إعطاء صورة واضحة عن حقيقة الملك ، وبيان ما هيته بل جل ما تعرض له هو بيان الوظائف الموكولة الى هذا الصنف من مخلوقات الله ، وبيان اعمالهم من حيث التسبيح له والتقديس لعظمته تعالى.

لذلك وقع الخلاف في معرفة حقيقة الملك بين العلماء فقال صدر المتألهين الشيرازي في مفاتيح الغيب :

«أعلم ان الناس اختلفوا في ماهية الملائكة ، وحقيقتها. وطريق الضبط ان يقال : ان الملائكة لا بد وان يكون لها ذوات قائمة بأنفسها في الجملة ، ثم إن تلك الذوات إما أن تكون متحيزة أو لا تكون.

أما الأول ففيه أقوال :

أحدها : انها أجسام لطيفة هوائية تقدر على التشكل بأشكال مختلفة مسكنها السماوات ، وهو قول الظاهرين.

وثانيها : قول طوائف من عبدة الأصنام ان الملائكة في الحقيقة هذه الكواكب الموصوفة بالإِنحاس ، والإِسعاد. فإنها عندهم أحياء ناطقة ، وان السعدات منها ملائكة الرحمة ، والنحسات منها ملائكة العذاب.

وثالثها : قول معظم المجوس ، والثنوية. وهو أن هذا العالم مركب من أصلين أولين : وهما النور ، والظلمة. وهما في الحقيقة جوهران شفافان قادران مختاران متضاداً النفس ، والصورة. مختلفا الفعل ، والتدبير. فجوهر النور : فاضل خير نقي طيب الريح. كريم الأصل ، والنفس. يسر لا يضر ، وينفع ، ولا يمنع ، ويحيي ، ولا يبلي.