• الفهرس
  • عدد النتائج:

على دنياهم ، وخِفتهم على دينك ، فاترك في أيديهم ما خافوك عليه ، واهرَب منهم بما خفتهم عليه ، فما أحوَجهم الى ما منعتهم ، واغناك عمَّا منعوك !

وستعلم من الرابح غدا ، والأكثر حُسَّدا ، ولو أن السمواتِ والأرضين كانتا على عبد رتقاً ، ثم اتقى الله ، لجعل الله له منهما مخرجا.

لا يؤنسنك الاّ الحق ، ولا يُوحشنَّك إلا الباطل ، فلو قبلت دنياهم لأحبُّوك ولو قرضت منها لأمنَّوك (١).

وجاء في رواية ابن عباس : عن ذكوان ـ وكان حافظاً ـ. كما في شرح النهج.

قال ذكوان : فحفظت كلام القوم. فقال علي عليه‌السلام : يا أبا ذر ، أنك غضبت لله ، إن القوم خافوك على دنياهم ، وخفتهم على دينك ، فامتحنوك بالقِلى ، ونفوكَ الى الفلا. والله لو كانت السموات .. الخ.

ثم قال علي عليه‌السلام لأصحابه : « ودِّعوا عمَّكم ، وقال لعقيل : ودِّع أخاك ».

كلام عقيل

فتكلم عقيل : فقال : ما عسى أن نقولَ يا أبا ذر ، وأنت تعلم أنا نحبُّك ، وأنت تُحبُّنا ! فاتق الله ، فان التقوى نجاة ، وإصبر ، فان الصبرَ كَرم ، وإعلم أن إستثقالك الصبرَ ، من الجزعِ. واستبطاءَك العافيةَ ، من اليأسِ ، فدَع اليأس والجزع.

__________________

(١) نهج البلاغة ٢ / ص ١٢ ـ ١٣.