غزوة أُحد

وقعت في السنة الثالثة للهجرة ، لسبع ليالٍ خلون من شوال فقد حشدت قريش ومعها المشركون ، جيشاً قوامه ثلاثة آلاف مقاتل أو يزيد ، بينهم سبعمائة دارع ، وقادوا معهم مائتي فرس ، وثلاثة آلاف بعير (١) وقصدوا المدينة طلباً بالثأر لقتلاهم في بدر. (٢)

وفي خلال الفترة التي كانوا يستعدون بها للخروج ، كان العباس بن عبد المطلب يطلع على كل صغيرة وكبيرة من أمرهم ، فكتب إلى رسول الله (ص) كتاباً يعلمه فيه بتحركاتهم واستعداداتهم ، وعددهم وعدتهم ، وأرسله سرّأً مع رجل من غفار وأوصاه بالكتمان ، وأن يجدّ السير.

مضى الغفاري بالكتاب لا همَّ له إلا إيصاله إلى النبي (ص). (٢)

ومضت قريش في طريقها إلى أحد ، فمروا بالأبواء حيث يوجد قبر أمنة أم النبي (ص) فأشارت هندُ على المشركين بنبش القبر ، وقالت : « لو نجشتم قبر أم محمد فإن أسِرَ منكم أحد فديتم كل إنسان بإربٍ من إربها ‍!! فقال بعض قريش لا يفتح هذا الباب. » (٣).

ومضى الغفاري حتى وصل إلى المدينة في ثلاثة أيام ، فوجد النبي (ص)

__________________

(١) كما في شرح النهج ١٤ / ٢١٧.

(٢) مقتضب.

(٣) النصائح الكافية / ١١٢.