الفساد ، كما أنّ باستماع لفظ الفساد لا يفهم سوى معنى نفسه ، لا معنى التحريم أيضا.

ومن هذا ، لو وطئ رجل الحائض من زوجاته ، فلا شكّ (١) في تحريمه ، ومع ذلك صحيح شرعا ، لاستحقاقها بذلك تمام المهر لزوما ، ولزوم العدّة ، وصحّة نسب الولد الّذي حصل منه ، وترتّب جميع آثار [ ال ] نسب الصحيح ، وغير ذلك من الثمرات.

وقس على هذا غيره ممّا لم يفسد بالنهي.

فعلى هذا ، إدخال معنى الفساد في معنى مجرّد لفظ التحريم بعد عن قول الشارع بالبديهة ، وحكم بغير ما أنزل الله قطعا ، وفهم الفساد في آية ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ ) (٢) الآية وأمثالها إنّما هو من الإجماع بالبديهة ، لإجماع جميع المسلمين على الفساد ، بل كونه ضروري الدين ، ولذا نعلم الفساد بالبداهة ، بل النساء والجهّال والأطفال يعلمون الفساد بالبديهة.

ومن هذا ، محقّقونا يحكمون بالفساد بالبديهة مع قولهم بعدم اقتضاء النهي الفساد ، والشاذّ القائل ظانّ في قوله به بالبديهة.

فإن قلت : مع من تباحث وقد قلت : شيخنا الحرّ رحمه‌الله لم يقل بصحّة هذا العقد ، بل قال بالحرمة ، ومع ذلك نقل أنّه توقّف فيه (٣)؟

قلت : مع بعض مشايخنا المعاصرين سلّمه الله وعافاه ، فإنّه حكم بالفساد ،

__________________

(١) في الأصل : ( لو وطئ رجل الحائض من زوجته ولا شكّ. ) ، والظاهر أنّ الصواب ما أثبتناه.

(٢) النساء (٤) : ٢٣.

(٣) لاحظ! الحدائق الناضرة : ٢٣ / ٥٤٦ ـ ٥٤٧ ، وقد مرّت الإشارة إليه في الصفحة ١٩٧ من هذا الكتاب.