مبيت علي عليه‌السلام في فراش الرسول (ص)

أعظم مفتدٍ لأعظم مفتدىً ، لم يحدثنا التاريخ بأروع من قصة الفداء هذه ، فالملأ من قريش مجمعون على قتل محمد في فراشه ، وعلم محمد (ص) بذلك وأخبر علياً ، فبكى خوفاً على الرسول ، لكن الرسول حين أمره أن يبيت على فراشه ، قال له علي : اوتسلم يا رسول إن فديتك بنفسي ؟! فقال (ص) : نعم ، بذلك وعدني ربي. فاستبشر عليٌّ وانفرجت أسارير وجهه ابتهاجاً بسلامة النبي ، وتقدم إلى فراشه مطمئن النفس ثابت الجنان نام فيه متشحاً ببرده اليماني.

فلما كان الثلث الأخير من الليل خرج النبي من الدار وهو يقرأ : .. ( وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فاغشيناهم فهم لا يبصرون .. ) ومر على الملأ من قريش وأخذ حفنة من التراب وجعل ينثرها على رؤوسهم وهم لا يشعرون ، ولما حان الوقت المحدد لهجومهم على الدار إقتحموا ، ! ، فثار علي عليه‌السلام في وجوههم ، فانهزموا منه ، ثم سألوه عن النبي فقال : لا أدري أين ذهب (١).

__________________

(١) وفي تاريخ اليعقوبي : أن الله تعالى أوحى في تلك الليلة الى ملكين من ملائكته المقربين ـ وهما جبريل وميكائيل ـ أني قضيت على أحدكما بالموت ؛ فايكما يفدي صاحبه ؟ فاختار كل منهما الحياة. فاوحى إليهما : هلا كنتما كعلي بن أبي طالب ، لقد آخيت بينه وبين محمد ، وجعلت عمر أحدهما أطول من الآخر ، فاختار علي الموت وآثر محمداً بالحياة ونام في مضجعه ، إهبطا فاحفظاه من عدوه ، فهبطا يحرسانه في تلك الليلة وهو لا يعلم ، وجبريل