• الفهرس
  • عدد النتائج:

بعث اليه معاوية بثلاثمائة دينار ، فقال : إن كانت من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا ، قبلتها. وان كانت صلة ، فلا حاجة لي فيها » (١).

وقال له ـ ذات مرة ـ حبيب بن مسلمة أحد القادة : « لك عندي يا أبا ذر ، ألف درهم ، وخادم ، وخمسمائة شاة.

قال أبو ذر : إعطِ خادمك ، وألفَكَ ، وشويهاتِكَ ، من هو أحوج الى ذلك مني ! فاني إنما أسأل حقي في كتاب الله .. ! » (٢).

بهذه الصراحة ، وبهذا الوضوح يرسم لنا أبو ذر بعض مواقفه ، إنه لم يكن ليثأر ، ويغضب لنفسه ، بل للحق الذي طالب بتثبيته ، وبذلك جعل من نفسه رمزاً يدفع بالمقهورين والمظلومين الى المطالبة بحقوقهم ، وعرض ظلاماتهم. فكان في تصرفاته تلك رائدا من رواد الحق ، يجازف بنفسه من أجل الآخرين.

وما أغناه عن أن يقاسي ما قاسى ، لو أراد.

لقد كان بوسعه أن يعيش حياة الرفاهية والترف ، شأن بعض الصحابة ممن هم دونه في الفضل بمراتب. لو أراد.

ولكن في هذه النقطة تكمن احدى الفوارق ما بين الانسان الرسالي ، والانسان العادي.

بين الانسان الذي يحمل هموم ومستقبل أمة بأسرها ، وبين انسان ينشغل بنفسه ولهوه ، متخماً يتجشأ على موائد الترف !

__________________

(١) الغدير ٨ / ٢٩٣.

(٢) اعيان الشيعة ١٦ / ٣٦٤ عن أمالي الطوسي.