• الفهرس
  • عدد النتائج:
📷

كفى تقصيره بشفاعته ، وإن كان من الكافرين خفف من عذابه بقدر إحسانه إليه .

وكأنّي بشيعتنا هؤلاء يطيرون في تلك العرصات كالصقورة والبزاة فينقضون على من أحسن في الدنيا إليهم إنقضاض البزاة والصقورة على اللحوم تتلقّفها وتحفظها ، فكذلك يلتقطون من شدائد العرصات من كان أحسن إليهم في الدنيا فيرفعونهم إلى جنّات النعيم .

قال رجل لعليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) : ياابن رسول الله إنّا إذا وقفنا بعرفات وبمنى ذكرنا الله ومجّدناه ، وصلّينا على محمّد وآله الطيبين ، وذكرنا آباءنا أيضاً بمآثرهم ومناقبهم وشريف أعمالهم ، نريد بذلك قضاء حقوقهم ، فقال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : أو لا أُنبئكم بما هو أبلغ في قضاء الحقوق من ذلك ؟ قالوا : بلى ياابن رسول الله ، قال : أفضل من ذلك أن تجدّدوا على أنفسكم ذكر توحيد الله ، والشهادة به ، وذكر محمّد رسول الله [ والشهادة له ](٣) بأنه سيّد المرسلين ، [ وذكر ](٤) عليّ وليّ الله ، والشهادة له بأنّه سيّد الوصيين ، وذكر الأئمة الطاهرين من آل محمّد الطيبين بأنّهم عباد الله المخلصين ، إنّ الله عزّ وجلّ إذا كان عشية عرفة وضحوة يوم منى ، باهى كرام ملائكته بالواقفين بعرفات ومنى ، وقال لهم : هؤلاء عبادي وإمائي حضروني هاهنا من البلاد السحيقة البعيدة ، شعثا غبرا قد فارقوا شهواتهم ، وبلادهم ، وأوطانهم ، وأخدانهم ، ابتغاء مرضاتي ، ألا فانظروا إلى قلوبهم وما فيها ، فقد قوّيت أبصاركم يا ملائكتي على الاطلاع عليها .

قال : فيطلع الملائكة على القلوب فيقولون : يا ربّنا اطلعنا عليها وبعضها سود مدلهمّة يرتفع عنها دخان كدخان جهنم ، فيقول الله :

_____________________________

(٣ ، ٤) أثبتناه من المصدر .