والملاحظ على هذه الآيات الكريمة أنها مطلقة تشمل كل مذنب صدر عليه الحكم في يوم القيامة ، ومن هنا نصطدم بمشكلة «الشفاعة».

فإن القرآن الكريم كما صرحت آياته بعدم التخفيف عن كل مذنب بعد محاسبته لذلك نصت آياته على الاقرار بمبدأ الشفاعة ، وقبول الوساطة ـ على النحو الإِجمالي ـ في التخفيف عن بعض ما يحكم به على المذنبين.

قال تعالى : (مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ) (١).

وقال سبحانه : (مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِن بَعْدِ إِذْنِهِ) (٢).

وهكذا تتوالى الآيات الكريمة فيقول تعالى :

(لَّا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَـٰنِ عَهْدًا) (٣).

(وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ) (٤).

(وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ) (٥).

وأما الأخبار الواردة في الشفاعة ، فهي كثيرة جداً ، وقد ذخرت بها كتب الحديث من كافة المذاهب جاء منها :

__________________

(١) سورة البقرة : آية (٢٥٥).

(٢) يونس : آية (٣).

(٣) سورة مريم : آية (٨٧).

(٤) سورة الأنبياء : آية (٢٨).

(٥) سورة سبأ : آية (٢٣).