• الفهرس
  • عدد النتائج:

قال ذو الكلاع : ويحك ، علام تمنّى ذلك منا ، فوالله ما قطعتك فيما بيني وبينك قط ، وان رحمك لقريبة وما يسرني أن أقتلك.

قال أبو نوح : إن الله قطع بالإسلام أرحاماً قريبةً ، ووصل به أرحاماً متباعدةً ، واني أقاتلك وأصحابك لأنا على الحق وأنتم على الباطل.

قال ذو الكلاع : فهل تستطيع أن تأتي معي صف أهل الشام. فأنا لك جارٌ منهم حتى تلقى عمرو بن العاص فتخبره بحال عمّار وجدَّه في قتالنا لعله أن يكون صلح بين هذين الجندين.

فقال أبو نوح : إنك رجل غادر وأنت في قوم غدر ، وان لم ترد الغدر أغدروك واني أن أموت أحب إلي أن أدخل مع معاوية! فألح عليه ذو الكلاع وكرّر عليه ما قاله أولاً ، وقال له : أنا لك بما قلت زعيم.

قال أبو نوح : اللهم انك ترى ما أعطاني ذو الكلاع ، وأنت تعلم ما في نفسي فاعصمني واختر لي وانصرني وادفع عني. ثم سار مع ذي الكلاع حتى أتى عمرو بن العاص وهو عند معاوية وحوله الناس وعبد الله بن عمرو يحرض الناس على الحرب ، فلما وقفا على القوم ، قال ذو الكلاع لعمرو : يا أبا عبد الله ، هل لك في رجل ناصحٍ لبيب مشفق يخبرك عن عمار بن ياسر فلا يكذبك؟ قال : ومن هو؟ قال : هو ابن عمي هذا وهو من أهل الكوفة. فقال عمرو : أرى عليك سيماء أبي تراب. فقال أبو نوح : علي سيماء محمدٍ وأصحابه ، وعليك سيماء أبي جهل وفرعون!

فقام ابو الأعور ، فسلَّ سيفه وقال : لا أرى هذا الكذاب اللئيم يسبّنا بين أظهرنا وعليه سيماء أبي تراب.

فقال ذو الكلاع : اقسم بالله ، لئن بسطت يدك إليه لأحطمن أنفك بالسيف! ابن عمي وجاري عقدت له ذمتي وجئت به إليكم ليخبركم عما تماريتم فيه.

فقال له عمرو : يا أبا نوح اذكرك الله إلا ما صدقتنا ولم تكذبنا ، فيكم