صحة الرواية ، «لأن النحو ظهر متأخرا عن عصر عمر بن الخطاب» (١٤).

أقول : إن تأخر ظهور النحو لا يكفي بمجرده للشك في صحة الرواية ، وإن كان يؤدي إلى تعيين إرادة المعنى اللغوي من كلمة الإعراب دون المعنى الاصطلاحي.

والصحيح أنه لا دليل على استعمال كلمة (الإعراب) بالمعنى الاصطلاحي في القرن الأول فضلا عن شيوع استعمالها فيه.

نعم ، قد استعملت بهذا المعنى في وقت متأخر وفي حدود ضيقة ، فأقدم مصدر وردت فيه بالمعنى الاصطلاحي يعود إلى القرن الرابع وهو كتاب «سر صناعة الإعراب» لابن جني (ت ٣٩٢ ه) ، وهناك أيضا كتاب «ملحة الإعراب» للحريري صاحب المقامات (ت ٥٧٦ ه) ، واستعملها ابن معطي (ت ٦٢٨ ه) في كتابه (الفصول الخمسون) إذ قال : «إن غرض المبتدئ الراغب في علم الإعراب حصرته في خمسين فصلا» (١٥).

وأما ما ذكره القوزي من تقدم استعمال كلمتي (المجاز) و (اللحن) بمعنى النحو اصطلاحا ، فلا دليل عليه أيضا ، فقد قال بشأن (اللحن) : «وهذا المصطلح نجده في قول عمر بن الخطاب : (تعلموا الفرائض والسنة واللحن كما تتعلمون القرآن). قال أبو بكر الأنباري : وحدث يزيد بن هارون بهذا الحديث ، فقيل له : ما اللحن؟ قال : النحو» (١٦).

لكنه قال في الصفحة التالية : «واللحن بمعنى اللغة ، ذكره الأصمعي وأبو زيد ، ومنه قول عمر بن الخطاب : تعلموا الفرائض والسنة واللحن كما تتعلمون

__________________

(١٤) أبو الأسود الدؤلي ، الدجني ، ص ١١١.

(١٥) الفصول الخمسون ، ص ١٤٩.

(١٦) المصطلح النحوي ، ص ٩.