سرور أهل الإيمان - المقدمة

سرور أهل الإيمان - المقدمة

المؤلف:

المحقق: المترجم:
الموضوع : العقائد والكلام
نسخة غير مصححة

١
٢

٣
٤

كلمة المكتبة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

لو تفحّصنا التاريخ ورأينا ما فعلته الأيّام بأهل الحق من بني آدم من ظلم وعدوان وتجاوز وطغيان ، المتجاوز لحدّ المألوف في كثير من الأحيان ، لعلمنا مدى فداحة الخطر الجاثم على البشريّة جمعاء إذ لم يخلص من مخالب أخطبوط الغدر والخيانة حتّى أشرف الخلائق أجمعين صلوات الله وسلامه عليه وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين!

وقد أرتنا صفحات التاريخ أنّ صاحب الحقّ والداعي إليه متّهم أمام أصحاب النزوات النفسانيّة والرغبات الماديّة الآنيّة الزائلة ، ولذلك استمرّ مسلسل الغدر والخيانة بملاحقة الخيرة بعد وفاة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وبقي أهل بيته عليهم‌السلام ومن سار على نهجهم القويم وصراطهم المستقيم عرضة لتلك السهام الخائبة ، وستبقى الدنيا على هذه الوتيرة ، ولن تستقرّ البشريّة إلاّ بظهور قائم آل محمّد عجّل الله تعالى فرجه الشريف ، فيملؤها قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا ، على ما جاء في الأحاديث النبويّة الشريفة ورواية أئمّة الهدى وسبل النجاة ، وعندها سيتمّ التحرّر من نير الظلم وقساوة البؤس ومرارة الحرمان ، ليعمّ العدل كلّ ربوع العالم ، فتسعد البشريّة بالحياة السعيدة الهنيئة.

٥

وقد أخبرنا الأنبياء والمرسلون وأئمّة الدين القويم بذلك الإمام الهمام ، الّذي نعتته بعض الأديان بالمنقذ والمصلح ، وهو ما يشير إلى أنّ البشريّة على مختلف مشاربها ومساربها بحال الترقّب لسطوع شمس العدل والإيمان ؛ وهناك مسألة قد شغلت أذهان الكثير من الناس تدور حول زمان تحقّق الوعد الإلهي في إظهار دين الله على الدين كلّه ، وإذن الظهور للإمام المنقذ الحجّة المنتظر ليملأ الأرض قسطا وعدلا ، ( وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ) (١).

أقول : يعدّ البحث في موضع المنجي المنقذ المخلّص من البحوث المهمّة جدّا الّتي شغلت عقول وأفكار الكثير من العلماء والمحقّقين والباحثين ، كلّ حسب تخصّصه ، فحفلت المكتبة الإنسانيّة بالعديد من المؤلّفات الّتي طرقت باب البحث بأدلّة نقليّة وعقليّة ، فتناولت معرفة جوانب شخصيّة القائد المنتظر ، وعلّة غيبته وانتظاره ، وما على المنتظرين من واجبات ، كما أشارت إلى العلامات الّتي ستحصل قبل ظهوره المبارك وما سيقع منها أثناء ظهوره ، مضافا إلى تبيان كيفيّة الأساليب المضادّة التي يتوسّل بها الجبابرة والطغاة والمعاندين لإطفاء نور الله! ( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ) (٢). وتطرّقت تلك البحوث أيضا إلى الإرهاصات السياسيّة والاجتماعيّة والعقائديّة الّتي ستكون في تلك الفترة ، وما سيقوم به قائد البشريّة وحجّة الله على خلقه لإقرار القسط والعدل وإقامة الحقّ وإزهاق الباطل في كافّة ربوع المعمورة.

ومن بين تلك المؤلّفات ، كتاب : « سرور أهل الإيمان في علامات ظهور صاحب

__________________

(١) التكوير : ٢٩.

(٢) التوبة : ٣٢.

٦

الزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف » الّذي تناول موضوع أخبار وعلامات ظهور صاحب الولاية الكبرى بقيّة الله الأعظم عجّل الله تعالى فرجه الشريف ، لمؤلّفه السيّد الأجلّ الأكمل الأرشد المؤيّد ، صاحب المقامات الباهرة والكرامات الزاهرة ، العلاّمة المبدع والنسّابة البارع « بهاء الدين عليّ بن عبد الكريم بن عبد الحميد الحسينيّ النيليّ النجفيّ » المتوفّى نحو سنة ثمانمائة من الهجرة.

ومن دواعي الفخر والسرور لمكتبة « العلاّمة المجلسي رحمه‌الله » أن تكون باكورة إصداراتها هذا الكتاب القيّم ، الشافي الكافي لمن يروم معرفة لباب حقيقة الحال بعيدا عن الزيف والتزوير والخيال ؛

راجين من المولى عزّ وجلّ ومن رسوله الكريم صلى‌الله‌عليه‌وآله وأهل بيته الأطهار عليهم‌السلام أن يقبلوا منّا هذا الجاهد المتواضع ، وأن يجعلوه ذخرا لنا ليوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم أو عمل كريم.

ولا يفوتنا أن نذكر محقّق الكتاب ، زميلنا العزيز الأستاذ الشيخ قيس بهجت العطّار ، وسماحة السيّد حسن الموسوي البروجردي دامت توفيقاتهما ، ونتقدّم لهما بالشكر الجزيل والثناء الجميل تقديرا لجهودهما المبذولة في إحياء هذا الأثر النفيس ، جزاهما الله عنّا وعن الإسلام خير الجزاء ، راجين لهما ولنا كلّ توفيق وسداد.

والحمد لله أوّلا وآخرا ..

مكتبة العلاّمة المجلسيّ رحمه‌الله

المشهد المقدّس الرضوي عليه‌السلام

ربيع الأوّل ١٤٢٥ هـ

٧