مناظرات المستبصرين

الشيخ عبد الله الحسن

مناظرات المستبصرين

المؤلف:

الشيخ عبد الله الحسن

المحقق: المترجم:
الموضوع : العقائد والكلام الناشر: ذوي القربى
نسخة غير مصححة

١

٢

٣
٤

قال تعالى : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ).

سورة الصافات ، الآية : ٢٦.

قال ابن حجر الشافعي : أخرج الديلمي عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « وقفوهم إنهم مسؤولون » عن ولاية علي عليه‌السلام.

( الصواعق : ٢٢٩ الآية الرابعة من الفصل الأول ).

وفي الأمالي للشيخ المفيد عليه الرحمة ، قال أبو هارون العبدي : سمعت أبي سعيد الخدري يقول : أُمر الناس بخمس ، فعملوا بأربع وتركوا واحدة ، فقال له رجل : يا أبا سعيد ما هذه الأربع التي عملوا بها؟ قال : الصلاة ، والزكاة ، والحج ، وصوم شهر رمضان ، قال : فما الواحدة التي تركوها؟ قال : ولاية علي بن أبي طالب عليه‌السلام قال الرجل : وإنها المفترضة معهن؟ قال أبو سعيد : نعم ورب الكعبة!

( الأمالي ، الشيخ المفيد : ١٣٩ ح ٣ ، خطط الشام ، محمد كرد علي : ٦/٢٤٥ ).

٥

الإهداء

إليك يا أبا الفضل ، يا من أسس الفضل والإبا

إليك يامن قلت مدافعا عن العقيدة وأنت في الرمق الأخير :

إني أحامي أبدا عن ديني

وعن إمام صادق اليقين

إليك يا معلم الأجيال الدفاع عن المعتقد بكل غال ونفيس

أهدي هذا الكتاب المتواضع راجيا القبول والشفاعة.

( يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَة مُّزْجَاة فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ).

سورة يوسف ، الآية : ٨٨.

٦
٧

مقدمّة الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمّد وآله الطيبين الطاهرين المنتجبين ، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين ، وبعد :

فإن من نعم الله تعالى عليَّ ـ وله الحمد والشكر ـ أن قمت بإعداد وجمع وتحقيق جملة كثيرة من المناظرات التي دارت بين الشيعة الإمامية والسنة في باب الإمامة وغيرها من المسائل الخلافية التي بيننا وبينهم ، فتشكَّل من ذلك إلى الآن أربعة أجزاء وسمَّيتها بالمناظرات ، وكان أول أجزائها ( مناظرات في الإمامة ) (١) وقد طبع في عام ١٤١٥ هـ ، وفي هذا العام ١٤٢٧ هـ ـ ولله الحمد ـ قمت بإعداد الجزء الرابع وهو في الإمامة أيضاً ، فأصبحت هذه الموسوعة تضمُّ أفخر المناظرات وأجودها.

ثم رأيت من الفائدة أن أفرز من هذه الموسوعة كتاباً مستقلا في مناظرات بعض المستبصرين الذين شاء الله لهم الهداية ، فأخذوا بمنهج أهل البيت عليهم‌السلام ، لا يهمُّهم عذل العذَّال وغمزهم ولمزهم ماداموا على الحقّ ، ولا يبالون وإن قلاهم بعض أصدقائهم وأهاليهم ، بعد أن أنار الله قلوبهم بالهداية ، فنشطت جوارحهم وأعضاؤهم ، فنذروا أنفسهم للدفاع عن المذهب الحق بقلوبهم وأيديهم

__________________

١ ـ وقد كان الابتداء في تأليفه في عام ١٤١٢ هـ.

٨

وألسنتهم ، فجزاهم الله خير الجزاء.

وإذا حلَّت الهداية قلباً

نشطت للعبادة الأعضاء

ومما لا شك فيه أن الدفاع عن أهل البيت عليهم‌السلام وظلاماتهم طاعة مقربة لله تعالى ، ومحاورات المستبصرين ومناظراتهم هذه التي ضمها هذا الكتاب تنبئ عن تلكم العقيدة الراسخة في قلوبهم ، وولائهم الصادق للعترة صلوات الله وسلامه عليهم ، وشغفهم في الدفاع عن إمامة أهل البيت عليهم‌السلام بقلوبهم وألسنتهم ، فجزاهم الله خير الجزاء ومن حذى حذوهم في نشر علوم أهل البيت عليهم‌السلام وتعريف الناس بظلاماتهم.

روى الشيخ المفيد عليه الرحمة عن الإمام جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما‌السلام قال : من أعاننا بلسانه على عدونا أنطقه الله بحجته يوم موقفه بين يديه عزّوجلّ.

وعن الإمام الحسن بن علي عليهما‌السلام إنه قال : من أحبنا بقلبه ونصرنا بيده ولسانه فهو معنا في الغرفة التي نحن فيها ، ومن أحبنا بقلبه ونصرنا بلسانه فهو دون ذلك بدرجة ، ومن أحبنا بقلبه وكف بيده ولسانه فهو في الجنة (١).

وإليك في هذا الكتاب جملة من مناظرات هؤلاء المستبصرين ، والتي تنم عن قناعة واستبصار ، وذلك من خلال ما رأوه من الأدلة المقنعة من الكتاب والسنة ، والتي تأخذ بالأعناق في لزوم الإعتقاد بإمامة أمير المؤمنين عليه‌السلام وأبنائه المعصومين عليهم‌السلام بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقد أوضحوا في بعض هذه المناظرات كيفية استبصارهم ، والأسباب التي دعتهم للأخذ بمنهج أهل البيت عليهم‌السلام وما عانوه من المتاعب والصعاب في سبيل ذلك.

__________________

١ ـ الأمالي ، الشيخ المفيد : ٣٣ ح ٧.

٩

وبحق إنها مناظرات قيمة تستحق القراءة والوقوف على كثير من مضامينها فقد حوت الكثير من الأدلة الساطعة ، والبراهين القوية ، والحقائق التأريخية ، ببيان قوي ، وأسلوب علمي رصين في إثبات إمامة أهل البيت عليهم‌السلام مما يجعلك تشعر أن من وراء ذلك التآييد الإلهي لهؤلاء الذين عرفوا الحقّ فاتبعوه ، فسددهم الله تعالى وأيدهم ، فأسأل الله العلي القدير أن يأخذ بأيديهم لما فيه الخير والصلاح ، وأن يوفقنا وإياهم لنصرة الدين الحنيف ، وترويج علوم آل محمّد عليهم‌السلام وفضائلهم الشريفة إنَّه سميع الدعاء ، إنه نعم المولى ونعم النصير ، والحمد لله رب العالمين.

عبد الله الحسن

قم المقدسة في يوم الخميس ١٥ / شوال ١٤٢٧ هـ

١٠
١١

كلمة لابدَّ منها

قال تعالى : ( وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً ) (١) وقال تعالى : ( فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الاَْلْبَابِ ) (٢) فلقد ندب القرآن إلى التزود بالعلم والمعرفة ، وإلى استماع القول والأخذ بأحسنه ، وأن لا يستنكف العبد من التعلم والتفهم حتى يصل إلى الحقيقة التي هي ضالة كل مؤمن يأخذها أنى وجدها ، فلا ينبغي للإنسان أن يحجب عن نفسه العلم والمعرفة ، ويعيش في ظلمة الجهل ، ويبتني على عقائد الآباء ولو كانت باطلة ، فلابد أن يُحكِّم العقل قبل كل شيء فالله تعالى بالعقل يثيب وبه يعاقب ، ولقد ذم القرآن الكريم أُناسا عطلوا عقولهم ، وصموا أسماعهم عن الحق ، قال تعالى : ( وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ )(٣).

قال الشيخ الراوندي عليه الرحمة : قال الحسن بن علي عليهما‌السلام : عجبت لمن يتفكر في مأكوله كيف لا يتفكر في معقوله فيجنب بطنه ما يؤذيه ويودع صدره ما

__________________

١ ـ سورة طه ، الآية : ١١٤.

٢ ـ سورة الزمر ، الآية : ١٧ ـ ١٨.

٣ ـ سورة الأنعام ، الآية : ١٧٩.

١٢

يرديه (١).

فمن الأجدار بالعاقل أن يتجنب التقليد الأعمى ، وعليه بالتفكر ، ويتفهم تلكم الأدلة الكثيرة في الكتاب والسنة والتأريخ ، وكلها دلائل تنص على لزوم الأخذ بمنهج أهل البيت عليهم‌السلام وأنهم خلفاء الله تعالى في أرضه ، أولهم أميرالمؤمنين عليه‌السلام وآخرهم الإمام الحجة المهدي بن الحسن العسكري عليه‌السلام.

وحري أيضاً بالقارئ الكريم أن يقرأ كتب هؤلاء المستبصرين الذين شرحوا فيها كيفية استبصارهم ، والأسباب التي دعتهم إلى الأخذ بمذهب الشيعة الإمامية ، وليرى القارئ الكريم ، كيف وصل هؤلاء المستبصرون إلى الحقيقة بمحض إرادتهم وعزيمتهم ، وبفضل تعرفهم على الأدلة المقنعة ، والتي قادتهم إلى الحق والإعتراف به.

إعتراف المستبصرين بأن في كتب السنة الدلائل الواضحة على صدق التشيّع

ولست هنا في صدد سرد الأدلة على خلافة أميرالمؤمنين عليه‌السلام بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من كتب السنة ككتب الصحاح والمسانيد والحديث وكتب التأريخ أيضاً ، وأن فيها ما يكفي في معرفة الحق لحتوائها الكثير من البراهين الدالة على النصوص التي لا تقبل التأويل ولا الشك في أن الخليفة ـ بمقتضاها ـ بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هو أميرالمؤمنين عليه‌السلام ، بل أترك القارئ هنا ليقرأ بنفسه تلكم الإعترافات التي جاءت على لسان جملة من المتشيعين الذين استبصروا وأخذوا بمنهج أهل

__________________

١ ـ الدعوات ، الراوندي : ١٤٤ ـ ١٤٥ ح ٣٧٥ ، بحار الأنوار ، المجلسي : ١/٢١٨ ح ٤٣.

١٣

البيت عليهم‌السلام وتركوا ما ألفوه لعشرات السنين بعدما فتحوا قلوبهم على معرفة الحق ، وتركوا التعصب فهداهم الله تعالى ، فهؤلاء قد اعترفوا أن في كتب السنة دلائل على صحة معتقد الشيعة فلا مجال لتأويل هذه الدلائل أو إنكارها.

يقول الشيخ الأنطاكي رحمهم‌الله في حواره مع عالم شافعي من الشام : بعد اشتهار أمرنا بالتشيع أتاني أحد أعاظم علماء الشافعية المشهورين بالعلم والفضيلة في مدينة حلب الشهباء ، وسألني بكل لطف لماذا أخذتم بمذهب الشيعة وتركتم مذهبكم وما هو السبب الداعي لكم واعتمادكم عليه وما هو دليلكم على أحقية علي عليه‌السلام من أبي بكر؟ فناظرته كثيراً ، وقد وقعت المناظرة فيما بيننا مراراً وأخيراً اقتنع الرجل ، ومن جملة المناظرة أنه سألني عن بيان الأحقية في أمر الخلافة هل أبو بكر أحق أم علي؟ فأجبته إن هذا شيء واضح جداً بأن الخلافة الحقة لأميرالمؤمنين علي عليه‌السلام فور وفاة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثم من بعده إلى الحسن المجتبى عليه‌السلام .. الخ

ودليل الشيعة على ذلك الكتاب الكريم ، والسنة الثابتة عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من الطرفين ، وكتبهم مليئة من الحجج والبراهين الرصينة ، ويثبتون مدعاهم من كتبكم ومؤلفاتكم ، إلاّ أنكم أعرضتم عن الرجوع إلى مؤلفات الشيعة والوقوف على ما فيها ، وهذا نوع من التعصب الأعمى؟

إلى أن يقول : فالشيعة برمتهم يحكمون بما ثبت عندهم من الأدلة قرآنا وسنة وتأريخا ، ويحتجون من كتب خصومهم السنة فضلا عن كتبهم بالخلافة لعلي ولبنيه الأئمة الأحد عشر عليهم‌السلام الذين تمسكت الشيعة بإمامتهم (١).

__________________

١ ـ كتاب لماذا اخترت مذهب الشيعة ، الأنطاكي : ٣١٩.

١٤

ويقول السيد حسين الرجا السوري المستبصر : اصطحبني ذات ليلة أحد المحبين إلى بيت أحد المشايخ لغرض الإستشفاء ، فاستقبلنا ورحب بنا ، فقبلت يده ، ولما استقر بنا المجلس قال الشيخ : يا حاج حسين أصحيح ما سمعناه عنك فقلت له : نعم شيخنا.

فقال : تكلم لنا كيف استحوذ عليك الشيعة بأعظم مصيبة هي المصيبة في الدين؟

فقلت له : شيخنا لقد قرأت بعض كتبهم العقيدية والجدلية والتأريخية وسيرة الصحابة وغيرها فوجدتهم يثبتون صحة مذهبهم من كتب أهل السنة ، وبالأخص صحيحي مسلم والبخاري وسائر الكتب الستة ، وكذلك يثبتون غلط مذاهب أهل السنة من كتبهم.

ولقد راجعت الكثير فوجدته كما يقولون ، وكلما يزداد شكي في التسنن يزداد يقيني في التشيع ، وفي مثل هذه القضايا تزل الأقدام ، فخفت على نفسي من زلة القدم ، وأصبحت مريضاً ولا علاج لي إلاّ عند العلماء ، وإلاّ فمرضي لا تُرجى براءته (١).

ويقول الشيخ معتصم السوداني المستبصر : وبعد الإنتهاء من الحوار وأداء صلاة المغرب انفردت بقريبي عبد المنعم وسألته بكل احترام هل أنت شيعي؟ ومن هم الشيعة؟ ومن أين تعرفت عليهم؟

قال : مهلا ... مهلا سؤال بعد سؤال.

__________________

١ ـ دفاع من وحي الشريعة ، السيد حسين الرجا السوري : ٢٨ ـ ٢٩ ، المتحولون ، الشيخ هشام آل قطيط : ٣٦٦ ـ ٣٦٧.

١٥

قلت له : عفوا ، وأنا ما زلت مذهولا مما سمعته منك؟

قال : هذا بحث طويل ومجهود أربع سنوات من العناء والتعب مع الأسف لم تكن النتيجة متوقعة.

فقاطعته : أي نتيجة هذه؟

قال : ركام من الجهل والتجهيل عشناه طوال حياتنا نركض خلف مجتمعاتنا من غير أن نسأل هل ما عندنا من دين هو مراد الله تعالى وهو الإسلام؟ وبعد البحث اتضح أن الحق كان مع أبعد الطرق تصوراً في نظري وهم الشيعة؟

قلت له : لعلك تعجلت .. أو اشتبهت؟

فابتسم في وجهي قائلا : لماذا لا تبحث أنت بتأمل وصبر؟ وخاصة أن لكم مكتبة في الجامعة تفيدك في هذا الأمر كثيرا؟

قلت متعجبا : مكتبتنا سنية فكيف أبحث فيها عن الشيعة؟

قال : من دلائل صدق التشيع أنه يستدل على صحته من كتب وروايات علماء السنة ، فإن فيها ما يظهر حقهم بأجلى الصور.

قلت : إذن مصادر الشيعة هي نفس مصادر أهل السنة؟

قال : لا ، فإن للشيعة مصادر خاصة تفوق أضعافا مضاعفة مصادر السنة كلها مروية عن أهل البيت عليهم‌السلام عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ولكنهم لا يحتجون على أهل السنة بروايات مصادرهم لأنها غير ملزمة لهم فلابد أن يحتجوا عليهم بما يثقون به ، أي ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم.

سرَّني كلامه وزاد تفاعلي للبحث ، قلت له : إذن كيف أبدأ؟

قال : هل يوجد في مكتبتكم صحيح البخاري وصحيح مسلم ومسند أحمد والترمذي والنسائي؟

١٦

قلت : نعم عندنا قسم ضخم لمصادر الحديث.

قال : من هذه ابدأ ثم تأتي بعد ذلك التفاسير ، وكتب التأريخ فإن في هذه الكتب أحاديث دالة على وجوب اتباع مدرسة أهل البيت عليهم‌السلام.

وبدأ يسرد لي أمثلة منها مع ذكر المصدر ورقم المجلد والصفحة ، توقفت حائراً أسمع إلى هذه الأحاديث التي لم أسمع بها من قبل مما جعلني أشك في كتب السنة ، ولكن سرعان ما قطع عني هذا الشك بقوله : سجل هذه الأحاديث عندك ثم ابحثها في المكتبة ونلتقي يوم الخميس القادم بإذن الله (١).

المستبصرون والحوار وقراءة الكتب العلميّة

من خلال الحوار والمناظرة تتضح الكثير من المسائل العالقة في الذهن ، فكثير ما يستمع البعض إلى بعض معتقدات الشيعة عن طريق بعض الأبواق المأجورة ، أو يقرأها من طريق بعض الأقلام المحرفة ، فإذا أحب فعلاً أن يتعرف على عقائد الشيعة فعليه بمراجعة ما كتبه علماء الشيعة وفقهائهم والمحسوبين عليهم ، لا من طريق خصومهم وأعدائهم الذين يحاولون تشويه صورة الشيعة والتشيع.

ومن أراد أن يتعرف على عقائد الشيعة وأدلتهم في مسائل الإمامة وغيرها من المسائل فليرجع إلى كتاب الغدير للأميني وكتاب المراجعات وكتاب أصل الشيعة وأصولها ودلائل الصدق للمظفر وأمثالها.

وهناك أيضاً كتب قيمة كتبت بقلم بعض المستبصرين فلا بأس بمراجعتها

__________________

١ ـ المتحولون ، الشيخ هشام آل قطيط : ٢٧٤ ـ ٢٧٩.

١٧

وقراءتها مثل كتاب لماذا اخترت مذهب الشيعة للأنطاكي ، وكتاب ثم اهتديت للتيجاني ، وكتاب بنور فاطمة اهتديت ، وكتاب المتحولون للشيخ هشام آل قطيط.

فإن هذه الكتب كفيلة في التعريف بالتشيع والشيعة وأدلتهم من القرآن والسنة الشريفة.

يقول الشيخ معتصم السوداني : وبهذه الصورة وبمزيد من البحث انكشفت أمامي كثير من الحقائق لم أكن أتوقعها وكنت في طوال هذه الفترة كثير النقاش مع زملائي ..

إلى أن يقول الشيخ معتصم : وبعد قرائتي لكتاب المراجعات ومعالم المدرستين وبعض الكتب الأخرى اتضح لي الحق وانكشف الباطل لما في هذين السفرين من أدلة واضحة ، وبراهين ساطعة بأحقية مذهب أهل البيت عليهم‌السلام وازدادت قوتي في النقاش والبحث حتى كشف الله نور الحق في قلبي ، وأعلنت تشيعي .. (١)

وتقول الأستاذة السورية لمياء حمادة في كتابها القيم كتاب أخيراً أشرقت الروح في حوارها مع الأستاذة بتول العراقية : فقالت : هل تريدين الحق؟ لقد أحببتك يا أختي لمياء وأتمنى منك أن تقبلي هديتي المقبلة ، كتب عدة ، إقرأيها وسوف تجدين ملاذك عن كل سؤال طرحتيه عليَّ ... فأنا إن أجبتك عن كل سؤال لا يكفينا أيام السنة كلها ونحن نتناقش في صحة كلامي وعدمه ، أما إذا قرأتِ عن أشخاص عدة استبصروا عرفوا طريق الحق ، كانوا من أهل السنة وأصبحوا من الشيعة ، لوجدت برهانا دامغا ساطعا وحجة عليك من كتبكم ، ولن

__________________

١ ـ المتحولون ، الشيخ هشام آل قطيط : ٢٧٤ ـ ٢٧٩.

١٨

أطلعك على كتبنا حتى تطلبيها أنت بعد قراءتك لكتب المتشيعين.

شكرتها وتمنيت منها أن تزورني وترسل لي الكتب بأسرع وقت ، فأنا شغفة ومتشوقة لقراءتها عسى ولعل أن أجد فيها شفاء لشكوكي ووساوسي الدفينة حول الاختلاف الدائر بين المذاهب الأربعة المعروفة.

وفعلا ، لم تكذب خبرا فبعد ثلاثة أيام جائتني بكثير من الكتب وقالت لي : سآتي في الأسبوع القادم لأخذك معي لحضور عاشوراء ، فترددت قليلا في قبول الدعوة ، ثم قبلت وأنا حيرانة ، وقلت : حسنا كما تريدين ... ثم انكببت على الكتب ليل نهار وأنا أقرؤها من الجلدة إلى الجلدة ـ كما يقولون ـ فقد استهواني تحليل كل كاتب منهم القضايا العالقة بين السنة والشيعة وفاجأني الكل بقصة لم أسمع بها من قبل ، رزية يوم الخميس ، إنها فضيحة فظيعة لا تصدق ، ولكن عندما ذيل الكاتب الصفحة بأنها من كتب السنة : صحيح البخاري ، وصحيح مسلم ، ومسند الإمام أحمد ، وتاريخ الطبري ، وتاريخ ابن الأثير.

فكيف بعد هذا الذي قرأته أكذب نفسي وأقول : إنه قول جماعة لا يحبون الخلفاء الثلاثة ويكرهونهم ، أليس ذلك مذكور في الصحاح؟ فخطر لي أن أبحث عن تلك الصفحات في الصحاح لأتأكد ، وتمنيت أني لو لم أجدها ، لكن البخاري ذكرها ، ومسلم ذكرها ، وكلهم ذكروها ، وأمرونا أن نتبع أبا بكر وعمر ، وأخبرونا بأنهم عدول لا يذنبون.

ومن هنا ، ملت إلى الشيعة أكثر فأكثر ، لأن تحليلهم لكل الأمور منطقي ، أكملت قراءة كل كتب التيجاني ، والشيخ محمّد مرعي أمين الأنطاكي ، وكتاب و ... و ... وكلهم سنة تشيعوا ولم أسمع بحياتي عن شيعي قد تسنن.

إن رزية الخميس وحدها كافية لأن تشيعني ، ليتك يا عزيزي القارئ

١٩

تعرفها لتعرف أني على حق ، إنها قصة يندى لها الجبين وهي عار على أهل السنة في كتبهم ، فلا نؤاخذ المستشرقين عندما يكتبون عن رسولنا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما يكتبون ، فهم قد استندوا في دعاويهم على كتبنا المليئة بمثل هذه الروايات عن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

لقد قرأت الكتب واقتنعت بها ، وأنا مندهشة حينا لما أقرأ ، ومستاءة حينا آخر على الدهر الذي أمضيته وأنا عمياء البصيرة ... فالشيعة على حق ونحن على باطل ، وهم يتمسكون باللب ونحن نتمسك بالقشور ، هم الذين يجب أن يسموا أهل السنة ، لأنهم لم يغيروا ما جاء به محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أما نحن فاتبعنا سنة أبي بكر وعمر ومعاوية.

أقولها وبكل صراحة : إن الحق هو اتباع أهل البيت عليهم‌السلام الذين أوصى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالتمسك بهم فقال : إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر ، كتاب الله ، حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفونني فيهما (١).

وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك (٢) آه وا أسفاه على ماض كنت فيه مغمضة العينين ، أمشي مع أقراني وقومي وهم على طريق الضلالة ، ولكن الحمد لله الذي هداني بفضل هذه الفتاة المؤمنة الصادقة النية وليهنأ وليعتز بنفسه كل شيعي فهو الذي يتمسك بالعروة الوثقى ، وهو من الفرقة الناجية التي حدث عنها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في

__________________

١ ـ سنن الترمذي ٥/٣٢٨ ـ ٣٢٩ ح ٣٨٧٦ ، مسند أحمد بن حنبل : ٣/١٤. وسوف يأتي المزيد من تخريجات هذا الحديث المتواتر.

٢ ـ المستدرك ، الحاكم : ٢/٣٤٣ ، وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، وذكره أيضاً في ص ١٥٠ ـ ١٥١.

٢٠