وعقوبة : تخص المذنب ، وتسري الى عقبه ، وعقب عقبه.

أما العقوبة من القسم الأول : فيدخل فيها كل ما جاء في الحدود الشرعية من الجلد ، والرجم ، وقطع اليد ، وغيرها من بقية الحدود التي تتعرض لها كتب الفقه في هذا المجال.

وتأتي هذه العقوبات مفروضة من قبل الشارع المقدس لتأديب أفراد المجتمع ، وحسم مادة الفساد ، ولئلا تشيع الفاحشة. وهكذا الحال في الظلم ، والتجاوز على الآخرين ، فلا يترك الله عز وجل عقابه الى الدار الآخرة ، بل يفرض له عقاباً دنيوياً للوقوف في وجه الظالم ، وإنصاف المظلوم. وبهذا الخصوص جاء عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مروياً عن الإِمام الباقر «عليه السلام» قوله :

«ما من أحد يظلم بمظلمة إلا أخذه الله بها في نفسه ، وماله. وأما الظلم الذي بينه وبين الله ، فإذا تاب غفر الله له» (١).

فالظلم حسب منطوق الخبر ظلمان.

ظلم : يعود أمره بين العبد وربه ، وهذا يرجع فيه الى الله عز وجل وهو أملك به إن شاء غفره ، وإن شء عاقب عليه.

وظلم : يكون بين البشر أنفسهم حيث يتجاوز بعضهم على البعض الآخر ، وهذا لا يتدخل الله في أمره ، بل يعود في الحقيقة الى المظلوم ، فهو الذي يبت فيه إن شاء تجاوز ، وإن شاء بقي على ضلامته ليجد من حماية الله له ما يرد حقه اليه فهو نصير المظلوم ، وخصم الظالم. وويل لإِنسان يكون الله خصمه ، ولهذا نجد الإِمام

__________________ ـ

(١) اصول الكافي : باب الظلم من كتاب الكفر ، والإِيمان / حديث (١٢).