وهذه القضية هي غير قضية أذان بلال ، بطلب من الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام ، وذلك لأن الأذان الذي كان بطلب من الحسنين عليهما السلام إنَّما كان بعد وفاتها ، كما نصت عليه الرواية آنفاً (١) .
ومهما يكن من أمر ، فإن السياسة قد كانت تتجه إلى تناسي ذكر النبي صلى الله عليه وآله ، والمنع من حديثه ومن العمل بسنته (٢) وجعل ذكره مجرد أمر روتيني لا أكثر ، فجاءت هذه الهزة لتعيد الربط العاطفي والشعوري بالرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ليكون ذلك بمثابة إدانة للتوجه العام تجاه الرسول وكل ما يرتبط به .
الإمام الحسن عليه السلام وأسئلة الأعرابي :
وإذا كانت الإمامة تقوم على ركنين رئيسين ، أحدهما : النص ، والآخر : العلم . فإننا نجد الأئمة عليهم السلام يهتمون بإظهار هذا النص ، والتركيز عليه باستمرار . وقد رأينا الإمام الحسن عليه السّلام يهتم بهذه الناحية ، في كثير من أقواله ومواقفه ، فلقد ذكر في خطبه : أنهم هم الذين افترض الله طاعتهم ، وأنهم أحد الثقلين ، واستدل بحديث الغدير ، وبالأعلمية (٣) وغير ذلك .
وكان هذا دأب الأئمة عليهم السلام وشيعتهم الأبرار بصورة عامة ، حتى لقد رأينا الإمام علياً عليه السّلام يستشهد الناس على حديث الغدير في رحبة
____________________
= الاثني عشر للسيد هاشم معروف الحسني ج ١ ص ٥٣١ / ٥٣٢ وراجع : أسد الغابة ج ١ ص ٢٠٨ ، وقاموس الرجال ج ٢ ص ٢٣٩ .
(١) راجع قاموس الرجال ج ٢ ص ٢٣٩ / ٢٤٠ .
(٢) راجع : كتاب الصحيح من سيرة النبي ج ١ ، الطبعة الثانية .
(٣) راجع : الغدير ج ١ ص ١٩٨ عن ابن عقدة ومروج الذهب ج ٢ ص ٤٣١ و ٤٣٢ والمناقب لابن شهرآشوب ج ٤ ص ١١ و ١٢ وينابيع المودة ص ٤٨٢ .
