واستاق المسلمون العِير ـ وكانت تحمل خمراً وزبيباً وجلوداً ـ إلى رسول الله فوقّفها ولم يأخذ منها شيئاً. وقال لهم : ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام.

أما الأسيران ، فحبسهما عنده ، لأن اثنين من المسلمين كانا قد ضلا وتأخرا عن أصحابهم ، فظن الناس أن قريشاً قد حبستهما أو قتلتهما.

وأرسلت قريش إلى النبي (ص) في فداء أصحابهم ، فقال (ص) : لن نفديهما حتى يقدما صاحبانا.

وكان المقداد رضي‌الله‌عنه هو الذي قد أسر الحكم بن كيسان ، وأنقذه من القتل ، وذلك كما يحدثنا هو فيقول :

أراد أمير الجيش أن يضرب عنقه ، فقلت : دعه نقدم به على رسول الله.

فقدمنا به على رسول الله (ص) فجعل رسول الله (ص) يدعوه إلى الإسلام ، فأطال رسول الله كلامه.

فقال عمر بن الخطاب : تكلم هذا يا رسول الله ؟ والله لا يسلم هذا آخر الأبد ! دعني اضرب عنقه ، ويقدم الى أمه الهاوية. ! فجعل النبي (ص) لا يقبل على عمر.

قال الحكم : وما الإسلام ؟

فقال (ص) : تعبد الله وحده لا شريك له ، وتشهد أن محمداً عبد ورسوله.

قال : قد أسلمت.

فالتفت النبي (ص) إلى أصحابه ، فقال : لو أطعتكم فيه آنفاً فقتلته. دخل النار.

قال عمر : فما هو إلا أن رأيته قد أسلم ، وأخذني ما تقدم وتأخر وقلت :