🚘

مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - ج ١١

الشيخ أحمد بن محمّد الأردبيلي [ المقدّس الأردبيلي ]

مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - ج ١١

المؤلف:

الشيخ أحمد بن محمّد الأردبيلي [ المقدّس الأردبيلي ]


المحقق: الشيخ مجتبى العراقي
الموضوع : الفقه
الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي
المطبعة: مؤسسة النشر الإسلامي
الطبعة: ١
الصفحات: ٦٢٢
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

كتاب الصيد وتوابعه

٣
٤

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

كتاب الصيد وتوابعه

وفيه مقاصد :

الأول : في الاصطياد

وفيه مطلبان.

الأول : في شرائط الاصطياد

ويشترط في قتل الصيد أن يكون فوات الروح بقتل الكلب المعلّم.

______________________________________________________

قوله : «الأوّل في شرائط الاصطياد إلخ» الاصطياد قد يطلق على أخذ الصيد وإثباته بأيّ وجه اتفق باليد وغيرها من الآلة المعتادة وغيرها ، ولا شكّ في جواز ذلك وتملّكه بغير شرط إلّا إذا كانت الآلة مغصوبة فإنه لا يجوز ، وفي تملّكه حينئذ ببعض افرادها مثل الشبكة تأمل ، وحينئذ لا بدّ من ذبحه على الوجه الشرعي ليحلّ ، ان لم يكن مات ، على الوجه الذي يحلّ كما سيجي‌ء.

والمراد به هنا قتل الحيوان الوحشي الممتنع بالفعل بإحدى الآلات ، وفي حكم الوحشي ، الأهلي الممتنع ، والمتردي فيمكن الاكتفاء به.

ويدل على حلّه النصّ كتابا وسنّة كما سيجي‌ء ، والإجماع المدّعى.

ولكن في حلّه بها ـ بعد ان كان الحيوان مأكول اللّحم ـ شروط.

(الأوّل) كون ما يصاد به ان كان حيوانا كلبا معلّما للصيد ، امّا حلّه به

٥

.................................................................................................

______________________________________________________

فهو ثابت بالنصّ ، كتابا (١) وسنّة ، والإجماع.

وامّا عدمه بغير ، فان كان كلبا غير معلّم ، فلظاهر الكتاب والسنّة ، مثل حسنة محمّد بن قيس ـ الثقة ـ عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : قال أمير المؤمنين (٢) عليه السّلام : ما قتلت من الجوارح مكلّبين وذكر اسم الله عليه فكلوا من صيدهن ، وما قتلت الكلاب التي لم تعلّموهن (ها ـ ئل) من قبل ان تدركوه فلا تطعموه (٣) والإجماع (٤).

وان كان غيره ـ فالمشهور عدم حصول الحلّ به ، وقال شاذّ منا ـ وهو الحسن بن أبي عقيل ـ بالحلّ إذا كان ممّا (بما ـ خ ل) هو مثل الكلب في القدر والجثة مثل النمر والفهد وغير هما.

دليل المشهور ، التقييد في قوله تعالى (وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ) (٥) أي يحلّ أكل ذلك الصيد لكم حال كونكم مكلّبين أي معلّمين للكلب فيكون الجارح الذي هو آلة الصيد كلبا معلّما. هكذا فسّر والاشتقاق يؤيّده.

وصحيحة (٦) الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، انه قال : في كتاب أمير المؤمنين صلوات الله عليه في قول الله عزّ وجلّ (وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ) قال : هي الكلاب (٧).

__________________

(١) وهو قوله تعالى (وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ) ، كما سيأتي من الشارح قده أيضا في ضمن نقل الأخبار.

(٢) هكذا في النسخ المخطوطة والمطبوعة ولكن ليس لفظ وقال أمير المؤمنين في الكافي والتهذيب والوسائل.

(٣) الوسائل باب ٧ حديث ١ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢١٨.

(٤) عطف على قوله قدّس سرّه : فلظاهر الكتاب إلخ.

(٥) المائدة : ٤.

(٦) عطف على قوله قده : والاشتقاق.

(٧) الوسائل باب ١ حديث ١ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢٠٧.

٦

.................................................................................................

______________________________________________________

فلا يحصل الحلّ بغيره (١) ، والّا كان القيد لغوا ، فتأمّل.

والأخبار (٢) عن أهل البيت عليهم السّلام ، مثل حسنة محمّد بن مسلم وغير واحد عنهما عليهما السّلام جميعا أنهما قالا في الكلب يرسله الرجل ويسمي؟ قال : إن أخذه فأدركت ذكاته فذكّه ، وان أدركته وقد قتله وأكل منه فكل ما بقي (٣)

ودلالتها عليه بالمفهوم ، وهي صريحة في جواز الأكل وان أكل.

وصحيحة أبي عبيدة الحذّاء ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن رجل (الرجل ـ ئل) يسرّح كلبه المعلَّم ويسمّي إذا سرّحه؟ قال : يأكل ممّا أمسك عليه فان (إذا ـ ئل) أدركه قبل ان يقتله (قتله ـ ئل) ذكّاه وان وجد معه كلبا غير معلّم فلا يأكل منه ، قلت : فالفهد؟ قال : ان أدركت ذكاته فكل ، قلت : أليس الفهد بمنزلة الكلب؟ فقال : لا ليس شي‌ء يؤكل (منه ـ ئل) مكلّب الّا الكلب (٤).

وهما تدلّان على انه لو أدرك الصيد حيّا لا بدّ من ذكاته.

والظاهر أن ذلك مع استقرار الحياة.

وهذه تدل على عدم جواز الأكل مع الاشتباه بأنه قتله المعلّم أو غيره فافهم.

وصحيحته الأخرى ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : ما تقول في البازي والصقر والعقاب؟ قال : إذا أدركت ذكاته فكل منه ، وان لم تدرك ذكاته فلا تأكل منه (٥).

__________________

(١) يعني بغير الكلب.

(٢) عطف على قوله قدّس سرّه : التقييد.

(٣) الوسائل باب ٢ حديث ٢ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢٠٩ ، وتمامه : ولا ترون ما يرون في الكلب.

(٤) أورد صدره في الوسائل باب ١ حديث ٢ وذيله في باب ٦ حديث ١ ج ١٦ ص ٢٠٧ وص ٢١٦ منها.

(٥) الوسائل باب ٩ حديث ١١ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢٢١.

٧

.................................................................................................

______________________________________________________

وهي صريحة في النهي عن أكل المذكور مع عدم الذكاة.

وما رواه في الصحيح أبو بكر الحضرمي ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن صيد البزاة ، والصقورة ، والكلب ، والفهد ، فقال : لا تأكل صيدا من هذه الّا ما ذكّيتموه إلّا الكلب المكلّب ، قلت : فان قتله؟ قال : كل لان الله عزّ وجلّ يقول (وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ). (فَكُلُوا مِمّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) (١).

وصحيحة الحلبي قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : كان أبي عليه السّلام يفتي (كان ـ ئل) ويتقي ، وكنا نفتي نحن ونخاف في صيد البزاة والصقور ، وأمّا الآن فإنا لا نخاف ولا يحلّ (يحل ـ يب ئل) صيدها الّا ان تدرك ذكاته ، وانه في كتاب علي عليه السّلام : ان الله عزّ وجلّ قال (وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ) ، في الكلاب (٢).

ورواية أبي بصير ، قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : ان أرسلت بازا أو صقرا أو عقابا فلا تأكل حتى تدركه فتذكّيه ، وان قتل فلا تأكل (٣).

ولا يضر اشتراك علي بن أبي حمزة ، وأبي بصير ، بل ضعفهما أيضا (٤).

وما رواه في الصحيح عبد الله بن سليمان ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن رجل يرسل (أرسل ـ ئل) كلبه وصقره ، قال : قال : اما الصقر فلا تأكل من صيده حتى تدرك ذكاته ، وأما الكلب فكل منه إذا ذكرت اسم الله عليه أكل الكلب منه أو لم يأكل (٥).

__________________

(١) الوسائل باب ١ حديث ٣ وذيله باب ٣ حديث ٣ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢١٣ و ٢١٩.

(٢) الوسائل باب ٩ حديث ٣ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢٢٠ وتمامه : واذكروا اسم الله عليه.

(٣) الوسائل باب ٩ حديث ٥ (وفي التهذيب : ونحن نخاف).

(٤) فان سنده كما في الكافي هكذا : محمّد بن يحيى ، عن احمد بن محمّد ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير.

(٥) أورد صدره في الوسائل في باب ٩ حديث ٦ من الوسائل ج ١٦ ص ٢٢٠.

٨

.................................................................................................

______________________________________________________

فيها دلالة على وجوب التسمية وعدم ضرر أكل الكلب بالحلّ ، ولا يضرّ جهل عبد الله.

وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السّلام انه سئل عن صيد البازي والكلب إذا صاد وقد قتل صيده وأكل منه ، آكل فضلهما أم لا؟ فقال : اما ما قتله الطير فلا تأكل منه الّا ان تذكّيه ، واما ما قتله الكلب وقد ذكرت اسم الله عليه فكل منه ، وان أكل منه (١).

وهي تدل على التسمية وعدم ضرر الأكل.

وما في رواية زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السّلام : واما خلاف الكلب ممّا يصيد الفهود والصقور وأشباه ذلك فلا تأكل من صيده الّا ما أدركت ذكاته ، لان الله عزّ وجلّ قال (مُكَلِّبِينَ) ، فما كان خلاف الكلب فليس صيده بالذي يؤكل إلّا ما يدرك ذكاته (٢).

وغيرها من الأخبار الكثيرة جدّا ، ونقل الإجماع في المختلف عن السيد على ذلك.

وتدل على الحلّ أيضا أخبار مثل صحيحة علي بن مهزيار ، قال : كتب الى أبي جعفر عليه السّلام عبد الله بن خالد بن نصر المدائني : أسألك جعلت فداك عن البازي إذا أمسك صيده وقد سمّى عليه فقتل الصيد هل يحلّ اكله؟ فكتب عليه السّلام بخطه وخاتمه : إذا سميته أكلته ، وقال علي بن مهزيار : قرأته (٣).

وصحيحة أبي مريم الأنصاري قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الصقور والبزاة من الجوارح هي؟ قال : نعم (هي ـ ئل) بمنزلة الكلاب (٤).

__________________

(١) أورد صدره في الوسائل باب ٩ حديث ٢ وذيله في باب ٢ حديث ٩ ج ١٦ ص ٢١٩ وص ٢١٠.

(٢) الوسائل باب ٣ حديث ٣ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢١٣.

(٣) الوسائل باب ٩ حديث ١٦ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢٢٢.

(٤) الوسائل باب ٩ حديث ١٧ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢٢٢.

٩

.................................................................................................

______________________________________________________

وصحيحة زكريا بن آدم ، قال : سألت الرضا عليه السّلام عن صيد البازي والصقر يقتل صيده والرجل ينظر إليه ، قال : كل منه ، وان كان قد أكل منه أيضا شيئا ، قال : فرددت عليه ثلاث مرّات كلّ ذلك يقول مثل هذا (١).

وصحيحة أحمد بن محمّد ، قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عمّا قتل الكلب والفهد؟ قال : فقال أبو جعفر عليه السّلام : الكلب والفهد سواء فإذا هو أخذه فأمسكه فمات وهو معه فكل فإنه أمسك عليه وإذا أمسكه وأكل منه فلا تأكل ، فإنه أمسك على نفسه (٢).

ومثلها صحيحة محمّد بن عبد الله ، وعبد الله بن المغيرة ، قالا : سأله زكريا بن آدم إلخ (٣) ـ وهي مضمرة.

وصحيحة البزنطي قال : سأل زكريا بن آدم أبا الحسن عليه السّلام وصفوان حاضر ممّا قتل الكلب والفهد؟ قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : الفهد والكلب سواء قدرا (٤).

وصحيحة زكريا بن آدم ، قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الكلب والفهد يرسلان فيقتلان (فيقتل ـ خ) قال : فقال لي : هما ممّا قال الله تعالى : (مُكَلِّبِينَ) ، فلا بأس بأكله (٥).

وبعض هذه الاخبار يدل على عدم جواز الأكل إذا أكل منه الكلب والفهد فحملها الشيخ على عدمه إذا كان عادة الكلب ذلك ، لما تقدم في الاخبار

__________________

(١) الوسائل باب ٩ حديث ١٨ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢٢٢.

(٢) الوسائل باب ٢ حديث ١٥ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢١٧.

(٣) الوسائل باب ٢ حديث ٦ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢١٧.

(٤) الوسائل باب ٦ حديث ٥ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢١٧.

(٥) الوسائل باب ٦ حديث ٤ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢١٦.

١٠

.................................................................................................

______________________________________________________

ما يدل على حلّ الأكل ، أكل أم لا.

وتدل عليه أيضا أخبار كثيرة ، مثل ما في حسنة محمّد بن مسلم وغير واحد : (فكل ما بقي) (١) وما في صحيحة حكم بن حكيم (٢) وغير هما ، فكأنه غير معلّم حينئذ ، فإن المعلّم ما يأكل إلّا نادرا وذلك لا يضرّ.

واحتمل حملها ـ أي حمل الأخبار التي دلّت على حلّ ما أكل منه الكلب ـ وعلى التقيّة أيضا.

واحتمل أيضا اختصاصها بالفهد يعني يجوز أن يكون حكم الفهد حكم الكلب وما جوز في غير الفهد ، وحمل غيرها ممّا يدل على جواز أكل ما قتله غير الكلب وغير الفهد أيضا ، على الضرورة أو على التقيّة أيضا.

ويؤيّده صحيحة الحلبي المتقدمة : (كان أبي ، الخبر) (٣).

ورواية المفضل بن صالح ، عن أبان بن تغلب ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : كان أبي يفتي في زمن بني أميّة أن ما قتل البازي والصقر فهو حلال وكان يتّقيهم وانا لا أتقيهم وهو حرام ما قتل (٤).

فليس جوابه عن هذه الاخبار منحصرا في جواز القول بأكل صيد الفهد ، مثل الكلب فقط حتى يعترض بان في الأخبار ما يدل على جواز أكل صيد غيره أيضا كما فعله في شرح الشرائع.

ولعلّ تخصيص هذا الاحتمال بالفهد ، لوجدان القائل به فقط واحتمال إطلاق الكلب عليه فتأمّل.

__________________

(١) راجع الوسائل باب ٢ حديث ٢ ج ١٦ ص ٢٠٩ من أبواب الصيد.

(٢) راجع الوسائل باب ٢ حديث ١ ج ١٦ ص ٢٠٩ من أبواب الصيد.

(٣) راجع الوسائل باب ٩ حديث ٣ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢٢٠.

(٤) الوسائل باب ٩ حديث ١٢ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢٢٢.

١١

أو السهم وشبهه ، كالسيف والرّمح ، وكلّ ما فيه نصل وان قتل معترضا ، والمعراض وان خلا من الحديد إذا خرق اللحم.

______________________________________________________

ويحتمل الحمل على الكراهة ، وتؤيّده حسنة محمّد بن مسلم ـ وهي صحيحة في التهذيب ـ عن أبي جعفر عليه السّلام انه كرّه صيد البازي إلّا ما أدركت ذكاته (١).

وصحيحة جميل بن درّاج ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الرجل يرسل الكلب على الصيد فيأخذه ولا يكون معه سكّين فيذكّيه بها أفيدعه حتى يقتله ويأكل منه؟ قال : لا بأس قال الله عزّ وجلّ (فَكُلُوا مِمّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) ، ولا ينبغي أن يؤكل ممّا قتله الفهد (٢).

فإنّ (لا ينبغي) ظاهر في الكراهة الّا انّه خلاف المشهور والاحتياط ، و (لا ينبغي) بمعنى (يحرم) كثير ، وكذا (كرّه) بل الكراهة بالمعنى المشهور اصطلاح الفقهاء المجدّد ، وليس بمعلوم بكونه (كونه ـ خ) في كلامهم عليهم السّلام كذلك ، فتأمل.

وان كان ما يصاد به غير الحيوان فشرط حلّه به كونه سهما أو شبهه ، مثل السيف والرمح.

اما الحلّ بها فلأصل الإباحة ، وعموم ما يدلّ على حلّ ما خلقه الله لكم (٣) ، وحصر المحرّمات في الآيات (٤) والاخبار ، وكأنه إجماعيّ أيضا.

وتدل عليه أيضا الأخبار الصحيحة ، مثل صحيحة محمّد الحلبي ، قال :

__________________

(١) الوسائل باب ٩ حديث ٧ منها وسندها كما في التهذيب هكذا : الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمّد بن مسلم.

(٢) الوسائل باب ٨ حديث ١ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢١٨ الى قوله عليكم.

(٣) الظاهر انه اشارة إلى قوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) ـ البقرة : ٢٩.

(٤) لعله إشارة إلى قوله تعالى (قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً) ـ الآية ، الانعام : ١٤٥. واما الاخبار فسيأتي بعضها إنشاء الله في خلال المسائل.

١٢

.................................................................................................

______________________________________________________

سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الصيد يضربه الرجل بالسيف أو يطعنه برمح (بالرمح ـ خ ل) أو يرميه بسهم فيقتله وقد سمّى حين فعل ذلك قال : كله (كل ـ كا ـ ئل) لا بأس به (١).

وصحيحته أيضا قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الصيد يرميه الرجل بسهم فيصيبه معترضا فيقتله ، وقد سمّى حين رماه ولم يصبه الحديدة؟ فقال : ان كان السهم الذي أصابه به هو قتله فان اراده (فإذا رآه ـ كا) فليأكله (٢).

وهذه تدل على حلية الصيد بالسهم معترضا وان لم يكن خرقه.

وصحيحته أيضا عن أبي عبد الله عليه السّلام انه سئل عمّا صرع المعراض من الصيد فقال : ان لم يكن له نبل غير المعراض وذكر اسم الله عزّ وجلّ عليه فليأكل ممّا قتل (ما قتل كا ـ ئل) ، وان كان له نبل غيره فلا (٣).

وهذا التفصيل غير مشهور ولا مفهوم المعنى إلّا ان الخبر صحيح ، فكأنّ المقصود الضرورة في قتله بالمعراض حيث ما كان له غيره من النبل والسهم.

ويؤيّده ما في الفقيه : وكان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : إذا كان سلاحه الذي يرمى به فلا بأس (٤) ، وفي خبر آخر : ان كانت تلك مرماته فلا بأس (٥) ، وروى انه ان خرق أكل ، وان لم يخرق لم يؤكل (٦) ، وقال علي عليه السّلام في رجل له نبال ليس فيها حديد وهي عيدان كلها فيرمي بالعود فيصيب وسط الطير معترضا فيقتله ويذكر اسم الله وان لم يخرج دم وهي نبال (نبالة ـ ئل) معلومة فيأكل منه إذا ذكر اسم الله عزّ وجلّ (٧) عليه.

__________________

(١) الوسائل باب ١٦ حديث ٣ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢٢٨.

(٢) الوسائل باب ٢٢ حديث ٢ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢٣٣.

(٣) الوسائل باب ٢٢ حديث ٤ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢٣٤.

(٤) الوسائل باب ٢٢ حديث ٧ و ٨ و ٩ و ١٠ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢٣٤.

(٥) الوسائل باب ٢٢ حديث ٧ و ٨ و ٩ و ١٠ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢٣٤.

(٦) الوسائل باب ٢٢ حديث ٧ و ٨ و ٩ و ١٠ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢٣٤.

(٧) الوسائل باب ٢٢ حديث ٧ و ٨ و ٩ و ١٠ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢٣٤.

١٣

.................................................................................................

______________________________________________________

ولكن تدل على اشتراط الخرق صحيحة أبي عبيدة ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : إذا رميت بالمعراض فخرق فكل ، وان لم يخرق واعترض فلا تأكل (١).

كأنها المشار إليها في الفقيه بقوله : وروى إلخ (٢) ومضمونها موافق للفتوى.

ويمكن تخصيصها بما إذا كان عنده نبل آخر ولم يكن من مرماته وصنعته ، وبقرينة ما تقدم.

ورواية زرارة وإسماعيل الجعفي أنهما سألا أبا جعفر عليه السّلام عما قتله (قتل ـ ئل ـ كا) المعراض ، فقال : لا بأس إذا كان هو من مرماتك أو صنعته لذلك (٣).

وتدل عليه أيضا موثقة محمّد بن مسلم ـ لابن فضال ـ عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : كل من الصيد ما قتله السيف والرمح والسهم ، وعن صيد صيد فتوزّعه القوم قبل أن يموت؟ قال : لا بأس به (٤).

لعلّ المراد ـ بعد إزالة الحياة المستقرّة وبقاء رمق ـ قسّم ، أو المراد بالتوزيع جعل نصفه مثلا لواحد ، والثلث لآخر ، والرأس لشخص ، لا القسمة بالفعل والانفصال والانفكاك ، فتأمّل.

واما عدم الحلّ بغيرها فالذي ثبت بالدليل ، عدم الحلّ إذا قتل بالحجر والبندق ، للأخبار الصحيحة الكثيرة بذلك ، مثل صحيحة محمّد بن مسلم ، عن

__________________

(١) الوسائل باب ٢٢ حديث ١ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢٣٣.

(٢) كما تقدم آنفا نقله من الشارح قدّس سرّه.

(٣) الوسائل باب ٢٣ حديث ٥ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢٣٤.

(٤) الوسائل باب ١٦ حديث ٢ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢٢٨ وسندها هكذا كما في الكافي : محمّد بن يحيى ، عن احمد ، عن ابن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن بريد بن معاوية العجلي ، عن محمّد بن مسلم.

١٤

.................................................................................................

______________________________________________________

أحدهما عليهما السّلام ، قال : سألته عن قتل الحجر والبندق أيؤكل منه؟ فقال : لا (١)

ومثل صحيحة سليمان بن خالد وحسنة الحلبي وحريز (٢) وغيرها.

وكذا ما قتله الحبالة ، للرواية ، مثل حسنة محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين : ما أخذت الحبالة من صيد فقطعت منه يدا أو رجلا فذروه ، فإنه ميّت وكلوا ممّا أدركتم حيا وذكرتم اسم الله عليه (٣) أي ذكّيتم مع الشرائط مثل التسمية.

وقريب منه رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي عبد الله عليه السّلام (٤).

وكذا يحرم ما يقع في الماء ويموت ، وهو ظاهر.

ويدل عليه ما في رواية سماعة ، عن أبي عبد الله عليه السّلام : وان وقع في الماء (أو تدهده من جبل ـ ئل) من رميتك فمات فلا تأكل منه (٥).

وكذا رواية ابن الحجّاج وحسنة الحلبي مثله (٦).

والظاهر انه كذلك لو وقع من جبل أو حائط ونحو ذلك.

وأمّا لو قتل بآلة أخرى ، مثل السكّين والخنجر وغير هما ، فالظاهر الحلّ للأصل وعموم أدلة الحلّ ، وحصر المحرّمات مع انه ليس منها.

ويؤيّده انهما يشبهان السيف.

ويدل عليه أيضا عموم بعض الأدلة ، مثل صحيحة حريز ، قال : سئل

__________________

(١) الوسائل باب ٢٣ حديث ٦ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢٣٦.

(٢) الوسائل باب ٢٣ حديث ١ و ٣ و ٤ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢٣٥.

(٣) الوسائل باب ٢٤ حديث ١ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢٣٧.

(٤) راجع الوسائل باب ٢٤ حديث ٢ منها ص ٢٣٧.

(٥) الوسائل باب ٢٠ ذيل حديث ١ ج ١٦ ص ٢٣٢.

(٦) راجع الوسائل باب ٢٦ حديث ١ و ٢ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢٣٨.

١٥

.................................................................................................

______________________________________________________

أبو عبد الله عليه السّلام عن الرمية يجرها صاحبها من النهر يؤكل منه؟ قال : (ان علم ـ ئل) ان كان يعلم ان رميته هي التي قتلته فليأكل ، (فيأكل ـ ئل) ، وذلك إذا كان قد سمى (١) فتأمّل.

وصحيحة محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : من جرح صيدا بسلاح فذكر اسم الله عليه ثم بقي ليلة أو ليلتين لم يأكل منه سبع وقد علم ان سلاحه هو الذي قتله فليأكل منه ان شاء ، وقال في أيّل يصطاده رجل فيقطعه الناس والرجل يمنعه (يتبعه ـ كا) افتراه نهية؟ قال : ليس بنهبة وليس به بأس (٢).

ويمكن ان يستدل على تحريم غير ما نصّ بتحليله من المقتول بالكلب والرمح والسهم ، والسيف ـ بأن الأصل عدم التذكية وإنما المحلّل هو التذكية ، ولأن غيره ميّت ، وهو حرام بالنص والإجماع.

وقد يمنعان ، بأنّ الأصل الحلّ ، وكذا ظاهر عموم الآيات والاخبار وحصر المحرّمات وخرج منه ما تحقق تحريمه بأنه ميتة وهو الذي يموت بغير تذكية وقتل في صيد ، وبالجملة غير معلوم كونه حراما وميتة.

ولا شك ان الاجتناب أحوط وأوفق بكلامهم فتأمّل.

ثم اعلم ان المراد بالرمح ، الرمح وما أشبهه كبيرا أو صغيرا من أيّ شي‌ء كان حتى العصا الصغير الذي فيه ما في كعب الرمح من الحديدة ، داخل.

وان المراد بالسهم ما فيه نصل وان لم يكن فيه ريش.

كأنه (٣) أشار إليهما بقوله : (وكلّ ما فيه نصل إلخ) مع احتمال

__________________

(١) الوسائل باب ١٨ حديث ٢ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢٣٠.

(٢) أورد صدره في باب ١٦ حديث ١ وذيله في باب ١٧ حديث ٢ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢٢٨ ـ ٢٢٩ والأيل بضم الهمزة وكسرها والياء فيه مشدّدة مفتوحة ذكر الأوعال وهو التيس الجبلي (مجمع البحرين) (٣) كأن المصنف رحمه الله أشار الى ان المراد بالرمح إلخ وان المراد بالسهم إلخ بقوله إلخ.

١٦

وكذا السهم الخالي من نصل.

والتسمية عند إرسال الآلة ، فلو أخلّ بها عمدا لم تحلّ وان سمّى غيره أو شاركه المسمّى.

______________________________________________________

الاختصاص بالرمح المتعارف المتداول ، والسهم كذلك.

وأنه (١) لا يشترط في القتل بما فيه نصل ، بالنصل والقتل طولا ، والجرح ، بل يكفى القتل به ولو كان معترضا ، ودلت عليه العمومات وبالخصوص صحيحة الحلبي المتقدمة (٢).

وانه قد اشترط المصنف في المقتول بالمعراض مع خلوّه عن النصل خرق الجلد لعلّه لصحيحة أبي عبيدة المتقدمة (٣) ، وقد مرّ ما يدل على عدمه أيضا ، ولكن بشرط عدم نبل غيره ، فتأمّل.

واما كون السهم الخالي من النصل ـ مثل المعراض في اشتراط حلّ مقتوله بالخرق ـ فكأنه بالقياس ، ولعل عموم أدلة الحلّ بالسهم يشمله مع عدم الشرط أيضا مثل ما في صحيحة الحلبي المتقدمة (يرميه بسهم).

ويمكن ان يخص بالمتعارف المتداول ، وهو ما فيه النصل أو القتل المتعارف وهو بالطول والخرق.

قوله : «والتسمية عند إرسال الآلة إلخ» يعني لا بد في القتل بالآلة من الكلب وغيره ، من التسمية من المرسل الصائد القاتل ولو بالشركة ، فلو سمى غيره أو شاركه المسمّى لم يحلّ ، فهي شرط ، فان القتل بالآلة تذكية ، ويشترط فيها التسمية بالنص والإجماع ، وهي ذكر اسم الله على وجه التعظيم مثل بسم الله ، والله

__________________

(١) عطف على قوله رحمه الله : ان المراد بالرمح وكذا قوله قدّس سرّه : وانه اشترط المصنف إلخ.

(٢) راجع الوسائل باب ٢٢ حديث ٤ ج ١٦ ص ٢٣٤ من أبواب الصيد.

(٣) راجع الوسائل باب ٢٢ حديث ١ ج ١٦ ص ٢٣٣ من أبواب الصيد.

١٧

ولو نسيها حلّ.

______________________________________________________

أكبر ، ويمكن اجزاء غير العربيّة للصدق ، وسيجي‌ء.

ويدل على اشتراطها في الصيد بالكلب آية (أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمّا عَلَّمَكُمُ اللهُ). (وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ) (١).

وقد مرّ ما يدلّ عليها في الاخبار الصحيحة المتقدمة فتذكّر.

وقد دلّت على كون التسمية أيضا عند إرسال الآلة مثل ما في صحيحة الحلبي : (وقد سمى حين رماه) (رمى ـ ئل) (٢).

والظاهر انما تجوز بعد الإرسال قبل الإصابة ، قال في الدروس : ولو سمّى بعده قبل الإصابة حلّ ، وقال قبله أيضا : ولو تعمّدها ثم سماها عندها ـ أي عند الإصابة ـ فالأقرب الإجزاء (انتهى).

لعموم (٣) بعض الأدلة مثل الآية والاخبار وتحمل هذه (٤) على الرخصة وبيان أول الوقت وسيجي‌ء.

فلو أخلّ بها عمدا لم يحلّ ، بل يحرم ، كمن تركها حين التذكية عمدا لا نسيانا (٥) للأصل ، والعمومات ، وحصر المحرّمات ، وكون النسيان عذرا ظاهرا.

ويدل عليه ، كونه عذرا في الذبح والنحر ، ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن رجل أرسل كلبه فأخذ صيدا فأكل منه آكل من فضله؟ فقال : كل ما قتل الكلب إذا سمّيت عليه ، وان (وإذا ـ ئل)

__________________

(١) المائدة : ٤.

(٢) الوسائل باب ٢٣ حديث ٣ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢٣٤.

(٣) تعليل لقوله قدّس سرّه : والظاهر انها تجوز بعد الإرسال إلخ.

(٤) يعني ما في صحيحة الحلبي من قوله : وقد سمّى حين رماه.

(٥) يعني لو ترك التسمية عمدا لم يحل لا انه تركها نسيانا وقوله للأصل إلخ تعليل لعدم الحرمة لو تركها نسيانا.

١٨

.................................................................................................

______________________________________________________

كنت ناسيا فكل منه أيضا وكل (من فضله) (فضله ـ ئل) (١).

وهي تدل على ان أكل الكلب له لا يضرّ بالحلّ ، والاخبار الصحيحة الدالة عليه كثيرة ستسمع ، وأيضا الأصل ، وما تقدّم مؤيّد.

وتدل عليه أيضا رواية زرارة ـ وفيها موسى بن بكر ـ عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : إذا أرسل الرجل كلبه ونسي ان يسمّي فهو بمنزلة من (قد ـ خ) ذبح ونسي ان يسمّي ، وكذلك إذا رمى بالسهم ونسي ان يسمّي (٢).

قال في الفقيه ـ بعد هذه الرواية ـ : وفي خبر آخر : (ان يسمّي حين يأكل) ، الظاهر عدم الخلاف في كون النسيان هنا عذرا.

واما الجهل ، فان كان من الذابح والصائد الذي لا يعتقد التسمية ، من المخالف ففيه تأمّل ، وظاهر الأخبار التحريم ، وسيجي‌ء.

واما إذا كان من الإماميّ الذي اثبت وجوب التسمية واشتراطها في المذهب لكنه جاهل بهذه المسألة كعوامهم فيمكن كونه معذورا ، لما مرّ ، وعدمه لظهور دلالة ما يدل على اشتراطها مطلقا ، فلا يحلّ إلّا بها خرج الناسي لدليل وبقي الباقي فتأمّل وسيجي‌ء في التذكية.

واما رواية عيسى بن عبد الله القمي ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : أرمي بسهمي فلا أدري سمّيت أم لم اسم؟ فقال : كل لا بأس ، قال : قلت : أرمي فيغيب عنّي فأجد سهمي فيه فقال : كل ما لم يؤكل منه (قال ـ يب) : فإن أكل منه فلا تأكل منه (٣).

__________________

(١) الوسائل باب ٢ حديث ٨ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢١٠.

(٢) الوسائل باب ١٢ حديث ٢ ـ ٣ من أبواب الصيد ح ١٦ ص ٢٢٥ والسند كما في الكافي هكذا : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن موسى بن بكر عن زرارة.

(٣) أورد في الوسائل صدره باب ٢٥ حديث ١ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢٣٧ وذيله في باب ١٨ حديث ٤ منها.

١٩

ولو سمّى على صيد فقتل الكلب غيره حلّ.

______________________________________________________

فلا ينافي اشتراط التسمية لاحتمال حملها على انه لما كانت عادته التسمية فيحمل على فعلها أو انه إنما ترك حينئذ نسيانا ، فلا يضرّ.

ويمكن حملها على الجهل أيضا فيكون دليلا على كونه عذرا فتأمّل.

قوله : «ولو سمّى على صيد إلخ» إشارة إلى ان الشرط هو التسمية على الصيد لا التسمية على صيد بخصوصه ، لما تقدم من الأصل ، وغيره ، ولصدق التسمية التي هي شرط.

ولرواية عبّاد بن صهيب قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن رجل سمّى ورمى صيدا فأخطأ وأصاب صيدا آخر ، قال : يأكل منه (١).

ولا يضرّ القول فيه بالبترية (٢) مع توثيق النجاشي (٣).

نعم لا بدّ ان يكون المرسل هو المسمِّي ، لأنه الذي بمنزلة الذابح.

وتؤيّده رواية محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن القوم يخرجون جماعتهم الى الصيد فيكون الكلب لرجل منهم فيرسل (ويرسل ـ ئل) صاحب الكلب كلبه ويسمّي غيره أيجزي ذلك؟ قال : لا يسمّي الّا صاحبه الذي أرسله (٤).

ورواية أبي بصير ، عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : لا يجزي ان يسمّي الّا (غير ـ ئل) الذي أرسل الكلب (٥).

__________________

(١) الوسائل باب ٢٧ حديث ١ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢٣٩.

(٢) بضم الموحّدة فالسكون فرقة من الزيدية قيل : نسبوا إلى المغيرة بن سعد ولقبه الأبتر إلخ (مجمع البحرين) (٣) يعني ان عباد بن صهيب وان قيل. انه بتريّ كما عن الخلاصة للعلامة الّا انه وثقه النجاشي في رجاله ومجرد فساد المذهب مع وثاقة الراوي غير قادح في حجيّة خبره.

(٤) الوسائل باب ١٣ حديث ١ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢٢٦.

(٥) الوسائل باب ١٣ حديث ٢ من أبواب الصيد ج ١٦ ص ٢٢٦.

٢٠