذا رأى بعض الخيّرين إخراجه وطبعه لمزيد الفائدة ولشمولها.

وإذ وكّل إليّ أمر كتابته ومراجعته لم أعزم على تحقيقه ومقابلة نسخه لأن لذلك أهله ورجاله وهذا ما ليس في وسعي بل الغرض إخراجه بصورة تليق به ، ولست ادّعي إكمال «الكمال» ، فإن يكن هذا العمل شافيا بما قصدنا مؤدّيا الغرض كان ذلك أملنا وان تكن الاخرى فهذا جهد المقلّ (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها).

وهذا الشرح ربّما توجد فيه مميّزات تجعله جديرا بأن يهتم به بطبعه وإخراجه والتعليق عليه ، وبأن يستفاد منه في مجال الدراسة في كافّة مدارس العلوم الشرعيّة.

وأهمّها ـ فيما أعلم ـ :

١ ـ كثرة الاستشهاد بآيات القرآن الكريم ، وأحيانا بالأحاديث النبويّة.

٢ ـ كثرة الاستشهاد بالشواهد الشعرية.

٣ ـ الوسطية ، بمعنى انّه ليس بالمختصر كالشرح النظام ، ولا بالمطوّل كشرح رضي الدين ـ أي هو بين هذا وذاك ـ وخير الامور أوسطها.

٤ ـ مزج الشرح بالمتن كالشرح النظام وغيره ، وهذا أرجح الأساليب في تبين المتون وإن كان من جهة اخرى أصعب من غيره.

٥ ـ اهتمامه ببيان المعاني اللّغوية وبيان لفظ الكلمة وتشكيلها ، فقلّما تمر عليه كلمة إلّا ويبيّن معناها اضافة إلى بيان المعاني الشعرية أحيانا.

٢

منهج العمل على الكتاب :

على الرغم من قلّة المراجع لتحقيق الكتاب بصورة كاملة قمت :

١ ـ بترتيب الكتاب بعناوين لرؤوس المطالب.

٢ ـ بجعل المتن بين قوسين () ، والآيات بين ، ورؤوس المطالب بين المعكوفين [] ، والموازين الصرفية بين «».

٣ ـ بتخريج الآيات القرآنية الكريمة ، والأحاديث النبويّة الشريفة على قلّته.

٤ ـ بتصحيح ألفاظ الكتاب بمقابلة النسخ الّتي معنا.

٥ ـ بتوضيح المعاني اللّغوية للكلمات الّتي قد يخفى معناها على القارئ.

٦ ـ ببيان وتوضيح معنى الشاهد ولغته بصورة مختصرة فيما لا بدّ منه لبيان مفردات الشاهد ومعناه ، وعزونا الشعر إلى قائله ان كان منسوبا معتمدا على كتب أهل هذا الفن.

٧ ـ اعتمدت في تصحيح المتن والساقط منه وفي بيان انّ الكلمة من المتن أو الشرح على شرحي الرضي والنظام.

٨ ـ وما استغنيت من الحواشي لعلماء الكرد على طرفي الصفحات في الشرح مستفيدا من تعليقاتهم.

وفي بعض المواضع كتبت وجمعت بعض الأبيات الّتي كانت ضمن الحواشي لملّا عليّ القزلجي (رحمه‌الله) أداء لحق له علينا نحن معشر الطلّاب.

٩ ـ رأيت من الخير ان نقدّم الشرح بترجمتين للماتن والشارح.

١٠ ـ وأخيرا أرجو من الأساتذة الكبار وأهل الاختصاص أن يتفضلوا عليّ بكل ملاحظة تظهر لهم على الكتاب ، شاكرا لهم ذلك.

سعدي محمودي هوراماني

مريوان ٢٥ / ٩ / ١٣٧٧ ه‍. ش

٣

صاحب المتن في سطور

هو أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس ، الفقيه المالكي ، المعروف بابن حاجب الملقّب بجمال الدين ، كان والده الأمير عزّ الدين موسك من بيك الصلاحي وكان كرديّا. [ويقال : انّ أباه كان من أهل مريوان بكردستان الإيران من قرية «موسك» قرب مدينة مريوان].

واشتغل ولده أبو عمر المذكور بالقاهرة بالقرآن الكريم ، ثمّ بالفقه على مذهب الإمام مالك (رحمه‌الله) ، ثمّ بالعربيّة ، ثمّ بالقراءات ، وبرع في علومها وأتقنها غاية الإتقان ، ثمّ انتقل إلى دمشق ودرس بجامعها في زاوية المالكيّة ، وتبحّر في الفنون وكان الأغلب عليه علم العربيّة.

وصنّف مختصرا في مذهبه ، ومقدّمة وجيزة في النحو وسمّاها «الكافية» ، واخرى مثلها في الصرف وسمّاها «الشّافية» وشرح المقدّمتين ، وصنّف في اصول الفقه ، وكلّ تصانيفه في نهاية الحسن ، وخالف النّحاة في مواضع ، وأورد عليهم إشكالات وإلزامات تبعد الإجابة عنها.

وكان من أحسن خلق الله ذهنا ، ثمّ عاد إلى القاهرة وأقام بها ، ثمّ انتقل إلى الإسكندريّة للإقامة بها فلم تطل مدّته هناك. وتوفّى ضاحي نهار الخميس السادس والعشرين من شوّال سنة ستّ وأربعين وستمائة. ودفن خارج باب البحر بتربة الشيخ صالح ابن أبي سامة.

وكان مولده في آخر سنة سبعين وخمسمائة ب (أسنا) ـ رحمه‌الله تعالى ـ ، وأسنا بليدة من أعمال القوصية بالصعيد الأعلى من مصر. (١)

__________________

(١) علمائنا في خدمة العلم والدين لملّا عبد الكريم المدرّس. نقلا عن وفيات الأعيان لابن خلّكان الكردي.

٤

نبذة عن الشّارح

هو ميرزا كمال الدين محمّد بن معين الدين الفارسي الشيرازي (الفسائي) (١) الاصفهاني (٢) ، المشهور بميرزا كمالا (٣) ، وميرزا كمال الدين (٤) من علماء الإمامية في القرن الهجري الثاني عشر ، وصهر الملّا محمّد تقي المجلسي الأوّل ، وصاحب يد بيضاء في الفقه والتفسير ، وأديب فاضل.

من خلال الآثار والتواريخ وأقوال الطلبة والعلماء الذين عاصروا ميرزا كمال الدين ، يتّضح بأنّه كان من أشهر فضلاء عصره (٥) ، وأستاذا وباحثا ورعا (٦) ، وعالما حاذقا (٧) ، وشيخا محقّقا (٨) ، وأديبا مفوّها (٩).

ولكنّه لم تتوفّر أي معلومات حول تفاصيل حياة ميرزا كمال الدين ومسانيده

__________________

(١) روضات الجنّات ، ج ٦ ، ص ٣٢٥.

(٢) ريحانة الأدب ، ج ٦ ، ص ٦٣.

(٣) روضات الجنّات ، ج ٦ ، ص ٣٢٥.

(٤) مفاخر الاسلام ، ج ٨ ، ص ٣٥٥.

(٥) روضات الجنّات ، ج ٦ ، ص ٣٢٥.

(٦) مفاخر الاسلام ، ج ٨ ، ص ٣٥٥.

(٧) المصدر السابق ، ص ٣٥٦.

(٨) طبقات أعلام الشيعة ، ص ٦١٨.

(٩) المصدر السابق.

٥

الروائية وإجازاته (١) ، إلّا أنّه اشير في تاريخ فاضل الهندي (٢) إلى شخص باسم ميزا ابراهيم القاضي ، تتلمذ على يد العلّامة كمال الدين الفسائي (٣). وذكر العلّامة النوري في كتابه «الفيض القدسي» عن إجازة السيد محمّد باقر هزار جريبي ، والتي منحها للعلّامة بحر العلوم ، حيث ينقل عن استاذه الحاج الشيخ محمّد بواسطة واحدة بأنّه كتب في إجازته : «ولولدي العزيز أن يروي بهذه أسانيد وغيرها ، والتي قرأتها عن أستاذي المحقّق المتّقي العلّامة ميرزا كمال الدين محمّد بن معين الفسوي الفارسي من التفسير وغيره» (٤).

وأيضا يمكن من خلال البحث في أقوال المحقّقين والعلماء المشهورين ، الإشارة إلى عالمين وهما : محمّد زمان الكاشاني (٥) ومحمّد رضي ابن ميرزا محمد مسيح طبيب (٦) ، اللّذان تتلمذا على يد العلّامة الفسائي. ويذكر أنّ محمّد رضي تمكّن من قراءة كتاب «مطوّل التفتازاني» في درس الأستاذ العلّامة الفسائي ، وقد أيّد الأستاذ هذا الكتاب من خلال التوقيع على إنهاء الدراسة ، وهذا الكتاب موجود حاليّا في المكتبة الوطنية الايرانية تحت رقم (٤٢١٧٠) (٧).

المحدّث النيشابوري يقول : كان العلّامة الفسائي من أجلّ المشايخ ، وكان يروي

__________________

(١) روضات الجنّات ، ج ٦ ، ص ٣٢٥.

(*) بهاء الدين محمّد بن تاج الدين حسن بن محمّد الاصفهاني ، المشهور بفاضل الهندي ، من علماء أواخر عهد الصفوية ، وكان أستاذا بارزا في العلوم الرسمية والحكمة والفنون الدينية. ولد عام ١٠٦٢ هجرية ، وقضى فترة الطفولة في الهند ، ولذلك سمّي بالهندي. روضات الجنّات ، ج ٧ ، ص ٣٥٧.

(٢) روضات الجنّات ، ج ٦ ، ص ٣٢٥.

(٣) مفاخر الاسلام ، ج ٨ ، ص ٣٥٥.

(٤) طبقات أعلام الشيعة ، ص ٦١٨.

(٥) المصدر السابق.

(٦) المصدر السابق.

٦

عن نجيب الدين محمّد السراوي ، وروى عنه نور الدين علي السراوي (١).

هو الصهر الرابع (٢) للعلّامة المجلسي الأوّل ، وزوج إحدى بناته (٣) ، ولكنّه كان غريبا بين أصهار العلّامة المجلسي ، حيث لم يتمّ التطرّق إلى سيرته الذاتية حتّى في المصادر الرئيسية ، رغم أنّه كان من فطاحل العلماء ، إنّه كان قويّا في الأدب (٤).

وهو كسائر العلماء والفضلاء الذين عاصروه ، كان كاتبا ، فبالاضافة إلى التدريس وتربية التلاميذ ، إشتغل بالتأليف والتصنيف وشرح الآثار ، ومن خلال ما جاء في التواريخ ، فإنّ العلّامة كانت له الآثار والتأليفات التالية :

١ ـ شرح تائيّة دعبل الخزاعي ، تمّ تأليفه عام ١١٠٣ هجري (٥) ، وتمّ طبعه في طهران عام ١٣٠٨ هجري شمسي (٦).

٢ ـ شرح شواهد المطوّل ، الذي كان يدرّسه لتلميذه محمّد رضي بن ميرزا مسيح طبيب على الظاهر ووقع عليه.

٣ ـ شرح قصيدة عينيّة الحميري (٧).

٤ ـ بياض الكمالي ، الذي يشمل أبحاث متنوّعة في الرّجال والتاريخ (٨). وهذه المجموعة القيّمة التي كتبها المؤلّف بخطّه كوصيّة لبعض أبنائه ، أو أحد تلاميذه أو

__________________

(١) روضات الجنّات ، ج ٦ ، ص ٣٢٦.

(*) أصهاره الثلاثة الباقين حسب سنة الوفاة ، هم : الملّا محمّد صالح المازندراني ، الملّا محمّد علي الاسترابادي ، الملّا ميرزا الشيرواني. مفاخر الاسلام ، ج ٨ ، ص ٣٤٣ ـ ٣٤٧.

(٢) الذريعة ، ج ٣ ، ص ١٧٠.

(٣) مفاخر الاسلام ، ج ٨ ، ص ٣٥٥.

(٤) ريحانة الأدب ، ج ٦ ، ص ٦٣.

(٥) طبقات أعلام الشيعة ، ص ٦١٨.

(٦) المصدر السابق ، ص ٦١٩.

(٧) ريحانة الأدب ، ج ٦ ، ص ٦٣.

٧

أصدقائه ، وذلك لأنّ أكثر ما جاء فيه من عناوين وفوائد ، على شكل خطاب لمخاطب واحد. فمثلا يقول : «يجب أن تقرأ الكتاب ... الذي كتبه الكاتب ... في الموضوع ... والموجود لدى فلان» ، أو يقول : «يجب أن تؤلّف في الموضوع الفلاني». وقد ألّف هذا الكتاب في حياة العلّامة المجلسي والسيد مير علاء الدين الگلستانة ، وذلك لأنّه يذكر العلّامة المجلسي فيه بهذا التعبير «مولانا حفظه الله ورعاه!» ، وقد جعل الكتاب في أكثر من ألف بيت ، وقد رأيت هذا الكتاب في مكتبة لسيد محمّد علي هبة الدين الشهرستاني (١).

٥ ـ شرح كافية ابن الحاجب (٢).

٦ ـ شرح شافية ابن حاجب : حيث ألّف كتابين منفصلين يشرح فيهما شافية ابن حاجب. تسمّى أحدهما «العجالة» وألّفه عام ١١٠٨ ، والكتاب الثاني «القيود الوافية» ، ويختلف إلى حدّ ما مع الكتاب الأوّل (٣).

يبدأ هذا الشرح بجملة «الحمد لله المنعوت بكمال الجلال والجبروت ...» ، وكتبه في مدينة أحمد آباد في الهند ، وفرغ من كتابته وتأليفه في الثالث والعشرين من جمادي الاولى عام ١١١٨ (٤). ولكن يا للأسف ، ليست لدينا ما يؤيّد يوم بدء شروعه بالتأليف. ويعود تاريخ النسخة الموجودة في مكتبة المولا محمّد علي الخوانساري إلى عام ١١٢٢ (٥).

__________________

(١) الذريعة ، ج ٣ ، ص ١٧٠.

(*) جمال الدين أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر النحوي المعروف (٥٧٠ ـ ٦٤٦) ، وهو إيراني الأصل وكردي القومية ، ولد في مصر ، وله تأليفات في النحو والصّرف والفقه والأصول.

قاموس دهخدا ، الطبعة القديمة ، ج ١ ، قاموس المعين ، الأعلام ، ج ٥ ، دائرة المعارف الاسلامية الكبيرة ، ج ٦ ، ص ٢٩٦ ـ ٢٩٩.

(٢) طبقات أعلام الشيعة ، ص ٦١٩.

(٣) الذريعة ، ج ١٧ ، ص ٢٢٧.

(٤) المصدر السابق.

٨

يقول الشيخ آغا بزرك الطهراني أيضا في كتاب طبقات أعلام الشيعة : «لقد رأيت حاشية حبيب الله المشهور بميرزا جان الشيرازي مكتوبا بخطّ ميرزا كمال على شرح مختصر العضدي. ونسخة هذا الكتاب موجودة ضمن ممتلكات الحاج علي محمّد نجف آبادي ، وكذلك رأيت بعض ممتلكاته وخاتمه الذي حكّت عليه العبارة التالية (أغثنا يا من له القدرة والكمال)» (١).

فيما مضى تكلّمنا عن الإبهام الموجود في حياة الأستاذ ، وغربته العجيبة ، والآن يجب أن نعرف بأنّ سلالة ميرزا كمال الدين تعرّضوا لنفس الغربة التي تعرّض لها الأستاذ ، وعلى العكس باقي أصهار العلّامة المجلسي.

وذكر ميرزا حيدر علي المجلسي ، المتوفّى عام ١٢١٤ ، في ختام رسالته التي كتبها عام ١١٩٤ ، وعند ما يتطرّق إلى أحفاد العلّامة المجلسي الأوّل من بناته الأربعة يقول : «ولم يبق أحد من أبناء ميرزا كمال الفسائي ، وفي حال وجود أحدهم فلا علم لي بذلك».

السيد أحمد البهبهاني حفيد العلّامة المجلسي الأوّل من ابنته آمنه بيكم ، وكذلك الملّا محمّد صالح المازندراني الذي ألّف كتاب «مرآة الأحوال» في الهند عام ١٢٢٠ وأتمّه عام ١٢٢٥ ، يقول فيه : «وأمّا أبناء المرحوم المغفور له العلّامة ميرزا كمال محمّد الفسائي ، فأمرهم مجهول» (٢).

وحول كيفيّة حياة ميرزا كمال ، والمواضيع والحوادث التي تعرّض لها ، والمواقف التي اتّخذها والتي تحصل غالبا للعلماء والعارفين وتجعل حياتهم شيّقة وذات معان وعبر تختلف عن حياة الآخرين ، فإنّه لم تصلنا أي معلومات عن ذلك ، بل إنّنا نجد اختلافا كبيرا في تاريخ وفاته ، وعلى أي حال فإنّ طول حياته وتاريخ وفاته تحوم حوله غيوم من الشك والإبهام.

__________________

(١) طبقات أعلام الشيعة ، ص ٦١٨ ـ ٦١٩.

(٢) مفاخر الاسلام ، ج ٨ ، ص ٣٥٦.

٩

لو قلنا بصحّة قول الشيخ آغا بزرك الطهراني في «طبقات أعلام الشيعة» ، والذي يذكر فيه تاريخ تأليف كتاب «شرح العجالة» في عام ١١٠٨ ، وكتاب «شرح القيود الوافية» عام ١١١٨ ، عند ذلك يمكن القول بأنّ تاريخ وفاة ميرزا كمال ، كان بعد تاريخ تأليف الكتاب المذكور. كما أنّ مؤلّف كتاب «مفاخر الاسلام» يعتبر تاريخ تأليف كتاب «شرح قصيدة الخزاعي» دليلا على حياة ميرزا كمال في عام ١١٠٣ ، أي تاريخ الانتهاء من تأليف الكتاب. لذلك يمكن القول على أقوى الاحتمالات ، بأنّ الاستاذ ميرزا كمال الفسائي خلال الفترة بين ١١٠٣ ـ ١١١٨ كان على قيد الحياة ، والله أعلم بالصّواب. (١)

سعدي محمودي هوراماني

__________________

(١) استفدت في شرح أحوال الشارح من مقالة الأخ زاهد ويسي ، فجزاه الله خيرا.

١٠

المصادر والمراجع :

١ ـ دائرة المعارف الاسلامية الكبيرة ، ج ٣ (ابن أرق ـ ابن سيرين) ، تحت إشراف كاظم بجنوردي ، طهران ١٣٧٤ ه‍ ش.

٢ ـ روضات الجنّات في أحوال العلماء والسادات ، العلّامة المحقّق آية الله العظمى مير سيد محمد باقر الخوانساري الاصفهاني ، انتشارات كتابفروشي اسلاميه.

٣ ـ ريحانة الأدب في تراجم المعروفين بالكنية أو اللّقب ، تأليف الاستاذ العلّامة ميرزا محمد علي مدرّس ، الطبعة الثانية ، تبريز.

٤ ـ قاموس الدكتور محمد معين ، الأعلام ، انتشارات أمير كبير ، طهران.

٥ ـ طبقات أعلام الشيعة ، تأليف الشيخ آغا بزرك الطهراني ، انتشارات جامعة طهران.

٦ ـ الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، تأليف الشيخ آغا بزرك الطهراني ، انتشارات كتابفروشي اسلاميه.

٧ ـ مفاخر الاسلام ، تأليف الشيخ علي دواني ، الطبعة الاولى ، نشر مركز فرهنگي قبله.

٨ ـ لغت نامه دهخدا ، علي أكبر دهخدا ، الطبعة القديمة.

٩ ـ علماؤنا في خدمة العلم والدّين لملّا عبد الكريم المدرّس.

١١

١٢

١٣

١٤

١٥

١٦

١٧