المؤتلف من المختلف بين أئمّة السلف

فضل بن الحسن الطبرسي

المؤتلف من المختلف بين أئمّة السلف

المؤلف:

فضل بن الحسن الطبرسي

المحقق: المترجم:
الموضوع : الفقه الناشر: مجمع البحوث الاسلامية المطبعة: مطبعة سيد الشهداء عليه السلام
نسخة غير مصححة

المؤتلف من المختلف

بين أئمة السلف

يعرف

بمنتخب الخلاف

١
٢

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

أحمد الله على سوائغ آلائه وسوابغ (١) نعمائه ، وأشكره على ما من به علينا من متابعة أوليائه ، وخصنا بمزيد (٢) لطفه وحبائه ، حمدا يمتري كل يوم جديد فضلا جديدا وشكرا يقتضي كل وقت مزيد كرما مزيدا ، وأصلي على سيد أصفيائه وخاتم أنبيائه محمد وآله ، والأكرمين من خلفائه وأوصيائه وعترته وأبنائه ، وأسأله أن يوفقنا لاقتفاء آثارهم والتمسك (٣) بعروتهم ويحشرنا يوم القيامة في زمرتهم بمنه وطوله.

أما بعد (٤) فإني لما تصفحت كتاب مسائل الخلاف للشيخ الأوحد السعيد ، والفذ في دهره الفريد ، أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي قدس الله روحه ، وجدته قد عول في أكثر مسائله على الاستدلال بإجماع الفرقة المحقة ، إذ هو [ الأصل ] (٥) المرجوع اليه ، المعتمد عليه ، المذكور وجه الاستدلال به في كتب

__________________

(١) سوابغ آلائه وسوائغ ـ كذا في م ، د.

(٢) لمزيد ـ كذا في م.

(٣) المتمسك ـ كذا في د.

(٤) وبعد ـ كذا في د ، م.

(٥) كذا في د ، م.

٣

أصول الفقه.

ثمَّ ان كان في المسألة خلاف بين الطائفة أومأ (١) اليه ، وما لم يكن فيه إجماع أشار الى طريق (٢) آخر في الاستدلال (٣) عليه من ظاهر قرآن أو سنة مقطوع بها أو دليل خطاب [ أو استصحاب حال ـ على ما يذهب اليه كثير من أصحابنا أو دلالة أصل أو فحوى خطاب ] (٤).

وذكر في [ بعض ] (٥) مواضع أخبارا (٦) من كتب (٧) العامة يلزمهم الانقياد لها والعمل بها (٨).

فرأيت (٩) تكرار ذكر إجماع الفرقة مما لا طائل فيه سوى اطالة الكتاب ، فأثبتت (١٠) رؤوس المسائل والخلاف فيها على أوجز الوجوه ، فكل مسألة عول فيها على إجماع الفرقة لم أذكر استدلاله إلا إذا اقترن بذلك (١١) الإجماع شي‌ء سواه مما أريد ذكراه (١٢) فأذكره وإياه ، وان لم يكن في المسألة إجماع للفرقة أشرت

__________________

(١) أو في ـ كذا في د.

(٢) طرق أخر ـ كذا في م.

(٣) والاستدلال ـ كذا في م.

(٤) ليس في م.

(٥) ليس في م ، د.

(٦) اختيارا ـ كذا في د.

(٧) طرق ـ كذا في م ، د.

(٨) له والعمل به ـ كذا في م.

(٩) رأيت ، كذا في م.

(١٠) وأثبتت ـ كذا في د.

(١١) بذكر ـ كذا في م ، د.

(١٢) ذكره ـ كذا في م.

٤

الى ما ذكره من الأدلة [ الأربعة ] (١) أو بعضها.

وأسقطت من بعض مودعات أدلته ما لم أجد فيه كثير (٢) فائدة أو يكون معادا ليس في إعادته مزيد عائدة.

ثمَّ رأيت أن اعلم [ على ] (٣) رؤوس المسائل التي أجمع عليها الفرقة علامة ( ـ « ج » ـ ) استظهارا في التنبيه عليه والإشارة (٤) إليه ، هذا بعد أن فكرت ودبرت وقدمت وأخرت ، وعلى الله توكلت فيما فعلت وبه استعنت (٥) ، انه الحميد المنان.

__________________

(١) ليس في م ، د.

(٢) أكثر ـ كذا في م.

(٣) ليس في د.

(٤) الإرشاد ـ كذا في م ، د.

(٥) استغفرت ـ كذا في د.

٥

كتاب الطهارة

( مسائل المياه والأواني (١) )

مسألة ـ ١ ـ : الطهور عندنا هو الطاهر المطهر المزيل للحدث والنجاسة ، وبه قال الشافعي ، لأن هذه اللفظة وضعت للمبالغة ، وتقول العرب : ماء طهور وتراب طهور ، ولا يقولون : ثوب طهور ولا رجل (٢) طهور.

وعند أبي حنيفة والأصم : [ هو ] (٣) الطهور والطاهر بمعنى واحد.

مسألة ـ ٢ ـ : لا يجوز الوضوء بالمائعات غير الماء ، لقوله تعالى « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا » (٤) ، ومن توضأ بالمائع فلم يكن توضأ بالماء ، وهو مذهب جميع الفقهاء وقال الأصم : يجوز ذلك.

وذهب قوم من أصحاب الحديث من أصحابنا الى أن الوضوء بماء الورد جائز.

__________________

(١) الاولى ـ كذا في د.

(٢) خل ـ كذا في م ، د.

(٣) كذا في ح.

(٤) النساء ٤٣ ، المائدة : ٦.

٦

مسألة ـ ٣ ـ : ولا يجوز ازالة النجاسات عند أكثر أصحابنا بالمائعات ، لأنه لا دليل عليه في الشرع ، وبه قال الشافعي. وقال المرتضى يجوز ذلك.

وقال أبو حنيفة : كل مائع مزيل للعين يجوز إزالة النجاسة به.

مسألة ـ ٤ ـ : ( ـ « ج » ـ ) لا يجوز التوضؤ (١) بشي‌ء من الأنبذة المسكرة على حال ، وبه قال الشافعي.

وقال أبو حنيفة : يجوز التوضؤ (٢) بنبيذ التمر إذا كان مطبوخا عند عدم الماء ، وهو قول أبي يوسف ، وقال محمد : يتوضأ به ويتيمم. وقال الأوزاعي ، يجوز التوضؤ (٣) بسائر الأنبذة.

مسألة ـ ٥ ـ : ( ـ « ج » ـ ) الماء المسخن يجوز التوضؤ (٤) به ، وبه قال جميع الفقهاء الا مجاهدا ، فإنه كرهه ، فأما المسخن بالشمس إذا قصد به ذلك فهو مكروه إجماعا.

مسألة ـ ٦ ـ : ( ـ « ج » ـ ) من مسح وجهه بالثلج ولا يتندى وجهه لم يجز ، وان مسح وجهه ويديه بالثلج فتندى (٥) وجهه مثل الدهن أجزأه وقال الشافعي : لا يجزيه ولم يفصل. وقال الأوزاعي : يجزيه ، ولم يفصل.

مسألة ـ ٧ ـ : ( ـ « ج » ـ ) يجوز الوضوء بماء البحر ، مع وجود غيره من المياه ومع عدمه وبه قال جميع الفقهاء.

وروى عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص أنهما قالا : التيمم أعجب إلينا منه.

وقال سعيد بن المسيب : يجوز التوضؤ (٦) منه مع عدم الماء ، ولا يجوز مع

__________________

(١) التوضي ـ كذا في م ، د.

(٢) التوضي ـ كذا في م ، د.

(٣) التوضي ـ كذا في م ، د.

(٤) التوضي ـ كذا في م ، د.

(٥) وتندى ـ كذا في م ، ويتندى ـ كذا في د.

(٦) التوضي ـ كذا في م ، د.

٧

وجوده.

مسألة ـ ٨ ـ : إذا خالط الماء ما غير لونه أو طعمه أو رائحته من الطاهرات فإنه يجوز التوضؤ (١) به ما لم يسلبه إطلاق اسم الماء ، لقوله تعالى « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا ) (٢) » والواجد للماء المتغير واجد للماء [ لإطلاق اسم الماء (٣)] ولقول أبي عبد الله عليه‌السلام : « الماء كله طاهر حتى يعلم (٤) أنه قذر ».

فان سلبه (٥) [ إطلاق اسم الماء ] لم يجز التوضؤ (٦) به.

وان كان [ من ] (٧) نجاسة (٨) لا يجوز التوضؤ به على حال.

وقال الشافعي : إذا خالط الماء ما غير أحد أوصافه لم يجز التوضؤ به إذا كان مختلطا به نحو الدقيق ، والزعفران ، واللبن ، وغير ذلك ، وان جاوره ما غير أحد أوصافه فلا بأس به نحو القليل من الكافور ، والمسك ، والعنبر ، وغير ذلك.

وقال أبو حنيفة : يجوز التوضؤ به ما لم يخرجه عن طبعه وجريانه أو يطبخ به.

مسألة ـ ٩ ـ : ( ـ « ج » ـ ) الماء المستعمل في الوضوء عندنا طاهر مطهر ، وكذلك ما يستعمل في الأغسال الطاهرة ، بلا خلاف بين أصحابنا.

وأما المستعمل في غسل الجنابة فعند أكثر أصحابنا لا يجوز استعماله في رفع الحدث.

__________________

(١) التوضي ـ كذا في م ، د.

(٢) النساء : ٤٣ ، المائدة : ٦.

(٣) ليس في م ، د.

(٤) تعلم ـ كذا في م.

(٥) كذا في م ، د.

(٦) التوضي ـ كذا في م ، د.

(٧) كذا في م ، د.

(٨) فلا ـ كذا في م ، د.

٨

وقال المرتضى : يجوز ذلك وهو طاهر مطهر.

وقال الحسن البصري ، والزهري ، والنخعي ، ومالك في (١) إحدى الروايتين [ عنه ] (٢) وداود : ان الماء المستعمل طاهر مطهر ، ولم يفصلوا.

وقال أبو يوسف : الماء المستعمل نجس ، وكان يحكيه عن أبي حنيفة ، وأصحابه يدفعون [ ذلك ] (٣) عنه.

وقال الشافعي وأصحابه : ان الماء المستعمل طاهر غير مطهر ، وهو قول الأوزاعي واحدى الروايتين عن مالك ، وهو الظاهر من (٤) أبي حنيفة ، وبه قال محمد.

وحكى أبو ثور عن الشافعي : أنه سأله عن ذلك فتوقف فيه.

وحكى عيسى بن أبان عن الشافعي : ان الماء المستعمل طاهر مطهر.

مسألة ـ ١٠ ـ : الماء المستعمل في غسل الثوب إذا كان طاهرا أو غسل فيه رصاص أو نحاس يجوز استعماله ، بدلالة عموم الآية والاخبار ، وبه قال الشافعي.

وكذا ما استعمل في طهارة مستحبة كتجديد الوضوء ، والمضمضة ، والاستنشاق وتكرار الطهارة ، والأغسال المستحبة ، وما أشبه ذلك.

وللشافعي فيه قولان : أحدهما : لا يجوز ، وبه قال أبو حنيفة ، والأخر : يجوز.

مسألة ـ ١١ ـ : الماء المستعمل في الطهارة يجوز استعماله في غسل النجاسة ، بدلالة عموم الآية والاخبار.

وذهب أكثر أصحاب الشافعي ، وأبو العباس بن سريج ، وأبو إسحاق الى

__________________

(١) وفي ـ كذا في م ، د.

(٢) ليس في م ، د.

(٣) كذا في م.

(٤) عن ـ كذا في م ، د.

٩

أنه لا يجوز.

وقال ابن خيران والأنماطي من أصحابه : يجوز.

مسألة ـ ١٢ ـ : ( ـ « ج » ـ ) إذا ولغ الكلب في الإناء وجب اهراق ما فيه وغسل الإناء ثلاث مرات إحداهن بالتراب.

وقال الشافعي : يجب غسل الإناء سبع (١) مرات أولاهن بالتراب ، وهو قول الأوزاعي.

وقال أبو حنيفة : يجب غسل الإناء الى أن يغلب على الظن طهارته ، ولا يراعي [ فيه ] (٢) عدد.

وقال مالك وداود : يجب غسل الإناء تعبدا لا لأجل النجاسة ولا يتقدر بالعدد.

مسألة ـ ١٣ ـ : ( ـ « ج » ـ ) الكلب نجس العين ، نجس اللعاب ، نجس السؤر ، وبه قال ابن عباس ، وأبو حنيفة ، وأصحابه ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، غير أنهم كلهم ذهبوا الى غسل الإناء سبع مرات من ولوغه ، غير أبي حنيفة فإنه لم يعتبر العدد.

وقال أيضا : هو نجس الحكم لا نجس العين.

وقال مالك : هو طاهر ، وسؤره ولعابه طاهر ، يجوز استعماله بالشرب وغيره لكن (٣) يغسل منه الإناء تعبدا ، وبه قال داود.

مسألة ـ ١٤ ـ : إذا ولغ كلبان أو أكثر في إناء واحد كان حكمهما حكم الواحد لا يجب غسل الإناء أكثر (٤) من ثلاث مرات ، بدلالة قوله عليه‌السلام : إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليهرقه وليغسل الإناء ، ولم يفرق بين الواحد وما زاد عليه ، وهو مذهب الجميع ، الا أن بعض أصحاب الشافعي قال : يغسل بعدد كل

__________________

(١) ثلاث ـ كذا في د.

(٢) ليس في د.

(٣) ولكن ـ كذا في م.

(٤) أكثر من غسل الإناء ثلاث ـ كذا في م ، د.

١٠

كلب سبع مرات.

مسألة ـ ١٥ ـ : الغسل (١) بالتراب من ولوغ الكلب في الإناء من جملة الثلاث ، وعند الشافعي من جملة السبع ، وبه قال الأوزاعي.

وقال الحسن وأحمد : يجب غسل الإناء سبعا بالماء وواحدا بالتراب فيكون ثماني مرات.

مسألة ـ ١٦ ـ : إذا ولغ الكلب في الإناء (٢) ثمَّ وقع ذلك الإناء في الماء الذي لا ينجس بنجاسة غير مغيرة (٣) الأوصاف ـ اما الكر على مذهبنا أو القلتين على مذهب الشافعية (٤) ـ فإنه لا ينجس الماء ، ولا تحصل بذلك غسلة من جملة الغسلات.

وللشافعي فيه قولان.

وإذا كان الماء أقل من ذلك المقدار فإنه ينجس ولا يجوز استعماله ، ولا يعتد (٥) بذلك في غسل الإناء.

وانما قلنا ذلك لوجوب اعتبار العدد في غسل الإناء وبوقوعه في الماء لا يحصل العدد [ كانت ] (٦) أيضا فإنه إذا تمم الغسلات بعد ذلك فباليقين تحصل طهارة الإناء وليس على طهارته دليل إذا لم يحصل العدد.

مسألة ـ ١٧ ـ : إذا أصاب الثوب نجاسة فغسل بالماء فانفصل الماء عن المحل وأصاب الثوب أو البدن ، فإنه ان كان من الغسلة الأولى فإنه نجس ويجب غسله

__________________

(١) الغسلة ـ كذا في م ، د.

(٢) في إناء ـ كذا في م ، د.

(٣) متغيرة ـ كذا في ح ، د.

(٤) الشافعي ـ كذا في د.

(٥) يتعدد ـ كذا في م.

(٦) كذا في م ، د.

١١

والموضع الذي يصيبه (١) لأنه ماء قليل ، ومعلوم حصول النجاسة فيه ، فوجب أن يحكم بنجاسته.

وان كان من الغسلة الثانية لا يجب غسله ، الا أن يكون متغيرا بالنجاسة فيعلم بذلك أنه نجس ، لان الماء على أصل الطهارة ونجاسته تحتاج الى دليل.

وقال أبو حنيفة والأنماطي من أصحاب الشافعي أنه نجس ولم يفصلا.

وللشافعي فيه ثلاثة أقسام : أحدها أن يكون الماء متغيرا فيحكم بنجاسته.

والثاني أن لا يكون متغيرا غير أنه لا يكون قد طهر المحل فإنه مثل الأول. والثالث أن لا يكون متغيرا وقد طهر المحل فيحكم بطهارة الماء.

مسألة ـ ١٨ ـ : إذا ولغ الكلب في الإناء نجس الماء الذي فيه فان وقع ذلك الماء على بدن الإنسان أو ثوبه وجب عليه غسله ولا يراعى فيه العدد ، لان اعتبار العدد يحتاج الى دليل ، وحمله على الولوغ قياس لا نقول به.

وقال الشافعي : كل موضع يصيبه ذلك الماء وجب غسله سبع مرات مثل الإناء.

مسألة ـ ١٩ ـ : إذا أصاب من الماء الذي يغسل به الإناء من ولوغ الكلب ثوب الإنسان أو جسده لا يجب غسله سواء كان من الدفعة الأولى (٢) أو الثانية ، لأنه ليس في الشرع ما يدل عليه والحكم بنجاسته يحتاج الى دليل.

وأيضا فلو حكمنا بنجاسته لما طهر الإناء أبدا ، لأنه كلما غسل [ الإناء ] فما يبقى فيه من النداوة يكون نجسا فاذا طرح فيه ماء آخر نجس أيضا وذلك يؤدي الى أن لا يطهر أبدا.

ولأصحاب الشافعي قولان : أحدهما مثل قولنا والأخر أنه نجس يجب غسله

__________________

(١) يصبه ـ كذا في م ، د.

(٢) الأولة ـ كذا في م ، د.

١٢

ثمَّ اختلفوا :

فمنهم من قال [ انه ] (١) يغسل من كل دفعة فيجب غسله سبع مرات.

ومنهم من قال : يجب أن يغسل قدر ما يغسل الإناء حال الانفصال [ عنه ] (٢) ، فإن أصابه من الدفعة الأولى غسل ستا ، (٣) وان أصابه من الثانية غسل خمسا ، ومن الثالثة أربعا ، وعلى هذا الحساب ، فإن أصابه من السادسة وجب غسله دفعة واحدة ، فإن أصابه من السابعة فلا خلاف بينهم أنه طاهر.

مسألة ـ ٢٠ ـ : [ يغسل الإناء من سائر النجاسات سوى الولوغ ثلاث مرات وقال أبو حنيفة : الواجب ما يغلب على الظن معه حصول الطهارة ] (٤) وقال أحمد : يغسل سبعا مثل الولوغ سواء.

وقال الشافعي يجب غسله مرة وجوبا وثلاثا استحبابا.

مسألة ـ ٢١ ـ : إذا أصاب الثوب أو الإناء نجاسة فصب عليهما (٥) الماء ولا يغسل ولا يعصر هل يطهر الثوب أو الإناء؟ لأصحابنا في ذلك روايتان : إحداهما أنه يطهر ، والأخرى أنه لا بد من غسله وكذلك (٦) الإناء.

ولأصحاب الشافعي فيه قولان : أحدهما يطهر والأخر لا يطهر.

مسألة ـ ٢٢ ـ : إذا أصاب الثوب نجاسة فصب عليه الماء وترك تحته (٧) إجانة

__________________

(١) ليس في م ، د.

(٢) كذا في م.

(٣) سبعا ـ كذا في م.

(٤) ليس في م.

(٥) عليها ـ كذا في ح.

(٦) فرك ـ كذا في ح ـ ذلك ـ كذا في د.

(٧) تحت ـ كذا في ح.

١٣

حتى اجتمع (١) فيه ذلك الماء فإنه نجس ، لأنه ماء قليل حصلت (٢) فيه أجزاء النجاسة فوجب أن ينجس.

وقال الشافعي : الثوب طاهر والماء نجس.

وقال ابن سريج (٣) الماء طاهر والثوب قد طهر.

مسألة ـ ٢٣ ـ : إذا أصاب الثوب نجاسة فغسل نصفه وبقي نصفه فان المغسول يكون طاهرا ، ولا تتعدى نجاسة النصف الأخر اليه ، وهو مذهب أكثر أصحاب الشافعي.

وقال ابن القاص (٤) : لا يطهر النصف المغسول ، لأنه مجاور لأجزاء النجاسة فتسري إليه النجاسة فينجس.

وهذا تجاهل ، لان ما يجاوره أجزاء جافة لا تتعدى نجاسته إليها ، ولو تعدى لكان يجب أن يكون إذا نجس جسم أن ينجس العالم كله ، لأن الأجسام كلها متجاورة.

وقد روى عن النبي وعن أئمتنا [ أيضا ] (٥) عليه وعليهم الصلاة والسّلام : أنه إذا وقعت الفأرة في سمن جامد ألقي ما حوله ويستعمل الباقي.

مسألة ـ ٢٤ ـ : ما مسه الكلب والخنزير بسائر أبدانهما ينجس ويجب غسله ولا يراعى فيه العدد ، لان العدد يحتاج الى دليل.

وحمله على الولوغ قياس لا نقول به ، وبه قال داود ، وهو قياس قول مالك.

__________________

(١) يجتمع ـ كذا في د.

(٢) حصل ـ كذا في د.

(٣) جريح ـ كذا في ح ـ شريح ـ كذا في د.

(٤) ابن العاص ـ كذا في الخلاف.

(٥) ليس في د.

١٤

وقال الشافعي : حكمه حكم الولوغ.

مسألة ـ ٢٥ ـ : إذا ولغ الخنزير في الإناء [ كان ] (١) حكمه حكم الكلب بدلالة أن الخنزير يسمى كلبا في اللغة ، وهو مذهب جميع الفقهاء.

وقال ابن القاص (٢) عن الشافعي : ان العدد يختص ولوغ الكلب ، وخطأه جميع أصحابه.

مسألة ـ ٢٦ ـ : ( ـ « ج » ـ ) يجوز الوضوء بفضل السباع وسائر البهائم والوحش والحشرات ، ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل ، الا الكلب والخنزير ، وبه قال الشافعي.

وقال أبو حنيفة : الحيوان على أربعة أضرب : [ حيوان ] (٣) نجس كالكلب والخنزير والسباع لا يجوز استعمال شي‌ء من أسآرها (٤) بل يجب إراقته وغسل الإناء حتى يغلب على الظن طهارته.

وحيوان طاهر فسؤره طاهر ، وهو ما يؤكل لحمه إلا الدجاجة المطلقة فإنه يكره سؤرها.

وحيوان يكره سؤره والتوضؤ به مثل حشرات الأرض وجوارح الطير ، والهرة من جملة ذلك ، قال : والقياس أنها نجسة لكن يجوز التوضؤ به استحسانا لتعذر الاحتراز منه.

والرابع : حيوان مشكوك فيه كالبغل والحمار فهو مشكوك في طهارة سؤره.

مسألة ـ ٢٧ ـ : ( ـ « ج » ـ ) : ما لا نفس له سائلة ـ كالذباب ، والخنفساء ، والزنابير

__________________

(١) كذا في م ، د.

(٢) ابن العاص ـ كذا في د ، الخلاف.

(٣) ليس في ح.

(٤) مما أسار ـ كذا في ح.

١٥

وغير ذلك ـ [ لا ينجس بالموت (١)] ولا ينجس الماء ولا (٢) المائع الذي يموت فيه ، وبه قال أبو حنيفة ومالك.

وقال الشافعي : ينجس بالموت قولا واحدا ، وفي تنجيس الماء قولان :

أحدهما : لا ينجس فهو اختيار المزني ، والأخر : ينجس.

مسألة ـ ٢٨ ـ : إذا مات في الماء القليل ضفدع وما لا يؤكل لحمه مما يعيش في الماء لا ينجس الماء ، وبه قال أبو حنيفة.

وقال الشافعي : إذا قلنا انه لا يؤكل فإنه ينجسه ، وانما قلنا ذلك لأن الأصل في الماء الطهارة والحكم بنجاسته يحتاج الى دليل. وأيضا قد روي عنهم عليهم‌السلام أنهم قالوا إذا مات فيما فيه حياته لا ينجسه.

مسألة ـ ٢٩ ـ : [ ج ] (٣) إذا بلغ الماء كرا فصاعدا لا ينجس مما يقع فيه من النجاسات الا ما يغير طعمه أو لونه أو رائحته ، ومتى نقص عن الكر فإنه ينجس بما يحصل فيه من النجاسة تغير أو لم يتغير.

وحكي اعتبار الكر عن الحسن بن صالح بن حي.

ولأصحابنا في مقدار الكر ثلاثة مذاهب :

أحدها : أن مقداره ألف ومائتا رطل بالعراقي ، وهو مذهب شيخنا أبي عبد الله رحمه‌الله.

والثاني : أنه ألف ومائتا رطل بالمدني ، وهو اختيار المرتضى رحمه‌الله.

وقال الباقون : الاعتبار بالأشبار ثلاثة أشبار ونصف طولا في عرض في عمق وهو مذهب جميع القميين وأصحاب الحديث.

__________________

(١) ليس في د.

(٢) أو المائع ـ كذا في د.

(٣) كذا في ح.

١٦

وقال الشافعي : إذا بلغ الماء قلتين فصاعدا لا ينجس بما يقع فيه الا ما يغير أحد أوصافه ، وحدهما بخمسمائة رطل.

واختلف أصحابه : فمنهم من قال ان ذلك حد لو نقص منه رطل أو رطلان نجس. ومنهم من قال ذلك على التقريب ولا يؤثر نقصان رطل أو رطلين فيه.

ثمَّ اختلفوا في هذا الماء إذا وقع فيه نجاسة مائعة هل يجوز استعمال جميعه أولا؟ فقال الأكثر منهم : يجوز استعمال جميعه ، وقال قوم منهم : انه يجوز استعماله الى أن يبقى منه مقدار النجاسة الواقعة (١) فيه.

واعتبار القلتين مذهب عبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمر [ وأبي هريرة ] (٢) وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي عبيد القاسم بن سلام ، وأبي ثور.

وقال الحسن البصري ، وإبراهيم النخعي ، ومالك ، وداود : انه لا ينجس الماء سواء كان قليلا أو كثيرا إلا إذا تغير أحد أوصافه.

وقال أبو حنيفة : ان كان الماء يصل بعضه الى بعض ينجس بحصول النجاسة فيه ، وان كان لا يصل بعضه الى بعض لم ينجس.

وفسر أبو يوسف والطحاوي مذهبه ، فقالا : ان كان الماء في موضع مجتمع بحيث إذا تحرك أحد جانبيه تحرك الجانب الأخر فإنه ينجس وان كان لا يتحرك الجانب الأخر فإذا وقعت ( فيه ) (٣) النجاسة فإن الموضع الذي لا يبلغ التحريك اليه لا ينجس.

وقال المتأخرون من أصحابه : ان الاعتبار بحصول النجاسة في الماء إما علما

__________________

(١) فيهما ـ كذا في ح ـ فيها ـ كذا في م ، د.

(٢) كذا في الخلاف.

(٣) فيه نجاسة ـ كذا في م ـ ليس في ح ، د.

١٧

أو ظنا ، وانما يعتبر تحرك الماء ليغلب على الظن بلوغ النجاسة إليه فإن غلب على الظن (١) خلافه حكم بطهارته.

مسألة ـ ٣٠ ـ : الماء الكثير ـ اما الكر على مذهبنا أو القلتان على مذهب الشافعي ـ إذا تغير أحد أوصافه بما يقع فيه من النجاسة يتنجس (٢) بلا خلاف.

والطريق الى تطهيره أن يرد عليه من ماء طاهر (٣) كر فصاعدا ويزول عند ذلك تغيره ، فحينئذ يطهر ولا يطهر بشي‌ء سواه.

وانما قلنا ذلك لان هذا الماء معلوم النجاسة (٤) فليس لنا أن نحكم بطهارته الا بدليل ، ولا دليل على أنه يطهره شي‌ء سوى ما ذكرناه.

وقال الشافعي : يزول حكم النجاسة بأربعة أشياء :

أحدها : أن يرد عليه من الماء الطاهر ما يزول به التغير ولم يعتبر المقدار.

والثاني : أن يزول التغير (٥) من قبل نفسه فيطهر.

والثالث : أن ينبع من الأرض ما يزول مع التغير (٦).

والرابع : أن يستقى منه ما يزول معه تغيره.

وفي أصحابه من ذكر وجها خامسا وهو أن يحصل فيه من التراب ما يزول معه تغيره.

مسألة ـ ٣١ ـ : إذا نقص الماء عن الكر على مذهبنا أو القلتين على مذهب الشافعي وحصل فيه نجاسة تنجسه فلا يحكم بطهارته إلا إذا ورد عليه كر من ماء

__________________

(١) في الظن ـ كذا في م.

(٢) ينجس ـ كذا في م ، د.

(٣) الماء الطاهر ـ كذا في م ، د.

(٤) معلوم نجاسته ـ كذا في م ، د.

(٥) التغيير ـ كذا في ح ـ وما بعده.

(٦) تغيره ـ كذا في م ، د.

١٨

فصاعدا ، لما ذكرناه في المسألة الاولى.

وعند الشافعي يطهر بشيئين : أحدهما أن يرد عليه ماء طاهر يتم به قلتين ، أو ينبع فيه ما (١) يتم به قلتين.

مسألة ـ ٣٢ ـ : إذا كان الماء مقدار كر في موضعين وحصل فيهما نجاسة أو [ في ] (٢) أحدهما لم يطهر إذا جمع بينهما. وقال الشافعي : يطهر ، واختاره المرتضى.

وانما قلنا ذلك لأنه لا دليل على زوال حكم (٣) النجاسة عن هذا الماء المحكوم بنجاسته ، فمن ادعى زوال ذلك بالجمع بينهما فعليه الدليل.

مسألة ـ ٣٣ ـ : ( ـ « ج » ـ ) : إذا بال ظبي في الماء لم ينجس بذلك قليلا كان أو كثيرا تغير بذلك أو لم يتغير.

وقال الشافعي : ينجس إذا كان قليلا وان لم يتغير ، وان كان كثيرا إذ تغير.

مسألة ـ ٣٤ ـ : ( ـ « ج » ـ ) : الماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسة لا ينجس بذلك إلا إذا [ كان ] (٤) تغير أحد أوصافه ، سواء كان الماء فوق النجاسة أو تحتها أو مجاورا لها [ و ] (٥) سواء كانت النجاسة [ مائعة ] (٦) أو جامدة.

وقال الشافعي : الماء [ الذي ] (٧) قبل النجاسة طاهر ، وما بعده ان كانت النجاسة لم تصل اليه فهو طاهر ، فأما (٨) ما يجاوره أو يختلط به ، فان كان أكثر من قلتين ، فهو

__________________

(١) ماء ـ كذا في ح.

(٢) كذا في ح.

(٣) حكمه ـ كذا في ح.

(٤) كذا في ح ، د.

(٥) ليس في م ، د.

(٦) ليس في ح.

(٧) كذا في م.

(٨) واما ـ كذا في م.

١٩

أيضا طاهر ، وان كان أقل منهما فإنه ينجس.

مسألة ـ ٣٥ ـ : ( ـ « ج » ـ ) : إذا كان معه انا آن وقع في أحدهما نجاسة واشتبها عليه لم يستعملهما ، وكذلك حكم ما زاد عليهما ، ولا يجوز التحري بلا خلاف بين أصحابنا.

وأما الثوبان فمن أصحابنا من قال : حكمهما حكم الإناءين لا يصلي في واحد منهما ، وقال بعضهم : يصلى في كل واحد (١) [ منهما ] على الانفراد ، وهو الذي اخترناه ، وهو مذهب المزني.

وقال الماجشوني : يتوضأ بكل واحد من الماءين ويصلى صلاة منفردة.

وقال محمد بن سلمة : يتوضأ بأحدهما ويصلي ثمَّ يتوضأ بالآخر ويغسل ما أصابه الأول (٢) من ثيابه وبدنه ثمَّ يصلي.

وقال أبو حنيفة : يجوز التحري في الثياب على الإطلاق ، فأما الأواني فإن كان عدد الطاهر أكثر جاز التحري فيها ، وان كان عدد النجس أكثر أو تساويا لم يجز.

وقال الشافعي : يجوز التحري في أواني الماء والطعام إذا كان بعضها نجسا وبعضها طاهرا ، سواء كان عدد النجس أكثر أو أقل أو استويا.

مسألة ـ ٣٦ ـ : إذا كان معه انا آن أحدهما نجس فقد قلنا : لا يستعملهما في الوضوء ، فان خاف العطش أمسك أيهما شاء.

وقال الشافعي : يتحرى فما أدى اجتهاده إليه أمسك للوضوء ويتقي الأخر ، فإن خاف العطش أمسك للعطش النجس وتوضأ بالطاهر عنده.

مسألة ـ ٣٧ ـ : إذا كان أحد الإناءين بولا والآخر ماء طاهرا واشتبها فلا

__________________

(١) كذا في م ، د.

(٢) أصابته الاولى ـ كذا في ح.

٢٠