• الفهرس
  • عدد النتائج:
  • في تسمية المذاهب والفرق  
  • الواقع التاريخي للخلافة ونظام الغَلَبة وأثرهما في نشأة المذاهب والفرق  
  • أثر الكلام والفلسفة في نشأة المذاهب  
  • دور التطّرف الديني في تكوين بعض المذاهب والفرق .  
  • مرتبته إلى المرتبة الرابعة (١).

    وعلى هذا القول الأخير تكون « المرجئة » التسمية الأسبق لـ : « أهل السنّة والجماعة » وهو بهذا المعنى تعبير تامّ عن الواقع التاريخي للخلافة.

    لكنّ الذي يثار هنا أنّ هذه التسمية سيكون مصدرها عندئذٍ القائلون بتقديم عليّ عليه‌السلام ، وهذه التسمية إن لم تظهر في أيّامه ، فقد كان بعده أهل بيته وأنصاره مضطهدين سياسياً وإعلامياً واجتماعياً ، فهل كان موقعهم ذاك يؤهّلهم لإطلاق هذه التسمية على خصمهم المتنفّذ القاهر حتّى تغلب عليه ؟!

    ويكفي في الجواب على هذا الإيراد : التعريف الذي أورده الأشعري ، فهو مطابق لما قاله الشهرستاني في شمول لقب « المرجئة » للقائلين بتأخير الإمام عليّ ، لكن ليس التأخير هذا هو مصدر التسمية ، إنّما كان مصدرها « عقيدتهم في تولّي المختلفين جميعاً ، وزعمهم أنّ أهل القبلة كلّهم مؤمنون ، ورجوا لهم جميعاً المغفرة » (٢). إذن رجاؤهم المغفرة للجميع هو مصدر تسميتهم.

    لكن أحمد بن حمدان الرازي قد نبّه إلى خطأ لم يتنبّه له سابقه ، فعدّ إرجاع

    _____________

    (١) الملل والنحل ١ : ١٢٥ ، ومن الغريب جدّاً أنّ الاستاذ محمّد عمارة ينسب هذا القول إلى كتاب (الكافي) للكليني ، فيقول : وفي الكافي نصّ هامّ يشهد لهذا التفسير يقول : « وقد تُطلق المرجئة على من أخّر أمير المؤمنين عليّاً عن مرتبته » والنصّ الهامّ هذا كما علم الأستاذ هو في هامش الكافي (١ : ١٦٩) وليس في الكافي والهامش ، كما لا يخفى على أحد هو ليس لصاحب الكافي بل هو للمحقّق ، وقد أخذه الأخير من كتب الفِرق ، فكيف ينسب إلى الكافي ؟! ولكن صنع الأستاذ هذا لغرض سيأتي ذكره.

    (٢) المقالات والفِرق / الأشعري : ٥ ـ ٦ ـ ط ٣ ـ ١٩٨١ م.