• الفهرس
  • عدد النتائج:
  • في تسمية المذاهب والفرق  
  • الواقع التاريخي للخلافة ونظام الغَلَبة وأثرهما في نشأة المذاهب والفرق  
  • أثر الكلام والفلسفة في نشأة المذاهب  
  • دور التطّرف الديني في تكوين بعض المذاهب والفرق .  
  • وإلى دينه أو أخلاقه أو عقله.. خطب الوليد بن عبد الملك يوم بويع له بالخلافة ، فقال : « أيّها الناس ، عليكم بالطاعة ، ولزوم الجماعة ، فإنّ الشيطان مع الواحد ! أيّها الناس من أبدى لنا ذات نفسه ضربنا الذي فيه عيناه ، ومن سكت مات بدائه » (١) !

    هذه هي فلسفة الطاعة والجماعة عندهم ، والتي بقيت تميّز أهلها عن غيرهم ممّن لا يعتقد بالولاء لحكام الجور والفساد..

    أمّا ما يدّعيه البعض من أنّ « الجماعة » مأخوذة من متابعة إجماع الصحابة وإجماع السَّلَف ، فإنّما هي دعوى لا يسندها لا واقع بشيء ، فأي أمر هذا الذي أجمع عليه السَّلَف ثمّ تميّزت به هذه الطائفة عن غيرها من الطوائف ؟! لكنّ المشكلة تكمن في أنّهم اختزلوا مساحة « السَّلَف » لتشمل فقط القائلين بإمامة كلّ متغلّب وحرمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حين يراه « الأمير » فساداً ! فمن هنا كان السَّلَف في هذه القضية إنّما هو عبد الله بن عمر في رأيه الشاذ ! ومرّة اُخرى يكون ابن عمر هو السَّلَف حين يقول بالتفضيل بين الصحابة بحسب الترتيب الذي فرضه الواقع التاريخي وناصره الاُمويّون (٢) ! وهكذا مع سائر القضايا التي تميّزوا بها.. وهيهات أن تجد قضيّةً أجمع عليها علماء السلف وصالحيهم ثمّ تمسّكت بها هذه الفرقة دون غيرها ! أمّا العكس فأمثلته كثيرة ، في العقيدة وفي الفقه معاً : فحين كان إجماع الصحابة علي أنّ الصحابي لا يُقطع

    _____________

    (١) البداية والنهاية ٩ : ٨٥.

    (٢) اُنظر : مناقب الامام أحمد بن حنبل / أبو الفرج ابن الجوزي : ٢٢٨ ـ دار هجر ـ الجيزة ـ ١٩٨٨ م.