بحوث في الفقه المعاصر - ج ١

الشيخ حسن الجواهري

بحوث في الفقه المعاصر - ج ١

المؤلف:

الشيخ حسن الجواهري

المحقق: المترجم:
الموضوع : الفقه الناشر: دار الذخائر
نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

١

٢

٣

٤

المقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين وصحبه الميامين.

وبعد : فقد اجتمعت لدي أبحاث فقهية كنتُ قد اشتركتُ فيها بدعوة من الأمين العام لمجلس مجمع الفقه الإسلامي بجدة ما بين ١٤١٢ ه‍. ق ـ ١٤١٨ ه‍. ق ( في جدة وبروناي وأبي ظبي ) ، كما قد كتبتُ ابحاثاً أخرى معاصرة للمشاركة في مجمع الفقه الإسلامي في الهند وفي الندوة الفقهية الطبية التي عقدتها المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في الدار البيضاء بالمملكة المغربية ، فكان من هذا وذاك وهذه ثروة فقهية أحببت أن يطّلع عليها الجيل المتعطش لمسائل الفقه المعاصر في الحوزات العلمية فكانت النتيجة هذين الجزئين من الابحاث الفقهية المعاصرة ، والمهم في الأمر الذي اُريد أن أنبّه عليه هو :

إنَّ أكثر هذه الأبحاث بما أنها جديدة العرض على الساحة الفقهية لم يتعرض لها أكثر فقهائنا العظام بالبحث الاستدلالي المعمّق ، ولهذا السبب اُنبّه على عدم سماحي للمؤمنين بالعمل بهذه النتائج التي انتهيت إليها في هذا الكتاب الاستدلالي لأنَّه لم يك كتاب فتوى ويجب عليهم الرجوع إلى مراجع الامة في العمل بفتاواهم ، وتبقى هذه الأبحاث الاستدلالية قابلة للمناقشة فقهياً من قبل علماء الإسلام.

كما أرجو من الإخوة العلماء الذين يجدون نقصاً في هذا الكتاب مراجعتي لإصلاحه ، فانَّ العصمة لأهلها.

٥

ولا أنسى أن ارفع الثواب الذي ارتجيه من الله سبحانه وتعالى إلى سماحة والدي « آية الله الشيخ محمد تقي الجواهري » الذي اهتم وأكبّ على أن اسلك طريقته المثلى ، في طلب علوم أهل البيت ، فرج الله عنه وعن جميع المؤمنين ، والحمد لله أولا وآخراً ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

٢٣ / محرم الحرام / ١٤١٩ ه‍. ق

المؤلف

٦

ملحوظة

في المؤتمر التاسع لمجمع الفقه الإسلامي ( جده ) المنعقد في أبو ظبي من ١ ـ ٦ ذي القعدة سنة ١٤١٥ ه‍ ق ١ ـ ٦ أبريل سنة ١٩٩٥ م وفي اليوم الأخير بالذات ، وعند بعض المداخلات التي كنت أخوضها مع الإخوة المشاركين من الأعضاء والخبراء ، كنت مسترسلاً في حديثي وكنت اُكرر كلمة « الشارع المقدس » لما يقتضيه الموضوع الفقهي من تكرار ، وفجأة قاطعني رئيس المؤتمر الدكتور « بكر بن عبدالله ابو زيد » بقوله : « شيخ حسن ، فقلت : نعم ، فقال : اترك كلمة المقدّس واكتف بقولك الشارع » وطلب مني الاستمرار في الحديث.

وبالفعل استمر حديثي ولكن بما أن طبيعتي في الحديث وفي كل تدريسي وصف الشارع بالتقديس ، فكنت حينما تأتي كلمة الشارع اردفها بقولي : « المقدس » ثم التفت الى طلب الرئيس مني ترك كلمة « المقدس » بعد فوات الأوان حتى انتهت المداخلة التي كنت في بيانها.

ثم التفت إليّ الرئيس وقال : « يا شيخ حسن هل تعلم لماذا طلبتُ منك ان تترك كلمة المقدس ؟

قلت : كلا ، وانا متعجب من طلبك هذا ! فإن أقدس شيء عندنا هو المشرع العظيم.

قال : انكم ( يقصد الشيعة الإمامية ) تعتقدون بأنَّ المشرع هم فقط الأئمة من أهل البيت.

فقلت له : وهذا خطأ فظيع ، فاننا نعتقد أن المشرع هو الله سبحانه وتعالى ورسوله الذي ذكره الله تعالى في كتابه فقال : ( ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ).

فقال الرئيس : « وبصورة متشنجة » : لا ... انكم تعتقدون بان الأئمة هم المشرعون فقط ، أتريد أن اذكر لك الكتاب الذي يذكر ذلك ؟!

فاجبتُه : أن لي كتاباً طبع قبل سنين بيّنت فيه ان ما

٧

يقوله الأئمة عليهم‌السلام ليس أكثر من كونه حكماً عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأن التشريع قد انتهى في زمن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ينصّ القرآن الكريم ، وهذا شيءٌ ضروري فكيف يخفى على أحدٍ ؟! على أن الكتاب الذي يذكر ذلك ـ إن كان ـ فهو ليس بحجة عليّ ، أنا اتكلم عن الرأي الذي ارتأي صحته تبعاً للدليل ». ثم اخذ الرئيس في الكلام وأخذتُ في الردّ حتى تشنج الموقف ، وطلب مني الأعضاء والخبراء قطع الكلام لما فيه من خروج عن الموضوع فقطعت الكلام استجابة للطلب. ثم إن الشيخ محمد علي التسخيري حفظه الله ... كان هو العضو الرسمي الذي يمثل الجمهورية الإسلامية في المؤتمر ، قد أخذ وقتاً سابقاً للكلام والمداخلة فلما أن جاء دوره تكلم في مداخلته ، ثم عرج على نقطة « الشارع المقدس » فلم يسمح له الرئيس بالتعريج عليها ، الا أن الشيخ التسخيري قال له بالحرف الواحد « اتحداك ايها الرئيس أن تثبت أن الشيعة الإمامية يقولون بأن المشرع هو الأئمة فقط ». وهنا ساد الوجوم على المؤتمر ولم يعقب الرئيس ولا غيرهُ ولا انا بشيء.

وبعد هذه القصة : صممتُ على أن اُبيّن الحقيقة التي عليها الشيعة الإمامية ، فلعل هناك جمعاً كبيراً يعتقدون هذا الاعتقاد الخاطيء ، ولهذا عندما دعيت للمشاركة في مؤتمر « الوحدة الإسلامية » الثامن في سنة ١٣٧٣ ه‍ ش في طهران ، كتبتُ لهم هذا الموضوع ( الأئمة عليهم‌السلام ودورهم في حفظ السنّة النبوية ) وارسلتُ نسخة منه الى رئيس مجمع الفقه الإسلامي ( جده ) للاطلاع عليه.

وهذه القصه هي السبب الذي دعاني أن اضع هذا البحث في مقدمة كتاب « بحوث في الفقه المعاصر » وان لم يكن هذا البحث بحثاً فقهياً بالمعنى المصطلح للبحث الفقهي.

المؤلف

٨

٩
١٠

١ ـ السنة النبوية

تمهيد :

بعد أن ثبت ان القرآن الكريم قد جُمع وكُتب على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كما روى ذلك عدّة من المسلمين منهم : ابن أبي شيبة وأحمد بن حنبل والترمذي والنسائي وابن حبّان والحاكم والبيهقي والضياء المقدسي عن ابن عباس ، وروى ذلك الطبراني وابن عساكر عن الشعبي ، كما رواه قتادة عن أنس بن مالك ، وأخرج ذلك النسائي بسند صحيح عن عبدالله بن عمر (١). وهناك عدّة أدلّة اُخرى ذُكرت لذلك تُورث القطع بأنَّ القرآن قد جمع في زمن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بحيث اُطلق عليه اسم الكتاب كما ورد ذلك عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في حديث الثقلين المتواتر بين الفريقين « ... إني تاركٌ فيكم الثقلين ؛ كتاب الله وعترتي ... ». والكتاب لا يطلق إلاّ على ما كان محفوظاً بين الدفتين ، ويكفيك التحدّي الذي كان في زمان الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله من قبل القرآن نفسه في الإتيان بمثله ، ولا يصح التّحدي إلاّ أن يكون القرآن مجموعاً متميّزاً في زمانه صلى‌الله‌عليه‌وآله .

__________________

(١) الروايات في كتاب البيان في تفسير القرآن للامام الخوئي : ص ٢٥٨ وما بعدها.

١١

قال تعالى : ( قلْ لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) (١).

أقول : بعد ان ثبت ان القرآن قد جمع في زمن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله لم يبق من الشريعة مما يستوجب الحفظ والاهتمام به إلاّ السنّة النبوية الشريفة ، لأن الاكتفاء بالقرآن لا يمكّننا من أن نستنبط حكماً واحداً بكل ماله من شرائط وموانع ، حيث ان أحكام القرآن لم يرد أكثرها لبيان جميع خصوصيات ما يتصل بالحكم ، وانما هي واردة في بيان أصل التشريع كآية : ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ... ) (٢) و آية : ( ... ولله على الناس حجُّ البيت من استطاع اليه سبيلا ... ) (٣) وآية : ( ... كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ... ) (٤) وآية : ( واعلموا ان ما غنمتم من شيء فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ... ) (٥) وآية : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها ... ) (٦) ؛ كل هذه الآيات الواردة في أهم أحكام الشرع من صلاة وصيام وحج وخمس وزكاة لا يمكن ان نستفيد منها حكماً محدوداً اذا تجرّدنا عن تحديدات السنّة لمفاهيمها واجزائها وشرائطها وموانعها.

لهذا نرى انه لا يمكن ان يفهم معنى للاسلام بدون السنّة الشريفة ، لذا كان لحفظها الأثر الكبير في حفظ الاسلام.

تحديد السنّة :

السنّة في اللغة : الطريقة المسلوكة أو الطريقة المعتادة سواء كانت حسنة

__________________

(١) الاسراء : ٨٨.

(٢) البقرة : ٤٣.

(٣) آل عمران : ٩٧.

(٤) البقرة : ١٨٣.

(٥) الانفال : ٤١.

(٦) التوبة : ٦٠.

١٢

أم سيئة.

وفي اصطلاح الفقهاء : تطلق السنّة على ما يقابل البدعة. ويراد بها كل حكم يستند الى اصول الشريعة في مقابل البدعة ، فانها تطلق على ما خالف اُصول الشريعة. وقد تطلق السنّة على المستحب والنافلة في العبادات من باب اطلاق العام على الخاص ، كما تطلق على ما واظب على فعله النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله مع عدم تركه بلا عذر.

وتُطلق السنّة عند الاصوليين : ـ بالاتفاق ـ على ما صدر عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من قول أو فعل أو تقرير غير ما اختصّ به صلى‌الله‌عليه‌وآله . ويدور كلامنا في هذا المقال حول دور الأئمة الاثني عشر عليهم‌السلام في حفظ السنّة بمفهومها عند الاصوليين.

حجّية السنّة النبوية :

من نافلة القول التأكيد على حجيّة السنة النبوية والتماس دليل لها ، لأنها ضرورة دينية أجمع عليها المسلمون ونطق بها القرآن الكريم بقوله : ( ... أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ... ) (١) ( ... وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ... ) (٢) ( وما ينطق عن الهوى. إن هو إلاّ وحيٌ يوحى ) (٣) وقد تقدم القول منّا بانه لا يكاد يفهم معنى للاسلام بدون السنة النبوية. ثم ان العصمة الثابتة للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله تقتضي أن تكون أقواله وأفعاله وتقريراته من قبيل التشريع أو موافقة للشريعة.

اتجاهان مختلفان حول السنّة النبوية :

أقول : هناك اتجاهان متفاوتان بالنسبة الى السنّة النبوية حدثا في زمن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله وبعد وفاته :

__________________

(١) النساء : ٥٩.

(٢) الحشر : ٧.

(٣) النجم : ٣ ـ ٤.

١٣

الإتجاه الأول : ينحو لعدم الاهتمام بحفط وكتابة السنة النبوية وحتى يمنع من نشرها ، خشية ان تختلط مع القرآن الكريم وقد ادّى هذا الاتجاه الى صدور النهي عن كتابة الحديث (١) مثل ما حدّث به عبدالله بن عمر حيث قال : « كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله اُريد حفظه ، فنهتني قريش ، فقالوا إنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو بشر يتكلّم في الغضب والرضا ! فأمسكت عن الكتابة ، فذكرت ذلك للرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : اكتب ، فوالذي نفسي بيده ما خرج منّي إلاّ حق » (٢) ، كما نسبت في ذلك روايات الى الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله تنهى عن كتابة الحديث.

ومن الجدير بالذكر تنبّه الخط المانع ( وهو الخط الحاكم آنذاك ) بعد قرن من الزمان الى بطلان هذا الاتجاه ! فدعوا الى كتابة الحديث وعرفوا ان القرآن لا يمكن ان يختلط مع غيره الذي لا يكون معجزا ، ولم ينقص من الاهتمام بالقرآن نتيجة كتابة الحديث. قال السيد رشيد رضا : « ونحن نجزم باننا نسينا وأضعنا من حديث نبيّنا حظّاً عظيماً لعدم كتابة علماء الصحابة كل ما سمعوه » (٣).

الإتجاه الثاني : وهناك اتجاه آخر حَفِظَ السنّة وكتبها ونشرها وتوارثها وأمر المسلمين بكتابتها. وهذا الاتجاه قام به الامام علي عليه‌السلام ومَنْ بعده من أئمة أهل البيت الذين صرّحوا بأنّ ما يقولونه هو عبارة عن السنّة النبوية التي كانت محفوظة عندهم بأمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله . وإليك نموذجاً من الأدلة على ذلك من

__________________

(١) كتاب الغدير ، للعلاّمة الأميني : ج ٦ ، ص ٢٩٤ ـ ٢٩٥ نقلاً عن تاريخ ابن كثير ج ٨ ، ص ١٠٧ ، الروايات في كتاب تنوير الحوالك ، للسيوطي : ج ١ ، ص ٤ و مستدرك الصحيحين ، للحاكم : ج ١ ، ص ١٠٢ ، وراجع تذكرة الحفّاظ : ج ١ ، ص ٧.

(٢) المدخل للفقه الاسلامي ، لمحمد سلام مذكور : ص ١٨٤ ، نقلاً عن ابن عبدالبر في جامعه وابي داود في سننه ، والحاكم وغيرهم.

(٣) تفسير القرآن ، للامام محمد عبده والسيد رشيد رضا : ج ٦ ، ص ٢٨٨.

١٤

الروايات التي تواترت في هذا الأمر المهم :

أوّلاً : ما ذكره في كتاب الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن علي بن أبي حمزة عن ابي بصير قال : « قلت للامام الصادق عليه‌السلام : الحديث أسمعهُ منك أرويه عن أبيك ، أو أسمعهُ من أبيك أرويه عنك ؟ قال عليه‌السلام : سواء إلاّ انك ترويه عن أبي أحبُّ اليَّ » (١).

ثانياً : ما رواه في الكافي عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد عن عمر بن عبدالعزيز عن هشام بن سالم وحماد بن عثمان وغيره قالوا : « سمعنا الامام الصادق عليه‌السلام يقول : حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدّي ، وحديث جدّي حديث الحسين ، وحديث الحسين حديث الحسن ، وحديث الحسن حديث أميرالمؤمنين ، وحديث أميرالمؤمنين حديث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وحديث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قول الله عزّ وجلّ » (٢).

ثالثاً : ما رواه في المجالس عن الحسين بن أحمد بن ادريس عن أبيه عن محمد بن أحمد عن محمد بن علي عن عيسى بن عبدالله عن أبيه عن آبائه عن علي عليه‌السلام قال : « قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : اللّهم ارحم خلفائي ، قيل : يا رسول الله ومَنْ خلفاؤك ؟ قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : الذين يأتون من بعدي يروون حديثي وسنتي ثم يعلّمونها » (٣).

__________________

(١) وسائل الشيعة : ج ١٨ ، باب ٨ من أبواب صفات القاضي ، ح ١١ عن الكافي.

(٢) المصدر السابق : ح ٢٦.

(٣) وبما ان الأئمة من أهل البيت هم خلفاء رسول الله ٩ بالنصّ الوارد عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فهم المقصودون في هذا الحديث وهم رواة السنّة وهم الذين يعلّمونها الناس. المصدر نفسه : حديث ٥ ، وقد ورد الحديث عن الفقيه مرسلاً وعن المجالس مسنداً بالسند المتقدم ، وورد هذا الحديث بنفس المضمون في كتاب معاني

١٥

رابعاً : روى محمد بن محمد بن النعمان ( الشيخ المفيد ) في المجالس عن جعفر بن محمد بن قولويه عن أحمد بن محمد بن عيسى عن هارون بن مسلم عن ابن اسباط عن سيف بن عميرة عن عمرو بن شمر عن جابر قال : « قلت للامام الباقر عليه‌السلام اذا حدثتني بحديث فاسنده لي : فقال عليه‌السلام : حدّثني أبي عن جدّي عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن جبرئيل عن الله تبارك وتعالى ، وكلما اُحدثك بهذا الاسناد » (١).

خامساً : روى علي بن موسى بن جعفر بن طاووس في كتاب الاجازات ، قال : مما رويناه من كتاب الشيخ الحسن بن محبوب عن ابن سنان عن الامام الصادق عليه‌السلام ، قال : سمعته يقول : « ليس عليكم فيما سمعتم منّي أن ترووه عن أبي عليه‌السلام ، وليس عليكم جناح فيما سمعتم من أبي أن ترووه عني. ليس عليكم في هذا جناح » (٢).

سادساً : روى علي بن موسى بن جعفر بن طاووس قال : ومما روينا من كتاب حفص بن البختري قال : « قلت للامام الصادق عليه‌السلام نسمع الحديث منك فلا أدري منك سماعه أو من أبيك ؟ فقال عليه‌السلام : ما سمعتَهُ منّي فاروِهِ عن أبي ، وما سمعته منّي فاروه عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله » (٣).

سابعاً : وروى في الكافي عن محمد بن يحيى عن عبدالله بن محمد عليّ بن الحكم عن ابان بن عثمان عن عبدالله بن أبي يعفور قال : وحدّثني الحسين بن أبي

__________________

الاخبار بسند آخر عن : صاحب معاني الاخبار عن أبيه عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن النوفلي عن اليعقوبي عن عيسى بن عبدالله العلوي عن أبيه عن جدّه عن علي عليه‌السلام. وله أسانيد اُخرى عن الامام الرضا عليه‌السلام عن آبائه عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله .

(١) المصدر السابق : ح ٦٧ ، عن مجالس المفيد.

(٢) المصدر السابق : ح ٨٥ عن كتاب الاجازات للسيد بن طاووس ( مخطوط ).

(٣) المصدر السابق : ح ٨٦ ، عن كتاب الاجازات للسيد بن طاووس ( مخطوط ).

١٦

العلا انّه حضر ابن أبي يعفور في هذا المجلس ، قال : « سألت الامام الصادق عليه‌السلام عن اختلاف الحديث يرويه مَنْ نثق به ومنهم مَنْ لا نثق به ؟ قال عليه‌السلام : اذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهداً من كتاب الله أو من قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وإلاّ فالذي جاءكم به أولى به ». وروى البرقي في المحاسن عن علي بن الحكم مثله (١). والظاهر انّ المراد من قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله خصوص قوله ولو بالواسطة فلا يشمل قول غيره.

ثامناً : روى في عيون الاخبار عن أبيه ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد جميعاً عن سعد بن عبدالله عن محمد بن عبدالله المسمعي عن أحمد بن الحسن الميثمي انه سأل الامام الرضا عليه‌السلام يوماً وقد اجتمع عنده قوم من أصحابه وقد كانوا يتنازعون في الحديثين المختلفين عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في الشيء الواحد ، فقال عليه‌السلام : « ... لأنّا لا نرخّص فيما لم يرخّص فيه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ولا نأمر بخلاف ما أمر به رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إلاّ لعلّة خوف ضرورة ، فأما ان نستحل ما حرّم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أو نحرّم ما استحلّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فلا يكون ذلك أبداً لأنّا تابعون لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مسلِّمون له كما كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله تابعاً لأمر ربه مسلِّماً له. وقال الله عزوجل : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا » (٢).

تاسعاً : روى محمد بن الحسن بن فرّوخ الصفار القمي ( المتوفى سنة ٢٩٠ ه‍.ق ) قال : حدّثنا احمد بن محمد عن البرقي عن اسماعيل بن مهران عن سيف بن عميرة عن أبي المعزا عن سماعة عن أبي الحسن ( الامام الرضا عليه‌السلام ) ، قال : « قلت له : كل شيء تقول به في كتاب الله وسنته أو تقولون فيه برأيكم ؟ قال عليه‌السلام : بل

__________________

(١) المصدر السابق : باب ٩ من أبواب صفات القاضي ، ح ١١ ، فالامام الصادق عليه‌السلام الذي يقول : بأنّ الميزان هو الشاهد من كتاب الله وقول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فهو لم يرَ لقوله الذي ليس هو قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أي ميزة.

(٢) المصدر السابق : ح ٢١ ، عن عيون الاخبار.

١٧

كل شيء نقوله في كتاب الله وسنّة نبيّه » (١).

عاشراً : روى محمد بن الحسن الصفار القمي قال : حدّثنا احمد بن محمد عن البرقي عن صفوان عن سعيد الاعرج قال : « قلت للامام الصادق عليه‌السلام ان من عندنا من يتفقّه ، يقولون : يرد علينا مالا نعرفه في كتاب الله ولا في السنّة نقول فيه برأينا. فقال الامام الصادق عليه‌السلام : كذبوا ، ليس شيء إلاّ جاء في الكتاب وجاءت فيه السنّة » (٢) والظاهر أنَّ المراد بالنسبة هي سنّة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله .

الحادي عشر : روى الصفار قال حدّثنا احمد بن الحسن بن علي فضّال عن أبيه عن أبي المعزا عن سماعة عن العبد الصالح ( الامام موسى بن جعفر عليه‌السلام ) ، قال : « سألته فقلت ان اُناساً من أصحابنا قد لقَوْا أباك وجدّك وسمعوا منهما الحديث ، فربما كان الشيء يبتلي به بعض أصحابنا وليس عندهم في ذلك شيء يفتيه ، وعندهم ما يشبهه ، يسعهم ان يأخذوا بالقياس ؟ فقال عليه‌السلام : إنه ليس بشيء إلاّ وقد جاء في الكتاب والسنة » (٣). والظاهر ان المراد بالسنّة هي سنّة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله .

الثاني عشر : روى محمد بن الحسن الصفار قال : حدّثني السندي محمد بن صفوان بن يحيى عن محمد بن حكيم عن أبي الحسن ( موسى بن جعفر عليه‌السلام ) ، قال : « قلت له : تفقّهنا في الدين وروينا ، وربما ورد علينا رجل قد ابتلي بشيء صغير ، الذي ما عندنا فيه بعينه شيء ، وعندنا ما هو يشبه مثله ، أفنفتيه بما يشبهه ؟ قال عليه‌السلام : لا ، وما لكم والقياس في ذلك ، هلك من هلك بالقياس. قال : قلت : جعلت فداك ، أتى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بما يكتفون به ؟

__________________

(١) بصائر الدرجات : ج ٦ ، باب ١٥ ، ص ٣٠١ ، ح ١.

(٢) المصدر السابق : ح ٢.

(٣) المصدر السابق : ح ٣.

١٨

قال عليه‌السلام : اتى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بما استغنوا به في عهده وبما يكتفون به من بعده الى يوم القيامة. قال : قلت : ضاع منه شيء ؟ قال : لا ، هو عند أهله » (١).

الثالث عشر : روى في الكافي عن محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن ابي عمير عن بعض أصحابه قال : « سمعت الامام الصادق يقول : من خالف كتاب الله وسنّة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقد كفر » (٢).

الرابع عشر : روى الشيخ الطوسي في أماليه وروى الصفار في بصائر الدرجات وروي في ينابيع المودة ـ واللفظ للأول ـ عن أحمد بن محمد بن علي الباقر عليه‌السلام عن آبائه قال : « قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلي : اكتب ، املي عليك. قال : يا نبي الله أتخاف عليّ النسيان ؟ قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : لستُ أخاف عليك النسيان وقد دعوتُ الله لك ان يحفظك ولا ينسيك ، ولكن اكتب لشركائك. قال : قلتُ ومَنْ شركائي يا نبي الله؟ قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : الأئمة من ولدك ؛ بهم تُسقى اُمّتي الغيث ، وبهم يستجاب دعاؤهم ، وبهم يصرف الله عنهم البلاء ، وبهم تنزّل الرحمة من السماء. وأومأ الى الحسن عليه‌السلام وقال : هذا أولهم ، وأومأ الى الحسين عليه‌السلام وقال : الأئمة من ولده » (٣).

إذن كَتَبَ علي لشركائه وهم الأئمة من ولده ، فما يقولونه عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله . وقد وردت روايات كثيرة في شأن الصحيفة التي أملاها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله على عليّ عليه‌السلام وقد خطها عليّ بيده وتوارثها الأئمة عليهم‌السلام ، وهذه الروايات فيها تفصيل لما

__________________

(١) بصائر الدرجات : ج ٦ ، باب ١٥ ، ح ٤ ، فاذا كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قد أتى بما يستغني به المسلمون الى يوم القيامة ، ولم يفقد منه شيء ، وهو عند أهله الذين لا يقيسون ، وهم الأئمة : ، اذن ما يقولونه هو عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله .

(٢) وسائل الشيعة : ج ١٨ ، باب ٩ من صفات القاضي ، ح ١٦ ، ولا يضرّ ارسال ابن ابي عمير عن بعض اصحابه لشهادة الشيخ الطوسي بانه لا يُرسل الاّ عن ثقة.

(٣) أمالي الشيخ الطوسي : ج ٢ ، ص ٥٦ ، ط النجف ١٣٨٤ ه‍.

١٩

ذكر في إملاء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعليّ عليه‌السلام ، إذ فيها « كل حلال وحرام حتى أرش الخدش ».

منها : ما رواه الصفار قال : حدّثنا أحمد بن محمد بن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن محمد بن حمران عن سليمان بن خالد قال : « سمعت الامام الصادق عليه‌السلام يقول : إنّ عندنا لصحيفة سبعين ( سبعون ) ذراعاً ، إملاء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وخط عليّ عليه‌السلام بيده ، ما من حلال ولا حرام إلاّ وهو فيها حتى ارش الخدش » (١).

ومنها : قال النجاشي : أخبرنا محمد بن جعفر قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد عن محمد بن أحمد بن الحسن ، عن عبّاد بن ثابت عن أبي مريم عبدالغفّار بن القاسم عن عذافر الصيرفي قال : « كنت مع الحكم بن عتيبة عند أبي جعفر عليه‌السلام ( الامام الباقر ) فجعل يسأله ، وكان أبوجعفر له مكرِماً ، فاختلفا في شيء ، فقال أبوجعفر : يا بنيّ قم فأخرِج كتاب عليّ ، فأخرج كتاباً مدروجاً عظيماً ، ففتحه وجعل ينظر فيه حتى أخرج المسألة ، فقال ابوجعفر : هذا خطّ عليّ عليه‌السلام وإملاء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأقبل على الحكم وقال : يا أبامحمد اذهب أنت وسلمة وابوالمقداد حيث شئتم يميناً وشمالاً ، فوالله لا تجدون العلم أوثق منه عند قوم كان ينزل عليهم جبرئيل عليه‌السلام » (٢). وقد عبّر عن هذه الصحيفة في بعض الروايات بالجامعة ؛ فقد روى الصفار عن أبان بن عثمان عن علي بن الحسين ( زين العابدين ) عليه‌السلام عن الامام الحسين بن علي عليه‌السلام قال : « ان عبدالله بن الحسن يزعم انه ليس عنده من العلم إلاّ ما عند الناس ، فقال عليه‌السلام : صدق ـ والله ـ عبدالله ابن الحسن ، ما عنده من العلم إلاّ ما عند الناس ، ولكن عندنا ـ والله ـ

__________________

(١) بصائر الدرجات ج ٣ : ١٤٢ ، باب ١٢ ، الاحاديث ٢٤ حديثاً فراجع.

(٢) رجال النجاشي : ص ٢٥٥ ، ترجمة محمد بن عذافر.

٢٠