🚘

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء - ج ٥

محمد راغب بن محمود بن هاشم الطبّاخ الحلبي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء - ج ٥

المؤلف:

محمد راغب بن محمود بن هاشم الطبّاخ الحلبي


المحقق: محمّد كمال
الموضوع : التاريخ والجغرافيا
الناشر: منشورات دار القلم العربي
الطبعة: ٢
الصفحات: ٥٥٧
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤ 🚘 الجزء ٥ 🚘 الجزء ٦ 🚘 الجزء ٧ 🚘 الجزء ٨
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

٣
٤

٥
٦

بسم الله الرحمن الرحيم

(تتمة أعيان القرن الثامن)

٣٥١ ـ عمر بن مظفر بن الوردي المتوفى سنة ٧٤٩

عمر بن مظفر بن عمر بن محمد بن أبي الفوارس المعري زين الدين بن الوردي الفقيه الشافعي الشاعر المشهور.

نشأ بحلب وتفقه بها ففاق الأقران ، وأخذ عن القاضي شرف الدين البارزي بحماة وعن الفخر خطيب جبرين بحلب ، ونظم البهجة الوردية في خمسة آلاف وثلاثة وستين بيتا أتى على الحاوي الصغير بغالب ألفاظه ، وأقسم بالله لم ينظم أحد بعده الفقه إلا وقصر دونه (١). وله «ضوء الدرة» على ألفية ابن معطي ، و «شرح الألفية» لابن مالك ، و «الرسائل المهذبة في المسائل الملقبة» ، وله «مقامات» و «منطق الطير» نظم ونثر ، وله «الكلام على مائة غلام» مائة مقطوع لطيفة ، و «الدراري السارية في مائة جارية» مائة مقطوع كذلك. ومن نظمه «اختصار الملحة» للحريري غزل ، واختصر الألفية لابن مالك في مائة وخمسين بيتا وشرحها وغير ذلك.

وكان ينوب في الحكم في الكثير من معاملات حلب ، وولي قضاء منبج فتسخطها وعاتب ابن الزملكاني بقصيدة مشهورة على ذلك ، ورام العود إلى نيابة الحكم بحلب فتعذر ، ثم أعرض عن ذلك ومات في الطاعون العام آخر سنة ٤٩ بعد أن عمل مقامة سماها «النبا في الوبا» ، وملكت ديوان شعره في مجلد لطيف

__________________

(١) في المنهل الصافي : قال الحافظ ابن حجر أيضا : من نظم الفقه بعد ابن الوردي فقد أتعب نفسه.

٧

وذكر الصفدي في أعيان العصر أنه اختلس معاني شعره وأنشد من ذلك شيئا كثيرا ، ولم يأت بدليل عن أن ابن الوردي هو المختلس ، بل المتبادر إلى الذهن عكس ذلك ، نعم استشهد الصفدي على صحة دعواه بقول ابن الوردي :

وأسرق ما أردت من المعاني

فإن فقت القديم حمدت سيري

وإن ساويته نظما فحسبي

مساواة القديم وذا لخيري

وإن كان القديم أتم معنى

فهذا مبلغي ومطار طيري

وإن الدرهم المضروب باسمي

أحبّ إليّ من دينار غيري

ومما أورده الصفدي قوله :

سل الله ربك من فضله

إذا عرضت حاجة مقلقه

ولا تقصد الترك في حاجة

فأعينهم أعين ضيّقه

فزعم أنهما من قول الصفدي :

اترك هوى الأتراك إن شئت أن

لا تبتلى فيهم بهمّ وضير

ولا ترجّ الجود من وصلهم

ما ضاقت الأعين منهم لخير

أنشدني أبو اليسر بن الصائغ بدمشق قال : أنشدنا الشيخ زين الدين بن الوردي لنفسه :

إني تركت عقودهم وفروضهم

وفسوخهم والحكم بين اثنين

ولزمت بيتي قانعا ومطالعا

كتب العلوم وذاك زين الزين

الأبيات. وله في ابن الزملكاني غرر المدائح ا ه. (الدرر الكامنة) (١).

وقال القناوي في شرحه للامية المؤلف : هو الشيخ الإمام الهمام شيخ الإفتاء والتدريس المحقق المدقق المتبحر في الفقه والأدب وسائر العلوم ، زين الدين أبو حفص عمر بن مظفر ابن عمر بن محمد بن أبي الفوارس الحلبي الشافعي البكري الصديقي منسوب إلى أبي بكر الصديق رضي‌الله‌عنه ، ونسبه معروف مشهور لا شك فيه. تفقه على الشيخ شرف الدين البارزي رحمه‌الله تعالى ، وجالس أكابر العلماء. قال بعض العلماء : كان الشيخ

__________________

(١) تنبيه : ما تجده هنا من أعيان القرن الثامن بدون عزو فهو منقول من الدرر الكامنة كما أشرنا إليه قبلا.

٨

سراج الدين عمر بن الوردي رجلا صالحا كثير الخيرات حسن الخلق سيد شعراء عصره ، جمع في شعره بين الحلاوة والطلاوة والجزالة ، له مقام عظيم عند الناس ومهابة كثيرة لما كان عليه من الزهد والورع والخشية والخوف من الله تعالى. برع في سائر العلوم وصنف تصانيف حميدة ونظم فيها منظومات فائقة مجيدة ، وكفاه شرفا هذه المنظومة العظيمة وما حوت من المسائل الجلية ، وكذلك منظومته المشهورة المسماة «بالبهجة في الفقه» ، وما أحسن قوله في آخرها :

فهي عروس بنت عشر بكر

بكرية لها الدعاء مهر

وفضائله ومناقبه رضي الله تعالى عنه أكثر من أن تحصى ، فهو الغاية والنهاية. وكانت وفاته في سابع عشري ذي الحجة الحرام ختام عام تسعة وأربعين وسبعمائة وهو في عشر السبعين رحمه‌الله تعالى ونفعنا به ا ه.

ورأيت في الرسالة المسماة «بنفحة العنبر في نسب الشيخ علي إسكندر للصدّيق الأكبر» ما نصه : وفي غير الديار المصرية منهم (أي من المنسوبين للصديق رضي‌الله‌عنه) جماعة منهم زين الدين عمر بن مظفر بن عمر بن محمد بن أبي الفوارس بن علي ابن أحمد بن عمر بن فظلما (هكذا وهو محرف) بن سعيد بن القاسم بن النصر بن محمد ابن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن [بن أبي بكر الصديق رضي‌الله‌عنه] عرف بابن الوردي الحلبي الإمام المشهور صاحب البهجة. توفي ببلده حلب ، هكذا ساق الرملي نسبه في شرحه على البهجة ، وقد أشار لذلك في لاميته :

مع أني أحمد الله على

نسبي إذ بأبي بكر اتصل

وحق له في ذلك الفخر الجسيم لكونه ينتمي إلى إمام عظيم.

وقال في ديوانه :

جدي هو الصديق واسمي عمر

وابني أبو بكر وبنتي عائشه

لكن يزيد ناقص عندي ففي

ظلم الحسين ألف ألف فاحشه

وأورد له في المنهل الصافي قوله :

ديار مصر هي الدنيا وساكنها

هم الأنام فقابلها بتقبيل

٩

يا من يباهي ببغداد ودجلتها

مصر مقدمة والشرح للنيل

وله أيضا :

ضممتها عند اللقاء ضمة

منعشة للكلف الهالك

قالت تمسكت وإلا فما

هذا الشذا قلت بأذيالك

وله أيضا :

يا سائلي تصبرا

عن لثم فيه لا تسل

ما تستحي تبدلني

بالصبر عن ذاك العسل

وله في حصّاد وأجاد :

هويت حصّادا حكت قامتي

من طول ما يهجرني منجله

أقول والسنبل من حوله

مولاي أنت الشمس في السنبله

وله أيضا :

ومليح إذا النحاة رأوه

فضّلوه على بديع الزمان

برضاب عن المبرّد يروى

ونهود تروى عن الرمّان

وترجمه الجلال السيوطي في «بغية الوعاة» وقال : إن من جملة مؤلفاته «اللباب في علم الإعراب» قصيدة وشرحها ، «مختصر الملحة» نظمها ، «تذكرة الغريب في النحو» ، نظمها وشرحها. «منطق الطير» في التصوف [هي نثر ونظم]. أرجوزة في تعبير المنام اسمها «ضوء درة الأحلام في تعبير المنام» ، أرجوزة في «خواص الأحجار والجواهر» وغير ذلك. وله مقامة في الطاعون العام. واتفق أنه مات بأخرة في السابع والعشرين من ذي الحجة سنة تسع وأربعين وسبعمائة. والرواية عنه غزيرة ، وقد حدث عنه أبو اليسر بن الصائغ الدمشقي ، روى لنا عنه أعني عن أبي اليسر جماعة بالإجازة. ومن نظم ابن الوردي :

لا تقصد القاضي إذا أدبرت

دنياك واقصد من جواد كريم

كيف يرجّى الرزق من عند من

يقضي بأن الفلس مال عظيم

١٠

وله :

أنت ظبيي أنت مسكي

أنت درّي أنت غصني

في التفات وثناء

وثنايا وتثنّ

وله :

لما شتت عيني ولم

ترفق لتوديع الفتى

أدنيتها من خده

والنار فاكهة الشتا

وله :

سبحان من سخّر لي حاسدي

يحدث لي في غيبتي ذكرا

لا أكره الغيبة من حاسد

يفيدني الشهرة والأجرا

وله :

مرت نساء كالظبا خلفها

أدهم يحميها من الكيد

قلن لما تصلح قلت الظبا

للصيد والأدهم للقيد

وله :

رومية الأصل لها مقلة

تركية صارمها هندي

قد فضحتني وجنتاها فقل

في وجنة فاضحة الوردي

وترجمه ابن شاكر في فوات الوفيات وأورد له من النظم مما هو غير مذكور في بغية الوعاة قوله :

مليح ردفه والساق منه

كبنيان القصور على الثلوج

خذوا من خدّه القاني نصيبا

فقد عزم الغريب على الخروج

وقوله :

جاءنا مكتتما ملتثما

فدعوناه لأكل وعجبنا

مد في السفرة كفا ترفا

فحسبنا أن في السفرة جبنا

وقال :

قلت وقد عانقته

عندي من الصبح فلق

١١

قال وهل يحسدنا

قلت نعم قال انفلق

وقال :

جبرتني يا عدتي بالصله

فتممي الإحسان (١) تنفي الوله

وهذه قد حسبت زورة

مالك بالفيئة مستعجله

وقال :

بالله يا معشر أصحابي

إغتنموا علمي وآدابي

فالشيب قد حل برأسي وقد

أقسم لا يرحل إلا بي

وقال :

رامت وصالي فقلت لي شغل

عن كل خود تريد تلقاني

قالت كأن الخدود كاسدة

قلت كثير لقلة القاني

وقال :

وكنت إذا رأيت ولو عجوزا

يبادر بالقيام على الحراره

فأصبح لا يقوم لبدر تمّ

كأن النحس قد ولي الوزاره

وقال :

من كان مردودا بعيب فقد

ردتني الغيد بعيبين

الرأس واللحية شابا معا

عاقبني الدهر بشيبين

وقال :

دهرنا أمسى ضنينا

باللقا حتى ضنينا

يا ليالي الوصل عودي

واجمعينا أجمعينا

وقال :

أنتم أحباي وقد

فعلتم فعل العدا

حتى تركتم خبري

في العالمين مبتدا

__________________

(١) رواية الديوان :

جبرت يا عائدتي بالصله

فتممي الإحسان تنفي الوله

وهذه قد حسبت زورة

لم أنت يا لعبة مستعجله

١٢

وقال :

وتاجر شاهدت عشّاقه

والحرب فيما بينهم ثائر

قال علام اقتتلوا هكذا

قلت على عينك يا تاجر

وقال :

إني عدمت صديقا

قد كان يعرف قدري

دعني لقلبي ودمعي

عليه أحرق وأذري

وله وقد نقلهما العرضي في مجموعته :

كم من صديق صدوق الود تحسبه

في راحة ولديه الهم والنكد

لا يغبطنّ بنو الدنيا بنعمتهم

فراحة القلب لم يظفر بها أحد

وله أيضا مقتبسا للحديث الشريف :

يا شاكيا من كربه

وباكيا من كربه

لا راحة لمؤمن

دون لقاء ربه

وله وهو مما أورده في تاريخه «تتمة المختصر» في حوادث سنة ٦٢٢ :

لا تحرصنّ على فضل ولا أدب

فقد يضر الفتى علم وتحقيق

واحذر تعدّ من العقّال بينهم

فإن كل قليل العقل مرزوق

والحظ أنفع من خط تزوّقه

فما يفيد قليل الحظ تزويق

والعلم يحسب من رزق الفتى وله

بكل متسع في الفضل تضييق

أهل الفضائل والآداب قد كسدوا

والجاهلون فقد قامت لهم سوق

والناس أعداء من سارت فضائله

فإن تعمق قالوا عنه زنديق

وله أيضا :

قال بعض الناس إني

فاضل في العلم خامل

وكذا الفاضل مثلي

عند قسم الرزق فاضل

وقال في تاريخه تتمة المختصر : إن فخر الدين عثمان بن البارزي الحموي قاضي القضاة بحلب كان رحمه‌الله ولاني الحكم بشيزر ، فلما دخلتها صرعتني بزفرة هوائها وأرسلت

١٣

إلي الوخم على فترة من مائها ، وزارتني الحمى غبا حتى ازددت للموت حبا ، فكتبت إليه عاتبا عليه :

أيا باعثي أقضي بشيزر ما الذي

أردت قضا أشغالهم أم قضا نحبي

حكيت بها الناعور حالا لأنني

بكيت على جسمي ودرت على قلبي

وكتبت إلى ابنه كمال الدين محمد :

قيل لي شيزر نار

وبها العاصي مخلّد

قلت لا أمكث فيها

أنا من حزب محمد

فلما وقف على ذلك أعفاني منها ا ه.

وترجمه ابن الخطيب في الدر المنتخب وقال : إنه ولي القضاء بعدة بلاد متفرقة من أعمال حلب ، ثم سكن بها واستوطنها إلى أن مات. ثم ساق أبياتا من نظمه.

قال ابن شاكر : ومن جملة مؤلفاته تتمة تاريخ صاحب حماة. قال : وبلغنا وفاته في الطاعون سنة تسع وأربعين وسبعماية وهو في عشر السبعين ا ه.

وقال قبل موته بيومين وهما في آخر ديوانه :

ولست أخاف طاعونا كغيري

فما هو غير إحدى الحسنيين

فإن مت استرحت من الأعادي

وإن عشت اشتفت أذني وعيني

قال ابن حجة الحموي في كتابيه «خزانة الأدب وثمرات الأوراق» : ومن الأراجيز المرتجلة التي سارت الركبان ببلاغة ارتجالها ولطف انسجامها أرجوزة الشيخ زين الدين عمر بن المظفر الوردي سقى الله ثراه التي ارتجلها بدمشق المحروسة عند الامتحان المفحم. ذكر الشيخ الإمام إسماعيل بن كثير أن الشيخ زين الدين قدم دمشق في أيام القاضي نجم الدين بن صصري فأجلسه في الصفة المعروفة بالشباك في جملة الشهود ، وكان يومئذ زري الحال ، فاستخف به الشهود ، فحضر يوما كتابة مشترى ملك فقال بعضهم : أعطوا المعري يكتبه على سبيل الاستهزاء ، فقال الشيخ : ارسموا لي أكتبه نظما أو نثرا ، فزاد استهزاؤهم به فقالوا : بل نظما ، فأخذ الطرس وكتب ارتجالا ما صورته :

باسم إله الخلق هذا ما اشترى

محمد بن يونس بن سنقرا

١٤

من مالك بن أحمد بن الأزرق

كلاهما قد عرفا من جلّق

فباعه قطعة أرض واقعه

بكورة الغوطة وهي جامعه

لشجر مختلف الأجناس

والأرض في البيع مع الغراس

وذرع هذي الأرض بالذراع

عشرون في الطول بلا نزاع

وذرعها في العرض أيضا عشره

وهو ذراع باليد المعتبره

وحدّها من قبلة ملك التقي

وحائز الروميّ حدّ المشرق

ومن شمال ملك أولاد علي

والغرب ملك عامر بن جهبل

وهذه تعرف من قديم

بأنها قطعة بنت الرومي

بيعا صحيحا لازما شرعيّا

ثم شراء قاطعا مرعيّا

بثمن مبلغه من فضّه

وازنة جيدة مبيضّه

جارية للناس في المعامله

ألفان منها النصف ألف كامله

قبضها البائع منه وافيه

فعادت الذمة منها خاليه

وسلم الأرض إلى من اشترى

فقبض القطعة منه وجرى

بينهما بالبدن التفرّق

طوعا فما لأحد تعلّق

ثم ضمان الدرك المشهور

فيه على بائعه المذكور

وأشهدا عليهما بذاك في

رابع عشر رمضان الأشرف

من عام سبعمائة وعشره

من بعد خمسة تليها الهجره

والحمد لله وصلى ربي

على النبي وآله والصحب

يشهد بالمضمون من هذا عمر

ابن المظفر المعري إذ حضر

فلما فرغ الشيخ من نظمه وتأمل الجماعة ارتجاله وسرعة بديهته اتفق أنه لم يكن فيهم من يحسن النظم ، فقالوا وقد اعترفوا بفضل الشيخ وعجزوا عن رسم الشهادة : لعل الشيخ يسد عن أحد منا برسم شهادته ، فقال عن شخص منهم إلى جانبه يدعى ابن رسول :

قد حضر العقد الصحيح أحمد

ابن رسول وبذاك يشهد

وقال الأحدب في ذيل ثمرات الأوراق : كتب العلامة زين الدين بن الوردي إلى قاضي القضاة الكمال البارزي وقد كان عزله من منصب القضاء وولى أخاه :

حمّلتني وأخي تباريح البلا

وتركتنا ضدين مختلفين

١٥

يا حي عالم عصرنا وزماننا

ألك التصرف في دم الأخوين

فأجابه بقوله :

أبا عمر انزجر عن مثل هذا

فأحمد بالولاية مطمئنّ

فإن يك فيك معرفة وعدل

فأحمد فيه معرفة ووزن

وترجمه السبكي في طبقات الشافعية قال : وله شعر أحلى من السكر المكرر ، وأغلى قيمة من الجوهر. ومما أورده من نظمه قوله :

لما رأى الزهر الشقيق انثنى

منهزما لم يستطع لمحه

وقال من جاء فقلنا له

جاء شقيق عارضا رمحه

وقوله :

وأغيد يسألني

ما المبتدا والخبر

مثّلهما لي مسرعا

فقلت أنت القمر

وقوله في مليح خليفة :

يا أمير المؤمنين اعطف ولا

تحتجب عنا بمن قد شرّفك

لو كشفت الستر قبّلنا الثرى

وترحمنا على من خلّفك

قال أبو ذر في الكلام على درب بني السفاح : (محلة السفاحية) : وكان بهذا الدرب دار الشيخ زين الدين بن الورديّ وقد خربت وصارت دمنة وجدد مكانها إصطبل.

وقال المترجم في آخر تذييله لتاريخ أبي الفداء : في ذي الحجة من سنة ٧٤٩ بلغنا وفاة القاضي شهاب الدين أحمد بن فضل الله العمري. (ثم قال) : دخل رحمه‌الله قبل وفاته بمدة معرة النعمان فنزل بالمدرسة التي أنشأتها ، ففرح لي بها وأنشد فيها بيتين أرسلهما لي بخطه وهما :

وفي بلد المعرة دار علم

بنى الوردي منها كل مجد

هي الوردية الحلواء حسنا

وماء البئر منها ماء ورد

فأجبته بقولي :

أمولانا شهاب الدين إني

حمدت الله إذ بك تم مجدي

١٦

جميع الناس عندكم نزول

وأنت جبرتني ونزلت عندي

أقول : وذكر الشيخ وفا الرفاعي المتوفى سنة ١٢٦٤ في منظومته التي ذكر فيها ما وقف عليه ممن دفن في ترب حلب أن ابن الوردي المذكور مدفون في صحن المقام المعروف بمقام إبراهيم في التربة المشهورة بتربة الصالحين خارج باب المقام. والصحيح أنه مدفون قبلي حائط المقام ملاصقا لأخيه جمال الدين كما رأيته محررا على هامش نسخة خطية من التاريخ المنسوب لابن الشحنة.

وطبع من مؤلفاته مقاماته وديوانه ورسائله طبعت مع شرح لامية العرب وشرح المقصورة الدريدية في مطبعة الجوائب في الآستانة.

وطبعت غير مرة قصيدته المشهورة باللامية التي مطلعها (اعتزل ذكر الأغاني والغزل) ، ومنظومته لمتن الحاوي في فقه السادة الشافعية المسماة بالبهجة مع شرحها للقاضي زكريا المسمى ب «الغرر البهية شرح البهجة الوردية».

وطبع تاريخه «تتمة المختصر في أخبار البشر» وهو الذي اختصره من تاريخ أبي الفدا وذيل عليه كما قدمناه في المقدمة. ومن مؤلفاته التي لم يذكرها مترجموه «تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصة» وهو حل الألفية نثرا ، منه نسخة في السلطانية بمصر ورقمها ٣٣٥.

٣٥٢ ـ أحمد بن يوسف بن العجمي المتوفى سنة ٧٥٠

أحمد بن يوسف بن أحمد (١) بن عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن العجمي شهاب الدين بن بهاء الدين.

قال ابن حبيب : كان عالما ماجدا حسن الكتابة رئيسا ، له نظم ونثر ، وباشر كتابة الإنشاء وتدريس الرواحية بحلب ومات بها سنة خمسين عن نيف وخمسين.

٣٥٣ ـ عبد القاهر السفاح قاضي حلب المتوفى سنة ٧٥٠

عبد القاهر بن عبد الله بن يوسف بن أبي السفاح الحلبي نجم الدين أبو محمد.

__________________

(١) في الأصل : أحمد بن يوسف بن عبد الرحمن. والصواب ما أثبتناه نقلا عن «الدرر الكامنة».

١٧

ولد سنة بضع وتسعين واشتغل وتفقه ومهر وولي حسبة حلب ، ثم ناب في الحكم بها عن ابن العديم. وكان شافعيا يحكم بمذهبه وينوب عن الحنفي ، ثم ولي قضاء حلب استقلالا. وكان يعرف الفقه والعربية ويحاضر محاضرة حسنة (ويلعب الشطرنج عالية) (١). وكان حسن الشكل جهوري الصوت تام القامة عنده شهامة. وهو ابن أخي كاتب السر بحلب زين الدين عمر بن يوسف بن أبي السفاح. مات في رمضان سنة ٥٠ وسبعمائة.

قال ابن حبيب : فاضل نجمه سعيد ، ورئيس مداه بعيد ، وماجد جد فوصل ، وعارف بالعزم على العز حصل. إلى أن قال : كنت في مجلسه وحضرت دروسه.

٣٥٤ ـ محمد بن عمر بن العديم المتوفى سنة ٧٥٢

محمد بن عمر بن عبد العزيز بن محمد بن أحمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن أحمد ابن يحيى بن زهير بن أبي جرادة العقيلي ناصر الدين بن كمال الدين بن العديم.

ولد سنة ٦٨٩ ، وسمع من الأبرقوهي وغيره ، وولي قضاء حماة ثم قضاء حلب ، وطلب إلى القاهرة عندما أخرج الحسام الغوري ليستقر في القضاء ، فلما وصل إلى دمشق وصل المرسوم بعوده إلى حلب على حاله. وكان صدرا رئيسا ممدحا. وطالت مدته بحلب ، وليها بضعا وثلاثين سنة. ومات في شوال سنة ٧٥٢. وهو جد كمال الدين عمر بن جمال الدين إبراهيم قاضي الحنفية بالديار المصرية في زماننا.

قرأت بخط محمد بن محمد بن سعد في شيوخ حلب سنة ٧٤٨ : سمع من الأبرقوهي السيرة ومن الحجار البخاري ثم ثلاثيات الدارمي وجزء أبي الجهم والأربعين تخريج ابن البعلي.

وقال ابن رافع في معجمه : سمع من الأبرقوهي السيرة وسمع من جده وعم أبيه وحدث.

__________________

(١) ما بين قوسين إضافة من «الدرر الكامنة» ليست في الأصل.

١٨

٣٥٥ ـ أحمد بن أبي طالب المتوفى سنة ٧٥٢

أحمد بن أبي طالب عبد الرحمن بن محمد بن أبي القاسم عمر بن عبد الرحيم بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن الحسن الخطيب بحلب شمس الدين بن قطب أبي طالب.

ولد سنة ٦٨٠ ، وأحضر في الثالثة على الكمال النصيبي الشمائل وسمع على سنقر وحدث ودرّس بعدة مدارس. وكان فاضلا كتب المنسوب على طريقة ابن العديم. ذكره ابن حبيب وأثنى عليه. وأخذ عنه رافع وابن شاكر وغيرهما. مات سنة ٥٢ وقد جاوز السبعين.

٣٥٦ ـ عمر بن يوسف السفاح المتوفي سنة ٧٥٤

عمر بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن أبي السفاح الحلبي زين الدين بن عز الدين ابن زين الدين بن شرف الدين.

تعانى الأدب وكتب في الإنشاء ، وولي وكالة بيت المال ونظر الأحباس ، ثم ولي كتابة السر بحلب عوضا عن جمال الدين إبراهيم بن الشهاب محمود في سنة تسع وأربعين ، فباشرها بحسن سياسة ومكارم أخلاق إلى أن عزل بشهاب الدين الحسيني في سنة إحدى وخمسين وصودر وجرى عليه ما لم يجر على كاتب سر غيره. ثم رجع إلى وظائفه الأولى فأقام بحلب إلى أن مات في شعبان سنة ٧٥٤.

ورثاه الأديب شمس الدين الصفدي الشاعر بدمشق بأبيات منها :

ويحق لي سفح المدامع إن بكت

عين الزمان على فتى السفّاح

وبعد هذا البيت كما في ترجمته في الدر المنتخب :

فاقت شمائله الشمول بلطفها

والكيس يغني عن كؤوس الراح

وكانت وفاته بحلب عن نيف وستين سنة تغمده الله برحمته.

٣٥٧ ـ محمد بن سعيد الطائي الكاتب المتوفى سنة ٧٥٥

محمد بن سعيد بن زبان الطائي تاج الدين الحلبي.

١٩

ولد سنة بضع وتسعين ، وكتب الإنشاء بحلب. وولي نظر بعلبك ثم نظر الدواوين بحلب. ثم سكن دمشق وولي بها نظر البيوت وغير ذلك. وأصابه الفالج فأقعد نحوا من أربع سنين. وكان حسن الشكل كثير السيادة جميل الأخلاق والملبس والخط سريع الكتابة مقتدرا على الإنشاء ، كان يكتب الكتاب منكوسا من الحسبلة إلى البسملة في أي معنى اقترح عليه. مات في جمادى الآخرة سنة ٧٥٥.

٣٥٨ ـ محمد بن علي الهروي المتوفي سنة ٧٥٥

محمد بن علي بن الحسن الشيخ جمال الدين بن علاء الدين الهروي الأصل الحلبي الدار المعروف بالشيخ زاده الحنفي.

كان فقيها صوفيا بارعا في المذهب ، وله نظم جيد باللغة الفارسية.

قال ابن حبيب : فاضل حسن وصفه ، وطاب عرفه ، يميل إلى التصوف ، ويشتمل برداء التزهد والتعفف. أنشدني بيتين باللسان الفارسي وذكر لي معناهما ، واقترح علي نظمه باللغة العربية فقلت :

ألحاظه شهدت بأني مخطىء

وأتت بخط عذاره تذكارا

يا حاكم الحب اتئد في قصتي

فالخط زور والشهود سكارى

توفي سنة خمس وخمسين وسبعمائة رحمه‌الله تعالى ا ه. (المنهل).

٣٥٩ ـ الشريف علي بن حمزة بن زهرة المتوفى سنة ٧٥٥

علي بن حمزة بن علي بن الحسن بن زهرة الشريف علاء الدين أبو الحسن بن عز الدين أبو المكارم بن النقيب فخر الدين أبي الحسن بن شمس الدين أبي علي الحسيني نقيب الأشراف بحلب.

ذكره الإمام ابن حبيب في تاريخه : ماجد شرف محتده ، واتسع معهده ، وطاب نجاره وارتفع مناره ، كان رئيسا سعيدا ، كاتبا مجيدا ، عارفا خبيرا ، حاكما على الشرفاء أميرا ، وافر الحرمة ، ظاهر النعمة ، ذا ثروة وعقار ، وجلالة ووقار ، وخيل وخول وخدم ، وقدم راسخة في السعادة وقدم. أقام بالقاهرة وكتب في ديوان إنشائها ، وباشر وكالة بيت المال

٢٠